قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نوص في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: النجاة والخلاص

جواب مباشر

دلالة جذر نوص في القرءان

دلالة جذر «نوص» في القرءان: ورد «مناص» مرة واحدة في القرءان، في ص:٣، ضمن خبر إهلاك قرون سابقة ونداءهم. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النجاة والخلاص». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نوص من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر نوص في القُرءان الكَريم

ورد «مناص» مرة واحدة في القرءان، في ص:٣، ضمن خبر إهلاك قرون سابقة ونداءهم. وتسبق «لات» عبارة «حين مناص»، فيتصل النفي بالوقت المذكور في التركيب. هذا هو الوصف الذي يثبته الشاهد، دون تعيين «مناص» لحظة فرار أو حركة بشرية، ودون نسبة سبب للنداء لم يذكره النص.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ورد «مناص» في موضع واحد من القرءان (ص:٣)، ضمن خبر الإهلاك والنداء وعبارة «لات حين مناص». الزمن مصرح به في «حين»، أما «مناص» فلا يعرّفه الشاهد بأنه مكان أو لحظة فرار.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نوص

يرد الجذر «نوص» في القرءان موضعًا واحدًا، بصيغة «مناص» في ص:٣: ﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾. يذكر النص إهلاك قرون سابقة ونداءهم، ثم ترد «لات» قبل «حين مناص». فالزمن مذكور بلفظ «حين»، ولا يصح أن نجعل «مناص» نفسه اسمًا للحظة لمجرد مجاورته هذا اللفظ.

يتصل الشاهد بالنجاة والخلاص من جهة ورود «مناص» في عبارة نفي ضمن خبر الإهلاك والنداء. لكنه لا يصف حركة المنادين، ولا يسمّي فعلًا مشتقًّا من الجذر، ولا يحدد مكانًا يتجهون إليه. والموضع الواحد لا يكفي لتعيين مدلول مستقل للجذر.

يسبق هذا الخبر قوله: ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ﴾ (ص:١–٢). يضع هذا السياق خبر القرون السابقة بعد وصف الذين كفروا بالعزة والشقاق. ولا يجعل التجاور وحده كل وصف للمخاطبين وصفًا تفصيليًّا للقرون المنادين.

ويأتي بعده: ﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ﴾ ﴿أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ (ص:٤–٥). هذه اعتراضات يوردها السياق، وليست تصريحًا بسبب نداء القرون السابقة.

وللمقارنة في بناء العبارة: ﴿يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ﴾ ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾ (سورة القِيَامة ١٠–١١). هنا سؤال بـ«أين» يعقبه الرد، وهناك نفي يتصل بـ«حين مناص». المقارنة تضبط اختلاف التركيب، ولا تثبت أن «مناص» لحظة فرار أو أن اللفظين مترادفان.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نوص

﴿فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ (صٓ 3) — الآيَة المَركَزيَّة لِلجذر: الفاء العاطِفَة بَعد ذِكر إِهلاك القُرون السابِقَة، نِداء مُتَأَخِّر، أَداة نَفي «لاتَ» الفَريدَة، حينَ مَناصٍ المَنفيّ. تَركيب نَفي زَمَنيّ كامِل لِفُرصَة النَّجاة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالزاوية الدلاليّة
﴿مَنَاصٖ﴾1صيغة اسميّة منكرة ترد في سياق نفي الفوات

يأتي الجذر في صورة واحدة منفردة، داخل تركيب ينفي وجود المخرج أو المتّسع في لحظة الفوات؛ فيجعل التنكير النفي شاملًا غير مقصور على مَناصٍ معيّن.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نوص بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نوص» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم نَكِرة
~1 موضع
مَنَاصٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نوص

الموضع الوحيد للجذر «نوص» في سورة ص، الآية ٣، ضمن المقطع الافتتاحي (ص:١–٥). يجمع المقطع بين القسم بالقرءان، ووصف الذين كفروا، وخبر القرون السابقة، واعتراض القوم على المنذر. ولكل جزء من هذه الأجزاء عبارته ومرجعه في السياق.

أ. السياق السابق (ص:١–٢): ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ﴾. تفتتح السورة بالقسم بالقرءان «ذي الذكر»، ثم تصف الذين كفروا بأنهم في عزة وشقاق. ويأتي خبر القرون بعد هذا الوصف. فالصلة السياقية قائمة، لكنها لا تبيح نقل كل تفصيل عن المخاطبين إلى القرون السابقة.

ب. آية الجذر (ص:٣): ﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾. يفتتح الخبر بـ«كم» مع ذكر إهلاك قرون من قبلهم. ثم يرتبط النداء بهذا الخبر بالفاء، وتأتي عبارة «ولات حين مناص» متصلة بالنداء. هذا ترتيب الألفاظ في الآية؛ أما جعل الفوات حادثة ثالثة تلت النداء فلا يثبته مجرد الواو.

تذكر الآية نداء القرون، لكنها لا تنقل مضمونه ولا تسميه توسلًا أو استيقاظًا. كذلك لا تفصل زمن النداء على نحو يجيز الجزم بأنه وقع بعد اكتمال الإهلاك. ويظهر التقييد الزمني في «حين»، دون أن يكون ذلك تعريفًا مستقلًّا للفظ «مناص».

ج. السياق التالي (ص:٤–٥): ﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ﴾ ﴿أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾. يذكر النص عجب القوم من مجيء المنذر، ووصفهم له بالسحر والكذب، واعتراضهم على جعل الآلهة إلهًا واحدًا. هذه الأقوال تخص أصحابها في هذا السياق. ولا يصرح النص بأنها سبب نداء القرون المذكورة في الآية السابقة.

د. التوزيع بين السور: ١٠٠٪ من مواضع الجذر في سورة ص، في آية واحدة. فالتوزيع محصور في هذا الخبر التنبيهي، وليس لدينا تكرار للجذر في سياقات أخرى نقارن به استعماله هنا.

هـ. الاقتران بـ«لات»: ترد «لات» في هذا الموضع وحده من القرءان، وتسبق «حين مناص». يلتقي بذلك انفراد الجذر بانفراد الأداة في تركيب واحد. والثابت من هذا الاقتران هو صورة العبارة الواردة؛ فلا يتحول انفرادها إلى حكم بأن الجذر يحمل النفي في ذاته.

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَنَاصٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مَنَاصٖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

ما يجمع عناصر الموضع الوحيد هو اتصال «مناص» بخبر الإهلاك والنداء وعبارة نفي الوقت. وهذه ملاحظات على الشاهد نفسه، وليست خصائص مستخلصة من استعمالات متعددة.

١. الاقتران بالنفي: ورد «مناص» في عبارة «لات حين مناص» (ص:٣). فلا يوجد له استعمال مثبت مستقل في القرءان. والنفي وصف للتركيب الوارد، لا جزء لازم من مدلول الجذر في ذاته.

٢. الاقتران بالإهلاك: يسبق ذكر الإهلاك لفظ «مناص» في الآية نفسها. هذه صلة مباشرة بين اللفظ وخبر القرون السابقة، لكن ترتيب الذكر لا يحدد وحده لحظة اكتمال الإهلاك بالنسبة إلى النداء.

٣. الاقتران بالنداء: تأتي «فنادوا» قبل «ولات حين مناص». يرتبط النداء بخبر القرون، وترد معه عبارة النفي. ولا يذكر النص مضمون النداء أو الدافع إليه، فلا نضيف إليه وصف التوسل أو الاستيقاظ.

٤. حضور الوقت في العبارة: يصرح النص بالزمن في كلمة «حين». لذلك تُقرأ الصلة بالوقت ضمن هذا التركيب، دون جعل «مناص» نفسه ظرف زمان. والملاحظة محصورة في هذا الموضع، ولا تنتج قاعدة عامة عن توقيت كل شيء أو عن انتهاء كل فرصة للنجاة.

مُقارَنَة جَذر نوص بِجذور شَبيهَة

تُقارن «مناص» بالنجاة والفرار والمفر من جهة الاستعمال، مع فصل إحصاء الجذر عن إحصاء الصيغة المفردة. ولا تكفي المجاورة بين هذه الألفاظ لإثبات الترادف أو تعيين فروق تفصيلية في الحركة والمكان.

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
مناص (نوص)اللفظ المدروس نفسه؛ يرد في «لات حين مناص»خبر إهلاك قرون ونداءهم؛ موضع واحد (ص:٣)﴿وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ (سورة ص 3)
النجاة (نجو)لفظ للمقارنة ضمن النجاة والخلاصلا يُجعل تعريفًا لـ«مناص»، ولا يُحصر هنا في فاعل واحد؛ ٨٤ موضعًا للجذر «نجو»﴿فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (سورة يُونس ٩٢)
الفرار (فرر)لفظ تقارن به جهة الخلاصلا يثبت ذكره أن «مناص» حركة جسدية؛ ١١ موضعًا للجذر «فرر»﴿فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ﴾ (سورة الشعراء ٢١)
المفر (فرر)صيغة من «فرر» تقارن بها جهة الخلاصيرد في سؤال بـ«أين»؛ موضع واحد لهذه الصيغة (سورة القِيَامة ١٠)﴿يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ﴾ (سورة القِيَامة ١٠)

الفارق المشهود أن «المفر» جاء في سؤال بـ«أين»، وأن «مناص» جاء بعد «حين» في عبارة نفي. والسؤال في سورة القِيَامة ١٠ ليس بنفسه نفيًا؛ يتلوه الرد في سورة القِيَامة ١١. أما «لات» فتسبق «حين مناص» في ص:٣. لا تثبت هذه المقارنة مادية المفر، ولا تجعل «مناص» اسمًا لزمن دنيوي أو لمكان مركب مع الزمن.

اختِبار الاستِبدال

في ص:٣ ﴿وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ تتقدم «لات» على «حين مناص». فإذا افترضنا وضع «نجاة» مكان «مناص»، بقي ذكر الوقت في «حين» وبقي بناء النفي، لكننا نكون قد أدخلنا لفظًا آخر لم يرد في هذه العبارة.

لا يتيح الشاهد وحده الجزم بما يفقده هذا الاستبدال من تفاصيل المعنى. فالآية لا تسند إلى «مناص» فعلًا بشريًّا، ولا تصفه بحركة ذاتية، ولا تقابل بينه وبين تدخل إلهي. لذلك لا يصح بناء الفرق على أن النجاة فعل إلهي والمناص فعل بشري.

فائدة المقارنة هنا تحديد ما يحمله التركيب صراحة: خبر الإهلاك والنداء، ثم نفي متصل بـ«حين مناص». أما الحكم بترادف اللفظين أو بتباينهما في جهة الفاعل فيحتاج إلى دليل يتجاوز افتراض الاستبدال نفسه.

الفُروق الدَقيقَة

مناص والمفر: يرد «المفر» في سؤال بـ«أين» (سورة القِيَامة ١٠)، بينما يرد «مناص» بعد «حين» في عبارة «لات حين مناص» (ص:٣). الفرق الثابت هو اختلاف بناء العبارتين. فالزمن مصرح به في «حين»، ولا يلزم من ذلك أن يكون «مناص» نفسه زمنًا أو ظرفًا. كذلك لا يثبت السؤال بـ«أين» وحده وصف المفر بأنه مكان مادي.

مناص والملجأ: في سورة التوبَة ١١٨: «حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ». يأتي الملجأ في عبارة نفي واستثناء تتجه إلى الله، بينما تأتي «مناص» في خبر القرون والنداء. لا يثبت هذا الاختلاف مقابلة السكون بالحركة، ولا يصف «مناص» بحركة انفكاك.

مناص والموئل: ﴿بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٨). يذكر هذا الشاهد موعدًا ونفي وجدان موئل من دونه، بينما يتصل النفي في ص:٣ بعبارة «حين مناص». هذا فرق في السياق والتركيب، ولا يكفي لتعيين الموئل مكانًا نهائيًّا آمنًا أو المناص حركة آنية.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النجاة والخلاص.

يندرج الجذر في حقل «النجاة والخلاص». وتتصل هذه الصلة بورود «مناص» في عبارة «لات حين مناص» ضمن خبر إهلاك القرون ونداءهم (ص:٣). فالنفي وخبر الإهلاك يحددان جهة قراءة اللفظ في هذا الموضع.

أما الزمن فمذكور صراحة بلفظ «حين»، والإهلاك وارد في صدر الآية، والنفي متقدم على «حين مناص». هذه عناصر سياقية تشرح صلة الشاهد بالحقل، ولا تجعل الجذر ظرفًا، ولا تثبت له تصنيفًا مكانيًّا. كذلك لا يصبح النفي خاصية مطلقة للجذر لمجرد أن استعماله الوحيد ورد في تركيب منفي.

مَنهَج تَحليل جَذر نوص

يقوم النظر على الموضع الوحيد للجذر في ص:٣، مع تمييز ألفاظ الآية من الاستنتاجات المبنية عليها. عدد مواضع «نوص» هو ١، والمقارنة بين مواضع الجذور تكون باجتماعها في الآية نفسها.

بهذا المعيار لا يجتمع «نوص» و«نجو» في أي موضع: العدد ٠. وهذه نتيجة تتعلق بمحتوى الآية، وليست نتيجة لازمة لكون «نوص» ورد مرة واحدة. أما «نوص» و«هلك» فيجتمعان في موضع واحد من موضع واحد، هو ص:٣. وتُقرأ الآيات المجاورة لتوضيح السياق، مع إبقاء خبر القرون متميزًا من أقوال المخاطبين.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نجو)

نوص ورد في القرءان في تركيب منفي: ولات حين مناص. دلالته في الموضع ليست مجرد حركة، بل لحظة تخلص أو مخرج يطلب بعد فوات الأوان. لذلك فالمقابل الأقرب هو النجاة؛ لكنها ليست مقابلة في الآية نفسها ولا في مقطع قريب، بل علاقة مفهومية من داخل الاستعمال القرءاني: المناص المنفي يعني انتفاء مخرج الخلاص عند الإهلاك، والنجاة في مواضعها تعني ثبوت الخلاص بإذن الله. لا يصح جعل «لات» أو «حين» أو «قرن» أضدادًا؛ فهي أدوات وبنية زمنية أو مجال تاريخي داخل الآية. ولا يكفي جذر هلك وحده لأنه سبب الموقف لا مخرجه. بناء على ذلك تكون العلاقة مع نجو مقابلة سياقية مفهومية، مع التصريح بأن الآية نفسها لا تجمع الجذرين.

نجومُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ
سورة صٓ ٣
المناص يرد منفيًا عند الهلاك والنداء المتأخر: ﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾.
سورة يُونس ١٠٣
تثبت النجاة في جهة الخلاص لا في جهة المناص المنفي: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾.
  • المقابلة هنا بين مخرج منفي عند حلول الأخذ وخلاص مثبت في مواضع النجاة، لا بين لفظين اجتمعا في آية واحدة.
  • تركيب «ولات حين» يحصر المشكلة في فوات الزمن المناسب للمخرج، لا في غياب الحركة وحدها.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نوص ⟷ نجو ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نوص

الشاهد الأول — ترتيب العبارة واتصالها بالإهلاك: ﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ (ص:٣). هذا موضع الجذر الوحيد. يتقدم خبر الإهلاك، ثم يرد النداء، وتسبق «لات» عبارة «حين مناص». فالمناص يأتي بعد أداة النفي، ولا يسبقها. ويثبت الشاهد اتصال اللفظ بالخبر دون تعيين حركة للمنادين.

الشاهد الثاني — السياق السابق: ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ﴾ (ص:١–٢). يسبق خبر القرون قسم بالقرءان ووصف للذين كفروا. يوضح هذا موضع الخبر من السياق، دون أن يصرح بسبب نداء القرون السابقة.

الشاهد الثالث — المقارنة بالمفر: ﴿يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ﴾ ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾ (سورة القِيَامة ١٠–١١). يرد السؤال عن المفر ثم الرد عليه. أما في ص:٣ فتتقدم «لات» على «حين مناص». وجه المقارنة بناء السؤال والرد مقابل عبارة النفي، وليس إثبات تطابق مدلولي اللفظين.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نوص

١. انفراد الموضع والصيغة: ورد الجذر «نوص» في موضع واحد فقط من القرءان، بصيغة «مناص» في ص:٣. جاءت الصيغة منكرة، ولا يرد للجذر فعل أو اسم فاعل أو صيغة ثانية. هذا وصف لتوزيع الجذر وصورته في النص، ولا يتضمن تعيينه اسم مكان أو اشتقاقه من فعل غير وارد.

٢. اجتماع انفرادين: أداة النفي «لات» لا ترد في القرءان إلا في هذا الموضع أيضًا. يلتقي بذلك الجذر الوارد مرة واحدة بأداة واردة مرة واحدة. والفائدة هي ملاحظة خصوصية التركيب: تتقدم الأداة على «حين مناص»، فلا يكون النفي بعد «مناص» ولا صفة مستقلة فيه.

٣. موقعه في افتتاح سورة ص: تقع ١٠٠٪ من مواضع الجذر في هذه السورة. ويسبقه قوله: ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ﴾ (ص:١–٢). الألفاظ القريبة هي القرءان والذكر والكفر والعزة والشقاق. ثم ينتقل النص إلى خبر قرون سابقة، ولا يرد في هذا السياق وصف الذكر نفسه بالفسق.

٤. ترتيب الذكر وحدود الاستنتاج: ﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ (ص:٣). يتقدم ذكر الإهلاك، ويتصل به النداء بالفاء، ثم ترد عبارة النفي بالواو. ولا تكفي الواو لترتيب الفوات بعد النداء بوصفه مرحلة ثالثة. كذلك لا يصرح النص بأن النداء استيقاظ، أو بأنه وقع بعد اكتمال الإهلاك. ضبط ترتيب الألفاظ يحفظ الصلة بين أجزاء الخبر دون إضافة تفاصيل زمنية.

٥. تنكير الصيغة: وردت «مناص» منكرة في العبارة، وهذا من صورة الشاهد. لكن افتراض صيغة معرفة ثم بناء فرق حاسم بينهما لا يستند إلى استعمال مقابل للجذر في القرءان. لذلك يبقى وصف التنكير منفصلًا عن دعوى أنه وحده ينفي كل نوع متصور من المناص. والنفي يُقرأ من العبارة التي ترد فيها «لات حين مناص» كاملة.

٦. المقارنة بالمفر: ﴿يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ﴾ ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾ (سورة القِيَامة ١٠–١١). وردت صيغة «المفر» المعرفة مرة واحدة في سورة القِيَامة ١٠. ويختلف تركيبها عن «مناص»: هنا سؤال بـ«أين» يتلوه رد، وهناك نفي يتصل بـ«حين». يصلح هذا للمقارنة اللفظية، ولا يحصر صور الفرار المنفي في القرءان في هذين الموضعين، ولا يثبت قاعدة عامة من اجتماعهما.

٧. الجوار مع العزة والشقاق: يأتي خبر القرون بعد وصف الذين كفروا في ص:٢. يضع هذا التجاور خبر الإهلاك في سياق مخاطبة أولئك القوم وتنبيههم إلى من سبقهم. أما القول إن كل من استعز لم يجد مناصًا فهو تعميم يتجاوز هذا الجوار. ولا يصرح النص بأن العزة والشقاق هما سبب نداء القرون السابقة.

٨. غياب الفعل من استعمال الجذر: الصورة الوحيدة الواردة هي «مناص»، فلا يرد فعل مشتق من «نوص» في القرءان. وتبقى المقارنة بألفاظ من جذور «نجو» و«فرر» و«خرج» مقارنة بين ألفاظ أخرى، لا دليلًا على فعل محذوف من هذا الجذر. كما لا يبين النص علة اقتصاره على هذه الصيغة؛ فغياب الفعل ملاحظة في الاستعمال، وليس دليلًا على أن الفوات لا يحتاج إلى فعل.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نوص في القرءان

  • لَطيفَة 1 — الانفِراد الكُلّيّ: المَناص وَرَدَ مَوضِعًا واحِدًا فَقَط في القرءان كُلِّه (هابكس مُطلَق)، وبِصيغَة واحِدَة (مَناصٍ) — اسم مَكان مُنَكَّر مَجرور. لا فِعل، لا مَصدَر، لا اسم فاعِل. الجذر إذًا انفِراد مُطلَق صيغَةً ومَوضِعًا.

  • لَطيفَة 2 — الاقتِران بِأَداة فَريدَة في القرءان كُلِّه: أَداة النَّفي «لاتَ» لا تَرِد في القرءان إِلَّا في هذا المَوضِع (صٓ 3). فَالجذر «نوص» يَلتَقي بِأَداة فَريدَة، ويُكَوِّن مَعها تَركيبًا فَريدًا — جَمع بَين انفِرادَين: انفِراد الجذر، وانفِراد الأَداة.

  • لَطيفَة 3 — الانحِصار في سورَة صٓ: 100٪ من مَواضِع الجذر في سورَة صٓ — وهي السورَة الَّتي تَفتَتِح بِقَسَم على القرءان «ذي الذِكر»، فَالمَناص هُنا يَأتي بَعد ذِكر فاسِق (الإِعراض عَن الذِكر) ثُمَّ تَنبيه بِإِهلاك سابِق.

  • لَطيفَة 4 — التَّرتيب الزَّمَنيّ في الآيَة (إِهلاك ← نِداء ← فَوات): الآيَة تُجَلّي تَسَلسُلًا مَنطِقيًّا: ﴿أَهۡلَكۡنَا﴾ (فِعل ماضٍ، الإِهلاك تَمَّ) ← ﴿فَنَادَواْ﴾ (الفاء العاطِفَة، النِداء جاءَ بَعدَه) ← ﴿وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ (واو الحال، النَّفي مُلازِم لِلنِداء المُتَأَخِّر). تَرتيب يَكشِف عَن قاعِدَة: العَذاب يَسبِق الاستيقاظ، والاستيقاظ بَعدَه لا يَنفَع.

  • لَطيفَة 5 — تَنكير «مَناصٍ» لِنَفي الجِنس: التَنكير ضَروريّ هُنا — لَو قيل «المَناص» (مُعَرَّفًا) لَدَلّ على مَناصٍ مَعهود مَفقود. لكِنَّ «مَناصٍ» (مُنَكَّرًا) يَنفي جِنس المَناص بِالكُلّيَّة. لَيس هُناك أَيّ مَناصٍ بِأَيّ نَوع.

  • لَطيفَة 6 — التَّقابُل البِنيويّ مع «المَفَرّ» في سورة القِيَامة ١٠: كِلاهُما هابكس قَريب (المَفَرّ وَرَدَ مَرَّة بِصيغَة المُعَرَّف فَقَط في سورة القِيَامة ١٠، وكان مَنفيًّا بِـ«لا وَزَر»). فَالقرءان يَستَدعي مَفهومَي «الفِرار المَنفيّ» في مَوضِعَين فَقَط: المَفَرّ يَوم القيامَة، والمَناص عِندَ الإِهلاك في الدُّنيا. تَوازي بِنيويّ يَكشِف عَن قاعِدَة عامَّة.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نوص من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس