قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نشء في القُرءان الكَريم — 28 موضعًا

28 موضعًا19 صيغةالحَقل: الخلق والإيجاد والتكوين

جواب مباشر

دلالة جذر نشء في القرءان

دلالة جذر «نشء» في القرءان: نشء هو إيجاد الشيء وإقامته على هيئته — فردًا، أو جماعة، أو نباتًا، أو سحابًا، أو سمعًا وأبصارًا، أو نشأةً أول… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 28 موضعًا، في 19 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخلق والإيجاد والتكوين». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نشء من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠19

عَرض كُلّ الصِيَغ (19)

التَعريف المُحكَم لجَذر نشء في القُرءان الكَريم

نشء هو إيجاد الشيء وإقامته على هيئته — فردًا، أو جماعة، أو نباتًا، أو سحابًا، أو سمعًا وأبصارًا، أو نشأةً أولى وأخرى — يقع ابتداءً ﴿أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ ويقع بعد سابقٍ ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَ﴾. ولا يقابل «خلق» مقابلةَ تضادّ: ففي سورة المؤمنُون ١٤ تتوالى أفعال الخلق ثمّ يجيء الإنشاء مسمًّى ﴿خَلۡقًا ءَاخَرَ﴾، فالجذران يلتقيان في الموضع الواحد.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«نشء» يخص ظهور طور جديد بعد أصل: إنسان بعد نفس أو أرض، قرن بعد قرن، خلق آخر بعد أطوار الجسد، نشأة أخرى بعد الأولى، أو حال ناشئة في الليل. زاويته هي الطور المستحدث لا مطلق الإيجاد.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نشء

يدور الجذر «نشء» على إيجاد الشيء وإقامته على هيئته، سواءٌ وقع ابتداءً أو بعد أصلٍ سابق. فمن مواضعه ما يصرّح بالسبق: ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ و﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَ﴾؛ ومنه ما يصرّح بالابتداء: ﴿يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ و﴿أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾. فلا يصحّ حصر الجذر في الطور اللاحق وحده.

تظهر فروعه في القرءان هكذا:

  • إنشاء البشر أو الجماعات: سورة الأنعَام ٩٨، سورة هُود ٦١، سورة المؤمنُون ٣١، سورة القَصَص ٤٥.
  • إنشاء النبات والسحاب والسفن: سورة الأنعَام ١٤١، سورة الرَّعد ١٢، سورة الرَّحمٰن ٢٤.
  • إنشاء طور جسدي أو بعثي: سورة المؤمنُون ١٤، سورة العَنكبُوت ٢٠، سورة الوَاقِعة ٦١ و٦٢.
  • التنشئة في حال: سورة الزُّخرُف ١٨.
  • ناشئة الليل: سورة المُزمل ٦، أي حال تقوم من الليل وتشتد وطأتها.

الجامع: ظهور طور مخصوص بعد أصل أو في سياق إعداد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نشء

﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ — سورة المؤمنُون ١٤

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

المجموعةأمثلة الصيغوجه الدلالة
أنشأ وأنشأناأنشأكم، أنشأنا، فأنشأنا، أنشأهاإحداث طور أو جماعة أو شيء بعد أصل
ينشئ وننشئينشئ، وينشئ، وننشئكمإنشاء مستقبلي أو متجدد
النشأةالنشأة الأولى، النشأة الآخرةطور الوجود في الأولى أو الأخرى
المنشآت والمنشئونالمنشآت، المنشئونما أُنشئ أو من يقع منه الإنشاء
ناشئةناشئة الليلحال تقوم وتنشأ من الليل

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نشء بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نشء» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
أَنشَأۡتُمۡ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~15 مَوضِع
أَنشَأَكُم ×4 أَنشَأۡنَا ×3 وَأَنشَأۡنَا ×2 أَنشَأَ ×2 أَنشَأۡنَٰهُ ×1 أَنشَأۡنَٰهُنَّ ×1 إِنشَآءٗ ×1 أَنشَأَكُمۡ ×1
ج فِعل مُضارِع — مُفرَد (هو)
~3 مواضع
وَيُنشِئُ ×1 يُنشِئُ ×1 يُنَشَّؤُاْ ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~3 مواضع
ٱلنَّشۡأَةَ ×3
ه اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
نَاشِئَةَ ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
فَأَنشَأۡنَا ×1 أَنشَأَهَآ ×1 وَنُنشِئَكُمۡ ×1
ز جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡمُنشِـُٔونَ ×1
ح جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
ٱلۡمُنشَـَٔاتُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نشء

إجمالي المواضع: 28 موضعًا في 25 آية.

المجموعةأبرز المواضعوجه الدلالة
إنشاء الإنسانسورة الأنعَام ٩٨، سورة هُود ٦١، سورة المُلك ٢٣إحداث الإنسان من أصل سابق مع سمع وأبصار وأفئدة
إنشاء الجماعاتسورة الأنعَام ٦، سورة الأنبيَاء ١١، سورة المؤمنُون ٣١ و٤٢تعاقب قرون وقوم بعد هلاك أو مضي
إنشاء أطوار الخلقسورة المؤمنُون ١٤، سورة العَنكبُوت ٢٠، سورة الوَاقِعة ٦١ و٦٢طور جديد أو نشأة أخرى
إنشاء النبات والسحاب والسفنسورة الأنعَام ١٤١، سورة الرَّعد ١٢، سورة الرَّحمٰن ٢٤إظهار بنى كونية نافعة
حال ناشئةسورة الزُّخرُف ١٨، سورة المُزمل ٦تنشئة في الحلية، وناشئة الليل

الصيغ الموحّدة في الفهرس: أنشأكم (5)، أنشأنا (3)، النشأة (3)، وأنشأنا (2)، أنشأ (2)، وينشئ (1)، أنشأناه (1)، فأنشأنا (1)، ينشئ (1)، أنشأها (1)، ينشأ (1)، المنشآت (1)، أنشأناهن (1)، إنشاء (1)، وننشئكم (1)، أنشأتم (1)، المنشئون (1)، ناشئة (1).

  • الصِيَغ: 19 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَنشَأَكُم.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَنشَأَكُم (4) أَنشَأۡنَا (3) ٱلنَّشۡأَةَ (3) وَأَنشَأۡنَا (2) أَنشَأَ (2) وَيُنشِئُ (1) أَنشَأۡنَٰهُ (1) فَأَنشَأۡنَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الطور الناشئ: شيء لم يذكر بوصفه عدمًا محضًا ثم ظهر في مرحلة مخصوصة بعد أصل. من هنا يلتقي إنشاء القرن بعد قرن، والخلق الآخر بعد أطوار الجنين، والنشأة الآخرة بعد الأولى.

مُقارَنَة جَذر نشء بِجذور شَبيهَة

ستّة جذور تُقارَب «نشء» ولا تطابقه — «نشء» يرد 28 موضعًا في 25 آية و14 سورة: 21 فعلًا كلّها مزيدة (20 على وزن «أَنشَأَ / يُنشِئُ»، وواحد مضعَّف)، و7 أسماء، ولا يرد فيه فعل مجرّد قطّ:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
خلقكلاهما إيجاد مسند إلى الله، وهو أكثر المقارَنات هنا التقاءً بـ«نشء»: يجتمعان في ثلاث آيات — سورة المؤمنُون ١٤، سورة العَنكبُوت ٢٠، سورة يسٓ ٧٩«خلق» 261 موضعًا في 218 آية و75 سورة، مقابل 28 موضعًا في 25 آية و14 سورة لـ«نشء». ويتصرّف «خلق» إلى الفعل المجرّد واسم الفاعل والمصدر، ويُسند إثباتًا إلى غير الله ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧). أمّا «نشء» فلا يرد فيه فعل مجرّد البتّة، و19 من أفعاله العشرين الجارية على «أَنشَأَ» مسندة إلى الله، والموضع الوحيد الذي أُسند فيه الإنشاء إلى البشر استفهامٌ إنكاريّ (سورة الوَاقِعة ٧٢)﴿فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾ سورة المؤمنُون ١٤
بدءيشارك «نشء» جهةَ أوّليّة الإيجاد، وبينهما موضع التقاء واحد لا ثانيَ له في القرءانجذر «بدء» 15 موضعًا في 14 آية، عشرٌ منها مقرونة بجذر «عود» في ثنائيّة البدء والإعادة ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾. و«نشء» لا تقابله «إعادة» في موضع واحد من مواضعه الثمانية والعشرين، بل يقع على طرفَي المقابلة معًا: ﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ و﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾، ويوصف صراحةً بالأوّليّة ﴿أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ﴾ (سورة يسٓ ٧٩)﴿كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ سورة العَنكبُوت ٢٠
فطركلاهما إيجاد مسند إلى الله، يتناول الإنسان والسماوات والأرض، ويوصف بأنّه «أوّل مرّة»«فطر» 20 موضعًا في 19 آية و17 سورة، ولا يجتمع بـ«نشء» في آية واحدة البتّة. وستّة من مواضعه اسم فاعل، وكلّها مضافة إلى السماوات والأرض بلا استثناء، وثمانية أفعال مجرّدة، وموضع للمصدر ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ﴾. و«نشء» لا فعل مجرّد فيه ولا فرع لازم: أفعاله الواحد والعشرون متعدّية أو مبنيّة للمفعول عن متعدٍّ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة فَاطِر ١
جعليجتمعان في آيتين فقط (سورة الأنعَام ٦، سورة المُلك ٢٣)، وفي كلتيهما يقع كل فعل على مفعول مستقل خاصّ به لا على مفعول واحد مشترك«جعل» 346 موضعًا في 311 آية و66 سورة — أكثر من اثني عشر ضعفًا لمواضع «نشء» — ويتعدّى إلى مفعولين في التصيير، ويُسند إلى غير الله إثباتًا ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠)، بخلاف «نشء». والفارق بينهما في موضع التقائهما توزيعيّ لا لفظيّ: التركيب الواحد ورد بالفعلين معًا — ﴿أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٨) مقابل ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (سورة السَّجدة ٩، سورة المُلك ٢٣)﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ سورة المُلك ٢٣
نبتيقع كلاهما على الجنّات بالماء المنزَّل، ويقع كلاهما على الإنسان مخرَجًا من الأرض«نبت» 26 موضعًا في 23 آية و21 سورة، ولا يجتمع بـ«نشء» في آية واحدة البتّة. ولا تفارق مواضعه بابَ الإنبات، حتّى إذا وقع الفعل على الإنسان لزمه المصدر النباتيّ ﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا﴾. و«نشء» يقع على الإنسان بلا هذا المصدر ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾، ويتجاوز باب النبات إلى القرون والسحاب والفلك والنشأة الآخرة﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ﴾ ق 9
ربولكلٍّ منهما صيغة مضعَّفة في تنشئة الصغير«ربو» 20 موضعًا في 15 آية و12 سورة، ولا يجتمع بـ«نشء» في آية واحدة البتّة. وصيغته المضعَّفة موضعان اثنان، كلاهما مسند إلى فاعل بشريّ مذكور ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ و﴿أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا﴾، وله فرع لازم في النموّ والزيادة. أمّا الصيغة المضعَّفة من «نشء» فموضع واحد يتيم مبنيّ للمفعول لا فاعل فيه مذكور، وسياقه الحلية لا الرعاية ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ﴾﴿قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ سورة الشعراء ١٨

اختِبار الاستِبدال

استبدال «أنشأناه» بـ«خلقناه» في سورة المؤمنُون ١٤ يطمس أن النص قال بعد سلسلة خلق: ﴿فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾. واستبدال «النشأة» بـ«البعث» في سورة العَنكبُوت ٢٠ يضيّق المعنى؛ فالنص يجمع البدء والإنشاء في قوله: ﴿كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾. واستبدال «ناشئة الليل» بـ«ليل» وحده يحذف الوصف الذي خصّ به النص الليل في سورة المُزمل ٦.

الفُروق الدَقيقَة

في سورة المؤمنُون ١٤ يقع الإنشاء بعد سلسلة الخلق — النطفة والعلقة والمضغة والعظام واللحم — ويُسمّى ﴿خَلۡقًا ءَاخَرَ﴾، فيكون الإنشاء هنا طورًا لاحقًا داخل الخلق لا قسيمًا له. وفي سورة الوَاقِعة ٦٢ تذكيرٌ بـ﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ يمهّد للأخرى. لكنّ الطور اللاحق لا يلزم الجذر في كلّ مواضعه: ﴿أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ و﴿أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ إيجادٌ مبتدأ.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخلق والإيجاد والتكوين · البعث والإحياء بعد الموت · الليل والنهار والأوقات.

ينتمي «نشء» إلى حقل «الخلق والإيجاد والتكوين»، وتظهر فيه جهة التدرج والطور المستحدث في ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤). وعلاقته بخلق وبدأ وفطر علاقة تمايز؛ فتلك الجذور تمسك جهة الإيجاد أو الافتتاح أو الفطرة، و«نشء» يمسك جهة النمو والظهور بعد أصل. ويدخل حقل «البعث والإحياء بعد الموت» من قوله ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٠)، فلا يتجاوز هذا الموضع في إسناده. ويدخل حقل «الليل والنهار والأوقات» من قوله ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة المُزمل ٦)، وهو إسناد هذا الموضع وحده.

مَنهَج تَحليل جَذر نشء

استقرئت الآيات الخمس والعشرون، وفيها ثمانية وعشرون موضعًا؛ إذ تجمع سورة العَنكبُوت ٢٠ وسورة الوَاقِعة ٣٥ وسورة الوَاقِعة ٧٢ صيغتين في الآية الواحدة. وفي سورة الزُّخرُف ١٨ اعتمدت صيغة «ينشؤا» من نص الآية نفسه عند بناء المعنى، لأنها الشاهد الحاكم في ذلك الموضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خلق)

لا يثبت لـ«نشء» ضد صريح، وأقرب علاقة مستقرة له هي «خلق» بوصفها علاقة مكمّلة. النشء يبرز طورا لاحقا أو نشأة أخرى بعد أصل سابق، والخلق يبرز تقدير الأصل أو الهيئة. في المؤمنون تأتي أطوار الخلق ثم إنشاء خلق آخر، وفي العنكبوت يبدأ الخلق ثم تنشأ النشأة الآخرة. لذلك لا يصح جعل الخلق ضد النشء؛ فالخلق والنشء يتعاقبان أو يتكاملان في بيان الأطوار. أما «بدل» في الواقعة فهو قريب من تحويل الأمثال قبل إنشاء في ما لا يعلم الناس، لكنه لا يثبت ضدية للجذر، بل يزيد معنى الانتقال إلى طور آخر.

خلقمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة المؤمنُون ١٤
﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَ﴾؛ الإنشاء يظهر طورا بعد أطوار الخلق.
سورة العَنكبُوت ٢٠
﴿كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾؛ البدء الخلقي يتلوه إنشاء نشأة أخرى.
سورة يسٓ ٧٩
﴿يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾؛ الإنشاء الأول داخل علم الخلق.
  • النشء ليس نفيا للخلق بل انتقال طور بعد أصل.
  • تكرر الاجتماع في أطوار الإنسان والبعث يجعل العلاقة تكميلية لا ضدية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نشء ⟷ خلق ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر نشء

ينتظم الجذر «نشء» في 28 موضعًا داخل 25 آية، عبر 19 صيغة رسمية. معناه المحكم: إحداث طور جديد أو تنمية حال ناشئة بعد أصل سابق.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نشء

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة الأنعَام ٦﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾القرن الجديد ينشأ بعد إهلاك القرن السابق
سورة الأنعَام ٩٨﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ﴾الإنسان ينشأ من نفس واحدة
سورة الأنعَام ١٤١﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾إنشاء الجنات والنخل والزرع — البنية الكونية النافعة
سورة هُود ٦١﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾الإنشاء من الأرض مقرون بالاستعمار فيها
سورة الرَّعد ١٢﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾إنشاء السحاب — طور كونيّ يُحدَث من لا شيء ظاهر
سورة المؤمنُون ١٤﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾الطور الجديد بعد سلسلة خلق — نقطة التحوّل المركزية
سورة المؤمنُون ٣١﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾تعاقب القرون بعد الهلاك
سورة المؤمنُون ٧٨﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾إنشاء الحواسّ — الطور الإدراكي للإنسان
سورة العَنكبُوت ٢٠﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾النشأة الأخرى بعد الأولى — الطور الوجودي الثاني
سورة الوَاقِعة ٣٥﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾إنشاء تأكيديّ بمصدره — الطور الأخرويّ الخاص
سورة الوَاقِعة ٦١﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾الإنشاء في المجهول — طور لا يحيط به علم الإنسان
سورة الوَاقِعة ٦٢﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ﴾النشأة الأولى دليل على الأخرى — تذكير بالطور السابق
سورة الوَاقِعة ٧٢﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾مقابلة الإنشاء البشريّ المدّعى بالإنشاء الإلهيّ الحقيقيّ
سورة يسٓ ٧٩﴿قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾الإنشاء الأوّل دليل على الإحياء — المرحلة الأولى سند للثانية
سورة المُزمل ٦﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾الحال الناشئة من الليل — طور يقوم ويشتدّ في وقته

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نشء

1. نمط «ثُمَّ» — علامة الطور اللاحق: ترد «ثُمَّ» في أربع آيات يكون الانتقال فيها إلى الإنشاء: سورة المؤمنُون ١٤ بعد النطفة والعلقة، وسورة المؤمنُون ٣١ و٤٢ بعد قرن سابق، وسورة العَنكبُوت ٢٠ بعد بدء الخلق. فهذه الأربعة يسبق فيها الإنشاء طور مذكور. ولا يدخل سورة هُود ٦١ في هذا النمط؛ فالإنشاء واقع قبل «ثُمَّ»، وهي في ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ متعلقة بالتوبة لا بالإنشاء. ولا يلزم من النمط أن الجذر لا يقع ابتداءً: فسورة الأنبيَاء ١١ جاءت بالواو ﴿وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴾، وسورة يسٓ ٧٩ تصرّح بالإنشاء ﴿أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾.

2. نمط «من بعدهم» — تعاقب الأمم: الكلمة «بَعۡدِهِمۡ» تتكرّر 3 مرّات مقترنةً دائمًا بإنشاء قرن جديد: سورة الأنعَام ٦، وسورة المؤمنُون ٣١ و٤٢. وهو نمط بنيوي في مواضع الأمم المتعاقبة. ويقيّده أن إنشاء الجماعات لا يلزمه في كل موضع سبق أمة مذكورة: ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُ﴾ (سورة القَصَص ٤٥) بلا ذكر سابق قبلها.

3. ثنائية الواقعة — المحور البنيوي للجذر: الواقعة وحدها تحمل 6 مواضع، 21.4٪ من إجمالي الجذر. وهي تجمع في سورة واحدة أربعة أبعاد: الإنشاء المصرح بمصدره ﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾، والإنشاء في ما لا تعلمون ﴿وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾، والنشأتين معًا ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾، والمقابلة بين الإنشاء البشري والإلهي ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾. وهذا يجعل الواقعة المحور البنيوي الأكثف للجذر في القرءان.

4. الفاعل الإلهي يهيمن — والاستثناء البلاغي الوحيد: الإنشاء في جميع مواضعه تقريبًا مسند إلى الله. الاستثناء الوحيد الذي يسند الإنشاء لغير الله هو سورة الوَاقِعة ٧٢ ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ﴾، وهو استفهام إنكاري تقريعي لا إثبات. فالجذر محاط إلهيًا في مواضعه الإثباتية، والنسبة البشرية جاءت لتنفى لا لتثبت.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نشء في القرءان

  • نمط «ثُمَّ» — علامة الطور اللاحق: الكلمة «ثُمَّ» تقترن بالجذر 4 مرّات (من أكثر القَولات اقترانًا بعد وهو وألذي). وكلّ مواضع «ثُمَّ + أنشأ» تأتي بعد مرحلة سابقة — نطفة وعلقة في سورة المؤمنُون ١٤، وإهلاك في سورة المؤمنُون ٣١ وسورة الأنبيَاء ١١، ونشأة أولى في سورة العَنكبُوت ٢٠ — ممّا يؤكّد بنيويًّا أنّ نشء لا يبدأ الخلق بل يبدأ الطور اللاحق.

  • نمط «من بعدهم» — تعاقب الأمم: الكلمة «بَعۡدِهِمۡ» تتكرّر 3 مرّات مقترنةً دائمًا بإنشاء قرن أو قوم جديد — سورة الأنعَام ٦، سورة المؤمنُون ٣١ وسورة القَصَص ٤٥ — وهو نمط بنيويّ يُظهر أنّ الإنشاء البشريّ الجماعيّ مُربوط دائمًا بسبق أمّة أخرى وليس بفراغ.

  • ثنائية الواقعة — المحور البنيويّ للجذر: الواقعة وحدها تحمل 6 مواضع (21.4٪ من إجمالي الجذر)، وهي تجمع في موضع واحد ثلاثة أبعاد: الإنشاء الدنيوي التأكيديّ ﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾، والإنشاء الأخرويّ في المجهول ﴿وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾، والنشأتين معًا ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾، والمقابلة بين الإنشاء البشريّ والإلهيّ ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾. وهذا يجعل الواقعة المحور البنيويّ الأكثف للجذر في القرءان.

  • الفاعل الإلهيّ يهيمن — والاستثناء البلاغيّ الوحيد: الإنشاء في جميع مواضعه تقريبًا مُسنَد إلى الله. الاستثناء الوحيد الذي يُسند الإنشاء لغير الله هو سورة الوَاقِعة ٧٢ ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ﴾ — وهو استفهام إنكاريّ تقريعيّ، لا إثبات. فالجذر مُحاط إلهيًّا في كل مواضعه الإثباتيّة، والنسب البشريّة جاءت لتُنفى لا لتُثبت.

أَبواب الفِعل لِجَذر نشء

الجامِع الدلاليّ في جذر «نشء» هو ابتداء الكائن مِن طورٍ إلى طور أَرفَع بفعلٍ مَقصود يُنشِئه فاعلٌ مُوجِد. غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذه الدلالة على بابَين فِعليَّين ودائرة اسميَّة لا يَسدّ أَحدها مَسدّ الآخر: لا يَرِد في الجَذر فِعلٌ مُجرَّد، بل اسمان: «نَاشِئَة» في سياق الزَمَن المُتَكَوِّن (نَاشِئَة الليل)، و«نَشۡأَة» في سياق طَوريّ النَشْءِ الأَوَّل والآخِر، وهُما في باب الأسماء. والإفعال «أَنشَأَ» يَنقُل الفعل إلى التَعديَة: فاعل (هو الله في كُلّ المَواضِع) يُنشِئ مَفعولًا مِن أَصلٍ سابِق فيَنقُله إلى وجودٍ جَديد — أَنشَأَ القُرون، أَنشَأَ الإنسان، أَنشَأَ الجنّات، أَنشَأَ السَحاب، أَنشَأَ السَّمع والأَبصار. والتَفعيل في مَوضِعه الوَحيد ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٨) يُلاحِظ المُنَشَّأ في مَحَلّ نَشأَته ولا يَذكُر فاعِلَه. ومدار الفَرق: الاسمان يُلاحِظان الطَور والكائن، والإفعال يُلاحِظ الفاعل المُوجِد. ويَنفَرِد جذر «نشء» بأَنّ مَواضِع الإفعال فيه تُسنَد إلى الله، ولا يُنسَب الإِنشاء إلى غَيره إلّا في استِفهامٍ إنكاريّ ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٢)، فلا يُنشِئ في القرءان إلّا الله.

أَنشَأَ — الإفعال (الإيجاد بِنَقل الكائن إلى طَور جَديد) ×20
همزة الإفعال في «أَنشَأَ» تُفيد التَعديَة: فاعِل يُنشِئ مَفعولًا فيَنقُله مِن طَور سابِق إلى طَور جَديد قائم بِذاته. والقَرينَة البِنيويَّة الكُبرى أَنّ المَواضِع الـ٢٠ فاعِلها الله إلّا ما سِيق إنكارًا ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٢)، ولا يُنشِئ في القرءان غَيره. ويَنقَسِم المَفعول إلى خَمس دَوائر: (أَولى) إِنشاء القُرون مِن قُرون سابِقَة ﴿وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦) ﴿وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١) ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا﴾ (سورة القَصَص ٤٥) — وهذه دائرة الإِنشاء الجَماعيّ بَعد الإهلاك. (ثانية) إِنشاء الإنسان مِن أَصل تُرابيّ ﴿أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٨) ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة هُود ٦١) ﴿إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة النَّجم ٣٢)، وإِنشاءُه طَورًا بَعد طَور ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤). (ثالثة) إِنشاء قُوى الإِدراك والتَلَقّي ﴿أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٨) ﴿أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (سورة المُلك ٢٣). (رابعة) إِنشاء النَبات والسَحاب والأَزواج ﴿أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٤١) ﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٩) ﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٥). ومنه إِنشاء السَحاب ﴿وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (سورة الرَّعد ١٢) يُلاحَظ في طَور تَكَوُّنه المُتَدَرِّج. (خامسة) المُضارِع المُستَأنَف بَعد المَوت: ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٠)، و﴿وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦١) بَعد ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٠) — طَور تَبَدُّلٍ مَجهول يُسنَد إلى الفاعِل نَفسه. وتَلتَقي الدائرتان الثانية والثالثة في مُحاجَّة الإنسان: مَن أَنشَأَك مِن الأَرض جَعَلَ لَك ما تَسمَع به وتُبصِر، فكان حَقًّا أَن تَشكُر. الفَرق مع باب الأسماء: الإفعال يُسلِّط الضَوء على فاعِل الإِنشاء (الله)، و«نَاشِئَة» و«نَشۡأَة» تُسلِّطانه على طَور المُنشَأ.
  • ﴿وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦)
  • ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ﴾ (سورة الأنعَام ٩٨)
  • ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا﴾ (سورة هُود ٦١)
  • ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤)
  • ﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٩)
  • ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٨)
  • ﴿قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ﴾ (سورة يسٓ ٧٩)
  • ﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة النَّجم ٣٢)
  • ﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (سورة المُلك ٢٣)
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (سورة الرَّعد ١٢)
  • ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦١)
يُنَشَّؤُاْ — التَفعيل (التَنشِئَة في مَحَلٍّ مُلازِم) ×1
التَفعيل في «نشء» مَوضِعٌ واحِد لم يُذكَر فيه الفاعِل: ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٨)، في سياق الإنكار على مَن ﴿جَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٥) ونَسَبوا إليه ما يَكرَهونه لأَنفُسِهم ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٦). والفعل هنا لا يُلاحِظ الإيجاد ولا فاعِلَه، بل المُنَشَّأَ في مَحَلٍّ يُلازِمه طولَ نَشأَته: ﴿فِي ٱلۡحِلۡيَةِ﴾ ظَرفٌ يُحيط بِطَوره، ويُقابِله في الآية نَفسِها ﴿وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ﴾. والفَرق مع الإفعال «أَنشَأَ»: الإفعال إيجادٌ يُسنَد إلى الله صَريحًا ويَنقُل المَفعول إلى وُجود جَديد، والتَفعيل تَنشِئَةٌ في طَورٍ قائم يُطوى فيها الفاعِل ويَبرُز المُنَشَّأ ومَحَلّ نَشأَته.
  • ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٨)
الأَسماء والمَصادر (نَاشِئَة · نَشۡأَة · إِنشاء · مُنشَآت · مُنشِئون) ×7
ٱلنَّشۡأَة
الدائرة الاسميَّة لِجذر «نشء» تَقوم على خَمس صيغ تَكشِف عَن مَنطِق الباب: (١) «ٱلنَّشۡأَة» مَصدَر مَرَّةً يَأتي في مَقام التَقابُل بَين طَورَين كَونِيَّين، فالأُولى صارَت مَعلومَةً مُجَرَّبَة ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٢)، والآخِرة عَلى الله نَفسه ﴿وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٧)، وتُبدَأ بَعد البَدء بِالخَلق ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٠). (٢) «إِنشَآء» مَصدَر الإفعال يَأتي مُؤَكِّدًا لِفعله ﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٥) — فالـ«إِنشاء» المُؤَكَّد بِالمَصدَر يَكشِف أَنّ الفعل في الباب الرابع يَستَحضِر فاعِله وقَصده دائمًا. (٣) «ٱلۡمُنشَـَٔاتُ» اسم مَفعول يَدُلّ على المَنقول إلى وجود قائم بِذاته ﴿وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٢٤) — فالسُّفُن مُنشَآت لأَنّها قائمة كَالأَعلام في عَرض البَحر. (٤) «ٱلۡمُنشِـُٔونَ» اسم فاعل يَأتي في سياق المُحاجَّة ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٢) — يُجاوِب على إِنشاء الإنسان المُدَّعى بِإِنشاء حَقيقيّ هو نَحن المُنشِئون لِشَجَرَة النار، فيَكشِف أَنّ الإِنشاء مَقام يَختَصّ بِه الله. (٥) «نَاشِئَة» اسم فاعِل مُؤَنَّث مُضاف إلى الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ (سورة المُزمل ٦) — وَصْف لِما يَنشَأ مِن الليل نَفسه، ولِذلِك جاءَ ما بَعده ﴿أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ وَصفًا يَنبَني على طَور الناشِئَة لا على فاعِلها.
  • ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٠)
  • ﴿وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٧)
  • ﴿وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٢٤)
  • ﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٥)
  • ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٢)
  • ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٢)
  • ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ (سورة المُزمل ٦)

لَطائف بِنيويّة

  • قانون الفاعِل الواحِد: في مَواضِع الإفعال العِشرين مِن جَذر «نشء» الفاعِل هو الله، ومَوضِع التَفعيل الوَحيد ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٨) لم يُذكَر فاعِلُه. ولا يُسنَد الفعل لأَحَدٍ مِن خَلقه إلّا في صيغَة استِفهام إنكاريّ ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٢) — فيَأتي الإنكار قَرينَةً قاطِعَة أَنّ الإِنشاء مَقام إلَهيّ خالِص.
  • ثُلاثيَّة الأَطوار في سورَة المؤمنون: تَجتَمِع ثَلاث مَواضِع لِـ«أَنشَأَ» في سياق واحِد بِنيويّ مُتَتابِع — ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤) لِطَور الإنسان الأَخير، ﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٩) لِطَور الرِزق، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٨) لِطَور الإِدراك. السياق الواحِد يَكشِف أَنّ الإِنشاء يَتَوالى على الكائن طَورًا بَعد طَور: تَكوينًا ثُمَّ رِزقًا ثُمَّ إِدراكًا.
  • تَقابُل النَشأَتَين الكَونيَّتَين: سورة الوَاقِعة ٦٢ تُثبِت ﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ مَعلومَةً مُجَرَّبَةً، وسورة النَّجم ٤٧ يُثبِت ﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ مَكتوبَةً على الله، وسورة العَنكبُوت ٢٠ يَجمَع بَين البَدء والإِنشاء الآخِر ﴿كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾. هذه الثَلاثَة يَأتي فيها «نَشۡأَة» اسمًا يَختَصّ بِالطَور الكُلِّيّ لِلكَون — ولا يُطلَق على بَعض الكائنات داخِله.
  • اقتِران الإِنشاء بِسياق الإِهلاك: في ثَلاث مَواضِع يَأتي «أَنشَأۡنَا قَرۡنًا/قَوۡمًا/قُرُونٗا» مَسبوقًا بِفعل إهلاكٍ صَريح ﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦) ﴿وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١) ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ﴾ (سورة القَصَص ٤٥). الإفعال هنا يَكشِف قانونًا تاريخيًّا بِنيويًّا: الإِهلاك يَتبَعه إِنشاء قَرنٍ آخَر، فالأَرض لا تَخلو مِن أُمَّة قائمة.
  • تَطابُق صيغَتَين في سياقَين مُتَوازِيَين: ﴿أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٨) ﴿أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (سورة المُلك ٢٣). المُحاجَّة بِالحَواسّ تَتَكَرَّر في سورَتَين، وكِلتاهُما تَختِم بِـ﴿قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾. الإِنشاء حُجَّة شُكر، لأَنّ ما يُنشَأ مِن العَدَم النِسبيّ يَستَوجِب اعتِرافًا لِمُنشِئه.
  • تَنَوُّع الإِنشاء في سورَة الواقعة: الآية ٦١ تُورِد المُضارِع ﴿وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ في سياق تَبديل الأَمثال، بينَما الآية ٧٢ في نَفس السورَة تُورِد الماضي ﴿أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ في سياق المُحاجَّة بِفاعِل الإِنشاء. السياق الأَوَّل يُلاحِظ الكائن المُنشَأ في طَوره الجَديد المَجهول، والثاني يُلاحِظ الفاعِل المُنشِئ المُعَيَّن. والفِعل الواحِد يُلاحِظ المُنشَأ مَرَّةً والمُنشِئ مَرَّةً في سورَة واحِدَة على بُعد إِحدى عَشرَة آية.
  • اسم المَفعول «المُنشَآت» في سورة الرَّحمٰن ٢٤ يَتَفَرَّد بِأَنَّه الصيغَة الوَحيدَة في الجذر التي يَكون فيها المُنشَأ غَير حَيّ (الجَوارِ في البَحر) — وكُلّ بَقيَّة المَواضِع الفِعليَّة في الجَذر مُنشَأها كائن حَيّ أَو مِن جِنس الحَيّ (قُرون، إنسان، حَواسّ، أَزواج، جَنّات، سَحاب يَحمِل الماء). فالإِنشاء في جَذره مَقرون بِنَقل الكائن إلى طَور حَياة، وما خَرَج عَن ذلك جاءَ في اسم المَفعول لا في الفعل.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر نشء

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نشء

  • نشء — الطور اللاحق لا البداية من عدم
    الجذر «نشء» في القرءان لا يعني الإيجاد من عدم، بل الانتقال من طور إلى طور — وهذا ما تكشفه بنية الجملة في كل موضع يرد فيه. في كل مواضع «أنشأ» و«ننشئ» يسبق الفعلَ ذكرُ مرحلة سابقة أو طور قبله: في المؤم…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نشء

  • 28 موضعًا
    الجَذر «نشء» له نمَطا جَمع نادِران: المُنشِئون (1)، والمُنشَآت (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نشء

  • أنشأناه«أنشأناه» = «أنشأ» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نشء من المُصحَف

28 موضعًا في 14 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس