قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر وقي في القُرءان الكَريم — 258 مَوضعًا

258 مَوضعًا69 صيغةالحَقل: الأمر والطاعة والعصيان

جواب مباشر

معنى جذر وقي في القرآن

معنى جذر «وقي» في القرآن: «وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه؛ فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين»؛ وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله. والجامع في كلّ موضع: مُتَّقًى منه، ومُتَّقٍ، وحاجزٌ ثالثٌ يحول بينهما ـ لا مجرّد شعورٍ بالمخوف.

ورد الجذر 258 موضعًا، في 69 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمر والطاعة والعصيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وقي من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر وقي في القران، معنى جذر وقي في القرآن، معنى جذر وقي في القرءان، تحليل جذر وقي في القران، دلالة جذر وقي في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر وقي في القُرءان الكَريم

«وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه؛ فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين»؛ وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله. والجامع في كلّ موضع: مُتَّقًى منه، ومُتَّقٍ، وحاجزٌ ثالثٌ يحول بينهما ـ لا مجرّد شعورٍ بالمخوف.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«وقي» هو الاحتراز الحافظ: إقامة حاجزٍ يحول بين الذات والضرر ـ تقوًى في مجال التكليف باتّقاء الله، ووقايةً في المجال الحسّيّ، ودفعًا للعذاب أو الحَرّ أو خصلةٍ مهلكة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وقي

يجمع الجذر «وقي» التقوى والوقاية في أصلٍ واحد: إحداثُ حاجزٍ يحول بين الذات وما يضرّها. فالأمر باتّقاء الله طلبٌ لجعل وقايةٍ ـ بالطاعة ـ بين العبد وموجِب المؤاخذة؛ ومنه «المتّقون» وَصفًا لمن استقرّ على هذا الفعل، و«التقوى» اسمًا للهيئة الجامعة. ثمّ يمتدّ الجذر إلى الدعاء بدفع العذاب، كما في البَقَرَة ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾؛ وإلى إخبار الله بوقايته عبادَه فِعلًا واقعًا، كما في الطُّور ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾؛ وإلى الوقاية الحسّيّة حيث تكون السرابيلُ مادّةً حائلة، كما في النَّحل ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾؛ وإلى صيانة النفس من خصلةٍ مهلكة، كما في الحَشر ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾. وحين يُنفى الواقي يُقال في الرَّعد ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾. فالجذر في كلّ ذلك ليس انفعالًا قلبيًّا ولا خوفًا مجرَّدًا، بل فعلُ احترازٍ عمليّ يقيم بين الذات والمخوف حاجزًا يحول دون وصوله.

الآية المَركَزيّة لِجَذر وقي

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (آل عمران 102). تجمع هذه الآية الفعلَ «ٱتَّقُواْ» والمصدرَ «تُقَاتِهِ» في موضعٍ واحد، فتكشف زاوية الجذر المركزيّة: طلبُ إقامة الحاجز بالطاعة بين العبد وموجِب المؤاخذة، على أتمّ وجهٍ يستحقّه المُتَّقَى منه. ثمّ تُقرأ معها بقيّة المواضع حتّى لا يضيق التعريف عن الاستيعاب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

أكبر كتل الجذر صيغ الافتعال على وزن «افْتَعَل»: «ٱتَّقَوۡاْ» و«ٱتَّقَىٰ» و«يَتَّقُونَ» و«تَتَّقُونَ»، والأمر منها «ٱتَّقُواْ» و«فَٱتَّقُونِ» و«وَٱتَّقِينَ». ثمّ اسم الفاعل «ٱلۡمُتَّقِينَ / ٱلۡمُتَّقُونَ»، ثمّ مصدر «ٱلتَّقۡوَىٰ» ومشتقّاته: «تُقَىٰةٗ» و«تُقَاتِهِ» و«تَقِيّٗا» و«ٱلۡأَتۡقَى» و«أَتۡقَىٰكُمۡ». وتجيء أفعال الوقاية المباشرة على وزن «وَقَىٰ»: «فَوَقَىٰهُ» و«وَوَقَىٰهُمۡ» و«وَوَقَىٰنَا»، والأمر منها «وَقِنَا» و«فَقِنَا» و«وَقِهِمۡ» و«قُوٓاْ»، والمضارع المجزوم «تَقِ»، والمبنيّ للمجهول «يُوقَ»، واسم الفاعل «وَاقٖ». أكثر الصيغ المرسومة ورودًا: «وَٱتَّقُواْ» 38، «ٱلۡمُتَّقِينَ» 23، «تَتَّقُونَ» 19، «فَٱتَّقُواْ» 17، «يَتَّقُونَ» 15، «ٱتَّقُواْ» 14، «لِلۡمُتَّقِينَ» 11.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر وقي — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «وقي» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~10 مَوضِع
وقهم ×2 يوق ×2 وقنا ×2 اتقيتن ×1 ووقىنا ×1 قوا ×1 فقنا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~46 مَوضِع
تتقون ×19 يتقون ×18 تقيا ×3 تقوى ×2 تقيكم ×2 تقوىهم ×1 يتقي ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~4 مَوضِع
فاتقون ×4
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~12 مَوضِع
وتتقوا ×8 تتقوا ×2 ولتتقوا ×1 فليتقوا ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~17 مَوضِع
فاتقوا ×17
و فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أتقىكم ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~1 مَوضِع
تقاته ×1
ح فِعل ماضٍ — الوَزن 8 (افتَعَلَ)
~87 مَوضِع
واتقوا ×42 اتقوا ×29 اتقى ×5 واتقوه ×4 اتق ×2 واتقى ×2 واتقون ×1 واتقين ×1 واتق ×1
ط اسم نَكِرة
~8 مَوضِع
يتق ×4 واق ×3 تق ×1
ي اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 مَوضِع
تقىة ×1
ك اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 مَوضِع
وليتق ×2
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~6 مَوضِع
ووقىهم ×2 ويتقه ×1 فوقىهم ×1 فوقىه ×1 وتقوىها ×1
م جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~49 مَوضِع
المتقين ×23 للمتقين ×18 المتقون ×6 بالمتقين ×2
ن جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~14 مَوضِع
التقوى ×6 للتقوى ×4 والتقوى ×2 الأتقى ×1 بالتقوى ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وقي

يَرِد الجذر 258 مرّة في 237 آية فريدة، بـ69 صيغة مرسومة و50 صيغة معياريّة. وتنتظم المواضع في خمسة مسالك دلاليّة: الأوّل ـ اتّقاء الله والتقوى، وهو المسلك الأغلب: الأمر بالتقوى ووصف «المتّقين» ومصادر التقوى، كثيفًا في البَقَرَة وآل عِمران والمَائدة والشعراء (﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾). الثاني ـ الدعاء بوقاية العذاب: في البَقَرَة وآل عِمران وغافِر (﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾، ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾). الثالث ـ وقاية واقعة يُخبر الله بها: في غافِر والدُّخان والطُّور والإنسَان (﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ﴾، ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾). الرابع ـ الوقاية الحسّيّة وصيانة النفس: في النَّحل والتَّحريم والحَشر والتغَابُن (﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾، ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾). الخامس ـ نفي الواقي عن الكافرين: في الرَّعد وغافِر (﴿وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾). أعلى السور ورودًا: البَقَرَة (37 موضعًا)، آل عِمران (23 موضعًا)، المَائدة (20 موضعًا)، الشعراء (17 موضعًا)، الأعرَاف (11 موضعًا)، التوبَة (9 موضعًا)، الزُّمَر 9.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم في كلّ المواضع أنّ ثَمّةَ مُتَّقًى منه، ومُتَّقيًا، وحاجزًا ثالثًا يحول بينهما. فالأمر بالتقوى يطلب اتّخاذ الحاجز بالطاعة بين العبد والمؤاخذة؛ ودعاء الوقاية يطلب حائلًا بين الداعي والعذاب؛ والإخبار بالوقاية يثبت إقامة الله للحاجز فعلًا؛ والسرابيل تجعل مادّةً محسوسةً حائلةً بين الجسد والحَرّ أو البأس؛ وحتّى حين يُنفى «الواقي» فالمنفيّ هو وجود مَن يقيم ذلك الحاجز. فالشعور بالمخوف ليس هو الجذر، بل القاسم دائمًا فعلُ الحَجب والدفع.

مُقارَنَة جَذر وقي بِجذور شَبيهَة

«وقي» ليس «خوفًا»؛ فالخوف انفعالٌ قلبيّ يضطرب به القلب، و«وقي» فعلُ احترازٍ يُقيم حاجزًا. وليس «خشية»؛ فالخشية علمٌ بعظمة المخشيّ يثمر تعظيمًا في القلب، أمّا الوقاية فحاجزٌ عمليّ خارج القلب. وليس «حَذَرًا»؛ فالحَذَر تَيَقُّظٌ وتَوَقُّعٌ للمكروه، والوقاية ما يُتَّخذ بعد الحَذَر ليحول دونه. وليس «حِفظًا»؛ فالحِفظ إبقاءُ الشيء سليمًا على حاله، والوقاية دفعُ ما يهدّده قبل أن يصيبه. فالجذر يَفترق عن جيرانه كلِّهم بأنّه إقامةُ الحائل لا الانفعال ولا مجرّد الإبقاء.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ لا يؤدّي «اخشوا الله» المعنى نفسه؛ لأنّ المطلوب ليس شعورًا معظِّمًا فحسب، بل اتّخاذ ما يقي من المؤاخذة. وفي ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ لا يكفي «احفظنا»؛ لأنّ النصّ يطلب حائلًا يُدفَع به العذاب لا مجرّد إبقاءٍ على حال. وفي ﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ لا يصلح معنى الخوف أصلًا؛ إذ السربال جسمٌ حائلٌ لا قلبٌ يخاف. وفي ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ لو وُضِع «يَحذَر» لانقلب المعنى إلى تَوَقُّعٍ، والمراد إقامة الحاجز بين النفس وخصلتها.

الفُروق الدَقيقَة

«ٱتَّقَىٰ» يدلّ على فعلٍ واعٍ متكرّر، و«ٱلۡمُتَّقِي» وصفٌ لمن استقرّ عليه حتّى صار له هيئةً ثابتة، و«ٱلتَّقۡوَىٰ» اسمُ تلك الهيئة الجامعة، و«وَقَىٰ» فعلُ الإيقاع المباشر للحماية. وصيغة «تُقَىٰةٗ» في آل عمران 28 ـ ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾ ـ تقيِّد احترازًا ظرفيًّا مخصوصًا بحالٍ بعينها، فلا تساوي عموم التقوى الدائمة المطلقة. وكذلك «ٱتَّقَيۡتُنَّ» في الأحزاب 32 ـ ﴿لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ﴾ ـ موجَّهةٌ لخطابٍ خاصٍّ بنساء النبيّ. ويتمايز عن هذا كلِّه «وَاقٖ» وحده، إذ هو اسم فاعلٍ لا يَرِد إلّا منفيًّا، لا يُثبَت لأحدٍ دون الله.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمر والطاعة والعصيان · الحفظ والصون.

ينتمي الجذر إلى حقل الصِّيانة والاحتراز ـ حقلٍ يجمع معاني الحفظ والحَجب والدفع ـ فيقارب «حفظ» و«حرس» و«صون» و«حصن». ويُجاوره في السياق دون أن يساويه «خوف» و«خشي» و«حذر»، إذ هي انفعالاتٌ أو يَقَظاتٌ قلبيّة قد تَحمِل على الوقاية لكنّها ليست هي. فموقع «وقي» من الحقل أنّه فعلُ الاحتراز الذي يُقيم الحاجزَ الواقيَ فعليًّا بين الذات والمكروه؛ لا يكتفي بالشعور كالخوف، ولا بالعلم المعظِّم كالخشية، ولا بمجرّد التَّيَقُّظ كالحَذَر.

مَنهَج تَحليل جَذر وقي

اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرآن الكريم ـ كلّ صيغةٍ في كلّ سياقٍ وردت فيه، 258 موضعًا في 237 آية ـ دون أيّ مصدرٍ خارج النصّ القرآنيّ نفسه. ثمّ صِيغ المعنى الجامع واختُبر على تلك المواضع جميعًا، فلم يَشذّ عنه موضع: من اتّقاء الله إلى وقاية السرابيل من الحَرّ إلى نفي الواقي عن الكافرين، يصمد التعريف على الكلّ.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فجر)

المقابل الأثبت لجذر وقي في مسلك التقوى هو فجر؛ لأن التقوى في هذا الباب إقامة حاجز يحفظ النفس من الانفلات، والفجور خرق هذا الحاجز. يجتمع الجذران في الشمس داخل النفس الواحدة: فجورها وتقواها، ويجتمعان في ص في مقابلة الفريقين: المتقين والفجار. ولا تشمل هذه المقابلة كل فروع الوقاية؛ فالوقاية الحسية في السرابيل أو الدعاء بالنجاة من النار لا يكون ضدها الفجور، بل التعرض للمكروه أو فقد الحائل. لذلك فالعلاقة دقيقة في باب التقوى، لا في كل استعمال للجذر.

فجرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 3 موضِع
الشمس 8
﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾؛ جمع الضدين في النفس الواحدة: انفلات الفجور وحاجز التقوى.
صٓ 28
﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾؛ قابل بين المتقين والفجار في حكم الفريقين.
  • التلاقي الآلي للجذرين أوسع من الشاهد الدلالي؛ فموضع الفجر الزمني لا يدخل في المقابلة.
  • الضدية مخصوصة بالتقوى السلوكية، لا بكل وقاية حسية أو دعائية.

نَتيجَة تَحليل جَذر وقي

ثبت الجذر دلالةً على إقامة الحاجز الواقي بين الذات والضرر: يتّسع للتقوى ووصف المتّقين، وللوقاية الحسّيّة، وللدعاء بدفع العذاب، وللإخبار بوقاية الله الواقعة، ولنفي الواقي عن الكافرين ـ ولا ينهض معنى الخوف وحده مقامه. عدد المواضع المعتمد: 258 صيغة في 237 آية فريدة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وقي

- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (آل عمران 102) ـ الأمر باتّقاء الله على أتمّ وجه. - ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة 2) ـ «المتّقون» وصفًا لمن استقرّ على الحاجز. - ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة 201) ـ الدعاء بوقاية العذاب. - ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ﴾ (غافر 9) ـ الدعاء بدفع السيّئات. - ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ﴾ (غافر 45) ـ وقاية واقعة بفعلٍ ماضٍ. - ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الدخان 56) ـ إخبار الله بوقايته عبادَه. - ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ (الإنسان 11) ـ وقاية واقعة بفعلٍ ماضٍ. - ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (النحل 81) ـ الوقاية الحسّيّة بمادّةٍ حائلة. - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ (التحريم 6) ـ الأمر بالوقاية الفعليّة للنفس والأهل. - ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (الحشر 9) ـ صيانة النفس من خصلةٍ مهلكة. - ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (التغابن 16) ـ تكرار صيانة النفس مقرونًا بالأمر بالتقوى. - ﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾ (الرعد 34) ـ نفي الواقي عن الكافرين. - ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ﴾ (الرعد 37) ـ نفي الواقي مقرونًا بنفي الوليّ. - ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (الزمر 24) ـ صورةٌ بليغة لاتّخاذ الوجه ذاته حاجزًا. - ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ (ص 28) ـ تقابُل المتّقين والفُجّار. - ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشمس 8) ـ جمع التقوى والفجور في النفس لفظًا متجاورًا.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر وقي

- في الشعراء تَتكرّر بنيةٌ ثابتة على ألسنة الرسل: السؤال ﴿أَلَا يَتَّقُونَ﴾ ثمّ ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ من نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، يَعقُبه الأمر ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ـ فالتقوى مفتاحُ خطاب الرسل لأقوامهم في هذه السورة وحدها. - اسم الفاعل «وَاقٖ» لا يَرِد إلّا في سياق نفيه عن الكافرين: الرعد 34 والرعد 37 وغافر 21 ـ فالقرآن لا يُثبِت «واقيًا» لأحدٍ دون الله، بل يَنفيه ثلاثَ مرّاتٍ عمّن أخذهم الله بذنوبهم. - فعلُ الوقاية الماضي على وزن «وَقَىٰ» مُسنَدٌ كلُّه إلى الله وحده: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ (غافر 45)، ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ﴾ (الطور 18)، ﴿وَوَقَىٰنَا﴾ (الطور 27)، ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ﴾ (الإنسان 11) ـ فالوقاية الواقعة من فعله سبحانه لا فعل غيره. - صيغة «يُوقَ» المبنيّة للمجهول تَرِد موضعين اثنين فقط، وكلاهما بنصٍّ واحد ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ (الحشر 9، التغابن 16)، ومقرونٌ في الموضعين بـ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ ـ فصيانة النفس من الشُّحّ مَناطُ الفلاح. - يتجاور لفظ التقوى والفجور في النفس الواحدة في الشمس 8 ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾، فيرصد القرآن التقابُل النصّيّ بينهما في موضعٍ واحدٍ مختصر.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 143 مَوضِع — 72٪ من إجماليّ 200 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 81٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 162 من 200. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 55 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 43 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 32 آية. • حاضِر في 16 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (143)، الَّذين آمَنوا (22)، الرَّبّ (19). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (162)، المُؤمِنون (22)، المَخلوقات (8)، النَفس (8).

• اقتران مُرَكَّب اسميّ: «فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ» — تَكَرَّر 16 مَرَّة في 8 سُوَر.

١) يلتقي جذرا «قول» و«وقي» في ٤٣ آيةً، ويبرز فيها بناءٌ مطّرد: الوقاية تُطلَب أو تُؤمَر بالقول، فالقول نفسه أداةَ وقاية. ٢) صريح هذا في الأمر الجامع: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا﴾ (الأحزاب ٧٠) — تُقرَن التقوى بالقول السديد قرنًا مباشرًا. ٣) وفي خطاب نساء النبيّ يتكرّر الجمع بين الاتّقاء وضبط القول: ﴿إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ ... وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (الأحزاب ٣٢)، فالتقوى هنا تُترجَم قولًا معروفًا لا قولًا فيه خضوع. ٤) ومسلكٌ ثانٍ: الوقاية تُطلَب بصيغة الدعاء «وَقِنَا» مسبوقةً بفعل القول، كقولهم ﴿يَقُولُ رَبَّنَآ ... وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ٢٠١)، و﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ ... وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عمران ١٦) — القول وعاءٌ يُحمَل فيه طلب الوقاية. ٥) ومسلكٌ ثالث نبويّ: يُفتَتح نداء الرسل بفعل القول ثم يُختَم بالدعوة إلى التقوى، إيقاعًا متكرّرًا: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (الشعراء ١٠٦)، ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (الشعراء ١٢٤) — وتتكرّر البنية ذاتها لصالحٍ ولوطٍ وشعيبٍ. ٦) ويظهر الفرق البنيويّ بين الجذرين: «قول» فعلُ الإفصاح وموطنه اللسان، و«وقي» غايةٌ تُصان بها النفس من العذاب؛ فحين يجتمعان يصير القول وسيلةً والوقاية ثمرةً، لا العكس. ٧) ومن دقائق القول الواقي أنّ الوصف بالتقوى يُجعَل صفةَ خطابٍ يُتَّقى به، كقول مريم: ﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ (مريم ١٨) — احتجاجٌ بالقول استدعى صفة التقوى. ٨) وفي ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ... وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان ٧٤) يُختَم الدعاء القوليّ بطلب إمامة المتّقين، فيتلازم القول الصالح ومنتهى الوقاية.

١) لفظ «الربّ» يدور مع جذر «وقي» في موضعين بنيويّين متقابلين على المحور نفسه. ففي صيغة الافتعال يكون الربّ هو المُتَّقى والعبد هو الفاعل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (النساء ١)، و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ﴾ (الحج ١)، و﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا﴾ (لقمان ٣٣)، و﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ﴾ (الطلاق ١). ٢) وفي صيغة الفعل المجرّد «وَقَىٰ» ينعكس الإسناد فيصير الربّ هو الفاعل والعبد هو المفعول: ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الطور ١٨). فاللفظ الواحد «ربّ» يَفعَل الوقايةَ ويُفعَل به التقوى على الجذر نفسه باختلاف الصيغة. ٣) فعلُ الوقاية المتعدّي الماضي على وزن «وَقَىٰ» لا يُسنَد إلّا إلى الله: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ﴾ (غافر ٤٥)، و﴿وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الدخان ٥٦)، و﴿وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ (الطور ٢٧)، و﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (الإنسان ١١). ٤) ومتعلّق هذه الوقاية الربّانيّة ثابتٌ في كونه دفعَ ضرر: «عذاب الجحيم» و«عذاب السموم» و«سيّئات المكر» و«شرّ اليوم» — فالربّ يقي عبده ما يضرّه. ٥) ودعاءُ الوقاية يُوجَّه إلى الربّ بنداء الربوبيّة ثمّ يُطلَب الفعل منه: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ٢٠١)، و﴿وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (غافر ٧). ٦) ويأتي الفعلُ غير الإلهيّ بصيغةٍ مغايرة: الأمر للبشر «قُوٓاْ» في ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ (التحريم ٦)، أو إسنادُه إلى مخلوقٍ حائلٍ ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ (النحل ٨١) — فيبقى وَقَىٰ الماضي خالصًا للربّ.

إحصاءات جَذر وقي

  • المَواضع: 258 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 69 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱتَّقُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَٱتَّقُواْ (38) ٱلۡمُتَّقِينَ (23) تَتَّقُونَ (19) فَٱتَّقُواْ (17) يَتَّقُونَ (15) ٱتَّقُواْ (14) لِلۡمُتَّقِينَ (11) ٱتَّقَوۡاْ (8)

أَبواب الفِعل لِجَذر وقي

الجامِع الدَلاليّ في «وقي» هو جَعل حاجِزٍ بَين المُتَوَقَّى وما يُخشى منه. غَير أنّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخَر: المجرَّد «وَقَى/يَقِي/قِ» يَصِف فِعل الحَجز وقد سُلِّط عَلى مَفعولَين — مَوقيٌّ ومَوقيٌّ منه — وفاعِله المُحسِن (الله، اللِباس، السَرابيل، الدُعاء)، والإفعال «أَتقَى/تُقَى/يُوقَ» يَجعَل فِعل الوقايَة مُسنَدًا إلى الفاعِل الأَعلى أو مَبنيًّا لِما لم يُسَمَّ فاعِله، والافتِعال «اتَّقَى/يَتَّقي/مُتَّقين» يَنقل الفِعل إلى المُتَوَقّي نَفسه فَيَفعَلُه قَبولًا واستِجابَةً، والاسم «تَقوَى» يُفصِّل الحالَة الناتِجَة. ومَدار الفَرق: مَن الفاعِل، وهَل الوقايَة مُسلَّطَة من خارِج أم مُتَوَلَّدَة من داخِل؟

وَقَى — المجرَّد (الحَجز المُسلَّط) ×82
البَاب المجرَّد يَصِف فِعل الوقايَة وقد سُلِّط عَلى مَفعولَين: مَوقيٍّ (الإنسان، العَبد) ومَوقيٍّ منه (النار، السَيِّئات، الحَرّ، البَأس، شَرّ اليَوم). الفاعِل ظاهِر مُحسِن يَفعَل الحَجز من خارِج المُتَوَقّي. أوضَح صِيَغه فِعل الأمر في الدُعاء ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ٢٠١؛ آل عمران ١٦) و﴿فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عمران ١٩١) و﴿وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (غافر ٧) — السائِل يَطلُب من ربِّه أن يَجعَل بَينه وبَين العَذاب حاجِزًا. ومنه الماضي ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (الإنسان ١١) — اللهُ الفاعِل، وهم المَوقيُّون، والشَرّ هو المَوقيُّ منه. ومنه المُضارِع المَبنيّ عَلى الشَرط ﴿وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ﴾ (غافر ٩) — وقايَةُ السَيِّئات يَومَئذٍ مُسنَدَة إلى الله ومُلازِمَة لِالرَحمَة. والمجرَّد وَحده يَحمِل وقايَةً مادِّيَّة لا مَعنَويَّة فَقَط: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (النحل ٨١) — اللِباس فاعِل الوقايَة، والإنسان مَفعولها، والحَرّ والبَأس مَوقيٌّ منهما. وهذا التَركيب الثُلاثيّ (فاعِل + مَوقيّ + مَوقيٌّ منه) لا يَتَحَقَّق إلا في المجرَّد؛ فيه وَحده يَظهَر ﴿شَرَّ﴾ و﴿عَذَابَ﴾ و﴿ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ و﴿ٱلۡحَرَّ﴾ و﴿بَأۡسَكُمۡ﴾ مَنصوبَةً مَفعولًا ثانيًا. أمّا المُتَوَقّي فيه فمَفعول لا فاعِل: يُوقَى ولا يَقِي نَفسه. ولذلك جاءت أكثَر مَواضِعه إمّا في دُعاء (المَوقيّ يَطلُب من ربِّه) أو في تَقرير فِعل إلَهيّ (الله وَقَى).
  • ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ٢٠١)
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عمران ١٦)
  • ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ (الإنسان ١١)
  • ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (غافر ٩)
  • ﴿فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (غافر ٧)
  • ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (النحل ٨١)
  • ﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾ (الرعد ٣٤)
أَوقَى / يُوقَ / تُقاة — الإفعال (الوقايَة المُتَلَقَّاة) ×4
هذا الباب نادِر (٤ مَواضِع) لكنّه دَقيق الدَلالَة. صيغة المُضارِع المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله ﴿يُوقَ﴾ (الحشر ٩؛ التغابن ١٦) تَنقُل التَركيز عَن فاعِل الوقايَة (الذي هو الله ضِمنًا) إلى أَثَرها في المَوقيّ: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾. الشُحّ هنا مَوقيٌّ منه، والإنسان مَوقيّ، والفاعِل مَطويّ بِعَمد لِيَبقى الضَوء عَلى ثَمَرَة الوقايَة (الفَلاح). والمَصدَر ﴿تُقَىٰةٗ﴾ (آل عمران ٢٨) و﴿تُقَاتِهِۦ﴾ (آل عمران ١٠٢) يَدلُّ عَلى الحالَة المَوصوفَة بِالوقايَة لا فِعلها: «إلّا أن تَتَّقوا منهم تُقاةً» أي وقايَةً تامَّةً من شَرّ مَخصوص، و«حَقَّ تُقاتِهِ» أي تَقواه حَقَّها — حالَة وقايَة كامِلَة من كُلّ ما يُسخِطه. الفَرق مَع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد فِعل واقِع، والإفعال إمّا فِعل مَطويُّ الفاعِل أو مَصدَرٌ يَصِف الحالَة. والفَرق مَع الافتِعال أَحَدّ: ﴿يُوقَ﴾ يَجعَل المَوقيَّ مَفعولًا يَتَلَقَّى، و«يَتَّقي» يَجعَله فاعِلًا يَفعَل. ولِذلِك جاء ﴿يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ — فالشُحّ من النَفس داخِليّ، والوقايَة منه تَأتي من خارِجها (الله)، فلا تُسنَد إلى المُتَوَقّي.
  • ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (الحشر ٩)
  • ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (التغابن ١٦)
  • ﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾ (آل عمران ٢٨)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (آل عمران ١٠٢)
اتَّقَى — الافتِعال (الوقايَة الذاتِيَّة بِالقَبول) ×165
الافتِعال «اتَّقَى» هو الباب الغالِب في الجَذر، ويَنقُل الفِعل من خارِج المُتَوَقّي إلى داخِله: المُتَوَقّي يَفعَل الوقايَة بِنَفسه ولِنَفسه، ويَتَّخِذ بَينه وبَين المَخوف حاجِزًا بِعَمَل واعٍ مُستَمِرّ. ولِهذا جاء فيه الأمر المُباشَر ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في عَشَرات المَواضِع — ولا يَأتي ﴿قُوا﴾ من المجرَّد بِالمَعنى نَفسه؛ لأنّ الإنسان لا يُؤمَر أن يَقيَ غَيرَه مُجَرَّدًا بل أن يَتَّقي هو. والفاعِل في الافتِعال دائمًا المُكَلَّف، والمَفعول به اللهُ ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أو يَوم القيامَة ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾. وأبرَز ما يَكشِف الفَرق هو شَرط الجَزاء المُتَكَرِّر ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطلاق ٢)، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (الطلاق ٤)، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ﴾ (الطلاق ٥) — فالاتِّقاء فِعل المُكَلَّف، والمَخرَج واليُسر والتَكفير جَزاء إلَهيّ مَترتِّب. ومنه اسم الفاعِل ﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ — صِفَة ثابِتَة لِمَن جَعَل الاتِّقاء عادَةً. ومنه الأمر المُؤَنَّث ﴿وَٱتَّقِينَ﴾ (الأحزاب ٥٥) والأمر المُفرَد ﴿ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ (الأحزاب ١، ٣٧). والفَرق الحادّ مَع المجرَّد يَظهَر في آل عمران ٢٨: ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾ — الفاعِل المُتَّقي بِنَفسه، والمَفعول منه «هم»، والمَصدَر من الإفعال «تُقاة». ثَلاثَة أبواب في جُملَة واحِدَة: الافتِعال يَفعَل، والإفعال يَصِف الحالَة، والمجرَّد مَستَتِر في المَصدَر. ومَوضِع تَفريق آخَر في النَحل ٨١: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡ﴾ مَع ﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ — السَرابيل تَقي مِنَ البَأس (مجرَّد، خارِجيّ مادِّيّ)، والتَسليم اتِّقاء داخِليّ. والمَفعول في الافتِعال لا يُذكَر بِحَرف «من» إلا نادِرًا (تَتَّقوا منهم) لأنّ المُتَّقي يَتَّخِذ ربَّه نَفسه وقايَةً، فيُعَدّى بِنَفسه ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة ٢١)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ﴾ (الأنفال ٢٩)
  • ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطلاق ٢)
  • ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (الطلاق ٤)
  • ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا﴾ (الطلاق ٥)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ﴾ (الأحزاب ١)
  • ﴿وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا﴾ (الأحزاب ٥٥)
  • ﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ (يوسف ٥٧)
التَقوَى / المُتَّقون / الأَتقَى — الأَسماء والمَصادِر ×7
تَقۡوَىٰ
المَصدَر «التَقوَى» واسم التَفضيل «الأَتقَى» يَنتَقِلان من الفِعل إلى الحالَة الثابِتَة. التَقوَى لَيسَت فِعلًا واحِدًا بل وَصفًا مُلازِمًا، ولِذلك جاءت مُقترِنَة بِالأصول البِنيويَّة الكُبرى: ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (طه ١٣٢) — التَقوَى هي ما تَنتَهي إليه الأمور، و﴿هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (المدثر ٥٦) — اللهُ المُستَحِقّ أن يُتَّقى وأن يَغفِر. وقد قابَلَ القرءانُ التَقوى بِالفُجور قِسمَةً واحِدَةً في النَفس: ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشمس ٨). والاسم التَفضيليّ ﴿أَتۡقَىٰكُمۡ﴾ (الحجرات ١٣) يَجعَل التَقوى ميزانَ الكَرامَة الحَقيقيّ ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾. ومنه ﴿لِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (الأعراف ٢٦) و﴿كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (الفتح ٢٦) — التَقوى تَستَعير صورَ المَلموس (لِباس، كَلِمَة) لِتَكون حالَةً تُلبَس وتُقال. والفَرق مَع الافتِعال: «اتَّقَى» فِعل في زَمَن، و«التَقوى» وَصف ثابِت. ولِذلك يُقال ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (البقرة ٢٣٧؛ المائدة ٨) — القُرب لِالحالَة، لا لِالفِعل. والاسم «المُتَّقون» مَع لام التَعريف وَصف لازِم لِفِئَة ثابِتَة ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة ٢) — صِفَتهم لازِمَة فاستَحَقّوا الهِدايَة. ولا يُقال «هُدًى لِلمُتَّقين» إلا لِمَن استَقَرَّت فيه الحالَة، فالاسم يَلزَم والفِعل يَتَجَدَّد.
  • ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة ٢)
  • ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ﴾ (البقرة ٢٣٧)
  • ﴿ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ (المائدة ٨)
  • ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ (الأعراف ٢٦)
  • ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (طه ١٣٢)
  • ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشمس ٨)
  • ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ (الحجرات ١٣)
  • ﴿وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ﴾ (الفتح ٢٦)
  • ﴿وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (المدثر ٥٦)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — آل عمران ٢٨ يَجمَع ثَلاثَة أبواب من الجَذر في جُملَة واحِدَة: ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾. «تَتَّقُوا» افتِعال (الفِعل من المُكَلَّف)، «منهم» تَعديَة بِحَرف الجَرّ تَكشِف أنّ الافتِعال هنا يَستَعير تَركيب المجرَّد لِأنّ المَوقيَّ منه مَخصوص (الكافِرون لا الله)، و«تُقاةً» مَصدَر من الإفعال يَصِف حالَة الوقايَة. الجَذر هنا يَستَعرِض ثَلاثَة أبواب في خَمس كَلِمات.
  • تَفريق النَحل ٨١: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ — المجرَّد فِعلَه السَرابيل (خارِج)، والمَوقيُّ منه مادِّيّ (الحَرّ، البَأس). ثُمّ يَنتَقِل المَقطَع إلى ﴿تُسۡلِمُونَ﴾ — لا إلى «تَتَّقون» — لأنّ السَرابيل تُلازِم النِعمَة المُلجِئَة إلى التَسليم، لا إلى الاتِّقاء. الوقايَة المادِّيَّة بِالمجرَّد، والاستِجابَة بِفِعل آخَر.
  • تَكرار شَرط ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ﴾ في سورَة الطلاق وَحدها ثَلاث مَرّات (٢، ٤، ٥) كُلٌّ بِجَزاء مُختَلِف: المَخرَج، اليُسر، تَكفير السَيِّئات وإعظام الأجر. الافتِعال يَتَكَرَّر لأنّ الجَزاء يَتَجَدَّد مَع كُلّ فِعل اتِّقاء؛ بَينما الاسم «المُتَّقين» يَستَوعِب كُلّ هذه الأَجزِيَة في صِفَة واحِدَة لازِمَة.
  • الإفعال يَخصّ شُحَّ النَفس بالتَحديد — ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ مَرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه (الحشر ٩، التغابن ١٦) بِالصيغَة نَفسها. لِماذا الإفعال هنا لا الافتِعال؟ لأنّ المُتَوَقّيَ من الشُحّ لا يَستَطيع أن يَفعَل الوقايَة بِنَفسه؛ الشُحّ مَلازِم لِالنَفس، والوقايَة منه عَطاء من الفاعِل المَطويّ (الله). فالافتِعال يَفترِض قُدرَة المُتَّقي، والإفعال يَفترِض عَجزَه.
  • تَقابُل التَقوى/الفُجور قِسمَة بِنيويَّة في النَفس — ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشمس ٨). التَقوى هنا اسم مُلهَم في النَفس، مُقابِل الفُجور، وهذه القِسمَة لا تَتَحَقَّق إلا بِالاسم لا بِالفِعل: «فَأَلهَمَها أن تَتَّقي» مَعنًى مُختَلِف — لا يَجعَل التَقوى صِفَةً مُغروسَة، بل فِعلًا مَأمورًا به. الجَذر يَستَخدِم الاسم لِيُثبِت أنّ التَقوى بِنيَة لا حَدَث.
  • المجرَّد لا يُؤمَر به أَحَد إلا في الدُعاء — كُلّ مَواضِع ﴿وَقِنَا﴾ و﴿فَقِنَا﴾ و﴿وَقِهِم﴾ خِطاب من العَبد إلى الربّ (البقرة ٢٠١؛ آل عمران ١٦، ١٩١؛ غافر ٧، ٩). لَم يَأمُر القرءانُ الإنسانَ أن يَقيَ غَيرَه مُجَرَّدًا، إذ الوقايَة بِالمجرَّد فِعل مُحسِنٍ قادِرٍ عَلى الحَجز، والإنسان قادِر فَقَط عَلى أن يَتَّقي هو. ولِذلك جَميع الأوامِر التَكليفيَّة بِالاتِّقاء جاءت بِالافتِعال ﴿ٱتَّقُواْ﴾ ولا تَجِد ﴿قُوا﴾ تَكليفًا.
  • اسم التَفضيل «الأَتقى» يَنفَرِد بِتَحديد مَرجِع الكَرامَة الإلَهيَّة — ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (الحجرات ١٣) و﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى﴾ (الليل ١٧). أفعَل التَفضيل لا يَأتي إلا من الاسم لا من الفِعل، لأنّه يَقتَضي حالَة ثابِتَة قابِلَة لِالمُقارَنَة. لا يُقال «الأَوقَى» ولا «الأَتَّقى» بِالافتِعال؛ التَفضيل مَوقوف عَلى البِنيَة الاسميَّة لِلتَقوى.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وقي

  • البَقَرَة — الآية 200–201
    ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • آل عِمران — الآية 16
    ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 155–156
    ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
  • الفُرقَان — الآية 74
    ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (7) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر وقي

  • أَمر الوِقايَة المُجَرَّد: دُعاءٌ إلى الربّ، وإن وُجِّه لِلعَبد فَلِنَفسِه صيغَة الأَمر من المُجَرَّد «وقي» تَرِد في القرءان سِتَّ مَرّات لا غَير، وفي خَمسٍ منها يَكون المَأمور هو الله نَفسه دُعاءً من العَبد: ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة ٢٠١)، و﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلن…
  • الفِعل المُجَرَّد الواقِع «وَقَى» سُلطانٌ إلهيّ، والإنسانُ مَوقيٌّ لا واقٍ في الفِعل المُجَرَّد الماضي «وَقَى» لا يَرِد في القرءان فاعِلٌ إلا الله أو الربّ، خَمسَ مَرّات بِلا استِثناء، والمَفعولُ دائمًا هُم المُؤمِنون، والمُتَوَقَّى منه دائمًا اسمُ خَطَرٍ عِقابيّ: ﴿وَوَقَىٰ…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وقي

  • 258 مَوضعًا
    الجَذر «وقي» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُتَّقون/ين جَمع مُذَكَّر سالم (49).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر وقي

  • ويتقه«ويتقه» = «ويَتَّقي» + ـه — مَع حَذف «ي» (ظاهِرة رَسميّة فَريدة في القرآن).

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر وقي

  • ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و19 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وقي في القرآن

  • - في الشعراء تَتكرّر بنيةٌ ثابتة على ألسنة الرسل: السؤال ﴿أَلَا يَتَّقُونَ﴾ ثمّ ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ من نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، يَعقُبه الأمر ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ـ فالتقوى مفتاحُ خطاب الرسل لأقوامهم في هذه السورة وحدها. - اسم الفاعل «وَاقٖ» لا يَرِد إلّا في سياق نفيه عن الكافرين: الرعد 34 والرعد 37 وغافر 21 ـ فالقرآن لا يُثبِت «واقيًا» لأحدٍ دون الله، بل يَنفيه ثلاثَ مرّاتٍ عمّن أخذهم الله بذنوبهم. - فعلُ الوقاية الماضي على وزن «وَقَىٰ» مُسنَدٌ كلُّه إلى الله وحده: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ (غافر 45)، ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ﴾ (الطور 18)، ﴿وَوَقَىٰنَا﴾ (الطور 27)، ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ﴾ (الإنسان 11) ـ فالوقاية الواقعة من فعله سبحانه لا فعل غيره. - صيغة «يُوقَ» المبنيّة للمجهول تَرِد موضعين اثنين فقط، وكلاهما بنصٍّ واحد ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ (الحشر 9، التغابن 16)، ومقرونٌ في الموضعين بـ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ ـ فصيانة النفس من الشُّحّ مَناطُ الفلاح. - يتجاور لفظ التقوى والفجور في النفس الواحدة في الشمس 8 ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾، فيرصد القرآن التقابُل النصّيّ بينهما في موضعٍ واحدٍ مختصر.

  • • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 143 مَوضِع — 72٪ من إجماليّ 200 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 81٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 162 من 200. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 55 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 43 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 32 آية. • حاضِر في 16 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (143)، الَّذين آمَنوا (22)، الرَّبّ (19). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (162)، المُؤمِنون (22)، المَخلوقات (8)، النَفس (8).

  • • اقتران مُرَكَّب اسميّ: «فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ» — تَكَرَّر 16 مَرَّة في 8 سُوَر.

  • ١) يلتقي جذرا «قول» و«وقي» في ٤٣ آيةً، ويبرز فيها بناءٌ مطّرد: الوقاية تُطلَب أو تُؤمَر بالقول، فالقول نفسه أداةَ وقاية. ٢) صريح هذا في الأمر الجامع: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا﴾ (الأحزاب ٧٠) — تُقرَن التقوى بالقول السديد قرنًا مباشرًا. ٣) وفي خطاب نساء النبيّ يتكرّر الجمع بين الاتّقاء وضبط القول: ﴿إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ ... وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (الأحزاب ٣٢)، فالتقوى هنا تُترجَم قولًا معروفًا لا قولًا فيه خضوع. ٤) ومسلكٌ ثانٍ: الوقاية تُطلَب بصيغة الدعاء «وَقِنَا» مسبوقةً بفعل القول، كقولهم ﴿يَقُولُ رَبَّنَآ ... وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ٢٠١)، و﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ ... وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عمران ١٦) — القول وعاءٌ يُحمَل فيه طلب الوقاية. ٥) ومسلكٌ ثالث نبويّ: يُفتَتح نداء الرسل بفعل القول ثم يُختَم بالدعوة إلى التقوى، إيقاعًا متكرّرًا: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (الشعراء ١٠٦)، ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (الشعراء ١٢٤) — وتتكرّر البنية ذاتها لصالحٍ ولوطٍ وشعيبٍ. ٦) ويظهر الفرق البنيويّ بين الجذرين: «قول» فعلُ الإفصاح وموطنه اللسان، و«وقي» غايةٌ تُصان بها النفس من العذاب؛ فحين يجتمعان يصير القول وسيلةً والوقاية ثمرةً، لا العكس. ٧) ومن دقائق القول الواقي أنّ الوصف بالتقوى يُجعَل صفةَ خطابٍ يُتَّقى به، كقول مريم: ﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ (مريم ١٨) — احتجاجٌ بالقول استدعى صفة التقوى. ٨) وفي ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ... وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان ٧٤) يُختَم الدعاء القوليّ بطلب إمامة المتّقين، فيتلازم القول الصالح ومنتهى الوقاية.

  • ١) لفظ «الربّ» يدور مع جذر «وقي» في موضعين بنيويّين متقابلين على المحور نفسه. ففي صيغة الافتعال يكون الربّ هو المُتَّقى والعبد هو الفاعل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (النساء ١)، و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ﴾ (الحج ١)، و﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا﴾ (لقمان ٣٣)، و﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ﴾ (الطلاق ١). ٢) وفي صيغة الفعل المجرّد «وَقَىٰ» ينعكس الإسناد فيصير الربّ هو الفاعل والعبد هو المفعول: ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الطور ١٨). فاللفظ الواحد «ربّ» يَفعَل الوقايةَ ويُفعَل به التقوى على الجذر نفسه باختلاف الصيغة. ٣) فعلُ الوقاية المتعدّي الماضي على وزن «وَقَىٰ» لا يُسنَد إلّا إلى الله: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْ﴾ (غافر ٤٥)، و﴿وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الدخان ٥٦)، و﴿وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ (الطور ٢٧)، و﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (الإنسان ١١). ٤) ومتعلّق هذه الوقاية الربّانيّة ثابتٌ في كونه دفعَ ضرر: «عذاب الجحيم» و«عذاب السموم» و«سيّئات المكر» و«شرّ اليوم» — فالربّ يقي عبده ما يضرّه. ٥) ودعاءُ الوقاية يُوجَّه إلى الربّ بنداء الربوبيّة ثمّ يُطلَب الفعل منه: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ٢٠١)، و﴿وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (غافر ٧). ٦) ويأتي الفعلُ غير الإلهيّ بصيغةٍ مغايرة: الأمر للبشر «قُوٓاْ» في ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ (التحريم ٦)، أو إسنادُه إلى مخلوقٍ حائلٍ ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ (النحل ٨١) — فيبقى وَقَىٰ الماضي خالصًا للربّ.