مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قطع في القُرءان الكَريم — 36 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر قطع في القرءان
دلالة جذر «قطع» في القرءان: قطع: إنهاء اتصالٍ أو امتداد؛ فيحدث فصل في العضو دون لزوم إبانته التامة، أو الصلة منقطعة، أو الجماعة متفرقة، أ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 36 موضعًا، في 32 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القطع والتمزيق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قطع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·32
التَعريف المُحكَم لجَذر قطع في القُرءان الكَريم
قطع: إنهاء اتصالٍ أو امتداد؛ فيحدث فصل في العضو دون لزوم إبانته التامة، أو الصلة منقطعة، أو الجماعة متفرقة، أو الدابر مستأصَلًا، أو الكلّ أجزاءً متميزة، أو المسافة مطويّةً على سالكها كما في ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا﴾ (سورة التوبَة ١٢١).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
قطع يشمل فصل العضو وقطع الدابر والأسباب والرحم والسبيل، كما يشمل الجزء المتميز من الليل والأرض وحسم القرار. وتختلف وجوه إنهاء الامتداد: فقد ينقطع اتصال الشيء، وقد تُطوى المسافة على سالكها كما في اجتياز الوادي، مع بقاء أرضه متصلة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قطع
الجذر قطع في القرءان يدور على فصل الاتصال أو إنهاء الامتداد، وعلى الأجزاء المتميزة من كلّ. ويتحدد الوجه بحسب المتعلّق: عضو أو جماعة أو صلة أو طريق أو زمن أو قرار. ويشمل إنهاء الامتداد اجتياز المسافة على سالكها، فلا يلزم منه تفريق أجزائها.
تتحرك المواضع في خمس دوائر داخلية:
١. فصل بدني أو مادي مباشر: ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨)، ﴿تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم﴾ (سورة المَائدة ٣٣)، ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٣١). ﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٥)، ﴿لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (سورة الحَاقة ٤٦). ٢. استئصال الامتداد: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥)، ﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٧)، ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ﴾ (سورة الحِجر ٦٦). ٣. قطع علائقي أو اجتماعي أو مساري: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧، سورة الرَّعد ٢٥)، ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦). ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢)، ﴿وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٩). ٤. تجزئة الكل أو حسم الأمر: ﴿قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة يُونس ٢٧)، ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (سورة الرَّعد ٤). ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٠)، ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾ (سورة النَّمل ٣٢). ٥. اجتياز الامتداد: ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا﴾ (سورة التوبَة ١٢١)؛ فالوادي هنا لا تُفصل أجزاؤه ولا ترتفع وحدته، وإنّما يُقطع طولُه بالسير فيه حتى ينتهي بالنسبة إلى سالكه.
فالجامع ليس نوع المقطوع، بل إنهاء الاتصال أو الامتداد: إمّا في الشيء نفسه فتُفصل أجزاؤه أو تنقطع صلته، وإمّا في المسافة فيُطوى امتدادها على قاطعها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قطع
سورة البَقَرَة ٢٧
﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿بِقِطۡعٖ﴾ | ٢ | جزء من الليل يقع فيه الإسراء بالأهل، في سورة هُود ٨١ وسورة الحِجر ٦٥، لا جزء مكاني في هذين الموضعين. |
| ﴿قُطِّعَتۡ﴾ | ٢ | فصل واقع على الأرض في الفرض المذكور بالرعد ٣١، وتقطيع ثياب من نار للكافرين في سورة الحج ١٩، ويختلف المتعلّق والسياق مع اتحاد الصيغة. |
| ﴿لَأُقَطِّعَنَّ﴾ | ٢ | وعيد فرعون بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، في سورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة الشعراء ٤٩، لا تقرير لاستحقاق السحرة هذا الوعيد. |
| ﴿وَيَقۡطَعُونَ﴾ | ٢ | قطع ما أمر الله أن يوصل في سورة البَقَرَة ٢٧ وسورة الرَّعد ٢٥، مقترن بنقض العهد والإفساد، فالقطع واقع على الموصول. |
| ﴿تَقَطَّعَ﴾ | ١ | تقطّع القلوب غاية لاستمرار الريبة فيها، في سورة التوبَة ١١٠، لا فعل تقطيع يسنده النص إلى فاعل مذكور. |
| ﴿تُقَطَّعَ﴾ | ١ | تقطيع الأيدي والأرجل الواقع على المحاربين ضمن الجزاء المصرّح به في سورة المَائدة ٣٣، بخلاف تقطّع القلوب والبين. |
| ﴿تَّقَطَّعَ﴾ | ١ | انقطاع البين عند مجيئهم فرادى وغياب الشفعاء المزعومين، في سورة الأنعَام ٩٤، لا تقطيع عضو. |
| ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ﴾ | ١ | تفريق الأمر بين أصحابه إلى زبر، مع فرح كل حزب بما لديه، في سورة المؤمنُون ٥٣. |
| ﴿فَقَطَّعَ﴾ | ١ | تقطيع الأمعاء بالماء الحميم، في وصف عذاب النار بمحمد ١٥، فأثر القطع داخل البدن. |
| ﴿فَقُطِعَ﴾ | ١ | وقوع استئصال دابر القوم الذين ظلموا، في سورة الأنعَام ٤٥، عقب أخذهم بغتة. |
| ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ﴾ | ١ | وعيد فرعون للسحرة بقطع الأيدي والأرجل، في سورة طه ٧١، بعد إعلان إيمانهم، مقرون بوعيد الصلب. |
| ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ﴾ | ١ | أمر بقطع يدي السارق والسارقة جزاء بما كسبا، في سورة المَائدة ٣٨، فحكم الجزاء مصرح به هنا. |
| ﴿قَاطِعَةً﴾ | ١ | حسم الأمر واتخاذ القرار في سورة النَّمل ٣٢، وقد نفت المتكلمة حسمه قبل حضور المخاطبين. |
| ﴿قَطَعۡتُم﴾ | ١ | قطع اللينة مقابل تركها قائمة على أصولها، في سورة الحَشر ٥، فالقطع يغيّر قيامها على أصلها. |
| ﴿قَطَّعۡنَ﴾ | ١ | قطع النسوة أيديهن في سورة يُوسُف ٥٠، باستعادة الواقعة التي عرضتها سورة يُوسُف ٣١، دون تصريح بإبانة الأيدي. |
| ﴿قِطَعٗا﴾ | ١ | أجزاء من الليل المظلم في تشبيه ما يغشى الوجوه، في سورة يُونس ٢٧، لا خبر عن تمزيق الليل. |
| ﴿قِطَعٞ﴾ | ١ | أجزاء أرضية متجاورة في سورة الرَّعد ٤، يبرز تمايزها مع التجاور والسقي بماء واحد. |
| ﴿لَقَطَعۡنَا﴾ | ١ | قطع الوتين في جواب فرض التقوّل، في سورة الحَاقة ٤٤–٤٦، فلا تصف الصيغة حادثة وقعت. |
| ﴿لِيَقۡطَعَ﴾ | ١ | قطع طرف من الذين كفروا غاية من النصر في سورة آل عِمران ١٢٧، فلا يساوي استئصال جميع القوم. |
| ﴿لۡيَقۡطَعۡ﴾ | ١ | أمر بالقطع بعد مدّ سبب إلى السماء، لاختبار هل يذهب الكيد الغيظ، في سورة الحج ١٥، ولا تسمّي الآية مفعول القطع. |
| ﴿مَقۡطُوعَةٖ﴾ | ١ | وصف منفي عن فاكهة الجنة في سورة الوَاقِعة ٣٣، يدل نفيه على دوامها، مع نفي منعها. |
| ﴿مَقۡطُوعٞ﴾ | ١ | وصف دابر القوم بما قضي من استئصاله مصبحين، في سورة الحِجر ٦٦، فهو إخبار بالمآل المحدد. |
| ﴿وَتَقَطَّعَتۡ﴾ | ١ | انقطاع الأسباب عند تبرؤ المتبوعين من أتباعهم ورؤية العذاب، في سورة البَقَرَة ١٦٦. |
| ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ﴾ | ١ | تفريق أمرهم بينهم بعد تقرير وحدة الأمة، في سورة الأنبيَاء ٩٢–٩٣، فالمتفرقون مشاركون في الفعل. |
| ﴿وَتَقۡطَعُونَ﴾ | ١ | قطع السبيل في جملة ما أنكره لوط على قومه، في سورة العَنكبُوت ٢٩، فهو تعطيل الطريق، لا اجتياز الوادي المأجور. |
| ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ﴾ | ١ | تقطيع الأرحام في سياق الإفساد في سورة مُحمد ٢٢، وهو فعل المخاطبين في صلاتهم، لا تقطّع أمرهم بينهم. |
| ﴿وَقَطَعۡنَا﴾ | ١ | استئصال دابر المكذّبين في سورة الأعرَاف ٧٢، يقابله إنجاء هود والذين معه برحمة. |
| ﴿وَقَطَّعۡنَ﴾ | ١ | قطع النسوة أيديهن عند رؤية يوسف، في سورة يُوسُف ٣١، مع ذكر السكاكين، لا في سياق جزاء مأمور به. |
| ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ﴾ | ١ | تقسيم القوم اثنتي عشرة أسباطًا أممًا، في سورة الأعرَاف ١٦٠، مع معرفة كل أناس مشربهم. |
| ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ﴾ | ١ | تفريق القوم في الأرض أممًا، في سورة الأعرَاف ١٦٨، وفيهم الصالحون ومن دون ذلك، فلا يساوي استئصالهم. |
| ﴿وَيَقۡطَعَ﴾ | ١ | قطع دابر الكافرين مما يريده الله مع إحقاق الحق، في سورة الأنفَال ٧، لا وصف جزء زماني أو مكاني. |
| ﴿يَقۡطَعُونَ﴾ | ١ | اجتياز الوادي وطيّ مسافته على السائرين، في سورة التوبَة ١٢١، وقد كتب لهم، دون تمزيق أرضه. |
تتوزّع الصيغ بين الفصل المباشر، وتقطيع يتعدد فيه المتأثرون أو الأجزاء، وتقطّع يبرز تفتت القلوب أو الروابط أو الأمر المشترك. ولا تدل شدة الطاء وحدها على مقدار الإصابة أو استحقاق العقوبة؛ فالمتعلّق والسياق يميزان قطع النسوة من وعيد فرعون وجزاء السرقة. وتظهر الأسماء لتعيين الجزء من الليل أو الأرض، أو وصف الدابر المستأصل والفاكهة التي نفي انقطاعها. وتتجه القاطعة إلى حسم الأمر، ويأتي قطع الوادي لطيّ المسافة بالسير.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قطع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قطع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قطع
إجمالي المواضع حسب ملف البيانات الداخلي: 36 موضعًا في 36 آية.
- سورة البَقَرَة ٢٧ + ويقطعون
- سورة البَقَرَة ١٦٦ + وتقطعت
- سورة آل عِمران ١٢٧ + ليقطع
- سورة المَائدة ٣٣ + تقطع
- سورة المَائدة ٣٨ + فاقطعوا
- سورة الأنعَام ٤٥ + فقطع
- سورة الأنعَام ٩٤ + تقطع
- سورة الأعرَاف ٧٢ + وقطعنا
- سورة الأعرَاف ١٢٤ + لأقطعن
- سورة الأعرَاف ١٦٠ + وقطعناهم
- سورة الأعرَاف ١٦٨ + وقطعناهم
- سورة الأنفَال ٧ + ويقطع
- سورة التوبَة ١١٠ + تقطع
- سورة التوبَة ١٢١ + يقطعون
- سورة يُونس ٢٧ + قطعا
- سورة هُود ٨١ + بقطع
- سورة يُوسُف ٣١ + وقطعن
- سورة يُوسُف ٥٠ + قطعن
- سورة الرَّعد ٤ + قطع
- سورة الرَّعد ٢٥ + ويقطعون
- سورة الرَّعد ٣١ + قطعت
- سورة الحِجر ٦٥ + بقطع
- سورة الحِجر ٦٦ + مقطوع
- سورة طه ٧١ + فلأقطعن
- سورة الأنبيَاء ٩٣ + وتقطعوا
- سورة الحج ١٥ + ليقطع
- سورة الحج ١٩ + قطعت
- سورة المؤمنُون ٥٣ + فتقطعوا
- سورة الشعراء ٤٩ + لأقطعن
- سورة النَّمل ٣٢ + قاطعة
- سورة العَنكبُوت ٢٩ + وتقطعون
- سورة مُحمد ١٥ + فقطع
- سورة مُحمد ٢٢ + وتقطعوا
- سورة الوَاقِعة ٣٣ + مقطوعة
- سورة الحَشر ٥ + قطعتم
- سورة الحَاقة ٤٦ + لقطعنا
عرض 33 آية إضافية
- الصِيَغ: 32 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَيَقۡطَعُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَيَقۡطَعُونَ (2) لَأُقَطِّعَنَّ (2) بِقِطۡعٖ (2) قُطِّعَتۡ (2) وَتَقَطَّعَتۡ (1) لِيَقۡطَعَ (1) تُقَطَّعَ (1) فَٱقۡطَعُوٓاْ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يتكرر في مواضع القطع فصل اتصال أو إنهاء استمرار أو تفريق وحدة، ويشمل ذلك الجسد والرحم والدابر والأسباب والسبيل. وتدل أسماء الليل والأرض على أجزاء متميزة، ويأتي قطع الأمر لحسم القرار. ويستوعب الجامع قطع الوادي بوصفه طيًّا لامتداد المسافة على سالكها، لا رفعًا لاتصال الوادي ولا تفريقًا لأجزائه: ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢١).
مُقارَنَة جَذر قطع بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| وصل | كلاهما يتناول الصلة القائمة بين طرفين، ويجتمعان في ثلاث آيات: سورة البَقَرَة ٢٧، سورة هُود ٨١، سورة الرَّعد ٢٥ | «وصل» ١٢ موضعًا مدارها إبقاء الصلة أو بلوغ الغاية، و«قطع» ٣٦ موضعًا تتنوع بين فصل الصلة وإنهاء الامتداد والجزء المتميز واجتياز المسافة. وليس كلُّ اجتماعٍ بينهما تقابلًا: في سورة هُود ٨١ ﴿لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ﴾ بلوغٌ، و﴿بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ جزءُ زمن، فلا تضادَّ في الموضع | ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧ |
| فصل | كلاهما إحداثُ حدٍّ يميّز شيئًا عن شيء | لا يجتمعان في آية واحدة قطُّ: ٣٦ آيةً لـ«قطع» و٤٢ آيةً لـ«فصل». ومدار «فصل» تفصيلُ الآيات والكتاب والقضاء ويومُ الفصل. أمّا «قطع» فيقع على الاتصال والامتداد، ويشمل طيّ المسافة. ولم يرد «فصل» هنا فعل قطع بدني للأيدي والأرجل والأمعاء والوتين. وقد ورد «قطع» متعلقًا بهذه الأعضاء في تسعة مواضع، دون لزوم البتر في جميعها، منها ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨) | ﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ سورة الإسرَاء ١٢ |
| بتر | كلاهما إنهاءٌ يقطع أثر الشيء | «بتر» موضع واحد في القرءان كلّه، اسمًا لا فعلًا، وصفًا لمنقطع الأثر، ولا يلتقي مع «قطع» في آية. و«قطع» ٣٦ موضعًا: ٢٩ صيغةً فعليّة و٧ صيغ اسميّة | ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ سورة الكَوثر ٣ |
| فرق | كلاهما يفضي إلى تعدُّدٍ بعد وحدة، وقد يقع كلاهما على جماعة | ٧٢ موضعًا لـ«فرق» لا يجتمع منها موضعٌ واحد مع «قطع» في آية. ويشترك «قطع» معه في تفريق الجماعة ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٠). ويتميز عنه في شواهد البدن بوقوعه على العضو وإنهاء امتداده، كما في ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (سورة الحَاقة ٤٦) | ﴿فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة الشعراء ٦٣ |
| نقض | كلاهما إبطالٌ لرابطةٍ قائمة، ويجتمعان في آيتين: سورة البَقَرَة ٢٧، سورة الرَّعد ٢٥ | مفعول «نقض» في ستّةٍ من مواضعه التسعة عهدٌ أو ميثاقٌ أو أيمان. وفي الباقي غزلٌ مبرَم (سورة النَّحل ٩٢) و﴿ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ٣). فهو حلُّ ما أُبرم وردُّه إلى ما قبل الإبرام. بينما القطع في مواضع الصلة فصل اتصال قائم، ويأتي مع الوادي لطيّ المسافة | ﴿كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ سورة النَّحل ٩٢ |
| صرم | كلاهما إيقاعُ فصلٍ بحدٍّ على شيءٍ متّصلٍ بأصله | «صرم» ثلاثة مواضع كلُّها في سورة القلم (١٧، ٢٠، ٢٢) وفي قصّةٍ واحدة، ولا يلتقي مع «قطع» في آية. و«قطع» في مواضعه الستّة والثلاثين لم يقع على ثمرٍ مجنيٍّ إلّا منفيًّا وصفًا لدوام النعيم | ﴿إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ سورة القَلَم ١٧ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة البَقَرَة ٢٧ لا يكفي استبدال ﴿وَيَقۡطَعُونَ﴾ بـ"يتركون"، لأن النص يقابل القطع بما أمر الله أن يوصل؛ القضية رفع وصلة لا مجرد إهمال. وفي سورة الرَّعد ٤ لا يصلح "أجزاء" وحدها مكان ﴿قِطَعٞ﴾ لأن اللفظ يبرز كون الأرض الواحدة مفصولة إلى قطع متجاورة. وفي سورة النَّمل ٣٢ لا تعني ﴿قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾ مجرد رأي، بل حسمًا ينهي التردد.
الفُروق الدَقيقَة
- قطع الدابر صورة استئصال للامتداد الأخير لا مجرد غلبة.
- قطع الأيدي في المائدة وتهديد فرعون للسحرة فصل بدني، لكن سورة يُوسُف ٣١ و٥٠ يذكران قطع النسوة أيديهن دون تصريح بالإبانة الكاملة، فلا يحصر اللفظ في بتر العضو.
- قطع الليل/الأرض يثبت أن الجذر ينتقل إلى التقسيم الزماني والمكاني دون خروج عن معنى الفصل.
- تقطّع الأسباب والأمر وتقطيع الأرحام ينقل الفصل من الحس إلى العلاقات والبنى.
- لا مقطوعة في سورة الوَاقِعة ٣٣ تكشف المعنى بالنفي: فاكهة الجنة لا ينقطع امتدادها ولا تمنع.
- قطع الوادي طيّ المسافة بالسير في سورة التوبَة ١٢١، مع بقاء الوادي، فيختلف عن تعطيل السبيل في سورة العَنكبُوت ٢٩.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القطع والتمزيق · العقوبة والحد والقصاص · الانتشار والتفرق.
يتصل الجذر بحقول «القطع والتمزيق» و«العقوبة والحد والقصاص» و«الانتشار والتفرق». يظهر «الانتشار والتفرق» في جعل القوم أممًا في الأرض (سورة الأعرَاف ١٦٨)، وفي تفريق أمرهم بينهم (سورة المؤمنُون ٥٣). ويظهر القطع البدني في الأيدي والأمعاء والوتين، ويصرّح سياق سورة المَائدة ٣٣ و٣٨ بالجزاء. ولا تستوعب العقوبة الجذر كله؛ فهو يشمل قطع الموصول واستئصال الدابر وتجزئة الزمن والمكان وحسم الأمر واجتياز الوادي. وتقابله بالوصل تحكمه مواضع الصلة، ولا يجعل وعيد فرعون حكمًا باستحقاق المهدّدين.
مَنهَج تَحليل جَذر قطع
استُخرجت المواضع من ملف البيانات الداخلي وثُبت أنها 36 موضعًا في 36 آية، مع 26 صيغة معيارية في الصيغة المعيارية و32 صورة مضبوطة في الصورة المضبوطة. أُعيد ترتيب الأقسام إلى القالب الإلزامي، ونُقل قسم الضد إلى موضعه قبل قسم النتيجة. كما صُححت اللطائف العددية: قالب دابر يرد 4 مواضع لا 3.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وصل)
المقابل المحكم للقطع في مواضع الصلة هو الوصل؛ فالقطع فيها يرفع اتصالًا قائمًا، والوصل يبقيه. وللوصل أيضًا وجه بلوغ الغاية، فلا يلزم التقابل في كل اجتماع للجذرين. وقطع الوادي اجتياز مسافة، فلا يقابل حفظ صلة مأمور بها. أقوى الشواهد ما جمع بين الفعلين في نقض العهد والإفساد: يقطعون ما أمر الله به أن يوصل. وفي هذا لا يكون التقابل مع مجرد الجمع أو التركيب، بل مع حفظ الصلة المأمور بها. ويلاحظ أن التلاقي بين الجذرين يشمل موضعًا زمنيًا في هود، لذلك تبقى الشواهد الدلالية الحاكمة هي مواضع الأمر بالوصل مع ذم القطع.
- ليس كل تلاق بين قطع ووصل شاهد ضدية؛ فالعبرة بالشاهد الذي تكون فيه الصلة مأمورًا بحفظها.
- اقتران القطع بنقض العهد يجعل التقابل بنيويًا لا مجرد تضاد لفظي.
نَتيجَة تَحليل جَذر قطع
قطع يدل على إنهاء اتصال الشيء أو امتداده، فيمتد من القطع البدني إلى قطع الدابر والرحم والسبيل والليل والأرض والقرار، وإلى اجتياز الامتداد في ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا﴾ (سورة التوبَة ١٢١).
ينتظم الجذر في 36 موضعًا قرءانيًّا داخل 36 آية، عبر 26 صيغة معياريّة و32 صورة مضبوطة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قطع
- سورة البَقَرَة ٢٧ — ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾
- الصيغة: ويقطعون
- سورة المَائدة ٣٨ — ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- الصيغة: فاقطعوا
- سورة الأنعَام ٤٥ — ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
- الصيغة: فقطع
- سورة يُوسُف ٣١ — ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾
- الصيغة: وقطعن
- سورة الرَّعد ٤ — ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾
- الصيغة: قطع
- سورة مُحمد ٢٢ — ﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾
- الصيغة: وتقطعوا
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قطع
١. قالب قطع الدابر يرد ٤ مواضع: سورة الأنعَام ٤٥، سورة الأعرَاف ٧٢، سورة الأنفَال ٧، سورة الحِجر ٦٦؛ وكلها في إنهاء امتداد قوم أو كافرين.
٢. أيدي وأرجل من خلاف ٤ مواضع: سورة المَائدة ٣٣ في حد المحاربين، وسورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩ في تهديد فرعون للسحرة.
٣. البنية العلائقية بارزة: الأسباب، البين، الأمر، الأرحام، وما أمر الله به أن يوصل؛ كلها تُظهر أن القطع ليس بدنيًا فقط.
٤. جزء الليل في موضعين بصيغة واحدة: سورة هُود ٨١ وسورة الحِجر ٦٥ في سياق السير بقطع من الليل، ومعهما سورة يُونس ٢٧ في قطع من الليل مظلمًا.
٥. سورة يُوسُف ٣١ و٥٠ يضبطان الاستدلال على مقدار القطع: النص يذكر فعل النسوة في أيديهن ولا يصرّح بإبانتها التامة، فلا تُجعل الإبانة لازمة للفظ.
٦. النفي في سورة الوَاقِعة ٣٣ شاهد مهم: ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ يثبت أن من معنى القطع انقطاع دوام الشيء.
• يبرز إسناد القطع إلى الله، تصريحًا أو بدلالة السياق، في سبعة مواضع: سورة آل عِمران ١٢٧، سورة الأنعَام ٤٥، سورة الأعرَاف ٧٢ و١٦٠ و١٦٨، سورة الأنفَال ٧، سورة الحَاقة ٤٦. وتختلف بين نصر واستئصال وتقسيم ووعيد مشروط. • تمتد هذه المجموعة إلى تسعة مواضع بإضافة القضاء على الدابر في سورة الحِجر ٦٦ وثياب النار في سورة الحج ١٩. وهذا جمع لأفعال وآثار منسوبة إلى الله، لا حصر لكل ورود للجذر في سياق الجزاء.
١. لا يحكم الجزاء المستحق كل قطع يقع على بدن أو امتداد بشري. وعيد فرعون في سورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩ صادر عنه بعد إيمان السحرة، ويكشف ردّهم سببه: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٦). ويذكر سورة يُوسُف ٣١ و٥٠ قطع النسوة أيديهن دون جعله عقوبة مستحقة.
٢. للقطع على الأيدي والأرجل خمسة مواضع في الجزاء والوعيد، ويضاف إليها موضعا أيدي النسوة في سورة يُوسُف ٣١ و٥٠، فيكون مجموع مواضع الأيدي سبعة. الجزاء مصرح به في ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨) للسرقة، وفي ﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (سورة المَائدة ٣٣) للمحاربين. وفي وعيد فرعون ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٤، سورة الشعراء ٤٩). ويأتي في سورة طه ٧١ ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾؛ فالآيات الثلاث تحكي تهديده، ولا تقرّ باستحقاق المؤمنين ذلك.
٣. قطع الدابر أربعة مواضع في إنهاء امتداد القوم. جاء الخبر بوقوعه في ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥)، و﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٢). وجاء مما يريده الله في ﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٧)، وقضاءً بما سيقع مصبحين في ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (سورة الحِجر ٦٦).
٤. قطع الباطن في ﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٥) من وصف عذاب النار. وأما ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (سورة الحَاقة ٤٦) فجواب فرض التقوّل في سورة الحَاقة ٤٤، لا خبر بوقوعه. وقطع الموصول فعل مذموم جزاؤه اللعنة، كما في ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥). وكذلك ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢)، وتتلوه اللعنة في سورة مُحمد ٢٣؛ فالقطع هنا سبب الجزاء، وليس هو الجزاء.
٥. حدُّ المحور: لا يلازم القطعُ العقوبة، سواء أكان اسم جزء أم فعلًا. فالإسراء في جزء من الليل سياق نجاة: ﴿بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة هُود ٨١، سورة الحِجر ٦٥). واجتياز الوادي عمل تكتب به المثوبة: ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢١). والقِطَع المتجاورات آيةُ خلق (سورة الرَّعد ٤).
٦. القطع الواقع على الرابطة بين طرفين هو قاسمُ القطع مع البَيْن: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)، و﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٣)، و﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٣). ففي هذه المواضع يتفكك الارتباط أو يتفرق الأمر المشترك، لا أن القطع فصل بين شيئين لا رابطة بينهما.
تجتمع في مادة «بين» دلالة الفصل ودلالة التوضيح، ويُضبط موقع القطع منهما بحسب المتعلّق:
١. يتمايز الفصل بين الأطراف وتبيين المعنى للناس، كما في ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النَّحل ٤٤). فالقطع في مواضع تفكك الروابط يلتقي بدلالة الفصل، ولا يؤدي وظيفة التوضيح التي يذكرها هذا الشاهد.
٢. يقع القطع على امتداد أو اتصال قائم في شواهد الدابر والوتين والموصول: دابرُ القوم ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥). والوتينُ ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (سورة الحَاقة ٤٦)، والموصولُ ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧). ففي هذه الشواهد ينتهي اتصال أو امتداد، بخلاف إيصال المعنى بالتبيين. ولا يعمّم ذلك على الوادي؛ فاجتيازه لا يزيل اتصال أرضه.
٣. حين يلتقي القطع بالبَيْن صراحةً يكون المقطوع هو الصلةَ بين طرفين لا الإبانةَ بينهم: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤). ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٣)، ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٣). فالبين هنا يعيّن العلاقة أو المجال المشترك بين القوم، ولا يسمّي فعل التوضيح. ومثله ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦).
٤. الفرق في الاتّجاه الزمنيّ: انقطاع الفاكهة ينهي دوامها، حتّى صار نفيُه علامةَ الدوام المطلق في نعيم الجنّة ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٣). أما التبيين في سورة النَّحل ٤٤ فإظهار ما نزل للناس، ولا يحدد لفظه وحده مدة هذا الظهور. فدلالة الدوام هنا ثابتة بسياق النعيم ونفي انقطاعه.
٥. حدّ الاستبدال: لا يقوم القطع مقام التبيين في شاهد النحل، فالتبيين يتعلّق بما نزل للناس، والقطع في شواهد الدابر والوتين والأسباب يتعلّق بإنهاء اتصال أو امتداد. ولا يثبت من هذه المقابلة امتناع بيان خبر عن تلك الأشياء؛ فالفرق في العمل الذي يدل عليه الفعل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قطع في القرءان
قالب قطع الدابر يرد 4 مواضع: سورة الأنعَام ٤٥، سورة الأعرَاف ٧٢، سورة الأنفَال ٧، سورة الحِجر ٦٦؛ وكلها في إنهاء امتداد قوم أو كافرين.
أيدي وأرجل من خلاف 4 مواضع: سورة المَائدة ٣٣ في حد المحاربين، وسورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩ في تهديد فرعون للسحرة.
قطع الليل موضعان بصيغة واحدة تقريبًا: سورة هُود ٨١ وسورة الحِجر ٦٥ في سياق السير بقطع من الليل، ومعهما سورة يُونس ٢٧ في قطع من الليل مظلمًا.
سورة يُوسُف ٣١ و٥٠ يضبطان الحد الأدنى للقطع: الفعل لا يلزم منه دائمًا الإبانة التامة؛ يكفي تحقق أثر الفصل في موضع من اليد.
النفي في سورة الوَاقِعة ٣٣ شاهد مهم: ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ يثبت أن من معنى القطع انقطاع دوام الشيء.
محور الجزاء يحكم القطعَ المتعدّي على الجسد والنسب: حيث يقع القطعُ على بدنٍ أو نسبٍ أو امتدادٍ بشريّ فهو جزاء مستحَقّ لا محايد.
القطع على الأيدي والأرجل خمسةُ مواضع كلّها جزاء: ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨) للسرقة، و﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (سورة المَائدة ٣٣) للحرابة، و﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٤، سورة طه ٧١، سورة الشعراء ٤٩).
قطعُ الدابر أربعةُ مواضع كلُّها إنهاءُ امتدادِ القوم: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥)، و﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (سورة الأعرَاف ٧٢)، و﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٧).
وقطعُ الباطن جزاء: ﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٥)، و﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (سورة الحَاقة ٤٦)؛ وقطعُ الموصول جزاؤه اللعنة: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥)، و﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢).
حدُّ المحور: لا يلازم القطعُ الجزاءَ حين يكون اسمَ جزءٍ أو فصلًا محايدًا؛ فالقِطعة من الليل نجاة: ﴿بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة هُود ٨١، سورة الحِجر ٦٥)، وقطعُ الوادي مَثوبة: ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢١)، والقِطَع المتجاورات آيةُ خلق (سورة الرَّعد ٤).
القطع الواقع على الرابطة بين طرفين هو قاسمُ القطع مع البَيْن: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)، و﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٣)، و﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٣)؛ فحيث ذُكر البَيْن كان القطعُ تفكُّكَ الصلة لا فصلًا بين منفصلَين
جذر «بين» يجمع قطبين: قطبَ الفاصلة (البَيْن الذي يفصل طرفين)، وقطبَ الإبانة المتّصلة (التبيين الذي يصل المعنى بالناس ويُبقيه ظاهرًا)، كما في ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النَّحل ٤٤). والقطع لا يلتقي إلّا بالقطب الأوّل، فلا يقع البتّة على الإبانة.
مفعول القطع دائمًا امتدادٌ أو اتّصالٌ قائمٌ يُنهَى: دابرُ القوم ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥)، والوتينُ ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (سورة الحَاقة ٤٦)، والموصولُ ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧)؛ فالقطع رفعُ امتدادٍ، والبيان بسطُ اتّصالٍ، فهما على طرفي نقيضٍ في الاتّجاه.
حين يلتقي القطع بالبَيْن صراحةً يكون المقطوع هو الصلةَ بين طرفين لا الإبانةَ بينهم: ﴿لَّقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)، ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٣)، ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗا﴾ (سورة المؤمنُون ٥٣)؛ فالبَيْن اسمُ الرابطة المقطوعة لا فعلَ التوضيح. ومثله ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦).
الفرق في الاتّجاه الزمنيّ: القطع حدثٌ يُنهي الدوام، حتّى صار نفيُه علامةَ الدوام المطلق في نعيم الجنّة ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٣)، بينما التبيين فعلٌ ممتدٌّ يُبقي المعنى متّصلًا بالناس؛ فأقصى ما يبلغه القطع من الاتّصال أن يُنفى عنه.
حدّ الاستبدال: لا يقوم القطع مقام التبيين؛ فمفعول التبيين نشرُ ظهورٍ متّصل، ومفعول القطع رفعُ امتدادٍ قائم، ولا يقع البيانُ على دابرٍ أو وتينٍ أو سببٍ ممتدّ. فهما متمايزان مفعولًا واتّجاهًا.
أَبواب الفِعل لِجَذر قطع
الجامع الدلاليّ في الجذر «قطع» هو فَصل المُتَّصِل وإنهاء الامتداد، غير أنّ القرءان وزّع هذا الفصل على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: قَطَعَ المجرَّد يُفيد القَطع الواحد الحاسم لمتَّصِل واحد (طَرَف، دابِر، وادٍ، وَتين، صِلَة رَحم)، وقَطَّعَ بالتضعيف يُفيد التَفريق والتَكثير — جَعل الواحِد قِطَعًا متعدِّدة أو إيقاع القَطع على أعضاء متعدِّدة، وتَقَطَّعَ بالتفعُّل يُصوِّر القطع بوصفه حَدَثًا واقعًا بنفسه بلا فاعل مُسلَّط (الأسباب، القلوب، الأمر بين المختلفين)، والأسماء (قِطۡع، قِطَع، مَقۡطوع) تُثبِت القَطعَ حالةً ثابتة في المَقطوع لا فعلًا جاريًا. ومدار الفرق: قَطع واحد حاسم، أم تَفريق إلى قِطَع، أم انقِطاع طوعيّ بلا قاطِع، أم اسم لِما هو مَقطوع.
- ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥)
- ﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٢)
- ﴿لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧)
- ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧)
- ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (سورة الحَاقة ٤٦)
- ﴿بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ﴾ (سورة هُود ٨١)
- ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (سورة الرَّعد ٤)
- ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ﴾ (سورة النَّمل ٣٢)
- ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٠)
- ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٨)
- ﴿فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٣١)
- ﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)
- ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٤)
- ﴿أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ﴾ (سورة الرَّعد ٣١)
- ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (سورة الحج ١٩)
- ﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٥)
- ﴿أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢)
- ﴿وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦)
- ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)
- ﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ١١٠)
- ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٣)
- ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٣)
- ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٣)
- ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (سورة الحِجر ٦٦)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — قانون «الدابِر» مع المجرَّد: يَتكَرَّر «دابِر» مع الباب الأوّل أربع مرّات بلا استثناء ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥) ﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٢) ﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٧) ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ﴾ (سورة الحِجر ٦٦) — ولم يَرِد قَطّ مع التفعيل ولا التفعُّل. ذلك أنّ الدابِر طَرَفٌ واحِد من القوم يُستأصَل قَطعةً واحدة، فناسَبه المجرَّد، ولو جاء التفعيل لاقتَضى تَفريق الدابِر قِطَعًا وهذا غير مُراد.
- تَفريق الأَيدي قانون التفعيل: كلّ ذِكر لقَطع الأَيدي والأَرجل في القرءان جاء بالتفعيل بلا استثناء — سورة الأعرَاف ١٢٤، سورة طه ٧١، سورة الشعراء ٤٩، سورة المَائدة ٣٣، سورة يُوسُف ٣١. والسَبَب البِنيويّ صَريح: الأَيدي والأَرجل جَمع، والقَطع «مِنۡ خِلَٰفٖ» يَفرض إيقاع القَطع على أكثر من عَضو بترتيب مَخصوص. ولذلك يَرِد في حدّ السَرِقة ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨) بصيغة المجرَّد لأنّ المَقطوع يَد واحدة لكلّ سارق لا تَفريق فيها.
- تَقابُل سورة البَقَرَة ٢٧ مع سورة مُحمد ٢٢ مَوضع تَفريق صَريح بين البابَين: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧، سورة الرَّعد ٢٥) جاءت بالمجرَّد لأنّ المُضاف «ما أَمَر الله بِوَصله» مُفرَد في المَعنى — هو الصِلَة جُملةً. وفي سورة مُحمد ٢٢ ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ جاءت بالتفعيل لأنّ الأَرحام جَمع مُكَثَّر، فاقتَضى التَفريق على عَدد الأَرحام لا قَطعها قَطعةً واحدة.
- قانون الفاعِل في التفعُّل: في المواضع الخَمسة كلِّها يَكون الفاعل النحويّ هو المَقطوع نفسه: الأَسباب (سورة البَقَرَة ١٦٦)، البَين (سورة الأنعَام ٩٤)، القُلوب (سورة التوبَة ١١٠)، الجماعة في أَمرها (سورة الأنبيَاء ٩٣؛ سورة المؤمنُون ٥٣). ولا يُذكَر قاطِع خارِجيّ في أيّ موضع. هذا يُؤكِّد أنّ الباب الخامس وُضِع لحَدَث القَطع الذي يَقع بنفسه، خِلافًا للتفعيل الذي يَستَلزم فاعِلًا مُسَلَّطًا. ولذلك تَكَرَّر اللَفظ «بَيۡنَهُمۡ» مرَّتَين ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ﴾ — التَقَطُّع داخِليّ في الجماعة.
- تَكامُل المَكان والزَمَن في «قِطۡع/قِطَع»: «قِطۡع» مُفرَد جاء مع اللَيل في موضعَين هما إنذار بِالنَجاة لَيلًا ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة هُود ٨١؛ سورة الحِجر ٦٥) — قِطعة زَمَنيّة واحدة. و«قِطَع» جَمع جاء مرّتَين: زَمَنيّة في يُونس ﴿قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ﴾ (سورة يُونس ٢٧) لتَكثير ظُلمة وُجوههم بِقِطَع متعدِّدة، ومَكانيّة في الرَّعد ﴿قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (سورة الرَّعد ٤) لتَنويع تُربة الأرض. فالمُفرَد يَدلّ على قِطعة من امتداد، والجَمع على تَفريق امتداد إلى أَجزاء.
- اقتران الفساد بقَطع الصِلَة: في سورة البَقَرَة ٢٧ وسورة الرَّعد ٢٥ وسورة مُحمد ٢٢ ثَلاثة مَواضع تَجمَع قَطع الصِلَة (مجرَّدًا أو مُكَثَّفًا) بالإفساد في الأرض في سياق واحد ﴿وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ﴿أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. القَطع البَشَريّ للصِلات إذًا مَلزوم بالفَساد في الأرض بقَرينة قُرءانيّة ثابتة، ولا يَرِد قَطّ معزولًا.
- نَفي القَطع عن الجَنَّة: في سورة الوَاقِعة ٣٣ ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ — اقترَن نَفي القَطع بِنَفي المَنع في صَفّ واحد، فالقَطع زَمانيّ والمَنع مَكانيّ. وهذا الموضع الوحيد الذي يُنفى فيه القَطع صِفةً ثابتةً في المَوصوف، أمّا النَفي في المجرَّد فنَفيُ حَدَثٍ عن فاعِله: ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا﴾ (سورة التوبَة ١٢١) و﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾ (سورة النَّمل ٣٢). فدَلالة الجَنَّة تَنفي القَطع عن الثَمر نَفسه لا عن قاطِعٍ يَقطعه.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر قطع
- قطع الصلة — تسلسل ثلاثي يتكرر في ثلاث آيات قطع الصلة في القرءان يأتي بتسلسل ثلاثي متكرر: ينقضون العهد، ويقطعون ما أمر الله به أن يُوصَل، ويُفسدون في الأرض. سورة البَقَرَة ٢٧ يُدرجها بالترتيب نفسه: «ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيث…قطع الصلة في القرءان يأتي بتسلسل ثلاثي متكرر: ينقضون العهد، ويقطعون ما أمر الله به أن يُوصَل، ويُفسدون في الأرض. سورة البَقَرَة ٢٧ يُدرجها بالترتيب نفسه: «ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ». سورة الرَّعد ٢٥ يُعيده. هذا التسلسل الثلاثي ليس وصفًا لأفعال منفصلة بل لأفعال متصاعدة: نقض العهد يُفضي إلى قطع الصلة، وقطع الصلة يُفضي إلى الفساد. وما يُسمِّيه القرءان «ما أمر الله به أن يوصَل» هو تعريف مفتوح — الصلة التي يُؤمر بها قد تكون صلة الرحم أو العهود أو الإيمان، وغياب التحديد هنا مقصود.
- العَدَد الصَّرفيّ في «قِطۡع/قِطَع»: المُفرَد قِطعةٌ والجَمع تَفريقُ امتِداد يُفرِّق القرءان في اسم الجَذر «قطع» بين المُفرَد «قِطۡع» والجَمع «قِطَع» تَفريقًا دَلاليًّا مُطَّرِدًا: المُفرَد يَدلّ على قِطعة واحِدة مُقتَطَعة من امتِداد، والجَمع يَدلّ على تَفريق الامتِداد نَفسه…يُفرِّق القرءان في اسم الجَذر «قطع» بين المُفرَد «قِطۡع» والجَمع «قِطَع» تَفريقًا دَلاليًّا مُطَّرِدًا: المُفرَد يَدلّ على قِطعة واحِدة مُقتَطَعة من امتِداد، والجَمع يَدلّ على تَفريق الامتِداد نَفسه إلى أَجزاء مُتَعَدِّدة. فالمُفرَد «قِطۡع» جاء في مَوضِعَين، كِلاهُما مَقرونٌ بِاللَيل وفي سِياق إنذارٍ بِالنَجاة، بِصيغة واحِدة مُتَطابِقة: ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة هُود ٨١)، ثُمَّ بِنَصِّها في (سورة الحِجر ٦٥)؛ فهي قِطعة زَمَنيّة واحِدة من اللَيل يَقَع فيها السُّرى. أمّا الجَمع «قِطَع» فجاء في مَوضِعَين أَيضًا، لكنّه يُفيد تَكثير الأَجزاء وتَفريقها: زَمَنيًّا في تَكثير ظُلمة الوُجوه ﴿كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ﴾ (سورة يُونس ٢٧)، ومَكانيًّا في تَنويع التُّربة ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (سورة الرَّعد ٤). فالصيغَة تَنقُل الدَلالة من «قِطعةٍ من» إلى «أَجزاءٍ مُفَرَّقة»، والعَدَد الصَّرفيّ نَفسه يَحمِل قانونَ المَعنى.
- دابر القوم: أربعة مواضع لا تفارق القطع المجرّد لفظ «دابر» لا ينتشر في أبواب القطع كلها، بل ينحصر في أربعة مواضع كلها على فعل القطع أو اسم مفعوله، دون أن يدخل التفعيل أو التفعّل. تبدأ البنية بالمبني للمجهول…لفظ «دابر» لا ينتشر في أبواب القطع كلها، بل ينحصر في أربعة مواضع كلها على فعل القطع أو اسم مفعوله، دون أن يدخل التفعيل أو التفعّل. تبدأ البنية بالمبني للمجهول: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥)، ثم تأتي بصيغة الجمع المسندة: ﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (سورة الأعرَاف ٧٢)، ثم بصيغة المضارع المقصود في وعد الفرقان بين الطائفتين: ﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٧)، ثم يختمها اسم المفعول: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (سورة الحِجر ٦٦). هذا الحصر يجعل «الدابر» طرف الجماعة الذي إذا انقطع انقطع امتدادها كله، ولذلك جاء القطع فيه واحدًا حاسمًا لا تقطيعًا متدرجًا ولا تقطعًا داخليًا. وبهذا يختلف عن مواضع قطع الأيدي، وقطع الأرحام، وتقطع الأسباب، لأنها تفريق أجزاء أو صلات، لا استئصال عقب جماعة كاملة. فهو باب نهاية لا باب تفصيل.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر قطع
- 36 موضعًاالجَذر «قطع» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر قطع
- وقطعناهم«وقطعناهم» = «وقطع» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.