مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لوم في القُرءان الكَريم — 14 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر لوم في القرآن
معنى جذر «لوم» في القرآن: لوم في القرآن: مؤاخذة تقال أو تُستحق على فعل، وقد تُنفى عند انتفاء سبب المؤاخذة أو تُرد إلى صاحبها.
ورد الجذر 14 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذم واللعن والسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لوم من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر لوم في القران، معنى جذر لوم في القرآن، معنى جذر لوم في القرءان، تحليل جذر لوم في القران، دلالة جذر لوم في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر لوم في القُرءان الكَريم
لوم في القرآن: مؤاخذة تقال أو تُستحق على فعل، وقد تُنفى عند انتفاء سبب المؤاخذة أو تُرد إلى صاحبها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى المحكم: تحميل مسؤولية فعل بالعتاب أو الذم، لا مجرد سب عام.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لوم
يدور الجذر على توجيه المؤاخذة أو استحقاقها أو نفيها. توجيهها بالقول: ﴿لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ في المائدة، و﴿لُمۡتُنَّنِي﴾ في يوسف، و﴿فَلَا تَلُومُونِي﴾ في إبراهيم. واستحقاقها بالفعل في مسلك «المُلِيم»، أي من جلب اللوم على نفسه بصنيعه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ في الصافات والذاريات، حالًا تصف صاحبها لا قولًا يقع عليه. وتبادلها بين الأطراف: ﴿يَتَلَٰوَمُونَ﴾ في القلم. ونفيها ورفع المؤاخذة: ﴿غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ و﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾. وتصير وصفًا ذاتيًّا ثابتًا في ﴿ٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ في القيامة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لوم
الآية المركزية: إبراهيم 22 — ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ — تجمع نفي اللوم عن طرف وتوجيهه إلى طرف، فتكشف اللوم بوصفه ميزان توزيع المسؤولية.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المحصورة: لَوۡمَةَ، لَآئِمٖ، لُمۡتُنَّنِي، تَلُومُونِي، وَلُومُوٓاْ، مَلُومٗا مرتان، مَلُومِينَ مرتان، مُلِيمٞ مرتان، بِمَلُومٖ، يَتَلَٰوَمُونَ، ٱللَّوَّامَةِ. العدد الخام: 14 وقوعًا في 12 آية، بإحدى عشرة صيغة متمايزة.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر لوم — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لوم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لوم
تتوزّع المواضع على خمسة مسالك: توجيه الملامة بالقول (المائدة، يوسف، إبراهيم)، واستحقاق اللوم بالفعل في مسلك المُلِيم (الصافات، الذاريات)، وتبادل اللوم (القلم)، ونفي اللوم ورفع المؤاخذة (المؤمنون، المعارج، الذاريات، الإسراء)، والنفس اللوامة بوصفها ذاتيًّا (القيامة).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: نسبة التقصير أو الذنب إلى فاعله بالقول أو الحكم أو الوصف.
مُقارَنَة جَذر لوم بِجذور شَبيهَة
يفترق لوم عن ذم بأن الذم حكم تنقيص عام، أما اللوم مؤاخذة على فعل. ويفترق عن سب بأن السب قول إيذاء، أما اللوم قد يكون محقًا أو مردودًا. ويفترق عن عيب بأن العيب وصف نقص، أما اللوم توجيه مسؤولية.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ لا يؤدي «ذموني» المعنى نفسه؛ المقام توزيع مسؤولية الاستجابة، ولذلك جاء اللوم لا مجرد الذم.
الفُروق الدَقيقَة
المواضع تفرق بين اللوم الواقع على النفس، والملوم المذموم عاقبةً، وغير الملوم عند الإذن، واللوامة بوصف النفس. لذلك لا يصح حصر الجذر في العتاب اللفظي فقط.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذم واللعن والسب.
ينتمي إلى حقل الذم واللعن والسب من جهة المؤاخذة، لكنه أخص من الذم والسب لأنه يرتبط بسبب ومسؤولية.
مَنهَج تَحليل جَذر لوم
اعتمد الحصر على إحصاء المواضع مع تمييز التكرار داخل الآية، وصيغ التعريف من موارد الإثبات والنفي: ملوم، غير ملومين، فما أنت بملوم.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لوم)
لوم لا يثبت له ضد جذري مستقل من خارج مادته؛ لأن القرآن يستعمله في توجيه المؤاخذة، ونفي المؤاخذة، وردها إلى صاحبها، واستحقاقها وصفًا. أقوى بنية داخله هي التقابل بين اللوم المنفي واللوم المستحق: فموضع إبراهيم يرد اللوم من جهة إلى النفس، وموضع المؤمنون ينفي اللوم عند انتفاء سبب المؤاخذة، وموضع الذاريات ينفي اللوم عن المخاطب. لذلك يكون الحكم تقابلًا داخليًا في الجذر نفسه، لا علاقة ضدية مع مدح أو عذر. المدح ليس حاضرًا في شواهد الجذر، والعفو أو الغفران يزيلان أثر الذنب لا يضادان فعل اللوم.
- الجذر يحمل الحكم ونفيه داخله، فلا يحتاج إلى ضد خارجي.
- الآيات تفرق بين لوم يقال، ولوم يستحق، ولوم يرفع عن صاحبه.
نَتيجَة تَحليل جَذر لوم
الجذر صالح بعد الإصلاح: ضُبط موضع بِمَلُوم المفرد، وموضع مَلُومِينَ الثاني في المعارج 30، واستوعبت كل الصيغ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لوم
المائدة 54: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾. يوسف 32: ﴿قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾. إبراهيم 22: ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾. الإسراء 29: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾. الإسراء 39: ﴿ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا﴾. المؤمنون 6: ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾. الصافات 142: ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾. الذاريات 40: ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾. الذاريات 54: ﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾. القلم 30: ﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ﴾. المعارج 30: ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾. القيامة 2: ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر لوم
تبادل اللوم لا نفيه: في إبراهيم 22 يقول الشيطان ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾، فهو لا ينفي وقوع اللوم بل يحوّل وجهته من نفسه إلى المستجيبين له، فاللوم في الآية ثابت متنقّل لا مرفوع.
صيغة «المُلِيم» تقع على المُستحِقّ بفعله دون قول لائم: في الصافات 142 ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ وفي الذاريات 40 ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾، جاء الوصف حالًا لصاحبه — في موضعين فقط — يخبر أنه جلب اللوم على نفسه بصنيعه، لا أن قائلًا وجّه إليه لومًا.
﴿غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ تتكرّر حرفيًّا في موضعين: المؤمنون 6 والمعارج 30، بسياق واحد ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾، فرفع اللوم يأتي ببنية ثابتة عند ثبوت الإذن، فالإذن مناط انتفاء المؤاخذة.
النفس ﴿ٱللَّوَّامَةِ﴾ في القيامة 2 صيغة مبالغة فريدة: تجعل اللوم وصفًا ذاتيًّا لازمًا للنفس لا فعلًا خارجيًّا يقع عليها، فهي نفس يصدر منها اللوم على نفسها، خلافًا لسائر المواضع التي يقع فيها اللوم من غيرها أو يُنفى عنها.
محور الذاتيّة في اللوم: حين يُوجَّه اللوم وجهةً يُقصَد بها الإصلاح فإنّه يرتدّ إلى الذات لا إلى الغير، وحين يقع على المؤمن فالغالب نفيُه أو رفعُه.
١) العتاب الذاتيّ هو الصيغة المُثنى عليها وحدها: ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (القيامة ٢) — القَسَم بالنفس التي تلوم ذاتها، فاللوم هنا صفةٌ لازمة محمودة لا فعلٌ يقع من خارج.
٢) أمرُ اللوم لا يُوجَّه إلّا إلى الذات: في خطاب الشيطان لأتباعه ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ (إبراهيم ٢٢) — يُنهى عن لوم الغير ويُؤمَر بلوم النفس صراحةً، فاقتران فعل اللوم بـ«أنفسكم» يردّه إلى صاحبه.
٣) اللوم الخارجيّ الواقع على أهل الإيمان حاضرٌ في النصّ بوصفه ممّا لا يُبالى به أو يُنفى: المجاهدون ﴿لَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ (المائدة ٥٤)، والمتحقّق بالإذن ﴿غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦ والمعارج ٣٠ بالنصّ نفسه)، والمُبلِّغ المُعرِض ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤).
٤) صفة «مَلُوم» الواقعة فعلًا تأتي تحذيرًا من فعلٍ يجلبه المرء على نفسه: ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩) في الإسراف، و﴿فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا﴾ (الإسراء ٣٩) في الشرك — اللوم ثمرةُ صنيع الذات.
٥) صيغة «المُلِيم» تقع على من استجلب اللوم بفعله حالًا له: ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الصافّات ١٤٢ والذاريات ٤٠) — لا قائلَ يلومه، بل هو الجالب للّوم على نفسه.
٦) واللوم المتبادَل بين الخصوم لا يقع إلّا بعد فوات الأمر: ﴿يَتَلَٰوَمُونَ﴾ (القلم ٣٠) حسرةً متأخّرة. فمجمل الباب: لومٌ ذاتيٌّ محمود أو محذور، ولومٌ خارجيٌّ على المؤمن منفيٌّ أو مرفوع، ولا يثبت لوم الغير وجهةً محمودة في موضع واحد.
إحصاءات جَذر لوم
- المَواضع: 14 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَلُومٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: مَلُومٗا (2) مَلُومِينَ (2) مُلِيمٞ (2) لَوۡمَةَ (1) لَآئِمٖۚ (1) لُمۡتُنَّنِي (1) تَلُومُونِي (1) وَلُومُوٓاْ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر لوم
الجامِع الدلاليّ في «لوم» هو إِنزال العَتب عَلى الفاعِل بِسَبَب فِعلٍ أَو تَفريط. غَير أَنّ القُرءان وَزّع هذا المَعنى عَلى أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «لامَ» يَكشِف فِعل العَتب بَين الناس بَعضِهِم لِبَعض أَو الإنسان لِنَفسِه، والإفعال «أَلامَ» يَنقُل المَعنى إلى صَيرورَة الإنسان أَهلًا لِأَن يُلام بِفِعلٍ أَتاه، والتَفاعُل «تَلاوَم» يُصَوِّر تَبادُل العَتب بَين فَريقٍ نَزَل بِهِم أَمر فَأَخَذوا يُلقي بَعضُهُم عَلى بَعض، والاسم «اللَّوَّامة» يَجعَل اللَوم وَصفًا لازِمًا لِنَفسٍ تُحاسِب نَفسَها. ومَدار الفَرق: مَن المَلوم؟ هل اللَوم واقِع من غَيرٍ أَم صَفَة لازِمَة أَم صَيرورَة استِحقاق أَم تَبادُل بَين شُرَكاء.
- ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾ (إبراهيم ٢٢ — المَوضِع الأَوَّل: تَلُومُونِي)
- ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾ (إبراهيم ٢٢ — المَوضِع الثاني: وَلُومُوٓاْ)
- ﴿قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ﴾ (يوسف ٣٢)
- ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ﴾ (المائدة ٥٤ — المَوضِع الأَوَّل: لَوۡمَةَ)
- ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ﴾ (المائدة ٥٤ — المَوضِع الثاني: لَآئِمٖ)
- ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الصافات ١٤٢)
- ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الذاريات ٤٠)
- ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩)
- ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦)
- ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المعارج ٣٠)
- ﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤)
- ﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ﴾ (القلم ٣٠)
- ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (القيامة ٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — إبراهيم ٢٢ تَجمَع البابَين الفِعليَّين في جُملَة واحِدَة بِصياغَة أَمر مُقابِل: ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾. الفِعل الأَوَّل «تَلوموني» مَنفيّ والثاني «لوموا» مَأمور بِه، فَيَتَحَوَّل مَحَلّ اللَوم في الجُملَة نَفسِها من الشَيطان إلى نُفوس أَتباعِه. هذا التَحَوُّل البِنيويّ في آيَة واحِدَة هو القَرينَة القاطِعَة عَلى أَنّ المُجَرَّد قائم عَلى عَلاقَة فاعِل ومَفعول قابِلَة لِلتَحويل بَين الأَطراف.
- تَوزيع الفاعِل والمَفعول قانون بِنيويّ: المُجَرَّد (٥ مَواضِع) فاعِله الإنسان دائمًا ومَفعوله إنسان آخَر أَو نَفسُه، ولم يَرِد قَطّ أَنّ الله يَلوم أَحَدًا بِفِعلٍ مُجَرَّد. والإفعال (٧ مَواضِع) كُلّه يَصِف صَيرورَة المَلوم بَعد فِعلِه دون ذِكر لائمٍ صَريح، فَلَيس فيه «أَلامَه فُلان». والتَفاعُل (مَوضِع واحِد) فاعِلُه ومَفعولُه فَريق واحِد. واللَّوَّامَة (مَوضِع واحِد) فاعِلُها ومَفعولُها نَفس واحِدَة.
- تَقابُل الإسراء ٢٩ مَع المؤمنون ٦ والمعارج ٣٠: «مَلُوم» تَرِد ثَلاث مَرّات بِصياغَة الإثبات والنَفي مَعًا. ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا﴾ (الإسراء ٢٩) تُثبِت اللَوم عَلى بَسط اليَد بِغَير قِسط، و﴿غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ في مَوضِعَين مُتَطابِقَين حَرفيًّا (المؤمنون ٦؛ المعارج ٣٠) تَنفي اللَوم عَن من أَمسَك فَرجَه عَلى ما أَحَلّ الله. التَطابُق اللَفظيّ التامّ بَين المؤمنون ٦ والمعارج ٣٠ في صياغَة النَفي ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ هو أَعلى رَقم تَكرار حَرفيّ في الجَذر كُلّه.
- اقتِران «مُلِيم» بِالأَخذ الإلَهيّ: في المَوضِعَين الوَحيدَين لِاسم الفاعِل «مُلِيم» يَكون السياق فِعلًا إلهيًّا حاسِمًا قَبل الوَصف: ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الصافات ١٤٢) و﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الذاريات ٤٠). البِنيَة واحِدَة: فِعل ماضٍ من الله ثُمَّ جُملَة حاليَّة «وهو مُلِيم». فَالإفعال هُنا يُثبِت أَنّ المَلوم صار في حالَة استِحقاق قَبل الأَخذ، فَالعُقوبَة لاحِقَة لِلاستِحقاق لا سابِقَة لَه.
- خُروج «لَوۡمَة» و«لَآئِم» في آيَة واحِدَة: المائدة ٥٤ تَجمَع المَصدَر واسم الفاعِل من الباب الأَوَّل في تَركيب إِضافيّ واحِد ﴿لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ — وهي الصيغَة الوَحيدَة في الجَذر التي تَجمَع المَصدَر مَع اسم فاعِلِه نَكِرَتَين، فَتُعَمِّم اللَوم وتُعَمِّم اللائم مَعًا. التَنكير المُزدَوَج يَكشِف أَنّ القَصد إِسقاط كُلّ لَومٍ من كُلّ لائمٍ، لا لَومٍ بِعَينه.
- تَقابُل اللَّوَّامة (القيامة ٢) مَع المُجَرَّد: في القيامة ٢ يُقسِم القُرءان بِالنَفس اللَّوَّامة، وهي صَفَة ذاتيَّة، في حين أَنّ كُلّ المُجَرَّد جاءَ حِجاجًا بَين خارِجٍ وداخِل. هذا يَكشِف أَنّ الجَذر يَستَوعِب صَيرورَة اللَوم من حادِثَة عابِرَة (المُجَرَّد) إلى صَفَة لازِمَة لِلنَفس (اللَّوَّامة)، وهي نُقلَة بِنيويَّة من فِعلٍ يَقَع بَين اثنَين إلى وَصفٍ يَقَع داخِل واحِد.
- غياب الباب الثاني (التَفعيل): لم تَرِد في الجَذر صيغَة «لَوَّمَ» مُشَدَّدَة بِالتاء قَطّ، وهذا غياب بِنيويّ دالّ. لِأَنّ التَفعيل يُفيد التَكثير والتَكرار، وقَد سَدّ هذا المَعنى صيغَة «اللَّوَّامة» بِنَقلِه من فِعلٍ مُكَرَّر إلى صَفَة مُبالَغَة. فَالقُرءان آثَرَ في «لوم» أَن يَجعَل التَكرار وَصفًا قارًّا لا فِعلًا مُتَجَدِّدًا، فَلَيس في الجَذر «يُلَوِّم» بَل «لَوَّامَة».
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر لوم
- القَلَم — الآية 29–32﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر لوم
- «مَلوم» يَنقَسِم إثباتًا ونَفيًا، ويَتَطابَق نَفيُه حَرفيًّا في مَوضِعَين اسم المَفعول «مَلوم» من جَذر «لوم» يَرِد في خَمسَة مَواضِع، تَتَوَزَّع على قُطبَين مُتَقابِلَين: إثباتُ اللَوم على الفاعِل، أو نَفيُه عَنه. ففي قُطب الإثبات يَأتي «مَلومًا» حالًا مَنصوبَةً مَقرونَةً…اسم المَفعول «مَلوم» من جَذر «لوم» يَرِد في خَمسَة مَواضِع، تَتَوَزَّع على قُطبَين مُتَقابِلَين: إثباتُ اللَوم على الفاعِل، أو نَفيُه عَنه. ففي قُطب الإثبات يَأتي «مَلومًا» حالًا مَنصوبَةً مَقرونَةً بِجَزاءٍ آخَر: ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسرَاء ٢٩) يُثبِت اللَوم على بَسط اليَد كُلَّ البَسط، و﴿فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا﴾ (الإسرَاء ٣٩) يُثبِته على اتِّخاذ إلَهٍ آخَر مَع الله. فاللَوم في القُطبَين مُسنَدٌ إلى فِعلِ صاحِبِه، ومَقرونٌ بِوَصفٍ ثانٍ يُضاعِف العاقِبَة («مَحسورًا»، «مَدحورًا»). وفي قُطب النَفي يَرِد «مَلوم» مَسبوقًا بِأَداة نَفيٍ أو استِثناء: ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذَّارِيَات ٥٤) يَنفي اللَوم عَن المُبَلِّغ بَعدَ التَوَلّي عَمَّن أَعرَض، و﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ يَنفيه عَن حافِظي الفُروج على أَزواجِهم. والقانون البِنيويّ الأَدَقّ أَنَّ صياغَة هذا النَفي تَرِد في آيَتَين مُتَطابِقَتَين حَرفًا بِحَرف: ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المُؤۡمِنُون ٦) ثُمَّ بِاللَفظِ نَفسِه (المَعَارِج ٣٠). هذا التَطابُق اللَفظيّ التامّ بَين السورَتَين هو أَعلى تَكرارٍ حَرفيّ لِصياغَة واحِدَة في الجَذر كُلِّه، ويَجعَل رَفعَ اللَوم عَن العَفيف بِنيَةً ثابِتَةً لا تَتَبَدَّل بِالسِّياق.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لوم في القرآن
تبادل اللوم لا نفيه: في إبراهيم 22 يقول الشيطان ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾، فهو لا ينفي وقوع اللوم بل يحوّل وجهته من نفسه إلى المستجيبين له، فاللوم في الآية ثابت متنقّل لا مرفوع.
صيغة «المُلِيم» تقع على المُستحِقّ بفعله دون قول لائم: في الصافات 142 ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ وفي الذاريات 40 ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾، جاء الوصف حالًا لصاحبه — في موضعين فقط — يخبر أنه جلب اللوم على نفسه بصنيعه، لا أن قائلًا وجّه إليه لومًا.
﴿غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ تتكرّر حرفيًّا في موضعين: المؤمنون 6 والمعارج 30، بسياق واحد ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾، فرفع اللوم يأتي ببنية ثابتة عند ثبوت الإذن، فالإذن مناط انتفاء المؤاخذة.
النفس ﴿ٱللَّوَّامَةِ﴾ في القيامة 2 صيغة مبالغة فريدة: تجعل اللوم وصفًا ذاتيًّا لازمًا للنفس لا فعلًا خارجيًّا يقع عليها، فهي نفس يصدر منها اللوم على نفسها، خلافًا لسائر المواضع التي يقع فيها اللوم من غيرها أو يُنفى عنها.
محور الذاتيّة في اللوم: حين يُوجَّه اللوم وجهةً يُقصَد بها الإصلاح فإنّه يرتدّ إلى الذات لا إلى الغير، وحين يقع على المؤمن فالغالب نفيُه أو رفعُه.
١) العتاب الذاتيّ هو الصيغة المُثنى عليها وحدها: ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (القيامة ٢) — القَسَم بالنفس التي تلوم ذاتها، فاللوم هنا صفةٌ لازمة محمودة لا فعلٌ يقع من خارج.