قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نفخ في القُرءان الكَريم — 20 مَوضعًا

20 مَوضعًا10 صيغةالحَقل: مشاهد يوم القيامة والأهوال

جواب مباشر

معنى جذر نفخ في القرآن

معنى جذر «نفخ» في القرآن: نفخ يدل على إرسال نفخ موجه في محل، فينشأ عنه أثر تحويلي: حياة، أو آية، أو اشتعال، أو صعق وبعث عند النفخ في الصور.

ورد الجذر 20 موضعًا، في 10 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «مشاهد يوم القيامة والأهوال». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نفخ من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر نفخ في القران، معنى جذر نفخ في القرآن، معنى جذر نفخ في القرءان، تحليل جذر نفخ في القران، دلالة جذر نفخ في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر نفخ في القُرءان الكَريم

نفخ يدل على إرسال نفخ موجه في محل، فينشأ عنه أثر تحويلي: حياة، أو آية، أو اشتعال، أو صعق وبعث عند النفخ في الصور.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

نفخ يدل على إرسال نفخ موجه في محل، فينشأ عنه أثر تحويلي: حياة، أو آية، أو اشتعال، أو صعق وبعث عند النفخ في الصور.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نفخ

يدور الجذر حول المعنى المحكم الآتي: نفخ يدل على إرسال نفخ موجه في محل، فينشأ عنه أثر تحويلي: حياة، أو آية، أو اشتعال، أو صعق وبعث عند النفخ في الصور. وقد أعيد تحريره من كل مواضعه، مع ضبط العدد: 20 موضعًا في 18 آية، وفصل الصيغ المعيارية وعددها 9 عن صور الرسم وعددها 10.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نفخ

الآية الجامعة: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾؛ لأنها تجعل النفخ فعلًا بعد التسوية.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية: 9؛ صور الرسم العثماني: 10. أُعيد الفصل بين الصيغة المعيارية وصورة الرسم حتى لا تختلط أعداد الاشتقاق بعلامات الوقف أو اختلاف الضبط.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نفخ — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نفخ» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 مَوضِع
ونفخت ×2
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
فتنفخ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~8 مَوضِع
ونفخ ×5 نفخ ×3
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
فأنفخ ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 4 مَجهول (يُفعَلُ)
~4 مَوضِع
ينفخ ×4
و فِعل ماضٍ — الوَزن 7 (انفَعَلَ)
~1 مَوضِع
انفخوا ×1
ز اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 مَوضِع
نفخة ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 مَوضِع
فنفخنا ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نفخ

إجمالي المواضع: 20؛ الآيات: 18؛ الصيغ المعيارية: 9؛ صور الرسم العثماني: 10.

قائمة المراجع: آل عِمران 49، المَائدة 110، الأنعَام 73، الحِجر 29، الكَهف 96، الكَهف 99، طه 102، الأنبيَاء 91، المؤمنُون 101، النَّمل 87، السَّجدة 9، يسٓ 51، صٓ 72، الزُّمَر 68×2، قٓ 20، التَّحرِيم 12، الحَاقة 13×2، النَّبَإ 18

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في جميع المواضع: نفخ يدل على إرسال نفخ موجه في محل، فينشأ عنه أثر تحويلي: حياة، أو آية، أو اشتعال، أو صعق وبعث عند النفخ في الصور.

مُقارَنَة جَذر نفخ بِجذور شَبيهَة

يفترق نفخ عن خلق بأن الخلق إيجاد وتقدير أوسع، أما النفخ ففعل مخصوص داخل بعض مشاهد الخلق والبعث. ويفترق عن بعث بأن البعث نتيجة في مواضع الصور، والنفخ هو العلامة التي تفتتحها.

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في الحجر 29 «وأحييته» بدل «ونفخت فيه» لفات صورة الفعل بعد التسوية. ولو قيل في الزمر 68 «وبعث في الصور» لفات أن النفخ هو الحدث الفاصل بين الصعق والقيام.

الفُروق الدَقيقَة

في آدم ومريم وعيسى يتصل النفخ بالحياة والآية، وفي الكهف 96 يعمل في النار والحديد، وفي الصور يفتتح الصعق أو الحشر. اختلاف الأثر لا يلغي وحدة الفعل الموجه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: مشاهد يوم القيامة والأهوال · الخلق والإيجاد والتكوين · البعث والإحياء بعد الموت.

في حقل الخلق والبعث والتحويل يمثل نفخ أداة تحول لا غايته. يتقاطع مع الخلق والحياة والبعث، لكنه فعل مخصوص تظهر بعده تلك الآثار.

مَنهَج تَحليل جَذر نفخ

فُحصت عشرون كلمة في ثماني عشرة آية، وأُبقي تكرار الزمر 68 والحاقة 13 لأن في كل آية أكثر من صيغة للجذر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صور)

نفخ لا يتخذ في القرآن ضدًا جذريًا مباشرًا، بل يعمل غالبًا بوصفه فعل إرسال موجّه في محل مخصوص. أوضح ملازماته المتكررة هي الصور؛ فالعلاقة ليست ضدية، لأن الصور وعاء أو محل للنفخ في مشاهد الوعيد والبعث، لا فعلًا يعاكس النفخ. ويظهر مع الروح في مواضع الخلق والتأييد، حيث يكون النفخ سببًا تحويليًا بإذن الله، لا مقابلا للروح. لذلك تكون العلاقة الرئيسة علاقة مكمّلة مع صور، وتبقى روح علاقة مكمّلة ثانية؛ كلاهما يشرح مجال النفخ وأثره ولا يحل محل ضد صريح.

صورمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 10 موضِع
قٓ 20
﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾ يبيّن اقتران النفخ بالمحل الذي يقع فيه دون أن يجعله ضدًا له.
النَّبَإ 18
﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ يجعل النفخ في الصور مفتاح انتقال المشهد إلى الحضور أفواجًا.
  • تكرار حرف في مع الصور يثبت أن العلاقة علاقة محل وفعل لا تضاد.
  • الأثر يتبدل بين وعيد وحشر، أما بنية النفخ في الصور فتبقى ثابتة.
أَضداد ثانَويَّة 1
روحمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 6 موضِع
صٓ 72
﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ يربط النفخ بالروح في تمام التسوية والتحويل.
التَّحرِيم 12
﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ يثبت أن الروح مضاف إلى أثر النفخ لا مقابل له.
  • الروح يبيّن جهة الأثر، والصور يبيّن جهة المحل، وكلاهما ليس ضدًا للنفخ.

نَتيجَة تَحليل جَذر نفخ

نفخ يدل على إرسال نفخ موجه في محل، فينشأ عنه أثر تحويلي: حياة، أو آية، أو اشتعال، أو صعق وبعث عند النفخ في الصور. ورد الجذر في 20 موضعًا داخل 18 آية، عبر 9 صيغة معيارية و10 صورة رسم عثماني.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نفخ

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من أبرز صيغه:

- الحِجر 29 — ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ - وجه الشاهد: النفخ بعد التسوية فعل تحويلي. - الأنبيَاء 91 — ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ - وجه الشاهد: النفخ في سياق الآية والحياة. - آل عِمران 49 — ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ - وجه الشاهد: النفخ يترتب عليه أثر بإذن الله. - الكَهف 96 — ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ - وجه الشاهد: النفخ المادي يحول حال النار. - الزُّمَر 68 — ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ﴾ - وجه الشاهد: النفخ في الصور يفتتح الصعق. - النَّبَإ 18 — ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ - وجه الشاهد: النفخ يفتتح الحشر.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نفخ

من اللطائف العددية أن الجذر ورد 20 موضعًا في 18 آية. هذا الضبط يميز بين تكرار حقيقي داخل الآية الواحدة وبين اختلاف صور الرسم، وهو سبب رئيس.

• اقتران حاليّ: «يُنفَخُ فِي» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.

يجتمع نفخُ الروح وحالُ القنوت في موضع واحد فقط من القرآن كله: ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ (التحريم ١٢). وهذا الموضع نفسه يَرِد ثانيةً بمشهد الإحصان والنفخ ذاته في ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء ٩١)؛ فيُختَم الأول بوصف القنوت ﴿مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ ويُختَم الثاني بوصف الآية ﴿ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾، فاجتماعُ القنوت مع النفخ لا يثبت حتى في الروايتين المتطابقتين للحدث الواحد. وخارج هذا الموضع لا يلتقي الجذران في آية واحدة قطّ، ولا في آيةٍ مجاورة: فالنفخ يَرِد في ثماني عشرة آية على أربعة مشاهد — نفخ الروح في الإنسان، ونفخ خلق الطير، ونفخ النار، ونفخ الصور — والقنوت يَرِد في اثنتي عشرة آية، ومشاهدُ نفخ الصور العشرة يتلوها الفزع والصعق والحشر، لا القنوت.

١) جذر «نفخ» يرد عشرين موضعًا في ثماني عشرة آية، وينقسم بنيويًّا قسمين متقابلين في الصيغة لا في المادة: نفخٌ بفاعلٍ مذكور يُنشئ حياةً أو آية، ونفخٌ مبنيّ للمفعول بلا فاعل يفتتح مشهد البعث. ٢) نفخ الروح في الإنسان يأتي دائمًا مبنيًّا للفاعل بفاعلٍ إلهيّ مسمّى، مفعولُه مقدَّمٌ بـ«فيه/فيها»، ثم «من روح» مضافةً إلى ضمير إلهيّ: ﴿وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ (الحِجر ٢٩) و(صٓ ٧٢)، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (السَّجدة ٩)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبيَاء ٩١)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التَّحرِيم ١٢). ٣) ويُسبق هذا النفخ بالتسوية أو الإحصان ويُتبع بالسجود أو الآية: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩، وكذا صٓ ٧٢). ٤) نفخ خلق الطير يُسند إلى فاعلٍ بشريّ مأذونٍ له، مقترنًا دائمًا بـ«بإذن»: ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩)، ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (المَائدة ١١٠)، ونفخ النار يأتي أمرًا بشريًّا: ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ (الكَهف ٩٦). ٥) في مقابل ذلك يأتي نفخ الصور عشر مرّات مبنيًّا للمفعول، بلا فاعلٍ مذكور البتّة، ومحلُّه ثابتٌ «الصور»: ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (الأنعَام ٧٣)، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (المؤمنُون ١٠١)، ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (الكَهف ٩٩، وتكرّر في طه والنَّمل ويسٓ والزُّمَر وقٓ والحَاقة والنَّبَإ). ٦) وأثرُ نفخ الصور صعقٌ وفزعٌ وحشرٌ جماعيّ لا إحياءٌ فرديّ: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الزُّمَر ٦٨). ٧) القاعدة مطّردة بلا استثناء واحد: كلّ نفخٍ نُسب فعلُه إلى الله أو إلى مأذونٍ له جاء للإحياء أو الآية أو الإشعال بصيغة الفاعل، وكلّ نفخٍ في الصور جُرّد من الفاعل وسِيق للوعيد والبعث.

١) لا يَرِد فعلُ النفخ في القرآن مُتعدّيًا إلى مفعوله مباشرةً، بل يَلزَمه دائمًا حرفُ الجرّ «في» يُحدّد المحلّ المنفوخَ فيه؛ ففي ثمانية عشر موضعًا من المواضع الفعلية يَتلو الفعلَ مباشرةً «في» أو «فيه» أو «فيها». النفخُ إذن إرسالٌ مُوجَّه إلى وعاءٍ مخصوص، لا فعلٌ واقعٌ على شيءٍ بنفسه. ٢) أكثرُ هذا المحلّ هو الصُّور: عشرةُ مواضع تَقرن النفخ بالصُّور بصيغةٍ ثابتة ﴿نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ / ﴿يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾، في الأنعَام ٧٣ والكَهف ٩٩ وطه ١٠٢ والمؤمنُون ١٠١ والنَّمل ٨٧ ويسٓ ٥١ والزُّمَر ٦٨ وقٓ ٢٠ والحَاقة ١٣ والنَّبَإ ١٨. ٣) النفخُ في الصُّور لا يقع على معنًى واحد، بل يَفتتح طرفَين متقابلَين: الانتهاء والبعث. في الزُّمَر ٦٨ يَجتمع النفخان: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ثُمّ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾؛ فالأولى صعقٌ وانتهاء، والثانية قيامٌ وبعث. ٤) ما يَتلو النفخَ في الصُّور دائمًا فعلُ فزعٍ أو انبعاثٍ أو حشر، لا الحدثُ نفسه: ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (النَّمل ٨٧)، ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾ (يسٓ ٥١)، ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ (النَّبَإ ١٨)، ﴿فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا﴾ (الكَهف ٩٩). فالنفخُ علامةٌ تَفتتح المشهد لا غايتُه. ٥) ويُقابِل محلَّ الصُّور محلٌّ آخر يَقترن فيه النفخ بالروح والحياة لا بالبعث، وهو الجسدُ المُسوَّى: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ (الحِجر ٢٩، وصٓ ٧٢)، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ﴾ (السَّجدة ٩)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبيَاء ٩١)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التَّحرِيم ١٢). ٦) ومحلٌّ ثالث يُنشئ الآيةَ والحياةَ في صورة الطير: ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ٤٩)، ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا﴾ (المَائدة ١١٠). فاختلافُ الأثر (صعقٌ، أو بعثٌ، أو حياة، أو آية) لا يُلغي وحدةَ الفعل المُوجَّه إلى محلّ. ٧) والموضعان الوحيدان اللذان لا يَتلوهما «في» يُؤكّدان البِنية لا يَنقضانها: في الكَهف ٩٦ يَأتي الأمرُ مجرّدًا ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ والمحلُّ مذكورٌ في سياقه السابق؛ وفي الحَاقة ١٣ يَرِد الاسمُ توكيدًا للمرّة الواحدة، بينما فعلُ الآية نفسِها يَلزَم «في»: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾.

إحصاءات جَذر نفخ

  • المَواضع: 20 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 10 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُنفَخُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُنفَخُ (4) وَنُفِخَ (4) نُفِخَ (3) وَنَفَخۡتُ (2) فَنَفَخۡنَا (2) فَأَنفُخُ (1) فَتَنفُخُ (1) ٱنفُخُواْۖ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر نفخ

الجامع الدلاليّ في الجذر «نفخ» هو إِدخال هواء أَو روح في محلٍّ مُحدَّد — يَلزَمه دائمًا حرف الجرّ «في». غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذا المعنى على بابَين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: المجرَّد (نَفَخَ) ومُتمِّمُه المبنيّ للمجهول (نُفِخَ) يُسنَدان إلى مواضع الإحياء بالروح ومواضع نَفخ الصور المُفرَدة الموصوفة بصِفَتها الحَدَثيَّة، فيما يَختصّ الإفعال (يُنفَخُ، فَأَنفُخُ) في مَواضِع الصور المُستقبلة بصيغة المضارع المُسنَد إلى يومٍ مَوعود ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ﴾. ومدار الفرق: الباب الأَوَّل يَلتفت إلى الحَدَث نَفسه ساعَةَ وقوعه أَو في سياق إنشاء الإنسان من الرُّوح، والباب الثاني يَلتفت إلى الوَقت المَوعود ويُربَط بِاسم اليَوم.

نَفَخَ — المجرَّد (الحَدَث ساعةَ وُقوعه) ×12
الباب المجرَّد في «نَفَخَ» يَصِف فعل النَفخ بوصفه حَدَثًا مُتَحَقِّقًا أَو واقعًا في سياقه: إِمّا في إِنشاء الإِنسان من تَسويةِ الطين ثُمَّ نَفخ الرُّوح ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩؛ صٓ ٧٢)، وإِمّا في إِحياء عيسى الطَّيرَ من الطين ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (المَائدة ١١٠)، وإِمّا في نَفخ الرُّوح في مَريم ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبيَاء ٩١) و﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التَّحرِيم ١٢). ويَدخل تَحت هذا الباب صيغة الماضي المبنيّ للمَجهول ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ في مَواضِعها الَّتي يُحكَى فيها الحَدَث بَعدَ وُقوعِه (الكَهف ٩٩، يسٓ ٥١، الزُّمَر ٦٨، قٓ ٢٠)، ومَوضِع الحاقَّة ١٣ ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ الَّذي يَنفَرِد بِاسم المرَّة «نَفۡخَة» وَصْفًا لِكَمِيَّة الفِعل. مَدار الباب الأَوَّل أَنَّ النَفخ فيه يَقَع في مَحلٍّ «فِي…» ويُذكَر الفاعل المُباشِر أَو يُحذَف لإِبراز الحَدَث نَفسه. ولِذلك جاء معه دائمًا ذِكر المَحلّ: ﴿فِيهِ﴾ ﴿فِيهَا﴾ ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾.
  • ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩)
  • ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ﴾ (المَائدة ١١٠)
  • ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبيَاء ٩١)
  • ﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (السَّجدة ٩)
  • ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾ (يسٓ ٥١)
  • ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ﴾ (الزُّمَر ٦٨)
  • ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ (الحَاقة ١٣)
  • ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ (الكَهف ٩٦)
أَنفَخَ / يُنفَخُ — الإفعال (الوَقت المَوعود) ×8
همزة الإفعال في «أَنفَخَ» تَختصّ في القرءان بِصيغَتَين: المضارع المعلوم ﴿فَأَنفُخُ﴾ في حَديث عيسى عَن إِحياء الطَّير ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩)، والمضارع المبنيّ للمَجهول ﴿يُنفَخُ﴾ الَّذي يُربَط دائمًا بِيَوم مَوعود ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (الأنعَام ٧٣؛ طه ١٠٢؛ النَّمل ٨٧؛ النَّبَإ ١٨). وَتَكشِف بِنية الإفعال هنا قانونًا لافِتًا: كُلّ ورود لِـ﴿يُنفَخُ﴾ بِالمضارع جاء مَقرونًا بِظَرف الزَّمان «يَوم» — أَي أَنَّ الباب الرابِع ينقل النَفخة إلى أُفُق الانتِظار والمَوعِد، فَيُذكَر مَحلّه (الصور) ووَقته (اليَوم) مَعًا. ومَوضِع المؤمنُون ١٠١ والحاقَّة ١٣ يَأتيان بِصيغة ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ بِالماضي المبنيّ للمَجهول مُتَرتِّبًا على شَرط ﴿إِذَا﴾ المُستَقبَل — وهذا تَوسُّع للإفعال نَحوَ نُقطة الحَدَث في مَوعدها. والفَرق مع الباب الأَوَّل صارِخ: الأَوَّل يُحكَى فيه الحَدَث بَعدَ وُقوعه ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ﴾، والرابع يُحكَى فيه قَبل وُقوعه مَوعِدًا مُنتَظَرًا ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ﴾.
  • ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩)
  • ﴿وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ﴾ (الأنعَام ٧٣)
  • ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا﴾ (طه ١٠٢)
  • ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ (المؤمنُون ١٠١)
  • ﴿وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (النَّمل ٨٧)
  • ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ (النَّبَإ ١٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — التَفريق بَين البابَين قائم على زَمَن الفِعل بِالنِسبة إلى المُتَلَقّي: الإفعال يَأتي بِصيغة المضارع المُسنَد إلى ﴿يَوۡمَ﴾ لِيُصَوِّر النَفخة في أُفُق الانتظار (الأنعَام ٧٣؛ طه ١٠٢؛ النَّمل ٨٧؛ النَّبَإ ١٨ — أَربعة مَواضع مُتطابِقة)، والمجرَّد يَأتي بِصيغة الماضي ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ لِيُصَوِّرها بَعد وُقوعها (يسٓ ٥١؛ الزُّمَر ٦٨؛ قٓ ٢٠؛ الكَهف ٩٩). فالقرءان يُغَيِّر بِناء الفِعل تَبَعًا لِمَوقع المُتَكَلِّم من الحَدَث.
  • مَوضِع تَفريق صَريح في عيسى — تَتقابل آيتان مُتناظِرتان في خِطاب عيسى عَن إِحياء الطَّير: في حِكاية الله عَنه يَأتي الباب الأَوَّل ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (المَائدة ١١٠)، وفي حِكاية عيسى عَن نَفسه يَأتي الباب الرابِع ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩). كِلا المَوضِعَين فيه الفاعل عيسى نَفسه وكِلاهُما بِالإذن، فالفَرق ليس في الفاعل ولا في الإذن — وإِنَّما في صيغة الكلام: حِكاية الله بِالمجرَّد، وحِكاية عيسى عَن نَفسه بِالإفعال.
  • قانون «في» — كل صيغ الجذر بِلا استثناء (٢٠/٢٠ مَوضِع) تَتعدَّى بِحرف ﴿فِي﴾: ﴿فِيهَا﴾ ﴿فِيهِ﴾ ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾. لا يَتَعدَّى «نَفَخ» بِنَفسه ولا بِحرف آخر. هذا قَيد بِنيويّ صارِم يُميِّز الجذر: النَفخة دائمًا تَستَلزِم مَحلًّا داخِليًّا تَتَّجِه إِلَيه.
  • ثُنائيَّة الصور — اسم «ٱلصُّور» مَقرون بِالنَفخ في تِسعة مَواضِع (الكَهف ٩٩؛ المؤمنُون ١٠١؛ يسٓ ٥١؛ الزُّمَر ٦٨؛ قٓ ٢٠؛ الحَاقة ١٣؛ الأنعَام ٧٣؛ طه ١٠٢؛ النَّمل ٨٧؛ النَّبَإ ١٨)، ولا يَرِد ﴿ٱلصُّور﴾ في القرءان مَع فِعل آخر سِوى النَفخ. اسم النَفخة الواحدة جاء صَريحًا في الحَاقَّة ١٣ ﴿نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾، والثانية مُلَمَّحًا إِلَيها في الزُّمَر ٦٨ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ﴾.
  • ثُنائيَّة النَفخ والرُّوح — في كُلّ مَواضع الباب الأَوَّل المُتعَلِّقة بِالإنسان (الحِجر ٢٩؛ السَّجدة ٩؛ صٓ ٧٢؛ الأنبيَاء ٩١؛ التَّحرِيم ١٢) يَأتي النَفخ مَقرونًا بِـ﴿مِن رُّوحِي﴾ أَو ﴿مِن رُّوحِنَا﴾ أَو ﴿مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ — خَمسة مَواضِع مُتَّفِقَة. والنَفخ خاصٌّ بالرُّوح في إنشاء الإنسان، وخاصٌّ بـ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾ في أَمر اليَوم الآخِر. لا يَجتَمعان في آية واحدة، ولا يَخرج النَفخ عَن هاتَين الدائرتَين.
  • النَفخ مُتَكَرِّر التَكرار في يَوم البَعث — يَنفَرِد الزُّمَر ٦٨ بِذِكر النَفخَتَين ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ﴾، ويُعَدِّد أَثَر كُلٍّ منهُما (الصَعقة ثُمَّ القيام). وهذا المَوضِع الوَحيد الَّذي يَجمَع نَفخَتَين في آية، وكِلتاهما بِصيغة الباب الأَوَّل بَعد وُقوع الحَدَث.
  • صيغة الأَمر الفَريدة — جاء ﴿ٱنفُخُواْ﴾ بِصيغة الأَمر مَرَّة واحِدَة في القرءان كُلِّه (الكَهف ٩٦) في سياق بِناء ذي القَرنَين السَدّ — لا في سياق رُوح ولا صور. وهذه الصيغة الوَحيدة الَّتي يَخرُج فيها النَفخ عَن دائرَتَي الرُّوح والصور إلى دائرة الفِعل البَشَريّ الصناعيّ في النار. والباب فيها الأَوَّل المُجَرَّد لِأَنَّ الحَدَث مُتعَلِّق بِمَحلٍّ مَرئيّ (الحَديد المُحَمَّى).

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نفخ

  • دائرَتا النَفخ: ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾ لِليَوم الآخِر و﴿مِن رُّوحِ﴾ لِإنشاء الحَياة يَرِد جذر «نفخ» في ثَمانيَة عَشَرَ مَوضِعًا، يُوَزِّعها القرءان على دائرَتَين بِنيويَّتَين لا تَجتَمِعان في آيَةٍ واحِدَة قَطّ ولا يَخرُج النَفخ عَنهُما. الدائرَة الأُولى نَفخٌ ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾ وهو حَد…
  • صيغَةُ «نفخ» تَتبَع وَظيفَتَه: مَجهولُ البَعث ومَعلومُ الحَياة يَكشِف القرءان قانونًا في صيغَة فِعل «نفخ» يُوازي تَوزيعَه الدَّلاليّ: فالنَفخ في ﴿ٱلصُّورِ﴾ يَأتي دائمًا مَبنيًّا لِلمَجهول، فاعِلُه مَطويّ لا يُسَمَّى، في عَشرة مَواضِع وباثنَي عَشَرَ فِعلًا (يُنفَ…

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نفخ

  • ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نفخ في القرآن

  • من اللطائف العددية أن الجذر ورد 20 موضعًا في 18 آية. هذا الضبط يميز بين تكرار حقيقي داخل الآية الواحدة وبين اختلاف صور الرسم، وهو سبب رئيس.

  • • اقتران حاليّ: «يُنفَخُ فِي» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.

  • يجتمع نفخُ الروح وحالُ القنوت في موضع واحد فقط من القرآن كله: ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ (التحريم ١٢). وهذا الموضع نفسه يَرِد ثانيةً بمشهد الإحصان والنفخ ذاته في ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء ٩١)؛ فيُختَم الأول بوصف القنوت ﴿مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ ويُختَم الثاني بوصف الآية ﴿ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾، فاجتماعُ القنوت مع النفخ لا يثبت حتى في الروايتين المتطابقتين للحدث الواحد. وخارج هذا الموضع لا يلتقي الجذران في آية واحدة قطّ، ولا في آيةٍ مجاورة: فالنفخ يَرِد في ثماني عشرة آية على أربعة مشاهد — نفخ الروح في الإنسان، ونفخ خلق الطير، ونفخ النار، ونفخ الصور — والقنوت يَرِد في اثنتي عشرة آية، ومشاهدُ نفخ الصور العشرة يتلوها الفزع والصعق والحشر، لا القنوت.

  • ١) جذر «نفخ» يرد عشرين موضعًا في ثماني عشرة آية، وينقسم بنيويًّا قسمين متقابلين في الصيغة لا في المادة: نفخٌ بفاعلٍ مذكور يُنشئ حياةً أو آية، ونفخٌ مبنيّ للمفعول بلا فاعل يفتتح مشهد البعث. ٢) نفخ الروح في الإنسان يأتي دائمًا مبنيًّا للفاعل بفاعلٍ إلهيّ مسمّى، مفعولُه مقدَّمٌ بـ«فيه/فيها»، ثم «من روح» مضافةً إلى ضمير إلهيّ: ﴿وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ (الحِجر ٢٩) و(صٓ ٧٢)، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ﴾ (السَّجدة ٩)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبيَاء ٩١)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التَّحرِيم ١٢). ٣) ويُسبق هذا النفخ بالتسوية أو الإحصان ويُتبع بالسجود أو الآية: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩، وكذا صٓ ٧٢). ٤) نفخ خلق الطير يُسند إلى فاعلٍ بشريّ مأذونٍ له، مقترنًا دائمًا بـ«بإذن»: ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ٤٩)، ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (المَائدة ١١٠)، ونفخ النار يأتي أمرًا بشريًّا: ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ (الكَهف ٩٦). ٥) في مقابل ذلك يأتي نفخ الصور عشر مرّات مبنيًّا للمفعول، بلا فاعلٍ مذكور البتّة، ومحلُّه ثابتٌ «الصور»: ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (الأنعَام ٧٣)، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (المؤمنُون ١٠١)، ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (الكَهف ٩٩، وتكرّر في طه والنَّمل ويسٓ والزُّمَر وقٓ والحَاقة والنَّبَإ). ٦) وأثرُ نفخ الصور صعقٌ وفزعٌ وحشرٌ جماعيّ لا إحياءٌ فرديّ: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الزُّمَر ٦٨). ٧) القاعدة مطّردة بلا استثناء واحد: كلّ نفخٍ نُسب فعلُه إلى الله أو إلى مأذونٍ له جاء للإحياء أو الآية أو الإشعال بصيغة الفاعل، وكلّ نفخٍ في الصور جُرّد من الفاعل وسِيق للوعيد والبعث.

  • ١) لا يَرِد فعلُ النفخ في القرآن مُتعدّيًا إلى مفعوله مباشرةً، بل يَلزَمه دائمًا حرفُ الجرّ «في» يُحدّد المحلّ المنفوخَ فيه؛ ففي ثمانية عشر موضعًا من المواضع الفعلية يَتلو الفعلَ مباشرةً «في» أو «فيه» أو «فيها». النفخُ إذن إرسالٌ مُوجَّه إلى وعاءٍ مخصوص، لا فعلٌ واقعٌ على شيءٍ بنفسه. ٢) أكثرُ هذا المحلّ هو الصُّور: عشرةُ مواضع تَقرن النفخ بالصُّور بصيغةٍ ثابتة ﴿نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ / ﴿يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾، في الأنعَام ٧٣ والكَهف ٩٩ وطه ١٠٢ والمؤمنُون ١٠١ والنَّمل ٨٧ ويسٓ ٥١ والزُّمَر ٦٨ وقٓ ٢٠ والحَاقة ١٣ والنَّبَإ ١٨. ٣) النفخُ في الصُّور لا يقع على معنًى واحد، بل يَفتتح طرفَين متقابلَين: الانتهاء والبعث. في الزُّمَر ٦٨ يَجتمع النفخان: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ثُمّ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾؛ فالأولى صعقٌ وانتهاء، والثانية قيامٌ وبعث. ٤) ما يَتلو النفخَ في الصُّور دائمًا فعلُ فزعٍ أو انبعاثٍ أو حشر، لا الحدثُ نفسه: ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (النَّمل ٨٧)، ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾ (يسٓ ٥١)، ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ (النَّبَإ ١٨)، ﴿فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا﴾ (الكَهف ٩٩). فالنفخُ علامةٌ تَفتتح المشهد لا غايتُه. ٥) ويُقابِل محلَّ الصُّور محلٌّ آخر يَقترن فيه النفخ بالروح والحياة لا بالبعث، وهو الجسدُ المُسوَّى: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ (الحِجر ٢٩، وصٓ ٧٢)، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ﴾ (السَّجدة ٩)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبيَاء ٩١)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التَّحرِيم ١٢). ٦) ومحلٌّ ثالث يُنشئ الآيةَ والحياةَ في صورة الطير: ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ٤٩)، ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا﴾ (المَائدة ١١٠). فاختلافُ الأثر (صعقٌ، أو بعثٌ، أو حياة، أو آية) لا يُلغي وحدةَ الفعل المُوجَّه إلى محلّ. ٧) والموضعان الوحيدان اللذان لا يَتلوهما «في» يُؤكّدان البِنية لا يَنقضانها: في الكَهف ٩٦ يَأتي الأمرُ مجرّدًا ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ والمحلُّ مذكورٌ في سياقه السابق؛ وفي الحَاقة ١٣ يَرِد الاسمُ توكيدًا للمرّة الواحدة، بينما فعلُ الآية نفسِها يَلزَم «في»: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾.