قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قطر في القُرءان الكَريم — 5 مَوضعًا

5 مَوضعًا5 صيغةالحَقل: التراب والأرض والمادة

جواب مباشر

معنى جذر قطر في القرآن

معنى جذر «قطر» في القرآن: قطر في القرآن هو الحد الطرفي الذي يظهر إما مادة منصبة أو لازمة للعذاب، وإما جهة قصوى من المكان. لذلك يجمع بين قطران سرابيل العذاب، والقِطر الذي يفرغ أو تسيل عينه، وأقطار المدينة والسماوات والأرض.

ورد الجذر 5 موضعًا، في 5 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التراب والأرض والمادة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قطر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر قطر في القران، معنى جذر قطر في القرآن، معنى جذر قطر في القرءان، تحليل جذر قطر في القران، دلالة جذر قطر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر قطر في القُرءان الكَريم

قطر في القرآن هو الحد الطرفي الذي يظهر إما مادة منصبة أو لازمة للعذاب، وإما جهة قصوى من المكان. لذلك يجمع بين قطران سرابيل العذاب، والقِطر الذي يفرغ أو تسيل عينه، وأقطار المدينة والسماوات والأرض.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خمسة مواضع بخمس صيغ، كلها تدور على الطرف والبلوغ: مادة عذاب، صب على الحديد، أطراف المدينة، عين القطر، وأقطار السماوات والأرض.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قطر

يدور قطر على بلوغ حد طرفي تظهر عنده المادة أو الجهة: مادة عذاب في سرابيل من قطران، ومادة منصبة تفرغ على الحديد أو تسيل لسليمان، وأطراف مكانية يؤتى منها المكان أو يُطلب النفاذ منها. الجامع ليس النار وحدها، بل الحد الأقصى: طرف المكان أو مادة بلغت قابلية الصب والالتصاق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قطر

شاهد المادة المنصبة: الكهف 96: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

هذا المدخل مبني على 5 وقوعًا في 5 آية. الصيغ المعيارية: قطران: 1، قطرا: 1، أقطارها: 1، القطر: 1، أقطار: 1. صور الرسم القرآني: قَطِرَانٖ: 1، قِطۡرٗا: 1، أَقۡطَارِهَا: 1، ٱلۡقِطۡرِۖ: 1، أَقۡطَارِ: 1. تنقسم الصيغ إلى مفرد مادي: قطران، قطرا، القطر؛ وجمع مكاني: أقطارها، أقطار.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر قطر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قطر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 مَوضِع
القطر ×1
ب اسم نَكِرة
~1 مَوضِع
قطرا ×1
ج اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 مَوضِع
أقطارها ×1
د جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 مَوضِع
أقطار ×1
ه اسم — مُثَنّى
~1 مَوضِع
قطران ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قطر

إجمالي المواضع: 5 وقوعًا في 5 آية. المراجع: إبراهيم 50؛ الكهف 96؛ الأحزاب 14؛ سبإ 12؛ الرحمن 33.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: بلوغ الشيء طرفه الأقصى. في المادة يظهر ذلك بالصب أو اللباس المتصل بالعذاب، وفي المكان يظهر بأقطار المدينة أو السماوات والأرض.

مُقارَنَة جَذر قطر بِجذور شَبيهَة

يفترق قطر عن طرف بأن الطرف قد يكون حدًا مرئيًا عامًا، أما قطر في هذه المواضع فهو جهة نفاذ أو دخول أو مادة منصبة. ويفترق عن نار بأن قطران العذاب ليس اسم النار نفسها، بل ما تكون منه السرابيل وتغشاه النار.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدلت أقطارها بأطرافها لضاع معنى الدخول من الجهات كلها، ولو استبدل القطر بالنار لضاعت حركة الإفراغ والسيلان في الكهف وسبأ.

الفُروق الدَقيقَة

قطران إبراهيم مادة سرابيل في العذاب. قطر الكهف وسبأ مادة تُفرغ أو تسيل. أقطار الأحزاب والرحمن جهات قصوى للمكان. الفروع الثلاثة يجمعها معنى الحد الذي يؤتى منه الشيء أو يصب عنده.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التراب والأرض والمادة · أسماء الزمان والمكان والجهة.

الجذر عابر بين النار والعذاب، والمواد، والجهة. الحقل الأدق له هو الأطراف والمواد المنصبة مع صلة ظاهرة بالعذاب في إبراهيم.

مَنهَج تَحليل جَذر قطر

حُصر التحليل في المواضع الخمسة. لم تُحمل مادة القطر على تعريف خارجي، بل على أفعال النص: سرابيل، أفرغ، أسلنا، دخلت من أقطارها، تنفذوا من أقطار السماوات والأرض.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فرغ)

قطر لا يرد في القرآن بمقابلة ضدية مستقرة؛ فهو يتحرك بين مادة منصبة أو لازمة، وبين معنى الأطراف والجهات القصوى. في موضع السد يأتي القطر مادة تفرغ على الحديد بعد النفخ، فالعلاقة مع فرغ علاقة مكمّلة: الإفراغ فعل الصب، والقطر مادة الصب. هذا ليس ضدًا، لأن الفعل لا ينقض المادة بل يحقق انتقالها إلى موضعها. وفي مواضع الأقطار المكانية يكون المعنى طرف الجهة لا مادة النار، وفي قطران السرابيل يكون مادة عذاب ملتصقة. لذلك لا يصح جعله ضد السعة أو الوسط أو الماء بلا شاهد مباشر. الحكم الأدق أن للقطر علاقات وظيفية بحسب السياق، وأقربها في هذا الباب صب المادة المنصهرة، لا وجود مقابل لفظي.

فرغمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
الكَهف 96
تظهر علاقة الفعل بالمادة في قوله ﴿قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾.
  • الإفراغ يصف حركة المادة، والقطر يحدد ماهيتها في البناء.
  • الجذر لا ينحصر في النار؛ إذ تمتد دلالته إلى الجهات والأطراف في مواضع أخرى.

نَتيجَة تَحليل جَذر قطر

النتيجة: قطر يثبت معنى الحد الطرفي مادةً ومكانًا في 5 وقوعات و5 آيات، ولا يحتاج إلى ضد جذري صريح كي يستقيم معناه.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قطر

- إبراهيم 50: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾. - الكهف 96: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾. - الأحزاب 14: ﴿وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾. - سبأ 12: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾. - الرحمن 33: ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر قطر

كل موضع من مواضع قطر الخمسة جاء في سورة وآية مستقلة، وكل صيغة انفردت مرة واحدة. هذا الانفراد يمنع بناء المعنى على صيغة واحدة، ويجعل الجامع بين المادة والأقطار هو علامة الجذر المحكمة.

١. موضع الكهف ٩٦ هو الموضع الوحيد في القرآن الذي يجمع في صورة عمل واحدة متتابعة قطع الحديد، ثم النفخ والإصهار، ثم الصب: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾. ٢. لفظ ﴿قِطۡرٗا﴾ المادة المنصبة لا يرد إلا في هذا الموضع، ويقابله الموضع الوحيد الآخر لمادة القطر سائلةً عند سليمان: ﴿وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ﴾ (سبإ ١٢). فالقطر في القرآن مادةٌ بلغت قابلية الصب والسيلان: تُفرَغ في الكهف، وتُسال عينُها في سبإ. ٣. فعل ﴿أُفۡرِغۡ﴾ في الكهف ٩٦ هو الموضع الوحيد الذي يقع فيه الإفراغ على شيء مادي ﴿عَلَيۡهِ﴾ أي على الحديد المُصهَر؛ بينما الصيغة الأمرية نفسها ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ تقع في موضعيها الآخرين على معنوي هو الصبر: في البقرة ٢٥٠ والأعراف ١٢٦. فالإفراغ صبٌّ من علٍ: مادةٌ على حديد، أو صبرٌ على قلب. ٤. الحديد نفسه يأتي على وجهين متقابلين بنيويًّا: في الكهف ٩٦ يُجلَب ﴿زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِ﴾ قطعًا صلبة ثم يُصهَر بالنفخ ويُصبّ عليه القطر؛ وفي داود يُلان ابتداءً بلا نار: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ﴾ (سبإ ١٠). فبناء الكهف بشريٌّ متدرّج بالأداة، وإلانة داود فضلٌ مباشر. ٥. تتابع الأفعال في الكهف يرسم سلسلة الحدّ التي يدور عليها قطر: مادةٌ صلبة جامدة، ثم بلوغ حدّ الإصهار حتى يصير نارًا، ثم الصبّ النهائي للقطر، فالقطر طرف العمل وغايته التي يلتصق عندها البناء ويستوي.

يلتقي القِطر والنُّحاس في القرآن على خيط واحد: مادة منصبّة أو مرسَلة تقترن بالعذاب أو السلطان:

١) النُّحاس لا يرد إلا مرة واحدة، مادةً تُرسَل في العذاب: ﴿يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ (الرحمن ٣٥).

٢) القِطر مادة تُفرَغ أو تسيل: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ (الكهف ٩٦)، ومنه ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (سبأ ١٢). فالنحاس مرسَل في العذاب، والقطر مفرَغ في السدّ ومُسال لسليمان.

٣) قطران مادة لباس العذاب الملتصق: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ (إبراهيم ٥٠).

٤) لطيفة الموضع: في سورة الرحمن وحدها يجتمع طرفا الجذرين؛ تأتي ﴿أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الرحمن ٣٣) ثم بعد آيتين ﴿وَنُحَاسٞ﴾ (الرحمن ٣٥)، فيتجاور معنى الأقطار جهةَ النفاذ والنحاس مادةَ المنع ضمن سياق السلطان والعذاب.

٥) فالنُّحاس مفرد مرسَل، والقطران مفرد لابس، والقِطر مفرد مفرَغ أو مُسال، وأقطار جمعٌ مكانيّ؛ والجامع بلوغ الحدّ: مادة منصبّة بلغت قابلية الصبّ، أو جهة قصوى لا يُنفَذ منها إلا بسلطان.

إحصاءات جَذر قطر

  • المَواضع: 5 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 5 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: قَطِرَانٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: قَطِرَانٖ (1) قِطۡرٗا (1) أَقۡطَارِهَا (1) ٱلۡقِطۡرِۖ (1) أَقۡطَارِ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر قطر

جذر «قطر» يَحمِل في القرآن دلالتَين مُتَباينَتَين تَباينًا تامًّا: الأولى مادّة سائلة أو مذابة تَسيل وتَنقطر (المجرَّد + الاسم)، والثانية جوانب الفضاء وأطرافه المُمتَدَّة (جمع «قُطُر» بِالإفعال). في مَشاهِد النار تتجلَّى المادة المسيلة: «قَطِرَانٖ» يُغطَّى به المُعذَّبون في إبراهيم، و«قِطۡرٗا» الصُّهارة التي يُفرَغ بها على الحديد في الكهف، و«ٱلۡقِطۡرِ» عين النحاس المذابة في سبأ. أما «أَقۡطَارِ» فيأتي في سياق التحدّي والغَلَبَة: محاصَرة المدينة من أطرافها في الأحزاب، والتحدّي الكوني بالنفاذ من أقطار السموات والأرض في الرحمن. هذا التباين الدلاليّ العميق بين المادة المذابة السائلة وامتداد الفضاء المحيط يَكشِف عن طَبيعَة الجذر الثنائيَّة في بنية القرآن.

قَطِر/قِطْر — المجرَّد والاسم (المادة السائلة أو المذابة) ×3
قَطِرَانٖ
تدلّ صيغ المجرَّد والاسم على المادة السائلة أو المذابة التي تَقطُر وتَسيل: «قَطِرَانٖ» ثوبٌ أو مادة قاتمة مُقطَّرة تُلبَس المُعَذَّبين، و«قِطۡرٗا» الصُّهارة المعدنية الحارة التي تُصبُّ على الحديد لِيَلتَحِم، و«ٱلۡقِطۡرِ» عين النحاس المُسال التي سُخِّرت لسليمان. الجامع: كلها مواد تَنصهِر وتَنسكِب أو تُصَبّ، والصُّورَة الحسّية فيها كلها من عالَم الحرارة والذَّوَبان.
  • ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ (إبراهيم ٥٠)
  • ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ (الكهف ٩٦)
  • ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (سبأ ١٢)
أَقۡطَار — جمع قُطُر (الجهات والأطراف المُحيطة) ×2
أَقۡطَارِ
«أَقۡطَار» جمع «قُطُر» وهو الجانب والطَّرف من كل شيء، فأقطار الشيء هي جوانبه المُحيطة به من كل اتجاه. في الأحزاب يَصِف دخول الفتنة من أطراف المدينة ومَداخلها كلها، وهو تصوير للإحاطة التامة وانعدام المفرّ. وفي الرحمن يتحدّى الله الجن والإنس أن يَنفُذوا من أقطار السموات والأرض، أي من حدودها وجوانبها الخارجية الإحاطية. كلا الموضعَين يُصوِّر الامتداد الكلّي المُحيط الذي لا مَنفَذ منه إلا بسلطان.
  • ﴿وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (الأحزاب ١٤)
  • ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (الرحمن ٣٣)

لَطائف بِنيويّة

  • تَباين دلاليّ تامّ بين الباب الأول والجمع: المجرَّد والاسم يَدوران في عالَم الحرارة والمادة المنصهرة (قطران/قطر/القطر)، بينما «أقطار» يَدور في عالَم المكان والفضاء والإحاطة — وهو تباين يَندُر أن يجمعه جذر واحد في القرآن بهذا الوضوح.
  • ثلاثة مَشاهِد من المادة المذابة تَتدَرَّج في سياقاتها: ﴿قَطِرَانٖ﴾ عذاب الآخرة يُلبَس، ﴿قِطۡرٗا﴾ صناعة الدنيا تُصنَع، ﴿ٱلۡقِطۡرِ﴾ نعمة إلهية تُسال — أي أن المادة نفسها تتحوّل من أداة نعمة في الدنيا إلى أداة عذاب في الآخرة حسب السياق.
  • «أقطارها» في الأحزاب تعني الأطراف التي يُحاصَر منها الإنسان من الخارج، بينما «أقطار السموات والأرض» في الرحمن يُتحدَّى الإنسان أن يَخرُج من الداخل — فالجذر يَضُمّ الإحاطة الداخلة والخارجة معًا.
  • الموضعَان اللذان فيهما «أقطار» مقرونان بامتحان الإرادة والصمود: ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا﴾ (الأحزاب ١٤) وصف لضعف الإيمان تحت الضغط الكليّ، و﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (الرحمن ٣٣) تقرير للعجز المطلق — كلاهما إحاطة لا مهرب منها.
  • «القطر» في سبأ ١٢ وُصِف بـ«عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ» أي مَعينه ومَصدره — وهو تعبير يُشير إلى أن الله أَسال لسليمان منبع النحاس نفسه لا مجرّد قدر منه، وهذا يَكشِف عن بُعد التسخير الكلّي للمادة.
  • اجتماع الحديد والقطر في الكهف ٩٦ صورة تقنية دقيقة: أولًا تُجمَع زُبَر الحديد وتُبنى السدّ، ثم يُنفَخ حتى يصير نارًا، ثم يُفرَغ القطر فوقه ليَصهَر ويَتماسك — وهو توصيف عملي لِبِناء مصهور يَجمَع المعدنَين.

عَرض في الموسوعة ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قطر في القرآن

  • موضع الكهف ٩٦ هو الموضع الوحيد في القرآن الذي يجمع في صورة عمل واحدة متتابعة قطع الحديد، ثم النفخ والإصهار، ثم الصب: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾.

  • لفظ ﴿قِطۡرٗا﴾ المادة المنصبة لا يرد إلا في هذا الموضع، ويقابله الموضع الوحيد الآخر لمادة القطر سائلةً عند سليمان: ﴿وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ﴾ (سبإ ١٢). فالقطر في القرآن مادةٌ بلغت قابلية الصب والسيلان: تُفرَغ في الكهف، وتُسال عينُها في سبإ.

  • فعل ﴿أُفۡرِغۡ﴾ في الكهف ٩٦ هو الموضع الوحيد الذي يقع فيه الإفراغ على شيء مادي ﴿عَلَيۡهِ﴾ أي على الحديد المُصهَر؛ بينما الصيغة الأمرية نفسها ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ تقع في موضعيها الآخرين على معنوي هو الصبر: في البقرة ٢٥٠ والأعراف ١٢٦. فالإفراغ صبٌّ من علٍ: مادةٌ على حديد، أو صبرٌ على قلب.

  • الحديد نفسه يأتي على وجهين متقابلين بنيويًّا: في الكهف ٩٦ يُجلَب ﴿زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِ﴾ قطعًا صلبة ثم يُصهَر بالنفخ ويُصبّ عليه القطر؛ وفي داود يُلان ابتداءً بلا نار: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ﴾ (سبإ ١٠). فبناء الكهف بشريٌّ متدرّج بالأداة، وإلانة داود فضلٌ مباشر.

  • تتابع الأفعال في الكهف يرسم سلسلة الحدّ التي يدور عليها قطر: مادةٌ صلبة جامدة، ثم بلوغ حدّ الإصهار حتى يصير نارًا، ثم الصبّ النهائي للقطر، فالقطر طرف العمل وغايته التي يلتصق عندها البناء ويستوي.