مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لمم في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر لمم في القرءان
دلالة جذر «لمم» في القرءان: يظهر جذر لمم في القرءان في وجهين سياقيين: 1. اللمم (سورة النَّجم ٣٢): ما يَرِد في الاستثناء مع اجتناب كبائر الإثم وا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذنب والخطأ والإثم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لمم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر لمم في القُرءان الكَريم
يظهر جذر لمم في القرءان في وجهين سياقيين:
1. اللمم (سورة النَّجم ٣٢): ما يَرِد في الاستثناء مع اجتناب كبائر الإثم والفواحش، ويتلوه ذكر سعة المغفرة. لا يحدد السياق قصدَه أو تكراره، ولا يقرر سقوط المحاسبة عنه.
2. لمًّا (سورة الفَجر ١٩): وصف لأكل التراث في سياق ذم ترك إكرام اليتيم وإطعام المسكين وحب المال، يوحي بالتناول الجامع دون نص على استنفاد التراث كله.
لا يكفي الموضعان لإثبات معنى أصيل جامع بين الوجهين.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يَرِد اللمم في استثناء مع اجتناب كبائر الإثم والفواحش، ويتبعه ذكر سعة مغفرة الله في سورة النَّجم ٣٢. لا يثبت بذلك أنه أخف المخالفات أو أنه معفو عنه حتمًا. ويَرِد لمًّا وصفًا مذمومًا لأكل التراث في سورة الفَجر ١٩.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لمم
ورد الجذر في موضعين من القرءان، بصيغتين في سياقين مختلفين.
الموضع الأول: اللمم في سياق اجتناب كبائر الإثم والفواحش.
- ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ (سورة النَّجم ٣٢)
يأتي وصف الاجتناب بعد ذكر جزاء الذين أحسنوا بالحسنى في سورة النَّجم ٣١. ويَرِد اللمم في تركيب الاستثناء، ثم يليه ذكر سعة المغفرة وعلم الله بالناس والنهي عن تزكية النفس.
يثبت هذا السياق صلة اللمم بالمخالفة والمغفرة، لكنه لا يحدده بنفي القصد أو قلة التكرار أو عدم الإقامة. ولا يقرر إعفاءه من المحاسبة، ولا يجعله أدنى درجات المخالفة كلها.
الموضع الثاني: لمًّا وصفًا لأكل التراث.
- وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا (سورة الفَجر ١٩)
تقع الآية بين ترك إكرام اليتيم والحض على طعام المسكين، وبين حب المال حبًّا جمًّا. فالوصف داخل في ذم طريقة تناول التراث، ويُفهم منه تناول جامع، دون أن يثبت السياق استنفاد كل شيء أو تعيين نصيب مأكول بعينه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لمم
> ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ (سورة النَّجم ٣٢)
تضع الآية اللمم في تركيب استثناء مع اجتناب كبائر الإثم والفواحش. ويعقب ذلك ذكر سعة المغفرة، ثم علم الله بالناس والنهي عن تزكية النفس؛ فلا يصح تحويل الاستثناء إلى حكم بإعفاء مطلق من المحاسبة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | النوع | الدلالة |
|---|---|---|
| اللمم | اسم معرّف منصوب في تركيب الاستثناء | مستثنى مع اجتناب كبائر الإثم والفواحش، ويليه ذكر سعة المغفرة في سورة النَّجم ٣٢ |
| لَّمّٗا | نعت منصوب للمصدر أكلًا، وليس حالًا | وصف لأكل التراث في سياق الذم، يوحي بالتناول الجامع دون إثبات استنفاد كل شيء في سورة الفَجر ١٩ |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لمم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لمم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لمم
إجمالي المواضع: 2 موضعًا.
1. سورة النَّجم ٣٢ — إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ 2. سورة الفَجر ١٩ — وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱللَّمَمَۚ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱللَّمَمَۚ (1) لَّمّٗا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يجمع الموضعين انتسابهما إلى جذر لمم، لكن السياقين لا يثبتان قاسمًا دلاليًّا محددًا كاللمس الخفيف أو الاقتراب الجامع. ففي سورة النَّجم ٣٢ استثناء مع اجتناب كبائر الإثم والفواحش، وفي سورة الفَجر ١٩ وصف لأكل التراث في سياق الذم. يبقى كل وجه مضبوطًا بسياقه دون اشتقاق أحدهما من الآخر.
مُقارَنَة جَذر لمم بِجذور شَبيهَة
| الجذر | المفهوم القرءاني | الفرق عن لمم | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ءثم | تذكر الآية كبائر للإثم يجتنبها الذين أحسنوا | اللمم يَرِد في تركيب الاستثناء مع اجتناب كبائر الإثم، ولا تحدد الآية مراتب المخالفات كلها | ﴿ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ﴾ سورة النَّجم ٣٢ |
| فحش | الفواحش مذكورة مع كبائر الإثم فيما يُجتنب | يَرِد اللمم بعدهما في تركيب الاستثناء، دون تعريف مستقل لحدوده | ﴿ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ﴾ سورة النَّجم ٣٢ |
| زلل | يَرِد في صورة زلل القدم بعد ثبوتها | يذكر الزلل انتقالًا بعد ثبوت، ولا يثبت ذلك أن اللمم مس عابر أو أن الزلل أشد منه | ﴿فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا﴾ سورة النَّحل ٩٤ |
اختِبار الاستِبدال
- إلا اللمم: استبدال اللمم بالصغائر يضيف تحديدًا لا تصرح به سورة النَّجم ٣٢، فلا يثبت التطابق بينهما من هذا الموضع، ولا تثبت خصوصية اللمم بنفي التكرار.
- أكلًا لمًّا: وصف الأكل بالكثرة وحدها لا يطابق الإيحاء بالتناول الجامع في سورة الفَجر ١٩، لكن السياق لا يصرح بأن الآكلين لا يتركون شيئًا مطلقًا.
الفُروق الدَقيقَة
- لا يثبت من سورة النَّجم ٣٢ تطابق اللمم مع الصغيرة، ولا اختلافهما على أساس تكرار إحداهما وعبور الأخرى؛ فالآية لا تذكر هذا القيد.
- يَرِد اللمم بعد أداة الاستثناء، ولا يلزم من ذلك حسم نوع الاستثناء أو تقرير سقوط المحاسبة. ذكر سعة المغفرة لا يساوي حكمًا آليًّا بالعفو عن كل وقوع.
- لمًّا في سورة الفَجر ١٩ وصف لأكل التراث داخل سياق ذم متصل باليتيم والمسكين والمال. لا تعيّن الآية التراث المأكول بأنه حق اليتيم وحده، ولا تنص على استنفاده كله.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذنب والخطأ والإثم · السَعَة والاستيعاب.
صلة الجذر بحقل «الذنب والخطأ والإثم» ظاهرة في سورة النَّجم ٣٢، حيث يَرِد اللمم في الاستثناء مع اجتناب كبائر الإثم والفواحش. هذه صلة سياقية، وليست ترتيبًا لللمم في أدنى المخالفات أو أعفاها.
وفي موضع سورة الفَجر ١٩ تتصل دلالته بالسَعَة والاستيعاب من جهة وصف أكل التراث بالتناول الجامع. فلا ينحصر استعمال الجذر في تسمية المخالفة، ولا تثبت من هذا الوصف إحاطة لا تبقي شيئًا.
مَنهَج تَحليل جَذر لمم
- للجذر موضعان في آيتين، فلا يكفي وروده في استثناء واحد لبناء ترتيب شامل للمخالفات.
- وجود لمًّا وصفًا لأكل التراث في سورة الفَجر ١٩ يدل على أن استعمال الجذر لا يقتصر على تسمية الذنب. ولا يثبت منه أن اللمم زلة تلم ثم تمر.
- اقترن اللمم بذكر سعة المغفرة مباشرة في سورة النَّجم ٣٢، ثم جاء النهي عن تزكية النفس. يثبت هذا الاقتران دون دعوى انفراد الجذر به، ودون تحويله إلى وعد خاص بالعفو المطلق.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كبر)
للجذر موضع اللمم في سورة النَّجم ٣٢، وموضع وصف أكل التراث في سورة الفَجر ١٩. في النجم يقع اللمم في تركيب استثناء مع اجتناب كبائر الإثم والفواحش، لكن هذا لا يكفي لإثبات أن كبر ضد للجذر.
لا تحدد الآية اللمم بأنه مخالفة صغيرة عارضة، ولا تنشئ مقياسًا شاملًا لدرجات الذنب. أما الإثم والفواحش فهما مما يَرِد معه الاستثناء، وليس في هذا التركيب إثبات أنهما ضدان مستقلان لللمم.
وفي الفجر يَرِد لمًّا وصفًا للأكل، فلا تُنقل إليه مقابلة مفترضة من سياق النجم.
- الاستثناء يرسم فرق الدرجة بين اللمم والكبائر.
- موضع الفجر يمنع تعميم هذه المقابلة على كل الجذر.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الفواحش ليست ضد اللمم صرفيًا، لكنها طرف الشناعة الذي لا يبلغ إليه اللمم.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: لمم ⟷ كبر ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لمم
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- سورة النَّجم ٣٢ — ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ …
- الصيغة: ٱللَّمَمَۚ (1 موضع)
- سورة الفَجر ١٩ — وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا
- الصيغة: لَّمّٗا (1 موضع)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لمم
1. انفراد كل صيغة: «ٱللَّمَمَۚ» في سورة النَّجم ٣٢ و«لَّمّٗا» في سورة الفَجر ١٩؛ كلتاهما وردت مرة واحدة في القرءان. للجذر موضعان وصيغتان، دون تكرار لأي صيغة.
2. اختلاف السياقين: يَرِد أحد الموضعين مع الإثم والفواحش، والآخر مع أكل التراث. يتيح هذا الاختلاف وصف وجهين سياقيين، ولا يثبت قاسمًا من قبيل المباشرة دون توقف.
3. اختلاف التركيب: يَرِد اللمم بعد إلا في سورة النَّجم ٣٢، ويَرِد لمًّا نعتًا للمصدر أكلًا في سورة الفَجر ١٩. لا تجعل أداة الاستثناء اللفظ حكمًا بالعفو، ويُفهم ذم الأكل من سياقه المتصل باليتيم والمسكين وحب المال.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لمم في القرءان
انفراد كل صيغة (2/2 صيغ مُنفرِدة بالورود): «ٱللَّمَمَۚ» (سورة النَّجم ٣٢) و«لَّمّٗا» (سورة الفَجر ١٩) — كلتاهما وَردت مرّة واحدة في القرءان. الجذر بأكمله بنيتَين مَتفرِّدتَين، لا تَكرار لأيّ صيغة.
توزُّع دلالي ثُنائي حادّ بين سياقَين متقابلَين (2/2 = 100٪): موضع في سياق «الإثم والفواحش» (النجم)، وموضع في سياق «أَكۡل التراث» (الفجر). الجذر يَستوعب الذنب الخفيف في الأول والأكل المُجمَّع في الثاني، بقاسم مُشترَك: المُباشرة بدون تَوقّف.
اقتران بـ«إلا» الاستثنائية في النجم وبـ«أَكۡلٗا» المُوكِّد في الفجر: في النجم، صيغة الاستثناء تُخفِّف الذنب («إلا اللمم»)؛ في الفجر، صيغة المصدر المُؤكَّد تُشدِّد القبح («أكلًا لمّا»). الجذر يَتموقع بين الخفّة في الأول والثقل في الثاني — الأداة المُحايِدة هي التي تُغيِّر وَجهه.
تصدَّرت سورة يوسف (١٢) القرءانَ كلَّه في عدد مواضع «وَلَمَّا» و«فَلَمَّا» مجتمعتين: ١٩ موضعًا (٦ لـ«وَلَمَّا» و١٣ لـ«فَلَمَّا») في ١١١ آية، فيما بلغ مجموع القرءان ١٣٤ موضعًا (٣٣ لـ«وَلَمَّا» و١٠١ لـ«فَلَمَّا»). نصيب يوسف وحدها: ١٤.٢٪ من جميع المواضع.
الكثافة النسبية تفوق كلَّ سورة أخرى: في يوسف موضع من كل ٥.٨ آية، وفي الأعراف (٢٠٦ آيات) موضع من كل ١٣.٧ آية، وفي البقرة (٢٨٦ آية) موضع من كل ٢٠.٤ آية.
«وَلَمَّا» في يوسف تتصدَّر المشاهد التي ينتهي فيها مسار وتبدأ نتيجة: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا﴾ [سورة يُوسُف ٢٢]، ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُ﴾ [سورة يُوسُف ٦٩]، ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [سورة يُوسُف ٩٤].
«فَلَمَّا» تقود نقلات القصة الكبرى من محنة إلى محنة ومن كشف إلى كشف: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ [سورة يُوسُف ١٥]، ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ﴾ [سورة يُوسُف ٧٠]، ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ﴾ [سورة يُوسُف ٩٩].
في آية واحدة (سورة يُوسُف ٣١) وقعت «فَلَمَّا» مرتين متتابعتين في سياق مشهد واحد متصاعد: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ … فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾، وهو التكثيف السردي الوحيد من نوعه في القرءان لهاتين الصيغتين في آية واحدة.
نسبة فَلَمَّا إلى وَلَمَّا في يوسف سورة البَقَرَة ١ تقريبًا (سورة الرَّعد ٦)، وهي أعلى نسبة في القرءان لسورة تحوي الأداتين معًا، مما يعكس طغيان السرد التتابعي الذي تقوده «فَلَمَّا» على البنية الشرطية الأوسع التي تقودها «وَلَمَّا».
التوزيع الكلّيّ: وردت صيغة «لَمَّا» في القرءان ١٤٩ موضعًا موزّعة على ثلاث صور: فَلَمَّا في ٩١ موضعًا، وَلَمَّا في ٣٢ موضعًا، ولَمَّا المجرّدة (دون واو أو فاء) في ٢٦ موضعًا.
تفاوت العددين (فَلَمَّا وَوَلَمَّا): فَلَمَّا تفوق وَلَمَّا بفارق ٥٩ موضعًا (٩١ مقابل ٣٢). وهذا التفاوت ليس اعتباطيًّا، بل يُعبِّر عن وظيفتين مختلفتين: فَلَمَّا تُعلن اكتمال الحدث وانقطاعه ثمّ تستدعي جوابًا، في حين تحمل وَلَمَّا دلالة العطف على سياق سابق قبل إيراد التحوّل.
سورة يوسف مرتكز فَلَمَّا: تستأثر سورة يوسف بـ١٢ موضعًا من مواضع فَلَمَّا، وهي أعلى نسبة في سورة واحدة، ويُبرز ذلك أنّ هذه الصيغة أداة السرد القصصيّ المتلاحق؛ إذ تُسلسل الأحداث من محطّة إلى محطّة: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ (سورة يُوسُف ١٥).
بنية الإنجاء والنقض (فَلَمَّا + إذا المفاجأة): في سبعة مواضع تتلوها «إِذَا هُمۡ» دالًّا على المفاجأة الآنيّة، تبرز قوّة البنية في تصوير الانقلاب بين دعاء الشدّة وغفلة النجاة: ﴿فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة يُونس ٢٣)، و﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٥)، و﴿فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٧).
وَلَمَّا في وظيفتين: تنقسم مواضع وَلَمَّا إلى زمنيّ يقترن بفعل ماضٍ (نحو ٢٧ موضعًا) كقوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا﴾ (سورة هُود ٥٨)، وتوقّعيّ نافٍ يقترن بمضارع منفيّ الوقوع (٥ مواضع) كقوله: ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٤)، و﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٤).
آية الجمع بين الصيغتين: يوجد موضعان جمعا بين وَلَمَّا وفَلَمَّا في آية واحدة، أبرزهما سورة البَقَرَة ٨٩: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ … فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾، حيث تمهّد وَلَمَّا للترقّب، وتُعلن فَلَمَّا اللحظة القاطعة للنقض.