قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر مع في القُرءان الكَريم — 164 موضعًا

164 موضعًا34 صيغةالحَقل: حروف الجر والعطف

جواب مباشر

دلالة جذر مع في القرءان

دلالة جذر «مع» في القرءان: مع: حرف يُقَرِّر الحضور المشترك بين طرفين — سواء كان ذلك مصاحبة في فعل، أو انتماء في موقف، أو وجود في حوزة، أ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 164 موضعًا، في 34 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «حروف الجر والعطف». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مع من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠34

عَرض كُلّ الصِيَغ (34)

التَعريف المُحكَم لجَذر مع في القُرءان الكَريم

مع: حرف يُقَرِّر الحضور المشترك بين طرفين — سواء كان ذلك مصاحبة في فعل، أو انتماء في موقف، أو وجود في حوزة، أو معيّة إلهية تُفيد الإحاطة والتأييد والنصر. الجوهر: الطرفان في حالة واحدة، لا أحدهما منفصلًا عن الآخر. ويُساق الحرف نفسه لنفي المصاحبة في الإلوهيّة — لا إله «مع» الله — فيُقطع كلّ احتمال لشريك مُصاحِب.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

مع = مصاحبة وحضور مشترك — أَن يَكون شَيء في حَضرة شَيء آخَر، مُشاركًا له في حاله أَو فعله أَو مَصيره. الاستعمال القُرءانيّ يَتَنَوَّع: مصاحبة بَشَريّة فعليّة، معيّة الله الناصرة، انتماء/ولاء، حَوزة، معيّة ظرفيّة، ومعيّة شُموليّة. ويُساق الحرف نفسه لنفي المصاحبة في الإلوهيّة («أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِ»). ضدّها البِنيوي «عن» (الانفصال).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مع

مع: المصاحبة والحضور المشترك بين طرفين في حال واحد

استقراء 164 موضعًا في 157 آية فريدة عبر 49 سورة يكشف أن جوهر «مع» في القرءان هو: وجود طرفين في حضور مشترك — سواء أكان حضورًا في فعل، أو موقف، أو انتماء، أو حوزة، أو معيّة إلهية تُفيد الإحاطة والتأييد. ويُساق الحرف نفسه — على نقيض ذلك — لنفي المصاحبة في الإلوهيّة نفيًا قاطعًا.

التوزيع الدلالي:

1. المصاحبة في الفعل والموقف (~28٪): > وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ — سورة البَقَرَة ٤٣ > وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ — سورة آل عِمران ١٤٦ > فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ — سورة النِّسَاء ١٠٢

«مع» هنا تُعَيّن المُشاركة في نَفس الفعل أَو الموقف. الركوع مع الراكعين = في صفّهم وحُضورهم. القتال مع النبيّ = في معركته وصفّه.

2. المعيّة الإلهية (~22٪ — التَوظيف الأَعمَق): > إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ — سورة البَقَرَة ١٥٣ > إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ — سورة النَّحل ١٢٨ > إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا — سورة التوبَة ٤٠ > إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ — سورة الشعراء ٦٢ > إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ — سورة طه ٤٦

«مع» هنا تَتَجاوَز المُصاحَبة المَكانيّة إلى الإحاطة العِلميّة والتأييد والنَصر. ليست الله «بجانب» بَل في رِعاية وعَون.

3. الانتماء والولاء (~18٪): > فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ — سورة النِّسَاء ٦٩ > فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ — سورة آل عِمران ٥٣ > وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ — سورة التوبَة ١١٩ > إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ — سورة البَقَرَة ١٤ (ادعاء المنافقين)

«مع» هنا أَبعد من المَكان، أَقرب إلى الانتِماء والمَنزِلة — أَن تُحشَر مع فِئة = أَن تُعَدّ منهم وتُعامَل مُعامَلَتهم.

4. المصاحبة في الحوزة (~10٪): > مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ — سورة البَقَرَة ٤١ > وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ — سورة البَقَرَة ٢١٣ > وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ — سورة الأنعَام ٩٤

«مع» تُعَيّن الشَّيء المُصاحِب — ما تَحمله أَو ما في حَوزتك.

5. المعيّة الزمنيّة/الظرفيّة (~7٪): > فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا — سورة الشَّرح ٥ (مع تَكرارها في الآية 6)

المُصاحَبة هنا اقتران حالين أَو زَمَنين.

6. المعيّة الشُّموليّة (الله مع الخلق أينما كانوا) (~5٪): > وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ — سورة الحدِيد ٤ > وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ — سورة النِّسَاء ١٠٨

7. نفي المصاحبة في الإلوهيّة (~8٪): يُساق الحرف هنا للنفي القاطع — لا شريك «مع» الله: > أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِ — سورة النَّمل ٦٠ > أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰ — سورة الأنعَام ١٩ > لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ — سورة الإسرَاء ٢٢، ٣٩

هذه كتلة عقَديّة قائمة بذاتها: المُصاحَبة المنفيّة. «مع» تُساق لإبطال أَن يكون لله نِدّ مُصاحِب.

القاسم الجامع للمواضع الـ164: «مع» تُقَرِّر الحضور المُشترك بَين طَرَفَين — مَكانًا، أَو مَوقفًا، أَو فِعلًا، أَو انتماءً، أَو رِعاية — مُثبَتًا أَو منفيًّا. الطرفان في الإثبات في حالة واحدة، وفي النفي يُقطَع كلّ احتمال لحالة جامعة.

ما يُميّز «مع» عن غيرها: «الباء» تُلصق شيئًا بشيء (تَعلُّق)، أَما «مع» فتُقَرِّر الوُجود المُشترك. يُمكن أَن تُؤمن «بـ»شيء بدون أَن تَكون «مع»ه — فالإيمان تَعَلُّق، والمعيّة حُضور مُشترك.

الآية المَركَزيّة لِجَذر مع

> وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ — سورة النِّسَاء ٦٩

«مع» هنا لا تَعني المُجاوَرة المَكانيّة فَحَسب، بَل الانتِساب الأَبَدِيّ. ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم﴾ = يُعَدّ المُطيع من زُمرة النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، يُعامَل مُعاملَتهم، يُحشَر معهم. الانتِماء في الآخرة بناءً على «مع» في الدُّنيا. الآية تَكشف أنّ «مع» القُرءانيّة تَخرج من الحَيِّز المَكاني لتُحَدِّد الانتِساب المُسْتَدِيم.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿مَعَ﴾49الظرف المجرّد
﴿مَعَهُۥ﴾19إلحاق بضمير الغائب المفرد
﴿مَعَكُمۡ﴾12إلحاق بضمير المخاطبين
﴿مَّعَ﴾9الظرف مع التشديد
﴿مَعَكُم﴾8إلحاق بضمير المخاطبين
﴿مَعِيَ﴾8إلحاق بضمير المتكلم
﴿مَعَهُمۡ﴾7إلحاق بضمير الغائبين
﴿مَعَكَ﴾6إلحاق بضمير المخاطب المفرد
﴿مَعَهُۥٓ﴾6إلحاق بضمير الغائب المفرد
﴿مَعَنَا﴾3إلحاق بضمير المتكلمين
﴿مَعَهُ﴾3إلحاق بضمير الغائب المفرد
﴿مَّعَكُمۡ﴾3إلحاق بضمير المخاطبين مع التشديد
﴿مَّعَهُمۡ﴾3إلحاق بضمير الغائبين مع التشديد
﴿مَّعَهُۥ﴾3إلحاق بضمير الغائب المفرد مع التشديد
﴿مَّعِيَ﴾3إلحاق بضمير المتكلم مع التشديد
﴿مَعَهُمُ﴾2إلحاق بضمير الغائبين
﴿مَّعَكَ﴾2إلحاق بضمير المخاطب المفرد مع التشديد
﴿مَّعَكَۚ﴾2إلحاق بضمير المخاطب المفرد مع التشديد
بقية الصيغ المفردة: ﴿لَمَعَ﴾، ﴿لَمَعَكُمۡۚ﴾، ﴿مَعَكَۚ﴾، ﴿مَعَكُمَآ﴾، ﴿مَعَكُمۡۖ﴾، ﴿مَعَكُمۡۚ﴾، ﴿مَعَنَآ﴾، ﴿مَعَنَاۖ﴾، ﴿مَعَهُمۡۗ﴾، ﴿مَعَهُمۡۚ﴾، ﴿مَعَهُۥۖ﴾، ﴿مَّعَكُمۡۖ﴾، ﴿مَّعَنَا﴾، ﴿مَّعَهَا﴾، ﴿مَّعَهُۥٓ﴾، ﴿مَّعَهُۥٓۗ﴾16صور نادرة التكرار

تدور الصور حول الظرف ﴿مَعَ﴾، ويتجه تنوعها أساسًا إلى اتصاله بضمائر الغائب والمخاطب والمتكلم. وتبقى الصورة المجرّدة هي الأبرز، بينما تكشف الصيغ المتصلة عن اتساع جهات المصاحبة بحسب الضمير، وتظهر بعض الصور بالتشديد أو بعلامات الرسم المصاحبة دون أن يخرج ذلك عن هذا البناء.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر مع بِالأَوزان

صيغ الجَذر «مع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم نَكِرة
~163 مَوضِع
مَعَ ×49 مَعَهُۥ ×19 مَعَكُمۡ ×12 مَّعَ ×9 مَعَكُم ×8 مَعِيَ ×8 مَعَهُمۡ ×7 مَعَكَ ×6 مَعَهُۥٓ ×6 مَّعَهُمۡ ×3 مَّعَكُمۡ ×3 مَّعَهُۥ ×3 مَعَنَا ×3 مَعَهُ ×3 مَّعِيَ ×3
+ 18 صيغة أُخرى
ب اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
لَمَعَكُمۡۚ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مع

164 موضعًا في 157 آية فريدة عَبر 49 سورة. الفرق بين العددين (7) ناشئ عن آيات تَحمل أكثر من صيغة من الجذر؛ منها 5 آيات يوسمها المصدر صراحةً بصيغتين (سورة البَقَرَة ٢٤٩ مَعَهُۥ+مَعَ، سورة آل عِمران ٨١ مَعَكُمۡ+مَعَكُم، سورة النِّسَاء ١٠٢ مَّعَكَ+مَعَكَ، سورة التوبَة ٨٣ و٨٦)، والباقي مواضع مكرّرة الصيغة في الآية الواحدة. التوبة الأَعلى بـ15 مَوضعًا (9.1٪)، ثُمَّ البقرة (12)، النساء (10)، الأَعراف (10)، هود (10). لا تَركّز ≥20٪ في سورة واحدة — تَوزيع مُنتَشِر.

وتنتظم المواضع في سبعة مسالك دلاليّة: (1) المصاحبة في الفعل والموقف؛ (2) المعيّة الإلهية الناصرة؛ (3) الانتماء والولاء؛ (4) المصاحبة في الحوزة؛ (5) المعيّة الزمنيّة/الظرفيّة؛ (6) المعيّة الشُّموليّة (الله مع الخلق أينما كانوا)؛ (7) نفي المصاحبة في الإلوهيّة — حيث يُساق الحرف للنفي القاطع في صيغة «مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ» و«أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِ»، وهي كتلة عقَديّة قائمة بذاتها لا تذوب في المصاحبة الفعليّة، إذ المُصاحَبة فيها منفيّة لا مُثبَتة. ولا موضع من الـ164 يخرج عن هذه المسالك.

  • الصِيَغ: 34 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَعَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مَعَ (49) مَعَهُۥ (19) مَعَكُمۡ (12) مَّعَ (9) مَعَكُم (8) مَعِيَ (8) مَعَهُمۡ (7) مَعَكَ (6)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الحضور المشترك والمصاحبة: في كل المواضع الـ164، «مع» تُقَرِّر علاقة طَرَفين في وَضع اجتماع — لا أَحدهما بَعيدًا عن الآخر. حتى حين تَكون المعيّة ادّعاءً كاذبًا كَما عند المُنافقين ﴿إِنَّا مَعَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤)، الجَوهر هو نَفسه: ادعاء الحُضور المُشترك. وحين تُساق للنفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) يبقى مدلولها هو ذاته — المُصاحَبة — لكنها مَنفيّة. ولا يُوجَد موضع تَعني فيه «مع» الانفصال أَو البُعد — هذا ما يُمَيِّزها عن نَظائرها الظرفيّة (عند، بعد، قبل).

مُقارَنَة جَذر مع بِجذور شَبيهَة

الحرف/الظرفالجوهرالفرق عن «مع»الشاهد
معمصاحبة وحضور مشترك — طرفان في حالة واحدة
بإلصاق وتعلق — شيء مَنوط بشيءيَفصل بَين الفاعل والمَفعول، لا يَجمعهما﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ سورة البَقَرَة ٣
فيظرفيّة — كَون شَيء داخل شَيءيَفترض حاويًا ومَحويًّا، عَكس المُساواة في «مع»﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ سورة البَقَرَة ١٠
عندقُرب وحُضور لدى — وُجود في موضع قَريب من طَرف«عند الله» = في مَكانة، «مع الله» = في مَعيّة وتأييد﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾ سورة طه ٤٦
علىالاستعلاء والفَوقيّةتَفترض تَفاوُتًا، عَكس المُساواة الافتراضيّة في «مع»﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ﴾ سورة الأعرَاف ٥٤
دونالإقصاء من العَلاقة — خارج دائرة الطرف الأَوّلالضد البِنيويّ لـ«مع» في علاقة الولاء﴿أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ سورة آل عِمران ٢٨

الفرق الجَوهَري بين مع وعند: «عند الله» تُعَيّن المَكانة والموقع، بَينما «مع الله» تُعَيّن الرِعاية والتَأييد (﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾سورة البَقَرَة ١٥٣). الأَولى مَوقع، والثانية حالة عَلاقة.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال بـ«عند»: > إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ — سورة البَقَرَة ١٥٣

لو قُلنا «إِنَّ ٱللَّهَ عِنۡدَ ٱلصَّٰبِرِينَ» لانقَلَب المَعنى: الله يَصير قَريبًا منهم مكانًا. «مع» القُرءانيّة هنا تُعَيّن المَعيّة المَعنويّة (التأييد، النَصر، الإحاطة) لا المَكانيّة الحَرفيّة.

اختبار الاستبدال بـ«ب»: > وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ — سورة البَقَرَة ٤٣

لو قُلنا «اِركَعوا بالراكعين» لاكتَفينا بالتَعَلُّق: ركعنا بسبب الراكعين. أَما «مع» فتُقَرِّر المُشاركة في الفعل نَفسه — في صفّهم، في وَقتهم، في حركَتهم.

اختبار الاستبدال بـ«في»: > فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم — سورة النِّسَاء ٦٩

لو قُلنا «في الذين أَنعَم» لاحتَوينا المُطيع داخل الجَماعة، فُقدنا مَعنى الانتِساب الذي تُقَرِّره «مع» (يُعَدّ منهم بحُكم).

النَتيجة: «مع» وَحدها تَجمع المُصاحَبة الفِعليّة + الانتِماء + المَعيّة الرَّبّانيّة في كَلِمة واحدة.

الفُروق الدَقيقَة

  • «مع» الإلهية لا تَعني المَكانة المَحدودة بَل المَعيّة الشامِلة — عِلمًا ونَصرًا وتَأييدًا. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ (سورة التوبَة ٤٠﴿وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ٤) — كلها تُعَيّن إحاطة لا قُربًا مكانيًّا.
  • ادّعاء المُنافقين ﴿إِنَّا مَعَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤) يُعَيّن أن «مع» تُستعمل في سياق الولاء الظاهر — والقرءان يَنقُضه (﴿إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾).
  • «مع» المنفيّة في الإلوهيّة﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) — تَستعمل الحرف نفسه لقطع المُصاحَبة: لا نِدّ يُصاحب الله. هنا لا «مع» إثبات بل «مع» إبطال.
  • «مع» مع المُثَنَّى (مَعَكُمَآ — سورة طه ٤٦ مع موسى وهارون) — موضع فَريد بالمُخاطَب المُثَنَّى.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: حروف الجر والعطف · الخلط والاجتماع.

«مع» تَنتَمي إلى الحقل الدلالي «أسماء الزمان والمكان والجهة» — مَع نَظائرها «عند، بعد، قبل، دون، أَمام». في الأَصل ظَرف يُعَيّن الحُضور المُشترك (المَكاني)، لكنّ القرءان يَستَعمِله غالبًا في الدلالة المَعنويّة (المَعيّة، الانتِماء، الرِعاية) لا الحَرفيّة المَكانيّة.

تَختَلف عن نَظائرها:

  • عند (الظَرف الثابِت — مَوضع)
  • في (الاحتواء — حاوٍ ومَحويّ)
  • ب (الإلصاق — تَعَلُّق)
  • دون (الإقصاء — ضدّ المَعيّة)

وهي بهذا تُمَثِّل أَداة الجَمع البِنيوي في عَلاقات الولاء والإيمان في القرءان — تَنفرد بقُدرتها على الجَمع بَين الحُضور المَكاني والمَعنوي، وعلى أن تُساق هي نفسها لنفي ذلك الجَمع في باب الإلوهيّة.

مَنهَج تَحليل جَذر مع

قُرئت 164 مَوضعًا في 157 آية فَريدة عَبر 49 سورة، واختُبر التعريف على كلّ موضع. تَنتظم المواضع في سبعة مسالك: (أ) مُصاحَبة حَرَكيّة أَو مَوقفيّة بَشَريّة — كالركوع مع الراكعين والقتال مع النبيّ. (ب) مَعيّة إلَهيّة ناصرة تُفيد الإحاطة والتأييد. (ج) انتِماء وولاء. (د) حَوزة. (هـ) معيّة زَمَنيّة/ظَرفيّة. (و) معيّة شُموليّة (الله مع الخلق أينما كانوا). (ز) نفي المصاحبة في الإلوهيّة — «مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ» و«أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِ».

المسالك (أ-و) إثبات للمُصاحَبة بأنواعها، والمسلك (ز) نفيٌ لها في باب التوحيد — وكلها ترجع إلى أَصل واحد: تقرير علاقة المُصاحَبة، إثباتًا أو إبطالًا.

التَحَقُّق الثُلاثيّ: 164 مُتَطابق في العدّ الخام و الإحصاء الجذريّ والاستخراج المُباشَر. الصيغة الأَكثَر شُيوعًا «مَعَ» المُجَرَّدة (49 موضعًا، 29.9٪).

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عن)

«مع» تقرر حضور طرفين في حال أو فعل أو موقف واحد، ولذلك يبدو «عن» قريبًا منها من جهة الانصراف والمجاوزة. غير أن هذا القرب لا يجعل العلاقة ضدًا صريحًا؛ لأن «عن» يستعمل أيضًا للسؤال والصدور والتكفير، بينما «مع» للمصاحبة والحضور المشترك. أقوى مواضع المقابلة أن تكون المصاحبة في العبادة أو النصرة أو القيام، فيقابلها انصراف أو غفلة عن جهة واجبة. في صلاة الخوف مثلًا تقوم طائفة مع المخاطب ويأتي ذكر الغفلة عن السلاح، فيظهر الحضور المشترك في مقابل الانصراف عن موضع الحذر. لذلك تسجل العلاقة مقابلة سياقية محدودة بين المصاحبة والمجاوزة، لا ضدًا جذريًا مباشرًا ولا قاعدة تطرد في كل مواضع الحرفين.

عنمُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ · 13 موضِع
سورة النِّسَاء ١٠٢
﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ فيه اجتماع المصاحبة في القيام مع التنبيه إلى الغفلة عن السلاح.
سورة آل عِمران ١٩٣
﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ يجمع طلب الإزالة عن السيئات مع طلب المصاحبة في المآل.
  • المقابلة تدور على الحضور في جهة واحدة في مقابل المجاوزة عنها، لا على كل وظائف «عن».
  • وجود الحرفين في آية لا يكفي وحده، ولذلك صُنفت العلاقة مفهومية لا في الآية نفسها.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: مع ⟷ عن ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر مع

الشَّواهد الكاشِفة لمَدلول الجذر — مُختارة من المسالك الدلاليّة السبعة، منسوخة حرفيًّا:

(أ) المُصاحَبة في الفعل والموقف: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾سورة البَقَرَة ٤٣ ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾سورة آل عِمران ١٤٦

(ب) المَعيّة الإلَهيّة الناصرة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾سورة البَقَرَة ١٥٣ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ﴾سورة النَّحل ١٢٨ ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾سورة العَنكبُوت ٦٩ ﴿قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ﴾سورة الشعراء ٦٢ ﴿قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾سورة طه ٤٦

(ج) الانتِماء والولاء: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا﴾سورة النِّسَاء ٦٩ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾سورة التوبَة ١١٩ ﴿وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾سورة البَقَرَة ١٤

(د) المُصاحَبة في الحَوزة: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾سورة البَقَرَة ٨٩

(هـ) المَعيّة الزَمَنيّة/الظَرفيّة: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾سورة الشَّرح ٥ ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾سورة الشَّرح ٦

(و) المَعيّة الشُّموليّة: ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا﴾سورة النِّسَاء ١٠٨

(ز) نفي المصاحبة في الإلوهيّة: ﴿أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾سورة النَّمل ٦٠ ﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾سورة الأنعَام ١٩

(ح) المعيّة في الحال — اختبار الصبر: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾سورة الكَهف ٦٧

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر مع

  • «مَعَ» المُجَرَّدَة (49 موضعًا، 29.9٪) + «مَّعَ» بشَدّة (9 مَواضع) = 58 موضعًا (35٪): الصِّيغَة الأَكثَر تَكرارًا. الأرقام مطابقة لـ الإحصاء في العدّ الخام.

  • صيغ الإضافة بالضَمائر تُغَطّي نحو 75٪ من الورود: مَعَهُۥ + مَعَهُۥٓ (25)، مَعَكُمۡ + مَعَكُم (20)، مَعِيَ + مَّعِيَ (11)، مَعَهُمۡ (7)، مَعَكَ (6)، مَعَنَا + مَدّاتها (4). الجَذر يَعمَل بضَمائر مُتَنَوِّعة لا بأَبنيَة صَرفيّة — هذه ميزة الجُذور الحَرفيّة.

  • صيغة «الله مع س» المعنويّة (بـ«إِنَّ» أو «أَنَّ») ترِد في نحو تسعة مواضع: الصابرين (سورة البَقَرَة ١٥٣، سورة البَقَرَة ٢٤٩، سورة الأنفَال ٤٦)، المتّقين (سورة البَقَرَة ١٩٤، سورة التوبَة ٣٦، سورة التوبَة ١٢٣)، الذين اتّقوا والمحسنين (سورة النَّحل ١٢٨)، المحسنين (سورة العَنكبُوت ٦٩)، وبصيغة الضمير «مَعَنَا» في سورة التوبَة ٤٠. كتلة نحويّة متّسقة تُكثّف معيّة الله الناصرة، وكلّها مَشروطة بوصف (صبر، تقوى، إحسان) لا مُطلَقة.

  • «أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِ» تَكَرَّرَت خمس مرّات في سورة النمل وحدها (الآيات 60-64): استفهام إنكاريّ مُتَتابع يُساق فيه الحرف لنفي المُصاحَبة في الإلوهيّة. وهي الكتلة الوحيدة في القرءان التي يَتَكرّر فيها التركيب نفسه خمسًا في سياق واحد متّصل — مطابق للاقتران المُصنَّف في الإحصاء الاقترانيّ الداخليّ.

  • التَركّز السوريّ في التوبة (15 موضعًا، 9.1٪): الأَعلى تَركّزًا. توزَّعَت في سياقات الخروج مع النبيّ والجِهاد والتَخَلُّف عنه — كَتلة سوريّة مُتَّسِقة دلاليًّا.

  • «مَعِيَ» بضَمير المُتَكَلِّم المُفرد (8 + 3 بشَدّة = 11 موضعًا): تَأتي غالبًا على ألسِنة الأَنبياء، نحو ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ﴾ (سورة الشعراء ٦٢). وفي ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٧) تُعَيّن المُصاحَبة المشروطة بالصبر.

  • «مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ» (سورة طه ٤٦): الموضع الوحيد بصيغة المُثَنَّى المُخاطَب (مَعَكُمَآ) في كلّ القرءان — مطابق لإحصاء الصيغ (صيغة فريدة).

  • «إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا» في سورة الشَّرح ٥-٦: التركيب نفسه يَتَكرّر في آيَتَين مُتَتاليَتَين (5 بـ«فَإِنَّ» و«يُسۡرًا»، 6 بـ«إِنَّ» و«يُسۡرٗا») — تَأكيد مُضاعَف لقاعدة اقتران العُسر باليُسر.

  • «وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ» (سورة الحدِيد ٤) و«وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ» (سورة النِّسَاء ١٠٨): المعيّة الشُّموليّة لها مُستويان — معيّة عِلم وإحاطة تشمل الجميع، ومعيّة تأييد خاصّة بالمؤمنين. سورة النِّسَاء ١٠٨ تُطبّق الأولى على المنافقين، فهي معيّة عِلم لا نُصرة.

  • اقترانات نَصّيّة (الإحصاء الاقترانيّ الداخليّ): «مع» يَرِد مع جَذر «قول» في 62 آية، ومع «ءمن» في 43 آية، ومع «ربب» في 26 آية، وهو حاضِر في 23 إيقاعًا مُتَكرّرًا — ما يعكس ارتباط المُصاحَبة بمَجالات القَول والإيمان والربوبيّة.

تكشف مواضع اقتران «مع» بحقل «صدق» في القرءان زاويةً بنيويّةً للمعيّة في سياق الصدق، تتوزّع على ثلاث طبقات مُتحقَّقة بالمسح الكلّيّ:

١) معيّة المُحاذاة مع أهل الصدق: يأمر النصّ بالكينونة في صحبة الصادقين لا بمجرّد الصدق المنفرد ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة التوبَة ١١٩)، ويُجعَل أعلى منازل الرفقة الكينونةَ ﴿مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ﴾ (سورة النِّسَاء ٦٩). فالصدق هنا مرتبةٌ تُصاحَب لا حالٌ تُفرَد.

٢) «مع» ظرفُ الحَوزة في بنية التصديق: يتكرّر وصف الكتاب المنزَّل بأنّه ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٤١) — وبنظائرها «لما معهم» — ستّ مرّات (سورة البَقَرَة ٤١، ٨٩، ٩١، ١٠١؛ سورة آل عِمران ٨١؛ سورة النِّسَاء ٤٧)، حيث تدلّ «مع» على الكتاب الحاضر في حوزة أهله المعاصرين. ويقابلها في البنية نفسها ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ سبع مرّات (سورة البَقَرَة ٩٧؛ سورة آل عِمران ٣؛ سورة المَائدة ٤٦، ٤٨؛ سورة الأنعَام ٩٢؛ سورة فَاطِر ٣١؛ سورة الأحقَاف ٣٠) للسابق زمنًا. فمتعلَّق التصديق إن كان حاضرًا في يد قومٍ جاء بـ«مع»، وإن كان متقدّمًا في الزمن جاء بـ«بين يدي».

٣) المعيّة شرطُ التصديق بين شخصين: يُطلَب هارون رِدءًا ﴿فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ﴾ (سورة القَصَص ٣٤)، فالتصديق متوقِّفٌ على المُصاحَبة. وفي مقام التحدّي تُساق «مع» لنفي الشريك بإزاء دعوى الصدق ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة النَّمل ٦٤).

معيّة الله مع خلقه لا تُحلّ في القرءان بالمكان قطّ، بل تُحلّ في كلّ موضعٍ بالعلم والإدراك المحيط؛ والقرين البنيويّ الثابت لحضوره هو علمه:

1) الموضعان الوحيدان اللذان تُعمَّم فيهما المعيّة على كلّ مكانٍ بصيغة «أينما» يُفتتحان بالعلم ويُختمان به: «يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا … وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ» (سورة الحدِيد ٤)، و«أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ … إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْ … إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ» (سورة المُجَادلة ٧). فـ«أينما» تنفي المجاورة في حيّز، والمعيّة محفوفة بالعلم افتتاحًا وختامًا.

2) عند تدبير سرٍّ خفيّ تُختم المعيّة بالإحاطة لا بالقرب: «وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ … وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا» (سورة النِّسَاء ١٠٨).

3) حين يُفسَّر مضمون المعيّة صراحةً، يكون أفعالَ الإدراك لا المكان: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾ (سورة طه ٤٦).

4) ومعيّة التأييد المشروطة بوصفٍ في العبد يسبقها الأمر بالعلم: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٤)، ونظائرها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣) و﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ﴾ (سورة الشعراء ٦٢).

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر مع

  • آل عِمران — الآية 53
    ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • المَائدة — الآية 83–84
    ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 47
    ﴿۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
  • طه — الآية 45–46
    ﴿قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ﴾ ﴿قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (12) ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر مع

  • ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ﴾
    7 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في النَّمل
  • ﴿مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الكَهف
  • ﴿تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الكَهف
… و24 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر مع من المُصحَف

164 موضعًا في 49 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس