مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر وفي في القُرءان الكَريم — 66 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر وفي في القرآن
معنى جذر «وفي» في القرآن: وفي يدل في القرآن على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في الجزاء، وقبضًا تامًا في توفي الأنفس.
ورد الجذر 66 موضعًا، في 45 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الموت والهلاك والفناء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وفي من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر وفي في القران، معنى جذر وفي في القرآن، معنى جذر وفي في القرءان، تحليل جذر وفي في القران، دلالة جذر وفي في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر وفي في القُرءان الكَريم
وفي يدل في القرآن على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في الجزاء، وقبضًا تامًا في توفي الأنفس.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أوفوا بالعقود، أوفوا الكيل، يوفيهم أجورهم، وتوفته رسلنا ليست معاني متفرقة؛ كلها ترجع إلى تمام الشيء من غير نقص: تمام الأداء، تمام المقدار، تمام الجزاء، وتمام القبض.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وفي
استقراء مواضع وفي يثبت أن الجذر لا ينحصر في الحساب والوزن، مع أن هذا الحقل يكشفه بوضوح. الجامع القرآني هو إتمام ما تعلّق به الحق أو المقدار أو الأجل من غير نقص ولا بقاء خارج القبض أو الأداء.
يتفرع هذا الجامع إلى أربعة أبواب داخلية:
1. وفاء العهد والعقد والنذر: أوفوا بالعقود، أوفوا بعهدي، يوفون بعهد الله، يوفون بالنذر، وإبراهيم الذي وفى. هنا المعنى إنفاذ الالتزام كاملًا.
2. إيفاء الكيل والميزان والاستيفاء: أوفوا الكيل، أوفي الكيل، فأوف لنا الكيل، يستوفون. هنا تظهر تمامية المقدار المادي.
3. توفية الجزاء والعمل والأجر والحساب: توفى كل نفس، يوفيهم أجورهم، يوفيهم أعمالهم، فوفاه حسابه. هنا لا يكون الجذر موتًا، بل إيصال الجزاء أو الحساب كاملًا.
4. توفي الأنفس: يتوفىكم، تتوفاهم، توفتهم، الله يتوفى الأنفس. هذا ليس معنى منفصلًا، بل أخذ النفس تامة عند النوم أو الموت أو انتهاء الأجل.
إذن فالمعنى المحكم: تمام الأخذ أو الأداء أو الإيصال بحسب المتعلق؛ العهد يؤدى، والكيل يستكمل، والجزاء يوصل، والنفس تقبض تامة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر وفي
المائدة 1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وردت للجذر إحدى وأربعون صيغة قرآنية متمايزة، تتوزّع على خمس وأربعين صورة رسمية مضبوطة في المصحف. سبب اختلاف الرقمين أن الصيغة الواحدة قد ترسم بأكثر من صورة بحسب موضعها، فلا يصح تسوية العددين إلا مع التصريح بمصدر العدّ.
الصيغ المتمايزة: - وأوفوا: 5 - أوفوا: 4 - يتوفاكم: 4 - يتوفى: 4 - أوفى: 3 - نتوفينك: 3 - يتوفون: 2 - يوف: 2 - توفى: 2 - ووفيت: 2 - فيوفيهم: 2 - وتوفنا: 2 - يوفون: 2 - تتوفاهم: 2 - أوف: 1 - والموفون: 1 - متوفيك: 1 - توفون: 1 - يتوفاهن: 1 - توفاهم: 1 - توفيتني: 1 - توفته: 1 - يتوفونهم: 1 - فأوفوا: 1 - نوف: 1 - لموفوهم: 1 - ليوفينهم: 1 - أوفي: 1 - فأوف: 1 - توفني: 1 - وتوفى: 1 - وليوفوا: 1 - يوفيهم: 1 - فوفاه: 1 - ليوفيهم: 1 - يوفى: 1 - وليوفيهم: 1 - توفتهم: 1 - وفى: 1 - الأوفى: 1 - يستوفون: 1
تتنوّع هذه الصيغ بين أمر (أوفوا، فأوف)، ومضارع (يوفون، يتوفى، نوف)، وماض (وفى، فوفاه)، واسم فاعل (الموفون، متوفيك، لموفوهم)، واسم (الأوفى)؛ ومع هذا التفرّع التصريفي الواسع يبقى الجامع الدلالي واحدًا.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر وفي — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «وفي» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وفي
إجمالي المواضع: 66 موضعًا خامًا في 64 آية.
مراجع فقط (السورة والآية والصيغة المعيارية): - البقرة: البقرة 40 — أوف، وأوفوا؛ البقرة 177 — والموفون؛ البقرة 234 — يتوفون؛ البقرة 240 — يتوفون؛ البقرة 272 — يوف؛ البقرة 281 — توفى - آل عمران: آل عمران 25 — ووفيت؛ آل عمران 55 — متوفيك؛ آل عمران 57 — فيوفيهم؛ آل عمران 76 — أوفى؛ آل عمران 161 — توفى؛ آل عمران 185 — توفون؛ آل عمران 193 — وتوفنا - النساء: النساء 15 — يتوفاهن؛ النساء 97 — توفاهم؛ النساء 173 — فيوفيهم - المائدة: المائدة 1 — أوفوا؛ المائدة 117 — توفيتني - الأنعام: الأنعام 60 — يتوفاكم؛ الأنعام 61 — توفته؛ الأنعام 152 — أوفوا، وأوفوا - الأعراف: الأعراف 37 — يتوفونهم؛ الأعراف 85 — فأوفوا؛ الأعراف 126 — وتوفنا - الأنفال: الأنفال 50 — يتوفى؛ الأنفال 60 — يوف - التوبة: التوبة 111 — أوفى - يونس: يونس 46 — نتوفينك؛ يونس 104 — يتوفاكم - هود: هود 15 — نوف؛ هود 85 — أوفوا؛ هود 109 — لموفوهم؛ هود 111 — ليوفينهم - يوسف: يوسف 59 — أوفي؛ يوسف 88 — فأوف؛ يوسف 101 — توفني - الرعد: الرعد 20 — يوفون؛ الرعد 40 — نتوفينك - النحل: النحل 28 — تتوفاهم؛ النحل 32 — تتوفاهم؛ النحل 70 — يتوفاكم؛ النحل 91 — وأوفوا؛ النحل 111 — وتوفى - الإسراء: الإسراء 34 — وأوفوا؛ الإسراء 35 — وأوفوا - الحج: الحج 5 — يتوفى؛ الحج 29 — وليوفوا - النور: النور 25 — يوفيهم؛ النور 39 — فوفاه - الشعراء: الشعراء 181 — أوفوا - السجدة: السجدة 11 — يتوفاكم - فاطر: فاطر 30 — ليوفيهم - الزمر: الزمر 10 — يوفى؛ الزمر 42 — يتوفى؛ الزمر 70 — ووفيت - غافر: غافر 67 — يتوفى؛ غافر 77 — نتوفينك - الأحقاف: الأحقاف 19 — وليوفيهم - محمد: محمد 27 — توفتهم - الفتح: الفتح 10 — أوفى - النجم: النجم 37 — وفى؛ النجم 41 — الأوفى - الإنسان: الإنسان 7 — يوفون - المطففين: المطففين 2 — يستوفون
تنتظم هذه المواضع في المسالك الأربعة بلا موضع شاذّ: مسلك العهد والنذر، ومسلك الكيل والاستيفاء، ومسلك توفية الجزاء والأجر، ومسلك توفّي الأنفس.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو تمام الاستحقاق أو المقدار أو القبض. في العهد يكون الوفاء إنجازًا لما لزم، وفي الكيل يكون إكمالًا للمقدار، وفي الجزاء يكون توفية للعمل أو الحساب، وفي التوفي يكون أخذ النفس كاملة لا انقضاءً ذاتيًا بلا فاعل.
مُقارَنَة جَذر وفي بِجذور شَبيهَة
وفي يختلف عن عهد؛ فالعهد إنشاء التزام، والوفاء إنفاذه. ويختلف عن حلف؛ فالحلف توكيد، والوفاء إنجاز. ويختلف عن صدق؛ فالصدق مطابقة للحق في القول أو الفعل، أما الوفاء فهو إتمام ما لزم أو استحق. ويختلف عن حسب/وزن؛ فالحساب والوزن يقدران، أما الوفاء فيوصل المقدار أو الحق كاملًا.
يتمايز فعل التوفية في القرآن بحسب تعديته. حين يُعدّى بحرف «إلى» يَرِد في إيفاء جزاء العمل أو المنفَق، ومنه الموضع الوحيد المقيَّد بالدنيا تصريحًا ﴿نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾ (هود 15) حيث صرّحت ﴿فِيهَا﴾ بعود الإيفاء على الحياة الدنيا، ومنه في جزاء الإنفاق ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة 272) ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ﴾ (الأنفال 60) من غير تقييد بالدنيا في النصّ. وحين يُعدّى بنفسه ينصب المفعول مباشرةً، ويتكرّر مقترنًا بظرف يوم الجزاء ﴿يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ﴾ (النور 25) ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ﴾ (آل عمران 185)، ومنه في جزاء العاملين ﴿فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ﴾ (آل عمران 57). والتمييز تعدويّ بنيويّ في رسمه وتركيبه، لا قانون قاطع يقسم الدارَين على الحرف؛ فالمتيقَّن من الدنيا ما صُرّح فيه بـ﴿فِيهَا﴾ لا مطلق ما عُدّي بـ«إلى»، كما أنّ التعدية المباشرة لا تنحصر في الآخرة، إذ تَرِد في سياق الدنيا أيضًا ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (الزمر 10).
اختِبار الاستِبدال
لا يصح إحلال صدق محل أوفوا بالعقود؛ لأن المطلوب ليس مجرد مطابقة خبر، بل إنفاذ التزام. ولا يغني حسب عن فوفاه حسابه، لأن الحساب قد يقدر، أما التوفية فإيصال النتيجة كاملة. ولا يصح جعل توفي الأنفس مساويًا لموت فقط؛ فالزمر 42 يذكر التوفي في الموت والنوم معًا، فالمحور هو القبض التام لا الموت وحده.
الفُروق الدَقيقَة
- أوفى/أوفوا: إتمام الأداء في عهد أو كيل أو عقد. - يوفى/يوفي/نوفي: إيصال الجزاء أو العمل أو النفقة كاملًا. - توفى/يتوفى/تتوفى: قبض النفس أو الشخص تامًا عند النوم أو الموت أو الأجل. - يستوفون: أخذ المقدار كاملًا عند الاكتيال. - الأوفى: بلوغ الجزاء أكمل تمامه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الموت والهلاك والفناء · الثواب والأجر والجزاء · العهد واليمين والميثاق · الحساب والوزن.
الحقل الحالي، الحساب والوزن، صحيح لأنه يكشف أصل الاستيفاء والتوفية بأوضح صورة، وفيه الكيل والميزان والحساب والجزاء. لكنه ليس حصرًا للجذر في المعاملات؛ بل هو حقل جامع يضم العهد والتوفي لأن كلها صور تمام حق أو مقدار أو أجل.
مَنهَج تَحليل جَذر وفي
تم العد من ملف البيانات الداخلي: 66 موضعًا خامًا في 64 آية؛ والسبب وجود تكرارين داخليين في البقرة 40 والأنعام 152. وفُصلت الصيغ إلى إحدى وأربعين صيغة متمايزة تتوزّع على خمس وأربعين صورة رسمية مضبوطة في المصحف. استُعملت أداة الإحصاء الداخلية للمساندة، وهي تطابق العد الخام وتعرض عدد الصيغ بحسب الصور المضبوطة؛ ولذلك صيغت النتيجة بصراحة لمنع خلط العددين.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بخس)
وفي يدل على إتمام الحق أو المقدار أو الأجل حتى لا يبقى منه نقص ولا تبعة. لذلك يلتقي في القرآن مع بخس التقاء واضحا؛ فالوفاء في الكيل والميزان إعطاء المقدار مستوفى، والبخس إنقاص أشياء الناس. ويتسع الباب إلى توفية الأعمال والأنفس والأجور، حيث يقترن تمام الجزاء بنفي الظلم أو نفي البخس. أما نقص فيقترب من الحقل، لكنه لا يثبت في نمط الوفاء كما يثبت بخس؛ فالنص يجعل الأمر بالإيفاء والنهي عن البخس في نسق واحد، ويجعل التوفية مقابلة لئلا يبخس العامل حقه. لهذا يكون بخس هو المقابل الرئيس لأنه يضاد تمام الأداء من جهة القدر والحق.
- الأمر بالإيفاء والنهي عن البخس ليسا حكمين متجاورين فقط، بل قطبان لمقدار واحد: تمامه أو نقصه.
- نفي الظلم والبخس حول التوفية يثبت أن الوفاء حفظ حق لا مجرد إكمال عدد.
نَتيجَة تَحليل جَذر وفي
وفي يدل على إتمام ما تعلق به حق أو مقدار أو أجل: أداء كامل، أو إيصال كامل، أو قبض تام. ينتظم هذا المعنى في 66 موضعًا خامًا داخل 64 آية، عبر إحدى وأربعين صيغة متمايزة تتوزّع على خمس وأربعين صورة رسمية مضبوطة في المصحف.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر وفي
الشواهد الكاشفة من النص الداخلي، موزّعة على المسالك الأربعة:
مسلك العهد والعقد والنذر:
- البقرة 40 — ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ الصيغتان: وَأَوۡفُواْ، أُوفِ؛ تكشفان تبادل الوفاء بالعهد.
- المائدة 1 — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ الصيغة: أَوۡفُواْ؛ تكشف إتمام العقود.
- آل عمران 76 — ﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ الصيغة: أَوۡفَىٰ؛ تربط الوفاء بالعهد بالتقوى.
- الرعد 20 — ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ الصيغة: يُوفُونَ؛ تقابل الإيفاء بنقض الميثاق.
- الإنسان 7 — ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ الصيغة: يُوفُونَ؛ تكشف الوفاء بالنذر.
مسلك الكيل والميزان والاستيفاء:
- هود 85 — ﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ الصيغة: أَوۡفُواْ؛ تكشف إيفاء المكيال مقابل البخس.
- يوسف 59 — ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ الصيغة: أُوفِي؛ تكشف الاستيفاء في الكيل.
- المطففين 2 — ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ الصيغة: يَسۡتَوۡفُونَ؛ تكشف أخذ المقدار كاملًا.
مسلك توفية الجزاء والأجر والحساب:
- آل عمران 25 — ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ الصيغة: وَوُفِّيَتۡ؛ تكشف توفية كل نفس جزاء كسبها.
- النور 39 — ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ الصيغة: فَوَفَّىٰهُ؛ تكشف إيصال الحساب كاملًا.
- النجم 37 — ﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ﴾ الصيغة: وَفَّىٰٓ؛ تجمع تمام الأداء في وصف إبراهيم.
مسلك توفّي الأنفس:
- الزمر 42 — ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الصيغة: يَتَوَفَّى؛ تكشف توفي الأنفس في الموت والنوم.
- الأنعام 60 — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ الصيغة: يَتَوَفَّىٰكُم؛ تكشف التوفي في النوم ضمن قبض مؤقت ثم بعث.
- محمد 27 — ﴿فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ﴾ الصيغة: تَوَفَّتۡهُمُ؛ تكشف إسناد القبض إلى الملائكة.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر وفي
لطائف مستخرجة من العد الداخلي:
- الكيل أعلى اقتران تشغيلي للجذر: يظهر لفظ الكيل مع الجذر في ستة مواضع، وتضاف إليه صيغة المكيال في الأعراف 85 وهود 85؛ فباب المقدار المادي من أوضح أبواب الوفاء.
- تركيب كل نفس مع التوفية يظهر في ستة مواضع حاملة للجذر: البقرة 281، آل عمران 25 و161 و185، النحل 111، الزمر 70. وهذا ينقل معنى الإتمام من الكيل إلى الحساب الأخروي بلا نقص.
- الملائكة تظهر فاعلًا أو حاضرًا مع التوفي في خمسة مواضع: النساء 97، الأنفال 50، النحل 28 و32، محمد 27. فإذا لم يسند التوفي إلى الله مباشرة، أسند إلى الملائكة أو الرسل في مواضع القبض.
- أعلى السور ورودًا: البقرة وآل عمران، سبعة مواضع لكل واحدة، ثم النحل بخمسة. هذا يوافق اجتماع العهد والحساب والتوفي في تلك السور.
- 27 صيغة من 41 وردت مرة واحدة، و30 صورة رسمية من 45 وردت مرة واحدة؛ وهذا يدل على تفرع تصريفي واسع مع بقاء الجامع واحدًا.
- البقرة 40 والأنعام 152 آيتان فيهما تكرار داخلي للجذر، ولذلك زاد عدد المواضع الخام على عدد الآيات: 66 موضعًا في 64 آية.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (21)، النَفس (9)، المَلائكة (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (21)، النَفس (12)، المَخلوقات (6)، المُؤمِنون (3).
القيود الثلاثة التي تضبط «توفّي» وتفصله عن بقيّة الاشتقاق: (١) وزن تفعّل بالتاء — لا استفعل ولا المضارع المبنيّ للمجهول المجرّد، (٢) غياب السين من البنية — الاستيفاء في ﴿وَيْلٌ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ معناه إتمام الكيل لا قبض الروح، (٣) كون المفعول به الشخص ذاته لا مقدارًا ثانيًا — وهذا ما يفصل 25 موضعًا لـ«توفّي» (موت ومنام) عن مواضع ﴿تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ﴾ التي مفعولها الأجور لا الأشخاص. وآية ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (آل عمران 55) تستوفي القيدين الأوّل والثالث وتقع داخل النطاق، غير أنّ التحديد بالموت أو المنام لا يُحسم فيها داخليًّا لأنّ الرفع مُثبَتٌ بآية مستقلّة ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ﴾ (النساء 158)؛ فالأسلم صياغيًّا أن يُقرَّر استثناؤها من الحسم مع إثبات القاعدة في سائر المواضع.
تَعَدُّد فاعِل التَّوَفِّي في القرآن لا يُحدِث تَعارُضًا، بل يَكشِف أنَّ التَّوَفِّيَ قَبضٌ بأمرٍ لا انقِضاءٌ ذاتيٌّ. فالفِعل يُسنَد إلى الله مباشرةً ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾، وإلى مَلَكِ المَوتِ مُفرَدًا ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾، وإلى الرُّسُل ﴿تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ﴾، وإلى الملائكة ﴿تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾. والوَكالةُ صَريحةٌ ﴿ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾، فالأصلُ القَبضُ لله، والباقونَ مَأمورونَ مُنفِّذون. كذلك لا يَنحَصِر التَّوَفِّي في المَوت؛ فالزُّمَر ٤٢ تَجمَع توَفِّيَ الأنفُسِ حِينَ مَوتِها وتوَفِّيَ النائِمِ في آيةٍ واحِدة، فالنَّومُ قَبضٌ مُؤَقَّتٌ يُرسَلُ بَعدَه، والمَوتُ قَبضٌ يُمسَك. فمَدارُ الجَذرِ تَمامُ الأخذِ بأمرٍ، لا فَناءُ النَّفسِ بذاتِها.
لطائف اقتران «وفي» بـ«نفس»: من بين مسالك الجذر الأربعة (العهد، الكيل، توفية الجزاء، قبض النفس)، تنفرد «النفس» بأنها المتعلَّق الذي يجمع طرفي الجذر الأقصيين في ستّ عشرة آية.
1) النفس مقبوضةً تامّةً: حين يُسند الفعل إلى الموت أو الملائكة أو الله تصير «النفس» مفعولًا يُؤخَذ كاملًا: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾ (الزمر ٤٢) — فجمعُ القبض بين الموت والنوم يكشف أنّ المحور تمام الأخذ لا انقضاء الحياة.
2) النفس مُوفّاةً جزاءها: وفي الطرف المقابل تصير «كلّ نفس» موصَّلًا إليها عملُها كاملًا: ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (البقرة ٢٨١)، ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾ (آل عمران ٢٥)، ﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (النحل ١١١)، ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (الزمر ٧٠).
3) قرينة «لا يُظلمون» تلازم النفس المُوفّاة جزاءها في مواضع الكسب والعمل كلّها — فتمام التوفية ونفي الظلم وجهان لمعنى واحد.
4) في النفس الواحدة يجتمع ظلمُها لذاتها عند القبض ونفيُ الظلم عنها عند التوفية: ﴿تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (النساء ٩٧)، وبصيغة ﴿تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (النحل ٢٨).
5) ويمتدّ الاقتران إلى باب العهد، فيُجعل الإيفاء بالعهد في كفّة، ورجوعُ النكث على النفس في الكفّة المقابلة: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ﴾ ثُمّ ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾ (الفتح ١٠).
فالنفس تُؤخَذ تامّة عند المنقلب وتُوفّى جزاءها تامًّا عند الحساب؛ تمامُ القبض وتمامُ الإيصال محورٌ واحد يحفّ النفس من طرفيها.
إحصاءات جَذر وفي
- المَواضع: 66 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 45 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَأَوۡفُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَأَوۡفُواْ (5) أَوۡفَىٰ (3) أَوۡفُواْ (3) نَتَوَفَّيَنَّكَ (3) يُتَوَفَّوۡنَ (2) يُوَفَّ (2) تُوَفَّىٰ (2) وَوُفِّيَتۡ (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر وفي
جذر «وفي» يَدور حَول إِتمام الحَقّ وَأَخذه كامِلًا غَير مَنقوص. يَنشَطر بِنيويًّا على أَربعة أَبواب: المُجَرَّد (I) لِلوَفاء بِالعَهد وَاستيفاء الحَقّ، التَفعيل (II) لِلتَوفية الإلَهيّة (يُوَفّي الله العامِلين أُجورَهم كامِلَةً)، الإفعال (IV) لِلإيفاء البَشَريّ المُكَلَّف (أَوۡفُواْ بِالعَهد وَالكَيل وَالميزان)، وَالتَفَعُّل (V) لِلتَوَفّي بِمَعنى قَبض الرُّوح (يَتَوَفّاكُمُ الله). التَفَرُّع بَين II وَ IV قانون بِنيويّ: التَفعيل لِفعل الله، الإفعال لِتَكليف الإنسان؛ وَيَلتَقيان في يَوم الحِساب حَيث «تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٍ مَا كَسَبَتۡ». التَفَعُّل (V) قانون آخَر: قَبض الأَنفُس مَنوط بِالله وَمَلائكتِه حَصرًا.
- ﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ﴾— النَّجم 37— إِبراهيم نَموذَج الوَفاء الكامِل بِالتَكليف، الجُملة وَصفيّة مُغلَقة بِلا مَفعول مَذكور — الوَفاء بِإطلاقه.
- ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾— النور 39— وَفاء الله لِلكافِر بِحِسابِه كامِلًا — الجَزاء الإلَهيّ المُطابِق.
- ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾— المُطَفِّفين 2— صيغة الاستِفعال — طَلَب الحَقّ كامِلًا لِلنَفس مَعَ بَخسِه عَن الآخَر؛ الموضع الوَحيد لِصيغة الاستِفعال.
- ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ﴾— آل عِمران 57— النَموذَج المَركَزيّ لِلتَوفية الإلَهيّة — أَجر كامِل لِلمُؤمِن العامِل.
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ﴾— آل عِمران 185— حَصر التَوفية يَوم القِيامة بِأَداة «إِنَّما» — قانون بِنيويّ: لا تَوفية كامِلة في الدُّنيا.
- ﴿تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾— يوسف 101— دُعاء يوسف — التَوفية على حال الإسلام؛ التَوفية هنا قَبض الرُّوح بِالباب الثاني (تَفعيل).
- ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾— الزُّمَر 10— تَوفية الصَابِرين بِلا حِساب — الموضع الوَحيد الذي تَتَحَرَّر فيه التَوفية مِن قَيد المُحاسَبة.
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾— المائدة 1— فاتِحة سُورة المائدة بِالأَمر الجَماعيّ بِالإيفاء بِالعُقود — رَكيزة التَشريع.
- ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾— البَقَرَة 40— مُقابَلَة فَريدة: إيفاء بَشَريّ بِالإفعال «أَوۡفُواْ» يُقابِله إيفاء إلَهيّ بِنَفس الباب «أُوفِ» — الباب الرابع لِلطَرَفَين في عَقد ثُنائيّ.
- ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾— الأنعام 152— الإيفاء التَجاريّ — قَرين القِسط؛ ضَرورة كَمال الحَقّ في المُعامَلة.
- ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾— الفَتح 10— صيغة الشَّرط — الإيفاء سَبَب لِلأَجر العَظيم، فِعل بَشَريّ يَلقى تَوفية إلَهيّة.
- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾— الزُّمَر 42— النَموذَج البِنيويّ الأَكبَر — الله وَحدَه يَتَوَفّى، وَالتَوَفّي نَوعان: مَوت وَنَوم؛ مَنام تَوَفٍّ مُؤَقَّت.
- ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾— السَّجدة 11— تَوكيل مَلَك المَوت — الفاعِل الأَدنى مُكَلَّف، لَكِنّ التَوَفّي بِأَمر الله، وَالنِّسبة في النِّهاية إِلَيه.
- ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾— غافِر 77— تَكرار بِنيويّ في 3 سُوَر (يونس 46، الرَّعد 40، غافِر 77) — تَخيير إلَهيّ بِنَفس الصيغة.
- ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا﴾— البَقَرَة 234— صيغة المَبنيّ لِلمَجهول — التَوَفّي يَقَع على الإنسان، لا يَفعَله؛ المُتَوَفَّون يُذكَرون بِالفِعل المَبنيّ لِلمَفعول.
لَطائف بِنيويّة
- 🔬 قانون التَفَرُّع II ↔ IV: التَفعيل (يُوَفِّي) لِفعل الله حَصرًا في 21/21 مَوضع، وَالإفعال (أَوۡفَىٰ/أَوۡفُواْ) لِتَكليف الإنسان في 17/18 مَوضع (يَستَثني فَقَط «أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ» البَقَرَة 40 حَيث يَفعَلُه الله بِالباب الرابع تَجاوُبًا مَعَ الإنسان في عَقد ثُنائيّ). تَوزيع بِنيويّ صارِم بَين البابَين.
- 🔬 قانون التَوَفّي (V) حَصريّ بِالله: في 19/19 مَوضع لِلباب الخامِس، الفاعِل هو الله مُباشَرَةً، أَو مَلَك المَوت بِتَوكيل (السَّجدة 11)، أَو الرُّسُل/المَلائكَة بِأَمر (الأَنعام 61، النَّحل 28، النِّساء 97، مُحَمَّد 27، الأَعراف 37، الأَنفال 50)، أَو المَوت بِنَفسه بِإِذنه (النِّساء 15)، أَو بِالمَبنيّ لِلمَجهول (البَقَرَة 234، الحَجّ 5، غافِر 67). لا يَتَوَفّى أَحَدٌ غَير الله — قانون توحيديّ في الصيغة نَفسها.
- 🔬 التَكرار البِنيويّ الثُلاثيّ «نَتَوَفَّيَنَّكَ»: ثَلاث آيات (يونس 46، الرَّعد 40، غافِر 77) تَستَخدِم نَفس البِنية حَرفيًّا: «وَإِمَّا/فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ». ثَلاث مَواضِع مُتَطابِقة بِنيويًّا تَكشِف ثَبات الصيغة لِلتَخيير الإلَهيّ بَين إِراءة العَذاب أَو التَوَفّي قَبله.
- 🔬 تَلاقي البابَين في يَوم القِيامة: صيغة «تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَا كَسَبَتۡ/عَمِلَتۡ» تَتَكَرَّر بِالباب الثاني (II) في البَقَرَة 281، آل عِمران 161، النَّحل 111، بَينَما «وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ» تَتَكَرَّر في آل عِمران 25 وَالزُّمَر 70. التَوفية يَوم الحِساب تَستَخدِم باب التَفعيل لا التَفَعُّل، لِأَنّ التَوفية فيها فِعل إلَهيّ مُتَعَدٍّ، لا قَبض مُتَلَقٍّ.
- 🔬 إبراهيم الذي وَفَّىٰ — التَجَرُّد المُطلَق: في النَّجم 37 «وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ» يَأتي الفِعل مُجَرَّدًا بِلا مَفعول؛ الموضع الوَحيد في القُرءان الذي يَستَخدِم الباب المُجَرَّد بِلا مَفعول مَذكور. حَذف المَفعول يَكشِف الإِطلاق: وَفَّىٰ بِكُلّ شَيء، فَوَفَّى نَموذَجًا تامًّا لِلوَفاء البَشَريّ.
- 🔬 تَقابُل الإيفاء بِالعَهد وَإيفاء الكَيل: الباب الرابع يَتَوَزَّع على مَحوَرَين بِنيويَّين مُتَوازِيَين — الإيفاء المُجَرَّد (بِالعَهد، بِالعُقود، بِالنَّذر، بِالميثاق) في 11 مَوضع، وَالإيفاء المادّيّ (الكَيل وَالميزان) في 6 مَواضِع. كِلاهُما تَكليف، لَكِنّ الأَوّل قَلبيّ-اجتِماعيّ وَالثَاني مادّيّ-تَجاريّ. تَلتَقي الأَنعام 152 بِالمَحوَرَين مَعًا: «وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ... وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ».
أَسماء الله مِن جَذر وفي
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وفي
- آل عِمران — الآية 191–194﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأعرَاف — الآية 126﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾
- يُوسُف — الآية 101﴿۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر وفي
- الموت ⟂ الوَفاة جَذر «موت»الموت هو النهاية نفسها كحدثٍ يَحِلّ بالحيّ ويُخاف منه ولا يُذكَر فاعلُه. والوفاة هي الموت من جهة الأخذ: قبضٌ تامٌّ للإنسان لا يَبقى منه شيء، مقترنٌ دائمًا بمَن يأخذ — ولافت أنّ الموت في ﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ صار هو الآخِذ، فبان أنّ اللفظين ليسا واحدًا.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وفي
- 66 مَوضعًاالجَذر «وفي» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُوفون جَمع مُذَكَّر سالم (موضع واحد).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر وفي
- ﴿نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾
- ﴿ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾
- ﴿بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾
- ﴿نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وفي في القرآن
لطائف مستخرجة من العد الداخلي:
- الكيل أعلى اقتران تشغيلي للجذر: يظهر لفظ الكيل مع الجذر في ستة مواضع، وتضاف إليه صيغة المكيال في الأعراف 85 وهود 85؛ فباب المقدار المادي من أوضح أبواب الوفاء.
- تركيب كل نفس مع التوفية يظهر في ستة مواضع حاملة للجذر: البقرة 281، آل عمران 25 و161 و185، النحل 111، الزمر 70. وهذا ينقل معنى الإتمام من الكيل إلى الحساب الأخروي بلا نقص.
- الملائكة تظهر فاعلًا أو حاضرًا مع التوفي في خمسة مواضع: النساء 97، الأنفال 50، النحل 28 و32، محمد 27. فإذا لم يسند التوفي إلى الله مباشرة، أسند إلى الملائكة أو الرسل في مواضع القبض.
- أعلى السور ورودًا: البقرة وآل عمران، سبعة مواضع لكل واحدة، ثم النحل بخمسة. هذا يوافق اجتماع العهد والحساب والتوفي في تلك السور.
- 27 صيغة من 41 وردت مرة واحدة، و30 صورة رسمية من 45 وردت مرة واحدة؛ وهذا يدل على تفرع تصريفي واسع مع بقاء الجامع واحدًا.