مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ملل في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ملل في القرءان
دلالة جذر «ملل» في القرءان: ملل في القرءان: تسليم طريق أو قول متتابع إلى متلقٍ؛ فيكون ملةً تُتبع، أو إملالًا يُلقى للكتابة والإثبات.
ورد الجذر 18 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ملل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر ملل في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى المحكم: طريق أو قول مسلم يتلقاه غيره فيسير عليه أو يثبته.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ملل
يظهر الجذر في مسارين يجمعهما تسليم قول أو طريق ليتلقاه غيره ويتبعه أو يثبته. فالمِلّة طريق منسوب يُتبع أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه، والإملال إلقاء الذي عليه الحقّ كلامه على الكاتب ليُثبت، فإن عجز أملّ وليّه بالعدل. الجامع هو تسليم متتابع يوجّه المتلقي: مسارًا في الملة أو لفظًا في الإملال.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ملل
الآية المركزية: سورة البَقَرَة ٢٨٢ — ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾؛ لأنها تكشف معنى تسليم القول إلى من يكتبه ويثبته.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿مِلَّةَ﴾ | 6 | اسم مفرد |
| ﴿مِّلَّةَ﴾ | 2 | اسم مفرد |
| ﴿فَلۡيُمۡلِلۡ﴾ | 1 | فعل أمر |
| ﴿مِلَّتَهُمۡۗ﴾ | 1 | اسم مضاف إلى ضمير |
| ﴿مِلَّتِكُم﴾ | 1 | اسم مضاف إلى ضمير |
| ﴿مِلَّتِنَاۖ﴾ | 1 | اسم مضاف إلى ضمير |
| ﴿مِلَّتِنَاۚ﴾ | 1 | اسم مضاف إلى ضمير |
| ﴿مِلَّتِهِمۡ﴾ | 1 | اسم مضاف إلى ضمير |
| ﴿مِّلَّةِ﴾ | 1 | اسم مفرد |
| ﴿وَلۡيُمۡلِلِ﴾ | 1 | فعل أمر |
| ﴿يُمِلَّ﴾ | 1 | فعل مضارع |
| ﴿ٱلۡمِلَّةِ﴾ | 1 | اسم معرّف |
تغلب البنية الاسمية على حضور الجذر، وتتنوّع بإضافة الاسم إلى ضمائر مختلفة وبالتعريف والتنكير. ويظهر إلى جانبها مسار فعليّ محدود يجمع بين المضارع وصيغتي الأمر، فتتجاور في الجذر دلالة الاسم المستقرّة مع حركة الفعل في السياق.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ملل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ملل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ملل
إجمالي المواضع: 18 موضعًا في 16 آية، منها 1 آية تحوي أكثر من موضع.
- سورة البَقَرَة ١٢٠ — مِلَّتَهُمۡۗ
- سورة البَقَرَة ١٣٠ — مِّلَّةِ
- سورة البَقَرَة ١٣٥ — مِلَّةَ
- سورة البَقَرَة ٢٨٢ — وَلۡيُمۡلِلِ، يُمِلَّ، فَلۡيُمۡلِلۡ
- سورة آل عِمران ٩٥ — مِلَّةَ
- سورة النِّسَاء ١٢٥ — مِلَّةَ
- سورة الأنعَام ١٦١ — مِّلَّةَ
- سورة الأعرَاف ٨٨ — مِلَّتِنَاۚ
- سورة الأعرَاف ٨٩ — مِلَّتِكُم
- سورة يُوسُف ٣٧ — مِلَّةَ
- سورة يُوسُف ٣٨ — مِلَّةَ
- سورة إبراهِيم ١٣ — مِلَّتِنَاۖ
- سورة النَّحل ١٢٣ — مِلَّةَ
- سورة الكَهف ٢٠ — مِلَّتِهِمۡ
- سورة الحج ٧٨ — مِّلَّةَ
- سورة صٓ ٧ — ٱلۡمِلَّةِ
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مِلَّةَ.
- أَبرَز الصِيَغ: مِلَّةَ (6) مِّلَّةَ (2) مِلَّتَهُمۡۗ (1) مِّلَّةِ (1) وَلۡيُمۡلِلِ (1) يُمِلَّ (1) فَلۡيُمۡلِلۡ (1) مِلَّتِنَاۚ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك أن الجذر ليس مجرد طريق ولا مجرد قول؛ بل شيء يُسلَّم إلى متلق. الملة تُعرض للاتباع أو العود أو الترك، والإملال يُلقى على الكاتب ليحفظ الحق، وفي الحالتين يوجد مسار متسلم يتقيد به المتلقي.
مُقارَنَة جَذر ملل بِجذور شَبيهَة
يفترق ملة عن دين بأن الدين أوسع في الخضوع والحساب والعمل، أما الملة فهي جهة اتباع منسوبة يسار عليها. ويفترق الإملال عن الكتابة بأن الكتابة فعل الكاتب، أما الإملال فهو إلقاء صاحب الحق أو وليه الكلام الذي سيكتب.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ لا يكفي دينهم؛ لأن السياق يركز على اتباع طريقة منسوبة إلى جماعة. وفي ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾ لا يكفي يكتب؛ لأن صاحب الحق لا يكتب بالضرورة بل يلقي ما يثبت عليه.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع الملة تدور بين ملة إبراهيم الحنيفية وملل الأقوام التي يطلبون رد المؤمنين إليها، وموضع الإملال كله في آية الدين. هذا الفصل في السياق لا يسقط الجامع؛ فكلاهما تسليم متتابع لشيء يتلقى ويثبت.
المِلّةُ منهجٌ يُتَّبَع لا عِرقٌ يُورَث. الوسمُ (هودًا أو نصارى) لا يُثبت الاهتداءَ دون اتّباع المِلّة: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾. المِلّة طريقٌ منسوبٌ يُتَّبع أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه، وهي تفترق عن «دين» بأنّ الدين أوسعُ في الخضوع والحساب، والمِلّة جهةُ اتّباع منسوبة لصاحبها. وغلبةُ «ملّة إبراهيم» في ثمانية مواضع ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾ واقترانُها بالفعل «اتّبع» في أربعةٍ منها، يُرسّخان أنّها مسلكٌ يُسلَك اختياراً لا نسبٌ يحكم الانتماء. وتجيء في موضعٍ مقرونةً بالرغبة عنها، وينفصل عنها فعلُ العود الواقع في ملّة الأقوام ﴿أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ﴾. وفي ذلك إشارةٌ إلى أنّ إبراهيم عليه السلام لم ينتسب إلى طريق بنسبه، بل سُمِّي المتّبِعون باسم الفعل: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾.
المِلّةُ منهجٌ يُتَّبَع لا عِرقٌ يُورَث. الوسمُ (هودًا أو نصارى) لا يُثبت الاهتداءَ دون اتّباع المِلّة: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾. والمِلّةُ طريقٌ منسوبٌ يُتَّبع أو يُرغَب عنه أو يُعاد إليه أو يُترَك، وهي تفترق عن «دين» بأنّ الدين أوسعُ في الخضوع والحساب، والمِلّةُ جهةُ اتّباعٍ منسوبة لصاحبها. وغلبةُ «مِلّة إبراهيم» في ثمانية مواضع ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾ وكثرةُ اقترانها بفعل «اتّبع» أو «عاد إلى» ﴿أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ﴾ تُرسّخ أنّها مسلكٌ يُسلَك اختياراً لا نسبٌ يحكم الانتماء. وفي ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ يُسمَّى المتّبِعون باسم الفعل لا باسم النسب. والأمرُ بها يأتي بـ«اتّبِع» لا بـ«كُن»: ﴿أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق.
يقع في حقل الدليل والسبيل والطريق من جهة الملة، ويتصل بحقل التوثيق من جهة الإملال. زاويته الخاصة هي الطريق أو القول المسلَّم إلى متلق، لا الطريق المجرد ولا الكتابة المجردة.
مَنهَج تَحليل جَذر ملل
حُصرت مواضع الجذر: 18 وقوعًا في 16 آية؛ منها 3 وقوعات فعلية في سورة البَقَرَة ٢٨٢ وحدها، و15 وقوعًا اسميًا للملة. صُحح العد السابق الذي كان يخلط بين عدد الاسم وعدد الجذر كله.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رغب)
أقرب علاقة مقابلة لـ«ملل» ليست ضدًا جذريًا عامًا، بل موقف سياقي من الملة: الاتباع أو الرغبة عنها. الجذر يدل على طريق متلقى أو قول يملى للثبوت، ولذلك تظهر الملة غالبًا مع الاتباع أو الرجوع إليها، ويظهر في البقرة فعل «يرغب عن» مع ملة إبراهيم. هذا لا يجعل «رغب» ضدًا مطلقًا للملة؛ لأن الرغبة قد تتجه إلى الشيء أو عنه بحسب الحرف، لكن الشاهد يثبت مقابلة عملية بين الملة بوصفها طريقًا متبعًا، وبين الانصراف عنها. أما الإملال في آية الدين فباب آخر داخل الجذر، لا علاقة ضدية له بالتذكر أو الضلال؛ فالضلال هناك متعلق بالشهادة لا بالإملال نفسه.
- التقابل هنا متعلق بحرف «عن»؛ فالجذر لا يعادي الملة بذاته، بل يدل على الانصراف عنها في هذا التركيب.
- باب الإملال يتصل بإثبات القول، ولا يدخل في مقابلة الملة والرغبة عنها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ملل
سورة البَقَرَة ١٢٠: ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾. سورة البَقَرَة ١٣٥: ﴿بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ﴾. سورة البَقَرَة ٢٨٢: ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾. سورة البَقَرَة ٢٨٢: ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾. سورة الأعرَاف ٨٨: ﴿أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾. سورة الكَهف ٢٠: ﴿أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ملل
من لطائف الجذر أن الفعل كله محصور في آية واحدة هي سورة البَقَرَة ٢٨٢ بثلاثة وقوعات، وكلها حول توثيق الحق. أما الاسم فيبلغ 15 وقوعًا، وتغلب عليه ملة إبراهيم بثمانية مواضع صريحة أو متصلة بذكره. وتأتي ملل الأقوام غالبًا مع أفعال الاتباع أو العود أو الإعادة، مما يؤكد أن الملة مسار يتلقى ويتبع.
من لطائف الجذر أن الفعل (الإملال) محصور كله في آية واحدة هي سورة البَقَرَة ٢٨٢ بثلاثة وقوعات، وكلها في توثيق الحق وإلقائه ليُكتب؛ بينما الاسم (المِلّة) يبلغ خمسة عشر موضعًا تغلب عليه مِلّة إبراهيم في ثمانية مواضع، وتأتي مِلَل الأقوام مقترنةً بأفعال الاتّباع أو العَود أو الإعادة، فيترسَّخ أنّ المِلّة مسارٌ يُتلقّى ويُتّبع. ولفظ «حنيف» هو المعقد الذي تلتقي عنده المِلّة بأصل الخلقة: فهو يُقرَن بـمِلّة إبراهيم في خمسة مواضع ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾، ﴿أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾، ويُقرَن بالفِطر والتكوين في ﴿وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ﴾. وأبرز موضع تلتقي فيه جهةُ الاتّباع بأصل الخلقة هو سورة الرُّوم ٣٠، إذ يأتي الأمرُ بتوجيه الوجه بالصيغة نفسها التي يُؤمَر بها باتّباع المِلّة ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ﴾، ثُمّ يُختَم بـ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾، وهو الوصف الذي قُرنت به المِلّة في ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ﴾. ومن أدقّ ما يتبيّن بالاستقراء أنّ المِلّة لا تُنسَب إلى الله قطّ، بل تُنسَب دائمًا إلى شخص: إلى إبراهيم ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾، أو إلى الأقوام التي يُدعى المؤمنون إلى العَود إليها؛ في مقابل أنّ الفِطرة هي ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ﴾ وحدها — فالله يَفطُر الناس على الهيئة، والناس يتّبعون مِلّةً منسوبةً لصاحبها.
الجذران يلتقيان في خمسة مواضع تقرن ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ بحال ﴿حَنِيفٗا﴾، ويتمايزان بنيويًّا فيما عدا ذلك:
1) الجذر يرد في ست عشرة آية بثمانية عشر موضعًا: خمس عشرة آية بلفظ «مِلَّة» بمعنى الطريقة الجمعية المتّبَعة، وآية واحدة (سورة البَقَرَة ٢٨٢) فيها ثلاثة أفعال من الإملال لا لفظ «مِلَّة» فيها ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾.
2) «المِلَّة» تُساق في عامّة مواضعها بأفعال جماعية خارجية: تُتّبَع، ويُرغَب عنها، ويُعاد إليها — ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٥)، ﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٠). وتخرج عن ذلك في سورة صٓ ٧، إذ ذُكرت خبرًا بلا فعلٍ من هذه الأفعال.
3) أما «حَنِيف» فحالٌ فرديّ للميل الخالص عن الشرك، وردت تسع مرات منصوبةً على الحال ﴿حَنِيفٗا﴾ ومرتين جمعًا ﴿حُنَفَآءَ﴾ (سورة الحج ٣١، سورة البَينَة ٥)، ولا تنفكّ عن نفي الشرك: ﴿حَنِيفٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾، ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ﴾.
4) حين يجتمعان لا تُوصَف بالحنيفية إلا مِلَّة إبراهيم وحدها في كل المواضع الخمسة ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٥، سورة آل عِمران ٩٥، سورة النِّسَاء ١٢٥، سورة الأنعَام ١٦١، سورة النَّحل ١٢٣)، بينما مِلل الأقوام والآباء ﴿مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٣٧) و﴿مِلَّتِهِمۡ﴾ و﴿مِلَّتِكُم﴾ لا توصف بها قطّ.
5) ويرد «حَنِيف» مستقلًّا عن لفظ المِلَّة في سبعة مواضع وصفًا لذات إبراهيم ﴿وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا﴾ (سورة آل عِمران ٦٧) وللدين ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ﴾ (سورة الرُّوم ٣٠)؛ فالحنيفية حالٌ ملازمة للموقف لا تنحصر في المِلَّة، والمِلَّة الممدوحة تقترن بالحنيفية في خمسة مواضع، وتَرِد بدونها في مِلّة الآباء بيوسف ٣٨ ومِلّة الأب بالحج ٧٨.
١) «ملل» بمعنى الطريق المتبوع يَرِد خمس عشرة مرة بصيغة «مِلَّة»، أربعَ عشرةَ منها مضافةٌ إلى إنسانٍ أو جماعةٍ أو ضميرِهم: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ (سورة الحج ٧٨)، ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٠)، ﴿فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠). فالملّة في هذه الأربع عشرة منسوبةٌ إلى صاحبٍ يُتّبَع أو يُرغَب عنه أو يُعاد إليه، ولا تُضاف إلى الله قطّ. وتخرج عنها الخامسةَ عشرةَ في سورة صٓ ٧، إذ جاءت معرّفةً موصوفةً بالآخِرة بلا إضافةٍ إلى صاحب.
٢) أمّا «الدين» فيُسنَد إلى الله: ﴿دِينِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٨٣، سورة النور ٢)، ويُوصَف بأوصافٍ مطلقة: ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾ (سورة التوبَة ٣٦)، ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٣). فالدين يُنسَب لله ويُنعَت بالقَيّم والخالص.
٣) في المواضع الثلاثة التي يجتمع فيها اللفظان يَبِين الفارق: «الدين» هو المُجمَل الموصوف، و«مِلَّة» بدلٌ منه منسوبٌ إلى شخص: ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٦١)، ﴿مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ (سورة الحج ٧٨)، و﴿أَحۡسَنُ دِينٗا﴾ مع ﴿وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥). فالدين يُقيَّم ويُحسَّن ويُوصَف، والملّة تُعيَّن بنسبتها إلى إبراهيم.
٤) ويتأكّد الانفصال بأنّ الوسم القَبليّ لا يُغني عن اتّباع المِلّة: ﴿قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٥)، فالملّة منهجٌ يُتّبَع لا نَسبٌ يُورَث. خلاصة: «الدين» مقامُ الخضوع والجزاء يُنسَب لله ويُنعَت، و«المِلّة» جهةُ اتّباعٍ منسوبةٌ إلى صاحبٍ بشريّ.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ملل في القرءان
1) لفظ «مِلَّة» يرد في ست عشرة آية، خمس عشرة منها بمعنى الطريقة الجمعية المتّبَعة، والموضع الباقي (سورة البَقَرَة ٢٨٢) رسمٌ مشترك بدلالة الإملاء لا الطريقة ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِ﴾.
3) أما «حَنِيف» فحالٌ فرديّ للميل الخالص عن الشرك، وردت تسع مرات منصوبةً على الحال ﴿حَنِيفٗا﴾ ومرتين جمعًا ﴿حُنَفَآءَ﴾ (سورة الحج ٣١، سورة البَينَة ٥)، ولا تنفكّ عن نفي الشرك: ﴿حَنِيفٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾، ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦ﴾.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ملل
- الأعرَاف — الآية 89﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ملل
- 18 موضعًاالجَذر «ملل» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ملل
- ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا﴾
- ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ﴾
- ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ﴾
- ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾