قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر وهن في القُرءان الكَريم — 9 مَوضعًا

9 مَوضعًا7 صيغةالحَقل: الضعف والعجز

جواب مباشر

معنى جذر وهن في القرآن

معنى جذر «وهن» في القرآن: الوهن هو رخاوة التماسك الداخلي في بنية أو عزم أو كيد؛ يضعف الصلابة من الداخل دون أن يساوي مطلق الضعف أو الخضوع.

ورد الجذر 9 موضعًا، في 7 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضعف والعجز». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وهن من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر وهن في القران، معنى جذر وهن في القرآن، معنى جذر وهن في القرءان، تحليل جذر وهن في القران، دلالة جذر وهن في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر وهن في القُرءان الكَريم

الوهن هو رخاوة التماسك الداخلي في بنية أو عزم أو كيد؛ يضعف الصلابة من الداخل دون أن يساوي مطلق الضعف أو الخضوع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

وهن يصف انهيار التماسك: في العظم، والبيت، والحمل، والكيد، والعزيمة عند الشدة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وهن

يدور الجذر على ضعف التماسك الداخلي حتى لا يبقى الشيء على صلابته أو عزيمته. يظهر ذلك في النهي عن الوهن عند المواجهة، وفي نفيه عن الربيين مع نفي الضعف والاستكانة، وفي إضعاف كيد الكافرين، وفي وهن العظم، وبيت العنكبوت، وحمل الأم وهنا على وهن.

فالجامع ليس مطلق الضعف؛ فالضعف نقص قوة، أما الوهن فهو رخاوة التماسك في البنية أو العزيمة أو الكيد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر وهن

الشاهد المركزي: آل عِمران 146: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ النصية المثبتة في مواضع الجذر: تَهِنُواْ ×3، وَهَنُواْ ×1، مُوهِنُ ×1، وَهَنَ ×1، أَوۡهَنَ ×1، وَهۡنًا ×1، وَهۡنٖ ×1. عدد الصور بحسب الرسم: 7. الصيغ المعيارية: تهنوا ×3، وهن ×2، وهنوا ×1، موهن ×1، أوهن ×1، وهنا ×1. العدد الخام: 9 وقوعًا في 8 آية.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر وهن — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «وهن» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 مَوضِع
وهنوا ×1 وهنا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مَوضِع
تهنوا ×3
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أوهن ×1
د اسم نَكِرة
~3 مَوضِع
وهن ×2 موهن ×1

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع تكشف نقص التماسك: نهي عن سقوط العزم، ربيون لم يهنوا رغم ما أصابهم، كيد يُوهَن، عظم وهن، بيت أوهن، وحمل يتراكم وهنا على وهن.

مُقارَنَة جَذر وهن بِجذور شَبيهَة

يفترق وهن عن ضعف بأن الضعف نقص قدرة أعم، أما الوهن فرخاوة داخلية في التماسك. ويفترق عن استكان بأن الاستكانة خضوع وانكسار ظاهر، أما الوهن فقد يكون داخل العزم قبل الخضوع. وآل عمران 146 تجمع الثلاثة لتثبت التفريق.

اختِبار الاستِبدال

في آل عمران 146 لا يجوز جعل وهنوا مساويًا لضعفوا؛ لأن الآية نفت الوهن والضعف والاستكانة معًا. وفي مريم 4 لا يكفي ضعُف العظم؛ لأن الوهن يصف فقد الصلابة في العظم نفسه. وفي الأنفال 18 لا يكفي إبطال الكيد؛ لأن موهن يصف تفكيك قوته من الداخل.

الفُروق الدَقيقَة

صيغة لا تهنوا ترد ثلاث مرات في سياق المواجهة، وصيغة وهن العظم تخص البنية الجسدية، وأوهن البيوت تضبط المثال البنيوي، ووهنا على وهن في لقمان تحمل وقوعين يبرزان التراكم لا الحدث الواحد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضعف والعجز.

ينتمي إلى حقل الضعف والعجز، وزاويته الخاصة هي رخاوة التماسك الداخلي، لا مجرد نقص القوة ولا انعدام القدرة.

مَنهَج تَحليل جَذر وهن

حُصرت 9 وقوعات خامًا في 8 آيات، وثبت أن لقمان 14 تحمل وقوعين حقيقيين. بُني التفريق عن ضعف واستكانة من آل عمران 146، لأنها تجمع الجذور الثلاثة في موضع واحد.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر علو)

المقابل السياقي الأثبت لوهن هو علو؛ لأن النهي عن الوهن يأتي مقرونًا بتقرير العلو في موضعين. الوهن رخاوة العزم أو البنية من الداخل، والعلو في هذين الموضعين ليس علو مكان، بل ثبات الموقف وغلبة الجهة التي لا يصح لها أن تستدعي السلم من ضعف أو تنكسر بالحزن. ويجاور الوهن جذر ضعف في آل عمران، لكن هذا الجوار يبين الفروق: ما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا؛ ثلاث زوايا للنقص لا ضدود بعضها. لذلك يكون علو هو المقابل العملي في سياق المواجهة، بينما ضعف وسكن علاقات مكمّلة داخل وصف الانهيار لا أضداد. أما وهن العظم وبيت العنكبوت وحمل الأم فتبقى فروعًا تبين الرخاوة والتناقص ولا تنتج زوجًا ضدّيًا جديدًا.

علومُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
آل عِمران 139
﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾؛ الشاهد يجمع النهي عن الوهن وتقرير العلو في آية واحدة.
مُحمد 35
﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾؛ تكرار البنية نفسها يثبت المقابلة السياقية بين الوهن والعلو.
  • العلو هنا يرد علاجًا للوهن في مقام الثبات، لا وصفًا مكانيًا مجردًا.
  • اقتران الوهن بالحزن أو الدعوة إلى السلم يوضح أنه رخاوة موقف قبل أن يكون نقص قوة.
أَضداد ثانَويَّة 1
ضعفمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
آل عِمران 146
﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ﴾؛ الشاهد يضم الوهن والضعف والاستكانة في سلسلة نفي واحدة.
  • ضعف قرين يشرح جانب نقص القوة، بينما وهن يختص برخاوة التماسك والعزم.

نَتيجَة تَحليل جَذر وهن

وهن جذر صالح بعد الإصلاح: 9 وقوعات خامًا في 8 آيات، ومعناه رخاوة التماسك الداخلي في بنية أو عزم أو كيد.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وهن

- آل عِمران 139: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ - آل عِمران 146: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ - النِّسَاء 104: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ - الأنفَال 18: ﴿ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ - مَريَم 4: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ - العَنكبُوت 41: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ - لُقمَان 14: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ - مُحمد 35: ﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر وهن

من لطائف الجذر أن صيغة تهنوا وردت ثلاث مرات كلها في مقام مواجهة أو طلب صمود. ولقمان 14 تحمل وقوعين في تركيب وهنا على وهن، فتجعل الوهن متراكمًا لا مفردًا. وآل عمران 146 هي مفتاح نفي الترادف لأنها جمعت وهنوا وضعفوا واستكانوا في نسق واحد.

إحصاءات جَذر وهن

  • المَواضع: 9 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 7 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَهِنُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: تَهِنُواْ (3) وَهَنُواْ (1) مُوهِنُ (1) وَهَنَ (1) أَوۡهَنَ (1) وَهۡنًا (1) وَهۡنٖ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر وهن

الوَهْن في القرآن ضعفٌ داخليٌّ يُصيب العزيمة والبُنية من الداخل، لا مجرَّد عجزٍ ظاهر. المجرَّد «وَهَنَ/يَهِنُ» يصف الانهيار الذاتيّ: وهنُ العظم في مريم (١٩:٤) هو الضعف الجسديّ البالغ أقصاه حين يُعلنه زكريا عليه السلام بنفسه شاهدًا على عجزه ليدلَّ على أن الطلب من الله وحده، ووهن الأمهات في لقمان (٣١:١٤) هو مشقةٌ متراكمة طبقةً فوق طبقة. وفي سياقات الخطاب للمؤمنين جاء النهي «لَا تَهِنُواْ» في ثلاثة مواضع متوافقة: آل عمران ١٣٩ وآل عمران ١٤٦ والنساء ١٠٤ ومحمد ٣٥، كلُّها تقرن النهيَ بوعدٍ أو حجة. الإفعال «أَوۡهَنَ» جاء في تمثيل العنكبوت وفاعله الإيجازيّ المطلق يصف شيئًا لا بنية له أصلًا. والاسم «مُوهِنُ» في الأنفال (٨:١٨) وصفٌ فعليّ لله يُبطل كيد الكافرين من أساسه.

وَهَنَ — المجرَّد (الضعف القائم بالذات) ×7
المجرَّد «وَهَنَ/يَهِنُ» يَصِفُ الضعفَ اللازمَ الذي يقوم بالذات: ضعفٌ في البُنية كوهن العظم في مريم (١٩:٤)، أو ضعفٌ في العزيمة والإقدام ينهى عنه الخطابُ في أربعة مواضع. والجامع بين الاستعمالين أن الوهن انكسارٌ من الداخل لا مانعٌ خارجيّ. في آل عمران (٣:١٣٩) يأتي النهي مقرونًا بالحجة «وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ»، فالإيمان هو الذي يمنع الوهن لا مجرَّد الإرادة. وفي آل عمران (٣:١٤٦) يُوصَف الربِّيُّون مع الأنبياء بأنهم «فَمَا وَهَنُواْ» ثم «وَمَا ضَعُفُواْ» ثم «وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ»، فالوهن أوَّل السلسلة وأصلها قبل الضعف والاستكانة، مما يُشير إلى أنه البداية الداخلية التي لو وقعت أعقبها الضعف الظاهر والاستسلام. وفي النساء (٤:١٠٤) تأتي الحجة مقاربة: «إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ»، فالألمُ مشترك، لكن المؤمن وحده يرجو من الله ما لا يرجوه الآخر، فالوهن ممنوعٌ لأن مَن له رجاء لا يَهِن. أما لقمان (٣١:١٤) فيَصِفُ الوهن الجسديّ الحقيقيّ للأمّ بتكرار «وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ»، وهو التعبير الفريد في القرآن الذي يجعل المشقة طبقاتٍ متكاثرة، فيصير الوهن كلمة شُكر وتعظيم للتضحية لا مجرَّد وصف. وفي محمد (٤٧:٣٥) يقترن النهي بالتحقير: «وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ»، فالوهن هنا خيانةٌ للموقف والمقام.
  • ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عمران ١٣٩)
  • ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (آل عمران ١٤٦)
  • ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾ (النساء ١٠٤)
  • ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ (مريم ٤)
  • ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (لقمان ١٤)
  • ﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (محمد ٣٥)
أَوۡهَنَ — الإفعال (نسبة الوهن إلى الغير) ×2
الإفعال «أَوۡهَنَ» يَنقُل الوهن من الذات إلى الغير: جَعَلَ الشيءَ واهنًا. جاء الفعل في العنكبوت (٢٩:٤١) في تمثيل العنكبوت: «وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِ»، فهو أفعل تفضيل يُفيد النسبة القصوى: بيتُ العنكبوت ليس واهنًا فحسب، بل أشدّ البيوت وهنًا. ثم الاسم الفعليّ «مُوهِنُ» في الأنفال (٨:١٨) وصفٌ لله — «وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ» — يُفيد أن إيهان الكيد فعلٌ إلهيٌّ مُستمر، ينزع البُنية من مكر العدو ويُفقده أثره. فبين العنكبوت (ضعف بنيويّ في الشيء نفسه) والأنفال (إيهانٌ من الله يُصيب الكيد) يتكامل الإفعال في دلالة جَعْل الشيء بلا بُنية ولا حامل.
  • ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ (العنكبوت ٤١)
  • ﴿ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفال ١٨)

لَطائف بِنيويّة

  • «وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ» في لقمان (٣١:١٤) هو التعبير الوحيد في القرآن الذي يكرِّر المصدر النكرة منصوبًا ثم مجرورًا بـ«على» لإفادة التراكم التدريجيّ، وهذه صيغة تضخيم فريدة تجعل المشقة طبقاتٍ متراكمة لا حادثةً واحدة.
  • آل عمران (٣:١٤٦) تجمع ثلاثة أفعال نفيٍ متتالية: «فَمَا وَهَنُواْ … وَمَا ضَعُفُواْ … وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ». الوهن يأتي أولًا كمصدر الانهيار الداخليّ، ثم الضعف كأثره الظاهر، ثم الاستكانة كنتيجتها. الترتيب بنيويٌّ لا تحكميّ.
  • النهي «لَا تَهِنُواْ» تكرَّر في ثلاثة مواضع (آل عمران ١٣٩، النساء ١٠٤، محمد ٣٥)، وكلٌّ منها يُعقِّبه حجةٌ مغايرة: في آل عمران الأولى حجةُ العلوِّ بالإيمان، وفي النساء حجةُ تساوي الألم مع امتياز الرجاء، وفي محمد حجةُ المعيّة الإلهية وعدم تضييع العمل.
  • العنكبوت (٢٩:٤١) يستعمل «أَوۡهَنَ» أفعلَ تفضيل لا فعلًا، فيجعل الوهن صفةً بنيويّة مطلقة في البيت لا حادثةً طارئة. ويُعقِّبه «لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ» الذي يربط الوهن البنيويَّ بالجهل المعرفيّ: لو علموا لما اتخذوا ما لا بُنية له حاملًا.
  • «مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ» في الأنفال (٨:١٨) جاء اسمًا فعليًّا بصيغة اسم الفاعل المضاف، وهي صيغة تُفيد الديمومة والاستمرار، مما يجعل إيهان الكيد سمةً دائمةً لا فعلًا آنيًّا. وهو الموضع الوحيد الذي يُسند الوهن فعلًا إلى الله بصورة صريحة.
  • مريم (١٩:٤) يُسند الوهن إلى العظم تحديدًا «وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي»، والعظم هو الدعامة الداخلية للجسد. اختيار العظم لا العضلة ولا الجلد يجعل الوهن ضعفًا في الأساس البنيويّ للجسم، لا في سطحه. وهذا يتوافق مع الدلالة الكليّة للجذر: الوهن يبدأ من الداخل.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وهن

  • مَريَم — الآية 3–6
    ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وهن في القرآن

  • من لطائف الجذر أن صيغة تهنوا وردت ثلاث مرات كلها في مقام مواجهة أو طلب صمود. ولقمان 14 تحمل وقوعين في تركيب وهنا على وهن، فتجعل الوهن متراكمًا لا مفردًا. وآل عمران 146 هي مفتاح نفي الترادف لأنها جمعت وهنوا وضعفوا واستكانوا في نسق واحد.