قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نبذ في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا

12 موضعًا11 صيغةالحَقل: الإرسال والإلقاء

جواب مباشر

دلالة جذر نبذ في القرءان

دلالة جذر «نبذ» في القرءان: نبذ في القرءان: طرح الشيء أو التنحّي والانفراد، ويكون في العهد والكتاب بإسقاط الالتزام أو الإعراض، وفي الأشخا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 12 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإرسال والإلقاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نبذ من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠11

التَعريف المُحكَم لجَذر نبذ في القُرءان الكَريم

نبذ في القرءان: طرح الشيء أو التنحّي والانفراد، ويكون في العهد والكتاب بإسقاط الالتزام أو الإعراض، وفي الأشخاص والأشياء بالإلقاء، وفي انتباذ مريم بالابتعاد المكانيّ. ولا يقتضي اللفظ وحده انكشاف المكان أو الذمّ أو دوام القطيعة؛ فذلك يبيّنه السياق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى الجامع: طرحٌ أو تنحٍّ وانفراد، ويبيّن السياق متعلّقه وجهته وحكمه. ففي نبذ الكتاب إعراض عن الالتزام، وفي انتباذ مريم ابتعاد مكانيّ، وفي نبذ الأشخاص إلقاء؛ ولا يقتضي ذلك دائمًا ذمًّا أو مكانًا مكشوفًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نبذ

يدور الجذر على طرح الشيء أو التنحّي والانفراد، وتعيّن متعلقاته وسياقاته وجه هذا المعنى. ففي سورة البَقَرَة ١٠٠–١٠١ وآل عمران ١٨٧ يُطرح العهد أو يُعرض عن الكتاب والميثاق، وفي سورة الأنفَال ٥٦–٥٨ يُفهم متعلّق الأمر بالنبذ من ذكر العهد والخيانة. والتوجيه «إليهم» والقيد «على سواء» يمنعان جعله نبذًا للعدو نفسه أو خيانة له.

وفي سورة مَريَم ١٦–١٧ تنحّت مريم من أهلها واتخذت من دونهم حجابًا، وفي سورة مَريَم ٢٢ انتبذت بحملها مكانًا قصيًّا؛ ثم أتت به قومها في سورة مَريَم ٢٧. فلا يدلّ الانتباذ على قطيعة دائمة. وفي سورة طه ٩٦ يذكر السامري قبض القبضة ثم نبذها، ولا يحدّد النصّ جهة نبذها.

وفي سورة القَصَص ٤٠ وسورة الذَّاريَات ٤٠ أُلقي فرعون وجنوده في اليم، وفي سورة الصَّافَات ١٤٥ نُبذ يونس بالعراء وهو سقيم، وتبع ذلك الإنبات عليه وإرساله. وفي سورة القَلَم ٤٩ تعلّق جواب «لولا» بالنبذ بالعراء مع الذمّ؛ فلا يُجعل الذمّ جزءًا من معنى النبذ. وفي سورة الهُمَزة ٤–٨ وعيد بالنبذ في الحطمة المؤصدة؛ فلا يلزم من النبذ انكشاف المكان.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نبذ

الآية المركزية: سورة آل عِمران ١٨٧ — ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾؛ لأنها تصوّر الإعراض عن الميثاق بصورة الطرح وراء الظهر. وهي تبرز فرع نبذ الالتزام، ولا تجعل جهة الطرح أو الذمّ قيدًا في سائر المواضع.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ﴾٢إلقاءٌ موجَّه إلى جمع، في اليمّ عقوبةً لفرعون وجنوده (سورة القَصَص ٤٠؛ سورة الذَّاريَات ٤٠)
﴿فَنَبَذُوهُ﴾١طرحُ شيءٍ عنهم، بالإعراض عن مقتضى الميثاق (سورة آل عِمران ١٨٧)
﴿فَنَبَذۡتُهَا﴾١إلقاءٌ صادر عن متكلّم، بعد قبض القبضة (سورة طه ٩٦)
﴿فَنَبَذۡنَٰهُ﴾١إلقاءٌ موجَّه إلى مفرد، بالعراء حال سقمه (سورة الصَّافَات ١٤٥)
﴿فَٱنتَبَذَتۡ﴾١تنحٍّ وانفراد بالحمل في مكان قصيّ (سورة مَريَم ٢٢)
﴿فَٱنۢبِذۡ﴾١أمرٌ بنبذ العهد إليهم على سواء عند خوف الخيانة (سورة الأنفَال ٥٨)
﴿لَنُبِذَ﴾١نبذٌ بالعراء مع الذمّ، امتنع بتدارك النعمة في جواب «لولا» (سورة القَلَم ٤٩)
﴿لَيُنۢبَذَنَّ﴾١وعيدٌ مؤكّد بالطرح في الحطمة، لا إخبارٌ بطرح مضى (سورة الهُمَزة ٤)
﴿نَبَذَ﴾١فعلُ الطرح، ومتعلّقه كتاب الله وراء ظهورهم (سورة البَقَرَة ١٠١)
﴿نَّبَذَهُۥ﴾١طرحُ فريقٍ عهدًا عاهدوه (سورة البَقَرَة ١٠٠)
﴿ٱنتَبَذَتۡ﴾١تنحٍّ وانفراد من أهلها إلى مكان شرقيّ (سورة مَريَم ١٦)

تتوزّع الصيغ بين فعل النبذ المتعدّي، حيث يتّجه الطرح إلى مفرد أو جمع أو شيء مخصوص، وبين صيغة الانتباذ التي تُبرز حركة التنحّي والانفراد. وتظهر الصيغة الأمرية إلى جانب صيغ الإخبار والتوكيد، فيتنوّع البناء بين الفعل الصادر من الفاعل والفعل الواقع على المفعول.

صيغة سورة القَلَم ٤٩ ماضٍ مبنيّ للمجهول، والنون فيها أصل الجذر، وليست حرف مضارعة؛ فلا يصحّ وصفها بالمضارع المشروط. وهي في جواب «لولا»، فلا تثبت وقوع النبذ مع الذمّ. أما صيغة سورة الهُمَزة ٤ فمضارع مبنيّ للمجهول، يبدأ بعد اللام بياء المضارعة وينتهي بنون التوكيد، ويؤكّد الوعيد بالطرح.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نبذ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نبذ» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
نَبَذَ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~4 مواضع
فَنَبَذۡنَٰهُمۡ ×2 نَّبَذَهُۥ ×1 فَنَبَذۡنَٰهُ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 موضع
فَٱنۢبِذۡ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
فَٱنتَبَذَتۡ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 7 (انفَعَلَ)
~1 موضع
ٱنتَبَذَتۡ ×1
و اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
لَنُبِذَ ×1 لَيُنۢبَذَنَّ ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
فَنَبَذُوهُ ×1 فَنَبَذۡتُهَا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نبذ

موضع سورة البَقَرَة ١٠٠ محفوظ في العد لأن نص الآية يثبت «نَّبَذَهُۥ»، ولو ظهرت الصيغة النصية مزاحة إلى الكلمة التالية.

  • الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَنَبَذۡنَٰهُمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فَنَبَذۡنَٰهُمۡ (2) نَّبَذَهُۥ (1) نَبَذَ (1) فَنَبَذُوهُ (1) فَٱنۢبِذۡ (1) ٱنتَبَذَتۡ (1) فَٱنتَبَذَتۡ (1) فَنَبَذۡتُهَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

يجمع المواضعَ طرحُ الشيء أو التنحّي والانفراد: عهد يُطرح، وكتاب يُعرض عنه بصورة الإلقاء وراء الظهر، وعهد يُنبذ إلى أهله على سواء. ومريم تتنحّى من أهلها ثم تنتبذ بحملها، وقبضة تُطرح بعد قبضها. ويُلقى فرعون وجنوده في اليم، ويونس بالعراء مع السقم، ويأتي الوعيد بالنبذ في الحطمة المؤصدة. أما النبذ بالعراء مع الذمّ في سورة القَلَم ٤٩ فجواب «لولا»، لا واقعة مثبتة؛ فلا يجمع هذه المواضع انكشاف المكان أو وقوع قطيعة مذمومة.

مُقارَنَة جَذر نبذ بِجذور شَبيهَة

لا يطابق نبذٌ تركًا في جميع الاستعمالات؛ ففي سورة الذَّاريَات ٣٧ يأتي الترك لإبقاء آية، بينما يأتي النبذ في سورة الذَّاريَات ٤٠ لإلقاء فرعون وجنوده في اليم. فالطرح هنا أخصّ من مجرد عدم المواصلة أو إبقاء الشيء.

ويتقارب النبذ والإلقاء في مواضع الأجساد والأشياء، لكن تفسير هذه المواضع بالإلقاء لا يثبت تطابق الجذرين في جميع الاستعمالات. ويُفهم الإعراض وطرح الالتزام في سورة البَقَرَة ١٠٠–١٠١ من العهد والكتاب وصورة الظهر، فلا تُجعل القطيعة اللازمة أو الإبعاد الظاهر فرقًا عامًا يحكم نبذ يونس أو انتباذ مريم.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧) لا يكفي تركوه؛ لأن الصورة صورة طرح خلف الظهر. وفي ﴿فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ﴾ (سورة الأنفَال ٥٨) لا يكفي أخبرهم؛ لأن المطلوب رد العهد وإخراجه من حال الالتزام.

الفُروق الدَقيقَة

للجذر ثلاثة مسارات متداخلة: نبذ العهد والكتاب بوصفه طرحًا للالتزام أو إعراضًا، وانتباذ المكان بوصفه تنحّيًا وانفرادًا، ونبذ الأجساد أو الأشياء بوصفه إلقاءً. والجامع هو الطرح أو التنحّي، مع اختلاف المتعلّق والجهة والحكم بحسب السياق.

لا يتقيّد إلقاء الأجساد بجهة مكشوفة؛ ففي سورة الصَّافَات ١٤٥ نبذ بالعراء مع السقم، وفي سورة الهُمَزة ٤–٨ نبذ في الحطمة التي وُصفت بأنها مؤصدة. وفي سورة القَصَص ٣٩–٤٢ وسورة الذَّاريَات ٣٩–٤٠ يأتي النبذ في اليم في سياق العقوبة. أما سورة الصَّافَات ١٤٣–١٤٨ فيذكر التسبيح، ثم النبذ والسقم، ثم الإنبات والإرسال وإيمان القوم؛ فلا يكون النبذ بذاته حكمًا بالإقصاء من الرحمة.

في سورة القَلَم ٤٩ جاء الماضي المبنيّ للمجهول في جواب «لولا»، فالممتنع بتدارك النعمة هو النبذ بالعراء مقترنًا بالذمّ، لا مطلق النبذ بالعراء المثبت في سورة الصَّافَات ١٤٥. وفي سورة الهُمَزة ٤ جاء المضارع المبنيّ للمجهول المؤكّد باللام ونون التوكيد وعيدًا جازمًا بالنبذ في الحطمة، لا خبرًا عن طرح وقع وانتهى.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإرسال والإلقاء · الترك والإهمال والتخلي · الفصل والحجاب والمنع.

يتصل الجذر بحقل «الإرسال والإلقاء» من جهة الطرح، ففي اليم ﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة القَصَص ٤٠)، وبالعراء ﴿فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٥). ويتصل بحقل «الترك والإهمال والتخلي» في نبذ العهد ﴿نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٠)، وفي الإعراض عن الكتاب ﴿نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠١). ويتصل بحقل «الفصل والحجاب والمنع» في انتباذ مريم من أهلها ﴿ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٦)، ثم انتباذها به مكانا قصيا ﴿فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٢). وتتسع المواضع لطرح الالتزام والإعراض عن الكتاب، وللتنحي والانفراد، فلا يلزم أن يكون كل نبذ قطيعة معلنة، أو إلقاء في مكان مكشوف، أو مجرد ترك ساكن.

مَنهَج تَحليل جَذر نبذ

اعتُمد العد الخام بعد مراجعة نص سورة البَقَرَة ١٠٠؛ فالآية تحوي الجذر نصًا مع أن الصيغة النصية في الموضع مزاحة. سُجل ذلك كخلل فهرسة لا كحذف للموضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لقم)

لا يثبت لجذر «نبذ» ضدٌّ واحد يعمّ مسالكه؛ فهو يجيء في طرح الكتاب والعهد وراء الظهور، وفي النبذ إلى القوم على سواء، وفي انتباذ مريم مكانًا قصيًّا، وفي الطرح في اليمّ وفي الحطمة. غير أنّ وجه الطرح الحسّيّ يلقى ضدًّا صريحًا في بناء قصّة يونس: ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٢) ثمّ ﴿فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٥)؛ فالالتقام إدخالٌ في الجوف، والنبذ إخراجٌ إلى العراء. ولا تجتمع اللفظتان في آية واحدة، بل يرسمهما تتابع المشهد. ويقرب من هذا البناء قبضُ القبضة ثمّ نبذها في سورة طه ٩٦؛ أمّا النبذ في اليمّ وفي الحطمة فطرحٌ إلى داخلٍ لا إخراجٌ إلى العراء. فالتقابل مخصوصٌ بمشهد الالتقام ثمّ الإخراج، ولا يمتدّ إلى نبذ العهد والانتباذ.

لقمضِدّ صَريحفي بِنيَة السورة
سورة الصَّافَات ١٤٢
الالتقام إدخالٌ في الجوف: ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾.
سورة الصَّافَات ١٤٥
والنبذ إخراجٌ إلى العراء بعد ذلك الاحتواء: ﴿فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ﴾.
  • لا تجتمع اللفظتان في آية واحدة، بل يرسمهما تتابع المشهد: احتواءٌ ثمّ إخراج.
  • تلازم الحالُ الموضعين: «وهو مليم» ثمّ «وهو سقيم»، فيبقى الشخص واحدًا وتنقلب الجهة من الداخل إلى العراء.
  • ويقرب منه في طه تتابعُ القبض ثمّ النبذ: ﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا﴾ (سورة طه ٩٦)، غير أنّ الضدّ المثبت مخصوصٌ بمشهد يونس.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نبذ ⟷ لقم ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نبذ

سورة البَقَرَة ١٠٠: ﴿نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾. سورة آل عِمران ١٨٧: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾. سورة الأنفَال ٥٨: ﴿فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ﴾. سورة مَريَم ١٦: ﴿إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾. سورة الصَّافَات ١٤٥: ﴿فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ﴾. سورة الهُمَزة ٤: ﴿لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نبذ

من لطائف الجذر أن «فنبذناهم» تتكرر مرتين فقط، وكلتاهما في فرعون وجنوده وإلقائهم في اليم، بينما تأتي أكثر الصيغ مرة واحدة لسياق مخصوص. وتنفرد مريم بموضعي الانتباذ المكاني، فيظهر التنحّي الذي تباشره بنفسها لا الطرد. كما أن موضعي «وراء ظهورهم» في سورة البَقَرَة ١٠١ وآل عمران ١٨٧ يخصان الكتاب والميثاق، فيجعل النبذ صورة إعراض عن الالتزام لا مجرد نسيان.

جذر «نبذ» في القرءان يأتي للطرح أو التنحّي، ولا يدلّ بذاته على أن المنبوذ لا يُحتفَظ به؛ فنبذ يونس يتلوه الإنبات عليه وإرساله في سورة الصَّافَات ١٤٥–١٤٧. وفي موضعي الكتاب والميثاق لا تمنع صفة ﴿أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ وقوع الذمّ على فعل أصحابها (سورة البَقَرَة ١٠١؛ سورة آل عِمران ١٨٧)، وتفصيل ذلك:

١. في موضعَي النبذ المرتبطَين بأهل الكتاب يقع الفعل منهم هم لا عليهم: ﴿نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠١)، ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧). فالموصوف بالإيتاء هو الفاعل للنبذ، مع تقييد الفاعل في البقرة بفريق منهم.

٢. اقتران الإيتاء بالنبذ يمنع جعل الإيتاء وحده دليلًا على الوفاء: فريق ممّن أُوتوا الكتاب نبذ كتاب الله. فالإيتاء هنا يصف تلقّي الكتاب، ولا يثبت وحده حفظه أو العمل به، ولا يستلزم ذلك نفي الثناء عن كل موصوف بالإيتاء في غير هذين السياقين.

٣. الظرف الثابت ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ يلازم نبذهم في الموضعَين (سورة البَقَرَة ١٠١؛ سورة آل عِمران ١٨٧)، فيجعل النبذ إعراضًا متعمّدًا عمّا عُرف، لا جهلًا به. يؤكّده ﴿كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠١).

٤. من المواضع ما يصوّر إلقاءً حسّيًّا: ﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة القَصَص ٤٠)، ﴿فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٥). وتعين صورة الطرح على فهم نبذ الكتاب بوصفه إعراضًا عنه، دون جعل سائر المواضع طرحًا حسّيًّا؛ فنبذ العهد والأمر بنبذه والانتباذ المكانيّ لها متعلّقاتها المختلفة.

٥. حتى نقض العهد عُبّر عنه بالنبذ: ﴿نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٠)، فالميثاق والكتاب كلاهما يُنبَذ، والإيتاء في موضعيهما لا يكفي لتزكية الفعل. ويفترق ذلك عن الأمر بنبذ العهد على سواء عند خوف الخيانة في سورة الأنفَال ٥٨؛ فالحكم يتبع السياق ولا يلازم أصل النبذ.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نبذ في القرءان

  • في موضعَي النبذ المرتبطَين بأهل الكتاب يقع الفعل منهم هم لا عليهم: ﴿نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠١)، ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧). فالموصوف بالإيتاء هو الفاعل للنبذ.

  • اقتران الإيتاء بالنبذ يقطع توهّم المدح: مَن أُوتي الكتاب نبذه، فالإيتاء حدثٌ ماضٍ مبنيّ للمجهول يصف التلقّي وحده، ولا يلازمه ثناءٌ ولا حفظ.

  • الظرف الثابت ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ يلازم نبذهم في الموضعَين، فيجعل النبذ إعراضًا متعمّدًا عمّا عُرف، لا جهلًا به؛ يؤكّده ﴿كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠١).

  • النبذ في سائر المواضع طرحٌ حسّيّ: ﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة القَصَص ٤٠)، ﴿فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٥)، ومنه يتبيّن أنّ نبذ الكتاب طرحٌ له منزلةَ المُلقى المُهمَل.

  • حتى نقض العهد عُبّر عنه بالنبذ: ﴿نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُم﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٠)، فالميثاق والكتاب كلاهما يُنبَذ، والإيتاء وصفٌ للحال لا تزكيةٌ للموصوف.

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نبذ

  • 12 موضعًا
    الجَذر «نبذ» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نبذ

  • فنبذناهم«فنبذناهم» = «فنبذ» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
  • فنبذناه«فنبذناه» = «فنبذ» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نبذ من المُصحَف

12 موضعًا في 10 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس