مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قطع في القُرءان الكَريم — 36 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر قطع في القرآن
معنى جذر «قطع» في القرآن: قطع: إحداث فصل حاسم يرفع اتصال الشيء أو استمراره أو وحدته؛ فيصير العضو مبانًا، أو الصلة منقطعة، أو الجماعة متفرقة، أو الامتداد منتهيًا، أو الكل أجزاءً متميزة.
ورد الجذر 36 موضعًا، في 32 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القطع والتمزيق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قطع من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر قطع في القران، معنى جذر قطع في القرآن، معنى جذر قطع في القرءان، تحليل جذر قطع في القران، دلالة جذر قطع في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر قطع في القُرءان الكَريم
قطع: إحداث فصل حاسم يرفع اتصال الشيء أو استمراره أو وحدته؛ فيصير العضو مبانًا، أو الصلة منقطعة، أو الجماعة متفرقة، أو الامتداد منتهيًا، أو الكل أجزاءً متميزة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
قطع ليس مجرد بتر عضو، بل نزع الوصل: يقطع اليد، والدابر، والأسباب، والرحم، والسبيل، والليل إلى قِطع؛ وكلها صور لإنهاء امتداد كان متصلًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قطع
الجذر قطع في القرآن يدل على إحداث فصل يرفع اتصال الشيء أو استمراره أو وحدته. هذا الفصل قد يكون في عضو، أو جماعة، أو صلة، أو طريق، أو زمن، أو قرار، أو جزء من كل.
تتحرك المواضع في أربع دوائر داخلية:
1. فصل بدني أو مادي مباشر: ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾، ﴿تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم﴾، ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾، ﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾، ﴿لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾. 2. استئصال الامتداد: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ﴾، ﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾، ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ﴾. 3. قطع علائقي أو اجتماعي أو مساري: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾، ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾، ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾، ﴿وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ﴾. 4. تجزئة الكل أو حسم الأمر: ﴿قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾، ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾، ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا﴾، ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾.
فالجامع ليس نوع المقطوع، بل فعل الفصل نفسه: إنهاء الوصل أو الامتداد أو وحدة الشيء.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قطع
البَقَرَة 27
﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية في ملف البيانات الداخلي بحسب الصيغة المعيارية: 26 صيغة معيارية، ولها 32 صورة مضبوطة في الصورة المضبوطة.
- قطع/فاقطعوا/ليقطع/لقطعنا/قطعتم: إيقاع الفصل مباشرة. - قطّع/أقطّع/تقطّع: فصل مكثف أو متكرر أو جارٍ داخل البنية نفسها. - ويقطعون/ويقطع/يقطعون: قطع الصلة أو الدابر أو المسار. - قِطع/بقطع: جزء منفصل من كل زماني أو مكاني. - مقطوع/مقطوعة: ما وقع عليه الانقطاع أو نُفي عنه الانقطاع. - قاطعة: حسم الأمر وإنهاء التردد فيه.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر قطع — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قطع» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قطع
إجمالي المواضع حسب ملف البيانات الداخلي: 36 موضعًا في 36 آية.
- البَقَرَة 27 + ويقطعون - البَقَرَة 166 + وتقطعت - آل عِمران 127 + ليقطع - المَائدة 33 + تقطع - المَائدة 38 + فاقطعوا - الأنعَام 45 + فقطع - الأنعَام 94 + تقطع - الأعرَاف 72 + وقطعنا - الأعرَاف 124 + لأقطعن - الأعرَاف 160 + وقطعناهم - الأعرَاف 168 + وقطعناهم - الأنفَال 7 + ويقطع - التوبَة 110 + تقطع - التوبَة 121 + يقطعون - يُونس 27 + قطعا - هُود 81 + بقطع - يُوسُف 31 + وقطعن - يُوسُف 50 + قطعن - الرَّعد 4 + قطع - الرَّعد 25 + ويقطعون - الرَّعد 31 + قطعت - الحِجر 65 + بقطع - الحِجر 66 + مقطوع - طه 71 + فلأقطعن - الأنبيَاء 93 + وتقطعوا - الحج 15 + ليقطع - الحج 19 + قطعت - المؤمنُون 53 + فتقطعوا - الشعراء 49 + لأقطعن - النَّمل 32 + قاطعة - العَنكبُوت 29 + وتقطعون - مُحمد 15 + فقطع - مُحمد 22 + وتقطعوا - الوَاقِعة 33 + مقطوعة - الحَشر 5 + قطعتم - الحَاقة 46 + لقطعنا
عرض 33 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في جميع المواضع: رفع الاتصال أو الاستمرار أو الوحدة بإحداث حد فاصل. يظهر ذلك في الجسد، والرحم، والدابر، والأسباب، والسبيل، والليل، والأرض، والقرار.
مُقارَنَة جَذر قطع بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق الداخلي |
|---|---|---|
| وصل | يقابله نصيًا | وصل إبقاء العلاقة أو الربط، وقطع رفعها: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ |
| فصل | يشارك في معنى التمييز | فصل أوسع في الحكم والتمييز، أما قطع ففيه إنهاء اتصال أو امتداد قائم |
| بتر | يلتقي معه في الإنهاء | بتر في القرآن جاء في انقطاع الشانئ، أما قطع فأوسع: عضو، دابر، صلة، طريق، زمن، أرض |
| فرق | يشارك في تشتيت الجمع | فرق يبرز توزيع الجماعة، وقطع يبرز الفاصل الذي يرفع وحدة الشيء أو امتداده |
اختِبار الاستِبدال
في البقرة 27 لا يكفي استبدال ﴿وَيَقۡطَعُونَ﴾ بـ"يتركون"، لأن النص يقابل القطع بما أمر الله أن يوصل؛ القضية رفع وصلة لا مجرد إهمال. وفي الرعد 4 لا يصلح "أجزاء" وحدها مكان ﴿قِطَعٞ﴾ لأن اللفظ يبرز كون الأرض الواحدة مفصولة إلى قطع متجاورة. وفي النمل 32 لا تعني ﴿قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾ مجرد رأي، بل حسمًا ينهي التردد.
الفُروق الدَقيقَة
- قطع الدابر صورة استئصال للامتداد الأخير لا مجرد غلبة. - قطع الأيدي في المائدة وتهديد فرعون للسحرة فصل بدني، لكن يوسف 31 و50 يثبتان أن القطع قد يقع على سطح اليد لا يلزم منه دائمًا الإبانة الكاملة. - قطع الليل/الأرض يثبت أن الجذر ينتقل إلى التقسيم الزماني والمكاني دون خروج عن معنى الفصل. - تقطّع الأسباب والأرحام والأمر ينقل الفصل من الحس إلى العلاقات والبنى. - لا مقطوعة في الواقعة 33 تكشف المعنى بالنفي: فاكهة الجنة لا ينقطع امتدادها ولا تمنع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القطع والتمزيق · العقوبة والحد والقصاص · الانتشار والتفرق.
الحقل الحالي «العقوبة والحد والقصاص» يلتقط جانبًا بارزًا من الجذر، لكنه لا يستوعب الجذر كله. قطع أوسع من العقوبة: يشمل الوصل والفصل، والاستئصال، وتجزئة الزمن والمكان، وحسم الأمر. لذلك ينبغي قراءته في هذا الحقل مع ربطه بحقل الوصل/الفصل لاحقًا.
مَنهَج تَحليل جَذر قطع
استُخرجت المواضع من ملف البيانات الداخلي وثُبت أنها 36 موضعًا في 36 آية، مع 26 صيغة معيارية في الصيغة المعيارية و32 صورة مضبوطة في الصورة المضبوطة. أُعيد ترتيب الأقسام إلى القالب الإلزامي، ونُقل قسم الضد إلى موضعه قبل قسم النتيجة. كما صُححت اللطائف العددية: قالب دابر يرد 4 مواضع لا 3.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وصل)
المقابل المحكم لجذر قطع هو وصل؛ لأن قطع في الاستعمال القرآني يرفع اتصالًا قائمًا أو يمزق صلة أو يفصل امتدادًا، بينما وصل يثبت ما أمر الله بإبقائه متصلًا أو يبلغ الشيء غايته. أقوى الشواهد ما جمع بين الفعلين في نقض العهد والإفساد: يقطعون ما أمر الله به أن يوصل. وفي هذا لا يكون التقابل مع مجرد الجمع أو التركيب، بل مع حفظ الصلة المأمور بها. ويلاحظ أن التلاقي الآلي بين الجذرين يشمل موضعًا زمنيًا في هود، لذلك تبقى الشواهد الدلالية الحاكمة هي مواضع الأمر بالوصل مع ذم القطع.
- ليس كل تلاق آلي بين قطع ووصل شاهد ضدية؛ فالعبرة بالشاهد الذي تكون فيه الصلة مأمورًا بحفظها.
- اقتران القطع بنقض العهد يجعل التقابل بنيويًا لا مجرد تضاد لفظي.
نَتيجَة تَحليل جَذر قطع
قطع يدل على إحداث فصل يرفع اتصال الشيء أو استمراره أو وحدته، فيمتد من القطع البدني إلى قطع الدابر والرحم والسبيل والليل والأرض والقرار.
ينتظم الجذر في 36 موضعًا قرآنيًا داخل 36 آية، عبر 26 صيغة معيارية في الصيغة المعيارية و32 صورة مضبوطة في الصورة المضبوطة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قطع
- البَقَرَة 27 — ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ - الصيغة: ويقطعون
- المَائدة 38 — ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ - الصيغة: فاقطعوا
- الأنعَام 45 — ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ - الصيغة: فقطع
- يُوسُف 31 — ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾ - الصيغة: وقطعن
- الرَّعد 4 — ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ - الصيغة: قطع
- مُحمد 22 — ﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ - الصيغة: وتقطعوا
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر قطع
1. قالب قطع الدابر يرد 4 مواضع: الأنعام 45، الأعراف 72، الأنفال 7، الحجر 66؛ وكلها في إنهاء امتداد قوم أو كافرين.
2. أيدي وأرجل من خلاف 4 مواضع: المائدة 33 في حد المحاربين، والأعراف 124 وطه 71 والشعراء 49 في تهديد فرعون للسحرة.
3. البنية العلائقية بارزة: الأسباب، البين، الأمر، الأرحام، وما أمر الله به أن يوصل؛ كلها تُظهر أن القطع ليس بدنيًا فقط.
4. قطع الليل موضعان بصيغة واحدة تقريبًا: هود 81 والحجر 65 في سياق السير بقطع من الليل، ومعهما يونس 27 في قطع من الليل مظلمًا.
5. يوسف 31 و50 يضبطان الحد الأدنى للقطع: الفعل لا يلزم منه دائمًا الإبانة التامة؛ يكفي تحقق أثر الفصل في موضع من اليد.
6. النفي في الواقعة 33 شاهد مهم: ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ يثبت أن من معنى القطع انقطاع دوام الشيء.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (9).
1. محور الجزاء يحكم القطعَ المتعدّي على الجسد والنسب: حيث يقع القطعُ على بدنٍ أو نسبٍ أو امتدادٍ بشريّ فهو جزاء مستحَقّ لا محايد.
2. القطع على الأيدي والأرجل خمسةُ مواضع كلّها جزاء: ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (المائدة ٣٨) للسرقة، و﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المائدة ٣٣) للحرابة، و﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (الأعراف ١٢٤، طه ٧١، الشعراء ٤٩).
3. قطعُ الدابر أربعةُ مواضع كلُّها إنهاءُ امتدادِ القوم: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ﴾ (الأنعام ٤٥)، و﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ﴾ (الأعراف ٧٢)، و﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفال ٧).
4. وقطعُ الباطن جزاء: ﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (محمد ١٥)، و﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحاقة ٤٦)؛ وقطعُ الموصول جزاؤه اللعنة: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (الرعد ٢٥)، و﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (محمد ٢٢).
5. حدُّ المحور: لا يلازم القطعُ الجزاءَ حين يكون اسمَ جزءٍ أو فصلًا محايدًا؛ فالقِطعة من الليل نجاة: ﴿بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (هود ٨١، الحجر ٦٥)، وقطعُ الوادي مَثوبة: ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (التوبة ١٢١)، والقِطَع المتجاورات آيةُ خلق (الرعد ٤).
6. القطع الواقع على الرابطة بين طرفين هو قاسمُ القطع مع البَيْن: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ (الأنعام ٩٤)، و﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (الأنبياء ٩٣)، و﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ (المؤمنون ٥٣)؛ فحيث ذُكر البَيْن كان القطعُ تفكُّكَ الصلة لا فصلًا بين منفصلَين
تتقاطع مادّتا الفصل والوضوح في رسمٍ واحدٍ للبين يحمل قطبين متضادّين، فينكشف موقع القطع منهما:
١. جذر «بين» يجمع قطبين: قطبَ الفاصلة (البَيْن الذي يفصل طرفين)، وقطبَ الإبانة المتّصلة (التبيين الذي يصل المعنى بالناس ويُبقيه ظاهرًا)، كما في ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (النحل ٤٤). والقطع لا يلتقي إلّا بالقطب الأوّل، فلا يقع البتّة على الإبانة.
٢. مفعول القطع دائمًا امتدادٌ أو اتّصالٌ قائمٌ يُنهَى: دابرُ القوم ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ (الأنعام ٤٥)، والوتينُ ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحاقة ٤٦)، والموصولُ ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (البقرة ٢٧)؛ فالقطع رفعُ امتدادٍ، والبيان بسطُ اتّصالٍ، فهما على طرفي نقيضٍ في الاتّجاه.
٣. حين يلتقي القطع بالبَيْن صراحةً يكون المقطوع هو الصلةَ بين طرفين لا الإبانةَ بينهم: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ (الأنعام ٩٤)، ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (الأنبياء ٩٣)، ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ﴾ (المؤمنون ٥٣)؛ فالبَيْن اسمُ الرابطة المقطوعة لا فعلَ التوضيح. ومثله ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (البقرة ١٦٦).
٤. الفرق في الاتّجاه الزمنيّ: القطع حدثٌ يُنهي الدوام، حتّى صار نفيُه علامةَ الدوام المطلق في نعيم الجنّة ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (الواقعة ٣٣)، بينما التبيين فعلٌ ممتدٌّ يُبقي المعنى متّصلًا بالناس؛ فأقصى ما يبلغه القطع من الاتّصال أن يُنفى عنه.
٥. حدّ الاستبدال: لا يقوم القطع مقام التبيين؛ فمفعول التبيين نشرُ ظهورٍ متّصل، ومفعول القطع رفعُ امتدادٍ قائم، ولا يقع البيانُ على دابرٍ أو وتينٍ أو سببٍ ممتدّ. فهما متمايزان مفعولًا واتّجاهًا.
إحصاءات جَذر قطع
- المَواضع: 36 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 32 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَيَقۡطَعُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَيَقۡطَعُونَ (2) لَأُقَطِّعَنَّ (2) بِقِطۡعٖ (2) قُطِّعَتۡ (2) وَتَقَطَّعَتۡ (1) لِيَقۡطَعَ (1) تُقَطَّعَ (1) فَٱقۡطَعُوٓاْ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر قطع
الجامع الدلاليّ في الجذر «قطع» هو فَصل المُتَّصِل وإنهاء الامتداد، غير أنّ القرءان وزّع هذا الفصل على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: قَطَعَ المجرَّد يُفيد القَطع الواحد الحاسم لمتَّصِل واحد (طَرَف، دابِر، وادٍ، وَتين، صِلَة رَحم)، وقَطَّعَ بالتضعيف يُفيد التَفريق والتَكثير — جَعل الواحِد قِطَعًا متعدِّدة أو إيقاع القَطع على أعضاء متعدِّدة، وتَقَطَّعَ بالتفعُّل يُصوِّر القطع بوصفه حَدَثًا واقعًا بنفسه بلا فاعل مُسلَّط (الأسباب، القلوب، الأمر بين المختلفين)، والأسماء (قِطۡع، قِطَع، مَقۡطوع) تُثبِت القَطعَ حالةً ثابتة في المَقطوع لا فعلًا جاريًا. ومدار الفرق: قَطع واحد حاسم، أم تَفريق إلى قِطَع، أم انقِطاع طوعيّ بلا قاطِع، أم اسم لِما هو مَقطوع.
- ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنعَام ٤٥)
- ﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ﴾ (الأعرَاف ٧٢)
- ﴿لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (آل عِمران ١٢٧)
- ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة ٢٧)
- ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحَاقة ٤٦)
- ﴿بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ﴾ (هُود ٨١)
- ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (الرَّعد ٤)
- ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ﴾ (النَّمل ٣٢)
- ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ﴾ (الأعرَاف ١٦٠)
- ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ﴾ (الأعرَاف ١٦٨)
- ﴿فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾ (يُوسُف ٣١)
- ﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المَائدة ٣٣)
- ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (الأعرَاف ١٢٤)
- ﴿أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ﴾ (الرَّعد ٣١)
- ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (الحج ١٩)
- ﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (مُحمد ١٥)
- ﴿أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (مُحمد ٢٢)
- ﴿وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (البَقَرَة ١٦٦)
- ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ (الأنعَام ٩٤)
- ﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (التوبَة ١١٠)
- ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ﴾ (الأنبيَاء ٩٣)
- ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ (المؤمنُون ٥٣)
- ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (الواقِعة ٣٣)
- ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦)
- ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (المَائدة ٣٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — قانون «الدابِر» مع المجرَّد: يَتكَرَّر «دابِر» مع الباب الأوّل أربع مرّات بلا استثناء ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ﴾ (الأنعَام ٤٥) ﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ (الأعرَاف ٧٢) ﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفَال ٧) ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ﴾ (الحِجر ٦٦) — ولم يَرِد قَطّ مع التفعيل ولا التفعُّل. ذلك أنّ الدابِر طَرَفٌ واحِد من القوم يُستأصَل قَطعةً واحدة، فناسَبه المجرَّد، ولو جاء التفعيل لاقتَضى تَفريق الدابِر قِطَعًا وهذا غير مُراد.
- تَفريق الأَيدي قانون التفعيل: كلّ ذِكر لقَطع الأَيدي والأَرجل في القرءان جاء بالتفعيل بلا استثناء — الأعرَاف ١٢٤، طه ٧١، الشعراء ٤٩، المَائدة ٣٣، يُوسُف ٣١. والسَبَب البِنيويّ صَريح: الأَيدي والأَرجل جَمع، والقَطع «مِنۡ خِلَٰفٖ» يَفرض إيقاع القَطع على أكثر من عَضو بترتيب مَخصوص. ولذلك يَرِد في حدّ السَرِقة ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (المَائدة ٣٨) بصيغة المجرَّد لأنّ المَقطوع يَد واحدة لكلّ سارق لا تَفريق فيها.
- تَقابُل البَقَرَة ٢٧ مع مُحمد ٢٢ مَوضع تَفريق صَريح بين البابَين: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (البَقَرَة ٢٧، الرَّعد ٢٥) جاءت بالمجرَّد لأنّ المُضاف «ما أَمَر الله بِوَصله» مُفرَد في المَعنى — هو الصِلَة جُملةً. وفي مُحمد ٢٢ ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ جاءت بالتفعيل لأنّ الأَرحام جَمع مُكَثَّر، فاقتَضى التَفريق على عَدد الأَرحام لا قَطعها قَطعةً واحدة.
- قانون الفاعِل في التفعُّل: في المواضع الخَمسة كلِّها يَكون الفاعل النحويّ هو المَقطوع نفسه: الأَسباب (البَقَرَة ١٦٦)، البَين (الأنعَام ٩٤)، القُلوب (التوبَة ١١٠)، الجماعة في أَمرها (الأنبيَاء ٩٣؛ المؤمنُون ٥٣). ولا يُذكَر قاطِع خارِجيّ في أيّ موضع. هذا يُؤكِّد أنّ الباب الخامس وُضِع لحَدَث القَطع الذي يَقع بنفسه، خِلافًا للتفعيل الذي يَستَلزم فاعِلًا مُسَلَّطًا. ولذلك تَكَرَّر اللَفظ «بَيۡنَهُمۡ» مرَّتَين ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ﴾ — التَقَطُّع داخِليّ في الجماعة.
- تَكامُل المَكان والزَمَن في «قِطۡع/قِطَع»: «قِطۡع» مُفرَد جاء مع اللَيل في موضعَين هما إنذار بِالنَجاة لَيلًا ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (هُود ٨١؛ الحِجر ٦٥) — قِطعة زَمَنيّة واحدة. و«قِطَع» جَمع جاء مرّتَين: زَمَنيّة في يُونس ﴿قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ﴾ (يُونس ٢٧) لتَكثير ظُلمة وُجوههم بِقِطَع متعدِّدة، ومَكانيّة في الرَّعد ﴿قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (الرَّعد ٤) لتَنويع تُربة الأرض. فالمُفرَد يَدلّ على قِطعة من امتداد، والجَمع على تَفريق امتداد إلى أَجزاء.
- اقتران الفساد بقَطع الصِلَة: في البَقَرَة ٢٧ والرَّعد ٢٥ ومُحمد ٢٢ ثَلاثة مَواضع تَجمَع قَطع الصِلَة (مجرَّدًا أو مُكَثَّفًا) بالإفساد في الأرض في سياق واحد ﴿وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ﴿أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. القَطع البَشَريّ للصِلات إذًا مَلزوم بالفَساد في الأرض بقَرينة قُرءانيّة ثابتة، ولا يَرِد قَطّ معزولًا.
- نَفي القَطع عن الجَنَّة: في الواقِعة ٣٣ ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ — اقترَن نَفي القَطع بِنَفي المَنع في صَفّ واحد، فالقَطع زَمانيّ والمَنع مَكانيّ. وهذا الموضع الوحيد الذي يَأتي فيه القَطع مَنفيًّا، في مُقابِل تسعة عَشَر موضعًا في المجرَّد كُلُّها قَطع واقِع. فدَلالة الجَنَّة تَنفي قانون الجَذر كُلَّه.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر قطع
- قطع الصلة — تسلسل ثلاثي يتكرر في ثلاث آيات قطع الصلة في القرآن يأتي بتسلسل ثلاثي متكرر: ينقضون العهد، ويقطعون ما أمر الله به أن يُوصَل، ويُفسدون في الأرض. البقرة 27 يُدرجها بالترتيب نفسه: «ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَ…قطع الصلة في القرآن يأتي بتسلسل ثلاثي متكرر: ينقضون العهد، ويقطعون ما أمر الله به أن يُوصَل، ويُفسدون في الأرض. البقرة 27 يُدرجها بالترتيب نفسه: «ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ». الرعد 25 يُعيده. هذا التسلسل الثلاثي ليس وصفًا لأفعال منفصلة بل لأفعال متصاعدة: نقض العهد يُفضي إلى قطع الصلة، وقطع الصلة يُفضي إلى الفساد. وما يُسمِّيه القرآن «ما أمر الله به أن يوصَل» هو تعريف مفتوح — الصلة التي يُؤمر بها قد تكون صلة الرحم أو العهود أو الإيمان، وغياب التحديد هنا مقصود.
- العَدَد الصَّرفيّ في «قِطۡع/قِطَع»: المُفرَد قِطعةٌ والجَمع تَفريقُ امتِداد يُفرِّق القرءان في اسم الجَذر «قطع» بين المُفرَد «قِطۡع» والجَمع «قِطَع» تَفريقًا دَلاليًّا مُطَّرِدًا: المُفرَد يَدلّ على قِطعة واحِدة مُقتَطَعة من امتِداد، والجَمع يَدلّ على تَفريق الامتِداد نَفسه…يُفرِّق القرءان في اسم الجَذر «قطع» بين المُفرَد «قِطۡع» والجَمع «قِطَع» تَفريقًا دَلاليًّا مُطَّرِدًا: المُفرَد يَدلّ على قِطعة واحِدة مُقتَطَعة من امتِداد، والجَمع يَدلّ على تَفريق الامتِداد نَفسه إلى أَجزاء مُتَعَدِّدة. فالمُفرَد «قِطۡع» جاء في مَوضِعَين، كِلاهُما مَقرونٌ بِاللَيل وفي سِياق إنذارٍ بِالنَجاة، بِصيغة واحِدة مُتَطابِقة: ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (هُود ٨١)، ثُمَّ بِنَصِّها في (الحِجر ٦٥)؛ فهي قِطعة زَمَنيّة واحِدة من اللَيل يَقَع فيها السُّرى. أمّا الجَمع «قِطَع» فجاء في مَوضِعَين أَيضًا، لكنّه يُفيد تَكثير الأَجزاء وتَفريقها: زَمَنيًّا في تَكثير ظُلمة الوُجوه ﴿كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ﴾ (يُونس ٢٧)، ومَكانيًّا في تَنويع التُّربة ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (الرَّعد ٤). فالصيغَة تَنقُل الدَلالة من «قِطعةٍ من» إلى «أَجزاءٍ مُفَرَّقة»، والعَدَد الصَّرفيّ نَفسه يَحمِل قانونَ المَعنى.
- دابر القوم: أربعة مواضع لا تفارق القطع المجرّد لفظ «دابر» لا ينتشر في أبواب القطع كلها، بل ينحصر في أربعة مواضع كلها على فعل القطع أو اسم مفعوله، دون أن يدخل التفعيل أو التفعّل. تبدأ البنية بالمبني للمجهول: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظ…لفظ «دابر» لا ينتشر في أبواب القطع كلها، بل ينحصر في أربعة مواضع كلها على فعل القطع أو اسم مفعوله، دون أن يدخل التفعيل أو التفعّل. تبدأ البنية بالمبني للمجهول: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (الأنعَام ٤٥)، ثم تأتي بصيغة الجمع المسندة: ﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (الأعرَاف ٧٢)، ثم بصيغة المضارع المقصود في وعد الفرقان بين الطائفتين: ﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفَال ٧)، ثم يختمها اسم المفعول: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦). هذا الحصر يجعل «الدابر» طرف الجماعة الذي إذا انقطع انقطع امتدادها كله، ولذلك جاء القطع فيه واحدًا حاسمًا لا تقطيعًا متدرجًا ولا تقطعًا داخليًا. وبهذا يختلف عن مواضع قطع الأيدي، وقطع الأرحام، وتقطع الأسباب، لأنها تفريق أجزاء أو صلات، لا استئصال عقب جماعة كاملة. فهو باب نهاية لا باب تفصيل.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر قطع
- 36 مَوضعًاالجَذر «قطع» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر قطع
- وقطعناهم«وقطعناهم» = «وقطع» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قطع في القرآن
**قالب قطع الدابر يرد 4 مواضع:** الأنعام 45، الأعراف 72، الأنفال 7، الحجر 66؛ وكلها في إنهاء امتداد قوم أو كافرين.
**أيدي وأرجل من خلاف 4 مواضع:** المائدة 33 في حد المحاربين، والأعراف 124 وطه 71 والشعراء 49 في تهديد فرعون للسحرة.
**البنية العلائقية بارزة:** الأسباب، البين، الأمر، الأرحام، وما أمر الله به أن يوصل؛ كلها تُظهر أن القطع ليس بدنيًا فقط.
**قطع الليل موضعان بصيغة واحدة تقريبًا:** هود 81 والحجر 65 في سياق السير بقطع من الليل، ومعهما يونس 27 في قطع من الليل مظلمًا.
**يوسف 31 و50 يضبطان الحد الأدنى للقطع:** الفعل لا يلزم منه دائمًا الإبانة التامة؛ يكفي تحقق أثر الفصل في موضع من اليد.
**النفي في الواقعة 33 شاهد مهم:** ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ يثبت أن من معنى القطع انقطاع دوام الشيء.
محور الجزاء يحكم القطعَ المتعدّي على الجسد والنسب: حيث يقع القطعُ على بدنٍ أو نسبٍ أو امتدادٍ بشريّ فهو جزاء مستحَقّ لا محايد.
القطع على الأيدي والأرجل خمسةُ مواضع كلّها جزاء: ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (المائدة ٣٨) للسرقة، و﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المائدة ٣٣) للحرابة، و﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (الأعراف ١٢٤، طه ٧١، الشعراء ٤٩).
قطعُ الدابر أربعةُ مواضع كلُّها إنهاءُ امتدادِ القوم: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (الأنعام ٤٥)، و﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (الأعراف ٧٢)، و﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفال ٧).
وقطعُ الباطن جزاء: ﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (محمد ١٥)، و﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحاقة ٤٦)؛ وقطعُ الموصول جزاؤه اللعنة: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (الرعد ٢٥)، و﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (محمد ٢٢).
حدُّ المحور: لا يلازم القطعُ الجزاءَ حين يكون اسمَ جزءٍ أو فصلًا محايدًا؛ فالقِطعة من الليل نجاة: ﴿بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (هود ٨١، الحجر ٦٥)، وقطعُ الوادي مَثوبة: ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (التوبة ١٢١)، والقِطَع المتجاورات آيةُ خلق (الرعد ٤).
القطع الواقع على الرابطة بين طرفين هو قاسمُ القطع مع البَيْن: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ (الأنعام ٩٤)، و﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ (الأنبياء ٩٣)، و﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ (المؤمنون ٥٣)؛ فحيث ذُكر البَيْن كان القطعُ تفكُّكَ الصلة لا فصلًا بين منفصلَين
جذر «بين» يجمع قطبين: قطبَ الفاصلة (البَيْن الذي يفصل طرفين)، وقطبَ الإبانة المتّصلة (التبيين الذي يصل المعنى بالناس ويُبقيه ظاهرًا)، كما في ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (النحل ٤٤). والقطع لا يلتقي إلّا بالقطب الأوّل، فلا يقع البتّة على الإبانة.
مفعول القطع دائمًا امتدادٌ أو اتّصالٌ قائمٌ يُنهَى: دابرُ القوم ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ (الأنعام ٤٥)، والوتينُ ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحاقة ٤٦)، والموصولُ ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (البقرة ٢٧)؛ فالقطع رفعُ امتدادٍ، والبيان بسطُ اتّصالٍ، فهما على طرفي نقيضٍ في الاتّجاه.
حين يلتقي القطع بالبَيْن صراحةً يكون المقطوع هو الصلةَ بين طرفين لا الإبانةَ بينهم: ﴿لَّقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ (الأنعام ٩٤)، ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ (الأنبياء ٩٣)، ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗا﴾ (المؤمنون ٥٣)؛ فالبَيْن اسمُ الرابطة المقطوعة لا فعلَ التوضيح. ومثله ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (البقرة ١٦٦).
الفرق في الاتّجاه الزمنيّ: القطع حدثٌ يُنهي الدوام، حتّى صار نفيُه علامةَ الدوام المطلق في نعيم الجنّة ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (الواقعة ٣٣)، بينما التبيين فعلٌ ممتدٌّ يُبقي المعنى متّصلًا بالناس؛ فأقصى ما يبلغه القطع من الاتّصال أن يُنفى عنه.
حدّ الاستبدال: لا يقوم القطع مقام التبيين؛ فمفعول التبيين نشرُ ظهورٍ متّصل، ومفعول القطع رفعُ امتدادٍ قائم، ولا يقع البيانُ على دابرٍ أو وتينٍ أو سببٍ ممتدّ. فهما متمايزان مفعولًا واتّجاهًا.