مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر كسب في القُرءان الكَريم — 67 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر كسب في القرءان
دلالة جذر «كسب» في القرءان: تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.
ورد الجذر 67 موضعًا، في 22 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرزق والكسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كسب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·22
عَرض كُلّ الصِيَغ (22)
التَعريف المُحكَم لجَذر كسب في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ليس كسب مطابقا للعمل؛ فالعمل هو مباشرة الفعل، أما الكسب فهو ما يدخل في رصيد صاحبه من ذلك الفعل، خيرا كان أو شرا، ظاهرا كان أو قلبيا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كسب
الجذر كسب يدور في القرءان على معنى محكم واحد:
> تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.
ينتظم هذا المعنى في 67 موضعا داخل 60 آية، عبر 22 صيغة موحدة في صفوف القَولات. أبرز الصيغ: يكسبون: 14، كسبت: 13، كسبوا: 9، تكسبون: 4، كسب: 3، تكسب: 3، وبقية الصيغ متناثرة بينها صيغ الافتعال «اكتسب». لا يبنى الحكم على صورة مفردة وحدها، بل على اجتماع الصيغ والشواهد في زاوية واحدة؛ فحيثما ورد الجذر كان المراد ما رجع إلى صاحب الفعل من حصيلة تثبت في ذمته.
الآية المَركَزيّة لِجَذر كسب
سورة البَقَرَة ٢٨٦ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفيّ |
|---|---|---|
| ﴿كَسَبَتۡ﴾ / ﴿كَسَبَتۡۚ﴾ / ﴿كَسَبَتۡۗ﴾ | 16 | فعل ماضٍ لمفرد مؤنث |
| ﴿كَسَبُواْ﴾ / ﴿كَسَبُواْۖ﴾ / ﴿كَسَبُواْۚ﴾ / ﴿كَسَبُواْۗ﴾ / ﴿كَسَبُوٓاْۚ﴾ | 15 | فعل ماضٍ لجماعة |
| ﴿يَكۡسِبُونَ﴾ | 14 | فعل مضارع لجماعة |
| ﴿تَكۡسِبُونَ﴾ | 4 | فعل مضارع لجماعة المخاطبين |
| ﴿تَكۡسِبُ﴾ | 3 | فعل مضارع مفرد |
| ﴿كَسَبَ﴾ | 3 | فعل ماضٍ مفرد |
| ﴿كَسَبۡتُمۡ﴾ / ﴿كَسَبۡتُمۡۖ﴾ | 3 | فعل ماضٍ لجماعة المخاطبين |
| ﴿يَكۡسِبۡ﴾ | 2 | فعل مضارع مفرد |
| ﴿ٱكۡتَسَبُواْ﴾ / ﴿ٱكۡتَسَبُواْۖ﴾ | 2 | فعل ماضٍ لجماعة على بناء الافتعال |
| ﴿كَسَبَا﴾ | 1 | فعل ماضٍ للمثنّى |
| ﴿يَكۡسِبُهُۥ﴾ | 1 | فعل مضارع مفرد متصل بضمير |
| ﴿ٱكۡتَسَبَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ مفرد على بناء الافتعال |
| ﴿ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ | 1 | فعل ماضٍ لمفرد مؤنث على بناء الافتعال |
| ﴿ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾ | 1 | فعل ماضٍ لجماعة المؤنث على بناء الافتعال |
يغلب البناء المجرّد في تنويعٍ واسع بين الماضي والمضارع، وبين المفرد والمثنّى والجماعة والمخاطبين. ويأتي بناء الافتعال في صورٍ أقلّ، محافظًا على هذا التنوّع في الإسناد مع انتقال البنية من «كسب» إلى «اكتسب».
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر كسب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «كسب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كسب
تنتظم المواضع السبعة والستون في خمسة مسالك دلالية، يجمعها رجوع الحصيلة إلى صاحبها:
مسلك ميزان النفس يوم الحساب: تجزى كل نفس بما كسبت، كما في البقرة وآل عمران وإبراهيم وغافر والجاثية؛ والكسب هنا هو الرصيد الموفى عند الجزاء.
مسلك كسب السيئة والإثم: يبرز فيه أن السيئة دخلت في ذمة فاعلها، كما في البقرة ويونس والأنعام والنساء؛ ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾.
مسلك كسب القلوب والأيدي: ينسب الكسب إلى القلب في البقرة (كسبت قلوبكم)، وإلى الأيدي في الشورى والروم، وإلى ما ران على القلوب في المطففين.
مسلك الكسب الطيب والخير: حيث يأتي الكسب محمودا، كالإنفاق من طيبات ما كسب في البقرة، وكسب الخير في الإيمان في الأنعام.
مسلك عجز الكسب يوم القيامة: لا يغني الكسب عن صاحبه شيئا، كما في إبراهيم والحجر والجاثية والزمر والمسد.
وزع الجذر سوريا على البقرة (الأكثر) ثم الأنعام والنساء والزمر، وبقي معناه ثابتا في كل موضع.
- الصِيَغ: 22 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَكۡسِبُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَكۡسِبُونَ (14) كَسَبَتۡ (13) كَسَبُواْ (9) تَكۡسِبُونَ (4) كَسَبَ (3) تَكۡسِبُ (3) كَسَبۡتُمۡۖ (2) كَسَبُواْۚ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو رجوع الحصيلة إلى صاحبها. ولذلك يقال في المال، وفي السيئة، وفي ما كسبت القلوب، وفي المصيبة بسبب ما كسبت الأيدي.
مُقارَنَة جَذر كسب بِجذور شَبيهَة
| الجذر | موضع القرب | الفرق المحكم | الشاهد |
|---|---|---|---|
| عمل | كلاهما فعل من الإنسان | عمل يصف الفعل نفسه، وكسب يصف حصيلته الراجعة إلى صاحبه | ﴿بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾ سورة الرُّوم ٤١ |
| سعي | كلاهما حركة مقصودة | سعي يبرز الجهد في الطلب، وكسب يبرز ما استقر من النتيجة | ﴿وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا﴾ سورة الإسرَاء ١٩ |
| ءخذ | كلاهما يدخل شيئا في جهة | ءخذ جهة قبض، وكسب جهة حصيلة محسوبة | ﴿مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦٧ |
| غرم | كلاهما تبعة | غرم ثقل لازم، وكسب أصل دخول الشيء في الحساب | ﴿فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ سورة الطُّور ٤٠ |
تظهر صلة الكسب بلفظ السيّئة في مواضع منه، منها ﴿بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾ (سورة البَقَرَة ٨١)، ومنها ﴿وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا﴾ (سورة يُونس ٢٧). ولا تجعل هذه الشواهد السيّئةَ قيدًا لازمًا لكل مواضع الكسب.
ويظهر عمل مع لفظ السوء في ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٠)، و﴿مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٣). ويظهر مع لفظ السيّئة في ﴿مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ﴾ (سورة غَافِر ٤٠).
فالمقارنة تقف عند اختلاف السياق في هذه الشواهد، ولا تبني حصرًا لفظيًّا لا تدل عليه. وفي ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٤) يأتي السوء مضافًا إلى العذاب، لا مفعولًا للكسب.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، لو وُضع عمل مكان كسب لظهر الفعل، وضعف إبراز ما ثبت للنفس أو عليها بوصفه حصيلةً راجعة.
وفي ﴿وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا﴾ (سورة الإسرَاء ١٩)، لو وُضع كسب مكان سعي لضعف بيان الحركة المتجهة إلى الغاية، لأن الشاهد يصرّح بالسعي ووجهته.
الفُروق الدَقيقَة
أدق فرق داخل الجذر هو بين «كَسَب» و«اكتَسَب»، وقد جمعتهما سورة البَقَرَة ٢٨٦ في سياق واحد: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡ﴾. فالمجرد «كَسَب» يأتي للحصيلة مطلقة، خيرا كانت أو شرا، وقد قرن هنا بجانب «لها». أما «اكتَسَب» على وزن الافتعال فيبرز التكلف والمباشرة الذاتية، فجاء مقترنا بجانب «عليها» وهو جانب التبعة. ويؤيد هذا أن «اكتسب» في سورة النور ٢٤ ورد في ﴿مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ﴾، وفي سورة الأحزَاب ٥٨ في ﴿بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ﴾ حيث الأذى المتعمد. ويبقى موضع سورة النِّسَاء ٣٢ في النصيب ﴿مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ﴾ استثناء محايدا منضبطا، فالافتعال فيه يبرز المباشرة في تحصيل النصيب لا قيد الإثم. وأما عمل فيكشف صورة الفعل، وسعي يكشف بذل الطلب، وغرم يكشف ثقل التبعة بعد ثبوتها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرزق والكسب.
ينتمي الجذر إلى حقل الدين والرهن والكفالة من جهة الذمة والحساب؛ لأن مواضعه تربط الإنسان بما صار له أو عليه. ويمتد إلى العمل والجزاء من غير أن يساوي العمل نفسه.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خسر)
كسب في القرءان تحصيل يرجع إلى النفس ويثبت لها أو عليها، ولذلك فأقرب مقابل دلالي له هو خسر من جهة ضياع الحصيلة أو رجوع النقصان إلى النفس. لا يجتمع الجذران في آية واحدة في القرءان، ولا يأتي النص بصيغة تقابل لفظي مباشر بين الكسب والخسران. لكن البنية العامة واضحة: الكسب يثبت رصيدا محاسبا عليه، والخسران يصف ذهاب النفس أو العمل أو المآل. لذلك فالعلاقة مقابلة مفهومية محافظة، لا ضد صريحا؛ لأن كسب قد يكون خيرا أو شرا، وخسر يصف نتيجة سالبة لا مجرد ترك للكسب.
- المقابلة لا تقوم على اجتماع آية واحدة، بل على ميزان رجوع الفعل إلى صاحبه.
- اتساع كسب للخير والشر يمنع تسميته ضدا مباشرا لخسر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر كسب
﴿بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾
﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾
﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾
﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
﴿وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾
﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾
﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾
﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾
﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾
﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كسب
تجمع سورة البَقَرَة ٢٨٦ بين كسب واكتسب في ميزان النفس: لها وعليها. فالخير يثبت بالمجرد، والشر يبرز فيه التكلف بصيغة الافتعال.
تكشف سورة البَقَرَة ٢٦٧ أن الكسب ليس شرا لازما؛ فقد يكون طيبا ينفق منه في ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾.
ينسب الكسب إلى أعضاء بعينها. فهو إلى القلوب في البقرة: ﴿بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾. وهو إلى الأيدي في الشورى والروم؛ فالحصيلة تثبت من حيث صدر الفعل.
في سورة المَسَد ٢ يذكر الكسب إلى جانب المال: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾. فيتقابل الكسب الدنيوي مع عجزه التام يوم الجزاء. وهذا نظير ما تكرر في الحجر والزمر والجاثية من أن ما كسبوا لا يغني عنهم شيئا.
يجتمع كسب ويدي في خمسة مواضع من القرءان.
- ﴿فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٩).
- ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨).
- ﴿بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١).
- ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٥).
- ﴿فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشورى ٣٠).
في موضعين تكون اليد فاعل الكسب صريحًا: ﴿كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١)، و﴿كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشورى ٣٠). وكلاهما في سياق ما يصيب الناس من فساد أو مصيبة. فاليد فيهما مصدر العمل المباشر الذي رجعت تبعته.
ولا يُسنَد الكسب إلى عضو مسمّى إلّا القلب واليد. القلب في ﴿وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥). واليد في سورة الرُّوم ٤١ والشورى ٣٠.
فهذان منفذان مسمّيان للكسب: مكسب باطن للقلب، ومكسب ظاهر لليد. وما عداهما فاعله النفس جملةً: ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ (سورة المُدثر ٣٨).
حين يجتمع اللفظان في موضع واحد ينفصل دورهما. اليد تباشر الفعل، والكسب يصف الحصيلة الراجعة.
في سورة البَقَرَة ٧٩، ﴿كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ فعل مباشر. ويقابله ﴿مِّمَّا يَكۡسِبُونَ﴾ حصيلةً. وفي سورة يسٓ ٦٥ تتكلّم الأيدي شاهدةً: ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾.
واليد لفظ يمتد إلى الفعل الإلهيّ: ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ﴾ (سورة المُلك ١)، و﴿لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ (ص ٧٥)، و﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤). أمّا الكسب فلا يُسنَد إلى الله في موضع من مواضعه الستّين، بل فاعله مخلوق تثبت له حصيلته أو تثبت عليه.
يرد الكسب بوصفه الحصيلة الراجعة إلى صاحبها. لذلك يبنى عليه ميزان الجزاء يوم الحساب.
وتجمع أربعة مواضع بين توفية النفس ما كسبت ونفي الظلم عنها.
- ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨١).
- ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٢٥).
- ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦١).
- ﴿وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٢).
ويأتي نفي الظلم بصيغة أخرى مع الكسب في ﴿تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ﴾ (سورة غَافِر ١٧). فالحصيلة الراجعة إلى النفس هي مناط الجزاء الذي ينفى عنه الظلم.
ويساق كسب الظالمين في سياق العقوبة.
- ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٩).
- ﴿تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ﴾ (الشورى ٢٢).
- ﴿وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٤).
- ﴿وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ (سورة الزُّمَر ٥١).
فيلتقي المحوران: نفي الظلم عن كل نفس في توفية ما كسبت، وبيان أن ما يصيب الظالمين من كسبهم. فالجزاء في الحالين منسوب إلى الكسب، لا إلى ظلم في الحساب.
ويرتد ذلك إلى ما يثبت للنفس أو عليها: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦). وقد يكون المكسوب طيبا: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧). وقد يكون سيّئةً محيطة: ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٨١). ففي الأحوال كلها يبقى الكسب رصيدًا محسوبًا على صاحبه، يجزى به بلا ظلم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كسب في القرءان
تجمع سورة البَقَرَة ٢٨٦ بين كسب واكتسب في ميزان النفس: لها وعليها؛ فالخير يثبت بالمجرد، والشر يبرز فيه التكلف بصيغة الافتعال.
ينسب الكسب إلى أعضاء بعينها: إلى القلوب في البقرة ﴿بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾، وإلى الأيدي في الشورى والروم؛ فالحصيلة تثبت من حيث صدر الفعل.
في سورة المَسَد ٢ يذكر الكسب إلى جانب المال: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾؛ فيتقابل الكسب الدنيوي مع عجزه التام يوم الجزاء، وهو نظير ما تكرر في الحجر والزمر والجاثية من أن ما كسبوا لا يغني عنهم شيئا.
١) يجتمع الجذران كسب ويدي في خمسة مواضع فقط من القرءان كلّه: ﴿فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٩)، و﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨)، و﴿بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١)، و﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٥)، و﴿فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشورى ٣٠).
٢) في موضعين من هذه الخمسة تكون اليد هي فاعل الكسب صريحًا: ﴿كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١) و﴿كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشورى ٣٠) — وكلاهما في سياق ما يصيب الناس من فساد أو مصيبة، فاليد فيهما مصدر العمل المباشر الذي رجعت تبعته.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر كسب
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر كسب
- 67 موضعًاالجَذر «كسب» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر كسب
- ﴿نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾
- ﴿كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا﴾
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾
- ﴿كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
- ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ﴾
- ﴿سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ﴾