قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر هدي في القُرءان الكَريم — 316 موضعًا

316 موضعًا127 صيغةالحَقل: الهداية والاستقامة والرشد

جواب مباشر

دلالة جذر هدي في القرءان

دلالة جذر «هدي» في القرءان: هدي: إظهار الجهة الموصلة إلى المقصود وتمكين المتلقي أو الشيء من السير عليها أو الدلالة بها. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 316 موضعًا، في 127 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الهداية والاستقامة والرشد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر هدي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠127

عَرض كُلّ الصِيَغ (127)

التَعريف المُحكَم لجَذر هدي في القُرءان الكَريم

هدي: إظهار الجهة الموصلة إلى المقصود وتمكين المتلقي أو الشيء من السير عليها أو الدلالة بها.

يستوعب هذا الحدّ مواضعَ الجذر الـ316 كلَّها بلا استثناء.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الهداية في القرءان إظهارُ الجهة الموصلة إلى المقصود وتمكينُ المُتلقّي من سلوكها، لا مجرّد إعلام. وهي على صور: بيانٌ، ودلالةُ كتابٍ منزَّل، وتسديدٌ للطريق، وسَوقُ المخلوق إلى وجهته، وسَوقُ الأنعام إلى الحرم. وغايتها في الغالب الأعمّ هي الحقّ، لكنّ الجذر يُستعمل أيضًا في السَّوق إلى غاية شرّ كما في ﴿وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾؛ فالجامع هو الجهةُ الموصِلة لا وجهةُ الخير وحدها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر هدي

يدور الجذر «هدي» في القرءان على معنًى جامع: إظهارُ الجهة الموصِلة إلى المقصود، وتمكينُ المتلقّي أو الشيء من السير عليها، أو الدلالةُ بها. وينتظم هذا المعنى في 316 موضعًا داخل 268 آية، عبر مسالك متمايزة يجمعها أصلٌ واحد.

الأوّل: الهدايةُ فعلًا، وأكثرها إسنادًا إلى الله ﴿يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾، وهي قسمان: توفيقٌ يقترن بالإيمان ﴿بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ﴾، ودلالةٌ كونيّة عامّة يُعطى بها كلُّ مخلوق وجهتَه ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾.

الثاني: الهُدى اسمًا للحقّ المُنزَّل، يوصف به الكتاب والتوراة والإنجيل والقرءان ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ ﴿فِيهَا هُدٗى وَنُورٞ﴾.

الثالث: الاهتداءُ، وهو قَبول الجهة والسير عليها ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾.

الرابع: الهَدۡيُ، ما يُساق من الأنعام إلى الحرم ﴿وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَ﴾ ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾.

الخامس: الهَديّةُ، ما يُهدى ﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ﴾.

وهذه المسالك كلّها فروعٌ عن أصل واحد: الجذر يُلازم معنى التوجيه نحو غاية؛ فالأنعام تُساق إلى غاية مكانيّة، والهديّة تُساق إلى مُهدًى إليه، والعبد يُدَلّ على غايته. والغاية في الغالب حقٌّ، وقد تكون شرًّا حين يُساق إليها كما في ﴿فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ﴾؛ فالجامع هو وجهةُ الحركة لا وجهةُ الخير وحدها.

الآية المَركَزيّة لِجَذر هدي

سورة الفَاتِحة ٦

﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾

وجه الدلالة: يجمع هذا الموضع جوهرَ الجذر في أوجز صورة — دعاءُ العبد أن يُظهِر اللهُ له الجهةَ الموصِلة ﴿ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ ويُمكِّنه من سلوكها والثباتِ عليها؛ فالهداية هنا سَوقٌ ودلالةٌ وتثبيت، لا إعلامٌ مجرّد.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿يَهۡدِي﴾38فعل الهداية
﴿هُدٗى﴾24اسم الهداية
﴿وَهُدٗى﴾15اسم الهداية مع العطف
﴿ٱلۡهُدَىٰ﴾12الهداية المعرّفة
﴿يَهۡتَدُونَ﴾10فعل الاهتداء
﴿يَهۡدِ﴾8فعل الهداية المجزوم
﴿بِٱلۡهُدَىٰ﴾7الهداية مع الباء
﴿ٱهۡتَدَىٰ﴾7فعل الاهتداء
﴿تَهۡتَدُونَ﴾6خطاب بالاهتداء
﴿وَيَهۡدِي﴾6فعل الهداية مع العطف
﴿أَهۡدَىٰ﴾5المفاضلة في الهداية
﴿مُّهۡتَدُونَ﴾5وصف المهتدين
﴿هَدَىٰنَا﴾5هداية مسندة إلى ضمير الجمع
﴿هُدَى﴾5اسم الهداية
﴿ٱلۡهُدَىٰٓ﴾5الهداية المعرّفة
﴿بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾4وصف المهتدين مع الباء
﴿يَهۡدُونَ﴾4فعل الهداية بصيغة الجمع
﴿يَهۡدِيٓ﴾4فعل الهداية
﴿تَهۡدِي﴾3خطاب بالهداية
﴿سَيَهۡدِينِ﴾3هداية مستقبلية
﴿مُهۡتَدِينَ﴾3وصف المهتدين
﴿هَادٖ﴾3وصف الهادي
﴿هَدَى﴾3فعل الهداية
﴿هَدَىٰ﴾3فعل الهداية
﴿هَدَىٰكُمۡ﴾3هداية مسندة إلى ضمير المخاطبين
﴿وَيَهۡدِيٓ﴾3فعل الهداية مع العطف
﴿يَهۡتَدِي﴾3فعل الاهتداء
﴿فَهَدَىٰ﴾2فعل الهداية مع الفاء
﴿لَمُهۡتَدُونَ﴾2وصف المهتدين
﴿لَهَدَىٰكُمۡ﴾2هداية مسندة إلى ضمير المخاطبين
﴿لِيَهۡدِيَهُمۡ﴾2هداية متعدية إلى ضمير الجمع
﴿هَادٍ﴾2وصف الهادي
﴿هَدَىٰنِي﴾2هداية مسندة إلى ضمير المتكلم
﴿هَدَيۡنَا﴾2هداية مسندة إلى ضمير الجمع
﴿هُدَايَ﴾2الهداية مضافة إلى ياء المتكلم
﴿هُدَىٰهُمۡ﴾2الهداية مضافة إلى ضمير الجمع
﴿وَهُدُوٓاْ﴾2فعل مبني للمجهول
﴿وَيَهۡدِيهِمۡ﴾2هداية متعدية إلى ضمير الجمع
﴿وَيَهۡدِيَكُمۡ﴾2هداية متعدية إلى ضمير المخاطبين
﴿وَٱلۡهَدۡيَ﴾2الهديّ مع العطف
﴿يَهۡدِيهِمۡ﴾2هداية متعدية إلى ضمير الجمع
﴿ٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾2وصف المهتدين
﴿ٱلۡمُهۡتَدِۖ﴾2وصف المهتدي
﴿ٱلۡهُدَى﴾2الهداية المعرّفة
﴿ٱهۡتَدَواْۖ﴾2فعل الاهتداء بصيغة الجمع
﴿ٱهۡتَدَوۡاْ﴾2فعل الاهتداء بصيغة الجمع
﴿أَتَهۡتَدِيٓ﴾، ﴿أَهۡدَىٰٓ﴾، ﴿أَهۡدِكَ﴾، ﴿أَهۡدِكُمۡ﴾، ﴿أَهۡدِيكُمۡ﴾، ﴿بِأَهۡدَىٰ﴾، ﴿بِهَدِيَّةٖ﴾، ﴿بِهَدِيَّتِكُمۡ﴾، ﴿بِهَٰدِ﴾، ﴿بِهَٰدِي﴾، ﴿تَهۡتَدُواْۗ﴾، ﴿تَهۡتَدُواْۚ﴾، ﴿تَهۡدُواْ﴾، ﴿سَيَهۡدِيهِمۡ﴾، ﴿فَبِهُدَىٰهُمُ﴾، ﴿فَهَدَى﴾، ﴿فَهَدَيۡنَٰهُمۡ﴾، ﴿فَٱهۡدُوهُمۡ﴾، ﴿لَتَهۡدِيٓ﴾، ﴿لَلۡهُدَىٰ﴾، ﴿لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ﴾، ﴿لَهَادِ﴾، ﴿لَهَدَى﴾، ﴿لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ﴾، ﴿لَهُدٗى﴾، ﴿لِتَهۡتَدُواْ﴾، ﴿لِنَهۡتَدِيَ﴾، ﴿مُّهۡتَدٖۖ﴾، ﴿نَّهۡدِي﴾، ﴿هَادِيَ﴾، ﴿هَادِيٗا﴾، ﴿هَدَىٰكُمۡۗ﴾، ﴿هَدَىٰنِۚ﴾، ﴿هَدَىٰهُمُ﴾، ﴿هَدَىٰهُمۡ﴾، ﴿هَدَيۡتَنَا﴾، ﴿هَدَيۡنَاۚ﴾، ﴿هَدَيۡنَٰهُ﴾، ﴿هَدۡيَۢا﴾، ﴿هُدًى﴾، ﴿هُدَىٰهَا﴾، ﴿هُدِيَ﴾، ﴿هُدٗىۖ﴾، ﴿هُدٗىۗ﴾، ﴿وَأَهۡدِيَكَ﴾، ﴿وَتَهۡدِي﴾، ﴿وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ﴾، ﴿وَهَدَىٰ﴾، ﴿وَهَدَىٰهُ﴾، ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ﴾، ﴿وَهَدَيۡنَٰهُمَا﴾، ﴿وَهَدَيۡنَٰهُمۡ﴾، ﴿وَيَهۡدِيهِ﴾، ﴿وَيَهۡدِيَكَ﴾، ﴿وَٱلۡهُدَىٰ﴾، ﴿وَٱهۡدِنَآ﴾، ﴿يَهِدِّيٓ﴾، ﴿يَهۡتَدُواْ﴾، ﴿يَهۡتَدُوٓاْ﴾، ﴿يَهۡدُونَنَا﴾، ﴿يَهۡدِنِي﴾، ﴿يَهۡدِيكُمۡ﴾، ﴿يَهۡدِينِ﴾، ﴿يَهۡدِيهِ﴾، ﴿يَهۡدِيهِمُ﴾، ﴿يَهۡدِيَنِ﴾، ﴿يَهۡدِيَنِي﴾، ﴿يَهۡدِيَهُۥ﴾، ﴿يُهۡدَىٰۖ﴾، ﴿ٱلۡمُهۡتَدُونَ﴾، ﴿ٱلۡمُهۡتَدِيۖ﴾، ﴿ٱلۡهَدۡيَ﴾، ﴿ٱلۡهَدۡيُ﴾، ﴿ٱلۡهَدۡيِۖ﴾، ﴿ٱلۡهَدۡيِۚ﴾، ﴿ٱلۡهُدَىٰۖ﴾، ﴿ٱلۡهُدَىٰۗ﴾، ﴿ٱلۡهُدَىٰۚ﴾، ﴿ٱهۡتَدَيۡتُ﴾، ﴿ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾، ﴿ٱهۡدِنَا﴾83بقية الصيغ المفردة

يتشعّب الجذر بين فعل الهداية، واسم الهداية، وصيغ الاهتداء التي تُظهر تلقّيها، وأوصاف الهادي والمهتدي. وتظهر فيه كذلك صيغ الهديّ والهديّة، فيتّسع الاستعمال بين الإرشاد، ووصف السالك إليه، والألفاظ المتصلة بالهديّ المقرون بالسياق.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر هدي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «هدي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~37 مَوضِع
يَهۡدِ ×8 هَادٖ ×3 هَدَيۡنَا ×2 هَادٍ ×2 وَهُدُوٓاْ ×2 ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ ×1 هَدَيۡنَاۚ ×1 بِهَٰدِ ×1 ٱهۡتَدَيۡتُ ×1 يَهۡدُونَنَا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~87 مَوضِع
يَهۡدِي ×38 يَهۡتَدُونَ ×10 تَهۡتَدُونَ ×6 يَهۡدُونَ ×4 يَهۡدِيٓ ×4 تَهۡدِي ×3 يَهۡتَدِي ×3 يَهۡدِيهِمۡ ×2 تَهۡتَدُواْۗ ×1 يَهۡدِنِي ×1 يَهۡدِيَهُۥ ×1 يَهِدِّيٓ ×1 يَهۡدِيهِمُ ×1 يَهۡدِيَنِ ×1 يَهۡتَدُوٓاْ ×1
+ 6 صيغ أُخرى
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~1 موضع
هَادِيَ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~9 مواضع
أَهۡدِكَ ×1 أَتَهۡتَدِيٓ ×1 وَأَهۡدِيَكَ ×1
ه فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~2 موضعين
أَهۡدِيكُمۡ ×1 أَهۡدِكُمۡ ×1
ز فِعل أَمر — الوَزن 8 (افتَعِل)
~4 مواضع
ٱهۡتَدَواْۖ ×2 ٱهۡتَدَوۡاْ ×2
ح اسم فاعِل
~8 مواضع
مُّهۡتَدُونَ ×5 مُهۡتَدِينَ ×3
ط اسم مُعَرَّف بِأَل
~8 مواضع
وَٱلۡهَدۡيَ ×2 ٱلۡهُدَى ×2 ٱلۡمُهۡتَدِۖ ×2 ٱلۡهَدۡيِۖ ×1 ٱلۡهَدۡيُ ×1 ٱلۡهَدۡيِۚ ×1 ٱلۡهَدۡيَ ×1
ي اسم نَكِرة
~43 مَوضِع
هُدٗى ×24 هُدَى ×5 هَدَى ×3 هَدَىٰ ×3 هُدِيَ ×1 هَدۡيَۢا ×1 هُدٗىۗ ×1 هَادِيٗا ×1 هُدًى ×1 هُدٗىۖ ×1 مُّهۡتَدٖۖ ×1
ك اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
بِهَدِيَّةٖ ×1
ل اسم مَع بادِئة جَرّ
~23 مَوضِع
وَهُدٗى ×15 فَهَدَى ×1 لَهَدَى ×1 لَهَادِ ×1 لَهُدٗى ×1
م اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~52 مَوضِع
وَيَهۡدِي ×6 وَيَهۡدِيٓ ×3 هُدَايَ ×2 وَيَهۡدِيَكُمۡ ×2 لِيَهۡدِيَهُمۡ ×2 وَيَهۡدِيهِمۡ ×2 لِنَهۡتَدِيَ ×1 وَتَهۡدِي ×1 بِهَدِيَّتِكُمۡ ×1 لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ ×1 فَهَدَيۡنَٰهُمۡ ×1
ن جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~12 مَوضِع
بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ×4 سَيَهۡدِينِ ×3 لَمُهۡتَدُونَ ×2 ٱلۡمُهۡتَدِينَ ×2 ٱلۡمُهۡتَدُونَ ×1
س جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~32 مَوضِع
ٱلۡمُهۡتَدِيۖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر هدي

316 موضعًا في 268 آية، تتوزّع على مسالك دلاليّة:

— الهدايةُ فعلًا إلهيًّا هي الغالبة: يقترن «يَهۡدِي» بـ«مَن يَشَآءُ» في سياق القسمة الربّانيّة، ويُنفى الفعل عن أصناف بأعيانها ﴿لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ والفاسقين والكافرين.

— الهدايةُ الكونيّة: يُعطى كلُّ مخلوق وجهتَه ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾.

— الهُدى اسمًا للكتاب المنزَّل في عشرات المواضع، يَطّرد فيها اقترانُه بالرحمة في وصف الوحي.

— الاهتداءُ، وثمرتُه عائدةٌ على صاحبه ﴿فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾، ويُذكر معه الاهتداء الحسّيّ بالنجوم ﴿وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾.

— الهَدۡيُ: الأنعام تُساق إلى محلّها بالحرم ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾.

— الهَديّةُ: ما تُرسله ملكة سبإ ﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ﴾.

— استعمالٌ مضادّ: السَّوقُ إلى غاية شرّ ﴿وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ ﴿فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ﴾.

وأعلى السور تركّزًا بعدد المواضع: البقرة، فالأنعام، فالأعراف، فالمائدة، فالنحل، فيونس.

  • الصِيَغ: 127 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَهۡدِي.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَهۡدِي (38) هُدٗى (24) وَهُدٗى (15) ٱلۡهُدَىٰ (12) يَهۡتَدُونَ (10) يَهۡدِ (8) بِٱلۡهُدَىٰ (7) ٱهۡتَدَىٰ (7)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين المواضع المتباينة — الفعل والاسم والمطاوعة والأنعام المساقة والهديّة — هو التوجيهُ نحو غاية: حركةٌ ذاتُ وجهة من مُوجِّهٍ إلى موجَّهٍ نحو مقصدٍ مطلوب. ولا تدخل في هذا القاسم عائلةُ ﴿ٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾، فهي تسميةُ جماعةٍ لا حركةٌ موجَّهة. فالكتاب يُوجِّه، والربّ يُوجِّه، والعبد يَقبل التوجيه فيهتدي، والأنعام تُوجَّه إلى محلّها، والهديّة تُوجَّه إلى مُهدًى إليه. اختلفت المتعلَّقات واتّحد أصلُ الحركة الموجَّهة، كما يتجلّى في ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾: لكلِّ مخلوقٍ وجهةٌ يُساق إليها.

مُقارَنَة جَذر هدي بِجذور شَبيهَة

يفترق هدي عن أقرب جيرانه في حقل الهداية والاستقامة بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ضللكلاهما يتّصل بجهة السير.الهدي إظهارُ الجهة الموصِلة وتمكينُ السير عليها، والضلالُ فقدُ تلك الجهة أو الانحرافُ عنها.﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ سورة البَقَرَة ١٦
رشدكلاهما يتّصلان بصواب الوجهة.الهدايةُ إظهارُ الوجهة وتمكينُ سلوكها، والرشدُ ثمرةُ استقامة تلك الوجهة بعد الهداية.﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا﴾ سورة الجِن ٢
دعوكلاهما يوجّه المخاطَب نحو جهة.الدعاء نداءٌ يَستدعي السلوك ولا يستلزم اتّباع المدعوّ؛ والهداية إيصالٌ فعليّ للجهة.﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ﴾ سورة الأعرَاف ١٩٣

اختِبار الاستِبدال

لا يقوم رشد مقام هدي في ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ١٠): المطلوب إظهارُ الجهتين وتمكينُ السلوك، لا إدراكُ صوابهما — والرشد إنّما يأتي بعد سلوك إحداهما.

ولا يقوم بلغ مقام هدي في ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢): الكتاب ليس خطابًا واصلًا فحسب، بل جهةٌ دالّة تُسلَك؛ ولو كان بلاغًا لاكتفى بانتهاء الخطاب إلى السامع.

ولا يقوم دعو مقام هدي في ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧): المُهتدي مَن ثبتت له الجهة فعلًا، لا مَن نُودي إليها فقط؛ ولذا قُوبِل الاهتداء بالضلال لا بترك الإجابة.

الفُروق الدَقيقَة

الفروق الدقيقة بين صيغ الجذر:

— «الهُدى» اسمٌ للجهة وللحقّ الدالّ عليها، كما في ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾.

— «هَدَى / يَهۡدِي» فعلُ إسناد الجهة، ويتعدّى تارةً بنفسه إلى المفعول الثاني ﴿هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ﴾ ﴿وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا﴾، وتارةً بحرفٍ ﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ﴾ ﴿يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ — فالأوّل إيصالٌ مباشر للجهة، والثاني توجيهٌ نحوها.

— «ٱهۡتَدَى» قَبول الجهة والسير عليها، وثمرتُه على صاحبه ﴿فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾.

— «المُهتدي» مَن ثبتت له الجهة، يُقابَل بالضالّ.

— «الهَدۡي» ما يُساق إلى جهة مخصوصة (الحرم)، فهو فرعٌ حسّيّ من معنى التوجيه لا معنًى منفصلًا.

— «الهَديّة» ما يُساق إلى مُهدًى إليه، وهي كذلك فرعٌ حسّيّ من السَّوق الموجَّه.

ملمح التعدية في «هَدَى/يَهۡدِي» مع صراط — تنقيح لقسم الفروق القائم:

تعدّى «هَدَى/يَهۡدِي» إلى الجهة بنفسه تارةً وبحرف (إلى) تارةً، وقد اقترن الجذر بـ«صراط» في ٢٣ موضعًا تكشف بنيةً مطّردة:

• التعدية بنفسه (نصبُ «صراطًا/الصراطَ» مفعولًا: سورة الفَاتِحة ٦، سورة النِّسَاء ٦٨، سورة الفَتح ٢، سورة الفَتح ٢٠، سورة مَريَم ٤٣، سورة الصَّافَات ١١٨) أعمُّ احتمالًا: تَرِد لمن هو في الصراط طالبًا الثبات ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٦)، وللمؤمنين المثبَّتين ﴿وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ (سورة الفَتح ٢٠)، وكذلك لمن ليس فيه بعدُ كالمنافقين على تقدير الطاعة ﴿وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٦٨) — وهي جوابُ شرطٍ في سياق ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ﴾ (سورة النِّسَاء ٦٦) — وكدعوة إبراهيمَ أباه الكافر ﴿أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٣). فالتعدية بنفسه تَحمل إيصالًا مباشرًا للجهة، يستوي فيه مَن هو عليها ومَن يُساق إليها.

• التعدية بحرف (إلى) تُبرز وجهةَ الحركة نحو الغاية (١٥ موضعًا بالفعل + موضع باسم الفاعل «هادٍ»): ﴿يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٢). وليست محصورةً بمن خارج الصراط؛ إذ تَرِد عن النبيِّ نفسِه ﴿هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦١)، وعن المؤمنين بعد إيمانهم ﴿وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٥)، وفي حقّ ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ صراحةً ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة الحج ٥٤). بل تُستعمل في السَّوق إلى غاية شرّ ﴿فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الصَّافَات ٢٣) — فحرف (إلى) دالٌّ على الجهة المقصودة، لا على حال المُهتدى.

• ملاحظة عَدَدِيّة: ثمّة موضعٌ ثالث للاقتران لا تعديةَ فيه أصلًا، وهو ﴿أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة المُلك ٢٢)، فـ«أهدى» اسمُ تفضيلٍ و«صراط» مجرورٌ بـ«على» (الاستقرار عليه) لا مفعولٌ للهداية؛ فهو خارج بنية التعدية وإن دخل في عدّ الاقتران الكلّيّ (٢٣).

الخلاصة: الفارق بين الصيغتين فارقُ تصوير لا فارقُ موضوع؛ فالتعدية بنفسه إيصالٌ مباشر تُلحَظ فيه الجهةُ ملازِمةً للمُهتدى، والتعدية بحرفٍ توجيهٌ تُبرَز فيه الغايةُ بوصفها مقصِدَ الحركة. وكلتاهما تشمل مَن هو في الصراط ومَن يُساق إليه.

يتعدّى فعل «هَدَى / يَهۡدِي» في القرءان على ثلاثة أوجه بنائيّة في توجيهه نحو وجهة، تكشف أنّ الجامع توجيهٌ نحو جهةٍ لا اختصاصٌ بمتعلَّق بعينه: بنفسه إلى مفعولٍ ثانٍ هو الجهة مباشرةً ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٦) و﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ١٠)؛ وبحرف «إلى» توجيهٌ نحو غايةٍ لا تختصّ بالخير ﴿وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الشورى ٥٢) بل قد تكون غايةَ شرٍّ ﴿وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (سورة الحج ٤)؛ وباللام ﴿ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا﴾ (سورة الأعرَاف ٤٣) و﴿أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٧). ولا تنقسم الغايةُ بانقسام الحرف؛ فـ«الصراط المستقيم» جاء بنفسه ﴿وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٨) وبـ«إلى» ﴿وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة النَّحل ١٢١). فالأوجه الثلاثة فروعٌ بنائيّةٌ عن أصلٍ واحد هو التوجيه نحو وجهة، يتنوّع البناءُ دون أن يتغيّر المقصد.

يجمع الجذر بين هداية يملكها الله وحده وهداية بيان الطريق. لذلك نُفي عن الرسول توجيه الأشخاص إلى الاهتداء نفسه في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (سورة القَصَص ٥٦)، ثم أُثبت له أنه يهدي إلى الصراط في قوله: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الشورى 52). فالنفي متعلق بإحداث الاهتداء في من أحب، والإثبات متعلق بالدلالة إلى الجهة؛ لذلك لا يتعارضان، بل يثبتان فرعي الجذر: تمكين إلهي، وبيان يهدي إلى الطريق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الهداية والاستقامة والرشد.

الجذر هو محور حقل الهداية والاستقامة والرشد؛ لأنه يحدد أصل الاتجاه، ثم تأتي الاستقامة والرشد والاتباع آثارا أو صورا قريبة منه.

مَنهَج تَحليل جَذر هدي

كشف استقراءُ المواضع أنّ الجذر يجمع تحت أصل واحد مسلكين لا يلتقيان ظاهرًا: المعنويَّ — هداية القلب والكتاب — والحسّيَّ — الهَدۡي المساق، والهديّة، والاهتداء بالنجوم. وأمّا عائلةُ ﴿ٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ فأُفرِدت خارج المسلكين لأنّها تسميةُ جماعة، ولم تُقحَم في الحدّ. والرابط أن الجذر لا يدلّ على الغاية ولا على المُتلقّي، بل على الحركة الموجَّهة نفسها؛ فاتّسع لكلّ ما يُساق نحو وجهة، معنويًّا كان أو محسوسًا. ومن أبرز انتظاماته أن نفي الفعل لا يقع على الأفراد بل على الأصناف الموصوفة ﴿لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ والفاسقين والكافرين، فالحرمان معلَّل بالوصف لا بالعين.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضلل)

هدي وضلل هما الثنائية المركزية في محور الجهة: الهدى إظهار الجهة الموصلة وتمكين السير عليها، والضلال فقد تلك الجهة أو الانحراف عنها. التقابل لا يقوم على شاهد واحد فقط، بل يتكرر بصيغ البيع والشراء، والقسمة بين فريقين، والفعل المزدوج يضل ويهدي، ونفي أحد الطرفين عند ثبوت الآخر. أما صراط وسبل فهما مجالات السير التي يقع فيها الهدى، لا أضدادا له؛ والصراط يستقبل الهداية، والسبيل قد يكون لله أو لغيره. لذلك يكون ضلل هو الضد الجذري الصريح، بينما صراط وسبل مكملان دلاليان لحقل الحركة والجهة.

﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٣): الهدى يدفع ضدّين معًا — الضلالَ والشقاءَ. الأثر لا يقتصر على الجهة بل يمتدّ إلى العاقبة. التقابل للهداية هنا ثنائيّ لا مفرد.

ضللضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 52 موضِع
سورة البَقَرَة ١٦
﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ يجعل الضلالة بدلا مفسدا عن الهدى.
سورة البَقَرَة ٢٦
﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا﴾ يضع الفعلين في قسمة واحدة.
سورة النَّحل ٣٦
﴿فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ يقسم الناس بين هدى واقع وضلالة محقة.
سورة طه ٧٩
﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ يجمع فعل الإضلال ونفي الهداية في موضع واحد.
  • صيغة الشراء في البقرة تكشف أن أحد الطرفين يحل محل الآخر ولا يجتمع معه.
  • الفعل المزدوج يضل ويهدي يجعل التقابل في أثر واحد يتلقى الناس منه فريقين.
  • نفي الهادي عند الإضلال ونفي المضل عند الهداية في مواضع أخرى يعضد أن العلاقة قطبية لا تلازمية.
أَضداد ثانَويَّة 2
صرطمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 24 موضِع
سورة الفَاتِحة ٦
﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ يبين أن الصراط محل طلب الهداية لا ضدها.
  • الصراط يحدد وجهة الهدى ويجعله مسارا قابلا للسلوك.
  • اقتران الصراط بالاستقامة يشرح ثمرة الهداية لا مقابلها.
سبلمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 30 موضِع
سورة الأحزَاب ٤
﴿وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ﴾ يجعل السبيل جهة يهدي إليها لا طرفا مضادا.
  • السبيل وعاء السير، والهداية فعل إظهار ذلك الوعاء وتمكين قصده.
  • تلازم هدي وسبل يفسر حقل الجهة دون أن يزاحم ضلل في مقام الضد.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: هدي ⟷ ضلل ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر هدي

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة الفَاتِحة ٦﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾طلبُ الجهة الموصِلة والثبات عليها
سورة البَقَرَة ٢﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾الكتابُ جهةُ هدًى
سورة البَقَرَة ١٦﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾تقابلُ الهدى والضلال
سورة طه ٥٠﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾هدايةُ كلِّ مخلوق إلى وجهته
سورة الإسرَاء ٩٧﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ﴾الفعلُ الإلهيّ والقَبول العبديّ
سورة النَّحل ١٦﴿وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾اهتداءٌ حسّيّ بالعلامات
سورة المَائدة ٩٧﴿وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ﴾الهَدۡيُ المساق إلى الحرم
سورة النَّمل ٣٥﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾الهديّةُ ما يُساق إلى مُهدًى إليه
سورة الحج ٤﴿كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾السَّوقُ الموجَّه إلى غاية شرّ
سورة الضُّحى ٧﴿وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ﴾الهدايةُ رفعُ فقد الجهة
سورة الأنعَام ٩٠﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾هداية الله للأنبياء تنقلب نموذجًا للاقتداء؛ الهداية الإلهيّة لغيرك تُصبح جهةً مرجعيّة تسير عليها

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر هدي

غلبةُ صيغة الفعل «يَهۡدِي» على سائر صيغ الجذر تكشف أنّ الهداية في القرءان فعلُ إسنادٍ مستمرّ لا حدثٌ منقضٍ؛ ويوازيها ثِقَلُ الاسم «هُدٗى» و«ٱلۡهُدَىٰ» الدالِّ على الجهة والحقِّ المُنزَّل معًا — فالجذر يجمع في صيغه الطريقَ والدليلَ والاستجابةَ تحت أصلٍ واحد.

— ملاحظات بنيويّة — • يجمع الجذر مسلكًا معنويًّا (هداية القلب) ومسلكًا حسّيًّا (الهَدۡي المساق، والهديّة، والاهتداء بالنجوم) دون انفصال، إذ الأصل واحد: الحركةُ الموجَّهة نحو وجهة. • اطّرد نفيُ الفعل عن أصناف موصوفة لا عن أفراد: «القوم الظالمين» و«القوم الفاسقين» و«القوم الكافرين» و«مَن هو كاذب كفّار» — فالحرمان معلَّل بالوصف. • في ﴿وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (سورة الحج ٤) و﴿فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الصَّافَات ٢٣) يُستعمل الجذر في السَّوق إلى غاية شرّ — دليلٌ على أن الجامع هو وجهةُ الحركة لا وجهةُ الخير. • الإسنادُ والاستجابةُ مجموعان تحت أصلٍ واحد: تتكرّر بنيةُ ﴿مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ﴾ (سورة الكَهف ١٧ وسورة الإسرَاء ٩٧، وبنظيرِها في سورة الأعرَاف ١٧٨)، فيُسنَد فعلُ الهداية إلى الله وتُسنَد ثمرتُه الاهتداءُ إلى العبد؛ ولا يَملِكُ النبيُّ نفسُه هذا الإسنادَ (سورة القَصَص ٥٦) — فالجذرُ يضمّ التوجيهَ والاستجابةَ في انتظامٍ واحد.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 123 مَوضِع — 62٪ من إجماليّ 197 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 79٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 155 من 197. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 82 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قوم» في 69 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 62 آية.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (123)، الرَّبّ (32)، الَّذين آمَنوا (16). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (155)، المُؤمِنون (16)، المَخلوقات (15)، المُعارِضون (11).

• اقتران تَقابُل: «بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر (سورة التوبَة ٣٣، سورة الفَتح ٢٨، سورة الصَّف ٩).

لطيفة بنيوية — زيادة الهدى للمهتدي:

نمط «الهدى يُطلَب ويُزاد لمن هو مهتدٍ أصلًا» ثابتٌ بشاهدين صريحين: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى﴾ (سورة مُحمد ١٧) و﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ﴾ (سورة مَريَم ٧٦)، وإضافة اشتقاق «اهتداء» المستمرّ. وهذا لا ينقض إسناد الأصل لله، بل المزيد مُسنَدٌ إليه أيضًا — فالهدى مُنطلَق ومزيد كلاهما من عنده سبحانه. أما ﴿بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا﴾ و﴿لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ﴾ فحاضران في الجذر من قبل ولا يُقدَّمان كفجوة. اللطيفة الجديدة مقصورة على محور «الزيادة» وحده.

إثراء داخل لطائف «هدي» (لا اكتشاف مستقلّ):

من صور التعدية بنفسه إلى الجهة قولُه ﴿وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ (سورة الفَتح ٢) معطوفةً على ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الفَتح ١): فالفتح المبين تَسبقه الهداية صراطًا بإيصالٍ مباشر بلا حرف. والضابط الجامع لكلّ المواضع هو نوعُ الإيصال (مباشر بلا حرف ↔ توجيه بحرفٍ ﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ﴾) لا حالُ المُهدَى، إذ تَرِد التعدية بنفسها للكفور ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ ولثمود ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ﴾.

لطيفة بنيوية مصحَّحة — عرض الهداية بلا اشتراط:

الموضع المحقَّق: سورة مَريَم ٤٣ ﴿فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا﴾. الزاوية الصامدة بالاستيعاب الكلّيّ: التعدية المباشرة لـ«هدي» إلى الطريق بلا حرف لا تفترض أنّ المتلقّي على الطريق ابتداءً؛ فهي ترِد لمن هو فيه ولمن ليس فيه على السواء. الاستيعاب الكامل لصنف التعدية بنفسه يشمل: سورة النِّسَاء ٦٨ ﴿وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾، سورة البَلَد ١٠ ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾، سورة إبراهِيم ١٢ ﴿وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا﴾، سورة مَريَم ٤٣، سورة غَافِر ٣٨ ﴿ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾، سورة غَافِر ٢٩ ﴿وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾، سورة الإنسَان ٣ ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ﴾ ثُمّ ﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾، سورة الصَّافَات ١١٨ ﴿وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾، سورة الأحزَاب ٤ ﴿وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ﴾، سورة العَنكبُوت ٦٩ ﴿لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ﴾، سورة الفَتح ٢ ﴿وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾، سورة الفَتح ٢٠. والقرينة الأقوى على عدم الاشتراط هي سورة الإنسَان ٣: هداية الطريق بنفسه لكلّ إنسان وإن آل إلى الكفر. موضعا العرض البشريّ (سورة مَريَم ٤٣ وسورة غَافِر ٣٨) يقترنان بالأمر بالاتّباع (فاتّبعني/اتّبعونِ) — وهذه خاصّة هذين الموضعين لا قانون التركيب، بدليل سورة الفَتح ٢ وسورة الفَتح ٢٠ وسورة العَنكبُوت ٦٩ تعديات مباشرة بلا اتّباع. ملاحظة: الصراط موصوف بالسويّ أيضًا في سورة طه ١٣٥ ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ﴾. التوصية: لطيفة بنيوية مُصحَّحة في «هدي».

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر هدي

  • بهٰد ⟂ بهٰدي (الياء النِهائيّة): «بِهَٰدِ» (1 مَوضع وَحيد) في سورة الرُّوم ٥٣ «وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡ» — الياء النِهائيّة مَحذوفَة رَسمًا لِأَنَّ «هَادِي» مُضاف إلى «ٱلۡعُمۡيِ» (إضافَة مُباشَرَة لِالـاسم الظاهِر). «بِهَآِي» (1 مَوضع، مَع ياء)…
  • هدىن ⟂ هدىني (الياء النِهائيّة): «هَدَىٰنِ» (1 مَوضع وَحيد) في سورة الأنعَام ٨٠ «قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ» — ياء المُتَكَلِّم مَحذوفَة رَسمًا (هَدَى + ني)، تَطبيقًا لِقاعِدَة جَواز حَذف ياء المُتَكَلِّم في الفِعل المُعتَلّ الآخِر. «هَدَىٰنِي»…
  • يهد ⟂ يهدي (الياء النِهائيّة): «يَهۡدِ» (3 مَواضع، بِدون ياء نِهائيّة) رَسم الفِعل المَجزوم في الاستِفهام أَو الشَرط بِـ«مَن»: سورة الأعرَاف ١٠٠ «أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ» (استِفهام تَوبيخيّ)، سورة الأعرَاف ١٧٨ «مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِي»…

أَبواب الفِعل لِجَذر هدي

يَنتَظِم جذر «هدي» في القرءان على قانون فاعِليَّة ثُنائيّ صارم: الباب الأَوَّل (هَدَىٰ / يَهۡدِي) فاعِله الأَصليّ الله، والباب الثامن (ٱهۡتَدَىٰ / يَهۡتَدِي) فاعِله الإنسان مَحلًّا للقَبول. لا يَجمَع القرءان القُطبَين إلا حيث يَعتَرِف أَهل الجَنَّة بِأَنّ افتِعالَهم مَوقوف على فِعل الله ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٣). بَين القُطبَين باب الإفعال (أَهۡدَىٰ) المَحصور في سياق المُحاجَّة والتَفضيل، وبابٌ ثانٍ مَهجور صَرفيًّا (يَهِدِّيٓ) لم يُستَعمَل إلا لِنَفي قُدرَة الشُرَكاء، وأسماء مَدارها «الهُدى / الهَدۡي / المُهتَدي» تُلازِم الكِتاب المُنَزَّل. فَقر هذا الجَذر من التَفعيل والتَفاعُل والاستِفعال قانون بِنيويّ: الهُدى لا يُكَلَّف ولا يُتَفاوَض ولا يُستَنزَل بِالطَلب المُجَرَّد، بَل يُسنَد ابتِداءً إلى الله ويُتَلَقَّى بِالافتِعال.

هَدَىٰ / يَهۡدِي — المجرَّد ×213
الباب المجرَّد هو القَلب الإحصائيّ والدلاليّ للجَذر (213 من 326). فاعِله الأَصليّ في القرءان هو الله: ﴿وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٣﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٣﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٢). يَتَفَرَّع المُجَرَّد إلى مَسالك: هُدى-فِعل (هَدَىٰكُمۡ، هَدَيۡتَنَا)، هُدى-اسم (هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ، هُدٗى لِّلنَّاسِ)، صيغة الدُعاء المَخصوصَة لِله ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٦)، وفُرعَين مُتَمَيِّزَين خارِج الدلالَة العَقَديَّة هُما «هَادُواْ» (= صاروا يَهودًا، سورة البَقَرَة ٦٢، سورة النِّسَاء ٤٦) و«الهَدۡي» (= ما يُهدى لِلبَيت، سورة المَائدة ٩٥). نَفي الهداية يَجِيء بِنفس الباب: ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٨٦﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨) — البَشَر لا يَملِكون فِعل الهِدايَة المُجَرَّد.
  • ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢)
  • ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣) — انظر أيضًا ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٣)
  • ﴿لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٢)
  • ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ (سورة آل عِمران ٨)
  • ﴿كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٨٦)
  • ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨)
  • ﴿وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٦٨)
يَهِدِّيٓ — التفعيل المَهجور ×1
هذا الباب لا يَملِك في القرءان إلا مَوضِعًا يَتيمًا في سورة يُونس ٣٥ — وفيه يَردُّ القرءان نَفسه على المُشرِكين بِأَنّ شُرَكاءَهم لا يَستَطيعون الهداية إلا أَن يُهدَوا هُم أَوَّلًا: ﴿أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾. صيغَة «يَهِدِّي» (أَصلها يَهتَدي بإِدغام) أَو «يَهِدِّيٓ» في صيغ القراءة المُقَرَّرَة، يَستَعمِلها القرءان لِنَفي قُدرَة عَن جِنس الشُرَكاء — لا لِإثبات تَكثير الهداية لِأَحَد. تَفَرُّد الموضع الواحد وانحِصاره في سياق المُحاجَّة الإلَهيَّة قَرينَة على أَنّ هذا الجَذر يُنازِع صيغة التَفعيل أَصلًا: الهُدى لا يُكثَّر بِجَهد المُهتَدي ولا بِجَهد المُكَلِّف، فالباب الثاني يَستَجلِب نَفيًا أَو تَعجيزًا أَينما وَرَد.
  • ﴿قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾ (سورة يُونس ٣٥)
أَهۡدَىٰ / أَهۡدِي — الإفعال (التَفضيل والإيصال) ×12
ينقَسِم هذا الباب إلى فِئتَين: أَوَّلًا اسم التَفضيل «أَهۡدَىٰ / بِأَهۡدَىٰ»، وهو لا يَرِد إلا في سياق المُقارَنَة الجَدَلِيَّة الكاشِفَة عن ادِّعاء بِالأَفضَليَّة في الهُدى ثُمَّ يَنقُضه السياق: دَعوى يَهوديَّة ﴿هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ٥١)، دَعوى مُشرِكيَّة ﴿لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٧)، قَسَم نُكِث ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ﴾ (سورة فَاطِر ٤٢)، تَحَدٍّ نَبَويّ ﴿بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٢٤). ثانيًا فِعل «أَهۡدِكَ / أَهۡدِيكُمۡ / وَأَهۡدِيَكَ» وهو إيصال شَخصيّ لِسَبيل — يَستَعمِله المُؤمِنون والأَنبياء (إبراهيم لأَبيه في سورة مَريَم ٤٣، مُؤمن آل فِرعَون في سورة غَافِر ٣٨، موسى لِفِرعَون في سورة النَّازعَات ١٩) وكَذا يَستَخدِمه فِرعَون نَفسه ادِّعاءً ﴿وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾ (سورة غَافِر ٢٩). الفَرق مع الباب المجرَّد بَيِّن: الإفعال يُبرز فاعِلًا مُحَدَّدًا يُريد إيصال شَخص بِعَينه إلى سَبيل بِعَينه، والمُجَرَّد يُسنَد إلى الله غالِبًا لِلهداية الأَصليَّة الخَلقيَّة.
  • ﴿هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥١)
  • ﴿لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٧)
  • ﴿فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٤)
  • ﴿يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٣)
  • ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ﴾ (سورة فَاطِر ٤٢)
  • ﴿وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾ (سورة غَافِر ٣٨)
  • ﴿بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٢٤)
  • ﴿وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ١٩)
ٱهۡتَدَىٰ / يَهۡتَدِي — الافتعال (القَبول البَشَريّ) ×25
الباب الثامن هو القُطب الفاعِليّ المُقابِل لِلباب الأَوَّل: فاعِله الإنسان مَحَلًّا لِقَبول الهُدى الأَصليّ. القاعِدَة الكُبرى تَتَكَرَّر بِبنيَة شِبه مُتَطابِقَة في أَربَع سُوَر ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٨، سورة الإسرَاء ١٥، سورة النَّمل ٩٢، سورة الزُّمَر ٤١) — يُتلَوها دائمًا ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ — وهذا قانون المَسؤوليَّة الفَردِيَّة. ويَستَعمِل القرءان الافتِعال لِما يَستَلزِم نِيَّة ومَشيًا وقَصدًا في الكَون: ﴿لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ﴾ (سورة الأنعَام ٩٧﴿وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٦) — الاهتِداء حِسّيًّا مَوقوف على نِيَّة المَالِك لِلحَواسّ. ويَأتي نَفي الافتِعال مُلازِمًا لِنَفي العَقل والسَماع: ﴿لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٠﴿لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٤). نُقطة الجَمع الكُبرى بَين المجرَّد والافتعال هي سورة الأعرَاف ٤٣.
  • ﴿وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٣)
  • ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٥)
  • ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ﴾ (سورة الأنعَام ٩٧)
  • ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٣)
  • ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٨؛ سورة الإسرَاء ١٥؛ سورة النَّمل ٩٢؛ سورة الزُّمَر ٤١)
  • ﴿وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٦)
  • ﴿لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٤)
الأسماء والمصادر (الهُدى / المُهتَدي / الهَدۡي) ×75
ٱلۡهُدَىٰ
تَتَوَزَّع أسماء الجَذر على ثَلاث دائرات: «الهُدى / هُدٗى» اسم لِما يُهتَدى به، يُلازِم الكِتاب المُنَزَّل ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥، سورة آل عِمران ٤﴿فِيهَا هُدٗى وَنُورٞ﴾ (سورة المَائدة ٤٤، ٤٦)، ويَدخُل في تَركيب التَقابُل القَطعيّ ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦). «المُهتَدِي / المُهتَدُون» اسم فاعِل لِمَن يَقبَل الهُدى ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٧﴿لَمُهۡتَدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٠، سورة الزُّخرُف ٤٩). «الهَدۡي» اسم لِما يُهدى إلى البَيت، ولا يَخرج عن سياق تشريع الحَجّ والصَيد ﴿وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦﴿هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ﴾ (سورة المَائدة ٩٥). صيغة الدُعاء الجَماعيَّة ﴿وَٱهۡدِنَآ﴾ (سورة صٓ ٢٢) و﴿ٱهۡدِنَا﴾ (سورة الفَاتِحة ٦) تَستَعمِل أَمر الباب الأَوَّل من المُصَلِّي إلى الله مُباشَرَة.
  • ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦)
  • ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥)
  • ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٤)
  • ﴿فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ﴾ (سورة المَائدة ٤٦)
  • ﴿هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ﴾ (سورة المَائدة ٩٥)
  • ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٦)

لَطائف بِنيويّة

  • قانون الفاعِليَّة الثُنائيَّة: المجرَّد إِلَهيّ ↔ الافتعال بَشَريّ: يَتَوَزَّع الجَذر بِنيويًّا على قُطبَين: الباب المجرَّد (هَدَىٰ / يَهۡدِي) فاعِله الأَصليّ الله، والباب الافتعال (ٱهۡتَدَىٰ / يَهۡتَدِي) فاعِله الإنسان. لا يُجمَع القُطبان إلا في آيَة سورة الأعرَاف ٤٣ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ — وفيها يَعتَرِف أَهل الجَنَّة صَراحَة بِأَنّ افتِعالَهم مُتَوَقِّف على فِعله سُبحانه. هذا التَوزيع البِنيويّ يُؤَسِّس قانونًا لا يُكسَر: الهِدايَة الخالِقَة بِالباب المجرَّد، والاستِجابَة المَخلوقَة بِالباب الافتعال.
  • تَلازُم «ٱهۡتَدَىٰ → يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦ» في أَربَع سُوَر: تَتَكَرَّر الصيغَة الشَرطِيَّة ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ في سورة يُونس ١٠٨، سورة الإسرَاء ١٥، سورة النَّمل ٩٢، سورة الزُّمَر ٤١ — أَربَع مَواضِع بِبِنيَة لَفظيَّة شِبه مُتَطابِقَة، يَتلوها دائمًا ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾. هذا التَكرار البِنيويّ يُثَبِّت قانونًا: الافتِعال (الافتعال) لا يَنفَع إلا صاحِبه، والضَلال لا يَضُرّ إلا صاحِبه — قانون المَسؤوليَّة الفَردِيَّة.
  • اسم التَفضيل «أَهۡدَىٰ» حَصرًا في سياق المُحاجَّة: صيغَة «أَهۡدَىٰ / بِأَهۡدَىٰ» في الباب الإفعال لا تَرِد إلا في سِياق المُقارَنَة الجَدَلِيَّة بَين المُؤمِنين والكافِرين: ﴿هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ٥١) كَدَعوى يَهوديَّة، ﴿لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٧) كَدَعوى مُشرِكيَّة، ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ﴾ (سورة فَاطِر ٤٢) كَقَسَم نَكَثوه، ﴿بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٢٤) كَتَحَدٍّ نَبَويّ. كُلّ مَوضِع يَكشِف ادِّعاء بِالتَفَضُّل في الهُدى ثُمَّ يَنقُضه السِياق.
  • غِياب صيغَة التَفعيل والمُبالَغَة من الجَذر: في الجُذور التَكليفيَّة الكُبرى تَتَكَرَّر صيغَة الباب التفعيل لِلتَكثير (مَثَل «نَزَّلَ / كَذَّبَ / فَجَّرَ»)؛ لكن «هدي» لا يَملِك من الباب التفعيل إلا مَوضِعًا واحِدًا (يَهِدِّيٓ) ورد لِنَفي قُدرَة الشُرَكاء. لا يوجَد «هَدَّى» يَدُلّ على تَكثير الهِدايَة بِجَهد المُهتَدي، ولا تَفاعُل (تَهادَى) ولا استِفعال (استَهۡدَى). هذا الفَقر الصرفيّ مَقصود بِنيويًّا: الهُدى لا يُكثَّر بِالتَكلُّف ولا يُتَبادَل بِالتَفاوُض ولا يُستَنزَل بِالطَلب المُجَرَّد، بَل يُسنَد ابتِداءً إلى الله ويُتَلَقَّى بِالافتِعال.
  • تَلازُم «الهُدى» مَع «الكِتاب» وَنُقيضِه «الضَلال»: يَقتَرِن الاسم «الهُدى / هُدًى» في عَشَرات المَواضِع بِالكِتاب المُنَزَّل: ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥، سورة آل عِمران ٤﴿فِيهَا هُدٗى وَنُورٞ﴾ (سورة المَائدة ٤٤، ٤٦). في المُقابِل، الضَدّ البِنيويّ المُلازِم «الضَلالَة»: ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦). هذا التَلازُم يُؤَسِّس مُعادَلَة قُرءانيَّة: الهُدى = كِتاب مَتلوّ + استِجابَة قَلب، والضَلال = إِعراض عن الكِتاب + قَلب مَطبوع.
  • صيغَة الدُعاء «ٱهۡدِنَا» مَقصورَة على الفاتِحَة: صيغَة الأَمر المُوَجَّه إلى الله «ٱهۡدِنَا» تَرِد في سورة الفَاتِحة ٦ ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ كَطَلَب جَماعيّ مُتَكَرِّر في كُلّ صَلاة. هذه الصيغَة من الباب المجرَّد (أَمر من «هَدَىٰ») تُؤَكِّد أَنّ المُؤمِن — رَغم كَونه مُهتَديًا بِالافتِعال — يَظَلّ مُحتاجًا إلى الهِدايَة الإِلَهيَّة الأَصليَّة، فيَطلُبها بِصيغَة الباب الأَوَّل لا بِصيغَة الافتِعال. الطَلب لا يَكون «اجعَلنا نَهتَدي» بَل «اهدِنا» — لأَنّ المَصدَر هو الفاعِليَّة الإِلَهيَّة المُجَرَّدَة.
  • محور التقابل: الضَدّ البِنيويّ: ضلل: التَقابُل البِنيويّ الأَوضَح في القُرءان: ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٨، سورة الإسرَاء ١٥، سورة النَّمل ٩٢، سورة الزُّمَر ٤١). الضَلال = نَقيض الهُدى في فاعِله (الإنسان المُعرِض) وثَمَرَته (الضَرَر الذاتيّ) ومَصدَره (تَركُ الكِتاب).

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر هدي

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر هدي

  • الفَاتِحة — الآية 5–7
    ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
  • آل عِمران — الآية 8–9
    ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 155–156
    ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
  • الشعراء — الآية 77–89
    ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
  • القَصَص — الآية 21–22
    ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (8) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر هدي

  • تَلازُم الهُدى مَع الكِتاب وَضِدُّه الضَلالَة
    يَنتَظِم جذر «هدي» في القرءان على تَلازُم بِنيويّ صارم بَين «الهُدى» وَ«الكِتاب» في طَرَف، وَ«الضَلال/الضَلالَة» في الطَرَف المُقابِل. اسم الهُدى يَغلِب اقترانه بِالكِتاب المُنَزَّل أَو بِالاستِجابَة…
  • نَفي هدايَة «العُمي» مَحجوز لِلصيغَة الاسميَّة دون فِعل «عَمِيَ»
    يَجمَع القرءان بَين الهدايَة والعَمى في أَربَعَة مَواضِع، وكُلُّها تَنفي قُدرَة المُخاطَب عَلى هدايَة «العُمي»، ولا يَقَع هذا التَقابُل إلّا عَلى الصيغَة الاسميَّة الجامِعَة، لا عَلى الفِعل المُجَرَّ…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر هدي

  • الهُدى الرَشاد جَذر «رشد»
    الهُدى دلالةٌ على الطريق وإيصالٌ إليه، مصدرها الله وحده، وتُقابِل الضلال. أمّا الرَّشاد فهو سلامةُ التدبير وإصابةُ الصواب في الإنسان نفسه وفي عمله، ويُقابِل الغَيَّ والسَّفه؛ فالهُدى يدلّك على الصواب، والرَّشاد أن تُحسِن التصرّف بعد أن عرفتَه.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر هدي

  • الهدى هدى
    «الهدى» هو الهدى الحقّ المعيَّن الذي يُدعى إليه، و«هدًى» هدايةٌ مّا تُذكَر إخبارًا عن جنسها وأثرها.

تَفصيل تَقابُلات «أل» ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر هدي

  • 326 موضعًا
    الجَذر «هدي» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُهتَدون/ين جَمع مُذَكَّر سالم (17).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر هدي

  • فهديناهم«فهديناهم» = «فهدي» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
  • لهديناكم«لهديناكم» = «لهدي» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
  • هديناه«هديناه» = «هدي» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • ولهديناهم«ولهديناهم» = «ولهدي» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
  • وهديناه«وهديناه» = «وهدي» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • وهديناهم«وهديناهم» = «وهدي» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر هدي

  • ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿يَهۡدِي مَن يَشَآءُ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
… و60 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر هدي

  • يهدي3 أَشكال · 43 موضعًا
    «يهدي» — 3 شَكل تَشكيليّ، 43 مَوضع.

تَفصيل التَشكيل الدَلاليّ ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر هدي من المُصحَف

316 موضعًا في 62 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس