قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر هم في القُرءان الكَريم — 444 موضعًا

444 موضعًا16 صيغةالحَقل: الضمائر وأسماء الإشارة

جواب مباشر

دلالة جذر هم في القرءان

دلالة جذر «هم» في القرءان: التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر في… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 444 موضعًا، في 16 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضمائر وأسماء الإشارة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر هم من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠16

عَرض كُلّ الصِيَغ (16)

التَعريف المُحكَم لجَذر هم في القُرءان الكَريم

التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«هم»: ضمير الغائبين يحيل على مرجع جمعيّ معلوم من السياق، وتلحق به صورة المثنى «هما». الفائدة المنهجيّة أن الجذر لا يساوي جذورًا قريبة؛ زاويته الخاصّة أن وظيفته إحاليّة ربطيّة لا إنشاء معنًى مستقلّ، وأنه يتخصّص في القرءان بتركيبين بارزين: «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر، و«وَلَا هُمۡ يـ…» المثبِّت لنفي الصفة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر هم

الجذر «هم» في القرءان مدخل وظيفيّ لا اشتقاقيّ: ضمير يحيل على غائب جمعيّ مذكور أو معلوم من السياق، وتلحق به صورة المثنى «هما». لا يدلّ على حدث، بل يربط الأحكام والأوصاف بجماعة سبق ذكرها أو دلّ عليها المقام. تظهر مواضعه في 444 موضعًا موزّعةً على: «هم» المستقلّة، و«وهم/فهم» المسبوقة بحرف، وصورة المثنى «هما». ويبرز في الاستعمال نمطان بنيويّان: الأوّل تركيب «أُولَٰٓئِكَ هُمُ + المعرَّف» الحاصِر، كقوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ في البقرة، فضمير «هم» هنا فاصلٌ يقصُر الوصف على المشار إليهم وحدهم. والثاني نمط الفاصلة المنفيّة «وَلَا هُمۡ يـ…»، كقوله ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ المتكرّر في خواتيم آيات الجزاء؛ فيؤدّي «هم» وظيفة تثبيت نفي الصفة عن الغائبين. فالجذر في القرءان أداةُ إسنادٍ وحصرٍ، لا لفظًا حاملًا لمعنًى مستقلّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر هم

الآية المركزية: ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥) — تمثّل أبرز أنماط الجذر: ضمير الفصل الحاصِر بين المبتدأ والخبر المعرَّف.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه التركيبي
﴿هُمۡ﴾143ضمير جمع مستقلّ
﴿وَهُمۡ﴾110معطوف بالواو
﴿هُمُ﴾80ضمير جمع مرفوع
﴿هُم﴾36ضمير جمع مجرّد
﴿فَهُمۡ﴾33مسبوق بالفاء
﴿وَهُم﴾23معطوف بالواو
﴿فَهُم﴾7مسبوق بالفاء
﴿أَهُمۡ﴾3في صيغة استفهام
﴿وَّهُم﴾2معطوف بواو مشدّدة
﴿أَفَهُمُ﴾، ﴿أَفَهُمۡ﴾، ﴿فَهُمُ﴾، ﴿هُمَا﴾، ﴿هُمۡۗ﴾، ﴿وَهُمَا﴾، ﴿وَّهُمۡ﴾7بقية الصيغ المفردة

تغلب صورة ضمير الجمع في تنويعات الرسم والحركة، ثم تتفرع عنها صور العطف والاستئناف بالفاء والواو، وصورة الاستفهام بالهمزة. ويظهر ضمير التثنية في موضعين بصورتين، بينما تنفرد بعض المواضع بعلامات وصل أو وقف تزيد تنوع الرسم دون أن تغيّر محور الإحالة الضميرية.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر هم بِالأَوزان

صيغ الجَذر «هم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~43 مَوضِع
فَهُمۡ ×33 فَهُم ×7 هُمَا ×1 فَهُمُ ×1 وَهُمَا ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~2 موضعين
أَفَهُمۡ ×1 أَفَهُمُ ×1
ج اسم نَكِرة
~401 مَوضِع
هُمۡ ×143 وَهُمۡ ×110 هُمُ ×80 هُم ×36 وَهُم ×23 أَهُمۡ ×3 وَّهُم ×2 وَّهُمۡ ×1 هُمۡۗ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر هم

إجمالي المواضع في ملف القَولات الداخلي: 444 موضعًا في 428 آية. أعلى السور ورودًا: البَقَرَة (40)، التوبَة (28)، الأعرَاف (24)، الأنبيَاء (22)، المؤمنُون (22). تتوزّع المواضع على ثلاثة مسالك دلاليّة-تركيبيّة: (1) «هم» الفاصل الحاصِر بعد «أُولَٰٓئِكَ/فَأُولَٰٓئِكَ» بين مبتدأ وخبر معرَّف، وهو أغلب المسالك وأظهرها؛ (2) «هم» المبتدأ المسنَد إليه فعل أو شبه جملة، كالخلود في خواتيم آيات الجزاء؛ (3) «هم» الحاليّة المسبوقة بالواو «وَهُمۡ يـ…» المثبِّتة لحالٍ مقارنٍ، وفرعها المنفيّ «وَلَا هُمۡ يـ…». وتُلحَق بهذه المسالك صورةُ المثنى «هما» في موضع وحيد.

  • الصِيَغ: 16 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: هُمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: هُمۡ (143) وَهُمۡ (110) هُمُ (80) هُم (36) فَهُمۡ (33) وَهُم (23) فَهُم (7) أَهُمۡ (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: عودة الضمير إلى مرجع غائب جمعيّ معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، لا إنشاء معنًى مستقلّ.

مُقارَنَة جَذر هم بِجذور شَبيهَة

يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «ءنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب؛ ويفترق عن «أولئك» بأنه ضمير محض لا اسم إشارة يضمّ تعيينًا وبُعدًا. والفرق الجوهريّ داخل الجذر نفسه أن «هم» المنفصل المستقلّ يأتي للفصل والحصر، كقوله ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾ في البقرة حيث «هم» الثانية تقصُر صفة الإفساد عليهم وحدهم، بخلاف الضمير المتّصل «ـهم» في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ الذي يكتفي بالربط دون حصر. كما يتمايز «هم» المبتدأ المخبَر عنه بحصر — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ في البقرة — عن «هم» الحاليّ الفاعليّ في ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾؛ فالأوّل يُسنِد وصفًا قاصرًا، والثاني يثبت حالًا مقارنًا للفعل.

اختِبار الاستِبدال

في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. ولو استُبدل «هم» الغائب بضمير خطاب «أنتم» لانقلب اتجاه الإسناد من الغائب إلى الحاضر. فالضمير هنا يحفظ الإحالة على المرجع السابق ويضيف إليها معنى القصر.

الفُروق الدَقيقَة

الفروق الدقيقة بين صور الجذر فروقٌ في الوظيفة لا في الشكل وحده: «هم» المنفصلة المستقلّة تؤدّي الفصل والحصر بين مبتدأ وخبر، وأكثر ما تَرِد بعد «أُولَٰٓئِكَ/فَأُولَٰٓئِكَ» كما في ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾؛ و«وَهُمۡ» المسبوقة بالواو تؤدّي الحال المقارن، كقوله ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ و﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾، ففيها إثبات حالٍ مصاحبٍ لفعلٍ سابق؛ و«فَهُمۡ» المسبوقة بالفاء تؤدّي الترتيب والتسبيب، كقوله ﴿فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ حيث الفاء تُرتِّب نفي الرجوع على الصمم والبكم؛ و«هما/وهما» تحيل على مثنّى غائب لا على جمعٍ، وهي أندر الصور. فاختلاف الحرف السابق يغيّر العلاقة النحويّة-الدلاليّة للضمير بما قبله.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضمائر وأسماء الإشارة.

داخل حقل الضمائر وأسماء الإشارة يشغل «هم» موقع جهة الغائب الجمعيّ، فهو ثالث محورٍ ثلاثيٍّ مع «هو» للغائب المفرد و«هما» للغائب المثنّى؛ وثلاثتها تشترك في الغَيبة وتفترق في العدد. ويقابِل هذا المحورَ في الحقل نفسه محورُ ضمائر الخطاب (أنت/أنتما/أنتم) ومحورُ ضمائر التكلّم (أنا/نحن). ويتمايز «هم» عن أسماء الإشارة في الحقل ذاته — «هذا/أولئك» — بأنه إحالةٌ خفيفةٌ على مرجعٍ معلوم دون ما تحمله الإشارة من تعيينٍ حسّيّ وبُعدٍ. ولذلك يكثر اقتران «هم» باسم الإشارة «أُولَٰٓئِكَ» في تركيبٍ واحد، فيجمع التركيب بين تعيين الإشارة وحصر الضمير.

مَنهَج تَحليل جَذر هم

اعتمدت المراجعة على صفوف الجذر في ملف القَولات الداخلي وعددها 444، ثم قابلت كلّ شاهد بنصّ المصحف الداخلي حرفيًّا. قورنت الصيغ المعيارية بالمرسومة عبر عدّ آليّ، واستُخرجت الأنماط التركيبيّة الكبرى (أُولَٰٓئِكَ هُمُ، وَلَا هُمۡ يـ…، اقتران خَٰلِدُونَ) من المسح الكلّيّ لنوافذ الاقتران. وسُجِّل فرق أداة الإحصاء: ملف القَولات يحصي 444 موضعًا والمطابقة تحصي 441؛ اعتُمد ملف القَولات مع نصّ المصحف. وسُجِّل انزياح سورة الأعرَاف ٩٨: الحقل المرسوم يُظهر «يلعبون» لكن نصّ الآية يثبت «وَهُمۡ» قبلها، فاعتُمد نصّ المصحف.

الجَذر الضِدّ

«هم» ضمير غائب جمعي، وقد تلحق به صورة المثنى، ووظيفته إحالة الحكم أو الوصف إلى جماعة مذكورة أو معلومة. تبرز قيمته في الفصل والحصر، وفي الفواصل التي تنفي وصفًا عن الغائبين أو تثبته لهم، وفي ربط الأحكام بمرجع سابق. لا يوجد لهذا الضمير ضد دلالي؛ فـ«نحن» و«أنتم» و«هو» ليست أضدادًا له، بل مواقع إحالية أخرى. ولو وقع الضمير في آيات تقابل بين مؤمنين وكافرين، أو بين مهتدين وضالين، فإن التضاد يعود إلى الأوصاف والأعمال، لا إلى «هم» كضمير. لذلك يبقى المدخل أداة إسناد وإحالة لا مادة تقابل.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

بعد فحص المقابلات السياقية، لا يظهر مقابل قرءاني مستقل لـ«هم». اختلاف الضمير بين الغائب والمتكلم والمخاطب ليس ضدًا، والآيات التي تحمل تقابلات بين جماعات تجعل التضاد في الصفات المسندة إليهم لا في الضمير نفسه. كما لا يوجد تقابل داخلي ثابت داخل استعمال «هم».

نَتيجَة تَحليل جَذر هم

النتيجة: ثبت الجذر «هم» بصياغةٍ تستوعب 444 موضعًا من ملف القَولات الداخلي، وضُبط كمدخلٍ ضميريٍّ وظيفيٍّ يؤدّي الإحالة على الغائب الجمعيّ والفصل والحصر، تتخصّص أنماطه في تركيب «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر وفاصلة «وَلَا هُمۡ يـ…»، مع تسجيل انزياح سورة الأعرَاف ٩٨.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر هم

  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥): «هم» فاصلٌ يحصُر الفلاح في المتقين.
  • ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢): توكيد الضمير المنفصل بعد المتّصل لقصر الإفساد عليهم.
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧): الحصر في خبر معرَّف.
  • ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨): «فهم» المسبوقة بالفاء لترتيب نفي الرجوع على ما قبله.
  • ﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٨): فاصلة النفي «وَلَا هُمۡ يـ…».
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٢): تكرار الفاصلة في آية كاملة.
  • ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٢): «هم» المبتدأ المسنَد إليه الخلود.
  • ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٩): النمط ذاته في مقابِل الجزاء.
  • ﴿وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ — وردت كاملةً: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٦): «وهم» الحاليّة المقارِنة.
  • ﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨): الحصر في سورة أخرى.
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١): اقتران الخلود بالضمير في خاتمة الجزاء.
  • ﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (سورة يُونس ٦٢): فاصلة النفي مع خبرٍ مقدَّم.
  • ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة التوبَة ٤٠): الموضع الوحيد لصورة المثنى «هما».

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر هم

1. تركيب «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» / «فَأُولَٰٓئِكَ هُمُ» أداةُ حصرٍ ثابتة في القرءان: من المسح الكلّيّ يقترن «هم» بـ«أُولَٰٓئِكَ» 23 مرّة وبـ«فَأُولَٰٓئِكَ» 21 مرّة وبـ«وَأُولَٰٓئِكَ» 17 مرّة؛ ويُختَم التركيب بخبرٍ معرَّفٍ يقصُر الوصف على المشار إليهم: ﴿هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾، ﴿هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾، ﴿هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾، ﴿هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾. 2. يقترن «هم» بـ«خَٰلِدُونَ» 19 مرّة في نافذة قولتين، وهو نمط فاصلة الجزاء؛ ويتكرّر التركيب نفسه ﴿هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ في مقابلٍ ثنائيّ: مرّةً مع ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ﴾ ومرّةً مع ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾ — كما في سورة البَقَرَة ٨٢ ↔ 39 — فيوحِّد الضميرُ صياغةَ الجزاءين على تضادّ مرجعيهما. 3. فاصلة «وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ» تتكرّر في خواتيم آيات نفي الخوف عن المؤمنين (سورة البَقَرَة ٣٨، ٦٢، ١١٢، ٢٦٢، ٢٧٤، ٢٧٧؛ سورة يُونس ٦٢)، وتسبقها غالبًا ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ أو ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾؛ فيؤدّي «هم» في الفاصلة وظيفة تثبيت نفي الصفة عن الغائبين بانتظامٍ صوتيٍّ-بنيويّ. 4. صورة المثنى «هما» تَرِد في موضع وحيد ﴿إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ﴾ (سورة التوبَة ٤٠)، فهي أندر صور الجذر مطلقًا؛ ومقابلَها يبلغ «هم» الجمعيّ 443 موضعًا — ما يبيّن أن الجذر في القرءان جمعيّ الغلبة، والتثنية فيه استثناء سياقيّ. 5. ثلاثة من أكثر القَولات اقترانًا بالجذر في نافذة قولتين أدوات نفيٍ: «لَا» 50 مرّة، و«وَلَا» 35 مرّة، و«بَلۡ» 14 مرّة — ما يكشف ميل «هم» إلى سياقات الإخبار بالنفي والإضراب.

• اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءلي» في 88 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 84 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 61 آية. • حاضِر في 26 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

١. الأصنام تُشار إليها بـ«هؤلاء» في مواضع متعددة مما يخرق المعتاد إذ «هؤلاء» أداةُ إشارة للعاقل. في سورة يُونس ١٨ يصف القرءان المعبودات بـ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ ثم يحكي قول العابدين: ﴿هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ — فالإشارة بـ«هؤلاء» على شيء يُعجز الضرّ والنفع.

٢. وفي سورة الأنبيَاء ٦٥ يجيء الدليل الأحسم: ﴿لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ — المُشار إليهم الأصنام قطعًا إذ نُفي عنهم النطق. ويسبق ذلك في الآية 58 ضمير «هم» للأصنام أنفسها: ﴿فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ﴾.

٣. وفي سورة الفُرقَان ٣: ﴿ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ فضمير «هم» يعود على الآلهة الزائفة المخلوقة التي لا تخلق — وهو نظير بنيوي مباشر لـ«هؤلاء» في مواضع الأصنام.

٤. وفي سورة الأنبيَاء ٩٩: ﴿لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ﴾ «هؤلاء» للمعبودات في سياق نفي ألوهيتها؛ والآية 98 قبلها تكشف أنها ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾.

٥. وفي سورة الإسرَاء ١٠٢ تُحيل «هؤلاء» على الآيات البيّنات التسع غير الناطقة: ﴿مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ﴾.

٦. النظام الذي يكشفه المسح أن «هؤلاء» و«هم» في سياق الأصنام يؤدّيان وظيفةً بلاغيةً مزدوجة: يحكيان دعوى المشركين الذين يتحدثون عن معبوداتهم بضمير العاقل، ثم يُبطلها القرءان في الآية ذاتها أو تليها بما يلحقها من صفات العجز المؤكِّدة انتفاءَ العقل والخلق والنطق.

٧. قالبٌ واحد يقسم الفريقين بتبديل مضارعه: «وَلَا هُمۡ» ثمّ فعلٌ واحد يحدّد المخاطَب — فنفيُ الحزن بشرى تُختَم بها آيات المؤمنين، ونفيُ النصر ونفيُ الإنظار خذلانٌ تُختَم به آيات المكذّبين. فالضمير ثابتٌ في الفاصلتين، والفارق كلّه في الفعل المنفيّ عنه.

٨. في آيتَي التقوى من يومٍ لا يجزي فيه أحدٌ عن أحد يتبادل «الشفاعة» و«العدل» موضعيهما، ويتبدّل الفعل المسنَد إليهما (يُؤۡخَذُ ↔ تَنفَعُ)، وتبقى الفاصلة ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ ثابتةً لا تتحرّك — فالمتغيّر أبوابُ الفكاك، والثابتُ انقطاع النصرة.

٩. ﴿وَهُمۡ كُفَّارٌ﴾ حالٌ اسميّة لا فعليّة، ولا تقترن إلّا بالموت في المواضع الثلاثة — فالخاتمة تُعلَّق على وصفٍ ثابتٍ قائمٍ لحظةَ الموت لا على فعلٍ يتجدّد؛ وهو نظير مقلوب لـ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ حيث الحال فعلٌ مقارن.

١٠. ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ قالبٌ محايدُ الحكم يستمدّ ثقله ممّا قبله: مع كتمان الحقّ والكذب على الله يصير أثقلَ ما في الذمّ، ومع تركِ الإصرار على الذنب يصير أرفعَ ما في المدح. فالعلم لا يمدح ولا يذمّ بذاته؛ إنّما يُضاعف حكمَ الفعل المصاحب له.

١١. قالبُ «ٱلَّذِينَ هُمۡ»: يدخل الضمير بين الموصول وصلته فيقصر الصفة على أهلها، ويكاد يلزمه تقديمُ الجارّ على متعلَّقه فيزداد الاختصاص: رهبةٌ لربّهم، وإيمانٌ بآياتنا، وغفلةٌ عن آياتنا. فالقالب يحمل المدح والذمّ سواءً، ويجري في حكاية قول المكذّبين أيضًا.

١٢. الطبعُ على القلب يعقبه في ثلاثة مواضع لفظٌ واحد ﴿فَهُمۡ﴾ ثمّ ينفى فعلُ إدراكٍ مختلفٌ في كلّ مرّة: سمعًا، وفقهًا، وعلمًا. فالفاء ترتّب انسداد المدارك على الطبع ترتيبًا لازمًا، والضمير هو حاملُ هذا الترتيب لا زائدًا فيه.

١٣. لفاصلة الخلود صورةٌ ثانية يتقدّم فيها الجارّ على الضمير ﴿وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ و﴿وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ﴾، فيقع القصر على الظرف نفسه لا على الخلود، وهي مخصوصةٌ في الشظايا بجهة العذاب: في العذاب، وفي النار — بخلاف ﴿هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ التي تجري في الجهتين.

١٤. يدخل الاستثناءُ على الحال المصدَّرة بالضمير فيقصر وقوعَ الفعل على تلك الحال وحدها: لا تكون صلاتهم إلّا في كسلٍ ولا نفقتهم إلّا في كراهة. فالحصر هنا محمولٌ على «وهم» الحاليّة، لا على الضمير الفاصل بين المبتدأ وخبره — وهما وجهان للقصر يجريان بالجذر نفسه.

١٥. يعود الضمير في الأعراف على المعبودات من دون الله، وأصرحُ مواضعه ما جمع في الجملة الواحدة بين «ما» ومفردِ فعلها ثمّ ضميرِ الجمع ﴿مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ — فيُحكى عنها بضمير من يعقل ثمّ يُبطَل ذلك بما يلحقها من العجز. ويجري في المدى نفسه تقابلٌ لطيف: يُنفى الإبصار عنها ﴿وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ ويُثبت للمتّقين ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾.

١٦. الفصلُ الحاصر لا يلزم اسمَ الإشارة: يقع بعد الاسم الظاهر المضاف ﴿حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، وبعد اسم «إنّ» ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾، وداخل الناسخ بخبرٍ منصوب ﴿كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾، وبعد الضمير المتّصل مع فاصلٍ جارّ ﴿أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ — فالعمل للضمير نفسه لا لجواره.

١٧. يقسم التنزيلُ الناسَ عند نزول السورة قسمين، ويحمل الضميرُ طرفَي القسمة في آيتين متتاليتين على بناءٍ واحد: زيادةُ إيمانٍ وحالُها استبشار، وزيادةُ رجسٍ وخاتمتها موتٌ على الكفر. فاتّحاد الصيغة مع تضادّ المآل يجعل «وهم» ميزانَ الفرق لا مجرّد رابط.

١٨. فاصلة «وَلَا هُمۡ يـ…» تنتظم جهتي الجزاء: كما تنفي الحزن عن المؤمنين في خواتيم آيات الوعد، تنفي عن الكافرين النصرة والإنظار والاستعتاب والصحبة في خواتيم آيات الوعيد — بنية صوتيّة واحدة تُغلق بها الجهتان.

١٩. «وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ» فاصلة ذات وجهين: في قصص التدبير الإلهيّ الخفيّ الرحيم (وحي الجبّ ليوسف، ردّ موسى إلى أمّه، إبطال مكر ثمود) وفي مباغتة الأخذ والعذاب — الضمير في الحالين يرسم جماعةً يجري فوقها أمرٌ لا تدركه.

٢٠. تقديم متعلَّق الخبر بين «هم» وفعله يخصّص جهة الفعل: بالنجم هم يهتدون لا بغيره، وبنعمت الله هم يكفرون فيقبح الكفر بجهته، وهم به يؤمنون فيتعيّن متعلَّق الإيمان — الضمير يحمل الجماعة والمقدَّم يحمل الجهة.

٢١. «فَإِذَا هُمۡ» تنقل الجماعةَ من حالٍ إلى ضدّها في طرفة عين: صيحةٌ واحدة فإذا هم خامدون، وسلخُ النهار فإذا هم مظلمون، ونفخةٌ فإذا هم من الأجداث ينسلون، وزجرةٌ فإذا هم بالساهرة. والضميرُ في هذه المواضع كلِّها هو مِفصلُ التحوّل: لا فعلَ لهم فيه، إنّما يُفاجَأون به فيُخبَر عنهم بحالهم الجديدة وحدها.

٢٢. في سورةٍ واحدة ثلاثُ جُملٍ حاصرة بصيغة «أَلَآ إِنَّ … هُمُ»: الكاذبون، ثمّ حزب الشيطان الخاسرون، ثمّ حزب الله المفلحون. البناءُ واحدٌ والضميرُ واحد، والفيصلُ بين الفريقين الخبرُ وحدَه — كما وحّد الضميرُ صياغةَ الجزاءين في ﴿هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ لأصحاب الجنّة وأصحاب النار.

٢٣. آيتان متتاليتان على بناءٍ واحد وخبرين متقابلين تقابلَ الطرفين: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ و﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ — والخبر فيهما معرَّفٌ بالإضافة لا بـ«أل»، فالقصرُ لا يتوقّف على «أل» بل على تعريف الطرفين كيفما وقع.

٢٤. يتكرّر إسنادُ الجماعة إلى ظرفٍ يحيط بها بحرف «في»: في شكّ، في أمرٍ مريج، في لبس، في غمرة، في خوض. فالخبرُ لا يصف فعلَهم بل الوسطَ الذي غُمروا فيه، ويجيء الفعل بعده تابعًا للوسط: يلعبون في الشكّ، ساهون في الغمرة، يلعبون في الخوض — فالحالُ سابقةٌ على العمل ومفسِّرةٌ له.

٢٥. في جملتين متعاطفتين يقابل القرءانُ «هنّ» بـ«هم»: ﴿لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ — فمحورُ الغَيبة ليس ثلاثةً (هو/هما/هم) بل يزيد «هنّ»، والفارقُ بين «هم» و«هنّ» جنسٌ لا عدد. وأبلغُ ما في الموضع أنّ النفي كُرِّر للطرفين بلفظيهما ولم يُكتفَ بأحدهما، فاستوى الحكمُ عليهما بلا ترجيح.

٢٦. فعلٌ واحد بترتيبين: ﴿وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ﴾ حالٌ تصاحب العذاب الواقع بهم، و﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ فاصلةٌ تقرّر انقطاعَ النصر عنهم يومئذٍ. فتقديمُ النافي على الضمير يجعل النفيَ مقصودًا لذاته، وتأخيرُه عنه يجعله وصفًا مصاحبًا — والفرقُ في الرتبة وحدها.

٢٧. بنية «ٱلَّذِينَ هُمۡ + خبر» أوسعُ بنيات الجذر غيابًا عن المدخل: عدَّها القاضي من نوافذ الجذر كلّها فبلغت ثماني عشرة آية — ستٌّ متوالية في صدر المؤمنون ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾، وستٌّ في المعارج ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ﴾، وتُختَم في الماعون بالنقيض ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ﴾. فالضمير بين الموصول وصلته يجعل الوصف لازمًا لأهله، وحرفُ الجرّ وحده يقلب المدح ذمًّا: «في» ثمّ «على» ثمّ «عن».

٢٨. تحيط بالضمير أدواتُ قصرٍ ونفيٍ غيرُ ضمير الفصل، ولها في المتن حضورٌ معدود: القصر بالنفي والاستثناء «إِنۡ هُمۡ إِلَّا» في ستّة مواضع ﴿وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾، والنفي الاسميّ بالباء الزائدة «مَا هُم بِـ» في ثمانية ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾، والفصل بعد النواسخ وأفعال التصيير في ستّة ﴿وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ﴾. فالحصر أثرُ التركيب كلِّه لا أثرُ الضمير وحده.

٢٩. في آل عمران يفصل «وَهُمۡ» الحاليّة داخل أهل الكتاب أنفسهم لا بينهم وبين غيرهم: فريقٌ يقول على الله الكذب ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾، وأمّةٌ قائمة منهم تتلو آيات الله ﴿وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ﴾ — والقالب واحد، فيؤدّي الضميرُ في السورة وظيفةَ التمييز داخل الفريق الواحد بحسب الحال المقارِنة.

٣٠. الأنفال تُحكِم وصف المؤمنين بطوقٍ واحد: يُفتتح الوصف بتركيب الحصر مؤكَّدًا ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗا﴾ ويُختم به بنصّه بعد سبعين آية، فيجتمع في الطرفين قصرُ الضمير وتوكيدُ المصدر. ويجيء بعد الخاتمة مباشرةً ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡ﴾ بلا ضمير، فيظهر الفرق بين إلحاقٍ بالجماعة وقصرِ الوصف عليها.

٣١. في الأعراف نظامٌ يتكرّر ثلاثًا: يأتي البأس والقومُ في حالٍ من غفلتهم، والحالُ في ثلاثتها مصدَّرةٌ بالضمير — قائلون في قيلولتهم، ونائمون بياتًا، ولاعبون ضحًى. وتزيد الأولى أنّها بغير واو معطوفةً بـ«أو» على الظرف، فيستوي عندها وقتُ البأس وحالُهم في كونهما ظرفَ الأخذ.

٣٢. سورة المؤمنون تُبنى على عماد «الذين هم»: ستّ صلات في صدرها (سورة المؤمنُون ٢-9) تعدّد صفات المفلحين، وتعود الثلاثيّة نفسها في وسطها (سورة المؤمنُون ٥٧-59) لصفات المشفقين — فالسورة من أعلى السور ورودًا للجذر (22 موضعًا) وأكثر مواضعها منتظم في هذا القالب الوصفيّ.

٣٣. تبني سورة المعارج تعريفَ المستثنَين من هَلَع الإنسان على الضمير المنفصل: بعد ﴿إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ﴾ تتوالى ستُّ صلاتٍ «ٱلَّذِينَ هُمۡ…» في الصلاة والإشفاق والفروج والأمانات والشهادات والمحافظة، يتخلّلها التركيبُ الحاصر ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ﴾ لمن تجاوز، وتُختم بـ﴿أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ﴾. فالسورةُ تصف طائفةً بأوصافٍ لازمة ثمّ تشير إليها، والضميرُ مدارُ الوصف والإشارةُ خاتمتُه.

٣٤. تفتتح يسٓ بأربع فاءاتٍ متوالية على الضمير: «فَهُمۡ غَٰفِلُونَ»، «فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ»، «فَهُم مُّقۡمَحُونَ»، «فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ». لكلِّ واحدةٍ سببُها المذكور قبلها — انقطاعُ الإنذار عن الآباء، وحقُّ القول، والأغلال، والسدَّان والغِشاوة — فتتحوّل الفاءُ من رابطٍ نحويّ إلى مِسطرةِ عرضٍ للحال بعد سببها، وهو أكثفُ تجمّعٍ لهذه الصيغة في المتن.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر هم في القرءان

  • الأصنام تُشار إليها بـ«هؤلاء» في مواضع متعددة مما يخرق المعتاد إذ «هؤلاء» أداةُ إشارة للعاقل. في سورة يُونس ١٨ يصف القرءان المعبودات بـ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ ثم يحكي قول العابدين: ﴿هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ — فالإشارة بـ«هؤلاء» على شيء يُعجز الضرّ والنفع.

  • وفي سورة الأنبيَاء ٩٩: ﴿لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَا﴾ «هؤلاء» للمعبودات في سياق نفي ألوهيتها؛ والآية 98 قبلها تكشف أنها ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر هم

  • الأعرَاف — الآية 155–156
    ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
  • الرَّعد — الآية 30
    ﴿كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ﴾
  • طه — الآية 84
    ﴿قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾
  • فَاطِر — الآية 37
    ﴿وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر هم

  • ﴿هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾
    16 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
    13 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و67 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر هم من المُصحَف

444 موضعًا في 66 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس