قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر مري في القُرءان الكَريم — 20 موضعًا

20 موضعًا11 صيغةالحَقل: الظن والشك والريبة

جواب مباشر

دلالة جذر مري في القرءان

دلالة جذر «مري» في القرءان: مري يدل على تردد منازع في حق أو خبر جاء بيانه، يظهر باطنا في المرية وظاهرا في المماراة والامتراء، ولذلك يرد غ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 20 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الظن والشك والريبة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مري من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠11

التَعريف المُحكَم لجَذر مري في القُرءان الكَريم

مري يدل على تردد منازع في حق أو خبر جاء بيانه، يظهر باطنا في المرية وظاهرا في المماراة والامتراء، ولذلك يرد غالبا منهيا عنه أو موصوفا به الكافرون في الحق والساعة والنذر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المري تردد مجادل لا يطمئن للحق بعد ظهوره؛ أخص من الشك العام لأنه يحمل مراجعة ومنازعة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مري

يدور مري على تردد منازع في الحق بعد وروده أو ظهوره، يتراوح بين المرية الباطنة والمماراة الظاهرة. لذلك يأتي مع الحق من الرب، والكتاب، والعبادة الباطلة، وعدد أصحاب الكهف، وعيسى، والساعة، ولقاء الرب، والرؤية، والنذر.

الزاوية المخصوصة: ليس مري مجرد شك ساكن، بل تردد يداخل صاحبه ويمتد إلى مراجعة ومجادلة أو منازعة في أمر جاء بيانه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر مري

سورة الكَهف ٢٢: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿مِرۡيَةٖ﴾5حال التردّد الباطن
﴿ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾4المتّصفون بالامتراء
﴿تَمۡتَرُونَ﴾2مباشرة الامتراء
﴿يَمۡتَرُونَ﴾2استمرار الامتراء
﴿أَفَتُمَٰرُونَهُۥ﴾1مماراة موجّهة
﴿تَتَمَارَىٰ﴾1مماراة متكرّرة
﴿تَمۡتَرُنَّ﴾1نهي عن الامتراء
﴿تُمَارِ﴾1نهي عن المماراة
﴿فَتَمَارَوۡاْ﴾1وقوع المماراة
﴿مِرَآءٗ﴾1اسم المماراة
﴿يُمَارُونَ﴾1استمرار المماراة

يتوزّع الجذر بين حال التردّد في صيغة الاسم، وصيغ الامتراء، وصيغ المماراة والمراجعة. وتعرض الأبنية الفعلية هذه الوجوه في مخاطبةٍ وغيبةٍ ونهيٍ ووقوعٍ، فيما يجمع اسم المماراة هذا المعنى في صورةٍ مفردة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر مري بِالأَوزان

صيغ الجَذر «مري» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~7 مواضع
تَمۡتَرُونَ ×2 يَمۡتَرُونَ ×2 يُمَارُونَ ×1 فَتَمَارَوۡاْ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 موضع
تَمۡتَرُنَّ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~1 موضع
تُمَارِ ×1
د اسم نَكِرة
~1 موضع
مِرَآءٗ ×1
ه اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~5 مواضع
مِرۡيَةٖ ×5
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ ×1
ز جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~4 مواضع
ٱلۡمُمۡتَرِينَ ×4

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مري

إجمالي المواضع: 20 قَولة في 19 آية عبر 11 صيغة مرسومة. الصيغ المرصودة: ٱلۡمُمۡتَرِينَ×4؛ تَمۡتَرُونَ×2؛ مِرۡيَةٖ×5؛ يَمۡتَرُونَ×2؛ تُمَارِ×1؛ مِرَآءٗ×1؛ يُمَارُونَ×1؛ تَمۡتَرُنَّ×1؛ أَفَتُمَٰرُونَهُۥ×1؛ تَتَمَارَىٰ×1؛ فَتَمَارَوۡاْ×1.

  • سورة البَقَرَة ١٤٧: ٱلۡمُمۡتَرِينَ.
  • سورة آل عِمران ٦٠: ٱلۡمُمۡتَرِينَ.
  • سورة الأنعَام ٢: تَمۡتَرُونَ.
  • سورة الأنعَام ١١٤: ٱلۡمُمۡتَرِينَ.
  • سورة يُونس ٩٤: ٱلۡمُمۡتَرِينَ.
  • سورة هُود ١٧: مِرۡيَةٖ.
  • سورة هُود ١٠٩: مِرۡيَةٖ.
  • سورة الحِجر ٦٣: يَمۡتَرُونَ.
  • سورة الكَهف ٢٢ ×2: تُمَارِ، مِرَآءٗ.
  • سورة مَريَم ٣٤: يَمۡتَرُونَ.
  • سورة الحج ٥٥: مِرۡيَةٖ.
  • سورة السَّجدة ٢٣: مِرۡيَةٖ.
  • سورة فُصِّلَت ٥٤: مِرۡيَةٖ.
  • سورة الشُّوري ١٨: يُمَارُونَ.
  • سورة الزُّخرُف ٦١: تَمۡتَرُنَّ.
  • سورة الدُّخان ٥٠: تَمۡتَرُونَ.
  • سورة النَّجم ١٢: أَفَتُمَٰرُونَهُۥ.
  • سورة النَّجم ٥٥: تَتَمَارَىٰ.
  • سورة القَمَر ٣٦: فَتَمَارَوۡاْ.

  • الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مِرۡيَةٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مِرۡيَةٖ (5) ٱلۡمُمۡتَرِينَ (4) تَمۡتَرُونَ (2) يَمۡتَرُونَ (2) تُمَارِ (1) مِرَآءٗ (1) يُمَارُونَ (1) تَمۡتَرُنَّ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: حق أو خبر يقابله تردد منازع. المواضع تبدأ من النهي عن أن يكون المخاطب من الممترين، وتمتد إلى امتراء الناس في الخلق والكتاب وعيسى والساعة والرؤية والنذر.

مُقارَنَة جَذر مري بِجذور شَبيهَة

مري يفترق عن شكك بأن الشك تردد يخل بالجزم، أما مري فهو تردد يدخل في المراجعة والمنازعة. ويفترق عن ريب بأن الريب قلق يزعزع الثبوت، أما المرية قد تظهر جدالا ومماراة. ويفترق عن ظن بأن الظن تقدير ذهني، أما المري منازعة للحق أو الخبر بعد ظهوره.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل مري بشك في سورة الكَهف ٢٢ لضاع معنى المجادلة في عدد أصحاب الكهف. ولو استبدل بريب في سورة النَّجم ١٢ لضاع معنى المماراة في المرئي. ولو استبدل بظن في مواضع الحق من ربك لضاعت صيغة النهي عن الامتراء.

الفُروق الدَقيقَة

  • مري: تردد منازع قد يظهر مماراة.
  • شكك: أصل التردد المخالف للجزم.
  • ريب: شك مقلق يزعزع الثبوت.
  • ظنن: تقدير ذهني راجح أو موهوم بحسب السياق.
  • يقن: جزم مستقر، لا يجعل كل مواضع مري ذات ضد نصي واحد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الظن والشك والريبة · الجدل والحجاج والخصام.

ينتمي مري إلى حقل الظن والشك والريبة، لكنه يختص بزاوية المنازعة والمراجعة في الحق بعد بيانه.

مَنهَج تَحليل جَذر مري

جُمعت صيغ المرية والامتراء والمماراة لأن المواضع تربطها بسياق واحد: حق ظاهر أو خبر آت تقابله نفس مترددة أو مجادلة. لم يخلط التحليل بينه وبين مطلق الظن أو كل شك.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حقق)

مري لا يساوي مطلق الشك؛ هو تردد منازع يمتد إلى المماراة بعد ورود البيان. لذلك يقابله في القرءان جذر حقق أكثر من غيره؛ ففي البقرة وآل عمران تأتي الجملة المحكمة: الحق من ربك، ثم النهي عن أن يكون المخاطب من الممترين. وفي الأنعام يزداد البناء وضوحًا: الكتاب منزل من الرب بالحق، ثم يأتي النهي عن الامتراء. العلم قريب من هذه المقابلة، لأنه يظهر في بعض الشواهد مع بيان نزول الكتاب أو مع حصر العلم، لكنه يشرح طريق رفع المرية لا قطبها الأظهر؛ فالحق هو الذي لا ينبغي أن يمارى فيه.

حققضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 7 موضِع
سورة البَقَرَة ١٤٧
﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾ يجعل ثبوت الحق من الرب مانعًا للامتراء.
سورة آل عِمران ٦٠
﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾ تتكرر البنية نفسها بين الحق والامتناع عن المرية.
سورة الأنعَام ١١٤
﴿وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾ اجتماع العلم والحق ينتهي بالنهي عن الامتراء.
  • الفاء في هذه الشواهد تجعل النهي عن المرية نتيجة مباشرة لثبوت الحق.
  • المرية هنا ليست جهلًا أوليًا، بل منازعة بعد ورود حق منسوب إلى الرب.
أَضداد ثانَويَّة 1
علممُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة الأنعَام ١١٤
﴿وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾ العلم بنزول الكتاب يعضد نفي الامتراء.
  • العلم يرفع مادة المرية، لكن الحق هو المحور الذي تقع عليه المنازعة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: مري ⟷ حقق ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر مري

  • سورة البَقَرَة ١٤٧﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾

الكشف: النهي عن الامتراء يأتي بعد تقرير الحق من الرب.

  • سورة الكَهف ٢٢﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾

الكشف: المماراة ظاهرة في جدل العدد، ولذلك قيدت بمراء ظاهر.

  • الشورى 18 — ﴿يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾

الكشف: المماراة في الساعة ليست شكا محايدا، بل ضلال بعيد.

  • سورة النَّجم ١٢﴿أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾

الكشف: المماراة تقع على ما يرى، فتكون منازعة في المرئي.

  • سورة القَمَر ٣٦﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ﴾

الكشف: تماروا بالنذر بعد الإنذار، وهو تردد منازع أمام آية التحذير.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر مري

  • ورد الجذر 20 قَولة في 19 آية، والزيادة بسبب اجتماع تُمَارِ ومِرَآءٗ في سورة الكَهف ٢٢.
  • صيغة مِرۡيَةٖ وردت 5 مرات، وكلها في أمر عظيم: الحق، عبادة الباطل، الساعة، لقاء موسى، لقاء الرب.
  • تكرر النهي بصيغة فلا تكونن أو فلا تكن مع الممترين في مواضع الحق، مما يجعل الجذر ملازما لمقاومة التردد بعد البيان.
  • صيغ المماراة تظهر في المواطن الجدلية: أصحاب الكهف، الساعة، الرؤية، آلاء الرب، والنذر.

• أَبرَز الفاعِلين: الرَّبّ (في ثماني آياتٍ من آيات الجذر التسع عشرة). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ.

• اقتران حاليّ: «فِي مِرۡيَةٖ» — تَكَرَّر 5 مَرّات في 4 سُوَر. • اقتران حاليّ: «مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مري في القرءان

  • • أَبرَز الفاعِلين: الرَّبّ (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (7).

أَبواب الفِعل لِجَذر مري

جذر «مري» في القُرءان يدور على الشكّ المجادل لا على مجرد الجهل؛ فهو شكٌّ يطلب مراجعته في النفس أو إظهاره في المخاصمة أو تثبيته في صورة اسم ملازم لصاحبه. لذلك يَرِد كثيرًا في قضايا الساعة والوحي وقول الحق في عيسى، حيث يكون الحق حاضرًا لكنّ الممترين يدورون حوله بالارتياب أو المماراة. باب الافتعال يصوّر الارتياب الجاري في النفس أو الجماعة، وباب المفاعلة والتفاعل يصوّران المجادلة الظاهرة، وباب الإفعال يَرد في المماراة في الساعة، والأسماء تثبت «المِرية» و«الممترين» و«المراء» عنوانًا لحالة الشك. فالجامع أن الجذر لا يصف غياب البيان، بل اضطراب الموقف تجاه بيانٍ حاضر.

المُفاعَلَة ×1
تَتَمَارَىٰ
المفاعلة في «مري» تظهر في «أفتمارونه» ونحوها، حيث تنتقل القضية إلى مواجهة مباشرة بين طرفين حول ما رأى أو أُخبر به. هذا الباب يفترض مُراجِعًا ومُراجَعًا، ولذلك هو أشد مواجهة من باب الافتعال الذي يكتفي بقيام الارتياب في النفس. حين يقال «أفتمارونه» فالمعنى ليس أنكم تشكّون فقط، بل أنكم تُديرون مجادلةً مع الشاهد نفسه أو حول شهادته.
  • ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٥٥)
الإفعال ×1
يُمَارُونَ
الإفعال في «مري» يرد في موضع واحد: «الذين يمارون في الساعة». هذا التفرّد يسلّط الضوء على أن المماراة هنا ليست مجرد شكّ داخلي، بل اشتغال جدليّ على قضية الساعة نفسها. فهم يستعجلون بها ثم يمارون فيها. فالباب الرابع يحوّل الجذر إلى فعل جدليّ موجّه إلى موضوع واحد هو الوعد الآتي. وكونه موضعًا يتيمًا يزيده تحديدًا: إنه باب الجدل المتعمد في الحق الأخروي.
  • ﴿يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾ (سورة الشُّوري ١٨)
التفاعُل ×2
تُمَارِ
التفاعُل في «مري» يخرج الشكّ من باطن النفس إلى سطح المجادلة. في الكهف نُهي النبي أن يُماري في شأن أصحاب الكهف إلا مراءً ظاهرًا، وفي النجم جاء النهي عن «فتماروا» في الرؤية. هذا الباب لا يعني مجرد وجود شبهة، بل تحويلها إلى أخذ وردّ ومخاصمة كلامية. ولذلك قُيّد أو نُهي عنه، لأن القُرءان لا يفتح الباب لمماراة تسترسل وراء الغيب بلا برهان. إنه باب المجادلة التي تدور حول البيان لا باب الارتياب الخفي.
  • ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٢)
  • ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٥٥)
الافتعال ×5
تَمۡتَرُونَ
الافتعال هو الباب الأوضح في هذا الجذر، لأن «تمترون» و«يمترون» و«تمترن» تصوّر الارتياب نفسه وهو قائم في النفس أو الجماعة تجاه حقيقة مبيّنة. يَرِد الشكّ في الخلق والأجل، وفي ما جاءت به الملائكة، وفي قول الحق في عيسى، وفي الساعة، وفي العذاب الذي كانوا به يمترون. الجامع أن الحقيقة في هذه المواضع ليست غائبة، بل حاضرة ومع ذلك يبقى الموقف مرتابًا. فهذا الباب باب الارتياب المقيم الذي لا يُنتج بحثًا نزيهًا بل ترددًا أمام البيان.
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢)
  • ﴿إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ﴾ (سورة الدُّخان ٥٠)
  • ﴿قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٣)
  • ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ﴾ (سورة مَريَم ٣٤)
  • ﴿وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ﴾ (سورة الزُّخرُف ٦١)
الأسماء والمصادر ×11
مِرۡيَةٖ
الأسماء والمصادر في «مري» تثبّت الجذر في صورة حالٍ أو وصفٍ لصاحبه: «مِرية» حالة شكّ قائمة، و«الممترين» أهل الارتياب المستمر، و«مراء» اسم للمجادلة الظاهرة. بهذا الباب يتجرد الجذر من لحظة الفعل ليصير اسمًا ملازمًا للموقف نفسه. ولذا يكثر في النهي: لا تكن في مرية، ولا تكونن من الممترين. فالمشكلة هنا ليست حادثة عابرة، بل مقامٌ يُنهى عن الإقامة فيه.
  • ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة هُود ١٧)
  • ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (سورة هُود ١٠٩)
  • ﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ﴾ (سورة الحج ٥٥)
  • ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (سورة السَّجدة ٢٣)
  • ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥٤)

لَطائف بِنيويّة

  • تَلازُم النَهي مَع مَصدَر الشَكّ: صياغ «مِرۡيَة» الاسميّة لا تَرِد في القرءان إلا في سياق نَهي أَو نَفي: «فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ»، «لَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ». الجذر بِصيغَتِه الاسميّة المُجَرَّدَة مَنفيّ بِنيويًّا — لا يُثبَت إلا مُقرونًا بِأَداة نَفي.
  • الافتِعال جَمعيّ دائمًا: 5 مَواضع من باب الافتعال (تَمۡتَرُونَ / يَمۡتَرُونَ / تَمۡتَرُنَّ) — صفر مواضع مُفرَدَة. الشَكّ في القرءان حالة جَماعيّة لا فَرديّة. وَهذا يَتَناغَم مَع كَون الشَكّ في الآخِرَة قَضيَّة أُمَم لا أَفراد.
  • سورة الكَهف ٢٢ — الموضع المُزدَوَج: الموضع الوَحيد في القرءان الذي يَجمَع الفِعل والمَصدر من باب المُفاعَلَة في جُملَة واحِدة: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا﴾. واستِثناء «مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا» يَكشِف أَنّ المُماراة العَلَنيّة المَحدودة مَسموح بِها بَينما المُماراة الخَفيّة مَمنوعَة — تَمييز نَصّيّ بَين ظاهِر الجَدَل وباطِنه.
  • تَجاوُر «مَرۡيَم» و«يَمۡتَرُون» في سورَتِها: في سورة مَريَم ٣٤: ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ﴾ — يَجتَمِع العَلَم «مَريَم» مَع الفِعل «يَمۡتَرُون» في آية واحِدة. وَإن كان الاشتِقاق اللُّغَويّ لِـ«مَريَم» أَعجَميًّا، فالتَجاوُر النَصّيّ يَخلِق طَبَقة بِنيويّة: السورة المُسَمّاة بامرأة مُصَدَّقة (مَريَم) تُختَتَم قَضيَّتُها بِالردّ على من يَشُكّون في ابنها.
  • الساعة قَضيّة الشَكّ والمُماراة مَعًا: موضع الإفعال الوَحيد (الشُّورى 18 «يُمَارُون فِي ٱلسَّاعَةِ») وَموضع الافتعال المُؤَكَّد بِالنون (سورة الزُّخرُف ٦١ «فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا») يَلتَقيان على الساعة. باباننَحويّان مُختَلِفان (المُماراة الخارِجيّة + الشَكّ الداخِليّ) يَنصَبّان على قَضيَّة واحِدة — مِمّا يَجعَل الساعة المِحوَر الأَكثَر استِقطابًا لِمَشتَقّات هذا الجذر.
  • صَرف العَلَم خارج اشتِقاق الجذر: اسم «مَرۡيَم» صَرفيًّا أَعجَميّ غير مُنصَرِف، وَتَصنيفه في سجل العد الداخلي تَحت جذر «مري» مَبنيّ على الرَسم لا على الاشتِقاق. هذا يَكشِف حَدًّا مَنهَجيًّا: تَوزيع الأَبواب من سجل العد الداخلي دَقيق في المُشتَقّات الفِعليّة لكنّه يَجمَع تَحت الجذر أَعلامًا قد لا تَشترِك دلاليًّا. لِذا تَفسير «مَرۡيَم» يَنبَغي أَن يُعزَل عَن دائرة الشَكّ/المُماراة.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر مري

  • ﴿تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر مري من المُصحَف

20 موضعًا في 16 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس