مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نزع في القُرءان الكَريم — 20 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر نزع في القرآن
معنى جذر «نزع» في القرآن: النزع: جذبٌ فاصل يخرج المتعلَّق من محل أو جهة كان قائمًا بها؛ فإذا تعددت الجهات صار تنازعًا، أي جذبًا متقابلًا لشيء واحد.
ورد الجذر 20 موضعًا، في 16 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأخذ والقبض». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نزع من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر نزع في القران، معنى جذر نزع في القرآن، معنى جذر نزع في القرءان، تحليل جذر نزع في القران، دلالة جذر نزع في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر نزع في القُرءان الكَريم
النزع: جذبٌ فاصل يخرج المتعلَّق من محل أو جهة كان قائمًا بها؛ فإذا تعددت الجهات صار تنازعًا، أي جذبًا متقابلًا لشيء واحد.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ليس النزع مجرد أخذ، بل أخذٌ بطريق الفصل بعد التعلق. لذلك يصح في الملك واللباس والغل والرحمة والناس، كما يصح في التنازع لأن الأمر الواحد يُشد بين جهتين أو أكثر. وأي موضع لا يثبت فيه متعلق سابق أو محل مشدود لا يعبّر عن دقة هذا الجذر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نزع
الجذر «نزع» يدور في القرآن على جذبٍ يفصل شيئًا عن محلّ كان متعلّقًا به، أو على تجاذب أطراف متعددة لشيء واحد حتى يحتاج الأمر إلى حسم. يثبت ذلك في 20 موضعًا داخل 20 آية.
يتوزع الاستعمال إلى قطبين داخليين:
1) النزع المباشر: 12 موضعًا يظهر فيها الفصل بعد تعلّق، مثل نزع الملك من صاحبه، ونزع اللباس عن الجسد، ونزع الغل من الصدور، ونزع الرحمة من الإنسان، ونزع الشهيد من كل أمة، ونزع الناس في الريح، وموضعي اليد في الأعرَاف والشعراء. ومن شواهده: ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾، ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾، ﴿نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ﴾، ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ﴾.
2) التنازع والمنازعة: 8 مواضع تتحول فيها حركة الجذب إلى تقابل بين جهات: ﴿وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾، ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾، ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ﴾، ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا﴾.
الجامع بين القطبين أن المنزوع أو المتنازَع ليس شيئًا عابرًا؛ بل هو متعلق قائم: ملك، لباس، غل، رحمة، شهيد، أمر، شيء، كأس. أما ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ فالنص يثبت صفة النزع والإغراق في الفعل دون تعيين المنزوع داخل الآية نفسها، لذلك لا يُبنى عليها تعيين خارجي.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نزع
الأعرَاف 27 — ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ﴾
هذه الآية تكشف عناصر الجذر بوضوح: لباس متعلق، محل سابق، فعل يفصل، ونتيجة تظهر بعد الفصل. ولذلك تصلح مركزًا دلاليًا للجذر دون حاجة إلى شاهد تقديري.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وفق ملف البيانات الداخلي ورد الجذر في 20 موضعًا. الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية = 17 صيغة، أما الصور الرسمية المضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة = 16 صورة؛ والفرق سببه طريقة تمثيل بعض الصيغ في الصيغ المعيارية لا زيادة في المواضع.
أبرز الصيغ: - ونـزعنا: 3 مواضع. - يتنازعون: موضعان. - ونـزع / وَنَزَعَ: موضعان. - بقية الصيغ مفردة الورود: وتنـزع، وتنازعتم، ينازعنك، نـزاعة، والنازعات، وغيرها.
التوزيع الدلالي: 12 موضعًا للنزع المباشر، و8 مواضع لصيغ التنازع/المنازعة.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نزع — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نزع» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نزع
إجمالي المواضع: 20 موضعًا في 20 آية.
توزيع وصفي مختصر: - النزع المباشر: آل عِمران 26، الأعرَاف 27، الأعرَاف 43، الأعرَاف 108، هود 9، الحِجر 47، مَريَم 69، الشعراء 33، القَصَص 75، القَمَر 20، المَعَارج 16، النَّازعَات 1. - التنازع/المنازعة: آل عِمران 152، النِّساء 59، الأنفَال 43، الأنفَال 46، الكَهف 21، طه 62، الحج 67، الطُّور 23.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في كل موضع هو حركة فصل بعد تعلق. في النزع المباشر يظهر الفاعل والمنزوع والمحل. وفي التنازع يظهر الشيء أو الأمر محل الشد بين أطراف. حتى في ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا﴾ بقيت صورة الجذب على شيء بعينه، لكن بلا ذم لأنها في سياق لا لغو فيه ولا تأثيم.
مُقارَنَة جَذر نزع بِجذور شَبيهَة
- نزع ≠ أخذ: الأخذ تحصيل عام، أما النزع فيلحظ إخراج المتعلق من محل كان قائمًا به. - نزع ≠ قبض: القبض إمساك وجمع، أما النزع ففصل وإخراج. - نزع ≠ سلب: السلب يبرز ذهاب الشيء بالغلبة، أما النزع فيبرز حركة الفصل نفسها. - نزع ≠ خلع: الخلع قريب في نزع اللباس، لكنه لا يستوعب التنازع ولا نزع الملك والغل والرحمة والناس كما يستوعبها نزع.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ لو قيل «تأخذ الملك» لبقي أصل التحصيل، لكن يضعف معنى اقتلاع الملك من يد من استقر له. وفي ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ لو قيل «اختلفتم» لاتسع اللفظ لأي مخالفة، بينما التنازع يرسم الشيء مشدودًا بين جهات؛ لذلك جاء بعده الرد إلى الله والرسول.
الفُروق الدَقيقَة
- صيغة «ونـزعنا» ترد في إزالة الغل من الصدور مرتين وفي إخراج شاهد من كل أمة مرة، وكلها فصل لشيء من داخل جماعة أو موضع. - مواضع «في الأمر» و«أمرهم» تجعل التنازع واقعًا على أمر معين لا على اضطراب عام. - ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾ تصف شدة الفعل وملازمته، لا مجرد وقوع نزع واحد. - ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ تثبت الإغراق في النزع، لكن المنزوع غير مصرّح به في الآية، فلا يصح إلزام التحليل بتعيين خارج النص الداخلي.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأخذ والقبض · الجدل والحجاج والخصام.
ينتمي نزع إلى حقل «الأخذ والقبض»، لكنه يختص داخله بزاوية الفصل بعد التعلق. فهو أقرب إلى محور الإخراج والاقتلاع منه إلى مجرد الملك أو الإمساك.
مَنهَج تَحليل جَذر نزع
أعيد فحص المواضع العشرين من ملف البيانات الداخلي، وفُصلت الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية عن الصور الرسمية في الصور الرسمية المضبوطة. صُحح خطأ عدّ قطبي الجذر إلى 12 للنزع المباشر و8 للتنازع/المنازعة. كما حُذف النص التقديري الذي كان موضوعًا داخل الأقواس القرآنية في مقابلة نزع/مسك، ولم يُبنَ معنى ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ على تعيين غير مذكور في الآية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مسك)
يقابل نزع جذر مسك من جهة المعنى البنيوي لا من جهة اجتماع ميكانيكي في آية واحدة. نزع هو إخراج المتعلق من محله بعد قيام تعلق سابق، كما في نزع الملك أو اللباس أو الغل من الصدور؛ أما مسك فهو تثبيت الشيء ومنع انفلاته أو إرساله. لذلك فالعلاقة مفهوميّ لا الآية نفسها، ولا يجوز إدخال شواهد فشل أو صدر أو غلل كأضداد؛ ففشل نتيجة للتنازع، وصدر وغلل محل أو منزوع منه، لا مقابل للنزع. المقابلة المحررة هي بين حركة الفصل وحركة التثبيت.
- عدم وجود اجتماع ميكانيكي بين نزع ومسك يمنع تصنيف العلاقة same_ayah.
- التنازع داخل نزع ليس ضدا، بل صورة متعددة الأطراف من الجذب والفصل.
نَتيجَة تَحليل جَذر نزع
ينتظم الجذر في 20 موضعًا: 12 موضعًا للنزع المباشر، و8 للتنازع/المنازعة. الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية = 17، والصور الرسمية المضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة = 16. التعريف المحكم بعد التصحيح: جذب فاصل لمتعلق، أو جذب متقابل لشيء واحد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نزع
- آل عِمران 26 — ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾: نزع الملك من جهة استقر فيها. - الأعرَاف 27 — ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾: فصل لباس متعلّق بالجسد. - الأعرَاف 43 — ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾: إخراج معنوي من باطن الصدور. - النِّساء 59 — ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾: جذب متقابل على شيء. - الأنفَال 46 — ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ﴾: أثر التنازع في تفريق القوة. - القَمَر 20 — ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ﴾: اقتلاع الناس في سياق الريح. - المَعَارج 16 — ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾: مبالغة في الفعل. - النَّازعَات 1 — ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾: وصف النزع بإغراق في الفعل دون تعيين خارج الآية.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نزع
- التصحيح العددي الأهم: التنازع/المنازعة 8 مواضع لا 9، والنزع المباشر 12 لا 11. - مواضع التنازع تتكرر حول «الأمر» و«شيء» و«كأس»، وهذا يثبت أن التنازع القرآني ليس خلافًا سائلاً، بل شدّ على متعلق محدد. - موضع الطُّور 23 يبيّن أن التنازع ليس مذمومًا بذاته؛ الذم يأتي من اللغو والإثم والفشل، وقد نُفيا هناك. - موضع مَريَم 69 ﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ يوسّع معنى النزع إلى إخراج فرد من جماعة، لا إلى اقتلاع حسي فقط. - لم يُستخدم أي شاهد تقديري داخل الأقواس القرآنية في هذا التصحيح.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (4).
يقوم الجذر «نزع» في القرءان على معنى الانتزاع: سحبٌ حازمٌ يُخرِج الشيء من موضعه، ومنه تتبيَّن دعوى العطاء والمنع بوصفهما كمالًا واحدًا في القدرة الإلهيّة:
١. الموضع المِحوريّ يقرن الإيتاء بالنزع في سياق واحد: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ [آل عِمران ٣:٢٦]، فالعطاء (الإيتاء) والمنع (النزع) قطبان متقابلان لفعلٍ واحد، مختومان بقوله ﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُ﴾ ثُمّ ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ — فكِلا الطرفين مردودٌ إلى الخير والقدرة، أي كمالٌ لا نقص.
٢. النزع الإلهيّ في القرءان فعل سيادةٍ مقصود لا تجريدٍ عشوائيّ: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ [الأعرَاف ٧:٤٣، والحِجر ١٥:٤٧] انتزاعٌ يُطهِّر، و﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا﴾ [القَصَص ٢٨:٧٥] انتزاعٌ يُقيم الحجّة، و﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ﴾ [مَريَم ١٩:٦٩] انتزاعٌ يَفرز.
٣. ويُقابِله النزع سلبًا للنعمة على وجه الابتلاء: ﴿ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ﴾ [هُود ١١:٩]، فالمنع هنا مكشوفٌ لجزع الإنسان لا لنقص القادر.
٤. حين يُنسَب النزع لغير الله يَنحطّ من كمالٍ إلى إفساد: نزعُ الشيطان للباس ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعرَاف ٧:٢٧]، وتنازعُ الناس فشلٌ ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ﴾ [الأنفَال ٨:٤٦]. فاجتماع العطاء والمنع كمالًا مقصورٌ على مَن ﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ﴾ وحده.
جذر «نزع» في القرءان يَنقسم بِنيويًّا إلى أُسرتَين، والآيةُ المَركزيّة ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ (النِّسَاء ٤:٥٩) تَنتمي إلى أُسرة «التَّنازُع»، وهي أعمقُ ما في الجذر دلالةً:
١. صيغة «تَفاعَل» (تَنازَع) تَدلّ على جَذْبٍ مُتبادَل: كلُّ طرَفٍ يَنزِع الأمرَ إلى جِهتِه. والمُتعلَّق ثابتٌ دائمًا: «الأمر» أو «شَيء» — ﴿وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (آل عِمران ٣:١٥٢)، ﴿وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (الأنفَال ٨:٤٣)، ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ (النِّسَاء ٤:٥٩).
٢. حيث وُصِف التَّنازُع بِالنَّهي، اقترَن بِالفَشل حَتمًا: ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ (الأنفَال ٨:٤٦) — فالتَّنازُعُ مُقابِلٌ بِنيويٌّ للطاعة الجامِعة ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾.
٣. لذلك جاء العِلاجُ في ٤:٥٩ بِالرَّدّ ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾: التَّنازُع جَذْبٌ مُتفرِّق، والرَّدُّ جَمعٌ إلى مَرجِعٍ واحِد، فهو إبطالٌ لِبِنية النَّزْع المُتقابِل.
٤. التَّنازُعُ نفسُه ليس مَذمومًا في ذاتِه؛ في الجَنّة يَصير لَهوًا صافِيًا: ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ (الطُّور ٥٢:٢٣) — جَذْبٌ لِلكأس بلا فَشَلٍ ولا إثم، عَكسُ تَنازُع الدُّنيا.
٥. الأُسرة الثانية (الصيغة المُجرَّدة نَزَعَ) تَدلّ على الانتِزاع والسَّلْب، وفاعِلُها الغالِب اللهُ: ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عِمران ٣:٢٦)، ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ (الأعرَاف ٧:٤٣). فالجذرُ يَجمَع بين «جَذبِ الخُصومة» و«نَزْعِ المُتمكِّن»، والآيةُ المَركزيّة تُمثِّل أعلى مَوضِعٍ يَتجلَّى فيه أوّلُ المَعنيَين.
إحصاءات جَذر نزع
- المَواضع: 20 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 16 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَنَزَعۡنَا.
- أَبرَز الصِيَغ: وَنَزَعۡنَا (3) وَنَزَعَ (2) يَتَنَٰزَعُونَ (2) وَتَنزِعُ (1) وَتَنَٰزَعۡتُمۡ (1) تَنَٰزَعۡتُمۡ (1) يَنزِعُ (1) وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر نزع
جذر «نزع» في القرءان يدور حول الاستلاب الحادّ — انتزاع شيء من مَوضِعه أو من صاحبه بقوّة وحسم، سواء كان الانتزاع إلهيًّا (نزع المُلك، نزع الغِلّ من الصدور، نزع الشهيد من الأمّة) أو شيطانيًّا (نزع اللباس عن أبوينا) أو طبيعيًّا (الريح تنزع الناس كأعجاز نخل). البابان I (المجرَّد) وnoun (النَّازِعات) يحملان ١١ من أصل ٢٠ موضعًا، والباب II (التفعيل بصيغة المبالغة نَزَّاعَة) يدلّ على شدّة الانتزاع وتكراره. تَنَازَع الإنسانيّ (لم يَرِد في العَيِّنَة بصيغ بَيِّنَة هنا، لكنّ الجذر يفتح بابه VI في القرءان عمومًا) هو وجهٌ آخر: التَجاذب بين طرفَين كلٌّ يَنزع نحوه. الناظم الأعمق: انفصال ما كان مُتَّصِلًا، بفعلٍ خارجيّ قاهر.
- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ — آل عمران 3:26
- ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ﴾ — الأعراف 7:43
- ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ — الأعراف 7:108
- ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا﴾ — مريم 19:69
- ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ — القمر 54:20
- ﴿كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ﴾ ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾ — المعارج 70:15-16
- ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ — النازعات 79:1
لَطائف بِنيويّة
- تَوزُّع الفاعِل في الباب I: ٧ مَواضِع الفاعِل فيها هو الله بضمير «نا» الجلال (نَزَعۡنَا، لَنَنزِعَنَّ) أو الخطاب (تَنزِعُ المُلك)، ومَوضِعان موسى ينزع يَده، ومَوضِع واحد الشيطان ينزع، ومَوضِع واحد الريح تنزع. الانتزاع في القرءان فعلٌ سياديّ بامتياز — لا يَملِكه إلا قاهر.
- تَكرار «وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّ» في مَوضِعَين متطابقَين تقريبًا (الأعراف 43 والحِجر 47) — والاختلاف بينهما في الذيل: الأولى «تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ» (نعمة حسّيّة)، والثانية «إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ» (نعمة قَلبيّة بَيْنيّة). الغِلّ يُنزَع قبل الأنهار وقبل الأخوّة — تَطهير القَلب شرطٌ لاكتمال الجَنّة.
- تَطابُق حَرفيّ تامّ بين الأعراف 7:108 والشعراء 26:33: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ — مَوضِعان فقط في كلّ القرءان، كلاهما عن آية موسى الثانية أمام فرعون. «نَزَعَ» هنا انتزاعٌ كاشف، لا سَلْب — يُخرج المُختَبِئ ليراه الناظرون.
- تَقابُل بِنيويّ بين «وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ» (آل عمران 3:26) و«نَزَعۡنَٰهَا» (هود 11:9): في الأولى نَزْع المُلك من إنسانٍ مُعَيَّن بمشيئة، وفي الثانية نَزْع الرحمة من الإنسان جنسًا. الفِعل واحد، لكنّ المَنزوع يَتدرّج: المُلك (دنيا) → الرحمة (وُجدان) → الغِلّ (قَلب) → الشهيد (أُمّة) → اللباس (سَتْر) → الناس (أبدان).
- «نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ» (المعارج 70:16) هي المَوضِع الوَحيد لصيغة المبالغة من الجذر، وهي صفةٌ للنار — يَلتقي فيها التَضعيف الصَرفيّ مع الشدّة الدلاليّة: نارٌ لا تَنزع مَرَّة، بل تَنزع نزعًا دائمًا، ولا تَنزع شيئًا هَيِّنًا، بل «الشَّوَى» وهي أطراف الجسد ومَقاتِله.
- «وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا» افتتاحُ سورةٍ كاملة بالجذر — وهي السورة الوَحيدة المُسَمَّاة باسم اسم فاعل من «نزع». اقتران «غَرقًا» تَمييزٌ يُعمِّق الفعل: نَزْعٌ من أقصى الأعماق. والسورة بأكملها عن البَعث والقيامة، فالنازعات تُمَهِّد لانتزاع الأرواح من الأبدان يَوم الفَزَع الأكبر.
- غياب الباب VI (تَنَازَعَ) من مَواضِع هذا الجذر في العَيِّنَة المُحصاة لا يعني غيابه من القرءان — بل تَنازَع وَرَدَ في مَواضع أخرى (الأنفال 43، 46؛ النساء 59؛ الكهف 21؛ طه 62) ضمن جذرٍ ذي ٢٠ موضعًا. التَنازُع وَجْهٌ تَفاعُليّ للجذر: حيث الانتزاع الأُحاديّ يَفصل، يَكون التَنازُع تَجاذُبًا بين طَرفَين كلٌّ يَنزع نحو نفسه — ومن ثَمّ جاء قانون النساء 59 ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ ضابطًا لهذا التَجاذُب.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نزع
- 20 مَوضعًاالجَذر «نزع» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: النازِعات جَمع مُؤَنَّث سالم (موضع واحد).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نزع
- نزعناها«نزعناها» = «نزع» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نزع في القرآن
الموضع المِحوريّ يقرن الإيتاء بالنزع في سياق واحد: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ [آل عِمران ٣:٢٦]، فالعطاء (الإيتاء) والمنع (النزع) قطبان متقابلان لفعلٍ واحد، مختومان بقوله ﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُ﴾ ثُمّ ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ — فكِلا الطرفين مردودٌ إلى الخير والقدرة، أي كمالٌ لا نقص.
النزع الإلهيّ في القرءان فعل سيادةٍ مقصود لا تجريدٍ عشوائيّ: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ [الأعرَاف ٧:٤٣، والحِجر ١٥:٤٧] انتزاعٌ يُطهِّر، و﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا﴾ [القَصَص ٢٨:٧٥] انتزاعٌ يُقيم الحجّة، و﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ﴾ [مَريَم ١٩:٦٩] انتزاعٌ يَفرز.
ويُقابِله النزع سلبًا للنعمة على وجه الابتلاء: ﴿ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ﴾ [هُود ١١:٩]، فالمنع هنا مكشوفٌ لجزع الإنسان لا لنقص القادر.
حين يُنسَب النزع لغير الله يَنحطّ من كمالٍ إلى إفساد: نزعُ الشيطان للباس ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعرَاف ٧:٢٧]، وتنازعُ الناس فشلٌ ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ﴾ [الأنفَال ٨:٤٦]. فاجتماع العطاء والمنع كمالًا مقصورٌ على مَن ﴿بِيَدِهِ ٱلۡخَيۡرُ﴾ وحده.
صيغة «تَفاعَل» (تَنازَع) تَدلّ على جَذْبٍ مُتبادَل: كلُّ طرَفٍ يَنزِع الأمرَ إلى جِهتِه. والمُتعلَّق ثابتٌ دائمًا: «الأمر» أو «شَيء» — ﴿وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (آل عِمران ٣:١٥٢)، ﴿وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (الأنفَال ٨:٤٣)، ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ (النِّسَاء ٤:٥٩).
حيث وُصِف التَّنازُع بِالنَّهي، اقترَن بِالفَشل حَتمًا: ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ (الأنفَال ٨:٤٦) — فالتَّنازُعُ مُقابِلٌ بِنيويٌّ للطاعة الجامِعة ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾.
لذلك جاء العِلاجُ في ٤:٥٩ بِالرَّدّ ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾: التَّنازُع جَذْبٌ مُتفرِّق، والرَّدُّ جَمعٌ إلى مَرجِعٍ واحِد، فهو إبطالٌ لِبِنية النَّزْع المُتقابِل.
التَّنازُعُ نفسُه ليس مَذمومًا في ذاتِه؛ في الجَنّة يَصير لَهوًا صافِيًا: ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ (الطُّور ٥٢:٢٣) — جَذْبٌ لِلكأس بلا فَشَلٍ ولا إثم، عَكسُ تَنازُع الدُّنيا.
الأُسرة الثانية (الصيغة المُجرَّدة نَزَعَ) تَدلّ على الانتِزاع والسَّلْب، وفاعِلُها الغالِب اللهُ: ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عِمران ٣:٢٦)، ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ (الأعرَاف ٧:٤٣). فالجذرُ يَجمَع بين «جَذبِ الخُصومة» و«نَزْعِ المُتمكِّن»، والآيةُ المَركزيّة تُمثِّل أعلى مَوضِعٍ يَتجلَّى فيه أوّلُ المَعنيَين.