مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سبح في القُرءان الكَريم — 92 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر سبح في القرءان
دلالة جذر «سبح» في القرءان: سبح في الاستعمال القرءانيّ تنزيه لله وتعظيم وتسبيح بحمده، يرد في العبادة وردّ الأوصاف الباطلة والاعتراف والتو… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 92 موضعًا، في 36 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المدح والثناء والتسبيح». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سبح من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·36
عَرض كُلّ الصِيَغ (36)
التَعريف المُحكَم لجَذر سبح في القُرءان الكَريم
سبح في الاستعمال القرءانيّ تنزيه لله وتعظيم وتسبيح بحمده، يرد في العبادة وردّ الأوصاف الباطلة والاعتراف والتوبة. وله استعمال في السبح: حركة في فلك، وسبح السابحات، وتصرّف ممتدّ في نهار الإنسان. يحدّد السياق وجه كلّ استعمال؛ فلا يعمّها معنى إبعاد العائق، ولا يختزل سبح النهار في المدار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
سبح يجمع استعمالات التنزيه والتسبيح بحمد الله، واستعمالات السبح والحركة. ومنها حركة الفلك وسبح السابحات، ومنها سبح الإنسان الطويل في النهار؛ فلا تنحصر الحركة في الكون والمدار.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سبح
للجذر سبح استعمالان يميّزهما السياق: تنزيه الله وتعظيمه والتسبيح بحمده، والسبح بمعنى الحركة أو التصرّف الممتدّ. ولا يثبت من المواضع أن إبعاد النقص أو العائق حدّ يجمعهما. في سورة المُزمل ٧ ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ يأتي بعد قيام الليل وترتيل القرءان وبيان قوّة ناشئة الليل. فالسبح هنا امتداد التصرّف في نهار المخاطَب؛ لا حركة الأجرام ولا نفي ثقل عنه. وفي سورة الأنبيَاء ٣٣ ﴿كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ يحدّد الفلك مجال الحركة. وفي سورة النَّازعَات ٣ ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ يؤكّد المصدر فعل السابحات، ولا تسمّي الآية أصحاب هذا الوصف أو تجعلهم أجرامًا في مدار. أما التنزيه فيظهر عند ردّ نسبة الولد والشريك، كما في سورة الأنعَام ١٠٠ ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. ويقترن بالحمد في سورة الإسرَاء ٤٤ ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾، فيجمع تعظيم الله وإثبات الحمد له مع تنزيهه عن الوصف الباطل. ولا ينحصر هذا الاستعمال في الردّ على المخالفين: في سورة البَقَرَة ٣٢ ﴿سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ﴾ اعتراف بحدّ علم الخلق. وفي سورة الأعرَاف ١٤٣ ﴿فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ يقترن التنزيه بالتوبة والإيمان. ومن صيغ الوصف «المسبّحون» في سورة الصَّافَات ١٦٦ إخبار جماعة عن تسبيحهم، و«المسبّحين» في سورة الصَّافَات ١٤٣ وصف يونس في سياق نجاته. ويثبت دوام تسبيح المذكورين في سورة الأنبيَاء ٢٠ بنفي الفتور، فلا يحمل هذا الدوام على كلّ مشتقّ من الجذر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سبح
﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (الإسراء) هذه الآية تكشف زاوية الجذر المركزية، إذ تجمع تسبيح المخلوقات كلها بالحمد، ثم تقرأ معها بقية المواضع حتى لا يضيق التعريف عن الاستيعاب.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿سُبۡحَٰنَ﴾ | 12 | تنزيه صريح |
| ﴿سُبۡحَٰنَكَ﴾ | 9 | تنزيه موجَّه بالخطاب |
| ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ﴾ | 8 | تنزيه مقرون بالضمير |
| ﴿فَسَبِّحۡ﴾ | 6 | أمر بالتسبيح |
| ﴿وَسَبِّحۡ﴾ | 6 | أمر بالتسبيح |
| ﴿يُسَبِّحُ﴾ | 6 | فعل التسبيح المستمرّ |
| ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ | 5 | تسبيح جماعة |
| ﴿سَبَّحَ﴾ | 3 | فعل التسبيح الماضي |
| ﴿سُبۡحَٰنَهُۥۖ﴾ | 3 | تنزيه مقرون بالضمير |
| ﴿فَسُبۡحَٰنَ﴾ | 3 | تنزيه مسبوق بالفاء |
| ﴿سَبۡحٗا﴾ | 2 | مصدر السبح: تصرّف نهاريّ في سورة المُزمل ٧، وتأكيد سبح السابحات في سورة النَّازعَات ٣ |
| ﴿فَسَبِّحۡهُ﴾ | 2 | أمر بالتسبيح موجَّه إليه |
| ﴿وَسُبۡحَٰنَ﴾ | 2 | تنزيه مسبوق بالواو |
| ﴿يَسۡبَحُونَ﴾ | 2 | حركة في فلك في سورة الأنبيَاء ٣٣ وسورة يسٓ ٤٠ |
| ﴿يُسَبِّحۡنَ﴾ | 2 | تسبيح مؤنثات |
| ﴿تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾، ﴿تُسَبِّحُ﴾، ﴿تُسَبِّحُونَ﴾، ﴿سَبِّحُواْ﴾، ﴿سَبِّحِ﴾، ﴿سُبۡحَانَ﴾، ﴿سُبۡحَٰنَهُۥٓ﴾، ﴿سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ﴾، ﴿سُبۡحَٰنَهُۥۚ﴾، ﴿نُسَبِّحَكَ﴾، ﴿نُسَبِّحُ﴾، ﴿وَتَسۡبِيحَهُۥۗ﴾، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾، ﴿وَسَبَّحُواْ﴾، ﴿وَسَبِّحُوهُ﴾، ﴿وَسَبِّحۡهُ﴾، ﴿وَيُسَبِّحُ﴾، ﴿وَيُسَبِّحُونَهُۥ﴾، ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ﴾، ﴿ٱلۡمُسَبِّحُونَ﴾، ﴿ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ | 21 | بقية الصيغ المفردة: مصدر وأمر ومضارع ووصف. مصدرا التسبيح المضافان ينسبان الفعل إلى المسبّحين في سورة الإسرَاء ٤٤ وسورة النور ٤١، والسابحات وصف للقائمات بالسبح في سورة النَّازعَات ٣ |
تتوزّع الصيغ بين التنزيه الصريح، وفعل التسبيح في الأمر والاستمرار، وصيغ السبح والحركة والتصرّف النهاريّ. ويبرز التنويع بين المفرد والجماعة، وبين المخاطَب والغائب، كما تحضر صيغ الوصف والمصدر إلى جانب الأفعال.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سبح بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سبح» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سبح
تتوزّع المواضع الـ٩٢ في ٨٧ آية على أربعة مسالك دلاليّة تتفرّع داخلها المقامات. الأوّل التنزيه والتعظيم، ومنه التنزيه الاستنكاريّ: «سبحانه/سبحان» عند ردّ نسبة الولد أو الشرك إلى الله، كما في سورة البَقَرَة ١١٦ وسورة يُونس ٦٨ وسورة النَّحل ٥٧ وسورة الأنبيَاء ٢٦ وسورة الزُّمَر ٤. ويقترن في سورة الأنعَام ١٠٠ بـ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وفي سورة يُونس ١٨ بـ﴿عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾. ومنه الاعتراف بمحدودية العلم في سورة البَقَرَة ٣٢، والتوبة في سورة الأعرَاف ١٤٣، والإقرار بالظلم في سورة الأنبيَاء ٨٧ وسورة القَلَم ٢٩. الثاني التسبيح بالحمد المأمور به: «فسبّح/وسبّح بحمد ربك» موجَّها للنبيّ في الحجر وطه والفرقان وقٓ والطور والنصر. الثالث تسبيح المخلوقات لله: «سبّح/يسبّح له ما في السماوات والأرض» في فواتح الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن، ومثله الإسراء. الرابع السبح والحركة: حركة الفلك في سورة الأنبيَاء ٣٣ وسورة يسٓ ٤٠، والتصرّف الممتدّ في نهار المخاطَب في سورة المُزمل ٧، وسبح السابحات في سورة النَّازعَات ٣. ومن المسلك الثالث يتفرّع تسبيح الجبال والطير مع داود في سورة الأنبيَاء ٧٩ وص ١٨. ويذكر سياق الأنبياء سليمان في الحكم والفهم، لكنّ تسبيح الجبال والطير مسند إلى المصاحبة لداود.
- الصِيَغ: 36 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سُبۡحَٰنَ.
- أَبرَز الصِيَغ: سُبۡحَٰنَ (12) سُبۡحَٰنَكَ (9) سُبۡحَٰنَهُۥ (8) وَسَبِّحۡ (6) فَسَبِّحۡ (6) يُسَبِّحُ (6) يُسَبِّحُونَ (5) سُبۡحَٰنَهُۥۖ (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
المشترك بين مواضع التسبيح لله تعظيمه وتنزيهه، سواء جاء ردًّا على وصف باطل أو مقرونًا بالحمد أو باعتراف العبد. ففي سورة القَلَم ٢٩ ﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ ينزّه القائلون ربّهم ويقرّون بظلم أنفسهم. وفي سورة الأنبيَاء ٨٧ ﴿سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ يجتمع التنزيه والاعتراف بالظلم. فلا يدلّ التسبيح على إبعاد النقص عن المسبّح نفسه. أما السبح في الفلك فتحدّده قرينة الفلك في سورة الأنبيَاء ٣٣ وسورة يسٓ ٤٠. وسورة المُزمل ٧ ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ يثبت امتدادًا في نهار المخاطَب، دون أن ينصّ على إبعاد عائق أو منع اصطدام. لذلك يبقى الجامع بين هذين الاستعمالين وصفيًّا، ولا يُفرض عليهما أصل دلاليّ واحد لم يبيّنه السياق.
مُقارَنَة جَذر سبح بِجذور شَبيهَة
يفترق سبح عن أقرب جيرانه في حقل العبادة والتنزيه بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| خلق | كلاهما يرد في نسبة الأمر إلى الله. | خلق يعيّن الإيجاد، وسبح يجيء تنزيهًا للذي خَلَق. | ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ﴾ سورة يسٓ ٣٦ |
| علو | كلاهما يجتمعان صفةً واحدة في سياق ردّ نسبةٍ باطلة إلى الله، كما في «سبحانه وتعالى عمّا يصفون». | علو يدلّ على الفوقيّة والرفعة ذاتها، وسبح يدلّ على الإبعاد عن النقص والعيب، فيجمع الوصفان صورتين مختلفتين لا صورة واحدة مكرَّرة. | ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ سورة الأنعَام ١٠٠ |
| سجد | كلاهما يقعان في عبادة الله والخضوع له. | السجود فعل خضوعٍ مخصوص، والتسبيح تنزيهٌ له. | ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩﴾ سورة الأعرَاف ٢٠٦ |
| ءمن | كلاهما يردان استجابةً لله من الملائكة الحاملين للعرش ومن حوله. | الإيمان تعلّقٌ به، والتسبيح فعلٌ بحمد ربهم. | ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ سورة غَافِر ٧ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة الطُّور ٤٣ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ لا تطابق عبارة «الحمد لله» التنزيه هنا. فهي تثبت الثناء، ويضيع باستبدالها الردّ الصريح على نسبة الشريك الذي يحدّده سياق الآية. وفي سورة الإسرَاء ٤٤ ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ لا يطابق البديل «يذكر» فعل التسبيح؛ فالذكر أعمّ، ويضيع تخصيص الذكر بالتنزيه المصاحب للحمد. وفي سورة الأنبيَاء ٣٣ ﴿كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ لا يصلح البديل «يمدحون»؛ لأنه يحوّل الحركة في الفلك إلى ثناء، فيضيع الفعل الذي حدّد النصّ مجاله. وفي سورة المُزمل ٧ ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ لا يطابق البديل «دورانًا» السبح الطويل؛ إذ يضيف مدارًا لم يذكره النصّ، ويضيع معنى التصرّف الممتدّ في النهار.
الفُروق الدَقيقَة
«سبحان» مصدر للتنزيه، يضاف إلى اسم أو ضمير يدلّ على الله، كما في سورة الصَّافَات ١٥٩ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. و«سبّح» أمر بفعل التسبيح، كما في سورة الأعلى ١ ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾؛ فالإخبار بالتنزيه غير توجيه الأمر به. ويختلف المضارع المشدّد في سورة الأنبيَاء ٢٠ ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ﴾ عن غير المشدّد في سورة الأنبيَاء ٣٣ ﴿كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾. الأول تسبيح جماعة، ويثبت استمراره هنا بنفي الفتور؛ والثاني حركة يعيّن الفلك مجالها. والمصدر في سورة النَّازعَات ٣ ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ يؤكّد سبح الموصوفات بالسابحات، في سياق يليه السبق والتدبير. أما سورة المُزمل ٧ ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ فيصف سبح نهار المخاطَب بالطول، في مقابل الحديث عن قيام الليل؛ فلا يتطابق السياقان في الجريان المداريّ. وفي سورة الإسرَاء ٤٤ ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ يجمع تركيب التسبيح بالحمد التنزيه والثناء، أي نفي الوصف الباطل وإثبات الكمال. ومصدرا التسبيح المضافان في سورة الإسرَاء ٤٤ وسورة النور ٤١ ينسبان التسبيح إلى المخلوقات القائمة به؛ ولا يحوّلانها إلى الجهة المنزّهة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المدح والثناء والتسبيح · التقديس والتنزيه.
ينتمي الجذر في جمهور مواضعه الاثنين والتسعين إلى حقل «المدح والثناء والتسبيح»، ويجاور فيه «حمد» و«ذكر» و«قدس». غير أنّ اقتران الألفاظ في السياق الواحد لا يثبت تطابقها، بل يكشف تمايزها، كما في قول الملائكة في سورة البَقَرَة ٣٠ ﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ حيث جاءت الأفعال الثلاثة في نسق واحد ولكلٍّ جهته. وزاويةُ الجذر فيه أنّه ثناءٌ موصولٌ بحركةٍ دائمةٍ لا تنقطع، بدليل توقيته المتكرّر بأطراف النهار والليل: سورة طه ١٣٠ ﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ﴾، وسورة سورة الأحزَاب ٤٢ ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا﴾، وسورة آل عِمران ٤١ ﴿وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾. وينتمي كذلك إلى حقل «التقديس والتنزيه» بصيغةٍ مخصوصةٍ هي «سبحان»، وهي كثيرًا ما ترد دفعًا لنسبةٍ ناقصةٍ قيلت، وقد يصحبها حرف المجاوزة فيسمّي المدفوع صراحةً، كما في سورة التوبَة ٣١ ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ وسورة سورة الصَّافَات ١٥٩ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وسورة سورة الزُّخرُف ٨٢ ﴿سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. ويقع الدفع بلا حرف مجاوزةٍ في أكثر مواضع الصيغة، فتجيء عقب دعوى الولد مباشرة في سورة يُونس ٦٨ ﴿قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ﴾ وسورة سورة الأنبيَاء ٢٦ ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ﴾ وسورة سورة مَريَم ٣٥ ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ﴾، وعقب البهتان في سورة النور ١٦ ﴿سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ﴾. فالمقام في هذه المواضع مقام إبعادٍ لما نُسب، لا مقام مدحٍ ابتداءً؛ فالفرق بين موقعَي الجذر أنّ التسبيح المقرون بالحمد إثباتُ ثناءٍ مستمرّ، وأنّ «سبحان» نفيُ ما لا يليق؛ وهما وجهان لحركةٍ واحدة: إبعادُ النقص وإدامةُ الثناء. ويتّسع الوجه الأوّل حتّى يعمّ الخلق كلَّه، فيقع الفعل من الجماد والطير والجبال: سورة الحدِيد ١ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾، وسورة سورة الإسرَاء ٤٤ ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾، وسورة سورة الأنبيَاء ٧٩ ﴿ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ﴾، وسورة صٓ 18 ﴿إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ﴾. غير أنّ الحقلين معًا لا يحدّان جميع استعمالات الجذر، فمنه ما يدلّ على مضيٍّ منبسطٍ لا يُعاق: سورة يسٓ 40 ﴿وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾، وسورة سورة النَّازعَات ٣ ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾، وفي سورة المُزمل ٧ سبحٌ طويلٌ في النهار، تصرّفٌ ممتدٌّ لا مدحٌ ولا تنزيه. فالأصل الجامع للجذر جريانٌ مستمرٌّ لا يقف: جريانُ الثناء في الأوّل، وجريانُ الإبعاد عن النقص في الثاني، وجريانُ الجرم أو الشغل في المواضع الباقية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حمد)
لا يثبت للجذر ضدّ قرءاني مباشر؛ أقوى علاقة داخلية هي اقترانه بالحمد في صيغة تجمع التنزيه والثناء. فالتسبيح يبرز نفي النقص وتنزيه الله، والحمد يثبت كمال الثناء، واجتماعهما في مواضع كثيرة يدل على تكامل لا على مقابلة. لذلك لا يصح نقل العلاقة إلى ضدّية، ولا جعل طرف ثالث ثانويًا لمجرد اتصاله بأحد المعنيين. الشواهد في البقرة والنصر تمثل هذا التلازم، بينما تبقى سائر موارد التسبيح أوسع من هذا الزوج. وهذا يثبت حد العلاقة دون توسيعها إلى ضد غير منصوص في الشواهد.
- التسبيح والحمد يجتمعان في الشاهد الواحد على جهة التكامل لا التضاد.
- التلاقي في الشاهد تكميل في الباب نفسه لا تقابل ضدّي.
نَتيجَة تَحليل جَذر سبح
تثبت مواضع الجذر التنزيه والتعظيم والتسبيح بحمد الله، كما تثبت السبح والحركة بحسب السياق. فالفلك مجال للحركة في سورة الأنبيَاء ٣٣ وسورة يسٓ ٤٠، والنهار ظرف لسبح الإنسان في سورة المُزمل ٧، والسابحات موصوفات بالسبح في سورة النَّازعَات ٣. لا ينحصر الجذر في الثناء اللفظيّ، ولا يعمّه الجريان المداريّ أو إبعاد النقص والعائق. عدد المواضع: ٩٢ في ٨٧ آية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سبح
- ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة)
- ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ (البقرة)
- ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء)
- ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الإسراء)
- ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (الإسراء)
- ﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ﴾ (الرعد)
- ﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الحجر)
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (الأنبياء)
- ﴿فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء)
- ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ (النور)
- ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الصافات)
- ﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ (الصافات)
- ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (الحديد)
- ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ (المزمل)
- ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ (النازعات)
- ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأعلى)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سبح
- نمط التنزيه عمّا يصفون أو يشركون يرد على النسب الباطلة إلى الله. في سورة الأنعَام ١٠٠ ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، وفي سورة يُونس ١٨ وسورة النَّحل ١ وسورة الزُّمَر ٦٧ ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾. ويختلف لفظ سورة القَصَص ٦٨: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾. وفي سورة الطُّور ٤٣ وسورة الحَشر ٢٣ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾؛ أما سورة الأنبيَاء ٢٢ ففيها ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. ويوافقها سورة الصَّافَات ١٥٩ في خاتمة «عمّا يصفون»، مع اختلاف ما قبلها؛ فالاتفاق في معنى التنزيه لا يعني تطابق الألفاظ.
- نمط الأمر بالتسبيح موزّع على أوقات: قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في سورة طه ١٣٠ وق ٣٩، ومن آناء الليل وأطراف النهار في سورة طه ١٣٠. ويأتي حين تقوم في سورة الطُّور ٤٨، وبالعشيّ والإبكار في سورة آل عِمران ٤١، وبكرة وأصيلا في سورة الأحزَاب ٤٢ وسورة الفَتح ٩. فهذا ربط بالزمن، مع وروده عند أحداث أيضًا، كالنصر والفتح في سورة النَّصر ١ إلى ٣.
- صيغ «سبحان» مع الضمائر وحروف العطف ترد في ٤١ موضعًا، فتبرز حضور التنزيه والتعظيم في الجذر. ولا تفوق مجموع الأفعال؛ فالأفعال في ٤٤ موضعًا، ومنها فعلا الحركة في سورة الأنبيَاء ٣٣ وسورة يسٓ ٤٠.
- سورة الإسرَاء ٤٤ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ﴾ تضمّ ثلاث وقعات للجذر في آية واحدة، وتصرّح بأن تسبيح الموجودات قائم وإن لم يُفقَه: ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾.
- وجود ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ في سورة النَّازعَات ٣، و﴿كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ في سورة الأنبيَاء ٣٣، و﴿سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ في سورة المُزمل ٧، يمنع اختزال الجذر في القول. لكنّ قرائنها تختلف: السابحات موصوفات بالسبح، والفلك يحدّد مجال حركة، والنهار ظرف لسبح المخاطَب الطويل. فلا تثبت هذه الشواهد جميعًا مدارات للأجرام أو حركة خالية من العوائق.
تنوّع الصيغة وشمول الحال والزمن يتساندان في مواضع التسبيح، ولا يثبت أحدهما جميع تفاصيل الآخر.
يرد الجذر ماضيًا ومضارعًا وأمرًا ومصدرًا، وتوزّع الأوامر التسبيح على أوقات متعددة. في سورة طه ١٣٠ ﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ﴾ ثم ﴿وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ﴾. وفي سورة الأحزَاب ٤٢ ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا﴾. تتنوّع الجهات بين من يسبّح ومن يؤمر بالتسبيح، وتتّسع أوقاته في الليل والنهار. شمول الزمن هنا تؤسّسه الظروف المذكورة، لا مجرّد اختلاف الصيغ.
١) جذر «سبح» يجري على مسلكي التنزيه والتسبيح، والسبح والحركة والتصرّف الممتدّ. صيغة ﴿يَسۡبَحُونَ﴾ ترد في موضعين: سورة الأنبيَاء ٣٣ وسورة يسٓ ٤٠؛ وتميّز حركة الفلك عن التسبيح المشدّد. ٢) هذان موضعا «فَلَك» في سياق الحركة السماوية. في سورة الأنبيَاء ٣٣ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾. وفي سورة يسٓ ٤٠ ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾. فاقتران «فَلَك» بـ«يسبحون» ثابت في الموضعين. ٣) لفظة «فلك» ترد خمسةً وعشرين موضعًا؛ ثلاثةٌ وعشرون منها «الفُلْك» معرّفةً في سياق السفن، وموضعان «فَلَك» في سياق الحركة السماوية. ومن الأول ﴿وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ في سورة البَقَرَة ١٦٤. والهيكل الرسْميّ واحد في الحالتين: ف-ل-ك؛ والحركات والسياق يميّزان الدلالة. ٤) ويتجاور الاستعمالان في سورة يسٓ ٤٠ و٤١. ففي سورة يسٓ ٤٠ ﴿وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ حركة في فلك، ثم تتلوها سورة يسٓ ٤١ ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ في الحمل بالسفن. فيتجاور الهيكل ف-ل-ك بين المسار السماويّ والمركب البحريّ، دون أن يصير تسبيح الله اسمًا لركوب البحر. ٥) جريان «يسبحون» مقترن بنفي التداخل والسبق في سورة يسٓ ٤٠: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾. أما سورة الأنبيَاء ٣٣ فتذكر الخلق والحركة في الفلك دون هذا النفي؛ فضبط المسار يُستدلّ عليه بتفصيل السياق، ولا يُجعل معنى كلّ سبح.
١) جذر «سبح» يرد في اثنين وتسعين موضعًا، وجذر «علم» في ثمانمئة وأربعة وخمسين موضعًا. يجتمعان في آية واحدة بمعنى المعرفة في عشرة مواضع؛ وتتنوع العلاقة بين الاعتراف بحدّ علم الخلق، وردّ الادّعاء، وإثبات علم الله، والتعليم. ٢) المسلك الأظهر: التسبيح اعترافٌ بقصور علم الخلق وكمال علم الله. في سورة البَقَرَة ٣٢ ﴿سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ﴾ ثم ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾؛ فالتنزيه مقرونٌ بردّ علم الملائكة إلى تعليم الله. ونظيره في سورة المَائدة ١١٦ ﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ﴾ وختمها ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾. ٣) مسلكٌ ثانٍ: التسبيح ردّ على القول على الله بغير علم. في سورة الأنعَام ١٠٠ ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، وفي سورة يُونس ١٨ ﴿بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ﴾. ويختلف مقام سورة يسٓ ٣٦: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا﴾ ثم ﴿وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ﴾؛ فهو تعظيم للخالق وإقرار بما لا يعلم الناس، دون حكاية ادّعاء منهم في الآية. ٤) مسلكٌ ثالث: الله محيطٌ بأفعال المسبّحين علمًا. في سورة النور ٤١ ﴿يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ ثم ﴿كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥ﴾ وختمها ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾. وفي سورة البَقَرَة ٣٠ قالت الملائكة ﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ﴾ فجاء ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾. فالعلم الإلهيّ محيط بما يفعله الخلق وما يخفى عليهم. ٥) اجتماع التسبيح والعلم لا يجعل التسبيح مطابقًا للفصل بين علمين. ففي سورة الأنبيَاء ٧٩ يُذكر إيتاء الحكم والعلم مع تسبيح الجبال والطير، وفي سورة غَافِر ٧ يجيء تسبيح حملة العرش مع إقرارهم بسعة رحمة الله وعلمه. يبقى كمال علم الله ثابتًا، وتختلف وظيفة الاقتران من سياق إلى آخر.
- «سبحان» صيغة التنزيه والتعظيم: الصيغة غير المضافة إلى ضمير، مع الفاء والواو واختلاف الرسم، تقع في ١٨ موضعًا. منها ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ﴾ في سورة الإسرَاء ١؛ و﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ في سورة الصَّافَات ١٥٩؛ و﴿سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ في سورة الصَّافَات ١٨٠. فالتعظيم يتعلّق بالفعل الإلهيّ، والتنزيه يردّ أوصاف المخالفين.
- المضارع وتجدد التسبيح: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ في سورة الإسرَاء ٤٤، و﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ في سورة الجُمعَة ١ وسورة التغَابُن ١. المضارع يصوّر الفعل قائمًا، وعموم المسبّحين يستفاد من التركيب؛ أما نفي الفتور فمصرّح به في سورة الأنبيَاء ٢٠.
- افتتاح ٧ سور بصيغ الجذر: سورة الإسرَاء ١ بـ«سبحان»، وسورة الحدِيد ١ وسورة الحَشر ١ وسورة الصَّف ١ بـ«سبّح». وسورة الجُمعَة ١ وسورة التغَابُن ١ بـ«يسبّح»، وسورة الأعلى ١ بـ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾. فالمطالع سبعة مع تنوّع الصيغة بين المصدر والماضي والمضارع والأمر.
- مصدر السبح في موضعين: في سورة النَّازعَات ٣ يؤكّد المصدر سبح السابحات، وفي سورة المُزمل ٧ ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ يصف السبح بالطول في النهار. اشتراك البناء لا يلغي اختلاف التوكيد والوصف، ولا يثبت تعيين السابحات أجرامًا سماوية.
- اسم الفاعل في سياق نجاة: ﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ في سورة الصَّافَات ١٤٣. الانتماء إلى المسبّحين مؤثّر في المصير الذي تبيّنه سورة الصَّافَات ١٤٤، ويصف هنا يونس؛ فلا يختصّ هذا البناء بالملائكة.
- الماضي في الافتتاح الجماعي: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ في سورة الحدِيد ١. وفي سورة الحَشر ١ وسورة الصَّف ١ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾. ثلاث سور تفتتح بالماضي وإسناد التسبيح إلى ما في السماوات والأرض، لكنّ الحشر والصف تزيدان «وما»؛ فلا يتطابق المقطع كاملًا حرفيًّا.
- تسبيح الجبال: ﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ﴾ في سورة الأنبيَاء ٧٩. التسبيح مسند إلى الجبال والطير مع داود، ويحدّد ص ١٨ العشيّ والإشراق لتسبيح الجبال. فلا يُسوّى هذا التسبيح بسبح الأجرام في الفلك.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سبح في القرءان
- «سُبۡحَٰنَ» صيغة التَنزيه القياسيَّة15+ موضعًا
﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ١)، ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٥٩)، ﴿سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٨٠). الصيغة قياسيَّة مُلازِمَة للتَّنزيه.
- «يُسَبِّحُ» المُضارع الدالّ على الاستمرار
﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤)، ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الجُمعَة ١، سورة التغَابُن ١). المُضارع يُفيد التجدُّد والاستمرار الدائم.
- افتتاح 7 سُور بصيغ الجذر
الإسراء بـ«سُبۡحَٰنَ»، والحديد والحشر والصف بـ«سَبَّحَ»، والجمعة والتغابن بـ«يُسَبِّحُ» — تنوُّع في الصيغة مع ثبات الجذر في المَطالع.
- «سَبۡحٗا» المَصدر مُنفرِدٌ في موضعه
﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ (سورة النَّازعَات ٣) — الصيغة الوحيدة لمصدر «سبح» بهذا البناء في القرءان.
- «مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ» اسم الفاعل في سياق نجاة
﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٣) — الانتماء إلى التسبيح جُعل شرطًا مُؤثِّرًا في المصير.
- «سَبَّحَ» الماضي صيغة الافتتاح الجماعي
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الحدِيد ١، سورة الحَشر ١، سورة الصَّف ١) — ثلاث سور بنفس الافتتاح الحرفيّ.
- تسبيح الجبال
﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٩) — التسبيح مُسنَد إلى الجبال والطير صيغةً فعلية مُباشِرة.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر سبح
- سبحٰن ⟂ سبحان (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «سُبۡحَٰن» (الخَنجَريّة، 12 مَوضع) رَسم تَنزيه الله المُجَرَّد في سياق التَمجيد أَو رَدّ الشِرك: سورة الإسرَاء ١ «سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ»، سورة الإسرَاء ١٠٨ «سُبۡحَٰنَ رَبِّنَا» (قَول المُؤمِنين)، سورة المؤمنُون ٩١ + سورة القَصَص ٦٨ + سورة الصَّافَات ١٥٩…«سُبۡحَٰن» (الخَنجَريّة، 12 مَوضع) رَسم تَنزيه الله المُجَرَّد في سياق التَمجيد أَو رَدّ الشِرك: سورة الإسرَاء ١ «سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ»، سورة الإسرَاء ١٠٨ «سُبۡحَٰنَ رَبِّنَا» (قَول المُؤمِنين)، سورة المؤمنُون ٩١ + سورة القَصَص ٦٨ + سورة الصَّافَات ١٥٩ + سورة الطُّور ٤٣ + سورة الحَشر ٢٣ «سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ/يُشۡرِكُونَ» (تَنزيه)، سورة يسٓ ٣٦ «سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ»، سورة الزُّخرُف ١٣ «سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ»، سورة الزُّخرُف ٨٢ «سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ»، سورة الصَّافَات ١٨٠ «سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ»، سورة القَلَم ٢٩ «سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ» (اعتِراف الظَلَمَة). «سُبۡحَان» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الإسرَاء ٩٣ «قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا» — يَأمُر الله نَبيَّه بِالقَول رَدًّا على افتِراء المُشركين أَنَّه يُمكِن أَن يَكون لَه قُدرات إلَهيّة (يُنزِّل الكِتاب بِنَفسه أَو يُحَوِّل الصَخر إلى ذَهَب). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِتَلتَقِط لَحظَة نَفي النَبيّ لِالأُلوهَة عَن نَفسه وَاعتِرافه بِالعُبوديَّة، بِخِلاف الخَنجَريّة في تَنزيه الله المُجَرَّد.
أَبواب الفِعل لِجَذر سبح
الجذر «سبح» في القرءان مَقسوم بِنيويًّا إلى بابَين فِعليَّين لا يَلتقيان في فاعل ولا في مَفعول: المجرَّد «سَبَحَ» (الفُلكيّ-الكونيّ) يَصِف جَريَ الأَجرام والسَوابِح في فَلَكِها أو في مَدارِها، فاعِله الشَمس والقَمَر والنَهار وما يَجري سَبۡحًا، ولا يَتعدَّى إلى مَفعول ولا يَحمِل دَلالة تَنزيه. والتفعيل «سَبَّحَ» (التَنزيهيّ) يَنقلِب رأسًا على عَقِب: فاعله مُخلوق مُكلَّف (مَلَك، نَبيّ، رَعد، جِبال، طَير، ما في السَماوات والأَرض)، ومَفعوله — صَريحًا أو ضِمنًا — الذاتُ الإلَهيّة بِحَمدِها. ومن التفعيل تَتفرَّع المَصادر «سُبۡحَٰن» و«تَسۡبيح» واسم الفاعِل «المُسَبِّحون» في باب الأسماء، وكُلّها تَنزيه لا جَريان. الفَرق ليس أُسلوبيًّا: «سَبَحَ» لا يَأتي مُتَعَدِّيًا أَبَدًا، و«سَبَّحَ» لا يَأتي لِوصف حَركة فَلَكيَّة قَطّ. الجَذر إذن لا يَجمَع المَعنيَين بِالتَطابُق، بل يُوَزِّعهما على بابَين بِنيويَّين: الجَريان في مَدار، والإقرار بِالتَنزُّه عن النَقص.
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٣)
- ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (يسٓ ٤٠)
- ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ (سورة النَّازعَات ٣) — اسم الفاعِل ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ﴾ مَوضِع، والمَصدَر ﴿سَبۡحٗا﴾ مَوضِع ثانٍ في الآية ذاتها.
- ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ (سورة النَّازعَات ٣) — ورود المَصدَر ﴿سَبۡحٗا﴾ مَنصوبًا على المَفعوليَّة المُطلَقَة يُؤَكِّد جَريانًا غَير مُتَعَدٍّ ولا تَنزيهيّ.
- ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ (سورة المُزمل ٧) — السَبۡح هنا امتِدادُ تَصَرُّفٍ في الزَمَن النَهاريّ، لازِم بِلا مَفعول.
- ﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٠)
- ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة الحدِيد ١، سورة الحَشر ١، سورة الصَّف ١)
- ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الجُمعَة ١، سورة التغَابُن ١)
- ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤)
- ﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ١٣)
- ﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٩)
- ﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٨)
- ﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ﴾ (سورة طه ١٣٠)
- ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١)
- ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٦)
- ﴿فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٣)
- ﴿فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٧)
- ﴿كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ﴾ (سورة النور ٤١)
- ﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٦٦)
لَطائف بِنيويّة
- سورة الإسرَاء ٤٤ مَوضِع الجَمع البِنيويّ بَين فِعل التَنزيه ومَصدَره في آية واحِدة: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ — فِعل مُضارِع ﴿تُسَبِّحُ﴾ ثُمَّ آخَر ﴿يُسَبِّحُ﴾ ثُمَّ مَصدَر ﴿تَسۡبِيحَهُمۡ﴾ في سياق واحِد. ولا يَجِد لِفِعل الـ«سَبَح» المُجرَّد في القرءان مَوضِعًا واحِدًا بِلام التَعليل ولا بِباء المُصاحَبة، فالتَفعيل وَحده يَحمل هذه القَرائن.
- فاصِل الفاعِل الكامِل بَين البابَين: الباب الأَوَّل (٥ مَواضع) فاعِله جِرمٌ أو زَمَنٌ مُجَرَّد عن الإِدراك (الشَمس، القَمَر، السابِحات، النَهار)، والباب الثاني (٤٢ مَوضِعًا، ومَعَه ٤٥ اسمًا من صيغَتِه) فاعِله ذو إدراك أو مُسَخَّر لِإدراك (مَلائكة، أَنبياء، جِبال، طَير، رَعد، ما في السَماوات والأَرض). لا تَداخُل ولا استِثناء: الشَمس والقَمَر ﴿يَسۡبَحُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٣)، لكن الجِبال والطَير ﴿يُسَبِّحۡنَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٩) — في السورة نَفسها وفي الفارِق ٤٦ آية فَقَط.
- تَوَقُّف صَيغة الأَمر على التَفعيل: كل مَواضع الأَمر بِالتَسبيح في القرءان (نَحوَ ١٥ مَوضِعًا: «سَبِّحۡ»، ﴿فَسَبِّحۡ﴾، ﴿وَسَبِّحۡ﴾، ﴿سَبِّحُواْ﴾) جاءَت بِالتَفعيل بِلا استِثناء. لم يُؤمَر أَحَدٌ بِـ«اسبَح» في القرءان قَطّ — لأَنّ الأَمر يَقتَضي مَفعولًا أو مَصاحَبة بِحَمد، وكِلاهما من خَصائص الباب الثاني. النَمَط: ﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾ (سورة الحِجر ٩٨، سورة طه ١٣٠، قٓ ٣٩، سورة النَّصر ٣) — والباء غالِبَة في الأَمر بِالتَنزيه لا لازِمَة: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (سورة الأعلى ١).
- تَوَقُّف صَيغة «سُبۡحَٰن» المَصدَريّة على التَفعيل، وانفِراد «سَبۡح» بِالمُجرَّد: «سُبۡحَٰن» (٤١ مَوضِعًا) لا يَأتي إلا في سياق تَنزيه ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ﴾ «سُبۡحَٰنَك» ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي﴾، و«سَبۡح» (مَوضِعان: سورة النَّازعَات ٣، سورة المُزمل ٧) لا يَأتي إلا لِلجَريان الحِسّيّ. والمَصدَر هنا قَرينة ميزانٍ لُغَويّ: التَفعيل يُولِّد مَصدَره الخاصّ «تَسۡبيح»، والمُجرَّد يُولِّد مَصدَره «سَبۡح» — والقرءان حافَظ على الفاصِل بَينَهما حَرفًا بِحَرف.
- نَمَط افتِتاح السُوَر بِفِعل التَسبيح المُجمَل: ٧ سُوَر تَفتَتِح بِفِعل التَنزيه (الإسرَاء بِالمَصدَر سُبۡحَٰن، الحَديد + الحَشر + الصَّف بِالماضي سَبَّحَ، الجُمُعَة + التَغَابُن + الأعلى بِالمُضارِع/الأَمر يُسَبِّح/سَبِّح). كُلّها من صيغَة التَفعيل، ولا واحدة بِالمُجرَّد. الافتِتاح بِالتَسبيح خاصِّيَّة بِنيويَّة لِلتَفعيل ومَصدَره لا لِلمُجرَّد — لأَنَّ الأَوَّل يَصف جَريانًا لا يُفتَتَح بِه إعلانٌ تَوحيديّ.
- تَقابُل المَلائكة في حالَتَيهم: ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٠) عند الله، و﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٠) في حِجاجٍ مَع الله. التَسبيح هنا فِعل مَلائكيّ ثابِت لا يَنقَطِع، يُعَبَّر عَنه بِالمُضارِع المُستَمِرّ. والمَلائكة في القرءان لا يُوصَفون قَطّ بِأَنَّهم ﴿يَسۡبَحُونَ﴾ — لِأَنَّ الجَريان الفَلَكيّ خاصِّيَّة كَونيَّة لا تَكليفيَّة.
- اِنحِصار «المُسَبِّحين» في صيغَة التَفعيل: ﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٦٦) و﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٣) — اسم الفاعِل من التَفعيل، لا من المُجرَّد. ولا يَرِد «السَّابِحون» في القرءان وَصفًا لِمُكلَّف قَطّ، بل ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ﴾ (سورة النَّازعَات ٣) وَحدها — وَصفًا لِسَوابِحَ غَير مُكلَّفَة. فاسم الفاعِل ميزانٌ آخَر يَفصِل بَين البابَين: المُكلَّف «مُسَبِّح»، والكَونيّ «سابِح».
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سبح
- البَقَرَة — الآية 32﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- آل عِمران — الآية 40–41﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾
- آل عِمران — الآية 191–194﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأعرَاف — الآية 143﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سبح
- «سُبۡحَٰن» مَحجوزٌ لِلتَنزيه و«سَبۡح» المُجَرَّد لِلجَريان يَفصِل القرءان جَذر «سبح» على مَصدَرَين لا يَلتَقيان: مَصدَر التَفعيل «سُبۡحَٰن» الذي لا يَرِد إلا في سياق التَنزيه الإلهيّ، ومَصدَر المُجَرَّد «سَبۡح» الذي لا يَرِد إلا لِلجَريان الحِسّيّ. وتَرِد صي…يَفصِل القرءان جَذر «سبح» على مَصدَرَين لا يَلتَقيان: مَصدَر التَفعيل «سُبۡحَٰن» الذي لا يَرِد إلا في سياق التَنزيه الإلهيّ، ومَصدَر المُجَرَّد «سَبۡح» الذي لا يَرِد إلا لِلجَريان الحِسّيّ. وتَرِد صيغَة «سُبۡحَٰن» في أَربَعينَ مَوضِعًا، كُلُّها تَنزيهٌ مَحض: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ١)، ﴿سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٢)، ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٥٩). وفي مُقابِلِها يَنفَرِد مَصدَر المُجَرَّد «سَبۡح» بِمَوضِعَينِ اثنَينِ فَحَسب، كِلاهُما لِلحَرَكَة الماديَّة: ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ (سورة النَّازعَات ٣) لِجَرَيان الأَجرام، ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ (سورة المُزمل ٧) لِلتَّقَلُّب في الشَأن. فالميزان الصَّرفيّ هنا قَرينَةٌ دَلاليَّة دَقيقَة: التَفعيل يُولِّد مَصدَرَه الخاصّ المَحجوز لِلتَنزيه، والمُجَرَّد يُولِّد مَصدَرَه المَحجوز لِلجَريان؛ فلا يَنزَلِق مَوضِعٌ واحِد من بابٍ إلى الآخَر في أَربعينَ مَوضِعًا مُقابِلَ مَوضِعَين. والرَّسم نَفسُه يَحفَظ الفاصِل: «سُبۡحَٰن» بِأَلِفٍ خَنجَريَّة مَمدودَة، و«سَبۡحٗا» مُنَوَّنَة قَصيرَة، فالشَكلُ تابِعٌ لِلمَعنى لا يُخالِفُه.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر سبح
- الذِكر ⟂ التَسبيح جَذر «ذكر»الذِكر هو إبقاء الله حاضرًا في القلب واللسان فلا يُنسى. والتَسبيح أخصّ: هو تنزيه الله وتبرئته من كل نقص لا يليق به كالشريك والولد. فالذِكر استحضارٌ عامّ، والتَسبيح تنزيهٌ خاصّ يقوله الكون كلّه.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سبح
- 92 موضعًاالجَذر «سبح» له نمَطا جَمع: المُسَبِّحون/ين السالم (2)، والسابِحات (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سبح
- ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ﴾
- ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾
- ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ﴾
- ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا﴾
- ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي﴾
- ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾