مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر وفي في القُرءان الكَريم — 66 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر وفي في القرءان
دلالة جذر «وفي» في القرءان: وفي يدل في القرءان على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 66 موضعًا، في 45 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الموت والهلاك والفناء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وفي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·45
عَرض كُلّ الصِيَغ (45)
التَعريف المُحكَم لجَذر وفي في القُرءان الكَريم
وفي يدل في القرءان على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في الجزاء، وقبضًا تامًا في توفي الأنفس.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أوفوا بالعقود، أوفوا الكيل، يوفيهم أجورهم، وتوفته رسلنا ليست معاني متفرقة؛ كلها ترجع إلى تمام الشيء من غير نقص: تمام الأداء، تمام المقدار، تمام الجزاء، وتمام القبض.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وفي
استقراء مواضع وفي يثبت أن الجذر لا ينحصر في الحساب والوزن، مع أن هذا الحقل يكشفه بوضوح. الجامع القرءاني هو إتمام ما تعلّق به الحق أو المقدار أو الأجل من غير نقص ولا بقاء خارج القبض أو الأداء.
يتفرع هذا الجامع إلى أربعة أبواب داخلية:
1. وفاء العهد والعقد والنذر: أوفوا بالعقود، أوفوا بعهدي، يوفون بعهد الله، يوفون بالنذر، وإبراهيم الذي وفى. هنا المعنى إنفاذ الالتزام كاملًا. ووصف إبراهيم بتمام الأداء مطلق، لا يذكر مفعولًا يخصّه بعهد أو جزاء.
2. إيفاء الكيل والميزان والاستيفاء: أوفوا الكيل، أوفي الكيل، فأوف لنا الكيل، يستوفون. هنا تظهر تمامية المقدار المادي.
3. توفية الجزاء والعمل والأجر والحساب: توفى كل نفس، يوفيهم أجورهم، يوفيهم أعمالهم، فوفاه حسابه. هنا لا يكون الجذر موتًا، بل إيصال الجزاء أو الحساب كاملًا.
4. توفي الأنفس: يتوفىكم، تتوفاهم، توفتهم، الله يتوفى الأنفس. هذا ليس معنى منفصلًا، بل أخذ النفس تامة ويعيّن السياق النوم أو الموت أو انتهاء الأجل؛ وقد يذكر التوفّي دون تعيين حاله، كما في سورة آل عِمران ٥٥ وسورة المَائدة ١١٧.
إذن فالمعنى المحكم: تمام الأخذ أو الأداء أو الإيصال بحسب المتعلق؛ العهد يؤدى، والكيل يستكمل، والجزاء يوصل، والنفس تقبض تامة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر وفي
سورة المَائدة ١
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوظيفة الصرفية |
|---|---|---|
| ﴿وَأَوۡفُواْ﴾ | 5 | فعل أمر |
| ﴿أَوۡفَىٰ﴾ | 3 | فعل ماضٍ في سورة آل عِمران ٧٦ وسورة الفَتح ١٠، واسم تفضيل في سورة التوبَة ١١١ |
| ﴿أَوۡفُواْ﴾ | 3 | فعل أمر |
| ﴿نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ | 3 | فعل مضارع مؤكَّد |
| ﴿تَتَوَفَّىٰهُمُ﴾ | 2 | فعل مضارع |
| ﴿تُوَفَّىٰ﴾ | 2 | فعل مضارع مبني للمجهول |
| ﴿فَيُوَفِّيهِمۡ﴾ | 2 | فعل مضارع |
| ﴿وَتَوَفَّنَا﴾ | 2 | فعل أمر |
| ﴿وَوُفِّيَتۡ﴾ | 2 | فعل ماضٍ مبني للمجهول |
| ﴿يَتَوَفَّى﴾ | 2 | فعل مضارع |
| ﴿يَتَوَفَّىٰكُم﴾ | 2 | فعل مضارع |
| ﴿يُتَوَفَّوۡنَ﴾ | 2 | فعل مضارع مبني للمجهول |
| ﴿يُتَوَفَّىٰ﴾ | 2 | فعل مضارع مبني للمجهول |
| ﴿يُوفُونَ﴾ | 2 | فعل مضارع |
| ﴿يُوَفَّ﴾ | 2 | فعل مضارع مبني للمجهول |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أَوۡفُواْۚ﴾، ﴿أُوفِ﴾، ﴿أُوفِي﴾، ﴿تَوَفَّتۡهُ﴾، ﴿تَوَفَّتۡهُمُ﴾، ﴿تَوَفَّنِي﴾، ﴿تَوَفَّىٰهُمُ﴾، ﴿تَوَفَّيۡتَنِي﴾، ﴿تُوَفَّوۡنَ﴾، ﴿فَأَوۡفُواْ﴾، ﴿فَأَوۡفِ﴾، ﴿فَوَفَّىٰهُ﴾، ﴿لَمُوَفُّوهُمۡ﴾، ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ﴾، ﴿لِيُوَفِّيَهُمۡ﴾، ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾، ﴿نُوَفِّ﴾، ﴿وَتُوَفَّىٰ﴾، ﴿وَفَّىٰٓ﴾، ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمۡ﴾، ﴿وَلۡيُوفُواْ﴾، ﴿وَٱلۡمُوفُونَ﴾، ﴿يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ﴾، ﴿يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ﴾، ﴿يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ﴾، ﴿يَتَوَفَّىٰهُنَّ﴾، ﴿يَسۡتَوۡفُونَ﴾، ﴿يُوَفَّى﴾، ﴿يُوَفِّيهِمُ﴾، ﴿ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ | 30 | أفعال وأسماء متنوّعة |
تتوزّع الصيغ بين مسار الإيفاء والاستيفاء، ومسار التوفّي، وتتنقّل بين الأمر والمضارع والماضي والبناء للمجهول واسم الفاعل. ويُظهر هذا التنويع اتساع البناء الصرفي مع بقاء الصلة الجامعة بين صور الجذر.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وفي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «وفي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وفي
إجمالي المواضع: 66 موضعًا خامًا في 64 آية.
مراجع فقط (السورة والآية والصيغة المعيارية):
- البقرة: سورة البَقَرَة ٤٠ — أوف، وأوفوا؛ سورة البَقَرَة ١٧٧ — والموفون؛ سورة البَقَرَة ٢٣٤ — يتوفون؛ سورة البَقَرَة ٢٤٠ — يتوفون؛ سورة البَقَرَة ٢٧٢ — يوف؛ سورة البَقَرَة ٢٨١ — توفى
- آل عمران: سورة آل عِمران ٢٥ — ووفيت؛ سورة آل عِمران ٥٥ — متوفيك؛ سورة آل عِمران ٥٧ — فيوفيهم؛ سورة آل عِمران ٧٦ — أوفى؛ سورة آل عِمران ١٦١ — توفى؛ سورة آل عِمران ١٨٥ — توفون؛ سورة آل عِمران ١٩٣ — وتوفنا
- النساء: سورة النِّسَاء ١٥ — يتوفاهن؛ سورة النِّسَاء ٩٧ — توفاهم؛ سورة النِّسَاء ١٧٣ — فيوفيهم
- المائدة: سورة المَائدة ١ — أوفوا؛ سورة المَائدة ١١٧ — توفيتني
- الأنعام: سورة الأنعَام ٦٠ — يتوفاكم؛ سورة الأنعَام ٦١ — توفته؛ سورة الأنعَام ١٥٢ — أوفوا، وأوفوا
- الأعراف: سورة الأعرَاف ٣٧ — يتوفونهم؛ سورة الأعرَاف ٨٥ — فأوفوا؛ سورة الأعرَاف ١٢٦ — وتوفنا
- الأنفال: سورة الأنفَال ٥٠ — يتوفى؛ سورة الأنفَال ٦٠ — يوف
- التوبة: سورة التوبَة ١١١ — أوفى
- يونس: سورة يُونس ٤٦ — نتوفينك؛ سورة يُونس ١٠٤ — يتوفاكم
- هود: سورة هُود ١٥ — نوف؛ سورة هُود ٨٥ — أوفوا؛ سورة هُود ١٠٩ — لموفوهم؛ سورة هُود ١١١ — ليوفينهم
- يوسف: سورة يُوسُف ٥٩ — أوفي؛ سورة يُوسُف ٨٨ — فأوف؛ سورة يُوسُف ١٠١ — توفني
- الرعد: سورة الرَّعد ٢٠ — يوفون؛ سورة الرَّعد ٤٠ — نتوفينك
- النحل: سورة النَّحل ٢٨ — تتوفاهم؛ سورة النَّحل ٣٢ — تتوفاهم؛ سورة النَّحل ٧٠ — يتوفاكم؛ سورة النَّحل ٩١ — وأوفوا؛ سورة النَّحل ١١١ — وتوفى
- الإسراء: سورة الإسرَاء ٣٤ — وأوفوا؛ سورة الإسرَاء ٣٥ — وأوفوا
- الحج: سورة الحج ٥ — يتوفى؛ سورة الحج ٢٩ — وليوفوا
- النور: سورة النور ٢٥ — يوفيهم؛ سورة النور ٣٩ — فوفاه
- الشعراء: سورة الشعراء ١٨١ — أوفوا
- السجدة: سورة السَّجدة ١١ — يتوفاكم
- فاطر: سورة فَاطِر ٣٠ — ليوفيهم
- الزمر: سورة الزُّمَر ١٠ — يوفى؛ سورة الزُّمَر ٤٢ — يتوفى؛ سورة الزُّمَر ٧٠ — ووفيت
- غافر: سورة غَافِر ٦٧ — يتوفى؛ سورة غَافِر ٧٧ — نتوفينك
- الأحقاف: سورة الأحقَاف ١٩ — وليوفيهم
- محمد: سورة مُحمد ٢٧ — توفتهم
- الفتح: سورة الفَتح ١٠ — أوفى
- النجم: سورة النَّجم ٣٧ — وفى؛ سورة النَّجم ٤١ — الأوفى
- الإنسان: سورة الإنسَان ٧ — يوفون
- المطففين: سورة المُطَففين ٢ — يستوفون
تنتظم المتعلّقات المصرّح بها في أربعة مسالك: مسلك العهد والنذر، ومسلك الكيل والاستيفاء، ومسلك توفية الجزاء والأجر، ومسلك توفّي الأنفس. ويأتي وصف إبراهيم في سورة النَّجم ٣٧ بتمام الأداء دون ذكر متعلّقه، فيوافق الجامع دون قصره على عهد أو جزاء.
- الصِيَغ: 45 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَأَوۡفُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَأَوۡفُواْ (5) أَوۡفَىٰ (3) أَوۡفُواْ (3) نَتَوَفَّيَنَّكَ (3) يُتَوَفَّوۡنَ (2) يُوَفَّ (2) تُوَفَّىٰ (2) وَوُفِّيَتۡ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو تمام الاستحقاق أو المقدار أو القبض. في العهد يكون الوفاء إنجازًا لما لزم، وفي الكيل يكون إكمالًا للمقدار، وفي الجزاء يكون توفية للعمل أو الحساب، وفي التوفي يكون أخذ النفس كاملة لا انقضاءً ذاتيًا بلا فاعل.
مُقارَنَة جَذر وفي بِجذور شَبيهَة
يفترق وفي عن أقرب جيرانه في إتمام الالتزام والحقّ بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| عهد | كلاهما يتصل بما يلزم الإنسان. | العهد هو الالتزام المعقود، والوفاء هو إتمام ذلك الالتزام. | ﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ﴾ سورة آل عِمران ٧٦ |
| بخس | كلاهما يتعلقان بحقّ الناس ومقدار ما يعطى لهم. | الوفاء إكمال المكيال والميزان، والبخس إنقاص أشياء الناس. | ﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ سورة هُود ٨٥ |
| نقص | كلاهما يصفان حال النصيب أو المقدار من جهة تمامه. | الوفاء إيصال النصيب غير منقوص، والنقص هو انتفاء التمام عنه. | ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ سورة هُود ١٠٩ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة المَائدة ١ لا يصح إحلال «صدق» محل ﴿أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾. «صدق» يبرز مطابقة القول أو تحقق ما التُزم؛ وقد اجتمع الصدق والوفاء بالعهد في سورة البَقَرَة ١٧٧. أمّا الأمر هنا فيطلب إنفاذ العقد كاملًا؛ فيضيع عند الإحلال توجيه الخطاب إلى تمام الأداء. فالتقارب بين اللفظين لا يجعلهما متطابقين.
وفي سورة آل عِمران ١٨٥ لا يغني «حسب» محلّ التوفية في ﴿تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ﴾. الحساب قد يقدّر المقدار، أمّا التوفية فتدلّ على إيصال الجزاء كاملًا إلى مستحقّه؛ فيضيع عند الإحلال معنى تمام الإيصال.
وفي سورة الزُّمَر ٤٢ لا يصح إحلال «مات» محلّ التوفّي في ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾. تعرض الآية التوفّي عند الموت، وتعرضه كذلك للنفس التي لم تمت في منامها؛ فيضيع بالبديل اتساع المعنى إلى النوم والتمييز بين الإرسال والإمساك.
الفُروق الدَقيقَة
- أوفى/أوفوا: إتمام الأداء في عهد أو كيل أو عقد. ويلحق بهذا الباب النذر في سورة الحج ٢٩ وسورة الإنسَان ٧؛ أمّا أوفى في سورة التوبَة ١١١ فاسم تفضيل في الوفاء بالعهد، لا فعل ماضٍ.
- وفّى/يوفّى/يوفّي/نوفّي: تمام الأداء أو إيصال المتعلّق كاملًا. ففي ﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٣٧) وصفٌ لإبراهيم بتمام الأداء، دون تسمية مفعول؛ فلا يُحصر في إعطاء الجزاء. وتُعيّن المتعلّقات توفية العمل والنفقة والأجر والنصيب والحساب، كما في ﴿فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾ (سورة النور ٣٩).
- توفّى/يتوفّى/تتوفّى: قبض النفس أو الشخص تامًا؛ يبيّن السياق الموت أو المنام أو انتهاء الأجل. ولا يعيّن اللفظ وحده أيّها المراد، كما في سورة آل عِمران ٥٥ وسورة المَائدة ١١٧.
- يستوفون: أخذ المقدار كاملًا عند الاكتيال.
- الأوفى: بلوغ الجزاء أكمل تمامه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الموت والهلاك والفناء · الثواب والأجر والجزاء · العهد واليمين والميثاق · الحساب والوزن.
ترتبط دلالة الجذر بحقول «الموت والهلاك والفناء»، و«الثواب والأجر والجزاء»، و«العهد واليمين والميثاق»، و«الحساب والوزن». فلا يُجعل أحدها جامعًا يحصر الباقي؛ يجمعها تمام الأخذ أو الأداء أو الإيصال بحسب المتعلّق.
في «الثواب والأجر والجزاء» تظهر توفية الأجور: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥). وفي «الحساب والوزن» يظهر إيفاء الكيل والميزان في سورة الأنعَام ١٥٢، وتوفية الحساب في سورة النور ٣٩.
وفي «العهد واليمين والميثاق» يظهر إنفاذ العقود والعهود في سورة المَائدة ١ وسورة الرَّعد ٢٠. ويتصل التوفّي بحقل «الموت والهلاك والفناء»، لكن دلالته تتسع للنوم في سورة الزُّمَر ٤٢؛ فلا يستلزم لفظ التوفّي وحده فناء النفس.
مَنهَج تَحليل جَذر وفي
تم العد من ملف البيانات الداخلي: 66 موضعًا خامًا في 64 آية؛ والسبب وجود تكرارين داخليين في سورة البَقَرَة ٤٠ وسورة الأنعَام ١٥٢. وفُصلت الصيغ إلى إحدى وأربعين صيغة متمايزة تتوزّع على خمس وأربعين صورة رسمية مضبوطة في المصحف. استُعملت أداة الإحصاء الداخلية للمساندة، وهي تطابق العد الخام وتعرض عدد الصيغ بحسب الصور المضبوطة؛ ولذلك صيغت النتيجة بصراحة لمنع خلط العددين.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بخس)
وفي يدل على إتمام الحق أو المقدار أو الأجل حتى لا يبقى منه نقص ولا تبعة. لذلك يلتقي في القرءان مع بخس التقاء واضحا؛ فالوفاء في الكيل والميزان إعطاء المقدار مستوفى، والبخس إنقاص أشياء الناس. ويتسع الباب إلى توفية الأعمال والأنفس والأجور، حيث يقترن تمام الجزاء بنفي الظلم أو نفي البخس. أما نقص فيقترب من الحقل، لكنه لا يثبت في نمط الوفاء كما يثبت بخس؛ فالنص يجعل الأمر بالإيفاء والنهي عن البخس في نسق واحد، ويجعل التوفية مقابلة لئلا يبخس العامل حقه. لهذا يكون بخس هو المقابل الرئيس لأنه يضاد تمام الأداء من جهة القدر والحق.
- الأمر بالإيفاء والنهي عن البخس ليسا حكمين متجاورين فقط، بل قطبان لمقدار واحد: تمامه أو نقصه.
- نفي الظلم والبخس حول التوفية يثبت أن الوفاء حفظ حق لا مجرد إكمال عدد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر وفي
الشواهد الكاشفة من النص الداخلي، موزّعة على المسالك الأربعة:
مسلك العهد والعقد والنذر:
- سورة البَقَرَة ٤٠ — ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾
الصيغتان: وَأَوۡفُواْ، أُوفِ؛ تكشفان تبادل الوفاء بالعهد.
- سورة المَائدة ١ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
الصيغة: أَوۡفُواْ؛ تكشف إتمام العقود.
- سورة آل عِمران ٧٦ — ﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾
الصيغة: أَوۡفَىٰ؛ تربط الوفاء بالعهد بالتقوى.
- سورة الرَّعد ٢٠ — ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾
الصيغة: يُوفُونَ؛ تقابل الإيفاء بنقض الميثاق.
- سورة الإنسَان ٧ — ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾
الصيغة: يُوفُونَ؛ تكشف الوفاء بالنذر.
مسلك الكيل والميزان والاستيفاء:
- سورة هُود ٨٥ — ﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾
الصيغة: أَوۡفُواْ؛ تكشف إيفاء المكيال مقابل البخس.
- سورة يُوسُف ٥٩ — ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾
الصيغة: أُوفِي؛ تكشف الاستيفاء في الكيل.
- سورة المُطَففين ٢ — ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾
الصيغة: يَسۡتَوۡفُونَ؛ تكشف أخذ المقدار كاملًا.
مسلك توفية الجزاء والأجر والحساب، وتمام الأداء:
- سورة آل عِمران ٢٥ — ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
الصيغة: وَوُفِّيَتۡ؛ تكشف توفية كل نفس جزاء كسبها.
- سورة النور ٣٩ — ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾
الصيغة: فَوَفَّىٰهُ؛ تكشف إيصال الحساب كاملًا.
- سورة النَّجم ٣٧ — ﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ﴾
الصيغة: وَفَّىٰٓ؛ تجمع تمام الأداء في وصف إبراهيم، دون مفعول مذكور يخصّه بتوفية الجزاء.
مسلك توفّي الأنفس:
- سورة الزُّمَر ٤٢ — ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾
الصيغة: يَتَوَفَّى؛ تكشف توفي الأنفس في الموت والنوم.
- سورة الأنعَام ٦٠ — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾
الصيغة: يَتَوَفَّىٰكُم؛ تكشف التوفي في النوم ضمن قبض مؤقت ثم بعث.
- سورة مُحمد ٢٧ — ﴿فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ﴾
الصيغة: تَوَفَّتۡهُمُ؛ تكشف إسناد القبض إلى الملائكة.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وفي
وحدة العدّ هي كل كلمة من الجذر في موضعها، ولو تكررت في الآية. أمّا الاقتران فيُعدّ على مستوى الآية الحاملة للجذر، ولا يثبت بذاته علاقة نحوية بين اللفظين:
- يظهر لفظ الكيل مع الجذر في ست آيات: سورة الأنعَام ١٥٢، سورة الأعرَاف ٨٥، سورة يُوسُف ٥٩ و٨٨، سورة الإسرَاء ٣٥، سورة الشعراء ١٨١. ويرد لفظ المكيال في سورة هُود ٨٥، أمّا سورة الأعرَاف ٨٥ ففيها لفظ الكيل؛ فباب المقدار المادي من أوضح أبواب الوفاء.
- تركيب كل نفس يظهر في ست آيات حاملة للجذر: سورة البَقَرَة ٢٨١، سورة آل عِمران ٢٥ و١٦١ و١٨٥، سورة النَّحل ١١١، سورة الزُّمَر ٧٠. وهي نائب فاعل للتوفية في خمس منها؛ أمّا سورة آل عِمران ١٨٥ فتخبر عن ذوقها الموت، والتوفية فيها مسندة إلى واو الجماعة. وهذا ينقل معنى الإتمام من الكيل إلى الحساب الأخروي بلا نقص.
- لفظ الملائكة فاعل للتوفّي في خمسة مواضع: سورة النِّسَاء ٩٧، سورة الأنفَال ٥٠، سورة النَّحل ٢٨ و٣٢، سورة مُحمد ٢٧. ويُسند أيضًا إلى الرسل في سورة الأنعَام ٦١ وسورة الأعرَاف ٣٧، وملك الموت في سورة السَّجدة ١١، والموت في سورة النِّسَاء ١٥؛ فلا ينحصر الإسناد في الله والملائكة.
- أعلى السور ورودًا: البقرة وآل عمران، سبعة مواضع لكل واحدة، ثم النحل بخمسة. مواضع البقرة في الآيات ٤٠ مرتين، و١٧٧ و٢٣٤ و٢٤٠ و٢٧٢ و٢٨١. ومواضع آل عمران في الآيات ٢٥ و٥٥ و٥٧ و٧٦ و١٦١ و١٨٥ و١٩٣؛ ومواضع النحل في الآيات ٢٨ و٣٢ و٧٠ و٩١ و١١١. هذا يوافق اجتماع العهد والحساب والتوفي في تلك السور.
- ٢٧ صيغة من ٤١ وردت مرة واحدة، و٣٠ صورة رسمية من ٤٥ وردت مرة واحدة؛ والصيغة هنا رسم الكلمة بعد تجريد علامات الضبط والوقف وتوحيد صور الألف، مع إبقاء اللواصق. أمّا الصورة الرسمية فالكلمة بعلاماتها كما وردت؛ وهذا يدل على تفرع تصريفي واسع مع بقاء الجامع واحدًا.
- سورة البَقَرَة ٤٠ وسورة الأنعَام ١٥٢ آيتان فيهما تكرار داخلي للجذر، ولذلك زاد عدد المواضع الخام على عدد الآيات: ٦٦ موضعًا في ٦٤ آية.
• يُنسب الفعل إلى فاعله المذكور أو مرجع ضميره الذي يعيّنه السياق، ويشمل ذلك الأمر واسم الفاعل. يُفصل المبني للمجهول، فلا تُعدّ النفس فاعلًا إذا كانت نائب فاعل، ويُفصل اسم التفضيل عن الأفعال. • الإسناد إلى الله في ٢٢ موضعًا. منها سورة البَقَرَة ٤٠ في جواب الأمر، وآل عمران ٥٥ و٥٧ و١٩٣، وسورة النِّسَاء ١٧٣، وسورة المَائدة ١١٧، وسورة الأنعَام ٦٠، وسورة الأعرَاف ١٢٦، وسورة يُونس ٤٦ و١٠٤. وتتمتها سورة هُود ١٥ و١٠٩ و١١١، وسورة يُوسُف ١٠١، وسورة الرَّعد ٤٠، وسورة النَّحل ٧٠، وسورة النور ٢٥ و٣٩، وسورة فَاطِر ٣٠، وسورة الزُّمَر ٤٢، وسورة غَافِر ٧٧، وسورة الأحقَاف ١٩. • الإسناد إلى البشر في ٢٠ موضعًا. منها سورة البَقَرَة ٤٠ في الأمر و١٧٧، وآل عمران ٧٦، وسورة المَائدة ١، وسورة الأنعَام ١٥٢ مرتين، وسورة الأعرَاف ٨٥، وسورة هُود ٨٥، وسورة يُوسُف ٥٩ و٨٨. وتتمتها سورة الرَّعد ٢٠، وسورة النَّحل ٩١، وسورة الإسرَاء ٣٤ و٣٥، وسورة الحج ٢٩، وسورة الشعراء ١٨١، وسورة الفَتح ١٠، وسورة النَّجم ٣٧، وسورة الإنسَان ٧، وسورة المُطَففين ٢. • الإسناد الآخر تسعة مواضع: خمسة للملائكة، واثنان للرسل، وواحد لملك الموت، وواحد للموت؛ وقد عُيّنت مراجعها في بند الملائكة. والمبني للمجهول ١٣ موضعًا: سورة البَقَرَة ٢٣٤ و٢٤٠ و٢٧٢ و٢٨١، وآل عمران ٢٥ و١٦١ و١٨٥، وسورة الأنفَال ٦٠، وسورة النَّحل ١١١، وسورة الحج ٥، وسورة الزُّمَر ١٠ و٧٠، وسورة غَافِر ٦٧. ويبقى اسما التفضيل في سورة التوبَة ١١١ وسورة النَّجم ٤١ خارج عدّ الفاعلين. • التصنيف الدلالي بحسب المتعلّق، لا هوية الفاعل؛ يُسند كل موضع إلى باب واحد. العهد والعقد والنذر ١٣ موضعًا: سورة البَقَرَة ٤٠ مرتين و١٧٧، وآل عمران ٧٦، وسورة المَائدة ١، وسورة الأنعَام ١٥٢ في العهد، وسورة التوبَة ١١١، وسورة الرَّعد ٢٠، وسورة النَّحل ٩١، وسورة الإسرَاء ٣٤، وسورة الحج ٢٩، وسورة الفَتح ١٠، وسورة الإنسَان ٧. • المقدار المادي ثمانية مواضع: مواضع الكيل الستة المذكورة، والمكيال في سورة هُود ٨٥، والاستيفاء في سورة المُطَففين ٢. وتوفية الجزاء والعمل والأجر والنصيب والحساب ١٩ موضعًا. منها سورة البَقَرَة ٢٧٢ و٢٨١، وآل عمران ٢٥ و٥٧ و١٦١ و١٨٥، وسورة النِّسَاء ١٧٣، وسورة الأنفَال ٦٠، وسورة هُود ١٥ و١٠٩ و١١١. وتتمتها سورة النَّحل ١١١، وسورة النور ٢٥ و٣٩، وسورة فَاطِر ٣٠، وسورة الزُّمَر ١٠ و٧٠، وسورة الأحقَاف ١٩، وسورة النَّجم ٤١. • التوفّي المتعلّق بالشخص ٢٥ موضعًا. منها سورة البَقَرَة ٢٣٤ و٢٤٠، وآل عمران ٥٥ و١٩٣، وسورة النِّسَاء ١٥ و٩٧، وسورة المَائدة ١١٧، وسورة الأنعَام ٦٠ و٦١، وسورة الأعرَاف ٣٧ و١٢٦، وسورة الأنفَال ٥٠. وتتمتها سورة يُونس ٤٦ و١٠٤، وسورة يُوسُف ١٠١، وسورة الرَّعد ٤٠، وسورة النَّحل ٢٨ و٣٢ و٧٠، وسورة الحج ٥، وسورة السَّجدة ١١، وسورة الزُّمَر ٤٢، وسورة غَافِر ٦٧ و٧٧، وسورة مُحمد ٢٧. ويبقى تمام الأداء المطلق في النجم ٣٧ موضعًا مستقلًا في هذا العدّ؛ فلا يُفترض له مفعول لم يُذكر.
تضبط «توفّي» ثلاثة قيود وتفصله عن بقيّة الاشتقاق. أولها وزن تفعّل بالتاء، لا استفعل ولا المضارع المبنيّ للمجهول المجرّد. وثانيها غياب السين من البنية. فالاستيفاء في ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢) إتمامٌ للكيل، لا قبضٌ للروح. وثالثها أن يكون المتعلّق المأخوذ الشخص ذاته، مفعولًا به أو نائب فاعل، لا مقدارًا يُؤدّى إليه. وهذا ما يفصل ٢٥ موضعًا لـ«توفّي» المتعلّقة بالشخص عن مواضع ﴿تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥)؛ فواو الجماعة نائب فاعل يتلقّى الأجور، والأجور مفعول باقٍ، لا أن الأشخاص خارج تركيبها.
وآية ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (سورة آل عِمران ٥٥) تستوفي القيدين الأوّل والثالث، وتقع داخل النطاق. غير أنّ التحديد بالموت أو المنام لا يُحسم فيها داخليًّا. فالرفع مثبت بآية مستقلة: ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٨). وكذلك سورة المَائدة ١١٧ تقابل التوفّي بالبقاء في القوم، ولا تسمّي موتًا أو منامًا. فالصيغة تدلّ على التوفّي، ويُطلب تعيين حاله من السياق، دون فرض حكم واحد على جميع مواضعه.
تَعَدُّد فاعِل التَّوَفِّي في القرءان لا يُحدِث تَعارُضًا. بل يَكشِف أنَّ التَّوَفِّيَ قَبضٌ بأمرٍ، لا انقِضاءٌ ذاتيٌّ. فالفِعل يُسنَد إلى الله مباشرةً: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢). ويُسنَد إلى مَلَكِ المَوتِ مُفرَدًا: ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ (سورة السَّجدة ١١). ويُسنَد إلى الرُّسُل: ﴿تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٦١). ويُسنَد إلى الملائكة: ﴿تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٧).
والوَكالةُ صَريحةٌ في ﴿ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ (سورة السَّجدة ١١). فالأصلُ القَبضُ لله، والباقونَ مَأمورونَ مُنفِّذون. كذلك لا يَنحَصِر التَّوَفِّي في المَوت. فسورة الزُّمَر ٤٢ تَجمَع توَفِّيَ الأنفُسِ حِينَ مَوتِها وتوَفِّيَ النائِمِ في آيةٍ واحِدة. فالنَّومُ قَبضٌ مُؤَقَّتٌ يُرسَلُ بَعدَه، والمَوتُ قَبضٌ يُمسَك. فمدار التوفّي هنا تمام الأخذ بأمر، لا فناء النفس بذاتها؛ أمّا الجذر فيشمل أيضًا تمام الأداء والإيصال.
لطائف اقتران «وفي» بـ«نفس»: ترد ألفاظ النفس في ست عشرة آية حاملة للجذر، سواء تعلّقت به مباشرة أم بغيره في الآية. وهي سورة البَقَرَة ٢٣٤ و٢٤٠ و٢٧٢ و٢٨١، وآل عمران ٢٥ و١٦١ و١٨٥، وسورة النِّسَاء ٩٧، وسورة الأنعَام ١٥٢، وسورة الأعرَاف ٣٧، وسورة التوبَة ١١١، وسورة النَّحل ٢٨ و١١١، وسورة الزُّمَر ٤٢ و٧٠، وسورة الفَتح ١٠. وتصل هذه المقارنة بين مسالك العهد والكيل وتوفية الجزاء وقبض النفس، دون جعل النفس مفعولًا للجذر في جميعها.
١) النفس مقبوضةً تامّةً: حين يُسند الفعل إلى الموت أو الملائكة أو الله تصير «النفس» مفعولًا يُؤخَذ كاملًا: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢). فجمعُ القبض بين الموت والنوم يكشف أنّ المحور تمام الأخذ، لا انقضاء الحياة.
٢) النفس مُوفّاةٌ جزاءَها. في الطرف المقابل تصير «كلّ نفس» موصَّلًا إليها عملُها كاملًا. ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨١). ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾ (سورة آل عِمران ٢٥). ﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (سورة النَّحل ١١١). ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٠).
٣) تقترن «لا يُظلمون» بالتوفية في مواضع من الكسب والعمل، ومنها سورة البَقَرَة ٢٨١. أمّا سورة الزُّمَر ٧٠ فتورد التوفية دون هذه القرينة. فيبقى نفي الظلم بيانًا مكمّلًا لتمام التوفية حيث يرد، لا قرينةً ملازمةً لها في كل موضع.
٤) في النفس الواحدة يجتمع ظلمُها لذاتها عند القبض ونفيُ الظلم عنها عند التوفية: ﴿تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٧)، وبصيغة ﴿تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة النَّحل ٢٨).
٥) ويمتدّ الاقتران إلى باب العهد، فيُجعل الإيفاء بالعهد في كفّة، ورجوعُ النكث على النفس في الكفّة المقابلة: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ﴾ ثُمّ ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾ (سورة الفَتح ١٠).
فالنفس تُؤخَذ تامّة عند المنقلب وتُوفّى جزاءها تامًّا عند الحساب؛ تمامُ القبض وتمامُ الإيصال محورٌ واحد يحفّ النفس من طرفيها.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وفي في القرءان
لطائف مستخرجة من العد الداخلي:
- الكيل أعلى اقتران تشغيلي للجذر: يظهر لفظ الكيل مع الجذر في ستة مواضع، وتضاف إليه صيغة المكيال في سورة الأعرَاف ٨٥ وسورة هُود ٨٥؛ فباب المقدار المادي من أوضح أبواب الوفاء.
- تركيب كل نفس مع التوفية يظهر في ستة مواضع حاملة للجذر: سورة البَقَرَة ٢٨١، سورة آل عِمران ٢٥ و١٦١ و١٨٥، سورة النَّحل ١١١، سورة الزُّمَر ٧٠. وهذا ينقل معنى الإتمام من الكيل إلى الحساب الأخروي بلا نقص.
- الملائكة تظهر فاعلًا أو حاضرًا مع التوفي في خمسة مواضع: سورة النِّسَاء ٩٧، سورة الأنفَال ٥٠، سورة النَّحل ٢٨ و٣٢، سورة مُحمد ٢٧. فإذا لم يسند التوفي إلى الله مباشرة، أسند إلى الملائكة أو الرسل في مواضع القبض.
- أعلى السور ورودًا: البقرة وآل عمران، سبعة مواضع لكل واحدة، ثم النحل بخمسة. هذا يوافق اجتماع العهد والحساب والتوفي في تلك السور.
- 27 صيغة من 41 وردت مرة واحدة، و30 صورة رسمية من 45 وردت مرة واحدة؛ وهذا يدل على تفرع تصريفي واسع مع بقاء الجامع واحدًا.
أَبواب الفِعل لِجَذر وفي
جذر «وفي» يَدور حَول إِتمام الحَقّ وَأَخذه كامِلًا غَير مَنقوص. يَنشَطر بِنيويًّا على سِتَّة أَبواب: الاستِفعال لِاستيفاء الحَقّ ﴿يَسۡتَوۡفُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢)، التَفعيل لِلتَوفية الإلَهيّة (يُوَفّي الله العامِلين أُجورَهم كامِلَةً)، الإفعال لِلإيفاء البَشَريّ المُكَلَّف (أَوۡفُواْ بِالعَهد وَالكَيل وَالميزان)، وَالتَفَعُّل لِلتَوَفّي بِمَعنى قَبض الرُّوح (يَتَوَفّاكُمُ الله)، وَاسم التَفضيل «أَوۡفَىٰ» في مَوضِعَين: وَفاء الله بِعَهده، وَالجَزاء الأَوۡفىٰ؛ وَباب الأسماء لِأَسماء الفاعِلين من الأَبواب الفِعليَّة (ٱلۡمُوفُونَ · لَمُوَفُّوهُمۡ · مُتَوَفِّيكَ). التَفَرُّع بَين التَفعيل وَ الإفعال قانون بِنيويّ: التَفعيل لِفعل الله، الإفعال لِتَكليف الإنسان؛ وَيَلتَقيان في يَوم الحِساب حَيث «تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٍ مَا كَسَبَتۡ». التَفَعُّل قانون آخَر: قَبض الأَنفُس مَنوط بِالله وَمَلائكتِه حَصرًا.
- ﴿فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ﴾ — سورة آل عِمران ٥٧
- ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ — سورة آل عِمران ١٨٥
- ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٨١
- ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ — سورة الزُّمَر ١٠
- ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ﴾ — سورة النور ٣٩
- ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ — سورة الأحقَاف ١٩
- ﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ﴾ — سورة النَّجم ٣٧
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِ﴾ — سورة المَائدة ١
- ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾ — سورة البَقَرَة ٤٠
- ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ — سورة الأنعَام ١٥٢
- ﴿فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ — سورة الأعرَاف ٨٥
- ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ — سورة الفَتح ١٠
- ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ﴾ — سورة التوبَة ١١١
- ﴿ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ — سورة النَّجم ٤١
- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَا﴾ — سورة الزُّمَر ٤٢
- ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ — سورة السَّجدة ١١
- ﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ — سورة النِّسَاء ١٥
- ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ — سورة غَافِر ٧٧
- ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا﴾ — سورة البَقَرَة ٢٣٤
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ — سورة النِّسَاء ٩٧
- ﴿تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — سورة يُوسُف ١٠١
- ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ — سورة المُطَففين ٢
- ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ — سورة هُود ١٠٩
- ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ — آل عمران ٥٥
- ﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ﴾ — سورة البَقَرَة ١٧٧
لَطائف بِنيويّة
- 🔬 قانون التَفَرُّع التَفعيل ↔ الإفعال: التَفعيل (يُوَفِّي) لِفعل الله في 17/18 مَوضعًا (يَستَثني فَقَط «وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ» سورة النَّجم ٣٧)، وَالإفعال (أَوۡفَىٰ/أَوۡفُواْ) لِتَكليف الإنسان في 17/18 مَوضعًا (يَستَثني فَقَط «أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ» سورة البَقَرَة ٤٠ حَيث يَفعَلُه الله بِالباب الرابع تَجاوُبًا مَعَ الإنسان في عَقد ثُنائيّ). تَوزيع بِنيويّ صارِم بَين البابَين.
- 🔬 قانون التَوَفّي حَصريّ بِالله: في 24/24 مَوضعًا لِلباب الخامِس، الفاعِل هو الله مُباشَرَةً، أَو مَلَك المَوت بِتَوكيل (سورة السَّجدة ١١)، أَو الرُّسُل/المَلائكَة بِأَمر (سورة الأنعَام ٦١، سورة النَّحل ٢٨، سورة النِّسَاء ٩٧، سورة مُحمد ٢٧، سورة الأعرَاف ٣٧، سورة الأنفَال ٥٠)، أَو المَوت بِنَفسه بِإِذنه (سورة النِّسَاء ١٥)، أَو بِالمَبنيّ لِلمَجهول (سورة البَقَرَة ٢٣٤، سورة الحج ٥، سورة غَافِر ٦٧). لا يَتَوَفّى أَحَدٌ غَير الله — قانون توحيديّ في الصيغة نَفسها.
- 🔬 التَكرار البِنيويّ الثُلاثيّ «نَتَوَفَّيَنَّكَ»: ثَلاث آيات (سورة يُونس ٤٦، سورة الرَّعد ٤٠، سورة غَافِر ٧٧) تَستَخدِم نَفس البِنية حَرفيًّا: «وَإِمَّا/فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ». ثَلاث مَواضِع مُتَطابِقة بِنيويًّا تَكشِف ثَبات الصيغة لِلتَخيير الإلَهيّ بَين إِراءة العَذاب أَو التَوَفّي قَبله.
- 🔬 تَلاقي البابَين في يَوم القِيامة: صيغة «تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَا كَسَبَتۡ/عَمِلَتۡ» تَتَكَرَّر بِالباب الثاني (التَفعيل) في سورة البَقَرَة ٢٨١، سورة آل عِمران ١٦١، سورة النَّحل ١١١، بَينَما «وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ» تَتَكَرَّر في سورة آل عِمران ٢٥ وَسورة الزُّمَر ٧٠. التَوفية يَوم الحِساب تَستَخدِم باب التَفعيل لا التَفَعُّل، لِأَنّ التَوفية فيها فِعل إلَهيّ مُتَعَدٍّ، لا قَبض مُتَلَقٍّ.
- 🔬 إبراهيم الذي وَفَّىٰ — التَجَرُّد المُطلَق: في سورة النَّجم ٣٧ «وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ» يَأتي الفِعل مُجَرَّدًا بِلا مَفعول؛ الموضع الوَحيد في القُرءان الذي يَستَخدِم الباب المُجَرَّد بِلا مَفعول مَذكور. حَذف المَفعول يَكشِف الإِطلاق: وَفَّىٰ بِكُلّ شَيء، فَوَفَّى نَموذَجًا تامًّا لِلوَفاء البَشَريّ.
- 🔬 تَقابُل الإيفاء بِالعَهد وَإيفاء الكَيل: الباب الرابع يَتَوَزَّع على مَحوَرَين بِنيويَّين مُتَوازِيَين — الإيفاء المُجَرَّد (بِالعَهد، بِالعُقود، بِالنَّذر، بِالميثاق) في 11 مَوضعًا، وَالإيفاء المادّيّ (الكَيل وَالميزان) في 7 مَواضِع. كِلاهُما تَكليف، لَكِنّ الأَوّل قَلبيّ-اجتِماعيّ وَالثَاني مادّيّ-تَجاريّ. تَلتَقي سورة الأنعَام ١٥٢ بِالمَحوَرَين مَعًا: «وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ... وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ».
أَسماء الله مِن جَذر وفي
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وفي
- آل عِمران — الآية 191–194﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأعرَاف — الآية 126﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾
- يُوسُف — الآية 101﴿۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر وفي
- الموت ⟂ الوَفاة جَذر «موت»الموت هو النهاية نفسها كحدثٍ يَحِلّ بالحيّ ويُخاف منه ولا يُذكَر فاعلُه. والوفاة هي الموت من جهة الأخذ: قبضٌ تامٌّ للإنسان لا يَبقى منه شيء، مقترنٌ دائمًا بمَن يأخذ — ولافت أنّ الموت في ﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ صار هو الآخِذ، فبان أنّ اللفظين ليسا واحدًا.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وفي
- 66 موضعًاالجَذر «وفي» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُوفون جَمع مُذَكَّر سالم (موضع واحد).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر وفي
- ﴿نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾
- ﴿ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾
- ﴿بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾
- ﴿نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾