قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر همز في القُرءان الكَريم — 3 مواضع

3 مواضع3 صيغالحَقل: الذم واللعن والسب

جواب مباشر

دلالة جذر همز في القرءان

دلالة جذر «همز» في القرءان: «همز» في القرءان يدلّ، بحسب سياقاته، على أذى مذموم: تُستعاذ بالله من همزات الشياطين، ويُذمّ الإنسان بوصفه همّ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 3 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذم واللعن والسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر همز من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠3

التَعريف المُحكَم لجَذر همز في القُرءان الكَريم

«همز» في القرءان يدلّ، بحسب سياقاته، على أذى مذموم: تُستعاذ بالله من همزات الشياطين، ويُذمّ الإنسان بوصفه همّازًا أو همزةً مع النميمة أو اللمز. هذا قدر مشترك سياقي؛ ولا تثبت المواضع الخفاء أو التكرر شرطًا جامعًا، ولا تحدد كيفية الأذى في جميع استعمالاته.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«همز» يتصل بالأذى المذموم. مواضعه الثلاثة: همزات الشياطين في سورة المؤمنُون ٩٧، وهماز مع النميمة في سورة القَلَم ١١، وهمزة لمزة في سورة الهُمَزة ١. يُطلب الاحتماء بالله منه في الأول، ويُذم صاحبه في الآخرين. ولا يثبت حصره في أذى الغائب أو وسوسة القلب، ولا اشتراط الخفاء والتكرر في كل موضع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر همز

جذر «همز» جذر نادر في القرءان: ٣ مواضع، وكل موضع بصيغة لا تتكرر: همزات، هماز، همزة. تجمع السياقات معنى الأذى المذموم الذي يُستعاذ منه أو يُذم صاحبه. ولا تعيّن هذه المواضع كيفية واحدة لهذا الأذى، ولا تجعل الخفاء والتكرر شرطين في جميع استعمالاته.

في سورة المؤمنُون ٩٧: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ تأتي همزات جمعًا مضافًا إلى الشياطين. تسبقها وصية بدفع السيئة بالتي هي أحسن، وتتلوها استعاذة من حضور الشياطين؛ فهذا يثبت طلب الوقاية، ولا يحدد موضع التأثير في القلب.

وفي سورة القَلَم ١١: ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ يرد الوصف ضمن صفات من نُهي عن طاعته. اقترانه بالنميمة يربطه بسياق الأذى بين الناس، لكنه لا يساوي بين الهمز والنميمة، ولا يثبت أن الهمز يجري سرًّا.

وفي سورة الهُمَزة ١: ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ يأتي وصف الشخص في مقام الوعيد، مقترنًا باللمز. ويتصل به جمع المال وعدّه وحسبان أنه يخلد صاحبه؛ وهذه أوصاف سياقية لا أجزاء من معنى الجذر.

الجامع المستفاد هو الأذى المذموم، مع اختلاف الإسناد والسياق. ولا يكفي ذلك لتعريف كيفية الهمز تعريفًا فاصلًا عن كل أذى آخر، أو لحصره في عرض الغائب أو وسوسة القلب. تعدد همزات، والمبالغة في هماز، ووصف الشخص بهمزة وجوه مختلفة، لا دليل واحد على تكرر كل فعل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر همز

الآية المركزية: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧). تذكر الآية همزات مضافة إلى الشياطين، وتأمر بالاستعاذة بالله منها. صيغة الجمع تعرض تعددًا، لكنها لا تحدد توالي الأفعال أو مدتها.

تسبقها الوصية بدفع السيئة بالتي هي أحسن في سورة المؤمنُون ٩٦، وتتلوها الاستعاذة من حضور الشياطين في سورة المؤمنُون ٩٨. يربط السياق بين دفع السيئة وطلب الوقاية، ولا ينص على اختراق القلب أو خفاء الفعل أو عجز الإنسان عن كل مقاومة.

يختلف الإسناد هنا عن وصفي الإنسان في سورة القَلَم ١١ وسورة الهُمَزة ١. وهذا فرق ظاهر بين السياقات، أما تقسيم الهمز إلى وارد يخترق القلب وصادر يخرج منه فلا تثبته هذه الآيات.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيويّ
﴿هَمَزَٰتِ﴾١جمع يعرض تعدد الهمزات، ولا يحدد تواليها زمنيًّا
﴿هَمَّازٖ﴾١صيغة مبالغة تصف صاحب الهمز في مقام الذم
﴿هُمَزَةٖ﴾١وصف للشخص يتصل به الوعيد، ولا يثبت بمفرده دوام الفعل

مواضع الصيغ على ترتيبها: سورة المؤمنُون ٩٧، وسورة القَلَم ١١، وسورة الهُمَزة ١. تتنقل بين جمع ما يُستعاذ منه ووصف صاحبه في مقام الذم. ولا يرد الجذر في مواضعه الثلاثة بصيغة فعل ماضٍ أو مضارع أو أمر؛ وهذا وصف للورود، لا برهان على لزوم الخصلة في كل حين.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر همز بِالأَوزان

صيغ الجَذر «همز» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
هَمَزَٰتِ ×1
ب اسم نَكِرة
~1 موضع
هَمَّازٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر همز

للجذر ٣ مواضع في ٣ سور، ولكل موضع صيغة مختلفة:

  • سورة المؤمنُون ٩٧: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾. الصيغة: همزات، هَمَزَٰتِ، همزت. السياق استعاذة من همزات مضافة إلى الشياطين، تليها استعاذة من حضورهم.
  • سورة القَلَم ١١: ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾. الصيغة: هماز، هَمَّازٖ، هماز. السياق ذم شخص يجتمع فيه الهمز والمشي بالنميمة، ضمن النهي عن طاعته.
  • سورة الهُمَزة ١: ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾. الصيغة: همزة، هُمَزَةٖ، همزة. السياق وعيد لصاحب وصف الهمز واللمز، يتلوه ذكر جمع المال وعدّه.

المسالك السياقية: استعاذة من همزات الشياطين في موضع، وذم مقترن بالنميمة في موضع، ووعيد مقترن باللمز في موضع. لا تنص هذه السياقات على خفاء جامع أو كيفية واحدة للأذى.

  • الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: هَمَزَٰتِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: هَمَزَٰتِ (1) هَمَّازٖ (1) هُمَزَةٖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في المواضع الثلاثة هو الأذى المذموم المستفاد من الاستعاذة أو ذم صاحبه والوعيد له. يأتي مع الشياطين في سورة المؤمنُون ٩٧، والنميمة في سورة القَلَم ١١، واللمز في سورة الهُمَزة ١. هذه اقترانات مختلفة، ولا تثبت بذاتها أن الخفاء شرط في معنى الجذر.

جمع «همزات» يعرض تعددًا، وصيغة «هماز» تبالغ في وصف الفاعل، و«همزة» وصف للشخص الذي يتوجه إليه الوعيد. لا تتساوى هذه الوجوه في إثبات التكرر الزمني، ولا يثبت مجرد الوصف دوام الخصلة.

أما وقوع الهمز في عرض الغائب أو وراء الظهور فلا تعيّنه هذه المواضع. اقتران النميمة واللمز يضع الوصفين البشريين في سياق الأذى بين الناس، لكنه لا يخصص همزات الشياطين بهذا النوع من الأذى.

مُقارَنَة جَذر همز بِجذور شَبيهَة

يُقارن «همز» بجذور «لمز»، و«غيب» في الغيبة، و«سخر» في السخرية. المقارنة تبين صلات السياقات، ولا تكفي وحدها لإثبات تطابق المعاني أو فروق حصرية في الخفاء والحضور.

١. يرد «لمز» في أربعة مواضع: سورة التوبَة ٥٨، وسورة التوبَة ٧٩، وسورة الحُجُرَات ١١، وسورة الهُمَزة ١. يظهر توجيه الفعل إلى مخاطب في ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (سورة التوبَة ٥٨)، وإلى جماعة في ﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة التوبَة ٧٩).

وفي ﴿وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١) نهي عن اللمز. لا تعيّن هذه الشواهد الخفاء أو الحضور. واقتران الوصفين في ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ (سورة الهُمَزة ١) يجمعهما في وعيد واحد، ولا يحسم مقدار الترادف أو وجه اختلاف الدلالة.

٢. الغيبة في ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا﴾ (سورة الحُجُرَات ١٢) من مادة الغيب، ومُثّلت بأكل لحم الأخ ميتًا. هذا التمثيل شاهد على ذمها، ولا ينقل قيد الغيب إلى كل استعمال للهمز.

٣. تأتي السخرية بين جماعتين في ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١). وترد مع لمز المتطوعين في ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٧٩). لا تعيّن هاتان العبارتان الوجه أو النظرة وسيلة حصرية للسخرية.

أما الهمز فيأتي بوصف ﴿هَمَّازٖ﴾ (سورة القَلَم ١١)، مقترنًا بـ﴿مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ في الآية نفسها، وبوصف ﴿هُمَزَةٖ﴾ (سورة الهُمَزة ١). المبالغة في الوصف لا تثبت الدربة أو وقوع كل فعل في الغيب.

ويأتي جمعًا مضافًا إلى الشياطين في ﴿هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧)، في سياق استعاذة. هذا هو موضع الإضافة إلى الشياطين بين مواضع الجذر الثلاثة، ولا يثبت منه انفراد الجذر بهذا الإسناد بين جذور الذم كلها.

اختِبار الاستِبدال

استبدال «همزات الشياطين» بعبارة «وسوسات الشياطين» في سورة المؤمنُون ٩٧ يبقي الإضافة إلى الشياطين وصيغة الجمع، لكنه لا يثبت تطابق المعنيين. لا تقدم النافذة وصفًا للوسوسة يسمح بالجزم بأنها همس ساكن، أو بأن الهمز نخس مؤلم يختلف عنها بذلك.

واستبدال «هماز» بـ«لماز» مع إبقاء «مشاء بنميم» في سورة القَلَم ١١ لا يزيل قرينة النميمة من العبارة. لذلك لا يصح جعل ضياع السرية أو التكرر في الغيب نتيجة ثابتة لهذا الاستبدال. أما استبدال العبارة كلها بـ«لماز» فيحذف وصف المشي بالنميمة، وهو نقص صريح في الأوصاف المذكورة.

واستبدال «همزة» بـ«مغتاب» في سورة الهُمَزة ١ يغيّر الوصف الذي جاء مقترنًا بلمزة. لا تكفي الآية لإثبات تطابق الهمز والاغتياب، ولا لتعيين فرق بين حدث عارض ولقب لازم؛ فكلا اللفظين في العبارة المقترحة وصف لشخص.

الفُروق الدَقيقَة

١. لا تحدد مواضع الهمز الثلاثة عضوًا يجري به الأذى. غياب ذكر الأذن واللسان واليد لا ينفي إمكان تعلق الفعل بها، ولا يثبت اختصاصه بالنخس الخفي. كذلك لا يصح حصر السخرية في الوجه والنظرة من هذه الشواهد.

٢. تختلف الصيغ في طريقة العرض. في ﴿مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧) جمع لما يُستعاذ منه، وفي ﴿هَمَّازٖ﴾ (سورة القَلَم ١١) مبالغة في وصف الشخص، وفي ﴿هُمَزَةٖ﴾ (سورة الهُمَزة ١) وصف يتوجه إليه الوعيد. لا يلزم من ذلك تكرر كل واقعة، ولا يصح بناء فرق زمني قاطع مع الغيبة.

٣. يتوزع الجذر بين إضافة الهمزات إلى الشياطين في سورة المؤمنُون ٩٧، ووصف الإنسان في سورة القَلَم ١١ وسورة الهُمَزة ١. يثبت هذا التوزيع داخل المواضع الثلاثة، ولا يثبت انفراد الجذر به بين جذور الذم القولي.

في ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ (سورة الهُمَزة ١) يتوجه الوعيد إلى صاحب الوصفين. ويتبعه ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٢)، ثم ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٣). اتصال الوصف بالموصول والضمائر المذكرة يمنع حمل التاء هنا على تخصيص الموصوف بالأنثى.

هذا الاتصال لا يكفي وحده لإثبات أن وظيفة التاء هي المبالغة، أو أن الخصلة لازمة لا تنقطع. وورود ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ١١) يثبت بناء آخر في وصف مذموم، ولا يجعل دلالة البناءين متطابقة من كل وجه.

ويقابل الوصف «لمزة» ورود الفعل في ﴿مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (سورة التوبَة ٥٨)، و﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ﴾ (سورة التوبَة ٧٩)، و﴿وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١). الفعل يعرض عملًا أو ينهى عنه، والوصف يصف صاحبه؛ ولا يثبت ذلك أن الفعل عارض مرة واحدة والوصف دائم.

للجذر ثلاثة مواضع بصيغ مختلفة، وليس بينها فعل ماضٍ أو مضارع أو أمر. هذا اختلاف في الأبنية الواردة، ولا يحوّل الجمع والمبالغة ووصف الشخص إلى دليل واحد على دوام الفعل.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذم واللعن والسب · الشيطان والوسوسة.

يتصل «همز» بحقل «الذم واللعن والسب» في ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ١١)، وفي ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ (سورة الهُمَزة ١) يأتي الوعيد مع اللمز. ويبيّن هذان الموضعان صلته بأذى بين الناس من النميمة واللمز، ولا يثبتان أن الهمز أخفى أنواعه أو أكثرها تكرارًا، ولا أنه سخرية تجري في الغيب. ويتصل كذلك بحقل «الشيطان والوسوسة» في ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧)، حيث يأتي في مقام الاستعاذة بالله. ثم يرد طلب الوقاية من حضورهم في (سورة المؤمنُون ٩٨)، ولا تجعل الاستعاذة تعريفًا لكيفية الهمز، ولا تنفي سائر وسائل دفع الأذى.

مَنهَج تَحليل جَذر همز

يقوم الاستقراء على خمس خطوات داخلية: (١) حصر مواضع الجذر الثلاثة، وقراءة سياقات سورة المؤمنُون ٩٢–١٠٢، وسورة القَلَم ٦–١٦، وسورة الهُمَزة ١–٦. (٢) تمييز الجمع في همزات، والمبالغة في هماز، ووصف الشخص بهمزة، دون التسوية بينها في دلالة التكرر.

(٣) رصد الإضافة إلى الشياطين، والاقتران بالنميمة واللمز، وذكر المال قرب الوصفين البشريين. (٤) مقارنة شواهد اللمز والغيبة والسخرية، مع الفصل بين ما تقوله الآيات وما لا تعيّنه من فروق. (٥) رد الجامع إلى الأذى المذموم في مقامات الاستعاذة والذم والوعيد.

لا يدخل في الحد ما لم تثبته المواضع، كالخفاء الدائم أو تخصيص العرض أو اختراق القلب. والمقارنة محدودة بالشواهد المذكورة، فلا تسند دعوى انفراد الجذر بين جميع جذور القرءان. لم يُستخدم مصدر خارجي في هذا الاستقراء.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لمز)

لا تعيّن مواضع «همز» الثلاثة ضدًّا قرءانيًّا مباشرًا له. فهي تعرض همزات الشياطين في مقام الاستعاذة، وهمازًا مشاء بنميم في مقام الذم، وهمزة لمزة في مقام الوعيد.

اقتران الهمز باللمز يجمع وصفين في الذم، ولا يثبت ضدية بينهما أو يحدد الفرق بين كيفيتيهما. والاستعاذة في المؤمنون طلب حماية من همزات الشياطين، وليست ضدًّا لمعنى الجذر. والنميمة والمشي من أوصاف صاحب الهمز في القلم، ولا يثبت من اقترانهما أن الهمز نفسه يجري خفية.

لمزمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الهُمَزة ١
﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾؛ الجمع بين الوصفين يدل على تلازم صورتين من الأذى لا على تقابل بينهما.
  • اقتران الصيغتين في مطلع السورة يجعل اللمز قرينًا يشرح الحقل لا مقابلا مضادًا.
  • الاستعاذة من همزات الشياطين تفيد خطر الهمز، لكنها لا تسمي ضده.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: همز ⟷ لمز ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر همز

يرد «همز» في ٣ مواضع، لكل موضع صيغة مختلفة. يجمعها الأذى المذموم المستفاد من الاستعاذة أو ذم صاحبه والوعيد له، مع اختلاف الإسناد والقرائن. لا تثبت المواضع الخفاء أو التكرر شرطين جامعَين، ولا تعيّن ضدًّا مباشرًا للجذر. وهذا قدر سياقي مشترك، لا تعريف تفصيلي لكيفية الأذى.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر همز

  • سورة المؤمنُون ٩٧: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ — جمع مضاف إلى الشياطين في مقام الاستعاذة، لا تصريح فيه بكيفية التأثير.
  • سورة القَلَم ١١: ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ — وصف مبالغة مقترن بالمشي بالنميمة ضمن صفات من نُهي عن طاعته.
  • سورة الهُمَزة ١: ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ — وصف مقترن باللمز في مقام الوعيد.

تستوعب هذه الشواهد مواضع الجذر الثلاثة. وهي تثبت اختلاف السياقات والقرائن، ولا تجعل كل قرينة جزءًا من معنى الجذر في سائر مواضعه.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر همز

  • للجذر ٣ مواضع، وكل صيغة فريدة داخله: همزات، هماز، همزة.
  • لا يرد للجذر فعل ماضٍ ولا مضارع ولا أمر؛ الورود كله أسماء أو أوصاف. لا يلزم من ذلك دوام الفعل أو ثبوت الخصلة في كل حين.
  • لكل موضع قرين مختلف: الشياطين في الاستعاذة، والنميمة واللمز في الذم والوعيد.
  • يظهر سياق المال قرب موضعي القلم والهمزة: في سورة القَلَم ١٤ داخل سلسلة الصفات، وفي سورة الهُمَزة ٢ بعد الوعيد. هذا قرين سياقي لا جزء من تعريف الجذر.
  • لا تعيّن هذه المواضع اقترانًا يثبت ضدًّا مباشرًا للجذر؛ لذلك لا يُعتمد له ضد من هذه الشواهد.

يمكن النظر في صلة الهمز بالغفر من جهة اختلاف السياقات، دون افتراض جامع من الخفاء أو شأن العرض. في ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٥) تعلق المغفرة بالذنوب، ولا تصف العبارة كيفية خفية للفعل.

ويقابله ورود ﴿مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧) في الاستعاذة، و﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ١١) في الذم، و﴿هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ (سورة الهُمَزة ١) في الوعيد. اختلاف هذه المقامات لا يثبت ضدية بين الجذرين، ولا يجعل أذى العرض مدار الهمز؛ فموضع الشياطين لا يخصصه بالعرض.

تسبق الاستعاذة وصية ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٦)، ثم يأتي ﴿أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧). التجاور يصل بين دفع السيئة وطلب الوقاية؛ لكنه لا يعرّف الهمز بأنه دفع، ولا يعرّف الدفع بالأحسن بأنه ستر للسيئة.

وفي ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ (سورة الشُّورى ٣٧) صلة بين الغضب والمغفرة. لا يجعل ورود الفعل المغفرة حدثًا عارضًا بالضرورة، كما لا يجعل ورود أسماء الهمز خصلة دائمة بالضرورة. الفرق في الصياغة لا يكفي لإثبات هذا التقابل الزمني.

تعرض شواهد الغفر المذكورة إسنادًا إلى الله وإلى البشر، وتعرض مواضع الهمز وصفًا بشريًّا وإضافة ﴿هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧). هذه ملاحظة في الإسناد؛ لا تثبت انفراد الهمز بين جذور الذم، ولا تسند وصف الغفر بستر علوي والهمز بنخس سفلي.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر همز في القرءان

  • - للجذر 3 مواضع فقط، وكل صيغة صيغة فريدة داخل الجذر: همزات، هماز، همزة. - لا يرد للجذر فعل ماض ولا مضارع ولا أمر؛ الورود كله أسماء أو أوصاف. - كل موضع يقترن بقرين ذمي مختلف: الشياطين، النميمة، اللمز. - يظهر سياق المال قرب موضعي القلم والهمزة: في سورة القَلَم ١٤ داخل سلسلة الصفات، وفي سورة الهُمَزة ٢ بعد الوعيد. هذا قرين سياقي لا جزء من تعريف الجذر. - لا توجد اقتران داخلية مع جذر يصلح ضدًا بنيويًا مباشرًا؛ لذلك الأفضل ترك الضد غير معتمد.

  • يكشف هذا التقابل بُعدًا في «همز» لا يظهر حين يُفرَد ولا حين يُقارَن بقرنائه في حقل الذمّ (اللمز والغيبة والسخرية): إذ مدار الجذرين معًا على فعلٍ يجري في الخفاء على شأن الإنسان وعِرضه، لكن في اتجاهين متعاكسين تمامًا. (1) «غفر» سترٌ خفيّ يرفع الأذى عن صاحب الذنب فلا يجري عليه أثره ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٥)؛ و«همز» نخسٌ خفيّ يُوقِع الأذى بصاحب العِرض، ثلاثُ صيغه كلها في مقام الإيذاء المستتر: ﴿مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧) و﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ١١) و﴿هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ (سورة الهُمَزة ١). فالخفاء جامعٌ بينهما، والوجهة فارقة: ستر يقي، ونخس يؤذي. (2) أوضح ما يُبرز هذا التقابل أن الموضع الوحيد للهَمز في سياق الاستعاذة تسبقه مباشرةً وصيةٌ بالدفع الأحسن: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٦) ثم ﴿أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧)؛ فالهَمز في أصله دفعٌ ونخسٌ خفيّ، والآية قبله تأمر بدفعٍ من جنس آخر: دفعٍ بالأحسن يستر السيئة لا يَنخَس بها. (3) الفعل البشريّ في «غفر» يأتي عند الغضب موضع الانتقام ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ (سورة الشُّورى ٣٧)، فيكون كظمًا يستر؛ بينما «همز» لا يرد له فعلٌ أصلًا، بل أسماءٌ وأوصاف لازمة، فهو خصلةٌ ثابتة لا ردّةُ فعلٍ عارضة. (4) يلتقي الجذران في أن كليهما يُسنَد إلى فاعلٍ بشريّ وإلى ما وراء البشر: «غفر» غالبه إسنادٌ إلهيّ ساتر، و«همز» ينفرد في حقل الذمّ بأن مصدره قد يكون شيطانيًّا ﴿هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾؛ فالأول سترٌ علويّ يرفع، والثاني نخسٌ سفليّ يوسوس ويطعن.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر همز

  • المؤمنُون — الآية 97–98
    ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر همز من المُصحَف

3 مواضع في 3 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس