مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر كسب في القُرءان الكَريم — 67 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر كسب في القرآن
معنى جذر «كسب» في القرآن: تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.
ورد الجذر 67 موضعًا، في 22 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرزق والكسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كسب من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر كسب في القران، معنى جذر كسب في القرآن، معنى جذر كسب في القرءان، تحليل جذر كسب في القران، دلالة جذر كسب في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر كسب في القُرءان الكَريم
تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ليس كسب مرادفا للعمل؛ فالعمل هو مباشرة الفعل، أما الكسب فهو ما يدخل في رصيد صاحبه من ذلك الفعل، خيرا كان أو شرا، ظاهرا كان أو قلبيا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كسب
الجذر كسب يدور في القرآن على معنى محكم واحد:
> تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.
ينتظم هذا المعنى في 67 موضعا داخل 60 آية، عبر 22 صيغة موحدة في صفوف القَولات. أبرز الصيغ: يكسبون: 14، كسبت: 13، كسبوا: 9، تكسبون: 4، كسب: 3، تكسب: 3، وبقية الصيغ متناثرة بينها صيغ الافتعال «اكتسب». لا يبنى الحكم على صورة مفردة وحدها، بل على اجتماع الصيغ والشواهد في زاوية واحدة؛ فحيثما ورد الجذر كان المراد ما رجع إلى صاحب الفعل من حصيلة تثبت في ذمته.
الآية المَركَزيّة لِجَذر كسب
البقرة 286 ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
أبرز الصيغ المحسوبة من صفوف القَولات: - يكسبون: 14 - كسبت: 13 - كسبوا: 9 - تكسبون: 4 - كسب: 3 - تكسب: 3 - كسبتم: 2 - يكسب: 2 - اكتسب (وفروعها: اكتسبت، اكتسبوا، اكتسبن): 5 - يكسبه: 1 - كسبا: 1
الجذر يأتي على بناءين: المجرد «كسب» وهو الأغلب، والافتعال «اكتسب» في خمسة مواضع تبرز التكلف والمباشرة الذاتية.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر كسب — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «كسب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كسب
تنتظم المواضع السبعة والستون في خمسة مسالك دلالية، يجمعها رجوع الحصيلة إلى صاحبها:
مسلك ميزان النفس يوم الحساب: تجزى كل نفس بما كسبت، كما في البقرة وآل عمران وإبراهيم وغافر والجاثية؛ والكسب هنا هو الرصيد الموفى عند الجزاء.
مسلك كسب السيئة والإثم: يبرز فيه أن السيئة دخلت في ذمة فاعلها، كما في البقرة ويونس والأنعام والنساء؛ ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾.
مسلك كسب القلوب والأيدي: ينسب الكسب إلى القلب في البقرة (كسبت قلوبكم)، وإلى الأيدي في الشورى والروم، وإلى ما ران على القلوب في المطففين.
مسلك الكسب الطيب والخير: حيث يأتي الكسب محمودا، كالإنفاق من طيبات ما كسب في البقرة، وكسب الخير في الإيمان في الأنعام.
مسلك عجز الكسب يوم القيامة: لا يغني الكسب عن صاحبه شيئا، كما في إبراهيم والحجر والجاثية والزمر والمسد.
وزع الجذر سوريا على البقرة (الأكثر) ثم الأنعام والنساء والزمر، وبقي معناه ثابتا في كل موضع.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو رجوع الحصيلة إلى صاحبها. ولذلك يقال في المال، وفي السيئة، وفي ما كسبت القلوب، وفي المصيبة بسبب ما كسبت الأيدي.
مُقارَنَة جَذر كسب بِجذور شَبيهَة
| الجذر | موضع القرب | الفرق المحكم |
|---|---|---|
| عمل | كلاهما فعل من الإنسان | عمل يصف الفعل نفسه، وكسب يصف حصيلته الراجعة إلى صاحبه |
| سعي | كلاهما حركة مقصودة | سعي يبرز الجهد في الطلب، وكسب يبرز ما استقر من النتيجة |
| ءخذ | كلاهما يدخل شيئا في جهة | ءخذ جهة قبض، وكسب جهة حصيلة محسوبة |
| غرم | كلاهما تبعة | غرم ثقل لازم، وكسب أصل دخول الشيء في الحساب |
ثابتٌ توزيعيٌّ لفظيٌّ يفصل كسب عن عمل في اقتران كلٍّ منهما بلفظ الإساءة. فالكسب لا يَرِد في القرآن كلّه إلّا ملازمًا لفظ السيّئة: ﴿بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾ (البقرة 81)، ﴿وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا﴾ (يونس 27). أمّا العمل فيقبل اللفظين معًا: يأخذ لفظ السوء في ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ﴾ (النساء 110) و﴿مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ﴾ (النساء 123)، ويأخذ لفظ السيّئة في ﴿مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ﴾ (غافر 40). وفي مقابل ذلك لا يَرِد في القرآن موضعٌ واحدٌ يكون فيه السوء مفعولًا للكسب؛ وحيث اجتمع اللفظان في سياق الكسب جاء السوء مضافًا لا مفعولًا، كقوله ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (الزمر 24) حيث السوء مضافٌ إلى العذاب، والكسب في جملةٍ أخرى. فالخلاصة المستقرّة من النصّ وحده: الكسب يُقرَن بلفظ السيّئة دون السوء، والعمل يَسَع اللفظين جميعًا، من غير تحميل علّةٍ خارج النصّ.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل عمل بكسب في مواضع الحساب لضاع معنى الرصيد الراجع إلى النفس. ولو استبدل كسب بسعي في مواضع الطلب لضاع فرق الطريق عن الحصيلة.
الفُروق الدَقيقَة
أدق فرق داخل الجذر هو بين «كَسَب» و«اكتَسَب»، وقد جمعتهما البقرة 286 في سياق واحد: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡ﴾. فالمجرد «كَسَب» يأتي للحصيلة مطلقة، خيرا كانت أو شرا، وقد قرن هنا بجانب «لها». أما «اكتَسَب» على وزن الافتعال فيبرز التكلف والمباشرة الذاتية، فجاء مقترنا بجانب «عليها» وهو جانب التبعة. ويؤيد هذا أن «اكتسب» في النور 24 ورد في ﴿مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ﴾، وفي الأحزاب 58 في ﴿بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ﴾ حيث الأذى المتعمد. ويبقى موضع النساء 32 في النصيب ﴿مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ﴾ استثناء محايدا منضبطا، فالافتعال فيه يبرز المباشرة في تحصيل النصيب لا قيد الإثم. وأما عمل فيكشف صورة الفعل، وسعي يكشف بذل الطلب، وغرم يكشف ثقل التبعة بعد ثبوتها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرزق والكسب.
ينتمي الجذر إلى حقل الدين والرهن والكفالة من جهة الذمة والحساب؛ لأن مواضعه تربط الإنسان بما صار له أو عليه. ويمتد إلى العمل والجزاء من غير أن يساوي العمل نفسه.
مَنهَج تَحليل جَذر كسب
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خسر)
كسب في القرآن تحصيل يرجع إلى النفس ويثبت لها أو عليها، ولذلك فأقرب مقابل دلالي له هو خسر من جهة ضياع الحصيلة أو رجوع النقصان إلى النفس. لا يجتمع الجذران في آية واحدة في بيانات المشروع، ولا يأتي النص بصيغة تقابل لفظي مباشر بين الكسب والخسران. لكن البنية العامة واضحة: الكسب يثبت رصيدا محاسبا عليه، والخسران يصف ذهاب النفس أو العمل أو المآل. لذلك فالعلاقة مقابلة مفهومية محافظة، لا ضد صريحا؛ لأن كسب قد يكون خيرا أو شرا، وخسر يصف نتيجة سالبة لا مجرد ترك للكسب.
- المقابلة لا تقوم على اجتماع آية واحدة، بل على ميزان رجوع الفعل إلى صاحبه.
- اتساع كسب للخير والشر يمنع تسميته ضدا مباشرا لخسر.
نَتيجَة تَحليل جَذر كسب
تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.
ينتظم هذا المعنى في 67 موضعا قرآنيا داخل 60 آية، عبر 22 صيغة موحدة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر كسب
﴿بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾
﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾
﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾
﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
﴿وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾
﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾
﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾
﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾
﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾
﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر كسب
تجمع البقرة 286 بين كسب واكتسب في ميزان النفس: لها وعليها؛ فالخير يثبت بالمجرد، والشر يبرز فيه التكلف بصيغة الافتعال.
تكشف البقرة 267 أن الكسب ليس شرا لازما؛ فقد يكون طيبا ينفق منه في ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾.
ينسب الكسب إلى أعضاء بعينها: إلى القلوب في البقرة ﴿بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾، وإلى الأيدي في الشورى والروم؛ فالحصيلة تثبت من حيث صدر الفعل.
في المسد 2 يذكر الكسب إلى جانب المال: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾؛ فيتقابل الكسب الدنيوي مع عجزه التام يوم الجزاء، وهو نظير ما تكرر في الحجر والزمر والجاثية من أن ما كسبوا لا يغني عنهم شيئا.
١) يجتمع الجذران كسب ويدي في خمسة مواضع فقط من القرآن كلّه: ﴿فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ﴾ (البقرة ٧٩)، و﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (المائدة ٣٨)، و﴿بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (الروم ٤١)، و﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (يس ٦٥)، و﴿فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشورى ٣٠).
٢) في موضعين من هذه الخمسة تكون اليد هي فاعل الكسب صريحًا: ﴿كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (الروم ٤١) و﴿كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشورى ٣٠) — وكلاهما في سياق ما يصيب الناس من فساد أو مصيبة، فاليد فيهما مصدر العمل المباشر الذي رجعت تبعته.
٣) ولا يُسنَد الكسب في القرآن كلّه إلى عضوٍ مسمّى إلّا اثنين: القلب واليد؛ القلب في ﴿وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾ (البقرة ٢٢٥)، واليد في الروم ٤١ والشورى ٣٠. فهما المنفذان المسمّيان للكسب: مكسب باطن (القلب) ومكسب ظاهر (اليد)، وما عداهما فاعلُه النفس جملةً ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر ٣٨).
٤) حين يجتمع الجذران في الموضع الواحد ينفصل دوراهما نحويًّا: اليد تباشر الفعل (تكتب، تُقطَع، تتكلّم شاهدةً)، والكسب يصف الحصيلة الراجعة؛ ففي البقرة ٧٩ ﴿كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ فعلٌ مباشر يقابله ﴿مِّمَّا يَكۡسِبُونَ﴾ حصيلةً، وفي يس ٦٥ تتكلّم الأيدي شاهدةً ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾.
٥) واليد لفظٌ يمتدّ مداه إلى الفعل الإلهيّ: ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ﴾ (الملك ١)، ﴿لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ (ص ٧٥)، ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (المائدة ٦٤)؛ أمّا الكسب فلا يُسنَد إلى الله في موضع واحد من مواضعه الستّين، بل فاعلُه أبدًا مخلوقٌ تثبت له حصيلته أو تثبت عليه.
محور الجزاء العادل ونفي الظلم في جذر الكسب، بزاوية مستقلّة عن اليد: ١) يَرِد الكسب بوصفه الحصيلة الراجعة إلى صاحبها، فيُبنى عليه ميزان الجزاء يوم الحساب. وتثبت في النصّ صيغة قالبيّة تجمع توفية كلّ نفس ما كسبت مع نفي الظلم عنها صراحةً، في أربعة مواضع: ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (البقرة ٢٨١)، و﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (آل عمران ٢٥)، و﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (آل عمران ١٦١)، و﴿وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (الجاثية ٢٢). ٢) ويأتي نفي الظلم بصيغة أخرى مقترنًا بالكسب في ﴿تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ﴾ (غافر ١٧). فالحصيلة التي رجعت إلى النفس هي بعينها مناط الجزاء الذي يُنفى عنه الظلم، إذ لا تُحاسَب نفس إلّا على ما كسبت. ٣) ويتقابل مع هذا الطرف طرفُ الظالمين الفاعلين، حيث يُساق كسبهم سياق العقوبة لا سياق التبرئة: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (الأنعام ١٢٩)، و﴿تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ﴾ (الشورى ٢٢)، و﴿وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ (الزمر ٢٤)، و﴿وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ (الزمر ٥١). ٤) فيلتقي محورا الجذر: نفي الظلم عن كلّ نفس في توفية ما كسبت، وإثبات أنّ ما يصيب الظالمين إنّما هو من كسبهم؛ فالجزاء في الحالين منسوب إلى الكسب لا إلى ظلمٍ في الحساب. ٥) ويرتدّ هذا إلى أصل الجذر الذي تستقرّ فيه الحصيلة في النفس لها أو عليها: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ (البقرة ٢٨٦)، وقد يكون المكسوب طيّبًا: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ (البقرة ٢٦٧)، أو سيّئةً محيطة: ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ﴾ (البقرة ٨١)؛ ففي الأحوال كلّها يبقى الكسب رصيدًا محسوبًا على صاحبه، يُجزى به بلا ظلم.
إحصاءات جَذر كسب
- المَواضع: 67 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 22 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَكۡسِبُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَكۡسِبُونَ (14) كَسَبَتۡ (13) كَسَبُواْ (9) تَكۡسِبُونَ (4) كَسَبَ (3) تَكۡسِبُ (3) كَسَبۡتُمۡۖ (2) كَسَبُواْۚ (2)
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر كسب
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر كسب
- 67 مَوضعًاالجَذر «كسب» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر كسب
- ﴿نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾
- ﴿كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا﴾
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾
- ﴿كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
- ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ﴾
- ﴿سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كسب في القرآن
تجمع البقرة 286 بين كسب واكتسب في ميزان النفس: لها وعليها؛ فالخير يثبت بالمجرد، والشر يبرز فيه التكلف بصيغة الافتعال.
تكشف البقرة 267 أن الكسب ليس شرا لازما؛ فقد يكون طيبا ينفق منه في ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾.
ينسب الكسب إلى أعضاء بعينها: إلى القلوب في البقرة ﴿بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾، وإلى الأيدي في الشورى والروم؛ فالحصيلة تثبت من حيث صدر الفعل.
في المسد 2 يذكر الكسب إلى جانب المال: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾؛ فيتقابل الكسب الدنيوي مع عجزه التام يوم الجزاء، وهو نظير ما تكرر في الحجر والزمر والجاثية من أن ما كسبوا لا يغني عنهم شيئا.
١) يجتمع الجذران كسب ويدي في خمسة مواضع فقط من القرآن كلّه: ﴿فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ﴾ (البقرة ٧٩)، و﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (المائدة ٣٨)، و﴿بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (الروم ٤١)، و﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (يس ٦٥)، و﴿فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشورى ٣٠).
٢) في موضعين من هذه الخمسة تكون اليد هي فاعل الكسب صريحًا: ﴿كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (الروم ٤١) و﴿كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشورى ٣٠) — وكلاهما في سياق ما يصيب الناس من فساد أو مصيبة، فاليد فيهما مصدر العمل المباشر الذي رجعت تبعته.