مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ضوء في القُرءان الكَريم — 6 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر ضوء في القرءان
دلالة جذر «ضوء» في القرءان: ضوء يرد في الإضاءة التي تتعلّق بالمحيط وتقترن بالمشي، وفي وصف الشمس، وفي الضياء المؤتى مع الفرقان والذكر والم… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 6 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضوء والنور والظلام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضوء من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر ضوء في القُرءان الكَريم
ضوء يرد في الإضاءة التي تتعلّق بالمحيط وتقترن بالمشي، وفي وصف الشمس، وفي الضياء المؤتى مع الفرقان والذكر والمطلوب إزاء الليل السرمد. وتعيّن آية يونس الضياء للشمس والنور للقمر؛ وهذا فرق في التعبير المشهود، لا دليل بمفرده على أن الضوء أشدّ من النور أو أخصّ منه في جميع الاستعمالات.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
كل مواضع ضوء ترجع إلى أثر إشراقي ظاهر: نار تضيء ما حولها، برق يمكّن المشي، شمس جعلت ضياء، فرقان أوتي ضياء، زيت يكاد يضيء، وضياء مطلوب إذا استمر الليل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضوء
استقراء المواضع الستة يبيّن حضور ضوء في سياقات الإشراق وأثره، وفيما يؤتى مع الفرقان والذكر. في البقرة يرد الفعل مع النار والبرق: ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧)، و﴿كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠). فالإضاءة في الأول تتعلّق بما حول النار، وتقترن في الثاني بالمشي. وفي يونس يجمع النص اللفظين: ﴿جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾ (سورة يُونس ٥). فيعيّن الضياء للشمس والنور للقمر، دون أن يقرّر بهذا التعيين وحده شدةً أو أخصيةً عامةً لأحدهما. وفي الأنبياء يأتي الضياء مع الفرقان والذكر، وفي النور يكاد الزيت يضيء، وفي القصص يُطلب الضياء في مقابل الليل السرمد. وتجمع هذه السياقات بين الإضاءة المشهودة والضياء المؤتى؛ أمّا أثر كل استعمال فيتبيّن من سياقه، ولا يُختزل كلّه في تمكين السير أو رفع عتمة حسية.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضوء
سورة يُونس ٥: ﴿جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾. تجمع الآية الضياء والنور في عبارة واحدة، وتعيّن الأول للشمس والثاني للقمر. فهي شاهد واضح على اختلاف التعيين اللفظي، دون أن تنص على شدة أحدهما أو أخصيته العامة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿أَضَآءَ﴾ | 1 | تحقّق الإضاءة |
| ﴿أَضَآءَتۡ﴾ | 1 | تحقّق الإضاءة في المحيط |
| ﴿بِضِيَآءٍۚ﴾ | 1 | الإشراق المضاف |
| ﴿ضِيَآءٗ﴾ | 1 | الإشراق المجعول |
| ﴿وَضِيَآءٗ﴾ | 1 | الإشراق المعطوف |
| ﴿يُضِيٓءُ﴾ | 1 | تجدّد الإضاءة وظهور أثرها |
تتوزّع الصيغ بين الفعل الماضي الذي يصوّر وقوع الإضاءة، والمضارع الذي يبرز امتداد أثرها، والاسم الذي يركّز على الضياء بوصفه إشراقًا معطًى أو مجعولًا.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ضوء بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ضوء» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضوء
إجمالي المواضع: 6 مواضع في 6 آيات فريدة. الصيغ المعيارية: أضاءت (1)، أضاء (1)، ضياء وما اتصل به (3)، يضيء (1). صور الرسم: أَضَآءَتۡ، أَضَآءَ، ضِيَآءٗ، وَضِيَآءٗ، يُضِيٓءُ، بِضِيَآءٍۚ؛ كل صورة وردت مرة واحدة. المواضع:
- سورة البَقَرَة ١٧: ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ﴾.
- سورة البَقَرَة ٢٠: ﴿كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ﴾.
- سورة يُونس ٥: ﴿جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾.
- سورة الأنبيَاء ٤٨: ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ﴾.
- سورة النور ٣٥: ﴿يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ﴾.
- سورة القَصَص ٧١: ﴿مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ﴾.
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَضَآءَتۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَضَآءَتۡ (1) أَضَآءَ (1) ضِيَآءٗ (1) وَضِيَآءٗ (1) يُضِيٓءُ (1) بِضِيَآءٍۚ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تلتقي المواضع في ذكر الإضاءة والضياء، وتتنوّع وجوههما بحسب السياق. فالإضاءة تتعلّق بالمحيط وتقترن بالمشي في البقرة، والضياء وصف للشمس في يونس. ويؤتى مع الفرقان والذكر في الأنبياء، ويُطلب في مقابل الليل السرمد في القصص، ويأتي فعل الإضاءة مع مقاربة الزيت لها في النور.
مُقارَنَة جَذر ضوء بِجذور شَبيهَة
يفترق ضوء عن أقرب جيرانه في حقل الكشف والإشراق بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| نور | كلاهما في حقل الكشف والإشراق، وقد جمعهما النص في موضع جامع يعيّن كلًّا منهما لكوكب مختلف. | يعيّن النص الضياء للشمس والنور للقمر في الموضع الجامع؛ فلا يسوّيهما. | ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾ سورة يُونس ٥ |
| ظلم | كلاهما يقابل حال الكشف أو انقطاعه، بتضادّ نحويّ صريح متوازي البنية. | الإضاءة تفتح المشي، والإظلام يوقفه. | ﴿كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٠ |
| نار | كلاهما يتّصل بمشهد الإنارة الظاهر. النار تكون فاعلة الإضاءة في موضع واحد، لكنّ النصّ نفسه يفصل الإضاءة عن ملامسة النار في موضع آخر. | النار تلازم الإضاءة في موضعٍ، وليست الإضاءة رهينة النار في كل موضع؛ إذ يكاد زيت الشجرة المباركة يضيء ولو لم تمسسه نار. | ﴿ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ﴾ سورة البَقَرَة ١٧؛ ﴿يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞ﴾ سورة النور ٣٥ |
اختِبار الاستِبدال
استبدال نور بضياء في سورة يُونس ٥ يغيّر التعيين اللفظي الذي خصّ الشمس بالضياء والقمر بالنور في الآية. وفي سورة البَقَرَة ٢٠ يقترن فعل الإضاءة بالمشي، ويقابله الإظلام والقيام. فهذا هو الفرق الذي يتيح السياق وصفه؛ ولا يثبت منه أن لفظ الضوء يحمل بذاته الخطف، أو أن لفظ النور لا يعبّر عن أثر يتصل بالسير.
الفُروق الدَقيقَة
- ضوء: يرد فعلًا للإضاءة، واسمًا في وصف الشمس والإيتاء مع الفرقان والذكر والطلب إزاء الليل السرمد.
- نور: يعيَّن للقمر في سورة يُونس ٥، ويأتي بلفظ السلب بعد الإضاءة في سورة البَقَرَة ١٧.
- ظلمات: تقترن بانقطاع الإبصار في مشهد البقرة، ويقابل الإظلامُ الإضاءةَ في مشهد المشي والقيام.
هذا التفريق يصف العلاقات في الشواهد المذكورة، ولا يجعلها ترتيبًا عامًا في سعة مدلول الضوء والنور.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضوء والنور والظلام.
ينتمي ضوء إلى حقل الضوء والنور والظلام من خلال الإضاءة وما يقترن بها في مواضعه. ففي البقرة تقابل الإضاءةُ الإظلامَ وتتصل بالمشي، وفي يونس يرد الضياء للشمس إلى جانب النور للقمر. وفي القصص يُطلب الضياء إزاء الليل السرمد؛ وهذه علاقات يشهد لها السياق مباشرة.
مَنهَج تَحليل جَذر ضوء
بني التحليل على استقراء المواضع الستة كلها، مع فصل الصيغ المعيارية عن صور الرسم، ثم اختبار التعريف على مواضع النار والبرق والشمس والفرقان والزيت والليل السرمد. لم يستعمل التحليل تفسيرًا خارج النص ولا دعوى فيزيائية مستقلة عن الشواهد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ظلم)
المقابل الأوضح لجذر ضوء هو ظلم حين يأتي بمعنى الظلمات والإظلام. في سورة البَقَرَة ٢٠ يظهر التقابل في العبارة نفسها: كلما أضاء لهم مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم قاموا؛ فالإضاءة تفتح مجال الحركة، والإظلام يوقفها. وفي سورة البَقَرَة ١٧ يكتمل النمط: النار تضيء ما حولها، ثم يذهب الله بنورهم ويتركهم في ظلمات لا يبصرون. هذا لا يجعل نور ضدًا لضوء، بل يبيّن أن الضوء فعل إشراق محيط، وأن الظلمات هي القطب الذي يسلب أثره العملي. أما مواضع يونس والأنبياء والنور والقصص فتثبت سعة استعمال الضوء في الشمس والفرقان والذكر وطلب الضياء، لكنها لا تضيف مقابلاً أقوى من هذا التقابل المباشر.
- التقابل في سورة البَقَرَة ٢٠ عملي: الإضاءة تمكّن المشي، والإظلام يوقف القيام.
- اقتران الضوء بالنور في سورة البَقَرَة ١٧ لا يجعلهما ضدين، بل يجعل الظلمات هي الجهة السالبة للأثر.
نَتيجَة تَحليل جَذر ضوء
ينتظم ضوء في 6 مواضع داخل 6 آيات، عبر 4 صيغ معيارية و6 صور رسمية. التعريف المحكم: إشراق فعّال ظاهر يرفع العتمة أو يكشف الطريق ويظهر أثره في الحركة أو البيان.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضوء
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ١٧ | ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ﴾ | الإضاءة تتعلّق بما حول النار |
| سورة البَقَرَة ٢٠ | ﴿كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ﴾ | يقترن المشي بالإضاءة في هذا المشهد |
| سورة يُونس ٥ | ﴿جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾ | تعيين الضياء للشمس والنور للقمر في الآية |
| سورة الأنبيَاء ٤٨ | ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ | اقتران الضياء بالفرقان والذكر في الإيتاء |
| سورة القَصَص ٧١ | ﴿مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ﴾ | السؤال عمّن يأتي بضياء في مقابل الليل السرمد |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ضوء
لطف الجذر أن موضعي البقرة يصلان الإضاءة بمشهد الرؤية والحركة، وأن مواضع الاسم تربط الضياء بالجعل أو الإيتاء أو الطلب. ومن ستة مواضع جاء ضياء وما اتصل به ثلاث مرات. فتتوزّع المواضع بالتساوي بين الاسم والفعل، ويأتي الفعل ماضيًا ومضارعًا.
في سورة البَقَرَة ١٧ يقع تبديل لفظي داخل الآية الواحدة: ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾. يرد فعل الإضاءة أولًا متعلّقًا بما حول المستوقد، ثم يرد النور متعلّقًا بالذهاب به. هذه ملاحظة في تعاقب التعبير داخل المشهد؛ ولا يكفي اختلاف اللفظين وحده لإثبات أن لكل منهما وظيفة مستقلة لا يؤديها الآخر. كما أن تنوّع التعبير لا يستلزم أن التطابق في بعض المعنى كان يوجب تكرار اللفظ نفسه.
ولا تنحصر سياقات الضياء في وصف الأجرام أو مشاهد الإضاءة المحسوسة. ففي سورة الأنبيَاء ٤٨ يرد ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ﴾. يثبت الشاهد إيتاء الضياء مع الفرقان والذكر. أمّا جعله أثرًا بيانيًا ناتجًا عنهما، أو ترتيب هذه المذكورات زمنيًا، فلا يقرّره العطف بينها.
وفي توزيع الألفاظ على الشمس والقمر ملاحظة ثابتة: الشمس لا تأخذ لفظ النور، والقمر لا يأخذ لفظ الضياء في الاستعمال القرءانيّ. ويظهر هذا التوزيع في الشواهد الآتية، مع وجوب الفصل بين التعيين اللفظي وتفسير طبيعة الإضاءة.
١) في الموضع الجامع للجِرمين: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾ (سورة يُونس ٥). يُسنَد الضياء إلى الشمس والنور إلى القمر، فلا يقع التبادل بينهما في هذه الآية. يثبت النص هذا التعيين، ولا يصرّح بأن الضياء أشدّ من النور أو أخصّ منه على وجه عام.
٢) وفي موضع آخر يجمعهما: ﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا﴾ (سورة نُوح ١٦). يتغيّر وصف الشمس من ضياء في يونس إلى سراج هنا، ويبقى وصف القمر نورًا في الموضعين. فالثابت في المقارنة هو نسبة النور إلى القمر، مع اختلاف اللفظ المسند إلى الشمس.
٣) ويأتي وصف القمر من جذر نور أيضًا: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦١). يجمع التعبير بين سراج وقمر منير. ويتصل هذا الشاهد بالمقارنة من جهة وصف القمر بالإنارة، دون أن ينص على انتفاء التوقّد عنه أو على مصدر إنارته.
٤) ويرد وصف السراج في ﴿وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٣). هذا شاهد على اقتران السراج بوهّاج، وليس فيه اسم الشمس. لذلك لا يُضاف إلى مواضع تسميتها الصريحة، ولا يُنقل وصفه إلى الضياء لإثبات التوهّج الذاتي له. فبين الشواهد الأربعة صلات لفظية، لكن ليس كل وصف في أحدها حكمًا على ألفاظ البقية.
٥) حدّ الاستبدال الذي تظهره هذه المقارنة هو تغيّر التعبير الوارد وتوزيعه على المذكورات. ففي سورة يُونس ٥ يزول التعيين القائم إذا أُبدل أحد اللفظين بالآخر، وفي سورة نُوح ١٦ يتغيّر وصف الجِرم المذكور. ولا يثبت من ذلك وحده أن تسمية القمر ضياءً تنسب إليه توقّدًا، أو أن تسمية الشمس نورًا تنفي عنها صفة ذاتية.
وتكشف الصيغ جانبًا آخر من المقارنة. فجذر ضوء يرد في أفعال وفي اسم منكَّر، بينما لا يرد جذر نور فعلًا في القرءان. هذا اختلاف مشهود في الصيغ المستعملة، ولا يجعل الضوء حدثًا في جميع مواضعه أو النور شيئًا مقتنًى في جميع مواضعه.
١) جذر ضوء يقع في ستة مواضع، نصفها أفعال. منها الماضي المؤنث في سورة البَقَرَة ١٧، والماضي في ﴿كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠). وفي الثاني يتصل المشي بالإضاءة، ويقابله القيام عند الإظلام. فصلة الحركة بالإضاءة ثابتة في هذا السياق، ولا يلزم منها أن الخطف جزء من مدلول الفعل نفسه.
٢) ويأتي المضارع في ﴿يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞ﴾ (سورة النور ٣٥). يذكر النص مقاربة الزيت للإضاءة مع نفي اشتراط مسّ النار في هذا الوصف. فلا تُحوَّل المقاربة إلى خبر عن إضاءة واقعة، ولا تُجعل النار شرطًا لكل استعمال للجذر. وهذا يميّز السياق عن مشهد الاستيقاد في سورة البَقَرَة ١٧.
٣) والنصف الآخر اسم منكَّر: ضياء في سورة يُونس ٥، وضياء في سورة الأنبيَاء ٤٨، وبضياء في سورة القَصَص ٧١. يتعلق الأول بجعل الشمس، والثاني بالإيتاء مع الفرقان والذكر، والثالث بالسؤال ﴿مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ﴾. ويقع السؤال الأخير في سياق الليل السرمد. فلا ترد صيغة الضياء معرّفة بأل ولا مضافة إلى مالك في مواضعها الثلاثة.
٤) ويقابل ذلك في جذر نور أنه لا يرد فعلًا في موضع واحد. ويأتي لفظ النور معرّفًا بأل ثلاث عشرة مرّة، منها ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٧). ويشمل العدد عشرة ورودات بصيغة النور وثلاثة بصيغة والنور. فالتعريف هنا فرق في الاستعمال عن أسماء الضياء الثلاثة، وليس برهانًا على سعة دلالية كلية.
٥) ويأتي النور مضافًا إلى الضمير في مشهد سورة البَقَرَة ١٧، كما يأتي مضافًا في ﴿يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ﴾ (سورة النور ٣٥). تثبت الإضافة في الموضعين، وتتعيّن صلتها من السياق. فلا تُختزل كل إضافة في معنى الامتلاك، ولا يُستخرج منها وحدها أن النور كيان ثابت يقابل حدث الإضاءة.
٦) وترد النسبة إلى الله في ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة النور ٣٥). هذا تركيب وارد بلفظ النور، ولا يرد نظيره بلفظ الضوء. والفرق بين تقرير الوارد والحكم على الممكن ضروري هنا: عدم ورود التركيب الآخر لا يثبت أن لفظ الضوء لا يقبله من جهة اللغة.
تُظهر المقارنة إذن تنوّع ضوء بين الفعل والاسم المنكَّر، وورود نور دون فعل، مع التعريف والإضافة والنسبة. وتبقى النار والبرق والزيت سياقات للأفعال، كما تبقى الشمس والإيتاء والطلب سياقات للاسم. لكل تركيب دلالته في موضعه، دون تحويل هذه الفروق إلى تقرير عن التوهّج الذاتي أو إلى قاعدة تمنع التقارب بين اللفظين.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضوء في القرءان
لطف الجذر أن موضعي البقرة يربطان الإضاءة بالحركة والرؤية، ومواضع الاسم تربط الضياء بالجعل أو الإيتاء أو الطلب. ومن ستة مواضع جاء ضياء وما اتصل به ثلاث مرات، فجعل الاسم مركزًا بين الفعل الماضي والمضارع.
في سورة البَقَرَة ١٧ يقع التبديل اللفظيّ داخل الآية الواحدة: يُسنَد الفعل إلى صيغة الضوء ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ﴾، ثم يُسلَب بلفظ النور ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾. فالمُحاط به إشراقٌ حسّيّ (ضوء)، والمسلوب هو الكشف الذي يُهتدى به (نور)؛ تبديلٌ يُثبت فرق الوظيفة لا فرق المادّة. وتأكيدًا لسعة الضوء فوق الحسّيّ، يوصف به الوحي في سورة الأنبيَاء ٤٨ ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا﴾.
عبر كامل آيات الشمس والقمر يثبت توزيعٌ صارم لا يتبدّل: الشمس لا تأخذ لفظ النور قطّ، والقمر لا يأخذ لفظ الضياء قطّ.
١) في الموضع الجامع للجِرمين: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾ (سورة يُونس ٥). يُسنَد ضِيَآء إلى الشمس وحدها، ونُور إلى القمر وحده، فلا يقع التبادل بينهما في الآية الواحدة.
٢) ويتكرّر التوزيع نفسه في موضعٍ آخر يجمعهما: ﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا﴾ (سورة نُوح ١٦). فلمّا تبدّل لفظ الشمس من ضِيَآء إلى سِرَاج بقي القمر على نُور دون تغيير، فظهر أن نُور هو الثابت الملازم للقمر.
٣) وحين يوصف القمر مفردًا يأتي من مادّة النور: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦١)، فالشمس سِرَاج والقمر مُنِير. وتشتدّ ذاتيّة الشمس في ﴿وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٣).
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر ضوء
- النور ⟂ الضِياء جَذر «نور»الفرق يكشفه القرءان في آية واحدة تجمعهما: الشمس ضياء والقمر نور (يونس 5). فالضِياء إشراقٌ قويّ يتوهّج بنفسه ويبدّد الظلمة كضوء الشمس، والنور أوسع: ما يُستضاء به ويُهتدى على ضوئه ولو كان مكتسبًا كنور القمر، ولذلك غلب النور على الهداية التي تُخرِج من الظُّلمات.