مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نكح في القُرءان الكَريم — 23 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر نكح في القرآن
معنى جذر «نكح» في القرآن: نكح هو إنشاء رابطة زوجية مأذونة وما يتصل بها من أهلية أو منع أو طلب، بحيث ينتقل الطرفان إلى حكم الزوجية بضوابط ظاهرة في النص كالعقد والأجر والإذن. يختلف عن «زوج» لأنه فعل إنشاء الرابطة لا حال الزوجية نفسها، وعن «خطب» لأنه بعد التعريض والذكر وقبل العزم على العقد، وعن «سفح» لأنه ليس علاقة منفلتة من الإحصان.
ورد الجذر 23 موضعًا، في 21 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الزواج والنكاح». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نكح من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر نكح في القران، معنى جذر نكح في القرآن، معنى جذر نكح في القرءان، تحليل جذر نكح في القران، دلالة جذر نكح في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر نكح في القُرءان الكَريم
نكح هو إنشاء رابطة زوجية مأذونة وما يتصل بها من أهلية أو منع أو طلب، بحيث ينتقل الطرفان إلى حكم الزوجية بضوابط ظاهرة في النص كالعقد والأجر والإذن. يختلف عن «زوج» لأنه فعل إنشاء الرابطة لا حال الزوجية نفسها، وعن «خطب» لأنه بعد التعريض والذكر وقبل العزم على العقد، وعن «سفح» لأنه ليس علاقة منفلتة من الإحصان.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر «نكح» يخص إدخال الرجل والمرأة في رابطة زوجية مأذونة أو الكلام على أهليتها ومنعها. كل مواضعه تدور حول العقد وما يسبقه أو يترتب عليه، لا حول مطلق الاقتران ولا مجرد الوصف الزوجي.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نكح
يدور الجذر «نكح» على إنشاء رابطة زوجية مأذونة بين رجل وامرأة، لا على مطلق الاقتران ولا على مجرد الوصف بكونهما زوجين. تظهر زاويته من تكرار شروط الإذن والمهر والعقد: عقدة النكاح في البقرة 235 و237، الأجور في النساء 25 والممتحنة 10، وإذن الأهل في النساء 25.
تتفرع مواضعه إلى أربع صور داخلية: - إنشاء الرابطة ابتداء: النساء 3، النور 32، القصص 27. - منع الرابطة أو تعليقها على شرط: البقرة 221، البقرة 230، الأحزاب 53. - بلوغ أهلية النكاح أو عدم رجائه: النساء 6، النور 33، النور 60. - رابطة قائمة يترتب عليها طلاق أو عدة أو تحريم: البقرة 232، الأحزاب 49، النساء 22.
الجامع في الجميع: إدخال المرأة والرجل في حكم زوجية مأذونة، أو منع هذا الإدخال حتى يتحقق شرطه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نكح
الشاهد الأجمع: البقرة 235 — وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| المجموعة | الصيغ الداخلة | وجه الدلالة |
|---|---|---|
| الفعل المباشر | نكح، نكحتم، ينكح، تنكح، ينكحن، تنكحوا، تنكحوهن | إنشاء النكاح أو منعه أو تعليقه |
| التعدية والإيقاع | فانكحوا، فانكحوهن، وأنكحوا، أنكحك | إيقاع النكاح للغير أو تمكينه |
| الطلب | يستنكحها | طلب إبرام النكاح في خصوصه |
| المصدر | النكاح، نكاحا | الرابطة أو أهلية الدخول فيها |
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نكح — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نكح» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نكح
إجمالي المواضع: 23 موضعًا في 19 آية.
| المجموعة | أبرز المواضع | وجه الدلالة |
|---|---|---|
| إنشاء النكاح | النساء 3، النساء 25، النور 32، القصص 27 | إبرام الرابطة أو إيقاعها |
| منع أو شرط | البقرة 221، البقرة 230، الأحزاب 53 | تعليق النكاح على الإيمان أو زوج آخر أو منعه بعد النبي |
| أهلية أو عدم رجاء | النساء 6، النور 33، النور 60 | بلوغ النكاح أو العجز عنه أو عدم رجائه |
| رابطة قائمة وآثارها | البقرة 232، البقرة 237، الأحزاب 49 | رجوع الأزواج أو عقدة النكاح أو الطلاق قبل المس |
الصيغ الموحّدة في الفهرس: تنكحوا (4)، النكاح (3)، ينكح (2)، تنكحوهن (2)، نكاحا (2)، تنكح (1)، ينكحن (1)، فانكحوا (1)، نكح (1)، فانكحوهن (1)، ينكحها (1)، وأنكحوا (1)، أنكحك (1)، نكحتم (1)، يستنكحها (1).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو إنشاء رابطة زوجية مأذونة أو بيان أهلية هذه الرابطة وآثارها. حتى مواضع النهي لا تخرج عن هذا الأصل، لأنها تمنع إنشاء النكاح لا مجرد المخالطة.
مُقارَنَة جَذر نكح بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الفرق |
|---|---|
| زوج | زوج يصف الثنائية أو الحال الزوجية، بينما نكح هو إدخال في الرابطة أو منع منه. |
| خطب | خطب تعريض أو طلب قبل العزم، والنكاح عقدة لا يعزم عليها حتى يبلغ الكتاب أجله في البقرة 235. |
| سفح | سفح يقابل النكاح في النساء 25 كعلاقة خارج الإحصان، أما النكاح فمقرون بالإذن والأجور. |
| حصن | حصن يبرز المنعة والإحصان، وليس فعل إنشاء الرابطة الذي يختص به نكح. |
اختِبار الاستِبدال
استبدال «نكح» بـ«زوج» يطمس فعل الإنشاء؛ ففي النساء 3 الأمر ليس وصف النساء زوجات بل إدخالهن في رابطة. واستبداله بـ«خطب» يقدّم مرحلة لم تتم، لأن البقرة 235 تفصل بين خطبة النساء وعقدة النكاح. واستبداله بـ«سفح» يقلب المعنى؛ فالنص يضع النكاح في جهة الإحصان لا جهة الانفلات.
الفُروق الدَقيقَة
أقرب الفروق: النكاح فعل عقدي مأذون، والزوجية حالة ناشئة عنه أو قائمة قبله في مواضع أخرى. لذلك يقال في البقرة 230: حتى تنكح زوجا غيره، فلفظ زوج يصف الرجل الآخر، ولفظ تنكح يصف الدخول في رابطة معه.
كما أن النور 33 يثبت أن «نكاحا» قد يأتي بمعنى القدرة أو السبيل إلى الرابطة، لا وقوعها بالفعل؛ ولهذا فالجذر أوسع من لحظة العقد وأضيق من كل علاقة بين ذكر وأنثى.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الزواج والنكاح.
ينتمي الجذر إلى حقل الزواج والنكاح لأنه يمثل زاوية الإنشاء والإذن. داخل الحقل تقف «زوج» عند هيئة الاقتران، و«طلق» عند حل الرابطة، و«خطب» عند التمهيد، أما «نكح» فيمسك موضع الإبرام أو الأهلية أو المنع.
مَنهَج تَحليل جَذر نكح
استقرئت المواضع التسعة عشر مع احتساب تكرار الجذر داخل الآية الواحدة، خصوصا البقرة 221 والنساء 22 والنساء 25 والنور 3. حُذف تعدد الأضداد لأن القسم لا يقبل إلا ضدًا نصيًا واحدًا معكوسًا، ولا يظهر هنا جذر واحد يستوعب كل فروع النكاح.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سفح)
أقوى مقابل سياقي لجذر نكح في القرآن هو سفح، لا لأنه يضاد كل استعمالات النكاح، بل لأنه يظهر في الآية التي تضبط النكاح بالإذن والأجر والإحصان. في النساء 25 يرد الأمر بالإنكاح، ثم توصف النساء بأنهن محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان، فيتبين أن النكاح رابطة مأذونة ظاهرة، وأن السفاح علاقة منفلتة من الإحصان. أما الطلاق والخطبة والأيم والعقد فليست أضدادًا للنكاح؛ بعضها مراحل قبله أو آثار بعده أو متعلقات به. لذلك تكون سفح مقابلة سياقية محكمة في فرع الإحصان، لا ضدًا مطلقًا لكل النكاح.
- الآية لا تكتفي بلفظ النكاح، بل ترفقه بالإذن والأجر والإحصان لتحديد جهته.
- نفي السفاح يضبط طرف الانفلات، ولا يحول كل مواضع النكاح إلى مقابلة واحدة مع سفح.
نَتيجَة تَحليل جَذر نكح
ينتظم الجذر «نكح» في 23 موضعًا داخل 19 آية، عبر 15 صيغة موحّدة و21 صورة رسمية. معناه المحكم: إنشاء رابطة زوجية مأذونة أو الكلام على أهليتها ومنعها وآثارها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نكح
﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — البقرة 221
﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ — البقرة 230
﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — البقرة 232
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ — البقرة 235
﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — البقرة 237
﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ﴾ — النساء 3
﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ — النساء 22
﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ — النساء 25
﴿ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — النور 3
﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ — النور 32
﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ — النور 33
﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ — النور 60
﴿قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — القصص 27
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا﴾ — الأحزاب 49
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾ — الأحزاب 53
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ — الممتحنة 10
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نكح
1. يتركز الجذر في أحكام الأسرة: النساء 7 مواضع (30.4٪)، البقرة 6 (26.1٪)، النور 5 (21.7٪)، الأحزاب 3 (13.0٪)، ومعهما القصص والممتحنة بموضع واحد لكل منهما (4.3٪).
2. البقرة 221 والنساء 22 والنساء 25 والنور 3 تحمل تكرارًا داخل الآية نفسها، وهذا يثبت أن العد الصحيح 23 موضعًا لا 19 آية فقط.
3. حضور «عقدة النكاح» مرتين في البقرة — في الآيتين 235 و237 — يجعل الجذر محكومًا بزاوية الإبرام، لا بمجرد الميل أو الصحبة.
4. النور 33 والنور 60 يبيّنان أن المصدر «نكاحا» قد يدل على إمكان الرابطة أو رجائها، لا وقوعها وحده؛ فهو في 33 سبيل يُبتغى، وفي 60 أمل يُرجى.
جذر «نكح» يَرِد في تسعة عشر موضعًا، وفحصها كلّها يكشف بنية ثابتة في توزيع الفاعل والمفعول والعدد:
١. تَرخيص العدد للرجل وحده صريح ومُعَدَّد: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ﴾ (النساء ٣). الخطاب لجماعة الذكور، والمعدود نساء، والعدد صاعد (اثنتان، ثلاث، أربع).
٢. لا يُقابِل هذا أيّ موضع يُخاطِب النساء بصيغة تعديد الأزواج. حين يَرِد الفعل مُسنَدًا إلى النساء يَكون الزوج فيه مُفرَدًا لا معدودًا: ﴿أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ﴾ (البقرة ٢٣٢) جمعٌ توزيعيّ لكلّ امرأة زوجها، لا تعديدًا لامرأة واحدة.
٣. الفاعل الآخِذ في كلّ المواضع مذكَّر، والمرأة مفعول: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ﴾ (البقرة ٢٢١)، ﴿أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النساء ٢٥)، ﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ﴾ (النور ٣٢). فالمرأة منكوحة لا ناكحة عدديًّا.
٤. المرأة مَقصورة على زوج واحد في الزمن الواحد: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُ﴾ (البقرة ٢٣٠) يَشترط زوجًا لاحقًا بعد انفصال الأوّل، فالتعدّد في حقّها تتابُعيّ لا اجتماعيّ.
٥. النتيجة: غياب النصّ المُعَدِّد لأزواج المرأة ليس سهوًا بل سمة بنيويّة مُستوعَبة في كلّ المواضع؛ التعديد العدديّ حِكرٌ على صيغة ﴿مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ الموجَّهة للرجل دون نظير معكوس.
دعوى أنّ القرآن لا ينصّ على تحريم التعدّد تَصمد أمام المسح الكلّيّ لمواضع الجذر «نكح» (تسعة عشر موضعًا)؛ فالنصّ يَبني الحُكم إثباتًا لا منعًا:
١. صيغة الإذن صريحة بالأمر لا بالنهي: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ﴾ (النساء ٣)؛ فالتعدّد مذكورٌ بعدد صاعد (مثنى/ثلاث/رباع) داخل فعل أمرٍ، لا داخل صيغة «حُرِّمَ» أو «لا تَفعلوا».
٢. قائمة التحريم في الجذر نفسه مُستوعِبة ومُغلَقة، والتعدّد غائبٌ عنها: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ … وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ﴾ (النساء ٢٣). الممنوع هنا هو الجمع بين الأختين خاصّةً، لا أصل الجمع بين النساء؛ فاستثناء حالةٍ تركيبيّة بعينها يكشف أنّ التعدّد في ذاته خارج دائرة المنع.
٣. الموضع الذي يُتوهَّم منه المنع لا يَنهى بل يَشترط: ﴿وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ﴾ (النساء ١٢٩). فالخطاب يَفترض قيام التعدّد («بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ») ويُوجِّه سلوك الزوج فيه، ولو كان مُحرَّمًا لانتفى موضوع العدل بينهنّ أصلًا.
٤. شرط الإذن نفسه ضابطٌ لا مانع: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً﴾ (النساء ٣)؛ فالرَّدّ إلى الواحدة عند خوف الجَور قرينةٌ على أنّ الأصل المأذون قائم، والقيد طارئ على حال بعينها.
الخلاصة المُستقرَأة من النصّ وحده: لا تَرِد في مواضع «نكح» صيغةُ منعٍ للتعدّد، بل صيغةُ إذنٍ مشروطٍ بالعدل، وقائمةُ تحريمٍ مُحصورةٍ تَستثني صورةً تركيبيّةً واحدةً (الأختين)، فدعوى غياب التحريم متحقِّقة بالمسح.
إحصاءات جَذر نكح
- المَواضع: 23 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 21 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَنكِحُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَنكِحُواْ (2) تَنكِحُوهُنَّ (2) تُنكِحُواْ (1) تَنكِحَ (1) يَنكِحۡنَ (1) ٱلنِّكَاحِ (1) ٱلنِّكَاحِۚ (1) فَٱنكِحُواْ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر نكح
الجامع الدلاليّ في الجذر «نكح» هو عَقد الاقتران بين الرجل والمرأة عقدًا تتعلَّق به أحكام الحِلّ والحُرمة والمَهر والعِدّة. ووزّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب فِعليَّة لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر، فضلًا عن الاسم/المصدر: المُجرَّد «نَكَحَ» يُسنَد إلى الزوج الذي يَعقد على المرأة مباشرةً، والإفعال «أَنكَحَ» يُسنَد إلى وَليّ يَعقِد لِغَيره فَيُحِلّ امرأةً لِرَجلٍ سواه، والاستِفعال «يَسۡتَنكِحَ» يَخصّ طَلَب العَقد في مَوضع مُتَفَرِّد. أمّا «النِّكاح» فَيَنقل الجذر إلى دائرة الحُكم والقُدرَة، فَيَرِد لِمَن لا يَجِده ولِمَن لا يَرجوه. ومدار الفَرق: مَن صاحِب العَقد، الزوج أم الوَليّ؟ وهل المَقام مَقام إيقاع أم مَقام اقتدار؟
- ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ﴾ (البَقَرَة ٢٢١)
- ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠)
- ﴿فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ﴾ (البَقَرَة ٢٣٢)
- ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ﴾ (النِّسَاء ٢٢)
- ﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النِّسَاء ٢٥)
- ﴿وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ (النِّسَاء ١٢٧)
- ﴿ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ﴾ (النور ٣)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ﴾ (الأحزَاب ٤٩)
- ﴿وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ﴾ (الأحزَاب ٥٣)
- ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ﴾ (المُمتَحنَة ١٠)
- ﴿وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٢١)
- ﴿قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ﴾ (القَصَص ٢٧)
- ﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ﴾ (النور ٣٢)
- ﴿وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾ (الأحزَاب ٥٠)
- ﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ﴾ (النور ٣٣)
- ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (النور ٦٠)
- ﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا﴾ (النِّسَاء ٦)
- ﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — البَقَرَة ٢٢١ مَوضع تَفريق صَريح بين البابَين في آية واحدة: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ﴾ ثم ﴿وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ﴾. المَنهيّ في الأَوَّل الرجلُ أن يَتَزَوَّج مُشركةً بنَفسه، وفي الثاني الوَليّ أن يُزَوِّج مُشركًا امرأةً من نسائه. صيغَة واحدة في آية واحدة تَنقل الخِطاب من الزوج إلى الوَليّ بِمُجَرَّد همزة الإفعال — قَرينة قاطعَة أنّ الفَرق بنيويّ لا أسلوبيّ.
- تَوزيع الفاعِل قانون بنيويّ: المجرَّد فاعِله الزوج نفسه في ١٥/٢٣ مَوضعًا — رِجالًا (تَنكِحُوا، نَكَحَ، يَنكِح، نَكَحۡتُم) أو نساءً (يَنكِحۡنَ، تَنكِحَ). والإفعال فاعِله الوَليّ في كل المواضع الثلاثة (أُنكِحَكَ، تُنكِحُوا، أَنكِحُوا) — لا يَأتي مَرَّةً واحدة بِفاعِل الزوج. والاستِفعال فاعِله النبيّ في مَوضع وحيد مُتَفَرِّد. والاسم/المصدر فاعِله مَن لا يَجِد ومَن لا يَرجو — أي مَن انقَطَع عنه الفِعل.
- تَفَرُّد الاستِفعال بِالنبيّ — صيغَة «يَسۡتَنكِحَ» لم تَرِد في القرءان إلّا في الأحزَاب ٥٠، ومَقرونَة بـ﴿خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾. لو كان الاستِفعال مُرادفًا لِالمجرَّد لَجاز في حَقّ غَير النبيّ، لكنّ القرءان حَصَره في الموضع الذي اقتَرَن فيه طَلَب النبيّ بِهِبَة المرأة نَفسَها — وهو وَضع لا يَتَكَرَّر في سائر المؤمنين.
- اسم «النِّكاح» يَخرُج من دائرة الفِعل إلى دائرة الوُجدان والرَجاء: ﴿لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ (النور ٣٣) و﴿لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (النور ٦٠). فالجَذر يَحتَوي على الفِعل وعلى المَقدِرَة عليه — والاسم وحده يَحمِل الدَلالَة الثانية. ولاحِظ أنّ كِلتا الآيتَين في سورَة النور التي تَستَوعِب أَكثر من ثُلث مَواضع الجذر (٧/٢٣).
- تَوزيع سُورِيّ كاشف: الجذر يَدور في سُور التَشريع الأُسَريّ تَحديدًا — البَقَرَة (٣ مَواضع للمجرَّد)، النِّسَاء (٤)، النور (٧ — أَكبَر تَركُّز، فيها كل أَبواب الجذر مَجموعَةً عَدا الاستِفعال)، الأحزَاب (٤ — فيها الاستِفعال المُتَفَرِّد)، القَصَص (الإفعال في قِصَّة الزواج)، المُمتَحنَة (نِكاح المُهاجِرات). لا يَرِد الجذر في أيّ سياق غَير أَحكام الاقتران.
- النِّسَاء ٢٥ تَجمَع المجرَّد مع صيغَة الأَمر الاسميَّة في آية واحدة: ﴿أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ — مَن لا يَستَطيع، ثم ﴿فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ﴾ — أمر بِالعَقد على الفَتيات. لاحِظ ﴿بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ﴾: حتى حين يَكون الفاعل الزوج، يَتَدَخَّل إذن الوَليّ — لكنّ الفِعل يَبقى مَنسوبًا إلى الزوج بِالمجرَّد لا إلى الوَليّ بِالإفعال، لأنّ العَقد فِعله، والإذن شَرط لا فاعِل.
- النور ٣ نَفي بِصيغَة المضارع المجرَّد ﴿لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ و﴿لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ﴾ — تَكرار صيغَة المجرَّد لِكِلا الجِنسَين في آية واحدة يُؤَكِّد أنّ المجرَّد هو الباب الذي يَنطَبِق على الزوج بِغَضّ النَظَر عن جِنسه، بَينما الإفعال مَحفوظ لِلوَليّ. والفِعل في الآية مَنفيّ بِالاستِثناء، أي أنّ النِكاح هنا يَجري لكنّه لا يَجري إلّا بَين هذَين الصِنفَين — قانون اقتران لا قانون منع.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نكح
- صَرفُ «نكح»: المُجَرَّد لِطَرَف العَقد والإفعال لِمَن يُزَوِّج غَيرَه يُفَرِّق القرءان في جذر «نكح» بين بابَين لا يَختَلِطان: المُجَرَّد (نَكَحَ / يَنكِحُ / تَنكِحُ) وفاعِلُه طَرَفُ العَقد نَفسُه، والإفعال (أَنكَحَ) وفاعِلُه مَن يُزَوِّج غَيرَه. فالمُجَرَّد يُنسَب دائم…يُفَرِّق القرءان في جذر «نكح» بين بابَين لا يَختَلِطان: المُجَرَّد (نَكَحَ / يَنكِحُ / تَنكِحُ) وفاعِلُه طَرَفُ العَقد نَفسُه، والإفعال (أَنكَحَ) وفاعِلُه مَن يُزَوِّج غَيرَه. فالمُجَرَّد يُنسَب دائمًا إلى داخِلٍ في العَقد: الزَّوج في ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم﴾ (النِّساء ٢٢) و﴿لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (النور ٣)، أو المَرأَة حين تُعيد الزَّواج في ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠). أمّا الإفعال فلا يَرِد إلّا في مَوضِعَين، وفاعِلُه في كِلَيهِما مُزَوِّجٌ لا زَوج: ﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ﴾ (النور ٣٢) خِطابٌ لِمَن بِيَدِه التَّزويج، و﴿أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ﴾ (القَصَص ٢٧) قَولُ الأَبِ يُزَوِّج ابنَتَه. وتَنفَرِد آيَةٌ واحِدَة بِجَمع البابَين: ﴿أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النِّساء ٢٥) بِالمُجَرَّد لِمَن يَعقِد، ثُمَّ ﴿فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ﴾ بِالأَمر لِمَن بِيَدِه أَمرُهُنَّ. فالعَقد فِعلُ طَرَفَيه بِالمُجَرَّد، والتَّزويج فِعلُ الوَلِيّ بِالإفعال، ولا يَسُدّ أَحَدُ البابَين مَسَدَّ الآخَر.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نكح في القرآن
يتركز الجذر في أحكام الأسرة: النساء 7 مواضع (30.4٪)، البقرة 6 (26.1٪)، النور 5 (21.7٪)، الأحزاب 3 (13.0٪)، ومعهما القصص والممتحنة بموضع واحد لكل منهما (4.3٪).
البقرة 221 والنساء 22 والنساء 25 والنور 3 تحمل تكرارًا داخل الآية نفسها، وهذا يثبت أن العد الصحيح 23 موضعًا لا 19 آية فقط.
حضور «عقدة النكاح» مرتين في البقرة — في الآيتين 235 و237 — يجعل الجذر محكومًا بزاوية الإبرام، لا بمجرد الميل أو الصحبة.
النور 33 والنور 60 يبيّنان أن المصدر «نكاحا» قد يدل على إمكان الرابطة أو رجائها، لا وقوعها وحده؛ فهو في 33 سبيل يُبتغى، وفي 60 أمل يُرجى.
تَرخيص العدد للرجل وحده صريح ومُعَدَّد: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ (النساء ٣). الخطاب لجماعة الذكور، والمعدود نساء، والعدد صاعد (اثنتان، ثلاث، أربع).
لا يُقابِل هذا أيّ موضع يُخاطِب النساء بصيغة تعديد الأزواج. حين يَرِد الفعل مُسنَدًا إلى النساء يَكون الزوج فيه مُفرَدًا لا معدودًا: ﴿أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ﴾ (البقرة ٢٣٢) جمعٌ توزيعيّ لكلّ امرأة زوجها، لا تعديدًا لامرأة واحدة.
الفاعل الآخِذ في كلّ المواضع مذكَّر، والمرأة مفعول: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّ﴾ (البقرة ٢٢١)، ﴿أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النساء ٢٥)، ﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ﴾ (النور ٣٢). فالمرأة منكوحة لا ناكحة عدديًّا.
المرأة مَقصورة على زوج واحد في الزمن الواحد: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُ﴾ (البقرة ٢٣٠) يَشترط زوجًا لاحقًا بعد انفصال الأوّل، فالتعدّد في حقّها تتابُعيّ لا اجتماعيّ.
النتيجة: غياب النصّ المُعَدِّد لأزواج المرأة ليس سهوًا بل سمة بنيويّة مُستوعَبة في كلّ المواضع؛ التعديد العدديّ حِكرٌ على صيغة ﴿مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ الموجَّهة للرجل دون نظير معكوس.
صيغة الإذن صريحة بالأمر لا بالنهي: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ (النساء ٣)؛ فالتعدّد مذكورٌ بعدد صاعد (مثنى/ثلاث/رباع) داخل فعل أمرٍ، لا داخل صيغة «حُرِّمَ» أو «لا تَفعلوا».
قائمة التحريم في الجذر نفسه مُستوعِبة ومُغلَقة، والتعدّد غائبٌ عنها: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ … وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ﴾ (النساء ٢٣). الممنوع هنا هو الجمع بين الأختين خاصّةً، لا أصل الجمع بين النساء؛ فاستثناء حالةٍ تركيبيّة بعينها يكشف أنّ التعدّد في ذاته خارج دائرة المنع.
الموضع الذي يُتوهَّم منه المنع لا يَنهى بل يَشترط: ﴿وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ (النساء ١٢٩). فالخطاب يَفترض قيام التعدّد («بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ») ويُوجِّه سلوك الزوج فيه، ولو كان مُحرَّمًا لانتفى موضوع العدل بينهنّ أصلًا.
شرط الإذن نفسه ضابطٌ لا مانع: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً﴾ (النساء ٣)؛ فالرَّدّ إلى الواحدة عند خوف الجَور قرينةٌ على أنّ الأصل المأذون قائم، والقيد طارئ على حال بعينها.