مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر همز في القُرءان الكَريم — 3 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر همز في القرءان
دلالة جذر «همز» في القرءان: «همز» في القرءان: طعن أو دفع خفي مؤذ، يغلب عليه التكرر أو ثبوت الصفة؛ يأتي شيطانيا في مقام الاستعاذة، وبشريا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 3 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذم واللعن والسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر همز من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر همز في القُرءان الكَريم
«همز» في القرءان: طعن أو دفع خفي مؤذ، يغلب عليه التكرر أو ثبوت الصفة؛ يأتي شيطانيا في مقام الاستعاذة، وبشريا في مقام الذم مع النميمة أو اللمز.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«همز» = أذى خفي متكرر أو صفة طعن ثابتة. مواضعه الثلاثة: همزات الشياطين في سورة المؤمنُون ٩٧، هماز مع النميمة في سورة القَلَم ١١، وهمزة لمزة في سورة الهُمَزة ١. لا يصح حصره في عرض الغائب أو في وسوسة القلب وحدها، بل يجمع الدفع الخفي المؤذي في سياق ذم أو استعاذة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر همز
جذر «همز» جذر نادر في القرءان: 3 مواضع فقط، وكل موضع بصيغة لا تتكرر: همزات، هماز، همزة. مدار الجذر على طعن أو دفع خفي مؤذ، يغلب عليه التكرر أو ثبوت الصفة؛ يظهر شيطانيا في مقام الاستعاذة، وبشريا في مقام الذم مع النميمة أو اللمز.
في سورة المؤمنُون ٩٧: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ يأتي الجذر جمعا مضافا إلى الشياطين، فالمعنى هنا دفع خفي مؤذ يحتاج إلى استعاذة. وفي سورة القَلَم ١١: ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ تأتي صيغة المبالغة مقترنة بالنميمة، فلا يكون الهَمْز مجرد سخرية ظاهرة بل طعنا مفسدا في مسار الكلام بين الناس. وفي سورة الهُمَزة ١: ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ تصير الصفة لقبا لصاحبها، مقرونة باللمز وبسياق جمع المال في السورة.
إذن لا يلزم في كل موضع أن يكون الطعن في عرض غائب، ولا يلزم أن يكون في القلب وحده؛ هذه جهات تظهر في بعض السياقات. الجامع الأضبط: أذى خفي بالقول أو الدفع، يتكرر أو يثبت وصفا، ويقع في سياق شيطاني أو ذمي.
الآية المَركَزيّة لِجَذر همز
الآيَة المَركَزِيَّة: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧). تُجَلِّي هذه الآيَة جَوهَر الجذر: «الهَمَزَات» جَمعٌ يَكشِف عن تَعَدُّدِ الفِعل وتَكرارِه (نَخَساتٌ مُتَوالِيَة)، والإسنادُ إلى «الشَّياطين» يَكشِف عن خَفاء الفاعِل وَكَيدِه، والاستِعاذَةُ بـ«أَعُوذُ بِكَ» تَكشِف عن عَجز الإنسان عن صَدِّ هذا الفِعل بِقُوَّتِه — فالهَمزُ في النَّمَط الأَوَّل مَا يَختَرِق القَلب من خارِج فَيَدفَع إلى السوء، وفي النَّمَط الثاني (القَلَم، الهُمَزَة) مَا يَخرُج من قَلب الإنسان طَعنًا في إخوانِه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿هَمَزَٰتِ﴾ | 1 | جمع مصدر يدلّ على تعدّد الفعل |
| ﴿هَمَّازٖ﴾ | 1 | صيغة مبالغة تصف فاعل الفعل |
| ﴿هُمَزَةٖ﴾ | 1 | بناء يغلّب الصفة على صاحبها |
تتنقّل الصيغ بين تصوير الفعل في جمعه، ووصف الفاعل بصيغة المبالغة، وجعل الصفة عنوانًا لصاحبها. ولا يرد الجذر في هذه المواضع بصيغة فعل ماضٍ أو مضارع أو أمر، بل في أبنيةٍ اسمية تبرز الفعل أو من اتصف به.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر همز بِالأَوزان
صيغ الجَذر «همز» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر همز
للجذر 3 مواضع في 3 سور، بلا تكرار لصيغة معيارية أو رسمية:
- سورة المؤمنُون ٩٧: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾. الصيغة: همزات، هَمَزَٰتِ، همزت. السياق استعاذة من دفع شيطاني خفي.
- سورة القَلَم ١١: ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾. الصيغة: هماز، هَمَّازٖ، هماز. السياق ذم فاعل يلازم الطعن والنميمة.
- سورة الهُمَزة ١: ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾. الصيغة: همزة، هُمَزَةٖ، همزة. السياق وعيد لصاحب صفة الطعن واللمز.
المسالك الدلالية: دفع شيطاني خفي (1)، طعن بشري ملازم للنميمة (1)، صفة ذم ملازمة للّمز (1).
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: هَمَزَٰتِ.
- أَبرَز الصِيَغ: هَمَزَٰتِ (1) هَمَّازٖ (1) هُمَزَةٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في المواضع الثلاثة: أذى خفي لا يأتي منفردا في سياق محايد. فهو مع الشياطين في الاستعاذة، ومع النميمة في القلم، ومع اللمز في الهمزة. والتكرر ظاهر من الصيغ: جمع «همزات»، مبالغة «هماز»، وصف غالب «همزة».
أما كون الهَمْز في عرض الغائب أو وراء الظهور فاستنتاج يقوى في القلم والهمزة بسبب النميمة واللمز، ولا ينبغي تعميمه على سورة المؤمنُون ٩٧ إلا بوصفه دفعا شيطانيا خفيا.
مُقارَنَة جَذر همز بِجذور شَبيهَة
«همز» يُقارَن بثَلاثَة جذور قَريبَة دلاليًّا: «لمز»، و«غيب» في الغِيبَة، و«سخر» في السُّخريَة. (1) «لمز» يَرد في القرءان في أربعة مَواضع: سورة التوبَة ٥٨، وسورة التوبَة ٧٩، وسورة الحُجُرَات ١١، وسورة الهُمَزة ١؛ وهو فعلٌ مُوجَّه إلى مُعيَّن: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (سورة التوبَة ٥٨)، ﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة التوبَة ٧٩)، ﴿وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١). ولم يَرِد في هذه المواضع قيدُ خفاءٍ ولا قيدُ حُضور، فلا يُبنى عليه فرقٌ قاطع. واقتِرانُ اللفظَين في سورة الهُمَزة ١ ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ يجمعهما في ذمٍّ واحد ويَدُلّ على تمايُزهما، ولا يُعيِّن وَجهَ التمايُز. (2) «غيب» في الغِيبَة (سورة الحُجُرَات ١٢): ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا﴾؛ وهي وحدها التي يحمل لفظُها مادّةَ الغَيب، ومُثِّلت بأكل لحمِ أخٍ ميت. (3) «سخر» في السُّخريَة يَرد بين جماعةٍ وجماعة: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١)، ويَرد في السخرية ممّن لا يجدون إلّا جُهدهم ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٧٩). والذي يَثبُت لـ«همز» من مواضعه الثلاثة: صيغةُ المبالغة في ﴿هَمَّازٖ﴾ (سورة القَلَم ١١) و﴿هُمَزَةٖ﴾ (سورة الهُمَزة ١) تُفيد التكرار والدُّربة؛ وقُرِن «همّاز» بـ﴿مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ فاجتمع له التكرارُ ونقلُ الكلام؛ وجاء مصدرًا مضافًا إلى الشياطين في ﴿هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧) يُستعاذ منه، وهو الموضع الوحيد الذي لا يقع فيه الهمز من إنسان. أمّا اختصاصُ الهمز بالغَيب واللَّمز بالحُضور فلا تُقيمه هذه المواضع.
اختِبار الاستِبدال
إن أَبدلتَ «هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ» في سورة المؤمنُون ٩٧ بِـ«وَسَوَسَات الشَّيَاطِين» يَضيع مَعنى التَّعَدُّد المُلازِم والنَّخس الدَّافِع — الوَسوَسَة هَمسٌ ساكِنٌ، والهَمزَةُ نَخسَةٌ تَدفَع وتُؤلِم. وإن أَبدلتَ «هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ» (سورة القَلَم ١١) بِـ«لَمَّازٖ» يَضيع بُعدُ الخَفاء والتَّكرار في الغَيب الذي يُلائِم «النَّميمَة» التي تَنتَقِل سِرًّا. وإن أَبدلتَ «هُمَزَةٖ» (سورة الهُمَزة ١) بِـ«مُغتاب» يَضيع بُعدُ الصِّفَة الَّتي صارَت لَقَبًا للشَّخص، فَالاغتِياب يَقَع، والهُمَزَةُ شَخصٌ.
الفُروق الدَقيقَة
ثلاث فُروق دقيقَة بَين «همز» وما يُقارَن به في القرءان: (1) جذر «همز» مَخصوصٌ بالنَّخس الخَفيّ، فلا يُسنَد للأذن (السَّماع) ولا اللِّسان (الكَلام الظَّاهِر) ولا اليَد (الفِعل المَلموس)، بَل لِفِعلٍ خَفِيٍّ مُتَوَجِّه؛ بَينما «سخر» يُسنَد للوَجه والنَّظرَة الظَّاهِرَة. (2) جذر «همز» يَستَلزِم التَّكرار في كلِّ صيغَة (جَمعُ مَصدَرٍ، مُبالَغَة، صيغَة فُعَلَة) — لا يَأتي أَبدًا بِصيغَةٍ تَدُلّ على فِعلٍ واحِدٍ مُنقَطِع؛ بَينما الغِيبَة قد تَكون مَرَّةً واحِدَة. (3) جذر «همز» في القرءان يَتَوَزَّع بَين فاعِلٍ شَيطانيّ (سورة المؤمنُون ٩٧) وفاعِلٍ بَشَريّ (سورة القَلَم ١١، سورة الهُمَزة ١) — وهو وَحدَه من جذور الذَّمّ القَولِيّ في القرءان الذي يَجمَع الإسنادَين.
صيغة «فُعَلة» في «هُمَزة/لُمَزة» تنقل الجذر من الحدث العارض إلى وصفٍ ذمّيٍّ لازمٍ مكثَّر، والتاء فيها للمبالغة لا للتأنيث، يحسمها داخليًّا أنّ سورة الهمزة وصفت المقصودَ بضميرٍ ولفظٍ مذكّرين بعد ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ في قوله ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾ ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾، فلو كانت للتأنيث لاختلّ الوصف؛ ويعضده ورود صيغة مبالغة أخرى من الجذر ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾. ويقابل «لُمَزة» الفعلُ المجرّد العارض ﴿مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ﴾ ﴿وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾، فالفعل يصف عارضًا و«لُمَزة» تصف خصلةً لازمة. ويرد الجذر «همز» في ثلاثة مواضع بصيغ لا تتكرّر: ﴿مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ جمعًا، و﴿هَمَّازٖ﴾ مبالغةً، و﴿هُمَزَةٖ﴾ وصفًا لازمًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذم واللعن والسب · الشيطان والوسوسة.
«همز» في حَقل «الاستهزاء والسخرية | الذم واللعن والسب». في الذَّمّ القَوليّ: هو أَخفى أَنواعِه وأَكثَرها تَكرارًا، فَلا يُواجِه ضَحِيَّتَه بَل يَنخَسُها أو يَطعَنُها في الغَيب. في الاستِهزاء: يَختَلِف عَن السُّخريَة المُواجِهَة بِخَفائِه ومُلازَمَتِه، فَهَو السُّخريَة الَّتي تَتَسَلَّل. في حَقلٍ مُلاصِقٍ غَير مُسَمًّى (التَّحَصُّن من كَيد الجِنّ): تَنفَرِد سورة المؤمنُون ٩٧ بِكَون الهَمز مَصدَرَه شَيطانٌ، فَيَكون التَّحَصُّن منه استِعاذَةً لا مُجادَلَة.
مَنهَج تَحليل جَذر همز
في تَحليل هذا الجذر اتُّبِعَت خَمسُ خُطواتٍ داخِلِيَّةٍ بَحتَة: (1) حَصرُ المَواضع الثَّلاثَة من قاعدة البيانات وقِراءَةُ كلِّ آيَةٍ بِتَمامِها مَع آيَتَين قَبلَها وآيَتَين بَعدَها، (2) رَصدُ الصِّيَغ الثَّلاثَة المُتَفَرِّقَة (جَمعُ مَصدَر، مُبالَغَة، صيغَة فُعَلَة) ودِلالَة كلِّ بِناءٍ على نَوعٍ خاصٍّ من ثُبوت الصِّفَة، (3) رَصدُ الاقترانات الثَّابِتَة في كلِّ مَوضِع (الشَّياطين، النَّميمَة، المال)، (4) تَمييزه عن «لمز» و«غيب» و«سخر» بآيات صَريحَة في القرءان، (5) اختِبار التَّعريف المُسوَّد على المَواضع الثَّلاثَة بِلا استِثناء. لم يُستَخدَم أيُّ مَصدَرٍ خارِجيّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لمز)
همز لا يظهر له ضد قرءاني مباشر. مواضعه الثلاثة تعرض طعنًا أو دفعًا خفيًا مؤذيًا: همزات الشياطين في مقام الاستعاذة، وهماز مشاء بنميم في مقام الذم الاجتماعي، وهمزة لمزة في سورة الهمزة. أقرب علاقة مثبتة هي مع لمز، لكنها علاقة تكميل في حقل الأذى لا ضدية؛ الهمز يميل إلى الدفع أو الطعن الخفي، واللمز إلى التعييب الموجه. أما عوذ في المؤمنون فهو علاج واستجارة من همزات الشياطين لا ضد للجذر، ونميم ومشي عناصر صفة صاحب الهمز في القلم.
- اقتران الصيغتين في مطلع السورة يجعل اللمز قرينًا يشرح الحقل لا مقابلا مضادًا.
- الاستعاذة من همزات الشياطين تفيد خطر الهمز، لكنها لا تسمي ضده.
نَتيجَة تَحليل جَذر همز
ينتظم «همز» في 3 مواضع نادرة، كل موضع بصيغة مستقلة، وكلها في سياق أذى خفي أو ذم قولي. النتيجة: الجذر يدل على طعن أو دفع خفي مؤذ متكرر أو ثابت الصفة، ولا يثبت له ضد بنيوي مباشر من مادة المواضع نفسها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر همز
- سورة المؤمنُون ٩٧: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ — جمع المصدر في سياق الاستعاذة من دفع شيطاني خفي.
- سورة القَلَم ١١: ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ — صيغة مبالغة مقترنة بالنميمة.
- سورة الهُمَزة ١: ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ — صفة ذم ملازمة للّمز والوعيد.
هذه الشواهد الثلاثة تكفي للجذر كله، لأنه لا يملك مواضع أخرى.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر همز
- للجذر 3 مواضع فقط، وكل صيغة صيغة فريدة داخل الجذر: همزات، هماز، همزة.
- لا يرد للجذر فعل ماض ولا مضارع ولا أمر؛ الورود كله أسماء أو أوصاف.
- كل موضع يقترن بقرين ذمي مختلف: الشياطين، النميمة، اللمز.
- يظهر سياق المال قرب موضعي القلم والهمزة: في سورة القَلَم ١٤ داخل سلسلة الصفات، وفي سورة الهُمَزة ٢ بعد الوعيد. هذا قرين سياقي لا جزء من تعريف الجذر.
- لا توجد اقتران داخلية مع جذر يصلح ضدًا بنيويًا مباشرًا؛ لذلك الأفضل ترك الضد غير معتمد.
يكشف هذا التقابل بُعدًا في «همز» لا يظهر حين يُفرَد ولا حين يُقارَن بقرنائه في حقل الذمّ (اللمز والغيبة والسخرية): إذ مدار الجذرين معًا على فعلٍ يجري في الخفاء على شأن الإنسان وعِرضه، لكن في اتجاهين متعاكسين تمامًا. (1) «غفر» سترٌ خفيّ يرفع الأذى عن صاحب الذنب فلا يجري عليه أثره ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٥)؛ و«همز» نخسٌ خفيّ يُوقِع الأذى بصاحب العِرض، ثلاثُ صيغه كلها في مقام الإيذاء المستتر: ﴿مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧) و﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ١١) و﴿هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ (سورة الهُمَزة ١). فالخفاء جامعٌ بينهما، والوجهة فارقة: ستر يقي، ونخس يؤذي. (2) أوضح ما يُبرز هذا التقابل أن الموضع الوحيد للهَمز في سياق الاستعاذة تسبقه مباشرةً وصيةٌ بالدفع الأحسن: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٦) ثم ﴿أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧)؛ فالهَمز في أصله دفعٌ ونخسٌ خفيّ، والآية قبله تأمر بدفعٍ من جنس آخر: دفعٍ بالأحسن يستر السيئة لا يَنخَس بها. (3) الفعل البشريّ في «غفر» يأتي عند الغضب موضع الانتقام ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ (الشورى 37)، فيكون كظمًا يستر؛ بينما «همز» لا يرد له فعلٌ أصلًا، بل أسماءٌ وأوصاف لازمة، فهو خصلةٌ ثابتة لا ردّةُ فعلٍ عارضة. (4) يلتقي الجذران في أن كليهما يُسنَد إلى فاعلٍ بشريّ وإلى ما وراء البشر: «غفر» غالبه إسنادٌ إلهيّ ساتر، و«همز» ينفرد في حقل الذمّ بأن مصدره قد يكون شيطانيًّا ﴿هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾؛ فالأول سترٌ علويّ يرفع، والثاني نخسٌ سفليّ يوسوس ويطعن.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر همز في القرءان
يكشف هذا التقابل بُعدًا في «همز» لا يظهر حين يُفرَد ولا حين يُقارَن بقرنائه في حقل الذمّ (اللمز والغيبة والسخرية): إذ مدار الجذرين معًا على فعلٍ يجري في الخفاء على شأن الإنسان وعِرضه، لكن في اتجاهين متعاكسين تمامًا. (1) «غفر» سترٌ خفيّ يرفع الأذى عن صاحب الذنب فلا يجري عليه أثره ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٥)؛ و«همز» نخسٌ خفيّ يُوقِع الأذى بصاحب العِرض، ثلاثُ صيغه كلها في مقام الإيذاء المستتر: ﴿مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧) و﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ١١) و﴿هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ (سورة الهُمَزة ١). فالخفاء جامعٌ بينهما، والوجهة فارقة: ستر يقي، ونخس يؤذي. (2) أوضح ما يُبرز هذا التقابل أن الموضع الوحيد للهَمز في سياق الاستعاذة تسبقه مباشرةً وصيةٌ بالدفع الأحسن: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٦) ثم ﴿أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧)؛ فالهَمز في أصله دفعٌ ونخسٌ خفيّ، والآية قبله تأمر بدفعٍ من جنس آخر: دفعٍ بالأحسن يستر السيئة لا يَنخَس بها. (3) الفعل البشريّ في «غفر» يأتي عند الغضب موضع الانتقام ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ (الشورى 37)، فيكون كظمًا يستر؛ بينما «همز» لا يرد له فعلٌ أصلًا، بل أسماءٌ وأوصاف لازمة، فهو خصلةٌ ثابتة لا ردّةُ فعلٍ عارضة. (4) يلتقي الجذران في أن كليهما يُسنَد إلى فاعلٍ بشريّ وإلى ما وراء البشر: «غفر» غالبه إسنادٌ إلهيّ ساتر، و«همز» ينفرد في حقل الذمّ بأن مصدره قد يكون شيطانيًّا ﴿هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾؛ فالأول سترٌ علويّ يرفع، والثاني نخسٌ سفليّ يوسوس ويطعن.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر همز
- المؤمنُون — الآية 97–98﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾