قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قرب في القُرءان الكَريم — 96 موضعًا

96 موضعًا50 صيغةالحَقل: القرب والدنو

جواب مباشر

دلالة جذر قرب في القرءان

دلالة جذر «قرب» في القرءان: قرب يدلّ على قِلّة الفاصل بين طرفين: مسافةً أو منزلةً أو صلةً أو زمنًا أو ملاءمةً لغاية؛ فيشمل قرب المكان، وا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 96 موضعًا، في 50 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القرب والدنو». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قرب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠50

عَرض كُلّ الصِيَغ (50)

التَعريف المُحكَم لجَذر قرب في القُرءان الكَريم

قرب يدلّ على قِلّة الفاصل بين طرفين: مسافةً أو منزلةً أو صلةً أو زمنًا أو ملاءمةً لغاية؛ فيشمل قرب المكان، والقُربى، والقُربان والقُربة، والمقرَّبين، واقتراب الوقت، ويستوعب النهي «لا تقربا» عن دخول حيّز الحرام كما يستوعب «فإني قريب» و«ٱقترب». وتقيس صيغةُ «أقرب» نسبةَ أمرٍ إلى غايةٍ مطلوبة: ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾، ﴿أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗا﴾، ﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾، ﴿أَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

القُرب قِلّةُ فاصلٍ بين طرفين: في المكان أو النسب أو المنزلة أو الزمن أو التعبّد. وتقيس صيغةُ «أقرب» ملاءمةَ أمرٍ لغايةٍ مطلوبة من غير انتقالٍ حسّيّ.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قرب

لا ينحصر «قرب» في القرءان في المسافة الحسّيّة، بل هو دخول الشيء في مدى التأثير أو الصلة بين طرفين. ويتوزّع على خمسة مسالك: القُرب المكانيّ، كالنداء ﴿مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ﴾؛ والقُرب الزمنيّ، كاقتراب الساعة والأجل ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾؛ والقُربى صلةَ نسبٍ وحقّ، كذي القربى والأقربين؛ والقُربان والقُربة وما يُتّخذ وسيلةَ تقرّبٍ إلى الله ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ﴾؛ والمقرَّبون أهلَ منزلةٍ مخصوصة. والجامع بين هذه المسالك واحد: قِلّة الفاصل بين طرفين — مسافةً أو زمنًا أو رتبةَ صلةٍ أو حجابَ منزلة. وتزيد صيغةُ التفضيل «أقرب» مسلكًا سادسًا: قياسَ نسبة أمرٍ إلى غايةٍ مطلوبة بلا انتقالٍ حسّيّ، كما في ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ و﴿أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗا﴾ و﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾ و﴿أَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قرب

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦). تكشف الآية زاوية الجذر المركزيّة: القُرب هنا ليس مسافةً مكانيّة بل ضمانُ الإجابة ودنوّها، ثم تُقرأ معها بقيّة المواضع حتى لا يضيق التعريف عن الاستيعاب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿قَرِيبٞ﴾ / ﴿قَرِيبٖ﴾ / ﴿قَرِيبٗا﴾ / ﴿قَرِيبًا﴾ / ﴿قَرِيبٌۖ﴾ / ﴿قَرِيبٖۗ﴾ / ﴿قَرِيبٗاۖ﴾ / ﴿قَرِيبٞۗ﴾ / ﴿بِقَرِيبٖ﴾24وصف القرب في الأجل أو المكان أو الحال
﴿ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ / ﴿ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ / ﴿قُرۡبَىٰ﴾ / ﴿قُرۡبَىٰٓۗ﴾ / ﴿قُرۡبَىٰۖ﴾16صلة القربى وما يتصل بالحقوق
﴿أَقۡرَبُ﴾ / ﴿أَقۡرَبُۚ﴾ / ﴿أَقۡرَبَهُم﴾ / ﴿لِأَقۡرَبَ﴾ / ﴿وَأَقۡرَبَ﴾12المفاضلة في القرب
﴿تَقۡرَبُواْ﴾ / ﴿تَقۡرَبَا﴾ / ﴿تَقۡرَبُونِ﴾ / ﴿تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ / ﴿تَقۡرَبُوهُنَّ﴾ / ﴿يَقۡرَبُواْ﴾11الدنوّ أو النهي عنه
﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ / ﴿ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ / ﴿ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ﴾8أهل المنزلة والقرب
﴿وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ / ﴿وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ﴾ / ﴿وَٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ / ﴿وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ﴾ / ﴿ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾7الأقربون في دوائر الصلة
﴿ٱقۡتَرَبَ﴾ / ﴿وَٱقۡتَرَبَ﴾ / ﴿وَٱقۡتَرِب۩﴾ / ﴿ٱقۡتَرَبَتِ﴾5تحقّق الاقتراب أو الأمر به
﴿فَقَرَّبَهُۥٓ﴾ / ﴿قَرَّبَا﴾ / ﴿تُقَرِّبُكُمۡ﴾ / ﴿لِيُقَرِّبُونَآ﴾ / ﴿وَقَرَّبۡنَٰهُ﴾5تقريب الشيء أو تقديمه، والتقريب في المنزلة إثباتًا أو نفيًا أو حكايةً لقول
﴿بِقُرۡبَانٖ﴾ / ﴿قُرۡبَانًا﴾ / ﴿قُرۡبَانٗا﴾3ما يُتقرّب به
﴿أَقَرِيبٌ﴾ / ﴿أَقَرِيبٞ﴾2الاستفهام عن قرب الأمر
﴿قُرۡبَةٞ﴾ / ﴿قُرُبَٰتٍ﴾2ما يكون قربةً
﴿مَقۡرَبَةٍ﴾1صلة القرابة في وصف اليتيم

ينتظم الجذر بين القرب الوصفيّ، وصلات القربى، والمفاضلة بين درجات القرب. وتتحرّك أفعاله بين الدنوّ المباشر والتقريب المتعدّي. ويشمل التقريب المتعدّي تقديم الطعام والقربان، والتقريب في المنزلة، ونفي التقريب بالمال والأولاد، وحكاية دعوى التقريب بواسطة الأولياء. وتبرز صيغ القربان والقربة لما يُجعل وسيلةً للتقرّب، وتخصّ صيغ المقرّبين منزلة القرب.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قرب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قرب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
قُرُبَٰتٍ ×1 لِيُقَرِّبُونَآ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~10 مواضع
تَقۡرَبُواْ ×5 تَقۡرَبَا ×2 تَقۡرَبُوهَاۗ ×1 يَقۡرَبُواْ ×1 تَقۡرَبُونِ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 موضعين
تَقۡرَبُوهُنَّ ×1 تُقَرِّبُكُمۡ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 8 (افتَعَلَ)
~2 موضعين
وَٱقۡتَرَبَ ×1 وَٱقۡتَرِب۩ ×1
ه اسم نَكِرة
~44 مَوضِع
أَقۡرَبُ ×8 قَرِيبٞ ×6 قَرِيبٗا ×6 قَرِيبٖ ×5 ٱقۡتَرَبَ ×2 قَرِيبًا ×2 قَرِيبٌۖ ×1 قَرِيبٖۗ ×1 قَرَّبَا ×1 أَقۡرَبَهُم ×1 أَقۡرَبُۚ ×1 وَأَقۡرَبَ ×1 أَقَرِيبٌ ×1 ٱقۡتَرَبَتِ ×1 قَرِيبٗاۖ ×1
+ 2 صيغتين أُخرى
و اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 موضعين
قُرۡبَةٞ ×1 مَقۡرَبَةٍ ×1
ز اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
بِقَرِيبٖ ×1 لِأَقۡرَبَ ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
قُرۡبَانٗا ×1 وَقَرَّبۡنَٰهُ ×1 قُرۡبَانًا ×1 فَقَرَّبَهُۥٓ ×1
ط جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~15 مَوضِع
ٱلۡمُقَرَّبِينَ ×4 ٱلۡمُقَرَّبُونَ ×3 وَٱلۡأَقۡرَبِينَ ×2 وَٱلۡأَقۡرَبُونَ ×2 وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ ×1 وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ ×1 ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ ×1 ٱلۡأَقۡرَبِينَ ×1
ك اسم — مُثَنّى
~1 موضع
بِقُرۡبَانٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قرب

تتوزّع مواضع الجذر الـ96 على استعمالات في المكان والزمن والصلة والمنزلة والتقرّب والنهي عن الدنوّ والمفاضلة. ويجري التقريب المتعدّي في أكثر من باب، فلا ينحصر في التعبّد.

الأوّل القُرب المكانيّ الحسّيّ، كالنداء من مكانٍ قريب في قٓ. ويَرِد أيضًا إثبات القرب من الإنسان في سياق العلم بوسوسة نفسه، أقربَ من حبل الوريد، دون تعيينه مسافةً حسّيّة.

والثاني القُرب الزمنيّ، وهو شطرٌ واسع: اقتراب الساعة والحساب والوعد، وقُرب العذاب والفتح والأجل، كما في الأنبياء والقمر والأحزاب والنبأ.

والثالث القُربى والقرابة في الصلة والميراث والإحسان. وتبرز مواضعه في النِّساء والبَقَرَة حيث آيات الميراث والوصيّة والإنفاق. وللجذر في النِّساء 12 موضعًا في 10 آيات فريدة، وفي البَقَرَة 10 مواضع في 10 آيات.

والرابع ما يُقدَّم أو يُتَّخذ للتقرّب، كقُربان ابنَي آدم في المَائدة، وقُربات الأعراب في التوبَة. ويُراعى في هذا الباب الفرق بين ما يقرّره النصّ قربةً، وما يحكي اتخاذه وسيلةً ثمّ يردّه.

والخامس المقرَّبون أهلُ المنزلة، إلهيّةً كانت كالواقعة أو بشريّةً كوعد فرعون للسَّحَرة في الأعرَاف.

والسادس النهي «لا تقربوا/تقربا» عن الدنوّ في أحكام متنوّعة: الشجرة، والزنى، ومال اليتيم، والفواحش، والصلاة بسُكر، والمسجد الحرام للمشركين. ومنه النهي عن قربان الحدود في سورة البَقَرَة ١٨٧، وعن قربان النساء حتى يطهرن في سورة البَقَرَة ٢٢٢. فليس كلّ متعلَّق للنهي محرَّمًا في ذاته؛ فقد يتقيّد المنع بحالٍ أو ينصّ السياق على استثناء.

وتأتي المفاضلة بصيغة «أقرب» في هذه الأبواب، وفي قياس النسبة إلى غاية، كالتقوى والنفع والرحم والرشد.

أمّا التقريب المتعدّي فله خمسة مواضع تتوزّع بحسب السياق. ففي سورة الذَّاريَات ٢٧ تقريب الطعام إلى الضيوف، وفي سورة المَائدة ٢٧ تقديم القربان. وفي سورة مَريَم ٥٢ إخبارٌ عن تقريب موسى نجيًّا. وفي سورة سَبإ ٣٧ نفيٌ لأن تكون الأموال والأولاد هي التي تقرّب عند الله زلفى. وفي سورة الزُّمَر ٣ حكايةٌ لدعوى التقريب بواسطة أولياء من دون الله، وليست إقرارًا بصحّتها.

ويظهر التركّز السوريّ للجذر في النِّساء والبَقَرَة، ثم المَائدة والتوبَة والإسرَاء.

  • الصِيَغ: 50 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡقُرۡبَىٰ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡقُرۡبَىٰ (11) أَقۡرَبُ (8) قَرِيبٞ (6) قَرِيبٗا (6) قَرِيبٖ (5) تَقۡرَبُواْ (5) ٱلۡمُقَرَّبِينَ (4) ٱلۡمُقَرَّبُونَ (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تجتمع المواضع على قِلّة الفاصل بين طرفين: «لا تقربا الشجرة» نهيٌ عن دخول حيّزها قبل الفعل، و«فإني قريب» إثباتٌ لدنوّ الإجابة، و«الأقربون» أصحابُ صلةٍ أقوى من سواهم، و«القُربان» وسيلةٌ تُقصد لتقليل الفاصل بين العبد والقبول، و«اقتربت الساعة» دنوُّ زمنها. ويجيء «أقرب» لقياس النسبة إلى غاية: ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ و﴿أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗا﴾ و﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾ و﴿أَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾ — فالمقيس ملاءمةٌ لا انتقال.

مُقارَنَة جَذر قرب بِجذور شَبيهَة

يفترق قرب عن أقرب جيرانه في حقل الدنوّ والصلة بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ءجلكلاهما يحدّد صلة الحدث بالزمن.الأجل حدٌّ زمنيٌّ مسمّى، أمّا القرب فقياسُ دنوّ ذلك الحدّ.﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ سورة النِّسَاء ٧٧
وعدكلاهما يتعلّق بما يُنتظر وقوعه.الوعد هو الموعود نفسه، أمّا الاقتراب فوصفٌ لدنوّ زمن وقوعه.﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ سورة الأنبيَاء ٩٧
وددكلاهما يصف صلةً بين طرفين.المودّة حالةُ محبّةٍ في العلاقة، أمّا الأقربيّة فرتبةُ دنوّ تلك العلاقة أو شدّتها.﴿۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ سورة المَائدة ٨٢
جوبكلاهما يتصل بوصول النداء إلى أثره.الإجابة فعلُ الردّ على الطلب، أمّا القرب فصفةٌ تجعل الاستجابة في مدى العلاقة ولا يقتصر على باب الدعاء.﴿۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ سورة هُود ٦١
سمعكلاهما يثبت صلةَ المخاطَب بما يصدر من الإنسان.السمع إدراكُ المسموع، أمّا القرب فدنوٌّ مؤثّر لا يختصّ بالإدراك الصوتيّ.﴿قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ﴾ سورة سَبإ ٥٠

اختِبار الاستِبدال

في ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ لا يكفي «حاضرٌ»؛ لأنّ القرب هنا دنوُّ إجابةٍ لا مجرّد وجود، ولو وُضع «بعيد» لانهدم ركن الدعاء كلّه. وفي ﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ لا يكفي «الأهل»؛ لأنّ النصّ يقيس رتبة صلةٍ ذاتِ حقٍّ مخصوص. وفي ﴿لَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ لا يكفي «لا تأكلا»؛ لأنّ النهي يشمل دخول حيّز الخطر قبل الفعل لا الفعلَ وحده.

الفُروق الدَقيقَة

قريبٌ وصفٌ للدنوّ، يقع في المكان ﴿مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ﴾ وفي الزمن ﴿تَكُونُ قَرِيبًا﴾، ويُسنَد إلى الله ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ وإلى الرحمة ﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾. وأقربُ مفاضلةٌ في القرب. والقربى صلةُ نسبٍ أو حقّ.

والقُربان والقُربة والقُربات ما يُتّخذ وسيلةَ تقرّب، ويبيّن السياق قبوله أو ردّ دعواه. والمقرَّبون أهلُ منزلةٍ مخصوصة.

واقترب فعلُ الدنوّ في الزمن ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ و﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ﴾، ويجيء أمرًا في مقام العبادة ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب﴾. واقتران الأمرين لا يعيّن بنفسه ترتيبًا زمنيًّا بينهما.

وقرّب فعلٌ يتعدّى إلى مفعول، ويشمل تقريب الطعام وتقديم القربان والتقريب في المنزلة. ويَرِد أيضًا في نفي التقريب بالأموال والأولاد، وفي حكاية دعوى التقريب بواسطة أولياء من دون الله. فلا تختصّ الصيغة باتخاذ وسيلة تعبّد.

و«مقربة» في ﴿يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ﴾ تدلّ في السياق على صلة القرابة؛ فالوصف لليتيم بأنّه ذو قرابة، وليس تعيينًا لموضع القرب.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القرب والدنو · العبادة والتعبد.

تدور مواضع الجذر الستّة والتسعون على نقص الفاصل بين طرفين حتّى يوشك أن يزول المانع من الوصول، ولذلك يقع في حقل «القرب والدنو»، ويجاور فيه «بعد» و«دنو» و«وصل» و«ولي»، ويتقابل قطبيًّا مع «بعد» الذي ينفي هذا الوصول. وزاويته الخاصّة فيه نقصُ الفاصل المؤثّر، لا مجرّد الحضور ولا الاتّصال التامّ؛ فالنهي في سورة البَقَرَة ٣٥ ﴿وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ وفي سورة التوبَة ٢٨ ﴿فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ﴾ يحرّم الدنوّ نفسه قبل المباشرة، لأنّ زوال الفاصل هو مبدأ الوقوع. ويمتدّ الفاصل من المكان إلى الزمان بالصيغة نفسها، ففي سورة القَمَر ١ ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ وفي سورة الأنبيَاء ١ ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ﴾ وفي سورة إبراهِيم ٤٤ ﴿أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾ يكون المنقوص أمدًا لا مسافة. ثمّ يمتدّ إلى النسب في سورة النِّسَاء ٣٦ ﴿وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ وسورة سورة الشعراء ٢١٤ ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ حيث يكون المنقوص واسطة الرحم. وينتمي الجذر كذلك إلى حقل «العبادة والتعبد»، وأظهرُ ما يكون ذلك في صيغه المتعدّية، إذ يصير القرب فيها مقصودًا يُتوسَّل إليه بالعمل: سورة المَائدة ٢٧ ﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا﴾، وسورة سورة التوبَة ٩٩ ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ﴾، وسورة سورة سَبإ ٣٧ ﴿بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾. والذي يميّز هذا الوجه أنّ القرب فيه رتبة تُنال لا مسافة تُقطع، بدليل أنّ المشركين في سورة الزُّمَر ٣ اعتلّوا لعبادتهم بأنّها ﴿لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ فرُدَّ عليهم، وبدليل أنّ الملائكة يوصفون بالوصف الثابت ﴿ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ﴾ في سورة النِّسَاء ١٧٢، ويُجعل ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ منزلةً يُنتهى إليها في سورة الوَاقِعة ٨٨. ولا يتناقض الحقلان، لأنّ ما لا فاصل فيه أصلًا يجيء خبرًا عن حالٍ قائمة لا عملًا يُتقرَّب به، كما في سورة قٓ 16 ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ وسورة سورة الوَاقِعة ٨٥ ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ﴾. ويبقى وجه ثالث تفضيليّ يستعمل فيه أفعل التفضيل ميزانًا للأولى بين أمرين، كما في سورة البَقَرَة ٢٣٧ ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾ وسورة سورة المَائدة ٨ ﴿ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾، وهو راجع إلى الحقلين معًا: قرب رتبة في ميزان العمل، ونقص فاصل في ميزان القياس.

مَنهَج تَحليل جَذر قرب

اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرءان الكريم — كلّ صيغةٍ في كلّ سياقٍ وردت فيه — دون أيّ مصدرٍ خارج النصّ القرءانيّ نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع «قِلّة الفاصل بين طرفين» واختُبر على المسالك الستّة، ومنها مسلك المفاضلة في ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ ونظائره، والأمر التعبّديّ في ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب﴾.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بعد)

المقابل الأقوى لقرب هو بعد؛ لأن قرب يدل على نقص الفاصل المؤثر مكانا أو زمنا أو صلة أو منزلة، وبعد يدل على امتداد ذلك الفاصل. التلاقي بينهما 8 آيات، لكن الشاهد الدلالي الصريح أضيق: أقريب أم بعيد، وعرضا قريبا ولكن بعدت عليهم الشقة. الجذور الأقرب يتم وسكن وولد وبنو وصلو ظهرت لأن القربى والقرابة والحقوق والسكن والصلاة تجاور مادة قرب في الأحكام، لا لأنها أضداد. وجنب مقابل مقترَح قريب مهم في الجار ذي القربى والجار الجنب، لكنه مقابل سياقي داخل باب الجوار لا بديل عن بعد.

بعدضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 8 موضِع
سورة الأنبيَاء ١٠٩
﴿وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾ — الآية تصوغ التقابل بأداة أم بين قريب وبعيد في الشيء الموعود.
سورة التوبَة ٤٢
﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ — قرب العرض يقابل بعد الشقة، فيظهر الفاصل العملي لا مجرد اللفظ.
  • قرب ليس مكانيا فقط؛ لذلك يظهر ضد بعد في الزمن والمسافة والمشقة.
  • النهي لا تقربوا يعني دخول حيز الفعل، لا مجرد الاقتراب المكاني.
أَضداد ثانَويَّة 1
جنبمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة النِّسَاء ٣٦
﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ — الجوار يقابل بين الجار ذي القربى والجار الجنب داخل حق واحد.
  • جنب هنا يحدد طرفا سياقيا في باب الجوار، لا ضد الجذر في كل مسالكه.
  • هذا الشاهد يثبت أن بعض المقابلات داخل قرب تكون بحسب نوع الصلة لا بحسب مطلق المسافة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قرب ⟷ بعد ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر قرب

ثبت الجذر دلالةً على قِلّة الفاصل في المسافة أو الصلة أو المنزلة أو الزمن، ومنه مفاضلةُ «أقرب» في قياس ملاءمة أمرٍ لغايةٍ مطلوبة، مع تمييزه عن الدنوّ والوصل والولاية، وتقابُله القطبيّ مع «بعد». عدد المواضع المعتمد: 96 صيغةً في 91 آيةً فريدة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قرب

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦) — القُرب وصفُ دنوِّ الإجابة لا المكان.

﴿وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٥) — النهي عن دخول حيّز الحرام قبل الفعل.

﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٢) — منعُ الدنوّ من الفاحشة قبل ارتكابها.

﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٦) — القُربى صلةُ نسبٍ ذاتُ حقّ.

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧) — الأقربون أصحابُ صلةِ الميراث.

﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٧) — القُربان وسيلةُ تقرّبٍ تُقدَّم.

﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ٩٩) — الإنفاق قُربةً وقُربات.

﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ (سورة القَمَر ١) — القُرب الزمنيّ لدنوّ الساعة.

﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١) — اقتراب زمن الحساب.

﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (ق 16) — القُرب المكانيّ الإحاطيّ.

﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦) — القُرب وصفٌ للرحمة.

﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ﴾ (سورة الزُّمَر ٣) — التقرّب الزائف بوسيلةٍ باطلة.

﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١١) — المقرَّبون أهلُ المنزلة الإلهيّة.

﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٩) — تقابُل القُرب والبُعد الزمنيّ في موضعٍ واحد.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قرب

• يتكرّر النهي «لا تقربوا/تقربا» مع متعلَّقات مختلفة، فيتوجّه المنع إلى القرب نفسه. ومن مواضعه الشجرة (سورة البَقَرَة ٣٥، سورة الأعرَاف ١٩)، والزنى (سورة الإسرَاء ٣٢)، ومال اليتيم (سورة الأنعَام ١٥٢، سورة الإسرَاء ٣٤)، والفواحش (سورة الأنعَام ١٥١). ويَرِد أيضًا في الصلاة بسُكر (سورة النِّسَاء ٤٣)، والمسجد الحرام للمشركين (سورة التوبَة ٢٨)، والحدود (سورة البَقَرَة ١٨٧)، وقربان النساء حتى يطهرن (سورة البَقَرَة ٢٢٢). ويضبط كلّ سياق حال المنع وحدوده؛ فلا تُجعل هذه الأحكام منعًا مطلقًا من كلّ متعلَّقاتها.

• «المقرَّبون» على نوعين تفصلهما قرينة السياق: مقرَّبٌ من الله، كعيسى ﴿وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٥)، والسابقين ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١١). ويَرِد التقريب من ملِكٍ بشريّ في وعد فرعون للسحرة: ﴿وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٤، سورة الشعراء ٤٢). فالوعد بالمنزلة لا يساوي الإخبار بحصولها.

• القُرب الزمنيّ شطرٌ مستقلّ من الجذر. تصف «قريبًا» و«اقترب» دنوّ الساعة (سورة القَمَر ١، سورة الأحزَاب ٦٣)، والحساب والوعد (سورة الأنبيَاء ١، سورة الأنبيَاء ٩٧)، والعذاب (سورة النَّبَإ ٤٠)، والفتح (سورة الفَتح ١٨). ويَرِد القرب وصفًا للأجل أيضًا (سورة النِّسَاء ٧٧، سورة إبراهِيم ٤٤، سورة المُنَافِقُونَ ١٠).

• اقتران الجذر بأداة النهي «وَلَا» هو الأعلى تكرارًا في جواره: 11 موضعًا، ويتّصل بنمط النهي «لا تقربوا». كما يقترن بألفاظ الإحسان «وَٱلۡيَتَٰمَىٰ» في 7 مواضع و«وَٱلۡمَسَٰكِينِ» في 5 مواضع. ويظهر بذلك حضور القُربى في سياقات الحقوق والإحسان.

• الصلة في الميراث: تتكرّر عبارة ﴿ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ في سورة النِّسَاء ٧ مرتين، وتَرِد أيضًا في سورة النِّسَاء ٣٣. فتجمع سورة النِّساء الأقربين قرينَ الوالدين في سياق أنصبة الميراث. وفيها 12 موضعًا للجذر موزّعة على 10 آيات فريدة؛ وفي البقرة 10 مواضع في 10 آيات.

١) يدور «قرب» على قِلّة الفاصل بين طرفين، وتختلف جهة القرب بحسب السياق. فمنه المكانيّ ﴿مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ﴾ (سورة سَبإ ٥١)، والزمنيّ ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ (سورة القَمَر ١)، والقُربى صلةَ نسبٍ وحقّ، والقُربان، والمقرَّبون أهلَ منزلة. ويَرِد «ولي» في صلة النصرة والقيام بالأمر، كما في ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٧). فلا يكفي الاشتراك في الصلة لتسوية الجذرين.

٢) تَرِد القُربى صلةً يُبنى عليها حقّ، كما في ﴿وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦). ويَرِد الأمر بإيتاء الحقّ في ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٦)، وذكر ذي القربى في القسمة: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (سورة الحَشر ٧). فهذه المواضع تسمّي صاحب الصلة وتبيّن ما له، ولا تصف فعلًا يصدر منه.

٣) أمّا اتخاذ الأولياء فيَرِد فعلًا يتوجّه إليه النهي: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ﴾ (سورة المَائدة ٥١)، و﴿لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١). ويَرِد التولّي في سياق الإعراض: ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٩). وهذه استعمالات يعيّنها السياق، ولا تجعل كلّ ولاية اختيارًا ولا كلّ تولٍّ تركًا لولاية.

٤) تبقى صلة القرابة مع اختلاف الموقف الدينيّ. ففي النهي عن الاستغفار للمشركين يَرِد ﴿أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ﴾، ويقيّد السياق ذلك بتبيّن أنّهم ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة التوبَة ١١٣). فلا ترفع القربى هذا الحكم. وفي باب التولّي يَرِد حكمٌ على الموقف نفسه: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة المَائدة ٥١).

٥) يجتمع الجذران في الميراث: ﴿وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٣). فالأقربون يسمّون أصحاب صلة، والموالي يَرِدون في بيان من جُعل لهم نصيب ممّا تُرك. وفي ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ﴾ (سورة الأنفَال ٧٥، سورة الأحزَاب ٦) تُقرَّر أولويّة بين ذوي الأرحام. فذكر الصلة وبيان الاستحقاق متجاوران، ولكلٍّ منهما وظيفته.

تلتقي مادّتا توب وقرب في أربع آيات: سورة البَقَرَة ١٨٧ و٢٢٢، وسورة النِّسَاء ١٧، وسورة هُود ٦١. وتختلف العلاقة بينهما باختلاف السياق.

١) يَرِد القرب قيدًا زمنيًّا في بيان التوبة: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧). فالقيد يتعلّق بفعل التوبة، ولا يصف منزلة التائب.

٢) وفي هود يَرِد الأمر بالتوبة إلى الربّ مع وصفه بالقرب والإجابة: ﴿فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (سورة هُود ٦١). فالقرب صفةٌ للربّ، والتوبة فعلٌ مأمور به يتوجّه إليه.

٣) وخارج آيات التلاقي، يَرِد القرب في سياق الدعاء: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦). ويَرِد في سياق العلم بالإنسان: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (ق 16). فلا ينحصر القرب في فعل التوبة أو زمنها.

٤) وفي أحكام الصيام يجتمع ﴿فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡ﴾ مع ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧). وفي حكم المحيض يجتمع ﴿وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ مع ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢). فالنهي يضبط القرب في الحكم، وذكر التوبة له دلالته الخاصّة؛ ولا يثبت التجاور وحده تسلسلًا بين مخالفة بعينها وتوبة منها.

وعليه، يَرِد القرب وصفًا أو قيدًا زمنيًّا أو فعلًا منهيًّا عنه. وتَرِد التوبة من العبد وإليه من الربّ بحسب إسنادها. والموضع الذي يقيّد فعل التوبة بالقرب الزمنيّ هو سورة النِّسَاء ١٧؛ فلا يتبادل اللفظان الدلالة.

١) يلتقي «قرب» و«صلو» في سبع آيات. تجمع سورة البَقَرَة ٨٣ و١٧٧ ذكر ذوي القربى وإقامة الصلاة. وفي سورة النِّسَاء ٤٣ يَرِد ﴿لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ﴾. وتجمع سورة النِّسَاء ٧٧ الأمر بإقامة الصلاة وطلب التأخير إلى أجل قريب. وفي سورة المَائدة ١٠٦ يَرِد ذكر الصلاة وذي القربى في حكم الشهادة. وتجمع سورة التوبَة ٩٩ القربات وصلوات الرسول، وتجمع سورة فَاطِر ١٨ ذكر ذي القربى وإقامة الصلاة.

٢) في خمسٍ من هذه السبع تتجاور القربى أو صفة القرب الزمنيّ مع الصلاة في سياق البرّ والأحكام، دون أن تكون الصلاة متعلَّقًا مباشرًا لفعل القرب. وهذه المواضع هي سورة البَقَرَة ٨٣ و١٧٧، وسورة النِّسَاء ٧٧، وسورة المَائدة ١٠٦، وسورة فَاطِر ١٨. أمّا سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة التوبَة ٩٩ فلكلٍّ منهما تركيب يحتاج بيانًا مستقلًّا.

٣) في سورة النِّسَاء ٤٣ تتعلّق صيغة النهي بالصلاة مباشرةً. فالقرب هو المنهيّ عنه حال السُّكر، وليس معنى الجذر نفسه الاجتناب. ولا يدلّ هذا الموضع على منع الصلاة مطلقًا، ولا على وصفها هنا وسيلة تقرّب.

٤) وفي سورة التوبَة ٩٩ يَرِد ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾. فالقربات وصلوات الرسول متصلتان في سياق اتخاذ المنفَق، وليستا مجرّد عنصرين متباعدين في تعداد. ويختلف ذلك عن نفي التقريب بالمال والأولاد: ﴿وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سورة سَبإ ٣٧). ويختلف أيضًا عن حكاية دعوى التقريب بواسطة الأولياء: ﴿لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ (سورة الزُّمَر ٣).

٥) ويجتمع الأمر بالاقتراب والأمر بالسجود في ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ (سورة العَلَق ١٩). فالاقتران صريح، لكنّ الواو وحدها لا تثبت ترتيبًا زمنيًّا، والأمر لا يخبر بتحقّق الفعل. وتبقى صلة القرب بالصلاة متنوّعة بحسب الموضع، فلا تُختزل في مجاورة لفظيّة واحدة ولا في معنى واحد.

١. الجذر «زني» يَرِد في خمس آيات، بتسعة مواضع: سورة الإسرَاء ٣٢، وسورة النور ٢ بموضعين، وسورة النور ٣ بأربعة مواضع، وسورة الفُرقَان ٦٨، وسورة المُمتَحنَة ١٢.

٢. يَرِد النهي عن قربان الزنى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٢). فالنهي يتناول القرب من الفعل، ولا يقتصر التعبير على ذكر مباشرته. ولا ينفرد الزنى بهذه البنية، إذ تَرِد مع الفواحش عامّةً أيضًا.

٣. ومن نظائر البنية الشجرة: ﴿وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٥، سورة الأعرَاف ١٩)، والفواحش: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١). وتَرِد مع مال اليتيم (سورة الأنعَام ١٥٢، سورة الإسرَاء ٣٤)، والصلاة بسُكر (سورة النِّسَاء ٤٣)، والمسجد الحرام للمشركين (سورة التوبَة ٢٨). فالزنى مندرج في هذا الاستعمال، وتبقى قيود كلّ حكم في سياقه.

٤. وحين يُذكر فعل الزنى مباشرةً يَرِد ﴿وَلَا يَزۡنُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٨) في وصف عباد الرحمن، و﴿وَلَا يَزۡنِينَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢) في شروط المبايعة. فالأوّل وصفٌ بنفي الفعل، والثاني شرطٌ في المبايعة، وليسا نهيين مباشرين بصيغة واحدة. أمّا صيغة «لا تقربوا» فتجعل القرب نفسه متعلَّق النهي.

٥. وحيث تُذكر صفة الفاعل يأتي حكم الجلد: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا﴾ (سورة النور ٢). ويَرِد حكم النكاح في ﴿ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (سورة النور ٣). ولا يَرِد الجذر «قرب» في هاتين الآيتين؛ فهما تتناولان المسمَّين بالفعل وأحكامهما، بينما سورة الإسرَاء ٣٢ تنهى عن قربانه.

يلتقي جذرا «قرب» و«بصر» في أربع آيات: سورة البَقَرَة ٢٣٧، وسورة النَّحل ٧٧، وسورة الأنبيَاء ٩٧، وسورة الوَاقِعة ٨٥. وتختلف العلاقة بينهما، فلا تنتظم كلّها في قصور الإبصار عن القرب.

١) في سورة الوَاقِعة ٨٥ يَرِد ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ﴾. فالقرب مثبت، والإبصار منفيّ في هذا المقام. ويجاوره من جهة المعنى إثبات القرب في ق 16، لكنّ تلك الآية ليست من آيات التلاقي مع جذر «بصر»؛ فهي تصرّح بالعلم بوسوسة النفس.

٢) وفي سورة النَّحل ٧٧ يَرِد ﴿وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ﴾. فالمقارنة بلمح البصر تتعلّق بأمر الساعة، ولا تقرّر قاعدةً عن حدود رؤية كلّ قريب.

٣) وفي سورة البَقَرَة ٢٣٧ يَرِد ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾، ويُختَم السياق بقوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. فالأقربيّة نسبةٌ إلى التقوى، والبصر متعلّق بما يعمل المخاطبون. ولا يصف النصّ العفو بأنّه عمل خفيّ عن الناس.

٤) وفي سورة الأنبيَاء ٩٧ يَرِد ﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾. فالقرب للوعد، والأبصار موصوفة بالشخوص. وبذلك يتبيّن أنّ كلّ موضع يحدّد علاقته الخاصّة بين الجذرين.

١) يَرِد القرب مع الرحمة والإجابة والسمع في سياقات متمايزة. فمنه ﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦)، ومنه ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦). وفي سورة هُود ٦١ يتّصل وصف الربّ بالقرب بوصفه بالإجابة، وفي سورة سَبإ ٥٠ يَرِد ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ﴾. فلا تُنقل قرينة الإحسان أو الدعاء من موضعها لتصبح شرطًا عامًّا لكلّ إسناد للقرب.

٢) ويتّصل اتخاذ المنفَق قربةً بالرحمة في سورة التوبَة ٩٩. فصيغتا القربات والقربة تَرِدان في هذه الآية وحدها، وفيها إقرارٌ بأنّها قربة لهم ووعدٌ بإدخالهم في الرحمة. وهذا الوعد خبرٌ صريح في السياق، لا نتيجة مستنبطة من مجرّد العطف.

٣) وحين يوصف حدث منتظَر بالقرب يتحدّد الرجاء أو الإنذار من الحدث نفسه. فمن الإنذار ﴿عَذَابٞ قَرِيبٞ﴾ (سورة هُود ٦٤)، و﴿عَذَابٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٤٠). ومن ذكر الساعة ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ﴾ (سورة الشُّورى ١٧)، و﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٣). ويأتي الفتح القريب في سياق البشارة في سورة الفَتح ١٨؛ فالقرب الزمنيّ لا يختصّ بالتهديد.

٤) جذرا «نعم» و«قرب» لا يجتمعان في آية واحدة. فصلة القرب بالنعماء تُبحث من جهة المعنى في سياقات الرحمة والقربة، ولا تُنسب إلى اقتران لفظيّ بين الجذرين.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قرب في القرءان

  • الجذر «زني» يَرِد في خمس آياتٍ فقط (تسعة مواضع): سورة الإسرَاء ٣٢، وسورة النور ٢ (موضعان)، وسورة النور ٣ (أربعة مواضع)، وسورة الفُرقَان ٦٨، وسورة المُمتَحنَة ١٢. وهو من أقلّ جذور الفواحش ورودًا.

  • اللطيفة الحاكمة: الزنى وحده هو الفاحشة التي جاء النهي فيها عن الدنوّ لا عن الفعل: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٢). فالمنهيّ عنه مقدّمات الفعل ومحيطه، لا مباشرته فحسب.

  • هذا النمط «لا تقربوا/تقربا» نمطٌ بنيويّ مخصوص للموانع الحاسمة: الشجرة ﴿وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٥، سورة الأعرَاف ١٩)، والفواحش ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)، ومال اليتيم (سورة الأنعَام ١٥٢، سورة الإسرَاء ٣٤)، والصلاة بسُكر (سورة النِّسَاء ٤٣)، والمسجد الحرام للمشركين (سورة التوبَة ٢٨). الزنى مندرجٌ في هذا الباب لا منفردًا عنه.

  • الفارق الدقيق بين الصيغتين: حين يُذكر الزنى بفعله المباشر يأتي النهي بصيغة «لا يزنون/لا يزنين»: ﴿وَلَا يَزۡنُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٨) في عداد قتل النفس، و﴿وَلَا يَزۡنِينَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢). فالنهي عن الدنوّ خاصٌّ بصيغة «قرب»، والنهي عن المباشرة بصيغة «زني» نفسها.

  • حيث تُذكر صفة الفاعل لا الفعل يَغيب الجذر «قرب» كلّيًّا، ويأتي حكم الجلد: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا﴾ (سورة النور ٢)، وحكم النكاح ﴿ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (سورة النور ٣). فالقُرب يَحكم المنع الوقائيّ، والزاني/الزانية يَحكمان الجزاء بعد الوقوع.

أَبواب الفِعل لِجَذر قرب

الجامِع الدَلاليّ في «قرب» هو زَوال الفاصِلَة بَين طَرَفَين، حِسّيًّا أَو مَعنويًّا. وفَرَّق القُرءان هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب فِعليَّة واسم تَفضيل: المُجَرَّد «قَرُبَ/يَقۡرَبُ» فِعل لازِم يُسنَد إِلى المُقتَرِب نَفسه، يَأتي في النَهي عَن المُحَرَّم وفي وَصف القُرب الإِلَهيّ. التَفعيل «قَرَّبَ» فِعل مُعَدّى من فاعِل خارِجيّ يَنقُل شَيئًا إِلى مَحَلّ (القُربان، موسى، العِجل). واسم التَفضيل «أَقرَبُ» لِقياس قُرب بَين شَيئَين، وجَمعُه «الأَقۡرَبون» لِأَدنى النّاس نَسَبًا، ولم يَرِد من الجذر فِعلٌ على «أَفۡعَلَ» قَطّ. والافتِعال «اقتَرَبَ» يَختَصّ بِالحَدَث الكَونيّ المُتَدَرِّج بِلا فاعِل ظاهِر. ومَع الأَبواب الفِعليَّة باب اسميّ مُسۡتَقِلّ (المُقَرَّبون، القُربَى، القُربان) ثَمَرَة الفِعل لا الفِعل.

قَرُبَ / يَقۡرَبُ — المُجَرَّد (الاقتِراب اللازِم) ×37
تَقۡرَبُواْ
الباب المُجَرَّد في «قرب» فِعل لازِم يُسنَد إِلى المُقتَرِب نَفسه دون مَفعول مَنقول. ويَنقَسِم في القُرءان إِلى مَسار أَمرِيّ ومَسار إِخباريّ. أَمّا الأَمرِيّ فَهو غالِبًا في النَهي: ﴿وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٥؛ سورة الأعرَاف ١٩)، ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)، ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٢)، ﴿وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)، ﴿فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ﴾ (سورة التوبَة ٢٨). والمَلحوظ أَنّ النَهي يَكون عَن «الاقتِراب» لا عَن «الفِعل» نَفسه — أَيّ يُحَرَّم ما يَسبِق الفِعل من دُنُوّ مَكانيّ أَو شُروع. وأَمّا الإِخباريّ فَيَأتي في وَصف القُرب الإِلَهيّ من العَبد: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)، ﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦)، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (سورة هُود ٦١)، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ﴾ (سورة سَبإ ٥٠). الفَرق الجَوهَريّ مَع التَفعيل صَريح: المُجَرَّد فاعِله المُقتَرِب نَفسه (الإِنسان، الرَحمَة، الرَبّ)، أَمّا التَفعيل فَلابُدّ فيه من فاعِل خارِجيّ يُقَدِّم شَيئًا إِلى مَحَلّ ثالِث. ولِذلك جاءَت كل النَواهي عَن المُحَرَّمات بِالمُجَرَّد لا بِالافتِعال — فَالنَهي مُتَوَجَّه إِلى المُكَلَّف بِما هو مُقتَرِب لازِم، لا بِما هو فاعِل مُتَعَدٍّ.
  • ﴿وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٥)
  • ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)
  • ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)
  • ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)
  • ﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦)
  • ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٢)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ﴾ (سورة التوبَة ٢٨)
قَرَّبَ — التَفعيل (تَقديم شَيء إِلى مَحَلّ) ×5
التَفعيل في «قَرَّبَ» يُفيد فِعلًا مُتَعَدِّيًا يَنقُل فيه فاعِل شَيئًا إِلى مَحَلّ غايَة. ومَدار التَفعيل في القُرءان أَن يَكون المَفعول مَنقولًا، والفاعِل غَير المَفعول. خَمسَة مَواضِع تَكشِف هذه البِنيَة بِلا اسۡتِثناء: ﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا﴾ (سورة المَائدة ٢٧) — ابنا آدَم فاعِلان، والقُربان مَفعول مَنقول إِلى مَحَلّ التَقَبُّل؛ ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٢) — الفاعِل الرَبّ، والمَفعول موسى، نُقِل إِلى مَنزِلَة المُناجاة؛ ﴿بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سورة سَبإ ٣٧) — الأَموال والأَولاد فاعِل مَنفيّ، والمَفعول «كُم»، والمَحَلّ «عِندَنا»؛ ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ (سورة الزُّمَر ٣) — الأَولِياء فاعِل مَزعوم، والمَفعول «نا»، والمَحَلّ «إِلى الله»؛ ﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٧) — إِبراهيم فاعِل، والعِجل مَفعول مَنقول إِلى الضَيف. الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد فاعِله هو المُقتَرِب نَفسه («لا تَقۡرَبا»، «إِنّي قَريبٌ»)، أَمّا التَفعيل فَلابُدّ فيه من ثَلاثَة أَطراف: فاعِل + مَنقول + مَحَلّ. ولِذلك لم يَأتِ التَفعيل في القُرءان لِنَهي مُكَلَّف عَن مُحَرَّم — فَالمُكَلَّف لا يَنقُل ذاتَه إِلى مُحَرَّم، بَل يَدنو هو بِنَفسه.
  • ﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ﴾ (سورة المَائدة ٢٧)
  • ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٢)
  • ﴿وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سورة سَبإ ٣٧)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ (سورة الزُّمَر ٣)
  • ﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٧)
اسم التفضيل (أَفۡعَل) ×19
أَقۡرَبُ
لم يَرِد من «قرب» في القُرءان فِعلٌ على «أَفۡعَلَ» قَطّ، وإنّما وَرَدَت صيغَة «أَفۡعَل» اسمَ تَفضيل «أَقۡرَبُ» (وفُروعه: أَقۡرَبَهُم، لِأَقۡرَبَ، وَأَقۡرَبَ، وجَمعُه ٱلۡأَقۡرَبُونَ/ٱلۡأَقۡرَبِينَ) — صيغَة مُقارِنَة بَين شَيئَين تُرَجِّح أَحَدَهُما في القُرب. ومَدار وُرودها خَمسَة مَسالِك: الأَوَّل قياس فِعل بِفِعل في القُرب من التَقوى: ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٧)، ﴿ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة المَائدة ٨) — العَفو والعَدل مُقَدَّمان لِلتَقوى عَلى ما يُقابِلهما؛ والثاني قياس قَلب بِقَلب أَو فَريق بِفَريق: ﴿هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٧)، ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ﴾ (سورة المَائدة ٨٢)؛ والثالِث قياس المَسافَة الإِلَهيَّة: ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (ق ١٦)، ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ﴾ (سورة الوَاقِعة ٨٥)؛ والرابِع قياس الضَرّ والنَفع والرَحمَة والرَشَد: ﴿لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ (سورة الحج ١٣)، ﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾ (سورة الكَهف ٨١)، ﴿لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٤)، ﴿أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ﴾ (سورة الإسرَاء ٥٧)؛ والخامِس قياس النَسَب بِالجَمع «ٱلۡأَقۡرَبُونَ/ٱلۡأَقۡرَبِينَ» في سَبعَة مَواضِع، يَلي الوالِدَين في سِتَّة منها: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ٧)، ﴿ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٠) — والتَفضيل فيه قائم: ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢١٤)، فالعَشيرَة كُلُّها قَرابَة، والأَقۡرَبون أَدناها. الفَرق مَع المُجَرَّد جَلِيّ: المُجَرَّد يُسنَد فِعلًا أَو وَصفًا ثابِتًا («قَرِيبٌ»)، أَمّا «أَقۡرَبُ» فَلا يُذكَر إِلّا في سياق مُقارَنَة بِطَرَف آخَر — مَلفوظ أَو مُقَدَّر — كَأَنّه يَجيب سُؤالَ «أَيُّهُما أَقرَب؟».
  • ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٧)
  • ﴿هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٧)
  • ﴿ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة المَائدة ٨)
  • ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ﴾ (سورة المَائدة ٨٢)
  • ﴿أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ﴾ (سورة الإسرَاء ٥٧)
  • ﴿لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٤)
  • ﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾ (سورة الكَهف ٨١)
  • ﴿لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ (سورة الحج ١٣)
  • ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (ق ١٦)
  • ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٨٥)
  • ﴿شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥)
  • ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢١٤)
اقۡتَرَبَ — الافتِعال (الدُنُوّ الكَونيّ الذاتيّ) ×5
ٱقۡتَرَبَ
صيغَة الافتِعال «اقتَرَبَ» تَختَصّ في القُرءان بِحَدَث غَيبيّ كَونيّ يَتَدَرَّج إِلى مَوقِعه دون فاعِل ظاهِر يَدفَعه: السَّاعَة والحِساب يَقتَرِبان من النَّاس بِنَفسهما. وَرَدَت في خَمسَة مَواضِع، أَربَعَة منها بِالمَعنى الكَونيّ وواحِد في سياق العِبادَة. الكَونيّ: ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١)، ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ (سورة القَمَر ١)، ﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٧)، ﴿أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٥). والعِباديّ: ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ (سورة العَلَق ١٩) — أَمر بِالفِعل اللازِم نَفسه، يَفعَله العَبد بِنَفسه عَقِب السُجود. الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد يَستَعمِله القُرءان في النَهي عَن مُحَرَّم أَو في إِخبار عَن قُرب وَصفيّ ثابِت، أَمّا الافتِعال فَيُصَوِّر الحَدَث في حال تَدَرُّجه إِلى الوُقوع. ومَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين: ﴿فَلَا تَقۡرَبُوهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧ — حُدود الله) مَع ﴿وَٱقۡتَرِب۩﴾ (سورة العَلَق ١٩) — هُناك نَهي عَن دُنُوّ من حَدّ، وهُنا أَمر بِدُنُوّ افتِعاليّ يَفعَله العَبد بِالسُجود لا بِنَقل شَيء.
  • ﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٥)
  • ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١)
  • ﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٧)
  • ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ (سورة القَمَر ١)
  • ﴿كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ (سورة العَلَق ١٩)
الأَسماء والمَصادِر — المُقَرَّب، القُربَى، القُربان ×30
ٱلۡمُقَرَّبُونَ
خَرَجَ من الجَذر فَرع اسميّ ضَخم (٣٠ مَوضِعًا) لا يَرجِع إِلى فِعل واحِد، بَل يَنقَسِم إِلى ثَلاث دَوائر دَلاليَّة. الأُولى دائرَة «المُقَرَّبين»: اسم مَفعول من التَفعيل، يَدُلّ عَلى مَن أَوصَلَه فاعِل (الرَبّ) إِلى مَنزِلَة قُرب — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١١)، ﴿يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢١)، ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢٨). والثانيَة دائرَة «القُربَى» في النَسَب: ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٨)، ﴿وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ﴾ (سورة التوبَة ١١٣)، ﴿إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ (سورة الشُّورى ٢٣) — اسم لِما يَجمَع بِصِلَة نَسَبيَّة، لا فِعل ولا مَنزِلَة؛ أَمّا «الأَقۡرَبون» فَجَمع اسم التَفضيل لا اسم الصِلَة. والثالِثَة دائرَة «القُربَة/القُربان» — اسم لِما يُتَقَرَّب بِه أَو لِفِعل التَقَرُّب نَفسه: ﴿يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ﴾ ثُمَّ ﴿أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٩٩)، ﴿بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٣). فالفَرع الاسميّ يُمَيَّز عَن الأَفعال الثَلاثَة واسم التَفضيل بِأَنّه ثَمَرَة لا حَدَث: ثَمَرَة التَفعيل (المُقَرَّبون)، أَو ثَمَرَة الصِلَة (القُربَى)، أَو ثَمَرَة الفِعل المُتَكَرِّر (القُربان/القُربات).
  • ﴿أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ﴾ (سورة التوبَة ٩٩)
  • ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ﴾ (سورة التوبَة ١١٣)
  • ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٨)
  • ﴿قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ (سورة الشُّورى ٢٣)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١١)
  • ﴿يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢١)
  • ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة المَائدة ٢٧ تَجمَع التَفعيل والاسم في كَلِمَتَين مُتَتاليَتَين: ﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا﴾. الفِعل «قَرَّبَا» يَكشِف بِنيَة التَفعيل (فاعِل + مَنقول + مَحَلّ مُقَدَّر هو مَوضِع التَقَبُّل)، والاسم «قُرۡبَانٗا» يُسَمّي الشَيء المَنقول نَفسه. فَالقُربان لُغَويًّا ثَمَرَة فِعل «قَرَّبَ» — لا يَصِحّ أَن يُقال «اقتَرَبا قُربانًا» ولا «قَرُبا قُربانًا»، لِأَنّ كِلا البابَين لازِم لا يَتَعَدّى إِلى مَنقول.
  • تَقسيم الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: المُجَرَّد فاعِله المُقتَرِب نَفسه (آدَم وزَوجه، المُؤمنون، الرَبّ، الرَحمَة)؛ التَفعيل فاعِله غَير المَفعول (ابنا آدَم → قُربان، الرَبّ → موسى، الأَموال والأَولاد → الناس، إِبراهيم → عِجل)؛ الافتِعال فاعِله الحَدَث الكَونيّ نَفسه بِلا فاعِل خارِجيّ مَذكور (السَّاعَة، الحِساب)؛ ولم يَأتِ من الجذر فِعلٌ على «أَفۡعَلَ» قَطّ، واسم التَفضيل لا فاعِل لَه.
  • مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والافتِعال: ﴿فَلَا تَقۡرَبُوهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧ — حُدود الله) مُقابِل ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ (سورة العَلَق ١٩). الأَوّل نَهي بِالمُجَرَّد عَن دُنُوّ من حَدّ مَحجور، والثاني أَمر بِالافتِعال إِلى الرَبّ بِفِعل السُجود نَفسه. الصيغَتان من جَذر واحِد، والمَعنى مُتَقابِل بِنيويًّا: «لا تَقۡرَبۡ» يُبعِد، «وَٱقۡتَرِب» يُدني — والمَحَلّ في الأَوَّل مَنهيّ عَنه، وفي الثاني مَطلوب.
  • غِياب الإِفعال في «قرب» قانون فَريد: لم يَرِد في القُرءان فِعل «أَقرَبَ» مُسۡنَدًا قَطّ (لا ماضيًا ولا مُضارِعًا ولا أَمرًا) — وَرَدَت الصيغَة مُفرَدَةً ١٢ مَرَّة كُلَّها اسم تَفضيل («أَقۡرَبُ، أَقۡرَبَهُم، لِأَقۡرَبَ، وَأَقۡرَبَ»)، وجَمعًا ٧ مَرّات («ٱلۡأَقۡرَبُونَ/ٱلۡأَقۡرَبِينَ») — ١٩ مَوضِعًا كُلُّها في باب اسم التَفضيل. هذا يَكشِف أَنّ القُرءان لا يُسۡتَعمِل الإِفعال في «قرب» لِنَقل القَريب إِلى مَوضِع، بَل يَستَعمِل التَفعيل لِذلك. وصيغَة «أَفۡعَل» مَحجوزَة لِاسم التَفضيل المُقارِن بَين شَيئَين في القُرب.
  • تَوزيع المُقارَنَة في «أَقرَبُ»: ٥ من ١٢ مَوضِعًا لِلمُفرَد تُقارِن بَين قَلب وقَلب أَو حال وحال في القُرب من الله أَو من التَقوى: ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ مَرَّتان (سورة البَقَرَة ٢٣٧، سورة المَائدة ٨) — العَفو والعَدل؛ ﴿أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٧)، ﴿أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ﴾ (سورة المَائدة ٨٢)، ﴿أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ﴾ (سورة الإسرَاء ٥٧). وذلك يَكشِف أَنّ «أَقۡرَبُ» في القُرءان أَداة قياس مَنزِلَة قَلبيَّة أَو مَعنويَّة لا قياس مَسافَة حِسِّيَّة في الأَغلَب.
  • تَلازُم «الزُلفَى» مَع التَفعيل: المَواضِع الثَلاثَة الَّتي يَأتي فيها التَفعيل بِمَعنى نَقل إِلى مَنزِلَة عِند الله يُحَدَّد فيها المَحَلّ: بِـ«نَجِيًّا» مَرَّةً وبِـ«زُلفَى» مَرَّتَين: ﴿وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٢) ثُمَّ ﴿تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سورة سَبإ ٣٧) و﴿لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ (سورة الزُّمَر ٣). فَالتَفعيل لِنَقل شَخص إِلى مَنزِلَة لا يُذكَر إِلّا مَع تَحديد المَحَلّ بِـ«زُلفَى» أَو بِما يُؤَدّي مَعناها («نَجِيًّا»).
  • اختِصاص الافتِعال بِالغَيب الكَونيّ: مَوضِعان من المَواضِع الكَونيَّة الأَربَعَة لِـ«اقتَرَبَ» يَفتَتِحان سورَتَين كامِلَتَين بِنَفس الصيغَة: ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ١) و﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ (سورة القَمَر ١). افتِتاح سورَتَين بِفِعل واحِد بِالصيغَة نَفسها في حَدَث كَونيّ غَيبيّ هو قانون بِنيويّ — الافتِعال يَختار لِلحَدَث الَّذي يَدنو بِنَفسه عَبر زَمَن لا يَملِكه الإِنسان.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر قرب

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قرب

  • النِّسَاء — الآية 77
    ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾
  • الأعرَاف — الآية 55–56
    ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
  • إبراهِيم — الآية 44
    ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ﴾
  • سَبإ — الآية 50
    ﴿قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ﴾
  • المُنَافِقُونَ — الآية 10
    ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر قرب

  • صيغَةُ التَفضيل «أَقۡرَبُ» تَقيس مَنزِلَةً قَلبيَّةً لا مَسافَةً حِسِّيَّة
    تَرِد صيغَةُ التَفضيل المُفرَدَة «أَقۡرَبُ» من جَذر «قرب» في اثنَي عَشَرَ مَوضِعًا، وفي سَبعَةٍ منها يُقاسُ بِها قُربُ قَلبٍ أَو حالٍ من قيمَةٍ مَعنويَّة لا قُربُ جِسمٍ من جِسم. فَهي تَقيس القُربَ من…
  • نَهي «لا تَقۡرَبُوا»: تَحريمٌ يَسُدّ الطَّريقَ لا الفِعلَ وَحدَه
    يَختار القرءان لِجذر «قرب» بابًا نَهيِيًّا مُتَمَيِّزًا: حين يُشَدِّد في تَحريم أَمرٍ، لا يَقُول «لا تَفعَلوه» بَل «لا تَقۡرَبوه»؛ فيُحَرِّم العَتَبَة قَبل العَمَل، ويَسُدّ الطَّريق المُفضِيَة إِليه.…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر قرب

  • 96 موضعًا
    الجَذر «قرب» له نَمَطا جَمع: المُقَرَّبون/ين (8)، وَالأقرَبون/ين (7).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر قرب

  • وقربناه«وقربناه» = «وقرب» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر قرب

  • ﴿ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و2 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قرب من المُصحَف

96 موضعًا في 41 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس