قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ملل في القُرءان الكَريم — 18 مَوضعًا

18 مَوضعًا12 صيغةالحَقل: الدليل والسبيل والطريق

جواب مباشر

معنى جذر ملل في القرآن

معنى جذر «ملل» في القرآن: ملل في القرآن: تسليم طريق أو قول متتابع إلى متلقٍ؛ فيكون ملةً تُتبع، أو إملالًا يُلقى للكتابة والإثبات.

ورد الجذر 18 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ملل من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ملل في القران، معنى جذر ملل في القرآن، معنى جذر ملل في القرءان، تحليل جذر ملل في القران، دلالة جذر ملل في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر ملل في القُرءان الكَريم

ملل في القرآن: تسليم طريق أو قول متتابع إلى متلقٍ؛ فيكون ملةً تُتبع، أو إملالًا يُلقى للكتابة والإثبات.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى المحكم: طريق أو قول مسلم يتلقاه غيره فيسير عليه أو يثبته.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ملل

يظهر الجذر في مسارين يجمعهما تسليم قول أو طريق ليتلقاه غيره ويتبعه أو يثبته. فالمِلّة طريق منسوب يُتبع أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه، والإملال إلقاء صاحب الحق كلامه على الكاتب ليُثبت. الجامع هو تسليم متتابع يوجّه المتلقي: مسارًا في الملة أو لفظًا في الإملال.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ملل

الآية المركزية: البقرة 282 — ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾؛ لأنها تكشف معنى تسليم القول إلى من يكتبه ويثبته.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ النصية المثبتة في مواضع الجذر: مِلَّةَ ×6، مِّلَّةَ ×2، مِلَّتَهُمۡۗ ×1، مِّلَّةِ ×1، وَلۡيُمۡلِلِ ×1، يُمِلَّ ×1، فَلۡيُمۡلِلۡ ×1، مِلَّتِنَاۚ ×1، مِلَّتِكُم ×1، مِلَّتِنَاۖ ×1، مِلَّتِهِمۡ ×1، ٱلۡمِلَّةِ ×1. عدد الصيغ النصية: 12. العدد الخام: 18 وقوعًا في 16 آية.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ملل — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ملل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~1 مَوضِع
يمل ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~11 مَوضِع
ملة ×9 ملتنا ×2
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 مَوضِع
الملة ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 مَوضِع
وليملل ×1 فليملل ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مَوضِع
ملتهم ×2 ملتكم ×1

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك أن الجذر ليس مجرد طريق ولا مجرد قول؛ بل شيء يُسلَّم إلى متلق. الملة تُعرض للاتباع أو العود أو الترك، والإملال يُلقى على الكاتب ليحفظ الحق، وفي الحالتين يوجد مسار متسلم يتقيد به المتلقي.

مُقارَنَة جَذر ملل بِجذور شَبيهَة

يفترق ملة عن دين بأن الدين أوسع في الخضوع والحساب والعمل، أما الملة فهي جهة اتباع منسوبة يسار عليها. ويفترق الإملال عن الكتابة بأن الكتابة فعل الكاتب، أما الإملال فهو إلقاء صاحب الحق أو وليه الكلام الذي سيكتب.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ لا يكفي دينهم؛ لأن السياق يركز على اتباع طريقة منسوبة إلى جماعة. وفي ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾ لا يكفي يكتب؛ لأن صاحب الحق لا يكتب بالضرورة بل يلقي ما يثبت عليه.

الفُروق الدَقيقَة

مواضع الملة تدور بين ملة إبراهيم الحنيفية وملل الأقوام التي يطلبون رد المؤمنين إليها، وموضع الإملال كله في آية الدين. هذا الفصل في السياق لا يسقط الجامع؛ فكلاهما تسليم متتابع لشيء يتلقى ويثبت.

المِلّةُ منهجٌ يُتَّبَع لا عِرقٌ يُورَث. الوسمُ (هودًا أو نصارى) لا يُثبت الاهتداءَ دون اتّباع المِلّة: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾. المِلّة طريقٌ منسوبٌ يُتَّبع أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه، وهي تفترق عن «دين» بأنّ الدين أوسعُ في الخضوع والحساب، والمِلّة جهةُ اتّباع منسوبة لصاحبها. وغلبةُ «ملّة إبراهيم» في ثمانية مواضع ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾ واقترانها الدائم بالفعل «اتّبع» أو «عاد إلى» ﴿أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ﴾ يُرسّخ أنّها مسلكٌ يُسلَك اختياراً، لا نسبٌ يحكم الانتماء. وفي ذلك إشارةٌ إلى أنّ إبراهيم عليه السلام لم ينتسب إلى طريق بنسبه، بل سُمِّي المتّبِعون باسم الفعل: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾.

المِلّةُ منهجٌ يُتَّبَع لا عِرقٌ يُورَث. الوسمُ (هودًا أو نصارى) لا يُثبت الاهتداءَ دون اتّباع المِلّة: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾. والمِلّةُ طريقٌ منسوبٌ يُتَّبع أو يُرغَب عنه أو يُعاد إليه أو يُترَك، وهي تفترق عن «دين» بأنّ الدين أوسعُ في الخضوع والحساب، والمِلّةُ جهةُ اتّباعٍ منسوبة لصاحبها. وغلبةُ «مِلّة إبراهيم» في ثمانية مواضع ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾ وكثرةُ اقترانها بفعل «اتّبع» أو «عاد إلى» ﴿أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ﴾ تُرسّخ أنّها مسلكٌ يُسلَك اختياراً لا نسبٌ يحكم الانتماء. وفي ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ يُسمَّى المتّبِعون باسم الفعل لا باسم النسب. والأمرُ بها يأتي بـ«اتّبِع» لا بـ«كُن»: ﴿أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق.

يقع في حقل الدليل والسبيل والطريق من جهة الملة، ويتصل بحقل التوثيق من جهة الإملال. زاويته الخاصة هي الطريق أو القول المسلَّم إلى متلق، لا الطريق المجرد ولا الكتابة المجردة.

مَنهَج تَحليل جَذر ملل

حُصرت مواضع الجذر: 18 وقوعًا في 16 آية؛ منها 3 وقوعات فعلية في البقرة 282 وحدها، و15 وقوعًا اسميًا للملة. صُحح العد السابق الذي كان يخلط بين عدد الاسم وعدد الجذر كله.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رغب)

أقرب علاقة مقابلة لـ«ملل» ليست ضدًا جذريًا عامًا، بل موقف سياقي من الملة: الاتباع أو الرغبة عنها. الجذر يدل على طريق متلقى أو قول يملى للثبوت، ولذلك تظهر الملة غالبًا مع الاتباع أو الرجوع إليها، ويظهر في البقرة فعل «يرغب عن» مع ملة إبراهيم. هذا لا يجعل «رغب» ضدًا مطلقًا للملة؛ لأن الرغبة قد تتجه إلى الشيء أو عنه بحسب الحرف، لكن الشاهد يثبت مقابلة عملية بين الملة بوصفها طريقًا متبعًا، وبين الانصراف عنها. أما الإملال في آية الدين فباب آخر داخل الجذر، لا علاقة ضدية له بالتذكر أو الضلال؛ فالضلال هناك متعلق بالشهادة لا بالإملال نفسه.

رغبمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
البَقَرَة 130
﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ يضع الرغبة عن الملة قبالة قبول طريقها.
  • التقابل هنا متعلق بحرف «عن»؛ فالجذر لا يعادي الملة بذاته، بل يدل على الانصراف عنها في هذا التركيب.
  • باب الإملال يتصل بإثبات القول، ولا يدخل في مقابلة الملة والرغبة عنها.

نَتيجَة تَحليل جَذر ملل

ملل جذر صالح بعد الإصلاح: 18 وقوعًا خامًا في 16 آية، ومعناه تسليم طريق أو قول متتابع إلى متلق يتبعه أو يثبته.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ملل

البقرة 120: ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾. البقرة 135: ﴿بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ﴾. البقرة 282: ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾. البقرة 282: ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾. الأعراف 88: ﴿أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾. الكهف 20: ﴿أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ملل

من لطائف الجذر أن الفعل كله محصور في آية واحدة هي البقرة 282 بثلاثة وقوعات، وكلها حول توثيق الحق. أما الاسم فيبلغ 15 وقوعًا، وتغلب عليه ملة إبراهيم بثمانية مواضع صريحة أو متصلة بذكره. وتأتي ملل الأقوام غالبًا مع أفعال الاتباع أو العود أو الإعادة، مما يؤكد أن الملة مسار يتلقى ويتبع.

من لطائف الجذر أن الفعل (الإملال) محصور كله في آية واحدة هي البقرة ٢٨٢ بثلاثة وقوعات، وكلها في توثيق الحق وإلقائه ليُكتب؛ بينما الاسم (المِلّة) يبلغ خمسة عشر موضعًا تغلب عليه مِلّة إبراهيم في ثمانية مواضع، وتأتي مِلَل الأقوام مقترنةً بأفعال الاتّباع أو العَود أو الإعادة، فيترسَّخ أنّ المِلّة مسارٌ يُتلقّى ويُتّبع. ولفظ «حنيف» هو المعقد الذي تلتقي عنده المِلّة بأصل الخلقة: فهو يُقرَن بـمِلّة إبراهيم في خمسة مواضع ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾، ﴿أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾، ويُقرَن بالفِطر والتكوين في ﴿وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ﴾. وأبرز موضع تلتقي فيه جهةُ الاتّباع بأصل الخلقة هو الرُّوم ٣٠، إذ يأتي الأمرُ بتوجيه الوجه بالصيغة نفسها التي يُؤمَر بها باتّباع المِلّة ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ﴾، ثُمّ يُختَم بـ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾، وهو الوصف الذي قُرنت به المِلّة في ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ﴾. ومن أدقّ ما يتبيّن بالاستقراء أنّ المِلّة لا تُنسَب إلى الله قطّ، بل تُنسَب دائمًا إلى شخص: إلى إبراهيم ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾، أو إلى الأقوام التي يُدعى المؤمنون إلى العَود إليها؛ في مقابل أنّ الفِطرة هي ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ﴾ وحدها — فالله يَفطُر الناس على الهيئة، والناس يتّبعون مِلّةً منسوبةً لصاحبها.

الجذران يلتقيان في خمسة مواضع تقرن ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ بحال ﴿حَنِيفٗا﴾، ويتمايزان بنيويًّا فيما عدا ذلك:

1) لفظ «مِلَّة» يرد في ست عشرة آية، خمس عشرة منها بمعنى الطريقة الجمعية المتّبَعة، والموضع الباقي (البَقَرَة ٢٨٢) رسمٌ مشترك بدلالة الإملاء لا الطريقة ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾.

2) «المِلَّة» تُساق دائمًا بأفعال جماعية خارجية: تُتّبَع، ويُرغَب عنها، ويُعاد إليها — ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (آل عِمران ٩٥)، ﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ (البَقَرَة ١٣٠).

3) أما «حَنِيف» فحالٌ فرديّ للميل الخالص عن الشرك، وردت تسع مرات منصوبةً على الحال ﴿حَنِيفٗا﴾ ومرتين جمعًا ﴿حُنَفَآءَ﴾ (الحج ٣١، البَينَة ٥)، ولا تنفكّ عن نفي الشرك: ﴿حَنِيفٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾، ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ﴾.

4) حين يجتمعان لا تُوصَف بالحنيفية إلا مِلَّة إبراهيم وحدها في كل المواضع الخمسة ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗا﴾ (البَقَرَة ١٣٥، آل عِمران ٩٥، النِّسَاء ١٢٥، الأنعَام ١٦١، النَّحل ١٢٣)، بينما مِلل الأقوام والآباء ﴿مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ (يُوسُف ٣٧) و﴿مِلَّتِهِمۡ﴾ و﴿مِلَّتِكُم﴾ لا توصف بها قطّ.

5) ويرد «حَنِيف» مستقلًّا عن لفظ المِلَّة في سبعة مواضع وصفًا لذات إبراهيم ﴿وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا﴾ (آل عِمران ٦٧) وللدين ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ﴾ (الرُّوم ٣٠)؛ فالحنيفية حالٌ ملازمة للموقف لا تنحصر في المِلَّة، أما المِلَّة الممدوحة فلا تنفصل عن الحنيفية.

١) «ملل» بمعنى الطريق المتبوع يَرِد خمس عشرة مرة بصيغة «مِلَّة»، وكلُّها بلا استثناء مضافةٌ إلى إنسانٍ أو جماعةٍ أو ضميرِهم: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ (الحج ٧٨)، ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ (البقرة ١٢٠)، ﴿فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ (الكهف ٢٠). فالملّة منسوبةٌ دائمًا إلى صاحبٍ يُتّبَع أو يُرغَب عنه أو يُعاد إليه، ولا تُضاف إلى الله قطّ ولا تُنعَت بنعتٍ مجرّد.

٢) أمّا «الدين» فيُسنَد إلى الله: ﴿دِينِ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ٨٣، النور ٢)، ويُوصَف بأوصافٍ مطلقة: ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾ (التوبة ٣٦)، ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (الزمر ٣). فالدين يُنسَب لله ويُنعَت بالقَيّم والخالص.

٣) في المواضع الثلاثة التي يجتمع فيها اللفظان يَبِين الفارق: «الدين» هو المُجمَل الموصوف، و«مِلَّة» بدلٌ منه منسوبٌ إلى شخص: ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ﴾ (الأنعام ١٦١)، ﴿مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ (الحج ٧٨)، و﴿أَحۡسَنُ دِينٗا﴾ مع ﴿وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ﴾ (النساء ١٢٥). فالدين يُقيَّم ويُحسَّن ويُوصَف، والملّة تُعيَّن بنسبتها إلى إبراهيم.

٤) ويتأكّد الانفصال بأنّ الوسم القَبليّ لا يُغني عن اتّباع المِلّة: ﴿قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ﴾ (البقرة ١٣٥)، فالملّة منهجٌ يُتّبَع لا نَسبٌ يُورَث. خلاصة: «الدين» مقامُ الخضوع والجزاء يُنسَب لله ويُنعَت، و«المِلّة» جهةُ اتّباعٍ منسوبةٌ إلى صاحبٍ بشريّ.

إحصاءات جَذر ملل

  • المَواضع: 18 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مِلَّةَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مِلَّةَ (6) مِّلَّةَ (2) مِلَّتَهُمۡۗ (1) مِّلَّةِ (1) وَلۡيُمۡلِلِ (1) يُمِلَّ (1) فَلۡيُمۡلِلۡ (1) مِلَّتِنَاۚ (1)

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ملل

  • الأعرَاف — الآية 89
    ﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ملل

  • 18 مَوضعًا
    الجَذر «ملل» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ملل

  • ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ملل في القرآن

  • من لطائف الجذر أن الفعل كله محصور في آية واحدة هي البقرة 282 بثلاثة وقوعات، وكلها حول توثيق الحق. أما الاسم فيبلغ 15 وقوعًا، وتغلب عليه ملة إبراهيم بثمانية مواضع صريحة أو متصلة بذكره. وتأتي ملل الأقوام غالبًا مع أفعال الاتباع أو العود أو الإعادة، مما يؤكد أن الملة مسار يتلقى ويتبع.

  • من لطائف الجذر أن الفعل (الإملال) محصور كله في آية واحدة هي البقرة ٢٨٢ بثلاثة وقوعات، وكلها في توثيق الحق وإلقائه ليُكتب؛ بينما الاسم (المِلّة) يبلغ خمسة عشر موضعًا تغلب عليه مِلّة إبراهيم في ثمانية مواضع، وتأتي مِلَل الأقوام مقترنةً بأفعال الاتّباع أو العَود أو الإعادة، فيترسَّخ أنّ المِلّة مسارٌ يُتلقّى ويُتّبع. ولفظ «حنيف» هو المعقد الذي تلتقي عنده المِلّة بأصل الخلقة: فهو يُقرَن بـمِلّة إبراهيم في خمسة مواضع ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾، ﴿أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾، ويُقرَن بالفِطر والتكوين في ﴿وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ﴾. وأبرز موضع تلتقي فيه جهةُ الاتّباع بأصل الخلقة هو الرُّوم ٣٠، إذ يأتي الأمرُ بتوجيه الوجه بالصيغة نفسها التي يُؤمَر بها باتّباع المِلّة ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ﴾، ثُمّ يُختَم بـ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾، وهو الوصف الذي قُرنت به المِلّة في ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ﴾. ومن أدقّ ما يتبيّن بالاستقراء أنّ المِلّة لا تُنسَب إلى الله قطّ، بل تُنسَب دائمًا إلى شخص: إلى إبراهيم ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾، أو إلى الأقوام التي يُدعى المؤمنون إلى العَود إليها؛ في مقابل أنّ الفِطرة هي ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ﴾ وحدها — فالله يَفطُر الناس على الهيئة، والناس يتّبعون مِلّةً منسوبةً لصاحبها.

  • الجذران يلتقيان في خمسة مواضع تقرن ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ بحال ﴿حَنِيفٗا﴾، ويتمايزان بنيويًّا فيما عدا ذلك:

  • 1) لفظ «مِلَّة» يرد في ست عشرة آية، خمس عشرة منها بمعنى الطريقة الجمعية المتّبَعة، والموضع الباقي (البَقَرَة ٢٨٢) رسمٌ مشترك بدلالة الإملاء لا الطريقة ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِ﴾.

  • 2) «المِلَّة» تُساق دائمًا بأفعال جماعية خارجية: تُتّبَع، ويُرغَب عنها، ويُعاد إليها — ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (آل عِمران ٩٥)، ﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ (البَقَرَة ١٣٠).

  • 3) أما «حَنِيف» فحالٌ فرديّ للميل الخالص عن الشرك، وردت تسع مرات منصوبةً على الحال ﴿حَنِيفٗا﴾ ومرتين جمعًا ﴿حُنَفَآءَ﴾ (الحج ٣١، البَينَة ٥)، ولا تنفكّ عن نفي الشرك: ﴿حَنِيفٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾، ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦ﴾.