مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لمم في القُرءان الكَريم — 2 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر لمم في القرآن
معنى جذر «لمم» في القرآن: جذر لمم في القرآن يظهر في وجهين:
1. اللمم (النَّجم 32): الزلة الخفيفة العابرة — المسّ القليل للمخالفة دون إقامة عليها. هو أدنى درجات المخالفة في القرآن: ما يُلمّ به الإنسان لحظة ثم يفارقه، وهو مما تسعه المغفرة الواسعة.
2. لمّا (الفَجر 19): الجمع الشامل الذي لا يبقي شيئاً — معنى آخر من الجذر ذاته: اللمم = الجمع والاستيعاب الكامل.
المعنى الأصيل للجذر: الإلمام والاقتراب الذي يجمع أو يمسّ — فمن إلمامه: اللمس الخفيف العابر (اللمم = الزلة الصغيرة)، ومنه: الجمع الشامل (لمّاً = آكلاً كل شيء).
ورد الجذر 2 موضعًا، في 2 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذنب والخطأ والإثم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لمم من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر لمم في القران، معنى جذر لمم في القرآن، معنى جذر لمم في القرءان، تحليل جذر لمم في القران، دلالة جذر لمم في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر لمم في القُرءان الكَريم
جذر لمم في القرآن يظهر في وجهين:
1. اللمم (النَّجم 32): الزلة الخفيفة العابرة — المسّ القليل للمخالفة دون إقامة عليها. هو أدنى درجات المخالفة في القرآن: ما يُلمّ به الإنسان لحظة ثم يفارقه، وهو مما تسعه المغفرة الواسعة.
2. لمّا (الفَجر 19): الجمع الشامل الذي لا يبقي شيئاً — معنى آخر من الجذر ذاته: اللمم = الجمع والاستيعاب الكامل.
المعنى الأصيل للجذر: الإلمام والاقتراب الذي يجمع أو يمسّ — فمن إلمامه: اللمس الخفيف العابر (اللمم = الزلة الصغيرة)، ومنه: الجمع الشامل (لمّاً = آكلاً كل شيء).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
اللمم في القرآن هو أخف أنواع المخالفة وأعفاها: ما يُلمّ به الإنسان لحظة دون أن يُقيم عليه أو يُصرّ. وقد استثناه القرآن في سياق ثناء المؤمنين الذين يجتنبون الكبائر والفواحش — لأن اللمم في حكم المعفو عنه ضمن سعة مغفرة الله.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لمم
موضعان فقط في القرآن، لكنهما متمايزان دلالياً تمايزاً يُثري فهم الجذر.
الموضع الأول: اللمم — الطيف العابر من المخالفة
- ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ (النَّجم 32)
هذا الموضع هو المحور. اللمم هنا يقع استثناءً من جملة ما يجتنبه المؤمنون الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش. أي: يجتنبون كل ذلك إلا اللمم. ثم يُعقّب فوراً: إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ — مما يُشير إلى أن اللمم مما يُغفر ولا يُحاسَب عليه حساباً كاملاً.
اللمم إذن هو: الزلة العابرة القليلة التي لا تُقصد ولا يُقيم عليها الإنسان — وهي بين الصغيرة والشيء الذي يُلمّ به الإنسان مرة ثم يتجاوزه. الجذر "لمم" من لمّ بالشيء = مسّه مساً خفيفاً واقترب منه لحظة ثم انفصل.
الموضع الثاني: لمَّا — الاستيعاب والشمول الجامع
- وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا (الفَجر 19)
هنا "لمّاً" منوّن وصف لطريقة الأكل: أكلاً لمّاً = أكلاً جامعاً مستوعباً لكل شيء، يُلمّ بكل شيء ويأتي عليه. هذا معنى مختلف جذرياً: اللمم هنا = الجمع والاستيعاب الشامل، أي تأكلون التراث جمعاً لمّاً لا تتركون منه شيئاً.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لمم
> ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ (النَّجم 32)
هذه الآية تضع اللمم في موقعه الدقيق: بعد ذروة ما يجتنبه المؤمن (كبائر الإثم والفواحش) يأتي اللمم استثنا
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | النوع | الدلالة |
|---|---|---|
| اللمم | اسم (بـ"ال") | الزلة الخفيفة العابرة |
| لمّا | حال منوّن | جامعاً مستوعباً لكل شيء |
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر لمم — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لمم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لمم
إجمالي المواضع: 2 موضعًا.
1. النَّجم 32 — إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ 2. الفَجر 19 — وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الجذر في كلا الموضعين يدور حول الإلمام والاقتراب الجامع: إما اللمس الخفيف العابر (اللمم = الزلة) أو الجمع الشامل الذي يستوعب كل شيء (لمّاً = الأكل الجامع). القاسم: الإلمام بالشيء والاقتراب منه.
مُقارَنَة جَذر لمم بِجذور شَبيهَة
| الجذر | المفهوم القرآني | الفرق عن لمم |
|---|---|---|
| ءثم | الثقل المتولد عن المخالفة | كبائر الإثم هي ما يُجتنب، واللمم استثناء منها |
| فحش | التجاوز الفاضح للحد | الفواحش ما يُجتنب، واللمم استثناء |
| زلل | الانزلاق | زلل أقرب للفعل المفاجئ، لمم أقرب للمس العابر |
اختِبار الاستِبدال
- إلا اللمم ← لا يمكن استبدالها بـ"الصغائر" لأن اللمم أخص: ما يُلمّ به الإنسان لحظة دون إقامة - أكلاً لمّاً ← لا يمكن استبدالها بـ"أكلاً كثيراً" فقط — لمّا يُفيد الجمع الذي لا يُبقي شيئاً
الفُروق الدَقيقَة
- اللمم ≠ الصغيرة تماماً: الصغيرة قد يُكررها الإنسان، اللمم هو ما يمسّه مسّاً دون إقامة - الاستثناء في إلا اللمم قد يكون استثناءً منقطعاً: أي لكن اللمم مغفور — أي ليس مشمولاً بما يحاسَب عليه - لمّاً في الفجر يُفيد ذماً: تأكلون التراث أكلاً جامعاً لا تتركون للغير شيئاً — وهو ذم لمن يأكل حق اليتيم وغيره جمعاً
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذنب والخطأ والإثم · السَعَة والاستيعاب.
اللمم ينتمي لحقل الذنب والخطأ والإثم من زاوية أخف أنواع المخالفة وأعفاها — وهو يُمثل الطرف الأدنى من طيف الذنوب في القرآن، بينما الكبائر والفواحش تمثل الطرف الأعلى.
مَنهَج تَحليل جَذر لمم
- اللمم من أقل الجذور في هذا الحقل مواضع (موضعان)، وهو يمثل الحد الأدنى للمخالفة - وجود "لما" في الفجر بمعنى الجمع الشامل يكشف أن الجذر لم يخصص للذنب — الذنب هو أحد مظاهره (الزلة الخفيفة التي تلم وتمر) - ربط النجم 32 بين اللمم وسعة المغفرة جاء فورا ومباشرا — مما يجعل هذا الجذر الوحيد في الحقل المقرون صراحة بالوعد بالمغفرة
---
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كبر)
لمم له وجهان في القرآن: اللمم في النجم، ولمّ التراث في الفجر. في موضع النجم تظهر علاقة مقابلة واضحة مع كبر؛ فالآية تصف الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم. بهذا يكون اللمم في طرف المخالفة الصغيرة العارضة، وكبائر الإثم في طرف المخالفة العظيمة. العلاقة ليست ضدًا لجذر لمم في كل استعماله؛ لأن لمّا في الفجر يدل على الجمع الشامل، لكن في فرع اللمم الأخلاقي يكون كبر هو المقابل السياقي الحاكم. أما فحش وإثم فهما المجال الذي يستثنى منه اللمم، لا أضداد مستقلة له.
- الاستثناء يرسم فرق الدرجة بين اللمم والكبائر.
- موضع الفجر يمنع تعميم هذه المقابلة على كل الجذر.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الفواحش ليست ضد اللمم صرفيًا، لكنها طرف الشناعة الذي لا يبلغ إليه اللمم.
نَتيجَة تَحليل جَذر لمم
جذر لمم في القرآن يظهر في وجهين:
ينتظم هذا المعنى في 2 موضعا قرآنيا عبر 2 صيغة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لمم
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- النَّجم 32 — ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُط… - الصيغة: ٱللَّمَمَۚ (1 موضع)
- الفَجر 19 — وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا - الصيغة: لَّمّٗا (1 موضع)
---
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر لمم
1. انفراد كل صيغة (2/2 صيغ مُنفرِدة بالورود): «ٱللَّمَمَۚ» (النجم 32) و«لَّمّٗا» (الفجر 19) — كلتاهما وَردت مرّة واحدة في القرآن. الجذر بأكمله بنيتَين مَتفرِّدتَين، لا تَكرار لأيّ صيغة.
2. توزُّع دلالي ثُنائي حادّ بين سياقَين متقابلَين (2/2 = 100٪): موضع في سياق «الإثم والفواحش» (النجم)، وموضع في سياق «أَكۡل التراث» (الفجر). الجذر يَستوعب الذنب الخفيف في الأول والأكل المُجمَّع في الثاني، بقاسم مُشترَك: المُباشرة بدون تَوقّف.
3. اقتران بـ«إلا» الاستثنائية في النجم وبـ«أَكۡلٗا» المُوكِّد في الفجر: في النجم، صيغة الاستثناء تُخفِّف الذنب («إلا اللمم»)؛ في الفجر، صيغة المصدر المُؤكَّد تُشدِّد القبح («أكلًا لمّا»). الجذر يَتموقع بين الخفّة في الأول والثقل في الثاني — الأداة المُحايِدة هي التي تُغيِّر وَجهه.
١. تصدَّرت سورة يوسف (١٢) القرآنَ كلَّه في عدد مواضع «وَلَمَّا» و«فَلَمَّا» مجتمعتين: ١٩ موضعًا (٦ لـ«وَلَمَّا» و١٣ لـ«فَلَمَّا») في ١١١ آية، فيما بلغ مجموع القرآن ١٣٤ موضعًا (٣٣ لـ«وَلَمَّا» و١٠١ لـ«فَلَمَّا»). نصيب يوسف وحدها: ١٤.٢٪ من جميع المواضع.
٢. الكثافة النسبية تفوق كلَّ سورة أخرى: في يوسف موضع من كل ٥.٨ آية، وفي الأعراف (٢٠٦ آيات) موضع من كل ١٣.٧ آية، وفي البقرة (٢٨٦ آية) موضع من كل ٢٠.٤ آية.
٣. «وَلَمَّا» في يوسف تتصدَّر المشاهد التي ينتهي فيها مسار وتبدأ نتيجة: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ﴾ [يوسف: ٢٢]، ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ﴾ [يوسف: ٦٩]، ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ﴾ [يوسف: ٩٤].
٤. «فَلَمَّا» تقود نقلات القصة الكبرى من محنة إلى محنة ومن كشف إلى كشف: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ [يوسف: ١٥]، ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٠]، ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ﴾ [يوسف: ٩٩].
٥. في آية واحدة (يوسف: ٣١) وقعت «فَلَمَّا» مرتين متتابعتين في سياق مشهد واحد متصاعد: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ … فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾، وهو التكثيف السردي الوحيد من نوعه في القرآن لهاتين الصيغتين في آية واحدة.
٦. نسبة فَلَمَّا إلى وَلَمَّا في يوسف ٢:١ تقريبًا (١٣:٦)، وهي أعلى نسبة في القرآن لسورة تحوي الأداتين معًا، مما يعكس طغيان السرد التتابعي الذي تقوده «فَلَمَّا» على البنية الشرطية الأوسع التي تقودها «وَلَمَّا».
١. التوزيع الكلّيّ: وردت صيغة «لَمَّا» في القرآن ١٤٩ موضعًا موزّعة على ثلاث صور: فَلَمَّا في ٩١ موضعًا، وَلَمَّا في ٣٢ موضعًا، ولَمَّا المجرّدة (دون واو أو فاء) في ٢٦ موضعًا.
٢. تفاوت العددين (فَلَمَّا وَوَلَمَّا): فَلَمَّا تفوق وَلَمَّا بفارق ٥٩ موضعًا (٩١ مقابل ٣٢). وهذا التفاوت ليس اعتباطيًّا، بل يُعبِّر عن وظيفتين مختلفتين: فَلَمَّا تُعلن اكتمال الحدث وانقطاعه ثمّ تستدعي جوابًا، في حين تحمل وَلَمَّا دلالة العطف على سياق سابق قبل إيراد التحوّل.
٣. سورة يوسف مرتكز فَلَمَّا: تستأثر سورة يوسف بـ١٢ موضعًا من مواضع فَلَمَّا، وهي أعلى نسبة في سورة واحدة، ويُبرز ذلك أنّ هذه الصيغة أداة السرد القصصيّ المتلاحق؛ إذ تُسلسل الأحداث من محطّة إلى محطّة: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ (يوسف ١٥).
٤. بنية الإنجاء والنقض (فَلَمَّا + إذا المفاجأة): في سبعة مواضع تتلوها «إِذَا هُمۡ» دالًّا على المفاجأة الآنيّة، تبرز قوّة البنية في تصوير الانقلاب بين دعاء الشدّة وغفلة النجاة: ﴿فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ﴾ (يونس ٢٣)، و﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ (العنكبوت ٦٥)، و﴿فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ﴾ (الإسراء ٦٧).
٥. وَلَمَّا في وظيفتين: تنقسم مواضع وَلَمَّا إلى زمنيّ يقترن بفعل ماضٍ (نحو ٢٧ موضعًا) كقوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا﴾ (هود ٥٨)، وتوقّعيّ نافٍ يقترن بمضارع منفيّ الوقوع (٥ مواضع) كقوله: ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ﴾ (البقرة ٢١٤)، و﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ (الحجرات ١٤).
٦. آية الجمع بين الصيغتين: يوجد موضعان جمعا بين وَلَمَّا وفَلَمَّا في آية واحدة، أبرزهما البقرة ٨٩: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ … فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾، حيث تمهّد وَلَمَّا للترقّب، وتُعلن فَلَمَّا اللحظة القاطعة للنقض.
إحصاءات جَذر لمم
- المَواضع: 2 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 2 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱللَّمَمَۚ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱللَّمَمَۚ (1) لَّمّٗا (1)
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لمم في القرآن
**انفراد كل صيغة (2/2 صيغ مُنفرِدة بالورود)**: «ٱللَّمَمَۚ» (النجم 32) و«لَّمّٗا» (الفجر 19) — كلتاهما وَردت مرّة واحدة في القرآن. الجذر بأكمله بنيتَين مَتفرِّدتَين، لا تَكرار لأيّ صيغة.
**توزُّع دلالي ثُنائي حادّ بين سياقَين متقابلَين (2/2 = 100٪)**: موضع في سياق «الإثم والفواحش» (النجم)، وموضع في سياق «أَكۡل التراث» (الفجر). الجذر يَستوعب الذنب الخفيف في الأول والأكل المُجمَّع في الثاني، بقاسم مُشترَك: المُباشرة بدون تَوقّف.
**اقتران بـ«إلا» الاستثنائية في النجم وبـ«أَكۡلٗا» المُوكِّد في الفجر**: في النجم، صيغة الاستثناء تُخفِّف الذنب («إلا اللمم»)؛ في الفجر، صيغة المصدر المُؤكَّد تُشدِّد القبح («أكلًا لمّا»). الجذر يَتموقع بين الخفّة في الأول والثقل في الثاني — الأداة المُحايِدة هي التي تُغيِّر وَجهه.
تصدَّرت سورة يوسف (١٢) القرآنَ كلَّه في عدد مواضع «وَلَمَّا» و«فَلَمَّا» مجتمعتين: ١٩ موضعًا (٦ لـ«وَلَمَّا» و١٣ لـ«فَلَمَّا») في ١١١ آية، فيما بلغ مجموع القرآن ١٣٤ موضعًا (٣٣ لـ«وَلَمَّا» و١٠١ لـ«فَلَمَّا»). نصيب يوسف وحدها: ١٤.٢٪ من جميع المواضع.
الكثافة النسبية تفوق كلَّ سورة أخرى: في يوسف موضع من كل ٥.٨ آية، وفي الأعراف (٢٠٦ آيات) موضع من كل ١٣.٧ آية، وفي البقرة (٢٨٦ آية) موضع من كل ٢٠.٤ آية.
«وَلَمَّا» في يوسف تتصدَّر المشاهد التي ينتهي فيها مسار وتبدأ نتيجة: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا﴾ [يوسف: ٢٢]، ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُ﴾ [يوسف: ٦٩]، ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤].
«فَلَمَّا» تقود نقلات القصة الكبرى من محنة إلى محنة ومن كشف إلى كشف: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ [يوسف: ١٥]، ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٠]، ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ﴾ [يوسف: ٩٩].
في آية واحدة (يوسف: ٣١) وقعت «فَلَمَّا» مرتين متتابعتين في سياق مشهد واحد متصاعد: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ … فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾، وهو التكثيف السردي الوحيد من نوعه في القرآن لهاتين الصيغتين في آية واحدة.
نسبة فَلَمَّا إلى وَلَمَّا في يوسف ٢:١ تقريبًا (١٣:٦)، وهي أعلى نسبة في القرآن لسورة تحوي الأداتين معًا، مما يعكس طغيان السرد التتابعي الذي تقوده «فَلَمَّا» على البنية الشرطية الأوسع التي تقودها «وَلَمَّا».
**التوزيع الكلّيّ:** وردت صيغة «لَمَّا» في القرآن ١٤٩ موضعًا موزّعة على ثلاث صور: فَلَمَّا في ٩١ موضعًا، وَلَمَّا في ٣٢ موضعًا، ولَمَّا المجرّدة (دون واو أو فاء) في ٢٦ موضعًا.
**تفاوت العددين (فَلَمَّا وَوَلَمَّا):** فَلَمَّا تفوق وَلَمَّا بفارق ٥٩ موضعًا (٩١ مقابل ٣٢). وهذا التفاوت ليس اعتباطيًّا، بل يُعبِّر عن وظيفتين مختلفتين: فَلَمَّا تُعلن اكتمال الحدث وانقطاعه ثمّ تستدعي جوابًا، في حين تحمل وَلَمَّا دلالة العطف على سياق سابق قبل إيراد التحوّل.
**سورة يوسف مرتكز فَلَمَّا:** تستأثر سورة يوسف بـ١٢ موضعًا من مواضع فَلَمَّا، وهي أعلى نسبة في سورة واحدة، ويُبرز ذلك أنّ هذه الصيغة أداة السرد القصصيّ المتلاحق؛ إذ تُسلسل الأحداث من محطّة إلى محطّة: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ (يوسف ١٥).
**بنية الإنجاء والنقض (فَلَمَّا + إذا المفاجأة):** في سبعة مواضع تتلوها «إِذَا هُمۡ» دالًّا على المفاجأة الآنيّة، تبرز قوّة البنية في تصوير الانقلاب بين دعاء الشدّة وغفلة النجاة: ﴿فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (يونس ٢٣)، و﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ (العنكبوت ٦٥)، و﴿فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡ﴾ (الإسراء ٦٧).
**وَلَمَّا في وظيفتين:** تنقسم مواضع وَلَمَّا إلى زمنيّ يقترن بفعل ماضٍ (نحو ٢٧ موضعًا) كقوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا﴾ (هود ٥٨)، وتوقّعيّ نافٍ يقترن بمضارع منفيّ الوقوع (٥ مواضع) كقوله: ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ﴾ (البقرة ٢١٤)، و﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (الحجرات ١٤).
**آية الجمع بين الصيغتين:** يوجد موضعان جمعا بين وَلَمَّا وفَلَمَّا في آية واحدة، أبرزهما البقرة ٨٩: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ … فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾، حيث تمهّد وَلَمَّا للترقّب، وتُعلن فَلَمَّا اللحظة القاطعة للنقض.