مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر إسرائيل في القُرءان الكَريم — 43 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر إسرائيل في القرءان
دلالة جذر «إسرائيل» في القرءان: إسرائيل في القرءان اسم علم لأصلٍ مفرد ينتسب إليه «بنو إسرائيل»، ويعمل في الاستعمال القرءانيّ عنوانًا لجماعة ع… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 43 موضعًا، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمم والشعوب والجماعات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر إسرائيل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر إسرائيل في القُرءان الكَريم
إسرائيل في القرءان اسم علم لأصلٍ مفرد ينتسب إليه «بنو إسرائيل»، ويعمل في الاستعمال القرءانيّ عنوانًا لجماعة عهديّة خوطبت بالنعمة والميثاق والكتاب والإنجاء من فرعون، ثمّ حُوسبت على الوفاء أو التبديل والانقسام بعد البيّنات، فظهر فيها مؤمن وكافر، وطائفة وشاهد، وعالِم ومُلعَنون على لسان الأنبياء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الثقل الدلاليّ ليس اشتقاقًا لغويًّا، بل وظيفة قرءانيّة داخليّة. الاسم يربط أصلًا مفردًا ظاهرًا في سورة آل عِمران ٩٣ وسورة مَريَم ٥٨ بجماعة «بني إسرائيل»، الواردة في النعمة والميثاق والكتاب والإنجاء والاختلاف. وحدة العدّ هنا كلّ ورود للاسم، لا الآية ولا نوع التركيب: ٤١ ورودًا جماعيًّا من أصل ٤٣، وورودان للفرد. وتستوعب الجماعيّ صور «بني، يا بني، لبني، ببني، بنو»، ومنها «على بني، من بني، إلى بني، بين بني». وتشمل «لبني» اللام المشدّدة وغير المشدّدة، وتشمل «بنو» الصورة الواردة في سورة يُونس ٩٠. فالمقام الجامع هو صلة الاسم بالأصل والانتساب إليه، مع اختلاف أحوال الجماعة بين تلقّي النعمة والتكليف والوفاء أو التبديل والانقسام.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر إسرائيل
«إسرائيل» في الاستعمال القرءانيّ اسم عَلَم غير اشتقاقيّ، لا تُستخرج له أوزان فعليّة. ورد ٤٣ موضعًا داخل ٤١ آية فريدة؛ إذ يتكرّر الاسم في سورة آل عِمران ٩٣ وسورة يُونس ٩٠، مع اختلاف دلالة التكرار. في سورة آل عِمران ٩٣ يجمع النصّ ﴿لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ و﴿حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾؛ فالأول للجماعة والثاني للفرد الذي حرّم على نفسه قبل تنزيل التوراة. أما سورة يُونس ٩٠ فتجمع ﴿بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ و﴿بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾؛ وكلاهما للجماعة، في خبر عبور البحر ثم قول فرعون عند الغرق. ويظهر الأصل المفرد أيضًا في سورة مَريَم ٥٨ ضمن ذرّيّة الأنبياء. النصّ يجعل الاسم أصلًا مفردًا ينتسب إليه «بنو إسرائيل». ويصير هذا التركيب عنوانًا لجماعة ارتبطت بسجلّ النعمة والميثاق والكتاب والإنجاء، ثمّ بسجلّ التلقّي بعد البيّنات من وفاء أو تبديل أو انقسام. فالعهد من أخبار الجماعة وتكاليفها، وليس شرطًا يجعل كلّ منتسب إليها وفيًّا به.
الآية المَركَزيّة لِجَذر إسرائيل
سورة آل عِمران ٩٣ — ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ﴾ — الآية الوحيدة في القرءان التي تجمع بين الجماعة المنسوبة ﴿لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ والأصل المفرد ﴿إِسۡرَٰٓءِيلُ﴾ في نسيج واحد. ويظهر فيها الاسم مرفوعًا فاعلًا للتحريم على نفسه ؛ وهي الصورة المرفوعة الوحيدة في القرءان.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ | 41 | الصورة الغالبة للاسم |
| ﴿إِسۡرَٰٓءِيلُ﴾ | 1 | صورة الرفع |
| ﴿وَإِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ | 1 | الصورة المقترنة بالواو |
تتصدّر الصورة الخالية من الواو الاستعمال، فيما تكشف صورتا الرفع والاقتران بالواو تنوّع الموقع التركيبي للاسم. لذلك يُقرأ المدخل اسمًا واحدًا تتبدّل صورته بحسب السياق، لا سلسلة صيغ مشتقّة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر إسرائيل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «إسرائيل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر إسرائيل
المسالك الدلاليّة السبعة المنتظِمة في ٤٣ موضعًا داخل ٤١ آية فريدة:
١) مَسلَك الأصل المفرد: ينتقل النصّ من الجماعة إلى الفرد في سورة آل عِمران ٩٣ (الصورة المرفوعة الوحيدة)، ويُذكر الأصل معطوفًا على إبراهيم في سورة مَريَم ٥٨ ضمن ذرّيّة الأنبياء.
٢) مَسلَك النداء بـ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ للتذكير بالنعمة والعهد: سورة البَقَرَة ٤٠، ٤٧، ١٢٢؛ سورة طه ٨٠؛ سورة المَائدة ٧٢ (نداء عيسى)؛ سورة الصَّف ٦ (نداء عيسى).
٣) مَسلَك الميثاق والكتاب والحُكم والنبوّة: سورة البَقَرَة ٨٣؛ سورة المَائدة ١٢، ٧٠؛ سورة الإسرَاء ٢، ٤؛ سورة السَّجدة ٢٣؛ سورة غَافِر ٥٣؛ سورة الجاثِية ١٦.
٤) مَسلَك الإنجاء من فرعون والعذاب: سورة الأعرَاف ١٣٧، ١٣٨؛ سورة يُونس ٩٠؛ سورة طه ٤٧، ٨٠؛ سورة الشعراء ١٧، ٢٢ (التعبيد قبل الإنجاء)، ٥٩ (التوريث)؛ سورة الدُّخان ٣٠.
٥) مَسلَك التكليف والإرسال إليهم: سورة آل عِمران ٤٩ (عيسى)؛ سورة المَائدة ٣٢ (الكتابة عليهم)، ٧٢، ١١٠؛ سورة الأعرَاف ١٠٥، ١٣٤؛ سورة الزُّخرُف ٥٩ (جعله مثلًا لهم)؛ سورة الصَّف ٦.
٦) مَسلَك الانقسام والتبديل بعد البيّنات: سورة البَقَرَة ٢١١ (تبديل النعمة)، ٢٤٦ (الملأ بعد موسى)؛ سورة المَائدة ٧٨ (اللعن على لسان داود وعيسى)؛ سورة يُونس ٩٣ (الاختلاف بعد العلم)؛ سورة الإسرَاء ٤ (الإفساد)، ١٠١ (سؤالهم عن آيات موسى)، ١٠٤ (السكنى والوعد بالجمع)؛ سورة طه ٩٤ (خشية التفريق بينهم)؛ سورة الصَّف ١٤ (طائفة آمنت وطائفة كفرت).
٧) مَسلَك البيان والاحتجاج والشهادة المتعلّق بالجماعة: سورة الشعراء ١٩٧ (علماء بني إسرائيل)؛ سورة النَّمل ٧٦ (القرءان يقصّ عليهم أكثر الذي يختلفون فيه)؛ سورة الأحقَاف ١٠ (شاهد منهم على مثله).
أكثر السور تركيزًا: سورة البَقَرَة ٦، سورة المَائدة ٦، سورة الأعرَاف ٤، سورة الإسرَاء ٤، سورة الشعراء ٤، سورة آل عِمران ٣ (بحساب الموضعين في سورة آل عِمران ٩٣)، سورة طه ٣. وتأتي يونس في ٣ مواضع أيضًا؛ إذ تتكرّر التسمية في سورة يُونس ٩٠ كما تتكرّر في سورة آل عِمران ٩٣. وهذه المسالك متداخلة، فيمكن للموضع الواحد أن يجمع أكثر من وجه.
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: إِسۡرَٰٓءِيلَ.
- أَبرَز الصِيَغ: إِسۡرَٰٓءِيلَ (41) إِسۡرَٰٓءِيلُ (1) وَإِسۡرَٰٓءِيلَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: اسم عَلَم لأصل مفرد، تحضر ذاته فاعلًا للتحريم على نفسه في سورة آل عِمران ٩٣، وتحضر ذرّيّته ضمن ذرّيّة الأنبياء في سورة مَريَم ٥٨. وبإضافة «بني» أو «بنو» إليه يتعيّن الانتساب الجماعي إلى ذلك الأصل. يستدعي النصّ الجماعة في سجلّ النعمة والميثاق والكتاب والإنجاء، أو في أثر التلقّي بعد البيّنات من وفاء أو تبديل أو انقسام إلى مؤمن وكافر، وطائفة وشاهد.
مُقارَنَة جَذر إسرائيل بِجذور شَبيهَة
تمييز ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ من المسمّيات القرءانيّة المجاورة: يجمعها السياق ولا يجعلها متطابقة الدلالة.
• ﴿هَادُواْ﴾ (الذين هادوا): تَعرِض وصفًا دينيًّا في خطاب الإيمان والحكم (سورة البَقَرَة ٦٢، سورة المَائدة ٤١، ٤٤، ٦٩؛ سورة الحج ١٧؛ سورة الأنعَام ١٤٦ في حكم الطعام عليهم) — فالوصف الدينيّ لا يطابق الانتساب إلى أصل. ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ بإزائها انتسابٌ إلى أصلٍ ومحلٌّ لسجلّ تاريخيّ من العهد والإنجاء.
• «يَهُودَ» / ﴿ٱلۡيَهُودُ﴾: تسمية تقترن بـ﴿ٱلنَّصَٰرَىٰ﴾ في سورة البَقَرَة ١٢٠، وترد المقارنة في سورة البَقَرَة ١١٣؛ سورة المَائدة ١٨، ٥١، ٦٤، ٨٢؛ سورة التوبَة ٣٠. أما ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ فتركيب انتساب تظهر معه علاقات متعدّدة. في سورة المَائدة ١٢–١٤ يتتابع ميثاقهم ونقضه مع ميثاق الذين قالوا إنا نصارى ونسيانهم؛ فلا يصحّ نفي المقارنة بين الجماعتين في السياق. وفي مسلك الإنجاء يقابلهم ﴿فِرۡعَوۡنُ﴾ بقهره وملاحقته. وفي التفضيل يُذكر ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ بوصفهم مجال المقارنة، لا خصمًا للجماعة (سورة البَقَرَة ٤٧، ١٢٢؛ سورة الجاثِية ١٦).
• ﴿مُوسَىٰ﴾: الرسول والقائد لهم في طور الإنجاء والكتاب (سورة البَقَرَة ٢٤٦، سورة الأعرَاف ١٣٤، ١٣٨، سورة الإسرَاء ١٠١، سورة السَّجدة ٢٣، سورة غَافِر ٥٣). ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ بإزائه مجال التلقّي.
• ﴿عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾: رسولٌ إليهم في طور الانقسام والشهادة (سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ٧٢، ١١٠، سورة الصَّف ٦، ١٤). ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ بإزائه مجال انقسامٍ إلى ﴿فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ﴾ و﴿كَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ﴾ (سورة الصَّف ١٤).
• ﴿فِرۡعَوۡنُ﴾: جهة القهر والتعبيد التي يخرجون منها (سورة الشعراء ٢٢، سورة الأعرَاف ١٣٧، سورة يُونس ٩٠، سورة الدُّخان ٣٠). ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ في مقابله الجماعة المُنجاة الموروَّثة المشارقَ والمغارب.
• ﴿إِبۡرَٰهِيمَ﴾: ورد مقرونًا بـ﴿وَإِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ في سورة مَريَم ٥٨، حيث يُنسب إليهما من ذُكر من ذرّيّة الأنبياء. وهذا حضور للأصل المفرد، يشاركه سورة آل عِمران ٩٣ في الفرديّة مع اختلاف الوظيفة: هناك فاعل للتحريم على نفسه، وهنا أصل تُنسب إليه ذرّيّة.
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال داخل النصّ:
1) سورة البَقَرَة ٤٠ ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ — لا يؤدّي «يا قوم» المعنى نفسه، لأنّ النداء يستدعي جماعةً مخصوصة بسجلّ نعمة وعهد، لا أيّ قوم.
2) سورة آل عِمران ٩٣ ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ — لا يصحّ إبدال الاسم الثاني بـ«بنو إسرائيل»، لأنّ النصّ يربط فعل التحريم بالأصل المفرد نفسه، وهو ما يميّز هذا الموضع عن غيره ويُنتج الصورة المرفوعة الوحيدة.
3) سورة الأحقَاف ١٠ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ﴾ — لا يساويه «شاهد من الناس»، لأنّ الحجّة قائمة على أنّ الشاهد من داخل الجماعة المعلومة في النصّ، عارفٌ بمثل ما نزل.
4) سورة الصَّف ١٤ ﴿فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ﴾ — لا يقبل إبدالها بـ«من الناس»، لأنّ النصّ يقصد تخصيص الانقسام في الجماعة العهديّة نفسها.
الفُروق الدَقيقَة
خمسة فروق دقيقة بين الاستعمالات. تشمل عائلة الصورتين غير المقترنتين بالواو الاستعمال الجماعيّ في ٤١ موضعًا، والفرد فاعلًا للتحريم في موضع واحد. لذلك لا يُحصر وجهها في الجماعة أو في الاحتجاج المعرفيّ؛ أما الصورة المقترنة بالواو فترد للأصل في سورة مَريَم ٥٨.
١) ﴿إِسۡرَٰٓءِيلُ﴾ المرفوع: لا يرد إلّا في سورة آل عِمران ٩٣ فاعلًا للتحريم على نفسه — هو الموضع الذي يسند التحريم إلى الفرد، ويقيّده بما حرّم على نفسه قبل تنزيل التوراة.
٢) ﴿وَإِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ المعطوفة: لا ترد إلّا في سورة مَريَم ٥٨ معطوفةً على ﴿إِبۡرَٰهِيمَ﴾ في ذرّيّة الأنبياء — فيها يقوى جانب «الأصل» على جانب «الجماعة».
٣) ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ في ٦ مواضع: نداء للتذكير بالنعمة والعهد في سورة البَقَرَة ٤٠، ٤٧، ١٢٢، وبالإنجاء في سورة طه ٨٠. ويأتي على لسان عيسى للدعوة إلى عبادة الله في سورة المَائدة ٧٢، ولبيان رسالته وتصديقه وبشارته في سورة الصَّف ٦.
٤) ﴿مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾: يخصّص المنتسبين إلى الجماعة، ويحدّد السياق وجه هذا التخصيص. ففي سورة البَقَرَة ٢٤٦ يُذكر الملأ وطلب الملك للقتال ثم تولّي أكثرهم؛ وفي سورة المَائدة ٧٨ يُخصّ الذين كفروا باللعن. وفي سورة الصَّف ١٤ تُذكر طائفة مؤمنة مقابل طائفة كافرة، وفي سورة الأحقَاف ١٠ يأتي ﴿شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ في الاحتجاج بإيمانه وشهادته. أما ﴿عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ في سورة الشعراء ١٩٧ فوجه معرفيّ من داخل الجماعة، دلّ عليه العلم والتنزيل في السياق، لا مجرّد الانتساب.
٥) ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (سورة المَائدة ٧٨) و﴿فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ﴾ (سورة الصَّف ١٤): الاسم أوسع من ذمّ مطلق. ففيه مؤمن وكافر، وطائفة وشاهد، ومُلعَنون بلسان داود وعيسى.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمم والشعوب والجماعات · الأنبياء والرسل والأعلام.
الحقلان المعتمدان هما «الأمم والشعوب والجماعات» و«الأنبياء والرسل والأعلام». يوافق الأوّل غلبة تركيب «بني إسرائيل» وما يتعلّق به من النعمة والميثاق والكتاب والإنجاء من فرعون. ويوافق الثاني حضور أصل الانتساب مفردًا في سورة آل عِمران ٩٣ وسورة مَريَم ٥٨، مما يصل هذا الاستعمال بذكر الأعلام وذرّيّة الأنبياء. فصلة الاسم بالكتاب والعهد والتلقّي والانقسام بعد البيّنات تصف أحوال الجماعة، ولا تحوّل الانتساب نفسه إلى حكم بالإيمان أو الكفر.
مَنهَج تَحليل جَذر إسرائيل
يُقرأ إسرائيل اسم علم؛ فمواضعه لا تعرض أفعالًا مشتقّة منه أو أوزانًا يُفسّر بها معناه. وتُفهم وظيفته من إضافته إلى بني وبنو، وإسناد التحريم إليه مفردًا، وذكره أصلًا للذرّيّة. يبلغ وروده ٤٣ موضعًا في ٤١ آية، وله ٣ صور مضبوطة؛ والتمييز بين الموضع والآية يحفظ تكراره في سورة آل عِمران ٩٣ وسورة يُونس ٩٠. وتتبيّن المسالك السبعة بتتبّع السياقات، مع الفصل بين أصل الانتساب وأحوال المنتسبين، وبين تقابل الجماعات في السياق والانقسام داخل الجماعة الواحدة.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر إسرائيل
إسرائيل في هذا المدخل اسم علم ينتقل في الاستعمال القرءاني إلى عنوان جماعة عهدية، ولذلك لا يصح طلب ضد اشتقاقي له ولا جعله في مقابلة اسم آخر لمجرد التلاقي الإحصائي. الجذور المجاورة مثل موسى وعيسى وفرعون وبنو والكتاب والنعمة أطراف تاريخ الخطاب لا أضداد الاسم. أقوى ما يثبت داخليا هو تقابل داخل بني إسرائيل أنفسهم عند تلقي رسالة عيسى: طائفة آمنت وطائفة كفرت. هذا ليس ضدًا لجذر إسرائيل، بل انقسام داخل العنوان الجماعي الواحد بعد البيان. لذلك تصنف العلاقة تقابلا داخليا محدودا، لا ضدية لفظية، وتبقى باقي الجذور المجاورة تفسيرا للسياق أو أطرافا في قصة الجماعة.
- التقابل داخل الجماعة لا بين إسرائيل واسم آخر، لذلك لا يرقى إلى ضد جذري.
- ورود بني إسرائيل مع الأنبياء والكتاب والنعمة يشرح تاريخ الخطاب ولا يصنع أزواجا ضدية.
نَتيجَة تَحليل جَذر إسرائيل
النتيجة المحكمة: إسرائيل في القرءان اسم علم غير اشتقاقيّ لأصلٍ مفرد يظهر في سورة آل عِمران ٩٣ فاعلًا للتحريم على نفسه، وفي سورة مَريَم ٥٨ أصلًا تُنسب إليه ذرّيّة من الأنبياء. ويغلب استعماله مضافًا إليه في عنوان جماعة «بني إسرائيل». ينتظم هذا المعنى في ٤٣ موضعًا داخل ٤١ آية فريدة، عبر ٣ صور مضبوطة: ﴿إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ في ٤١ موضعًا، و﴿إِسۡرَٰٓءِيلُ﴾ في موضع، و﴿وَإِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ في موضع. ومن حيث الدلالة، يقابل ٤١ استعمالًا جماعيًّا استعمالان للأصل المفرد. وتتوزّع السياقات على ٧ مسالك متداخلة: الأصل المفرد، والنداء، والميثاق والكتاب، والإنجاء، والتكليف والإرسال، والانقسام بعد البيّنات، والشهادة من داخل الجماعة. والتقابل داخل الجماعة نفسها في سورة الصَّف ١٤، وتخصيص الذين كفروا في سورة المَائدة ٧٨، يمنعان اختزال الاسم في ذمٍّ مطلق.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر إسرائيل
1) سورة آل عِمران ٩٣ — الأصل والجماعة في آية واحدة (الصورة المرفوعة الوحيدة): ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
2) سورة مَريَم ٥٨ — مَسلَك الأصل/الذرّيّة (الصورة المعطوفة الوحيدة): ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾
3) سورة البَقَرَة ٤٠ — مَسلَك النداء بالتذكير بالنعمة والعهد: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾
4) سورة المَائدة ١٢ — مَسلَك الميثاق: ﴿وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾
5) سورة الجاثِية ١٦ — كثافة العطاء (الكتاب والحُكم والنبوّة): ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
6) سورة الإسرَاء ٤ — الكتاب والسنن المتوقَّعة في الجماعة: ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾
7) سورة الشعراء ٢٢ — التعبيد قبل الإنجاء: ﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾
8) سورة طه ٨٠ — الإنجاء مع النداء: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾
9) سورة الدُّخان ٣٠ — تكثيف الإنجاء من العذاب المهين: ﴿وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾
10) سورة الصَّف ٦ — مَسلَك التكليف والإرسال (نداء عيسى): ﴿وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾
11) سورة المَائدة ٧٨ — التبديل واللعن على لسان داود وعيسى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾
12) سورة الصَّف ١٤ — الانقسام عند التلقّي (التقابل الداخليّ): ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾
13) سورة الأحقَاف ١٠ — مَسلَك الشهادة من داخل الجماعة: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
14) سورة النَّمل ٧٦ — القرءان يقصّ عليهم أكثر اختلافهم: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر إسرائيل
١) الغلبة الجماعيّة على الفرديّة: ٤١ من ٤٣ ورودًا للاسم تأتي في تركيب جماعيّ. وبحسب الكلمة السابقة مباشرةً: ﴿بَنِيٓ﴾ في ٢٧، و﴿يَٰبَنِيٓ﴾ في ٦، و﴿لِّبَنِيٓ﴾ في ٤، و﴿لِبَنِيٓ﴾ في ١، و﴿بِبَنِيٓ﴾ في ٢، و﴿بَنُوٓاْ﴾ في ١. تدخل «على بني، من بني، إلى بني، بين بني» في عدّ «بني»؛ فلا تُضاف مرّة أخرى. الاسم في غالب استعماله أصل انتساب لجماعة، مع حضور الفرد في سورة آل عِمران ٩٣ وسورة مَريَم ٥٨.
٢) الانتقال داخل الآية الواحدة: سورة آل عِمران ٩٣ هي الموضع الوحيد في القرءان الذي ينتقل النصّ فيه — في نسيج آية واحدة — من الجماعة ﴿لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ إلى الأصل المفرد ﴿إِسۡرَٰٓءِيلُ﴾ فاعلًا، فيُفصِح عن وجود «أصل» وراء عنوان الجماعة.
٣) صيغة فريدة الصورة المرفوعة: ﴿إِسۡرَٰٓءِيلُ﴾ لا تظهر إلا في سورة آل عِمران ٩٣، فاعلًا للتحريم على نفسه قبل تنزيل التوراة. فالفعل هنا مقيّد بنفسه، وليس في مواضع الاسم إسناد هذا التحريم إلى بني إسرائيل مجتمعين.
٤) صيغة فريدة المعطوفة في ذرّيّة الأنبياء: ﴿وَإِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ لا تظهر إلّا في سورة مَريَم ٥٨ معطوفةً على إبراهيم، فيكتسب الاسم بُعدًا نبويًّا أصيلًا يخفّ فيه ظلّ الجماعة لصالح الأصل.
٥) التعبيد قبل الإنجاء: سورة الشعراء ٢٢ تُسمّي ما أنزله فرعون ببني إسرائيل ﴿عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ — صيغة فعّل من ع-ب-د تصف قهر الجماعة وتعبيدها، وهي عتبة لفهم لاحق الإنجاء.
٦) ثقل النعمة في البقرة والمائدة: السورتان تستوعبان ١٢ موضعًا (٦ + ٦)، وفيهما يتجمّع خطاب النعمة والميثاق والتكليف؛ بينما الإسراء والشعراء تتوزّعان مسلكَي الكتاب والإنجاء.
٧) منع اختزال الاسم في ذمٍّ مطلق: سورة الصَّف ١٤ يصرّح بـ﴿فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ﴾ و﴿كَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ﴾، وسورة المَائدة ٧٨ تخصّ المُلعَنين بـ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾، وسورة الأحقَاف ١٠ تذكر ﴿شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ مؤمنًا حجّةً. وسورة الشعراء ١٩٧ تذكر ﴿عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ آيةً.
٨) جوار «الميثاق»: ﴿مِيثَٰقَ﴾ يسبق ﴿بَنِيٓ﴾ مباشرةً في سورة البَقَرَة ٨٣ وسورة المَائدة ١٢، ٧٠، فيثبت اقترانه بالعهد في هذه المواضع. وللمقارنة المعرفيّة، يُقصد بالاقتران مصاحبة الاسم لألفاظ العهد أو البيان المكتوب داخل الآية نفسها، ووحدة المقارنة عدد الآيات المتمايزة لا المسافة بين الكلمات. بهذا الحدّ يصاحب لفظ الميثاق الاسم في ٣ آيات، ويصاحبه لفظ الكتاب في ٦: سورة المَائدة ١١٠، سورة الإسرَاء ٢، ٤، سورة السَّجدة ٢٣، سورة غَافِر ٥٣، سورة الجاثِية ١٦. فالميثاق ليس الأكثر بهذا المقياس؛ والانتساب إلى بني إسرائيل علاقة تركيبية، لا لفظ معرفة ينافس الكتاب والميثاق في هذه المقارنة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر إسرائيل في القرءان
1) الغلبة الجماعيّة على الفرديّة: 40 موضعًا من 42 تأتي في تركيب «بني/يا بني/لبني/على بني/من بني/ببني» (بَنِيٓ 27، يَٰبَنِيٓ 6، لِّبَنِيٓ 4، بِبَنِيٓ 2 بحسب جوار الكلمات). الاسم في الاستعمال القرءانيّ مَجلىً لجماعة، لا لمجرّد فرد.
2) الانتقال داخل الآية الواحدة: سورة آل عِمران ٩٣ هي الموضع الوحيد في القرءان الذي ينتقل النصّ فيه — في نسيج آية واحدة — من الجماعة ﴿لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ إلى الأصل المفرد ﴿إِسۡرَٰٓءِيلُ﴾ فاعلًا، فيُفصِح عن وجود «أصل» وراء عنوان الجماعة.
3) صيغة فريدة الصورة المرفوعة: ﴿إِسۡرَٰٓءِيلُ﴾ مرفوعةً لا تظهر إلّا حين يفعل الأصل المفرد فعلًا تشريعيًّا (يحرّم على نفسه قبل تنزّل التوراة). لا يَفعل «بنو إسرائيل» هذا الفعل في القرءان كلّه.
4) صيغة فريدة المعطوفة في ذرّيّة الأنبياء: ﴿وَإِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ لا تظهر إلّا في سورة مَريَم ٥٨ معطوفةً على إبراهيم، فيكتسب الاسم بُعدًا نبويًّا أصيلًا يخفّ فيه ظلّ الجماعة لصالح الأصل.
5) التعبيد قبل الإنجاء: سورة الشعراء ٢٢ تُسمّي ما أنزله فرعون ببني إسرائيل ﴿عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ — صيغة فعّل من ع-ب-د لا تأتي في القرءان إلّا هنا، وهي عتبة لفهم لاحق الإنجاء.
6) ثقل النعمة في البقرة والمائدة: السورتان تستوعبان 12 موضعًا (6 + 6)، وفيهما يتجمّع خطاب النعمة والميثاق والتكليف؛ بينما الإسراء والشعراء تتوزّعان مسلكَي الكتاب والإنجاء.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر إسرائيل
- 42 موضعًاالجَذر «إسرائيل» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر إسرائيل
- ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ﴾
- ﴿إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ﴾
- ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ﴾
- ﴿إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ﴾
- ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ﴾
- ﴿إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ﴾