قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ما في القُرءان الكَريم — 2524 موضعًا

2524 موضعًا55 صيغةالحَقل: أسماء موصولة ومبهمة

جواب مباشر

دلالة جذر ما في القرءان

دلالة جذر «ما» في القرءان: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 2524 موضعًا، في 55 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أسماء موصولة ومبهمة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ما من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠55

عَرض كُلّ الصِيَغ (55)

التَعريف المُحكَم لجَذر ما في القُرءان الكَريم

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ما

«ما» في القرءان أداة إبهام وفتح: تفتح موضعًا في الكلام لا تسمّيه من ذاتها، ثم يحدّده ما بعده أو ما يصاحبه. فهي لا تعطي المرجع اسمًا، بل تترك المحلّ مفتوحًا حتى يغلقه السياق. ولهذا تجتمع تحت أصل واحد ستّ وظائف تركيبيّة:

  • النافية: ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ — تفتح محلّ النفي.
  • الموصولة: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ — تحيل إلى شيء غير مسمّى.
  • الاستفهاميّة: ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗا﴾ — تطلب تعيين المجهول.
  • المصدريّة: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ﴾، و﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ — تسبك الفعل أو تربط الزمن.
  • الشرطيّة: ﴿مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ﴾ — تعلّق الجواب على شرط مبهم.
  • التعجّبيّة: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾ — تفتح محلّ التعجّب.

ينتظم الجذر في ٢٥٢٤ موضعًا داخل ١٨٢٢ آية. ولا تُعدّ «وَمَامِنَّآ» ولا «مَامِنَّا» صيغتين قرءانيّتين؛ لأن موضعيهما الثابتين مفصولان: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ﴾، و﴿ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ما

سورة البَقَرَة ٢٦

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾

اختيار موفّق يجمع ثلاث وظائف في آية واحدة: «مَّا» الموصوفة في ﴿مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ﴾، و«مَاذَآ» الاستفهاميّة في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ﴾، و«وَمَا» النافية في ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ — فتثبت أنّ الأصل واحد هو فتح المحلّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿مَا﴾712فتحُ محلٍّ غير مسمّى في السياق
﴿وَمَا﴾511وصلُ المعنى بما قبله مع فتح المحلّ
﴿بِمَا﴾253ربطُ الفعل أو الحكم بما يُذكر بعد الباء
﴿مَّا﴾162صيغة موصولة بالسياق الصوتيّ السابق
﴿وَمَآ﴾134وصلٌ مع امتداد الرسم
﴿مَآ﴾117فتحُ المحلّ مع امتداد الرسم
﴿إِنَّمَا﴾85قصرُ المعنى وتحديده
﴿فَمَا﴾71تفريعٌ على ما سبق
﴿مِمَّا﴾51بيانُ المصدر أو الجزء المتعلّق به
﴿مِّمَّا﴾50اتصالٌ صوتيّ لصيغة المصدر أو الجزء
﴿عَمَّا﴾44تجاوزٌ أو إعراضٌ عمّا يتعلّق به الكلام
﴿كَمَا﴾44إقامةُ المماثلة بين وجهين
﴿بِمَآ﴾43ربطٌ بالباء مع امتداد الرسم
﴿إِنَّمَآ﴾28قصرٌ مع امتداد الرسم
﴿فَإِنَّمَا﴾28تفريعٌ يفضي إلى القصر
﴿لِّمَا﴾21تعلّقٌ باللام لما يتّجه إليه الكلام
﴿مَّآ﴾20اتصالٌ صوتيّ مع امتداد الرسم
﴿فَمَآ﴾15تفريعٌ مع امتداد الرسم
﴿كَمَآ﴾15مماثلةٌ مع امتداد الرسم
﴿أَنَّمَا﴾12تحديدُ مضمونٍ مؤوّل
﴿لِمَا﴾12توجيهٌ باللام إلى ما يتعلّق به المعنى
﴿مَاذَا﴾12طلبُ تعيين المجهول
﴿وَمِمَّا﴾10وصلٌ وبيانٌ للمصدر أو الجزء
﴿أَنَّمَآ﴾7تحديدٌ مع امتداد الرسم
﴿مَاذَآ﴾6استفهامٌ مع امتداد الرسم
﴿مِمَّآ﴾6بيانُ المصدر أو الجزء مع امتداد الرسم
﴿فَبِمَا﴾5تفريعٌ وربطٌ بالباء
﴿لَمَا﴾5تعلّقٌ باللام في سياقٍ مخصوص
﴿مِّمَّآ﴾4اتصالٌ صوتيّ مع امتداد الرسم
﴿وَبِمَا﴾4وصلٌ وربطٌ بالباء
﴿عَمَّآ﴾3تجاوزٌ أو إعراضٌ مع امتداد الرسم
﴿فَمَاذَا﴾3تفريعٌ في سياق الاستفهام
﴿مَّاذَا﴾3استفهامٌ متصلٌ بالسياق الصوتيّ
﴿فَإِنَّمَآ﴾2تفريعٌ إلى القصر مع امتداد الرسم
﴿لِمَآ﴾2توجيهٌ باللام مع امتداد الرسم
﴿وَإِنَّمَآ﴾2وصلٌ إلى القصر مع امتداد الرسم
﴿وَبِمَآ﴾2وصلٌ وربطٌ بالباء مع امتداد الرسم
﴿مَالِ﴾2سؤالٌ عن علّة حالٍ تلتحم فيه لام الجرّ بـ«ما» رسمًا
﴿فَمَالِ﴾2سؤالٌ مفرَّعٌ بالفاء عن علّة حالٍ تلتحم فيه لام الجرّ بـ«ما» رسمًا
﴿أَفَمَا﴾، ﴿أَمَّاذَا﴾، ﴿بِمَ﴾، ﴿عَمَّ﴾، ﴿فَبِمَ﴾، ﴿فَبِمَآ﴾، ﴿لَمَآ﴾، ﴿مَالِيَ﴾، ﴿مَهۡمَا﴾، ﴿مِمَّ﴾، ﴿مَّاذَآ﴾، ﴿وَإِنَّمَا﴾، ﴿وَلِمَا﴾، ﴿وَمَاذَا﴾، ﴿وَمَالِيَ﴾، ﴿وَمِمَّآ﴾16بقية الصيغ المفردة في وجوه الاستفهام والربط والقصر والتعلّق

تتصدّر الصيغ المجردة والموصولة بالواو المشهد، ثم تتفرّع عنها وجوه الربط بالباء والتفريع بالفاء والتعلّق بحروف الجرّ. وتبرز صيغ القصر في بنية مستقلة، فيما تتوزع الصيغ الاستفهاميّة بين الرسم المجرد والمتصل، ومن المتصل ﴿مَالِ﴾ و﴿فَمَالِ﴾ و﴿مَالِيَ﴾ و﴿وَمَالِيَ﴾ تلتحم فيها لام الجرّ بـ«ما» رسمًا. وكلّها تفتح محلًّا غير مسمّى ثم يقيّده السياق.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ما بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ما» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~95 مَوضِع
فَمَا ×71 فَمَآ ×15 وَبِمَا ×4 وَبِمَآ ×2 فَبِمَ ×1 عَمَّ ×1 مِمَّ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~243 مَوضِع
مِمَّا ×51 مِّمَّا ×50 عَمَّا ×44 لِّمَا ×21 لِمَا ×12 وَمِمَّا ×10 مِمَّآ ×6 لَمَا ×5 مِّمَّآ ×4 عَمَّآ ×3 لِمَآ ×2 وَمِمَّآ ×1 لَمَآ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~3 مواضع
وَمَاذَا ×1 مَالِيَ ×1 وَمَالِيَ ×1
د اسم نَكِرة
~1390 مَوضِع
مَا ×712 بِمَا ×253 مَّا ×162 مَآ ×117 كَمَا ×44 بِمَآ ×43 مَّآ ×20 كَمَآ ×15 مَاذَا ×12 مَاذَآ ×6 مَّاذَا ×3 مَهۡمَا ×1 مَّاذَآ ×1 بِمَ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~42 مَوضِع
فَإِنَّمَا ×28 فَبِمَا ×5 فَمَاذَا ×3 فَإِنَّمَآ ×2 وَإِنَّمَآ ×2 وَإِنَّمَا ×1 فَبِمَآ ×1
ز جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~134 مَوضِع
إِنَّمَا ×85 إِنَّمَآ ×28 أَنَّمَا ×12 أَنَّمَآ ×7 أَمَّاذَا ×1 أَفَمَا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ما

إجمالي المواضع: ٢٥٢٤ موضعًا داخل ١٨٢٢ آية، عبر ٥٥ صورة رسم و٤٠ صيغة معيارية في صفوف الجذر.

المسالك الدلاليّة وظيفيًّا:

  • النافية: أوسع الوظائف؛ تنفي فعلًا أو وصفًا، وكثيرًا ما تقترن بالاستثناء: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾، ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾.
  • الموصولة: تحيل إلى شيء غير مسمّى، ومن أوضح شواهدها: ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾، و﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾.
  • الاستفهاميّة: تطلب تعيين المجهول، كما في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗا﴾، و﴿مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ﴾، و﴿مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ﴾. وتسأل كذلك عن علّة حالٍ لا عن تعيين مجهول، حين تلتحم بها لام الجرّ رسمًا، فيغلق المحلَّ ما يلي اللامَ ووصفُ حاله، في أربعة مواضع: ﴿فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨)، و﴿يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة الكَهف ٤٩)، و﴿مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ﴾ (سورة الفُرقَان ٧)، و﴿فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ﴾ (سورة المَعَارج ٣٦).
  • المصدريّة والشرطيّة: تسبك الفعل أو تربط الزمن والجواب، كما في ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ﴾، و﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾، و﴿مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ﴾.
  • الحصر بعد النفي: يفتح النفي محلّ الحكم ثم يغلقه الاستثناء، كما في ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾، و﴿وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ﴾.

تصحيح الرسم: موضع سورة الصَّافَات ١٦٤ ليس «وَمَامِنَّآ»، بل كلمتان: «وَمَا» من الجذر «ما» ثم «مِنَّآ» من الجذر «مِن». وموضع سورة فُصِّلَت ٤٧ ليس «مَامِنَّا»، بل كلمتان: «مَا» من الجذر «ما» ثم «مِنَّا» من الجذر «مِن»، في قوله: ﴿قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾.

  • الصِيَغ: 55 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَا.
  • أَبرَز الصِيَغ: مَا (712) وَمَا (511) بِمَا (253) مَّا (162) وَمَآ (134) مَآ (117) إِنَّمَا (85) فَمَا (71)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: محلّ مفتوح غير مسمّى يفسّره السياق اللاحق أو القيد المصاحب.

مُقارَنَة جَذر ما بِجذور شَبيهَة

الجذروجه القربالفرق عن «ما»الشاهد
ذوإحالة تحتاج لاحقًا«ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.﴿ٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٥
منالإحالة المبهمةلا تجعل المقابلة بين «مَن» و«ما» حصرًا قاطعًا للعاقل وغير العاقل. فـ«مَن» تفتح محلًّا يُراد به الشخص، أمّا «ما» فتفتح شيئًا أو مضمونًا، وقد يتّسع موضعها لما يلحظ فيه الوصف أو النوع.﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥، و﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥
الذيالصلة«الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية.﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٩
أيّطلب التعيين«أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.﴿فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا﴾ سورة الكَهف ١٩

وتظهر «ما» أيضًا في النفي، فلا تكون مقابلة الإحالة بينها وبين «مَن» وصفًا جامعًا لكلّ مواضعها. ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٨.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة:

  • الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة.
  • النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس.
  • الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق.
  • المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (سورة الفَجر ١٥) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

الفُروق الدَقيقَة

تعدّد وظائف «ما» لا يعني تعدّد أصلها؛ فالجامع في الستّ كلّها فتحُ محلّ دلاليّ لا يُسمّى ابتداءً، ثم يغلقه السياق. وتفصيل الفروق الدقيقة:

1. النافية: تفتح محلّ نفي الفعل أو الوصف، وكثيرًا ما يتبعها استثناء: ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾. الغلق هنا بنفي ثم استثناء. 2. الموصولة: تحيل إلى شيء غير مسمّى يبيّنه ما بعدها: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾. الغلق بصلة بعدها. 3. الاستفهاميّة: تطلب تعيين المجهول جوابًا: ﴿مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ﴾. الغلق بجواب لاحق. وقد تسأل عن علّة حالٍ فيغلقها ما بعد لام الجرّ: ﴿مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ﴾. 4. المصدريّة: تسبك الفعل بعدها مصدرًا أو تربط الزمن: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ﴾. الغلق بالفعل المسبوك. 5. الشرطيّة: تعلّق جوابًا على شرط مبهم: ﴿مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ﴾. الغلق بجواب الشرط. 6. التعجّبيّة: تفتح محلّ التعجّب من غير مسمّى: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ﴾. الغلق بما يعقبها من فعل التعجّب.

فالستّ تشترك في بنية واحدة: محلّ مفتوح ثم غلق سياقيّ، ويختلف نوع الغلق فقط: استثناء، صلة، جواب، فعل مسبوك، جواب شرط، أو تعجّب.

وتقع «ما» على العاقل حين يُراد النوع أو الصفة أو المضمون لا الذات بعينها، وهي حالة من الموصولة لا تخرق أصلها الجامع: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾، و﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا﴾، و﴿وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ﴾. ويشهد له أنّ القرءان يناوب بين «ما» و«الذين» في باب واحد: ﴿أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾، و﴿ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾؛ فتأتي «ما» على النوع أو الصنف، وتأتي «الذين» على الذوات العاقلة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء موصولة ومبهمة · أدوات النفي والاستثناء · أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام.

ينتظم الجذر في 2524 موضعًا موزّعة على 102 سورة و1822 آية، وتتوزّع مواضعه على ثلاثة حقول لا يُغني أحدها عن الآخر. ففي حقل أسماء موصولة ومبهمة تمثّل «ما» أوسع أدوات الإبهام المفتوح؛ تشمل غير العاقل والمضمون والنفي والاستفهام. شاهدُ الإحالة المفتوحة ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة آل عِمران ١٢٩ و﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ﴾ سورة الرَّعد ٨. بينما يميل «ذو» إلى تعريف ذات بصلتها كما في ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ سورة المَائدة ٩٥، و«مَن» تختصّ بالعاقل كما في ﴿إِلَّا مَن نَّشَآءُ﴾ سورة الأنعَام ١٣٨، و«الذي» يعيّن المرجع الموصول كما في ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ﴾ سورة النَّحل ٦٤. وفي حقل أدوات النفي والاستثناء تنفي «ما» الخبر مطلقًا، كما في ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾ سورة المؤمنُون ٣٧. وتنعقد مع «إلّا» فيصير النفي حصرًا: ﴿مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ سورة غَافِر ٤، و﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَا﴾ سورة الزُّخرُف ٤٨. وتجتمع النافية والموصولة في سياق واحد في ﴿مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ سورة الأحقَاف ٣، فلا يتعيّن الوجه إلّا بما تركّبت معه. وفي حقل أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام تلحق الظرف فتعمّ أحواله: ﴿وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ﴾ سورة البَقَرَة ١٥٠ و﴿حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا﴾ سورة فُصِّلَت ٢٠. وتؤكّد القلّة في ﴿قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾ سورة الحَاقة ٤١، وتدخل في بناء القصر بلا نفيٍ سابق: ﴿إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٥ و﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ﴾ سورة الفَتح ١٠. وتستفهم عن المعيَّن في ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٩ و﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ سورة النَّبَإ ١. فالحقول الثلاثة لا تفترق في الرسم بل في البناء؛ إذ يعيّن ما تركّبت معه «ما» وجهَها: صلةً أو نفيًا واستثناءً أو شرطًا وتوكيدًا واستفهامًا.

مَنهَج تَحليل جَذر ما

حُصرت صيغ «ما» وما يلتحق بها من حروف الجرّ والعطف والحصر، وفُصل بين الوظائف التركيبيّة الستّ دون جعلها معاني متباعدة. واستوعب التعريف المحكم الموصولة والنافية والاستفهاميّة والمصدريّة والشرطيّة والتعجّبيّة تحت أصل واحد هو فتح المحلّ. ودُقّق فصل «ما» المفتوحة عن «مَن» و«إنَّ ما» المنفصلة بمراجعة الرسم القرءانيّ. وأُلحق بها الرسم المتّصل «مال» في ﴿فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ﴾ و﴿مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ﴾ ونظيريهما، بعد أن ثبت من السياق أنّه «ما» تتلوها لام الجرّ لا اسمُ المال.

الجَذر الضِدّ

لا يثبت لجذر «ما» ضد قرءاني داخلي؛ لأنه في هذا الباب أداة فتح وإبهام لا اسم لمعنى وجودي يقابله معنى آخر. كثرة اجتماعه مع جذور مثل علم، قول، كون، بين، غير، شيء، كفر، آمن، نار، عمل ناشئة من شيوع الأداة في النفي والاستفهام والوصل والشرط، لا من علاقة قطبية مستقرة. كما أن مقابلة «ما» بـ«من» أو «غير» تبقى فرقًا وظيفيًا في أدوات الخطاب لا ضدًا دلاليًا. وبعد فحص الجذور المجاورة والمتأخرة لا يظهر نمط داخلي يجعل للأداة طرفًا مقابلاً يحكم استعمالاتها كلها؛ فكل موضع يحدده سياقه، لا جذر مضاد مستقل.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

«ما» أداة إبهام ونفي ووصل واستفهام وشرط، وليست جذر معنى قابلًا لضد قرءاني ثابت. الجذور المجاورة الكثيرة معها انعكاس شيوع وظيفي، لا تقابل دلالي مستقر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ما

شواهد مختارة تكشف زاوية الجذر، متنوّعة سوريًّا ووظيفيًّا:

  • سورة البَقَرَة ٣: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾
  • سورة البَقَرَة ٨: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾
  • سورة البَقَرَة ٩: ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾
  • سورة البَقَرَة ٢٦: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
  • سورة البَقَرَة ٢٩: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾
  • سورة آل عِمران ١٥٩: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾
  • سورة الأعرَاف ١٣٢: ﴿وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ﴾
  • سورة النَّحل ٢٤: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾
  • سورة النَّحل ٩٦: ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
  • سورة الأنبيَاء ٥٢: ﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ﴾
  • سورة الأنبيَاء ١٠٧: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾
  • سورة الفُرقَان ٧: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا﴾
  • سورة لُقمَان ٣٤: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾
  • سورة الصَّافَات ١٦٤: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ﴾
  • سورة فُصِّلَت ٤٧: ﴿قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾
  • سورة الفَجر ١٥: ﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾
  • سورة الضُّحى ٣: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾
  • سورة الهُمَزة ٥: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ﴾
  • سورة المَسَد ٢: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ما

  • نمط ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ و﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ﴾ بنية تهويل قرءانيّة ثابتة تجمع استفهامًا داخل استفهام في آية واحدة؛ فالأداة تفتح محلّ التهويل مرّتين: مرّة لإبهام إدراك المخاطَب، ومرّة لإبهام الحقيقة نفسها.

  • توازن «ما» النافية مع الاستثناء بنية حصر متكرّرة: ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾، ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾، ﴿وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ﴾. النفي يفتح المحلّ والاستثناء يغلقه على مضمون واحد محصور.

  • الموصولة في موضع التقابل: ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾؛ أداة واحدة تفتح محلّين متقابلين: الفاني والباقي، فالإبهام أداة لإبراز التضادّ لا للغموض.

  • اقتران «ما» بالسماوات والأرض من أبرز أنماط المسح الكلّي: ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾؛ فالموصولة تستوعب ما في المجالين بصيغة مفتوحة لا تسمّي الأفراد.

  • الفرق بين عدد المواضع وعدد الآيات دالّ؛ فالأداة قد تتكرّر مرّات داخل آية واحدة، كما في قوله: ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ﴾، وهذا أثر طبيعيّ لأداة شديدة الاتصال بما قبلها وبعدها.

  • فصل الرسم حاكم في هذا الباب: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ﴾ لا يثبت صيغة متصلة باسم «وَمَامِنَّآ»، بل «وَمَا» ثم «مِنَّآ». وكذلك ﴿ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ لا يثبت صيغة متصلة باسم «مَامِنَّا»، بل «مَا» ثم «مِنَّا». فالاتصال لا يُفرض من جوار الكلمتين، بل يحكمه الرسم الثابت وصفّ الجذر.

  • وكما لا يُفرض الاتصال لا يُفرض الانفصال: الرسم المتّصل «مال» في ﴿فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ﴾ و﴿يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ﴾ و﴿وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ و﴿فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ليس اسمَ المال؛ فليس قبله ما يجرّه — قبله فاءٌ أو نداءٌ أو فعلُ قول — وبعده مجرورٌ ثمّ وصفُ حالٍ يُسأل عن سببه، واسمُ المال حين يُجرّ يسبقه ما يجرّه كـ﴿مِّن مَّالِ ٱللَّهِ﴾. والبناء نفسه قائمٌ في المفصول: ﴿فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ﴾ تقابل ﴿فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ﴾، و﴿فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا﴾ تقابل ﴿فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾، وفي المتكلّم ﴿مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ﴾. فـ«ما» تفتح محلّ العلّة، واللام تعيّن من تُطلب علّة حاله.

  • «ما» و«إن» يلتقيان في وظيفة النفي، لكنهما يفترقان بنيويًّا في حدّ هذا النفي: «ما» تنفي بإطلاق أو بحصر، و«إن» النافية لا تظهر في الشواهد الحاكمة إلا مقترنة بما يغلق الحكم على مستثنى، كما في ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾. ويكشف اجتماعهما قوله: ﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ﴾، وقوله: ﴿وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. فـ«ما» أوسع بابًا: تنفي بإطلاق وبحصر، و«إن» النافية أضيق في هذه الشواهد: تأتي حاصرة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ما في القرءان

  • - فصل الرسم حاكم في هذا الباب: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ﴾ لا يثبت صيغة متصلة باسم «وَمَامِنَّآ»، بل «وَمَا» ثم «مِنَّآ». وكذلك ﴿ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ لا يثبت صيغة متصلة باسم «مَامِنَّا»، بل «مَا» ثم «مِنَّا». فالاتصال لا يُفرض من جوار الكلمتين، بل يحكمه الرسم الثابت وصفّ الجذر.

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر ما

  • أينما ⟂ أين ما (الاتصال/الانفصال): «أَيۡنَمَا» (مُتَّصِل، 3 مَواضع) رَسم الشَرط الزَمَكانيّ المُحَدَّد بِحالَة مُلازِمَة: سورة النِّسَاء ٧٨ «أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ» (المَوت يُدرِكهم في أَيّ مَكان كانوا)، سورة النَّحل ٧٦ «أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ…
  • إنما ⟂ إن ما (الاتصال/الانفصال): «إنَّمَا» المُتَّصِل (113) أَداة حَصر اختُزِلَت في وَحدَة واحِدَة («إنَّمَا الأَعمال»، «إنَّمَا المُؤمِنون»، «إنَّمَا اللهُ»…). «إنَّ مَا» المُنفَصِل (1، سورة الأنعَام ١٣٤ «إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖ») = «إنَّ» تَوكيد + «مَا» اسم مَوصول…
  • عما ⟂ عن ما (الاتصال/الانفصال): «عَمَّا» المُتَّصِل (47) جارّ + موصول مُختَزَل في وَحدَة لِالإحالة العامّة («عَمَّا تَعمَلون»، «عَمَّا كانوا يَعمَلون»). «عَن مَّا» المُنفَصِل (1، سورة الأعرَاف ١٦٦) يَفصِل لِيُبرِز «الـمَنهِي» كَكِيان مُحَدَّد سَبَّب العَذاب: «فَلَمَّا…
عَرض 2 أَزواج إضافيّة
  • فيما ⟂ في ما (الاتصال/الانفصال): «فِيمَا» المُتَّصِل (24) جارّ + موصول مُختَزَل لِالإحالة العامّة. «فِي مَا» المُنفَصِل (11) يَفصِل لِيُبرِز «الـما» كَكِيان مُحَدَّد يَجري فيه فِعل ابتِلائيّ-تَكليفيّ-حُكميّ: الابتِلاء (سورة المَائدة ٤٨ + سورة الأنعَام ١٦٥ «لِيَبۡلُوَكُمۡ فِي…
  • مما ⟂ من ما (الاتصال/الانفصال): «مِمَّا» المُتَّصِل (111) جارّ + موصول مُختَزَل في وَحدَة لِالإحالة العامّة («الذي»). «مِنۡ مَّا» المُنفَصِل (2) يُبرِز التَبعيضيّة («بَعض ما») في سياق حَدّ التَكليف المالِيّ-الاجتِماعيّ: سورة الرُّوم ٢٨ (مَثَل الشُّرَكاء في المُلكيّة —…

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ما

  • البَقَرَة — الآية 32
    ﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • البَقَرَة — الآية 200–201
    ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • البَقَرَة — الآية 285–286
    ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • آل عِمران — الآية 35–36
    ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
  • آل عِمران — الآية 40–41
    ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (64) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ما

  • مَن وما — تقابل العاقل وغير العاقل
    «مَن» و«ما» في القرءان يحملان تفريقًا ثابتًا: «مَن» لمن يعقل، و«ما» لما لا يعقل. هذا التمييز ليس نحويًا مجردًا — هو قاعدة دلالية تُثبت مكانة العاقل في الخطاب. سورة البَقَرَة ٢٥٥ (آية الكرسي) تجمعهما في بناء…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ما

  • ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱللَّهَ مَا لَكُم﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
… و490 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ما من المُصحَف

2524 موضعًا في 102 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس