جَذر لوط في القُرءان الكَريم — ٢٧ مَوضعًا

الحَقل: الأنبياء والرسل والأعلام · المَواضع: ٢٧ · الصِيَغ: ١١

التَعريف المُحكَم لجَذر لوط في القُرءان الكَريم

لوط في القرآن اسم لرسولٍ مفضَّلٍ يواجه قومًا استعلنوا بفاحشة وخبائث، فينكرها عليهم صراحةً، ويقع عند اسمه مشهدُ الامتحان الحاد بين ضغط القوم وتثبيت الوحي، ثم يُفرَز الناس حوله إلى آلٍ منجَّين وامرأةٍ داخلةٍ في الهالكين، ويغدو قومه بعد ذلك مثالًا متكررًا لعاقبة التكذيب والفساد.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

لوط هو اسم الرسول الذي يفضح القرآن عنده الفاحشة المعلنة، ويُظهر به ضيق النبي تحت ضغط الفساد، ثم يقرر نجاة آله المؤمنين وهلاك القوم، حتى يصبح قوم لوط مثالًا إنذاريًا حاضرًا في الخطاب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لوط

استقراء جميع مواضع لوط يبيّن أن الاسم لا يعمل في القرآن بوصفه عَلَمًا شخصيًا مجردًا، بل بوصفه شخصية رسولية محورية تُجسِّد مواجهةً مباشرةً مع فاحشة مستبصَرة معلنة، ويصير اسمها مركزًا تتجمع حوله أربعة أمور متلازمة: خطاب الإنكار على القوم، ضيق الرسول من فسادهم وعدوانهم، نجاة الآل المؤمن، ثم صيرورة القوم مثالًا قريبًا متكرر الاستحضار في سجل المكذبين.

ويتجمع الاستعمال القرآني في خمسة محاور مترابطة:

1. لوط رسول داخل صف المرسلين والمفضَّلين يظهر هذا في الأنعَام 86، الشعراء 161، الصَّافَات 133. فلوط ليس اسمًا تاريخيًا عابرًا، بل يدخل في سياق الاصطفاء والإرسال، ويُعرَّف بوصفه أخاهم في مقام الإنذار.

2. لوط صاحب مواجهة نصية صريحة مع فاحشة يعلنها قومه وهم يبصرون يظهر هذا في الأعرَاف 80، النَّمل 54، العَنكبُوت 28. تكرار الصيغة نفسها تقريبًا عبر هذه المواضع يكشف أن اسم لوط يرتبط قرآنيًا بموقف كشف الانحراف وتسميته وإنكاره علنًا، لا بمجرد الانتساب إلى قوم أو نجاة شخصية.

3. لوط مركز ابتلاء حادٍّ لحظة نزول الرسل واحتشاد القوم يظهر هذا في هُود 77-81 والعنكبوت العَنكبُوت 32-33. هنا يبرز لوط في أضيق لحظاته: سيء بهم وضاق بهم ذرعًا، ثم يأتي التثبيت الإلهي: لا تخف وإنا رسل ربك وإنا منجوك. هذا المحور يكشف أن اسمه لا يدل فقط على الدعوة السابقة، بل على الثبات تحت ضغط الفساد حين يبلغ مداه.

4. لوط علامة فرز بين آل ناجين وامرأة داخلة في حكم القوم يظهر هذا في الحِجر 59-61، النَّمل 56، العَنكبُوت 32-33، القَمَر 34، والتحريم التَّحرِيم 10. فالقرآن يكرر آل لوط وامرأة لوط ليبيّن أن القرب من الرسول لا يكفي، وأن النجاة تتعلق بالموقف لا بالمجاورة. وبهذا يصير اسم لوط موضع فرز داخلي أيضًا، لا مجرد حد فاصل بين رسول وقومه.

5. لوط اسم مرجعي يُستدعى لاحقًا لتقريب العاقبة وإنذار المكذبين يظهر هذا في هُود 89، الحج 43، ص صٓ 13، ق قٓ 13، القَمَر 33. ففي هذه المواضع لا يعود التركيز على حواره المباشر، بل على قوم لوط وإخوان لوط بوصفهم مثالًا معروفًا حاضرًا في ذاكرة الإنذار، حتى يقال: وما قوم لوط منكم ببعيد.

من مجموع هذه المحاور يتبين أن القاسم الجامع ليس "اسم نبي" فقط، ولا "قصة فاحشة" فقط، بل أن لوط في القرآن هو الرسول الذي يتحدد به مشهد افتضاح الفاحشة المجاهرة، وامتحان الثبات عند بلوغها، وانقسام من حوله إلى آل منجَّين وقوم مأخوذين، ثم تحوّل القوم إلى مرجع إنذاري متكرر.

الآية المَركَزيّة لِجَذر لوط

هُود 81

قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

- لوط - يا لوط - قوم لوط - آل لوط - إخوان لوط - امرأة لوط

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لوط

إجمالي المواضع: 27 موضعًا.

توزيع المواضع - الأنعَام 86 - الأعرَاف 80 - هُود 70 - هُود 74 - هُود 77 - هُود 81 - هُود 89 - الحِجر 59 - الحِجر 61 - الأنبيَاء 71 - الأنبيَاء 74 - الحج 43 - الشعراء 160 - الشعراء 161 - الشعراء 167 - النَّمل 54 - النَّمل 56 - العَنكبُوت 26 - العَنكبُوت 28 - العَنكبُوت 32 - العَنكبُوت 33 - الصَّافَات 133 - ص صٓ 13 - ق قٓ 13 - القَمَر 33 - القَمَر 34 - التَّحرِيم 10

عرض المواضع مع الوظيفة السياقية - الأنعَام 86: إدراج لوط في سلسلة المفضَّلين على العالمين. - الأعرَاف 80: افتتاح خطاب الإنكار على الفاحشة بوصفها سابقةً غير معهودة. - هُود 70: توجيه الرسل إلى قوم لوط وطمأنة إبراهيم. - هُود 74: مجادلة إبراهيم في شأن قوم لوط. - هُود 77: وصول الرسل إلى لوط وظهور الضيق الشديد عليه. - هُود 81: تثبيت لوط، وأمر الإسراء بالأهل، واستثناء المرأة، وتحديد الصبح موعدًا للأخذ. - هُود 89: استدعاء قوم لوط مثالًا قريبًا للتحذير من إصابة العذاب. - الحِجر 59: استثناء آل لوط من الحكم العام وتقرير نجاتهم. - الحِجر 61: مجيء المرسلين إلى آل لوط. - الأنبيَاء 71: نجاة إبراهيم ولوط معًا إلى أرض مباركة. - الأنبيَاء 74: إيتاء لوط حكمًا وعلمًا ونجاته من القرية التي تعمل الخبائث. - الحج 43: إدراج قوم لوط ضمن أمم التكذيب. - الشعراء 160: تكذيب قوم لوط للمرسلين. - الشعراء 161: تعريف لوط بصفة الأخوّة في مقام الدعوة. - الشعراء 167: تهديد القوم المباشر: يا لوط مع التهديد بالإخراج. - النَّمل 54: صيغة ثانية لخطاب الإنكار: وأنتم تبصرون. - النَّمل 56: مطالبة القوم بإخراج آل لوط بدعوى التطهر. - العَنكبُوت 26: إيمان لوط لإبراهيم وإعلانه الهجرة إلى ربه. - العَنكبُوت 28: توسيع وصف الفاحشة بإضافة قطع السبيل وإتيان المنكر في النادي. - العَنكبُوت 32: ذكر لوط بوصفه حاضرًا في القرية المعنية بالعذاب. - العَنكبُوت 33: تكرار مشهد ضيق لوط وتثبيته بالنجاة. - الصَّافَات 133: تقرير صريح أن لوطًا من المرسلين. - ص صٓ 13: إدراج قوم لوط ضمن الأحزاب المكذبة. - ق قٓ 13: ذكر إخوان لوط في سياق الأمم المكذبة. - القَمَر 33: تكذيب قوم لوط بالنذر. - القَمَر 34: إرسال الحاصب على القوم مع نجاة آل لوط بسحر. - التَّحرِيم 10: امرأة لوط مثلٌ للكافرين رغم كونها تحت عبد صالح.

التكرار الداخلي داخل الآية - لا توجد آية يتكرر فيها اسم لوط أكثر من مرة داخل الآية نفسها. - الأثر الدلالي: غياب التكرار الداخلي هنا ينسجم مع طبيعة الاسم؛ فالتركيز ليس على تركيب نسبي ملازم كما في بعض الأعلام الأخرى، بل على توزّع الوظيفة عبر أنماط متعددة: الرسول، القوم، الآل، والمرأة.

سورة الأنعَام — الآية 86
﴿وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
سورة الأعرَاف — الآية 80
﴿وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
سورة هُود — الآية 70
﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ﴾
عرض 24 آية إضافية
سورة هُود — الآية 74
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ﴾
سورة هُود — الآية 77
﴿وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ﴾
سورة هُود — الآية 81
﴿قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾
سورة هُود — الآية 89
﴿وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ﴾
سورة الحِجر — الآية 59
﴿إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾
سورة الحِجر — الآية 61
﴿فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾
سورة الأنبيَاء — الآية 71
﴿وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ﴾
سورة الأنبيَاء — الآية 74
﴿وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ﴾
سورة الحج — الآية 43
﴿وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ﴾
سورة الشعراء — الآية 160
﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾
سورة الشعراء — الآية 161
﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾
سورة الشعراء — الآية 167
﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ﴾
سورة النَّمل — الآية 54
﴿وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ﴾
سورة النَّمل — الآية 56
﴿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾
سورة العَنكبُوت — الآية 26
﴿۞ فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
سورة العَنكبُوت — الآية 28
﴿وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
سورة العَنكبُوت — الآية 32
﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطٗاۚ قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾
سورة العَنكبُوت — الآية 33
﴿وَلَمَّآ أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗاۖ وَقَالُواْ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾
سورة الصَّافَات — الآية 133
﴿وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾
سورة صٓ — الآية 13
﴿وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ﴾
سورة قٓ — الآية 13
﴿وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ﴾
سورة القَمَر — الآية 33
﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ﴾
سورة القَمَر — الآية 34
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾
سورة التَّحرِيم — الآية 10
﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

جميع المواضع، سواء جاءت في مقام تعداد الأنبياء، أو في سرد المواجهة المباشرة، أو في خبر النجاة والعذاب، أو في أمثلة الأمم المكذبة، أو في مثل امرأة لوط، تعود إلى جامع واحد: لوط هو الاسم الذي يربط القرآن عنده بين كشف الفساد علنًا، والثبات الرسالي تحت ضغطه، والفرز الحاسم بين من ينجو ومن يهلك، ثم تحويل القوم إلى علامة إنذار متكررة.

مُقارَنَة جَذر لوط بِجذور شَبيهَة

- نوح: يشترك لوط مع نوح في أن كليهما يرد مع امرأته في التَّحرِيم 10، لكن نوح في المواضع القرآنية الأوسع يمثل امتداد الدعوة وطول المكث مع القوم، بينما يبرز لوط في لحظة المواجهة الحادة مع فاحشة متجاهرة وفرز سريع بين آل ناجين وقوم مأخوذين. - إبراهيم: يجاور لوط إبراهيم في الأنعَام 86 والأنبياء الأنبيَاء 71 والعنكبوت العَنكبُوت 26، لكن إبراهيم يظهر قطبًا واسعًا للملة والابتلاء والبشارة والمجادلة، أما لوط فيتحدد أكثر بمشهد الإنكار على قرية تعمل الخبائث وبالنجاة من محيطها. - صالح: كلاهما يُستدعى مع قوم مخصوصين في سجل المكذبين، لكن صالح يرتبط بآية الناقة وطلب البينة، بينما لوط يرتبط بفضح فاحشة وخبائث وموقف عدواني يهدد بالطرد. - مريم: في مريم كان الاسم يحرس النسبة البشرية لعيسى ويرد الغلو، أما لوط فلا يحرس نسبة شخص آخر، بل يحرس الحد الفاصل بين الفساد المعلن وبين الطهارة والنجاة، كما يظهر في قول القوم: إنهم أناس يتطهرون.

اختِبار الاستِبدال

- قوم لوط لا يستقيم استبداله بـقومٍ مجردة؛ لأن حضور اسم لوط هو الذي يربط القوم بمثال إنذاري معلوم ومتكرر. - آل لوط لا يساويه أهله في جميع المواضع؛ لأن آل لوط صار تركيبًا قرآنيًا يحمل دلالة الفرز والنجاة الجماعية تحت اسمه. - امرأة لوط لا تؤديها امرأة رجل صالح؛ لأن المقصود في التَّحرِيم 10 هو إبطال توهم أن مجاورة الرسول تنجي بذاتها. - يا لوط لا يعادل يا رجل؛ لأن النداء هنا يتركز على النبي نفسه بوصفه رأس المواجهة وموضوع التهديد المباشر. - إخوان لوط لا يمكن اختزاله إلى القوم فقط؛ لأن التركيب يحوّل الاسم إلى مرجع جماعي معروف في سجل المكذبين.

الفُروق الدَقيقَة

- بين لوط الرسول وقوم لوط: الاسم حين يُنسب إلى الرسول يبرز مقام الإنذار والضيق والتثبيت، وحين يضاف إلى القوم يبرز مقام العاقبة والتمثيل الإنذاري. - بين آل لوط وامرأة لوط: الأول يجمع الناجين حول الاسم، والثاني يبيّن أن الانتماء القريب يمكن أن ينفصل عن هذا الجمع إذا فسد الموقف. - بين قوم لوط وإخوان لوط: قوم لوط يركز على الجهة الاجتماعية المنسوبة إليه زمن الدعوة، أما إخوان لوط فيأتي داخل تعداد الأمم على جهة التعريف العام بالجماعة المعروفة. - بين مشهد الإنكار ومشهد النجاة: اسم لوط لا يقتصر على تقريع القوم، بل يبلغ تمامه عند لحظة تثبيت الرسول وإخراج آله قبل نزول العذاب. - بين الخبائث والفاحشة: الأنبيَاء 74 يوسّع المشهد من فاحشة مخصوصة إلى الخبائث، مما يمنع اختزال المفهوم في فعل واحد معزول ويثبت أن البيئة كلها بيئة سوء وفسق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأنبياء والرسل والأعلام.

إدراج لوط في حقل الأنبياء والرسل والأعلام صحيح من جهة أن الاسم عَلَم لرسول مذكور استقلالًا ومتكررًا في صف المرسلين. لكن الاستقراء يكشف أن وظيفة الاسم تتجاوز مجرد التعريف بالشخص إلى تثبيت مشهد قرآني كامل: الفاحشة، والخبائث، والإنذار، والطهارة، والنجاة، ومثل العاقبة. لذلك فالحقل الحالي صالح مرحليًا، مع تنبيه إلى أن الاسم متصل أيضًا اتصالًا قويًا بحقول الفساد والطهارة والعذاب، وإن كان لا يلزم الآن تعديل حقلي ما دام هذا لا يشوّه تعريف الجذر.

مَنهَج تَحليل جَذر لوط

- لا يظهر هنا تجاور كتابي غير متجانس؛ فجميع المواضع تدور على الشخصية نفسها وتتكامل في رسم موقعها الرسالي. - الموضع الذي احتاج اختبارا خاصا كان العنكبوت 26 لأن فيه لوطا تابعا لسياق إبراهيم، لكنه لم يخرج عن الجامع، بل أظهر أن لوطا يتحرك من الإيمان والهجرة إلى مواجهة القوم ثم النجاة. - لا يوجد فرق عددي بين الآيات والوقوعات؛ وهذا يعني أن ثقل المفهوم ناتج من تنوع السياقات لا من التكرار الداخلي داخل آية واحدة. - الأنبياء 74 مهم منهجيا لأنه يمنع تضييق المفهوم في "فاحشة" مفردة فقط، ويضيف وصف البيئة كلها بأنها تعمل الخبائث وأنهم قوم سوء فاسقين.

الجَذر الضِدّ

لا ضد نصي صريح

نَتيجَة تَحليل جَذر لوط

لوط في القرآن اسم لرسول مفضل يواجه قوما استعلنوا بفاحشة وخبائث، فينكرها عليهم صراحة، ويقع عند اسمه مشهد الامتحان الحاد بين ضغط القوم وتثبيت الوحي، ثم يفرز الناس حوله إلى آل منجين وامرأة داخلة في الهالكين، ويغدو قومه بعد ذلك مثالا متكررا لعاقبة التكذيب والفساد

ينتظم هذا المعنى في 27 موضعا قرآنيا عبر 4 صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر لوط

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

- هُود 70 — فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ - الصيغة: لُوطٖ (15 موضعاً)

- الأنعَام 86 — وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ - الصيغة: وَلُوطٗاۚ (6 موضعاً)

- هُود 77 — وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ - الصيغة: لُوطٗا (4 موضعاً)

- هُود 81 — قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إ… - الصيغة: يَٰلُوطُ (2 موضعاً)

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر لوط

1. علم لنبي بعينه — لا فعل ولا اشتقاق: الجذر `لوط` لم يَرد في القرآن إلا اسمًا للنبي لوط عليه السلام؛ ١١ صيغة كلها تَدور حول الاسم العَلَم بضبطات إعرابية مختلفة (`لُوطٖ`، `لُوطًا`، `لُوطٌ`، `يَٰلُوطُ`...). انفراد بنيوي: لا فعل ماضٍ، لا مضارع، لا مصدر — اسم محض.

2. سُورة هود تَتصدّر بـ١٨.٥٪: هود ٥ مواضع (الأعلى)، العنكبوت ٤ (١٤.٨٪)، الشعراء ٣ (١١.١٪). ثلاث سور تَستوعب ١٢ من ٢٧ (~٤٤٪). النمط: ذِكر لوط مُتمركز في سُور القَصَص الكبرى التي تَستوفي ذكر الأنبياء بالتفصيل.

3. «قَوۡم» تُجاور الجذر ٥ مرات — اقتران لازم: التركيب `قَوۡمُ لُوطٖ` / `قَوۡمِ لُوطٖ` يَتكرّر بكثرة (الحج ٤٣، ص ١٣، ق ١٣، ق ٣٦ بصيغة قرينة). النمط: الجذر يَكاد لا يَرد منفردًا؛ فالنبي يُذكَر مَع قومه لأن مَدار قصته في القرآن تَقابل الرسالة بالاستجابة الجَماعية.

4. «ءَال لُوطٖ» — اقتران تكرّر ٤ مرات: التركيب `ءَالَ لُوطٖ` يَتكرّر (الحجر ٥٩، ٦١، النمل ٥٦، القمر ٣٤). النمط: القرآن يَستعمل لفظ الآل لتمييز الفئة المؤمنة المُنجاة من القَوم المُكذِّب — تقسيم داخلي لا يَستعمله مع كل نبي.

5. «إِخۡوَٰن لُوطٖ» — انفراد بمرة واحدة: التركيب `إِخۡوَٰنُ لُوطٖ` ورد مرة واحدة (ق ١٣) ضمن تعداد المُكذِّبين بالأنبياء. انفراد دلالي: لفظ الإخوة هنا قرينة قَومية لا نَسبية، تَجعل لوطًا داخل نَسيج الأنبياء المُتتابعين.

6. «ٱمۡرَأَتُ لُوطٖ» — انفراد بسياق المرأة المخالفة: التركيب `ٱمۡرَأَتُ لُوطٖ` يَرد مرتين (التحريم ١٠، ولفظ موازٍ في هود وغيرها). النمط: القرآن يَخُصّ بعض النساء بالنسبة الزوجية لأنبيائها لا لأمومتها، ويَستعملها لإبراز نَموذج المُخالَفة من داخل البيت النبوي.

7. النداء «يَٰلُوطُ» مرتين فقط — ضِيق مساحة الخطاب المباشر: صيغة النداء المباشر `يَٰلُوطُ` وردت مرتين فقط (هود ٨١، الحجر ٦١) — كلاهما من الملائكة لا من قومه. النمط: قومه لا يُخاطبونه باسمه في النص؛ الخطاب المباشر له مَحفوظ للملائكة المُنجِّين.

إحصاءات جَذر لوط

  • المَواضع: ٢٧ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ١١ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لُوطٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: لُوطٖ (٦) وَلُوطًا (٥) لُوطٍ (٤) لُوطٗا (٣) يَٰلُوطُ (٢) لُوطٖۖ (٢) وَلُوطٗاۚ (١) لُوطٌ (١)