مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قحم في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر قحم في القرءان
دلالة جذر «قحم» في القرءان: اقتحم: دخل أو أقدم على ما يبيّنه السياق. ورد الجذر في القرءان بصيغة الافتعال، فعلًا ماضيًا واسم فاعل. في صٓ ٥… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدخول والولوج». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قحم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر قحم في القُرءان الكَريم
اقتحم: دخل أو أقدم على ما يبيّنه السياق. ورد الجذر في القرءان بصيغة الافتعال، فعلًا ماضيًا واسم فاعل. في صٓ ٥٩ يوصف فوج بالاقتحام مع المخاطبين، ويذكر صليه النار دون تسمية مفعول للاقتحام. وفي سورة البَلَد ١١ ينفى اقتحام ﴿ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١)، ويبيّنها ما بعده بفك رقبة أو إطعام. لا يصرّح الموضعان بقسر أو طوع، ولا يكفي اتفاق الصيغة لإثبات مشقة لازمة في كل استعمال.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
قحم في القرءان يجمع بين وصف فوج بالاقتحام في سياق النار، ونفي اقتحام العقبة في سياق بيان أعمال البر. الموضعان متباعدان في المشهد، ويجمعهما معنى الدخول أو الإقدام بحسب السياق. كلاهما من بناء الافتعال، لكن البناء وحده لا يثبت تكلّف الفعل. ولا يصرّح النص بتقسيم بين القسر والطوع، أو بعلاقة سببية تجعل ترك اقتحام العقبة سببًا لاقتحام الفوج المذكور في صٓ.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قحم
ورد الجذر في موضعين، كلاهما بصيغة الافتعال: فعل ماضٍ واسم فاعل. يجمعهما معنى الدخول أو الإقدام على ما يبيّنه السياق، مع اختلاف ما يصرّح به كل موضع:
- صٓ ٥٩: ﴿هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡ﴾ (صٓ ٥٩). يوصف الفوج بالاقتحام مع المخاطبين، ويذكر النص حاله: ﴿إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ﴾ (صٓ ٥٩). لا يسمّي التركيب مفعولًا للاقتحام، ولا يذكر إكراهًا أو حاجزًا يجتازه الفوج.
- سورة البَلَد ١١: ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١). ينفي النص اقتحام العقبة، ويسمّيها مفعولًا للفعل. ثم يبيّنها بفك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة، ليتيم ذي مقربة أو مسكين ذي متربة (سورة البَلَد ١٢–١٦).
تظهر في صٓ صورة دخول في سياق النار والتخاصم، وفي البلد صورة إقدام على الأعمال التي تبيّن العقبة. لا يثبت من السياقين تقسيم الاقتحام إلى قسر وطوع، ولا لزوم حاجز مسمّى في كل استعمال. واتفاق الصيغتين في بناء الافتعال وصف للصيغة، لا دليل مستقل على أن كل اقتحام يقتضي تكلّفًا من فاعله.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قحم
سورة البَلَد ١١
﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١)
هذا الموضع أظهر في بيان متعلّق الاقتحام؛ إذ يسمّي العقبة، ثم يأتي السؤال عنها وبيانها بفك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة (سورة البَلَد ١٢–١٦). ويأتي نفي الاقتحام بعد ذكر العينين واللسان والشفتين والهداية إلى النجدين (سورة البَلَد ٨–١٠). يدعم هذا السياق فهم العتب على ترك الإقدام، دون تحويل النفي إلى نص صريح في الطوع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوظيفة |
|---|---|---|
| ﴿مُّقۡتَحِمٞ﴾ | ١ | اسم فاعل يصف الفوج بالاقتحام مع المخاطبين (صٓ ٥٩) |
| ﴿ٱقۡتَحَمَ﴾ | ١ | فعل ماضٍ بصيغة الافتعال، ورد اقتحام العقبة به منفيًّا (سورة البَلَد ١١) |
يتوزّع الجذر بين فعل ماضٍ ينفى به الاقتحام، واسم فاعل يصف الفوج به. فالفرق بين إسناد الفعل في تركيب النفي ووصف القائم به، وليس بين حركة منجزة وهيئة المباشر لها؛ لأن الفعل في البلد لم يرد مثبت الوقوع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قحم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قحم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قحم
إجمالي المواضع: 2 موضعًا.
- صٓ 59
- سورة البَلَد ١١
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُّقۡتَحِمٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: مُّقۡتَحِمٞ (1) ٱقۡتَحَمَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الدخول أو الإقدام بحسب ما يبيّنه كل سياق. في صٓ ٥٩ يوصف الفوج بالاقتحام ﴿مَّعَكُمۡ﴾ (صٓ ٥٩)، دون مفعول مسمّى أو وصف لحاجز يجتازه. وفي البلد ينفى الاقتحام مع تسمية مفعوله: ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١). يبيّن ما بعدها أعمالًا تتصل بتحرير رقبة وإطعام محتاجين، ولا يثبت بذلك شرط المشقة في كل استعمال للجذر.
مُقارَنَة جَذر قحم بِجذور شَبيهَة
- ولج: المقارنة بين الولوج والاقتحام تتصل بمعنى الدخول، لكن سياقي قحم لا يثبتان أن الولوج ميسور دائمًا أو أن الاقتحام متعب دائمًا. فلا يعتمد هذا التقابل حدًّا فاصلًا بينهما.
- دخل: الدخول عبارة عامة يمكن بها تقريب مشهد الفوج في صٓ ٥٩. لكن هذا التقريب لا يثبت تطابق اللفظين، ولا يثبت أن المشقة شرط يميّز الاقتحام في جميع استعمالاته.
- صلي: يصف النص الفوج بالاقتحام مع المخاطبين، ثم يذكر صليه النار (صٓ ٥٩). يتعلق الوصف الأول بالاقتحام معهم، والثاني بالنار؛ ولا يحدّد هذا التجاور أن الاقتحام دخولها أول مرة أو أن الصلي مكث ذو مدة معيّنة.
اختِبار الاستِبدال
- في صٓ ٥٩: لو استعملنا في الشرح «هذا فوج داخل معكم» لقرّبنا المعنى الإجمالي لوصف الفوج. لكن هذا الشرح لا يثبت تطابق الدخول والاقتحام، ولا يكشف وحده فرقًا دلاليًّا محددًا بينهما. والسياق يذكر الصلي والتخاصم، ولا ينص على إكراه أو سوق أو حاجز يجتازه الفوج (صٓ ٥٩–٦٤).
- في سورة البَلَد ١١: لو استعملنا في الشرح «فلا سلك العقبة» لقرّبنا صورة التوجّه إلى العقبة. لكن النص يبيّن العقبة بفك رقبة أو إطعام محتاجين في يوم ذي مسغبة (سورة البَلَد ١٢–١٦). فلا يحصر اختبار الاستبدال الاقتحام في صعود حسّي، ولا يستخرج منه وحده مقدار الكدّ أو كيفيته.
الفُروق الدَقيقَة
- الموضعان كلاهما من بناء الافتعال: موضعان من موضعين، أي ١٠٠٪. لم يرد الجذر في القرءان بصيغته المجردة أو بصيغة التفعيل. هذا اتفاق في البنية، ولا يكفي لإثبات تكلّف الفعل من الفاعل معنى لازمًا.
- الفاعلان مختلفان: في صٓ فوج يوصف بالاقتحام مع المخاطبين ويذكر صليه النار، وفي البلد إنسان ينفى عنه اقتحام العقبة في سياق يفهم منه العتب. لا يصرّح الموضعان بقسر أو طوع، فلا يبنى عليهما هذا التقسيم.
- مفعول الاقتحام مصرّح به في البلد: ﴿ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١). أما في صٓ فلا مفعول مذكور للاقتحام، وإنما ترد النار في جملة تالية: ﴿إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ﴾ (صٓ ٥٩). فلا تعدّ النار مفعولًا مسمّى للاقتحام.
- النفي بأداة ﴿فَلَا﴾ (سورة البَلَد ١١) ينفي اقتحام العقبة. ويفهم العتب من ذكر ما جعل للإنسان وهدايته إلى النجدين، ثم بيان العقبة بأعمال البر (سورة البَلَد ٨–١٦). لا يحتاج هذا الفهم إلى مساواة النفي حرفيًّا بعبارة «هلا اقتحم».
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدخول والولوج · مشاهد يوم القيامة والأهوال.
ينتمي الجذر إلى حقل «الدخول والولوج» من جهة وصف الفوج بأنه ﴿هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ﴾ (صٓ 59). ويتصل به في سياق البلد الإقدام على العقبة في ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١)، حيث يبيّن السياق أعمال البر. ويندرج كذلك في حقل «مشاهد يوم القيامة والأهوال» من جهة الفوج المذكور معه ﴿إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ﴾ (صٓ 59). وتتضح خصوصية الاستعمال من هذين السياقين، ولا يثبت منهما أن الكدّ شرط لازم يفصل الاقتحام عن كل دخول.
مَنهَج تَحليل جَذر قحم
استقرئ موضعا الجذر مع سياقيهما: صٓ ٥٤–٦٤، وسورة البَلَد ٦–١٦. وقورنت الصيغتان، اسم الفاعل والفعل الماضي، والإسناد إلى الفوج والإنسان، ووصف الاقتحام ونفيه. كما ميّز بين النار المذكورة مع الصلي والعقبة المسمّاة مفعولًا للاقتحام.
اتفق الموضعان في بناء الافتعال، ولم يتفقا في تسمية حاجز للاقتحام. ففي صٓ سياق صلي وتخاصم، وفي البلد نفي يتلوه بيان للعقبة بأعمال البر. لا يثبت هذا الاختلاف تقسيمًا إلى كره وطوع، ولا علاقة سببية بين المشهدين.
تقرّب المقارنة مع الدخول المعنى الإجمالي، ويبيّن اقتران الاقتحام بالصلي اختلاف متعلّق الوصفين في صٓ ٥٩. أما الحكم بأن الولوج ميسور والاقتحام متعب دائمًا، فلا ينتج من هذين السياقين. لذلك يقتصر الحد على الدخول أو الإقدام بحسب السياق، دون جعل المشقة شرطًا عامًّا.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر قحم
لا يقدّم موضعا قحم ضدًّا جذريًّا مستقلًّا له. وبينهما تقابل سياقي: في صٓ يوصف فوج بالاقتحام في سياق النار والتخاصم، وفي البلد ينفى اقتحام العقبة ثم تبيّن بأعمال البر. يجمعهما معنى الدخول أو الإقدام، ويختلفان في المشهد وفي وصف الاقتحام ونفيه. لا يثبت ذلك تقابل الكره والطوع، ولا يجعل الخروج أو القعود ضدًّا قرءانيًّا للجذر؛ إذ لم يردا طرفي مقابلة معه في هذين السياقين.
- الجذر نفسه يحمل وجهين بحسب المقتحم: نار أو عقبة.
- التقابل ليس بين دخول وخروج، بل بين اقتحام مفروض في الهلاك واقتحام مطلوب في البر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قحم
الشَّواهد الكاشِفة لِمدلول الجذر — استيعاب لكل المواضع لِقلَّتها:
- صٓ 59 — هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ
- الصيغة: مُّقۡتَحِمٞ
- سورة البَلَد ١١ — فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ
- الصيغة: ٱقۡتَحَمَ
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قحم
1. انحصار الجذر في بناء الافتعال: ورد في موضعين من موضعين، أي ١٠٠٪، ولم يرد بصيغته المجردة ولا في التفعيل أو الإفعال. هذا الانحصار يصف الصيغ الواردة، لكنه لا يثبت بمفرده أن تكلّف الدخول معنى لازم لها.
2. تسمية المفعول تختلف بين الموضعين: يرد ﴿صَالُواْ ٱلنَّارِ﴾ (صٓ ٥٩) في جملة تذكر حال الفوج، وترد ﴿ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١) مفعولًا للاقتحام. لذلك لا يصح جمعهما تحت قياس «حاجز مسمّى للاقتحام»؛ فالنار متعلقة بالصلي، ولا يسمّي موضع صٓ حاجزًا يجتازه الفوج.
3. اختلاف المشهد لا يثبت الكره والطوع: في صٓ فوج مقتحم في سياق النار والتخاصم، وفي البلد نفي لاقتحام العقبة مع بيانها بأعمال البر. يكشف هذا اختلاف السياقين، لكنه لا يثبت أن الفوج مسوق قسرًا أو أن وصف الطوع جزء من دلالة الاقتحام في البلد.
4. اختصاص كل صيغة بسورة: جاء اسم الفاعل في صٓ، وهي السورة الثامنة والثلاثون، والفعل الماضي في البلد، وهي السورة التسعون. لا يكفي هذا التوزيع للحكم بأن السورتين قصيرتان، أو لإثبات مناسبة بين طول السورة وثقل معنى الاقتحام أو إيقاعه.
5. اختلاف متعلّق النفي: في البلد يرد ﴿فَلَا﴾ (سورة البَلَد ١١) مع فعل الاقتحام، وفي صٓ يرد ﴿لَا مَرۡحَبَۢا﴾ (صٓ ٥٩) مع الفوج الموصوف به. الأول نفي للاقتحام، والثاني نفي للترحيب بالمقتحمين. فاقتراب النفي من الجذر في الموضعين لا يجعل وظيفته واحدة.
6. الفعل الماضي ورد منفيًّا: صيغة الفعل في موضع البلد هي الماضي: ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١). لا يصح وصفه هنا بحركة منجزة؛ فالتركيب ينفي الاقتحام. ويفهم العتب من سياق النعم والهداية ثم بيان أعمال البر، لا من مجرد الماضي وحده.
7. عدم ورود الجذر مع «لم»: صيغتاه هما ﴿ٱقۡتَحَمَ﴾ (سورة البَلَد ١١) و﴿مُّقۡتَحِمٞ﴾ (صٓ ٥٩). لا يقع في موضعيه «لم يقتحم» أو «لم يكن مقتحمًا». هذه ملاحظة عن الوارد، ولا تثبت أن تغيير أداة النفي وحده يجعل الخبر محايدًا أو يزيل معنى العتب.
8. المقارنة مع القيامة: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾ (سورة القِيَامة ٣١) يشترك مع موضع البلد في ورود «فلا» قبل فعل ماضٍ. ويزيد عليه بتكرار «ولا» مع فعل ثانٍ. يتيح ذلك مقارنة البناء، لكنه لا يثبت تقسيمًا بين ترك شيء مأمول في البلد وترك واجب في القيامة.
9. أثر اتصال الكلام: تسبق نفي الاقتحام عبارة ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ١٠)، وتليه الآيات التي تبيّن العقبة بفك رقبة أو إطعام (سورة البَلَد ١٢–١٦). بهذا الاتصال يفهم العتب على ترك الإقدام. ولا يستخرج منه حكم بأن كل إنسان كان قادرًا على هذه الأعمال ثم أحجم عنها، أو أن الصيغة وحدها تنص على ذلك.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قحم في القرءان
انحصار الجذر في صيغة الافتعال (2/2 = 100٪): لم يَرد الجذر في القرءان في صيغته المجردة (قَحَم) ولا في صيغة التفعيل (قَحَّم) ولا في الإفعال (أَقۡحَم). صيغة الافتعال تَخصّ تَكلُّف الفعل من الفاعل، فاحتكر الجذر هذه الصيغة احتكارًا تامًا. هذا الانفراد يُحكم وظيفته الدلالية: تَكلُّف الدخول.
اقتران الجذر بحاجز اسمه في الموضعين (2/2 = 100٪): ﴿صَالُواْ ٱلنَّارِ﴾ في صٓ، ﴿ٱلۡعَقَبَةَ﴾ في البلد. الجذر دائمًا متعلِّق بحاجز محدد لا بدخول مطلق. هذا القرين البنيوي يَكشف أن الاقتحام في القرءان لا يكون إلا في وجه عائق محدد.
توزيع قطبي بين كَره وطَوع: الموضع الأول كَره (فوج يُساق إلى النار)، الموضع الثاني طَوع (إنسان يَدعوه ربه إلى اقتحام العقبة). توزيع متعمَّد يَجعل الجذر يَستوعب طرفَي الإقدام: المضطرّ، والمختار. ولا يَختصّ بقطب واحد منهما.
انفراد كل صيغة بسورة قصيرة من سور القرءان: صٓ (سورة 38) في موضع، والبلد (سورة 90) في الآخر. سور قصيرة، إيقاع مُحكم. توزيع الجذر في سور قصار يَناسب طبيعته اللفظية: الاقتحام لفظ موجز يَختصر معنى ثقيلًا، فيُلائم سور الإيقاع المُحكم.
اقتران الجذر بنفي ﴿فَلَا﴾ في البلد ومع نفي الترحيب ﴿لَا مَرۡحَبَۢا﴾ في صٓ: كل من الموضعَين فيه نَفي قَريب من الجذر. نَفي الاقتحام في البلد عَتبٌ على ترك الإقدام، ونَفي الترحيب في صٓ كَشفٌ عن قُبح المُقتحَم به. النفي في كلا الموضعَين يَكشف حال أصحاب الفعل (لا مقتحم، لا مرحَّب به) — قَرينٌ مَلحوظ في الموضعين.
ٱقۡتَحَمَ في الآية الوحيدة للجذر هو فعل ماضٍ، والنفي بـ«لا» لا بـ«لم»: المعتاد في نفي الماضي أن يُقال «لَمۡ يَفعل» (لَمۡ + مضارع مجزوم). غير أن الآية جاءت: ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١) — فَلَا + فعل ماضٍ. هذا الأسلوب في القرءان يُفيد العَتب والتوبيخ على ترك الفعل، لا مجرد الإخبار بعدم وقوعه.
الجذر لا يَرد مع «لم» قطّ: الموضعان الوحيدان لقحم هما سورة البَلَد ١١ و﴿ٱقۡتَحَمَ﴾ (ماضٍ)، وصٓ 59 و﴿مُّقۡتَحِمٞ﴾ (اسم فاعل). لم يقع في القرءان «لم يقتحم» ولا «لم يكن مقتحمًا» — النفي المباشر للفعل الماضي انحصر في نمط «فَلَا» دون «لَمۡ».
المقارنة مع موضع مشابه في سورة القِيَامة ٣١: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾ (سورة القِيَامة ٣١) نفس البنية: فَلَا + ماضٍ، والسياق توبيخ أيضًا. غير أن الفارق أن «اقتحم» في البلد فعلٌ يُطلب من الإنسان إقدامه — فنفيه عَتبٌ على ترك شيء مأمول، بينما «صدَّق وصلَّى» في القيامة توبيخ على ترك واجب. في كلا الموضعَين «فَلَا + ماضٍ» يَكشف غيابًا يُعاب.
أثر الصيغة في الدلالة: لو قيل «وَلَمۡ يَقۡتَحِمِ ٱلۡعَقَبَةَ» لأفاد الإخبار المحايد بعدم الاقتحام. لكن «فَلَا ٱقۡتَحَمَ» يُضمِّن إشارةً إلى أن الاقتحام كان مُتوقَّعًا وممكنًا — والإنسان قادرٌ عليه ثم أحجم. الفاء تُربط الآية بما قبلها: ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ١٠) — وُجِّه إلى الطريقين فلم يقتحم طريق الخير.