قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر مِن في القُرءان الكَريم — 3066 مَوضعًا

3066 مَوضعًا94 صيغةالحَقل: حروف الجر والعطف

جواب مباشر

معنى جذر مِن في القرآن

معنى جذر «مِن» في القرآن: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

ورد الجذر 3066 موضعًا، في 94 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «حروف الجر والعطف». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مِن من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر مِن في القران، معنى جذر مِن في القرآن، معنى جذر مِن في القرءان، تحليل جذر مِن في القران، دلالة جذر مِن في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر مِن في القُرءان الكَريم

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مِن

يدور «مِن» على جهة المبدأ والخروج والتبعيض والصدور؛ فهو يربط المذكور بأصل خرج منه، أو جنس اقتطع منه، أو جهة بدأ منها الفعل أو الحكم. لذلك لا يساوي «في» ولا «إلى»: «في» ظرف احتواء، و«إلى» حدّ غاية، أما «مِن» فتشدّ الكلام إلى جهة الابتداء أو الانفصال.

ينتظم الجذر في 3066 موضعا داخل 2148 آية، وأكثر صوره «من» وما اتصل بها من ضمائر، وهذا الاتساع يثبت أنه حرف جهة لا اسم معنى مشتق. وتتفرّع وظيفته إلى مسالك متمايزة: ابتداء الغاية المكانيّة أو الزمنيّة، والتبعيض، وبيان الجنس، والبدل، والتوكيد بعد النفي.

الآية المَركَزيّة لِجَذر مِن

البَقَرَة 22: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾

الآية جامعة: «مِن» الأولى ابتداء غاية مكانيّة (الإنزال من السماء)، والثانية بيان جنس وتبعيض (الإخراج من جنس الثمرات)؛ فاجتمع في موضع واحد مسلكا الابتداء والتبعيض اللذان يدور عليهما الحرف.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الجذر هنا حرف وظيفيّ لا اشتقاق فعليّ له. تظهر الصيغ مع الضمائر: منه، منها، منهم، منكم، ومع الواو والفاء واللام، وكلّها تحفظ وظيفة المبدأ أو الانفصال.

الصيغ المعياريّة الأعلى: من (2366)، منهم (153)، منكم (107)، ومن (102)، منه (88)، منها (86)، منا (33)، لمن (28)، ومنهم (26)، فمنهم (11)، مني (10)، منهما (10). صيغ الرسم الأعلى: مِن (728)، مِنَ (410)، مِّن (370)، مِّنَ (281)، مِنۡ (252)، مِّنۡ (149)، مِنۢ (130)، مِنۡهُمۡ (56)، مِنۡهَا (52)، مِنكُمۡ (50)، مِنۡهُ (45)، مِّنۡهُمۡ (44). اعتمدت المراجعة الفصل بين الصيغة المعياريّة وصيغة الرسم، ولم تجعل اختلاف الضبط أو اللواحق موضعا مستقلّا في المعنى.

تنبيه منهجيّ: أداة العدّ المساعدة أدرجت في قائمتها صيغا زائفة (بَلۡ، شَهِيدٖ، عِندِ، بَعۡدِ، كَذَٰلِكَ، إِلَّا…) ناتجة عن وسم الكلمة التالية لـ«مِن» بجذره؛ وهذه ليست صيغا للجذر بل أسماء مجرورة به أو حروف بعده. اعتمدت المراجعة الصيغ المعياريّة النظيفة فقط (25 صيغة) وتجاهلت هذه الضوضاء.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر مِن — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «مِن» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~274 مَوضِع
لمن ×94 فمن ×90 منه ×88 ومنه ×1 ومنك ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~8 مَوضِع
منك ×6 ومنا ×2
ج اسم فاعِل
~10 مَوضِع
منهما ×10
د اسم نَكِرة
~3508 مَوضِع
من ×2763 ومن ×342 منهم ×153 منكم ×107 منها ×86 منا ×35 مني ×11 منهن ×7 منكن ×4
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~56 مَوضِع
ومنهم ×26 فمنهم ×11 ومنها ×8 ومنكم ×6 فمنكم ×2 فمنه ×1 فمنها ×1 لمنكم ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مِن

يرد «مِن» في 3066 موضعا داخل 2148 آية فريدة، موزّعة على مسالك دلاليّة متمايزة كلّها فروع لجهة المبدأ. أكثرها ابتداء الغاية المكانيّة (الإنزال من السماء، الإخراج من الأرض)، يليه ابتداء الغاية الزمنيّة في تركيب «مِنۢ بَعۡدِ» الذي يثبّت نقطة انطلاق قبل المرحلة اللاحقة. ومنها التبعيض (بعض من كلّ، كقوله ﴿مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ﴾)، وبيان الجنس (﴿مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾)، والبدل في تركيب «مِّن دُونِ»، والصدور الإلهيّ في ﴿مِّن رَّبِّهِمۡ﴾. ويرد زائدا للتوكيد في سياق النفي والاستفهام والنهي (﴿مِن وَلِيّٖ﴾، ﴿مِن شَهِيدٖ﴾). تتصدّر السور كثافةً البَقَرَة ثمّ آل عِمران والأعرَاف والنِّسَاء، وهي السور التشريعيّة والقصصيّة الطويلة التي يكثر فيها تعيين الأصول والمصادر والجماعات.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو تعيين أصل أو مبدأ: أصل مكانيّ، أو أصل زمنيّ، أو أصل سببيّ، أو بعض من كلّ، أو جهة صدور. اختلاف السياقات لا يخرج الجذر عن كونه علامة ابتداء وانتزاع.

مُقارَنَة جَذر مِن بِجذور شَبيهَة

يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختِبار الاستِبدال

استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

الفُروق الدَقيقَة

الجذر القريبالفرق المحكم
فياحتواء وظرفيّة، لا ابتداء من أصل
ءلىانتهاء إلى غاية، لا صدور من مبدأ
عنمجاوزة وصرف، لا تبعيض ولا منشأ
لاختصاص وملك أو غرض، لا خروج من أصل

ويجمع التركيب الواحد القطبين أحيانا فيُبرز الفرق: في ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ ثمّ ﴿وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ﴾ يجري ابتداء الجريان بـ«مِن» ويُحدَّد ظرف الاستقرار بـ«في».

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: حروف الجر والعطف.

في حقل حروف الجرّ والعطف يمثّل «مِن» قطب المبدأ. علاقته بالحقل علاقة اتّجاهيّة: يضبط أوّل المسار أو منشأ الحكم، فيقابل حروف الظرف والغاية والاختصاص دون أن يترادف معها.

مَنهَج تَحليل جَذر مِن

رُوجعت المواضع بوصف الجذر حرفا وظيفيّا؛ فلم تُفرض عليه صيغ اشتقاقيّة. اعتُمد عدد إحصاء المواضع (3066 موضعا)، وسُجِّل اختلاف أداة العدّ المساعدة دون بناء حكم دلاليّ عليها، إذ أدرجت صيغا زائفة من وسم الكلمة التالية للحرف.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر في)

«مِن» تحدد مبدأ الشيء أو أصله أو بعضه، فهي تفتح الكلام من جهة سابقة: من السماء، من تحتها، منها، من قبل. أقرب مقابل وظيفي لها «في»، لأن «في» لا تخرج من أصل بل تدخل في وعاء أو حال. لكن القرآن لا يجعل أحدهما نقيض الآخر، بل يجمعهما كثيرًا لتركيب الصورة: يخرج الرزق من موضع، ويكون المقام في موضع، أو يأتي الصيب من السماء وفيه ظلمات. لذلك العلاقة بينهما مقابلة سياقية مفهومية بين الابتداء والاحتواء، لا ضد صريح. أما «إلى» فتعطي الغاية لا الوعاء، و«عن» تعطي المجاوزة لا الأصل؛ ولهذا لا يصلحان مقابلين رئيسين هنا. كثرة التلاقي الآلي تؤكد شيوع الحرفين لا قطبية كل موضع.

فيمُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ · 576 موضِع
البَقَرَة 19
﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ يبين الفرق بين المبدأ الخارج منه الصيب والوعاء الذي تكون فيه الظلمات والأصابع.
البَقَرَة 25
﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ تتجاور جهة الأخذ والمبدأ مع ظرف الإقامة والخلود.
  • مِن لا تنقض في، بل ترسم طرفًا سابقًا لما ترسمه في ظرفًا أو مجالًا.
  • الاستعمال الواسع للحرفين يجعل العلاقة وظيفية لا ضدية لفظية حاسمة.

نَتيجَة تَحليل جَذر مِن

اجتاز الجذر المعايير: التعريف يستوعب كلّ مسالك الحرف (ابتداء الغاية، التبعيض، البيان، البدل، التوكيد بعد النفي) بلا موضع شاذّ. وثُبِّت ضدّ وظيفيّ واحد على محور الخروج والاحتواء؛ فـ«في» (الظرفيّة) تقابل «مِن» (الابتداء)، ويجمعهما تركيب واحد في ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ﴾. ورُفِعت الشواهد واللطائف فوق العتبة المنهجيّة، وضُبطت كلّ إشارة عدديّة على عدد المراجعة المعتمد.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر مِن

- البَقَرَة 22: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ — ابتداء الغاية المكانيّة وبيان الجنس. - البَقَرَة 25: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — التبعيض «بعض من كلّ». - البَقَرَة 4: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ — ابتداء الغاية الزمنيّة. - البَقَرَة 27: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ — تركيب «مِنۢ بَعۡدِ» يثبّت نقطة الابتداء الزمنيّ. - البَقَرَة 23: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ — البدل في تركيب «مِّن دُونِ». - البَقَرَة 107: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾ — «مِن» زائدة للتوكيد بعد النفي. - فُصِّلَت 47: ﴿إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ — «مِن» للتوكيد بعد النفي. - البَقَرَة 60: ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ — الانفجار والخروج الحسّيّ من أصل. - البَقَرَة 37: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الصدور الإلهيّ. - البَقَرَة 8: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ — التبعيض من جماعة. - يسٓ 36: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — بيان الجنس مع «مِمَّا» المتّصلة. - الحَجّ 30: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ — بيان الجنس. - البَينَة 8: ﴿جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ﴾ — ابتداء الجريان من جهة. - الأعرَاف 69: ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ — الصدور الإلهيّ والتبعيض والابتداء الزمنيّ في آية واحدة.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر مِن

كثرة ورود «مِن» لا تجعلها حرفا فارغا؛ فهي في كلّ موضع تضبط جهة البداية أو المنشأ. ولهذا يظهر فرقها مع «في» في أنّ الخارج من الشيء غير الكائن فيه، ومع «إلى» في أنّ البداية غير الغاية. وهي رقم 1 في كثرة الورود بـ3066 موضعا داخل 2148 آية.

• «مِن» الزائدة للتوكيد لا تكون إلّا في سياق نفي أو استفهام أو نهي: في ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البَقَرَة) وفي ﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ (فُصِّلَت) يدخل الحرف على النكرة بعد النفي فيستغرق نفيها — لا «وليّ» واحد ولا «شهيد» واحد. فاطّراد اقتران الحرف بالنفي يكشف أنّ زيادته بناء توكيديّ لا حشو.

• تركيب «مِنۢ بَعۡدِ» من أبرز أنماط الحرف، و«بَعۡدِ» من أعلى جيرانه (84 اقترانا في نافذة قولتين): «مِن» تثبّت نقطة الابتداء الزمنيّ قبل المرحلة اللاحقة، كما في ﴿مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (البَقَرَة 27) و﴿مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ﴾ (الأعرَاف 69). فالحرف يصل المرحلتين بتحديد فاصلهما لا بإلغائه.

• «مِن» الصدور الإلهيّ: «ٱللَّهِ» جارُ الحرف الأوّل (203 اقترانا)، ويقترن «مِن» بجذر «ربب» في 377 آية؛ فكثير من مواضع البيان والهدى تُسنَد إلى المبدأ الإلهيّ، كما في ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ﴾ (البَقَرَة 37) و﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (الأعرَاف 69). فالحرف يردّ المنزَّل إلى أصله.

• توقيف الرسم — «مِمَّا» المتّصلة مقابل «مِنۡ مَّا» المنفصلة: «مِمَّا» المتّصل (111 موضعا) يدمج الجارّ بالموصول في وحدة للإحالة العامّة («الذي»)، كما في ﴿مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (يسٓ 36). و«مِن مَّا» المنفصل (موضعان فقط) يُبرز التبعيضيّة «بعض ما» في سياق التكليف المالكيّ-الاجتماعيّ: ﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم﴾ (الرُّوم 28) و﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم﴾ (المُنَافِقُونَ 10). فالفصل في الرسم يُبرز جزئيّة المالكيّة والإنفاق.

• «مِن» التبعيضيّة في القسمة «فَمِنۡهُمۡ … وَمِنۡهُم»: يكثر تقسيم الجماعة الواحدة بتكرار الحرف على الضمير، فيوزّع المذكورين أقساما من أصل واحد، كما يدلّ عليه ورود صيغ التوزيع (فَمِنۡهُم، وَمِنۡهُم) بكثرة في الفهرس. فالحرف هنا أداة قسمة داخل الكلّ لا مجرّد ابتداء.

«مِن» الزائدة للتوكيد لا ترد إلا في سياق نفيٍ صريح أو استفهامٍ في معنى النفي، وتدخل على نكرةٍ هي عينُ الجنس المراد استغراق نفيِه فتجعله عامًّا قاطعًا. في النفي: ﴿وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ﴾ (الحِجر ١١) و﴿مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ﴾ (يس ٣٠) — لا رسولٌ واحدٌ من جنسهم، و﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ﴾ (البقرة ١٠٧) و﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ (فصّلت ٤٧). وفي الاستفهام الذي يُفيد معنى النفي: ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (فاطر ٣) و﴿هَلۡ مِن مَّزِيدٖ﴾ (ق ٣٠) — لا خالقَ غيره، ولا مزيد. والجامع في الصورتين: النكرة بعد «مِن» لا تُفرَّد بل يُستغرق جنسها نفيًا.

إحصاءات جَذر مِن

  • المَواضع: 3066 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 94 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مِن.
  • أَبرَز الصِيَغ: مِن (728) مِنَ (412) مِّن (372) مِّنَ (281) مِنۡ (253) مِّنۡ (149) مِنۢ (131) مِنۡهُمۡ (56)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر مِن

  • مما ⟂ من ما (الاتصال/الانفصال): «مِمَّا» المُتَّصِل (111) جارّ + موصول مُختَزَل في وَحدَة لِالإحالة العامّة («الذي»). «مِنۡ مَّا» المُنفَصِل (2) يُبرِز التَبعيضيّة («بَعض ما») في سياق حَدّ التَكليف المالِيّ-الاجتِماعيّ: الرُّوم 30:28 (مَثَل الشُّرَكاء في المُلكيّة —…

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر مِن

  • البَقَرَة — الآية 67
    ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾
  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • البَقَرَة — الآية 200–201
    ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • البَقَرَة — الآية 260
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
  • البَقَرَة — الآية 285–286
    ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (104) ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر مِن

  • ﴿مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾
    17 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
… و663 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مِن في القرآن

  • كثرة ورود «مِن» لا تجعلها حرفا فارغا؛ فهي في كلّ موضع تضبط جهة البداية أو المنشأ. ولهذا يظهر فرقها مع «في» في أنّ الخارج من الشيء غير الكائن فيه، ومع «إلى» في أنّ البداية غير الغاية. وهي رقم 1 في كثرة الورود بـ3066 موضعا داخل 2148 آية.

  • • «مِن» الزائدة للتوكيد لا تكون إلّا في سياق نفي أو استفهام أو نهي: في ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البَقَرَة) وفي ﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ (فُصِّلَت) يدخل الحرف على النكرة بعد النفي فيستغرق نفيها — لا «وليّ» واحد ولا «شهيد» واحد. فاطّراد اقتران الحرف بالنفي يكشف أنّ زيادته بناء توكيديّ لا حشو.

  • • تركيب «مِنۢ بَعۡدِ» من أبرز أنماط الحرف، و«بَعۡدِ» من أعلى جيرانه (84 اقترانا في نافذة قولتين): «مِن» تثبّت نقطة الابتداء الزمنيّ قبل المرحلة اللاحقة، كما في ﴿مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (البَقَرَة 27) و﴿مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ﴾ (الأعرَاف 69). فالحرف يصل المرحلتين بتحديد فاصلهما لا بإلغائه.

  • • «مِن» الصدور الإلهيّ: «ٱللَّهِ» جارُ الحرف الأوّل (203 اقترانا)، ويقترن «مِن» بجذر «ربب» في 377 آية؛ فكثير من مواضع البيان والهدى تُسنَد إلى المبدأ الإلهيّ، كما في ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ﴾ (البَقَرَة 37) و﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (الأعرَاف 69). فالحرف يردّ المنزَّل إلى أصله.

  • • توقيف الرسم — «مِمَّا» المتّصلة مقابل «مِنۡ مَّا» المنفصلة: «مِمَّا» المتّصل (111 موضعا) يدمج الجارّ بالموصول في وحدة للإحالة العامّة («الذي»)، كما في ﴿مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (يسٓ 36). و«مِن مَّا» المنفصل (موضعان فقط) يُبرز التبعيضيّة «بعض ما» في سياق التكليف المالكيّ-الاجتماعيّ: ﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم﴾ (الرُّوم 28) و﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم﴾ (المُنَافِقُونَ 10). فالفصل في الرسم يُبرز جزئيّة المالكيّة والإنفاق.

  • • «مِن» التبعيضيّة في القسمة «فَمِنۡهُمۡ … وَمِنۡهُم»: يكثر تقسيم الجماعة الواحدة بتكرار الحرف على الضمير، فيوزّع المذكورين أقساما من أصل واحد، كما يدلّ عليه ورود صيغ التوزيع (فَمِنۡهُم، وَمِنۡهُم) بكثرة في الفهرس. فالحرف هنا أداة قسمة داخل الكلّ لا مجرّد ابتداء.