قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر لون في القُرءان الكَريم — 9 مواضع

9 مواضع7 صيغالحَقل: الألوان

جواب مباشر

دلالة جذر لون في القرءان

دلالة جذر «لون» في القرءان: لون يدل على الهيئة المرئية التي تميز العين؛ يرد مفردًا لتشخيص بقرة بعينها، ويرد جمعًا لإظهار اختلاف المخلوقات… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 9 مواضع، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الألوان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لون من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠7

التَعريف المُحكَم لجَذر لون في القُرءان الكَريم

لون يدل على الهيئة المرئية التي تميز العين؛ يرد مفردًا لتشخيص بقرة بعينها، ويرد جمعًا لإظهار اختلاف المخلوقات والثمار والجبال والناس والزرع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

لون علامة مرئية مميزة: مفرد للتشخيص، وجمع للاختلاف في آيات الخلق.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لون

تنتظم مواضع لون حول الصفة المرئية التي تميز الأعيان. في البقرة يرد المفرد مرتين في آية واحدة لتشخيص بقرة مخصوصة، أما الجمع فيأتي مع الاختلاف أو المختلف في الأرض والشراب والألسنة والجبال والناس والدواب والزرع. فالجذر لا يدل على الحسن ولا على الصبغ، بل على هيئة مرئية فارقة.

القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 7 آية، عبر 4 صيغة معيارية و7 صورة رسم قرءاني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر لون

الشاهد المحوري: سورة البَقَرَة ٦٩﴿مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا﴾. وجه الدلالة: المفرد يشخص عينًا بعينها ويذكر لونها الخاص.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿أَلۡوَٰنُهُۥ﴾3تعدّد الألوان مع الإضافة للمفرد المذكّر
﴿أَلۡوَٰنُهَا﴾1تعدّد الألوان مع الإضافة للمفرد المؤنّث
﴿أَلۡوَٰنُهَاۚ﴾1تعدّد الألوان مع الإضافة للمفرد المؤنّث
﴿أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ﴾1تعدّد الألوان مع الإضافة للمفرد المذكّر
﴿لَوۡنُهَاۚ﴾1اللون المفرد المضاف للمفرد المؤنّث
﴿لَّوۡنُهَا﴾1اللون المفرد المضاف للمفرد المؤنّث
﴿وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾1تعدّد الألوان مع الإضافة إلى المخاطبين

يتوزّع الجذر بين المفرد والجمع، مع غلبة لصيغة الجمع المضافة. وتتنوّع الإضافة بين الغائب المفرد والمؤنّث وجماعة المخاطبين، فيتّسع اللفظ لعرض اختلاف اللون وتعدّده بحسب ما يُضاف إليه.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لون بِالأَوزان

صيغ الجَذر «لون» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

ب اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
لَوۡنُهَاۚ ×1 لَّوۡنُهَا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لون

إجمالي المواضع: 9 وقوعًا خامًا في 7 آية.

  • سورة البَقَرَة ٦٩: لَوۡنُهَاۚ، لَّوۡنُهَا.
  • سورة النَّحل ١٣: أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ.
  • سورة النَّحل ٦٩: أَلۡوَٰنُهُۥ.
  • سورة الرُّوم ٢٢: وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ.
  • سورة فَاطِر ٢٧: أَلۡوَٰنُهَاۚ، أَلۡوَٰنُهَا.
  • سورة فَاطِر ٢٨: أَلۡوَٰنُهُۥ.
  • سورة الزُّمَر ٢١: أَلۡوَٰنُهُۥ.

  • الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَلۡوَٰنُهُۥ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَلۡوَٰنُهُۥ (3) لَوۡنُهَاۚ (1) لَّوۡنُهَا (1) أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ (1) وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ (1) أَلۡوَٰنُهَاۚ (1) أَلۡوَٰنُهَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: تمييز مرئي. المفرد يحدد عينًا، والجمع يعرض اختلاف الأنواع والأجناس.

مُقارَنَة جَذر لون بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
صبغكلاهما هيئةٌ تُنسَب إلى موصوفها بالإضافة: ﴿صِبۡغَةَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٨) و﴿مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَا﴾ (سورة فَاطِر ٢٧).صبغ في مواضعه الثلاثة لا يصف منظورًا متمايزًا: موضعاه في البقرة في مقام المِلّة والعبادة، وموضعه الثالث مقرونٌ بالدهن والأكل لا بالنظر؛ ولون في مواضعه التسعة وصفٌ لمرئيّ: بقرة وثمرات وجبال وزرع وشراب وناسٍ ودوابّ وأنعام وما ذُرِئ في الأرض.﴿تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٠)
صفركلاهما وصفٌ للمرئيّ في مقام النظر، ويجتمعان في آيتين: سورة البَقَرَة ٦٩ وسورة الزُّمَر ٢١.صفر لونٌ بعينه في خمسة مواضع: في البقرة جوابُ سؤال التعيين ﴿يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَا﴾ (سورة البَقَرَة ٦٩)، وفي صور ﴿مُصۡفَرّٗا﴾ الثلاث (سورة الرُّوم ٥١، سورة الزُّمَر ٢١، سورة الحدِيد ٢٠) طورٌ لاحقٌ للنبات بعد الهَيج، وفي سورة المُرسَلات ٣٣ وصفٌ لذاتٍ محدَّدة ﴿جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ﴾؛ ولون اسمٌ جامع لا يُعيّن صبغةً بذاتها، وجمعُه مقرونٌ بالاختلاف.﴿بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا﴾ (سورة البَقَرَة ٦٩) · ﴿مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا﴾ (سورة الزُّمَر ٢١)
بيضكلاهما هيئةٌ مرئيّة، ويجتمعان في آية واحدة: ﴿جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا﴾ (سورة فَاطِر ٢٧).بيض يجري فعلًا متجدّدًا ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٦)، ويُسنَد إلى الأبدان (الوجوه واليد والعينين) كما يُسنَد إلى الجُدد والخيط، ويقع في آل عمران في مقام الجزاء؛ ولون لا يَرِد له فعلٌ في القرءان، ولا يُضاف في مواضعه التسعة إلى وجهٍ ولا عضو، ولا يقع في مقام جزاء بل في مقام الخلق والآية.﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٧)
سومكلاهما علامةٌ ظاهرة يُدرَك بها الموصوف بالنظر، وكلاهما يقع على الناس.صور «سيما» الستّ كلّها في تعرُّفٍ على أشخاص وتمييز فريقٍ من فريق (سورة البَقَرَة ٢٧٣، سورة الأعرَاف ٤٦ و٤٨، سورة مُحمد ٣٠، سورة الفَتح ٢٩، سورة الرَّحمٰن ٤١)، وفي خمسٍ منها يقترن بها فعل المعرفة صراحةً، والسادس ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ (سورة الفَتح ٢٩)؛ وألوان الناس تُساق آيةَ خَلقٍ واختلاف لا علامةَ تعرُّف: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨).﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٤١)
شبهكلاهما يقع وصفًا للثمر والنبات في سياق النظر: ﴿مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩) و﴿ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَا﴾ (سورة فَاطِر ٢٧)، ويتجاوران في سورة البَقَرَة ٦٩ و٧٠.شبه محورُ تماثلٍ يؤول إلى الالتباس فيمنع التعيين، ويتجاوز المرئيّ إلى القلوب والآيات: ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨) و﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞ﴾ (سورة آل عِمران ٧)؛ ولون محورُ تمايزٍ يُثبت التعيين ولا يفارق المرئيّ. وفي سؤال البقرة يتقابل الطلبان: ﴿يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَا﴾ (سورة البَقَرَة ٦٩) ثمّ ﴿يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٠).﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٧٠)

اختِبار الاستِبدال

استبدال لون بحسن في البقرة لا يجيب عن سؤال ما لونها، واستبداله باختلاف وحده في فاطر لا يحفظ كون الاختلاف منظورًا في الألوان.

الفُروق الدَقيقَة

زوايا الجذر: مفرد للتشخيص، وجمع لاختلاف الموجودات. كل موضع جمعي مقترن باختلاف أو مختلف، وهذا يحصر الجمع في التعدد المرئي.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الألوان.

ينتمي الجذر إلى حقل الحس والمحسوس لأن معناه قائم على الإدراك البصري، لكنه لا يتحول إلى حكم قيمة؛ فاللون آية تمييز لا تفضيل.

الجَذر الضِدّ

لون في القرءان يدل على الهيئة المرئية الفارقة، وأكثر اقترانه بجذر خلف لأنه يأتي في صيغ الاختلاف: ﴿مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ و﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ﴾. لكن هذا الاقتران لا يصنع ضدًا؛ فالاختلاف يشرح تعدد الألوان، وليس طرفًا يقابل اللون. وكذلك صفر وفقع وحمر وسود وبيض أمثلة أو أفراد داخل باب الألوان، لا أضداد لجذر لون. لذلك لا يصح اختيار أساسيّ خارجي، ولا حتى تقابل داخليّ، لأن الجذر نفسه لا ينقسم إلى صورتين متقابلتين، بل يعمل كاسم جامع للتمييز البصري في الموجودات.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

لون جذر جامع للصفة المرئية، والجذور المجاورة له إما ألوان جزئية أو جذر اختلاف يبين التعدد؛ لا يظهر مُقابِلًا ضدّيًّا ضدّي مستقل في القرءان.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر لون

  • سورة البَقَرَة ٦٩﴿مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا﴾: المفرد يشخص البقرة بلون مخصوص.
  • سورة النَّحل ١٣﴿مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ﴾: الجمع يدل على اختلاف ما ذرأ في الأرض.
  • سورة الرُّوم ٢٢﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾: ألوان الناس آية اختلاف لا موضع تفاضل.
  • سورة فَاطِر ٢٧﴿جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾: الآية تجمع اسم اللون العام مع ألوان مخصوصة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لون

  • سورة البَقَرَة ٦٩ وحدها تحمل المفرد مرتين، ولذلك صار المفرد كله محصورًا في سؤال تشخيص واحد.
  • سبعة وقوعات للجمع، وكلها مقترنة بلفظ الاختلاف أو مختلف.
  • فاطر تحمل ثلاثة وقوعات في آيتين متتاليتين: ثمرات وجبال ثم ناس ودواب وأنعام.
  • لا يرد للجذر فعل في القرءان في القرءان؛ كله اسم مضاف إلى ضمير.

الفرق البنيويّ بين لون ولسن: لسن عضو الكلام وجهة الإبلاغ التي يظهر بها المعنى مسموعًا (﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ سورة البَلَد ٩، ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ سورة إبراهِيم ٤، ﴿تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ سورة النَّحل ١١٦)؛ ولون الصفة المرئية القائمة في الأعيان، تُرى ولا تُنطق. ويتأكّد الفرق بقرينة الاقتران: من سبعة مواضع جمعيّة للون، ستّةٌ مقترنة بالاختلاف صراحةً (﴿مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ سورة النَّحل ١٣ و٦٩، سورة الزُّمَر ٢١، سورة فَاطِر ٢٨؛ ﴿مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ﴾ و﴿مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا﴾ سورة فَاطِر ٢٧)، والسابع موضع سورة الرُّوم ٢٢؛ فالجمع محصور في التعدّد المرئيّ. أما المفرد فمقصور على سؤال تعيين واحد في سورة البَقَرَة ٦٩: ﴿مَا لَوۡنُهَا﴾ ثُمَّ ﴿فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾ — والنظر قرينة بصريّة.

وفي مقابلة الاختلاف ينكشف الفرق أوضح: لسن في خمسةٍ وعشرين موضعًا لا يقترن بالاختلاف إلا مرّةً واحدة، هي سورة الرُّوم ٢٢؛ بينما يقترن بالبيان (سورة إبراهِيم ٤، سورة النَّحل ١٠٣ ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾، سورة الشعراء ١٩٥) لأنّ شأنه الإبانة لا التنوّع. فاختلاف الألسنة في الصوت والنطق والإفهام، واختلاف الألوان في المظهر المرئيّ.

ويجتمع الجذران في آية وحيدة: ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ﴾ سورة الرُّوم ٢٢، يضمّهما خَلْقٌ واحد واختلافٌ واحد تحت ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾؛ فالتقدّم للألسنة لأنّها أداة الإبلاغ التي بها يتمايز الناس قولًا، ثُمَّ الألوان لتمايزهم مظهرًا. فموضع اجتماعهما هو موضع الاختلاف نفسه، إذ هما وجهان لتنوّع الخلق: تنوّعٌ يُسمَع وتنوّعٌ يُرى.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لون في القرءان

  • - سورة البَقَرَة ٦٩ وحدها تحمل المفرد مرتين، ولذلك صار المفرد كله محصورًا في سؤال تشخيص واحد. - سبعة وقوعات للجمع، وكلها مقترنة بلفظ الاختلاف أو مختلف. - فاطر تحمل ثلاثة وقوعات في آيتين متتاليتين: ثمرات وجبال ثم ناس ودواب وأنعام. - لا يرد للجذر فعل في القرءان بحسب بيانات الدفعة؛ كله اسم مضاف إلى ضمير.

  • الفرق البنيويّ بين لون ولسن: لسن عضو الكلام وجهة الإبلاغ التي يظهر بها المعنى مسموعًا (﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ سورة البَلَد ٩، ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾ سورة إبراهِيم ٤، ﴿تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ سورة النَّحل ١١٦)؛ ولون الصفة المرئية القائمة في الأعيان، تُرى ولا تُنطق. ويتأكّد الفرق بقرينة الاقتران: من سبعة مواضع جمعيّة للون، ستّةٌ مقترنة بالاختلاف صراحةً (﴿مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ سورة النَّحل ١٣ و٦٩، سورة الزُّمَر ٢١، سورة فَاطِر ٢٨؛ ﴿مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَا﴾ و﴿مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا﴾ سورة فَاطِر ٢٧)، والسابع موضع سورة الرُّوم ٢٢؛ فالجمع محصور في التعدّد المرئيّ. أما المفرد فمقصور على سؤال تعيين واحد في سورة البَقَرَة ٦٩: ﴿مَا لَوۡنُهَا﴾ ثُمَّ ﴿فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾ — والنظر قرينة بصريّة.

أَبواب الفِعل لِجَذر لون

جذر «لون» في القرءان اسميّ بالكامل — لا يرد منه فعل ولا مشتق فعليّ في أيٍّ من مواضعه التسعة. يتوزع على صيغتين: المفرد «لَوۡن» (موضعان، كلاهما في سورة البَقَرَة ٦٩) والجمع «أَلۡوَان» (سبعة مواضع). الفارق الدلاليّ بين الصيغتين جوهريّ: المفرد يسأل عن تعيين اللون وتحديد هويّته الحسيّة («ما لَوۡنُهَا؟»)، بينما الجمع يُعبِّر دائمًا عن التنوّع كآية كونيّة تستدعي التذكّر والتفكّر والخشية. الجمع «أَلۡوَان» مقترن في ستة من سبعة مواضعه بلفظ «مُخۡتَلِف» — سواء تقدّمه أو تأخّر — وهو ارتباط بنيويّ ثابت يجعل التلوين في القرءان علامةً على تنوّع الخلق لا مجرد وصف حسيّ. أمّا موضعه في سورة الرُّوم ٢٢ فيجمع اختلاف الألسنة واختلاف الألوان معًا في آية واحدة من آيات الله، ممّا يضع الظاهرة البشريّة في مصافّ الكونيّة.

لَوۡن — المفرد الاسميّ (تعيين الخاصيّة اللونيّة المُعيَّنة) ×2
لَوۡنُهَا
«لَوۡن» بالإفراد ينحصر في القرءان في سياق واحد: تعيين لون بقرة بني إسرائيل في سورة البقرة (٦٩)، ويرد في الآية موضعين متقابلين — موضعٌ في السؤال ﴿مَا لَوۡنُهَا﴾ يطلب تحديد ماهيّة اللون، وموضعٌ في الجواب ﴿فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا﴾ يُثبت هويّته. فالمفرد يُستعمل حين يُراد تحديد اللون الواحد المُعيَّن والسؤال عن حقيقته الحسيّة، لا وصف التنوّع. ويقرن القرءان باللون في موضعه المفرد ما يدلّ على شدّة الصفرة ﴿فَاقِعٞ﴾ وما يُعبّر عن أثره في النفس ﴿تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾، فيصير اللون تجربةً تربط الظاهر المرئيّ بأثره الداخليّ في المتأمّل.
  • ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾سورة البَقَرَة ٦٩
أَلۡوَان — الجمع الاسميّ (التنوّع اللونيّ آيةً كونيّة) ×7
أَلۡوَٰنُهَا
«أَلۡوَان» بالجمع يرد في سبعة مواضع تتوزّع على أربع سور، والسمة الغالبة أنّه مقترن في أكثرها بلفظ «مُخۡتَلِف» — سواء ﴿مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَا﴾ أو ﴿مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ — فيصير الجمع في الاستعمال القرءانيّ قرين مفهوم التنوّع لا مجرّد صفة. وتمرّ مواضعه على مجالات الخلق: ما ذرأ الله في الأرض (سورة النَّحل ١٣)، وشراب النحل الذي فيه شفاء (سورة النَّحل ٦٩)، واختلاف الناس في خلقهم (سورة الرُّوم ٢٢)، والثمرات والجبال والناس والدوابّ والأنعام (سورة فَاطِر ٢٧-٢٨)، والزرع (سورة الزُّمَر ٢١). وتختتم آياته غالبًا بإحالةٍ إلى من يُدرك دلالتها: ﴿لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ﴾ و﴿لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ و﴿ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ﴾ و﴿لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾، فيربط الظاهرة اللونيّة بمقام المعرفة والخشية.
  • ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ﴾سورة النَّحل ١٣
  • ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾سورة النَّحل ٦٩
  • ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ﴾سورة الرُّوم ٢٢
  • ﴿فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾سورة فَاطِر ٢٧
  • ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ﴾سورة فَاطِر ٢٨
  • ﴿ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾سورة الزُّمَر ٢١

لَطائف بِنيويّة

  • الجذر اسميّ بالكامل في القرءان: لا يرد منه فعل ثلاثيّ ولا رباعيّ في أيٍّ من التسعة مواضع، وهو استعمال يُبيّن أنّ اللون في السياق القرءانيّ ظاهرةٌ قائمة لا فعل يُحدِثها — هي سمة التنوّع المبثوثة في الخلق لا عمليّة يقوم بها فاعل.
  • ارتباط «مُخۡتَلِف» بـ«أَلۡوَان» شبه قانون: ستة من سبعة مواضع الجمع جاء فيها «مُخۡتَلِفًا / مُخۡتَلِفٌ» ملاصقًا لـ«أَلۡوَان» — الاستثناء الوحيد هو سورة الرُّوم ٢٢ الذي جاء فيه الاختلاف مضمّنًا في «وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ» — ممّا يجعل التنوّع هو المعنى المحوريّ لـ«أَلۡوَان» في القرءان.
  • تصاعد المُدرِك للآية اللونيّة عبر السور: «لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ» (سورة النَّحل ١٣) → «لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ» (سورة النَّحل ٦٩) → «ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ» (سورة فَاطِر ٢٨) → «أُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ» (سورة الزُّمَر ٢١) — تصاعد في عمق الوعي: من التذكّر إلى التفكّر إلى الخشية إلى العقل الرصين.
  • سورة فَاطِر ٢٧-٢٨ آيتان متتاليتان تُشكّلان عمودًا: ٢٧ تبدأ بالثمرات والجبال وتذكر «أَلۡوَٰنُهَا» مرّتين، ثم ٢٨ تمتدّ إلى الناس والدوابّ والأنعام بـ«كَذَٰلِكَ» — وهذا يجعل النبات والجماد والحيوان والإنسان تحت مظلة واحدة من التنوّع اللونيّ الذي يُفضي إلى الخشية.
  • سورة الزُّمَر ٢١ هي الآية الوحيدة في القرءان التي تصف تحوّل اللون عبر الزمن: «مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ» ثم «مُصۡفَرّٗا» ثم «حُطَٰمًا» — دورة حياة كاملة وصفها اللون لا الشكل ولا الحجم، وختامها «ذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ».
  • سورة الرُّوم ٢٢ يضع «أَلۡوَٰنِكُمۡ» — وهو الموضع الوحيد الذي يُخاطَب به البشر مباشرة بضمير المخاطب — في آية تجمع خلق السماوات والأرض واختلاف الألسنة، ممّا يرفع التنوّع البشريّ اللونيّ إلى مستوى الآيات الكبرى ويجعله في مصافّ اختلاف اللغات لا دونه.
  • سورة البَقَرَة ٦٩ هي الموضع الوحيد الذي يُسأل فيه عن اللون صراحةً بـ«مَا لَوۡنُهَا؟»، ومعنى ذلك أنّ اللون كان يمكن أن يكون أيّ شيء — السؤال نفسه يُبيّن أنّ اللون خاصيّة تعيينيّة تميّز بين أفراد نوع واحد، وإجابة الله بـ«صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ» تتضمّن وصف الشدّة لا مجرّد اسم اللون.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر لون من المُصحَف

9 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس