مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قحم في القُرءان الكَريم — 2 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر قحم في القرآن
معنى جذر «قحم» في القرآن: اقۡتَحَمَ: دخل دخولًا يَجتاز فيه عائقًا أو مَشقَّة. ولا يَرد الجذر في القرآن إلا بصيغة الافتعال، فيُفيد تَكلُّف الدخول. ووجه الاقتحام يَختلف بحسب المُقتحَم: في الآخرة اقتحام كَره (دخول النار قسرًا)، وفي الدنيا اقتحام برّ (دخول العقبة طوعًا).
ورد الجذر 2 موضعًا، في 2 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدخول والولوج». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قحم من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر قحم في القران، معنى جذر قحم في القرآن، معنى جذر قحم في القرءان، تحليل جذر قحم في القران، دلالة جذر قحم في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر قحم في القُرءان الكَريم
اقۡتَحَمَ: دخل دخولًا يَجتاز فيه عائقًا أو مَشقَّة. ولا يَرد الجذر في القرآن إلا بصيغة الافتعال، فيُفيد تَكلُّف الدخول. ووجه الاقتحام يَختلف بحسب المُقتحَم: في الآخرة اقتحام كَره (دخول النار قسرًا)، وفي الدنيا اقتحام برّ (دخول العقبة طوعًا).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
قحم في القرآن لفظ يَختصّ بالدخول الصَّعب — لا يَفعله صاحبه إلا بكَدّ. الموضعان متباعدان قطبيًّا (نار، عقبة) متلاقيان وظيفيًّا (دخول مع اجتياز عائق). صيغة الافتعال تُحكم تَكلُّف الفعل. والجذر يَكشف أن النجاة في الآخرة منوطة باقتحام دنيوي طوعي، وأن إعراض المرء عن اقتحام البر يُفضي به إلى اقتحام النار قسرًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قحم
ورد الجذر في موضعين فقط، كلاهما بصيغة الافتعال (اقتحم/مقتحم)، وكلاهما يَدل على دخول مَشقوق فيه — دخول يَتجاوز الحاجز:
- صٓ 59 ﴿هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ﴾: فوج يَدخل في النار اقتحامًا — دخولٌ على إكراه أو على مَشقّة، مع أهل النار من المتبوعين. - البَلَد 11 ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾: نَفي اقتحام العقبة — أي لم يدخل المسلك الصُّعود قسرًا أو طوعًا.
الاستعمال يَكشف بنية واحدة: الاقتحام دخول لا يَيسر طبعًا — يَستلزم اجتيازًا لحاجز أو لمشقَّة. في الأول دخولٌ في النار اضطرارًا، وفي الثاني دخولٌ في العقبة طاعةً — كلاهما لا يَفعله صاحبه إلا بكَدّ. الجذر إذًا يَنعقد على معنى: الدخول الذي يَتطلَّب اجتياز عائق، طوعًا كان أو كَرهًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قحم
البَلَد 11
فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ
الموضع الأكثر كشفًا لمعنى الجذر في القرآن: نَفيُ الاقتحام (فلا اقتحم) عُتاب على عدم الإقدام، يَكشف أن الاقتحام مَطلوب وأن تركَه نَقص. السياق التالي «وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوۡ إِطۡعَٰمٞ» يُحدِّد أعمال الاقتحام.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
- مُّقۡتَحِمٞ — اسم فاعل من «اقتحم» (1 موضعًا) - ٱقۡتَحَمَ — ماضٍ بصيغة الافتعال (1 موضعًا)
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر قحم — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قحم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قحم
إجمالي المواضع: 2 موضعًا.
- صٓ 59 - البَلَد 11
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الدخول الصَّعب الذي يَجتاز عائقًا. في الموضعين كليهما الفعل لا يكون عاديًا ميسورًا، بل مَشقوقًا فيه — إمَّا بإكراه (نار)، وإمَّا بصُعود (عقبة).
مُقارَنَة جَذر قحم بِجذور شَبيهَة
- ولج: الولوج دخول من مَنفذ مُتاح؛ والاقتحام دخول مع اجتياز عائق. الولوج ميسور، والاقتحام مَتعب. - دخل: الدخول جنسٌ عام لكل صورة دخول؛ والاقتحام نوعٌ خاصّ يَستلزم المَشقَّة. - صلي: الصِّليُّ مكث في النار يَحترق بها؛ والاقتحام دخولها أوَّلَ مرة. الصِّلي حال، والاقتحام فعل دخول.
اختِبار الاستِبدال
- في صٓ 59: لو قيل «هَٰذَا فَوۡجٞ دَاخِلٞ مَّعَكُمۡ» لأدّى المعنى الإجمالي، لكن فُقدت دلالة دخولهم على إكراه ومن وراء حاجز. الاقتحام هنا يَكشف أنهم لم يَدخلوا طوعًا، بل سيقوا. - في البَلَد 11: لو قيل «فَلَا سَلَكَ ٱلۡعَقَبَةَ» لأدّى معنى السلوك لكن فُقدت دلالة الكَدّ في الصعود. الاقتحام يَفترض أن العقبة عائق صَعب، فمن لم يقتحمها لم يأخذ بأسباب الصعود.
الفُروق الدَقيقَة
- الموضعان كلاهما بصيغة الافتعال (2/2 = 100٪) — الجذر لا يَرد في القرآن في صيغته المجردة (قَحَم) ولا في صيغة التفعيل (قَحَّم). صيغة الافتعال تُفيد تَكلُّف الفعل من الفاعل، وهذا قَرين ثابت. - الفاعلان قطبيان: في صٓ فوجٌ من أهل الكفر يدخل النار قسرًا، وفي البلد إنسانٌ مَدعوّ لاقتحام العقبة طوعًا. تنويع الفاعل بين كَره وطَوع يَكشف شمول الجذر لجميع صور الدخول الصَّعب. - اقتران الموضعين بحاجز اسمه: ﴿ٱلنَّارَ﴾ في صٓ، ﴿ٱلۡعَقَبَةَ﴾ في البلد. الجذر في القرآن لا يَرد إلا مُتعلِّقًا بحاجز يَستلزم الاجتياز. - النفي بـ﴿فَلَا﴾ في البلد 11 نَفيٌ على معنى التحضيض والعَتب — أي «هلا اقتحم». هذا التركيب يجعل الاقتحام مطلوبًا والإعراض عنه ملومًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدخول والولوج · مشاهد يوم القيامة والأهوال.
ينتمي الجذر إلى حقل «الدخول والولوج» من جهة كونه فعل دخول. لكنه يَتميز داخل الحقل بشَرط الصعوبة: الاقتحام لا يكون إلا بكَدّ. فهو نوعٌ من جنس الدخول، يَتميَّز بصفة الكَدّ. الجذر داخل الحقل من جهة الجنس، خاصّ من جهة الفصل.
مَنهَج تَحليل جَذر قحم
نُظر في الموضعين، وقُورنت صيغتاهما (اسم فاعل، ماضٍ في الافتعال)، ومآلاهما (نار، عقبة)، وفاعلاهما (فوج، إنسان). تبيَّن اتفاقهما في صيغة الافتعال، واتفاقهما في وجود حاجز يُقتحَم، واختلافهما في القَطب (كَره/طَوع). ثم قُورن الجذر بنظائره في حقل الدخول، فظهر اختصاصه بالدخول الصَّعب. هذا التخصُّص يُحكم دلالته.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قحم)
قحم لا يرد له ضد جذري مستقل، لكن له تقابل داخلي واضح بين موضعيه؛ فالفعل في ص يصف فوجًا مقتحمًا في النار، وفي البلد ينفي اقتحام العقبة التي يتبعها بيان أعمال البر. الجامع هو دخول مشقوق يتجاوز عائقًا، والفرق أن المقتحم في النار دخول كره ومصير، أما اقتحام العقبة فهو دخول بر لم يقع ممن قصر. لذلك فالعلاقة المثبتة داخلية بين وجهين للجذر نفسه: اقتحام مهلك واقتحام مطلوب. لا يصح جعل الخروج أو القعود ضدًا؛ لأن النص لم يجعلهما طرفي مقابلة مع قحم.
- الجذر نفسه يحمل وجهين بحسب المقتحم: نار أو عقبة.
- التقابل ليس بين دخول وخروج، بل بين اقتحام مفروض في الهلاك واقتحام مطلوب في البر.
نَتيجَة تَحليل جَذر قحم
اقۡتَحَمَ: دخل بكَدّ مع اجتياز عائق. اختار القرآن للجذر صيغة الافتعال وحدها، فأحكم دلالته بتَكلُّف الفعل من الفاعل. والجذر يَنفتح على قطبَين: اقتحام النار قسرًا (صٓ)، واقتحام العقبة طوعًا (البَلَد).
ينتظم هذا المعنى في 2 موضعًا قرآنيًا عبر صيغتين، كلتاهما من بنية الافتعال.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قحم
الشَّواهد الكاشِفة لِمدلول الجذر — استيعاب لكل المواضع لِقلَّتها:
- صٓ 59 — هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ - الصيغة: مُّقۡتَحِمٞ
- البَلَد 11 — فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ - الصيغة: ٱقۡتَحَمَ
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر قحم
1. انحصار الجذر في صيغة الافتعال (2/2 = 100٪): لم يَرد الجذر في القرآن في صيغته المجردة (قَحَم) ولا في صيغة التفعيل (قَحَّم) ولا في الإفعال (أَقۡحَم). صيغة الافتعال تَخصّ تَكلُّف الفعل من الفاعل، فاحتكر الجذر هذه الصيغة احتكارًا تامًا. هذا الانفراد يُحكم وظيفته الدلالية: تَكلُّف الدخول.
2. اقتران الجذر بحاجز اسمه في الموضعين (2/2 = 100٪): ﴿صَالُواْ ٱلنَّارِ﴾ في صٓ، ﴿ٱلۡعَقَبَةَ﴾ في البلد. الجذر دائمًا متعلِّق بحاجز محدد لا بدخول مطلق. هذا القرين البنيوي يَكشف أن الاقتحام في القرآن لا يكون إلا في وجه عائق محدد.
3. توزيع قطبي بين كَره وطَوع: الموضع الأول كَره (فوج يُساق إلى النار)، الموضع الثاني طَوع (إنسان يَدعوه ربه إلى اقتحام العقبة). توزيع متعمَّد يَجعل الجذر يَستوعب طرفَي الإقدام: المضطرّ، والمختار. ولا يَختصّ بقطب واحد منهما.
4. انفراد كل صيغة بسورة قصيرة من سور القرآن: صٓ (سورة 38) في موضع، والبلد (سورة 90) في الآخر. سور قصيرة، إيقاع مُحكم. توزيع الجذر في سور قصار يَناسب طبيعته اللفظية: الاقتحام لفظ موجز يَختصر معنى ثقيلًا، فيُلائم سور الإيقاع المُحكم.
5. اقتران الجذر بنفي ﴿فَلَا﴾ في البلد ومع نفي الترحيب ﴿لَا مَرۡحَبَۢا﴾ في صٓ: كل من الموضعَين فيه نَفي قَريب من الجذر. نَفي الاقتحام في البلد عَتبٌ على ترك الإقدام، ونَفي الترحيب في صٓ كَشفٌ عن قُبح المُقتحَم به. النفي في كلا الموضعَين يَكشف حال أصحاب الفعل (لا مقتحم، لا مرحَّب به) — قَرينٌ مَلحوظ في الموضعين.
١. ٱقۡتَحَمَ في الآية الوحيدة للجذر هو فعل ماضٍ، والنفي بـ«لا» لا بـ«لم»: المعتاد في نفي الماضي أن يُقال «لَمۡ يَفعل» (لَمۡ + مضارع مجزوم). غير أن الآية جاءت: ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (البَلَد 11) — فَلَا + فعل ماضٍ. هذا الأسلوب في القرآن يُفيد العَتب والتوبيخ على ترك الفعل، لا مجرد الإخبار بعدم وقوعه.
٢. الجذر لا يَرد مع «لم» قطّ: الموضعان الوحيدان لقحم هما البلد 11 و﴿ٱقۡتَحَمَ﴾ (ماضٍ)، وصٓ 59 و﴿مُّقۡتَحِمٞ﴾ (اسم فاعل). لم يقع في القرآن «لم يقتحم» ولا «لم يكن مقتحمًا» — النفي المباشر للفعل الماضي انحصر في نمط «فَلَا» دون «لَمۡ».
٣. المقارنة مع موضع مشابه في القيامة 31: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾ (القيامة 31) نفس البنية: فَلَا + ماضٍ، والسياق توبيخ أيضًا. غير أن الفارق أن «اقتحم» في البلد فعلٌ يُطلب من الإنسان إقدامه — فنفيه عَتبٌ على ترك شيء مأمول، بينما «صدَّق وصلَّى» في القيامة توبيخ على ترك واجب. في كلا الموضعَين «فَلَا + ماضٍ» يَكشف غيابًا يُعاب.
٤. أثر الصيغة في الدلالة: لو قيل «وَلَمۡ يَقۡتَحِمِ ٱلۡعَقَبَةَ» لأفاد الإخبار المحايد بعدم الاقتحام. لكن «فَلَا ٱقۡتَحَمَ» يُضمِّن إشارةً إلى أن الاقتحام كان مُتوقَّعًا وممكنًا — والإنسان قادرٌ عليه ثم أحجم. الفاء تُربط الآية بما قبلها: ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (البَلَد 10) — وُجِّه إلى الطريقين فلم يقتحم طريق الخير.
إحصاءات جَذر قحم
- المَواضع: 2 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 2 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُّقۡتَحِمٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: مُّقۡتَحِمٞ (1) ٱقۡتَحَمَ (1)
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قحم في القرآن
**انحصار الجذر في صيغة الافتعال (2/2 = 100٪):** لم يَرد الجذر في القرآن في صيغته المجردة (قَحَم) ولا في صيغة التفعيل (قَحَّم) ولا في الإفعال (أَقۡحَم). صيغة الافتعال تَخصّ تَكلُّف الفعل من الفاعل، فاحتكر الجذر هذه الصيغة احتكارًا تامًا. هذا الانفراد يُحكم وظيفته الدلالية: تَكلُّف الدخول.
**اقتران الجذر بحاجز اسمه في الموضعين (2/2 = 100٪):** ﴿صَالُواْ ٱلنَّارِ﴾ في صٓ، ﴿ٱلۡعَقَبَةَ﴾ في البلد. الجذر دائمًا متعلِّق بحاجز محدد لا بدخول مطلق. هذا القرين البنيوي يَكشف أن الاقتحام في القرآن لا يكون إلا في وجه عائق محدد.
**توزيع قطبي بين كَره وطَوع:** الموضع الأول كَره (فوج يُساق إلى النار)، الموضع الثاني طَوع (إنسان يَدعوه ربه إلى اقتحام العقبة). توزيع متعمَّد يَجعل الجذر يَستوعب طرفَي الإقدام: المضطرّ، والمختار. ولا يَختصّ بقطب واحد منهما.
**انفراد كل صيغة بسورة قصيرة من سور القرآن:** صٓ (سورة 38) في موضع، والبلد (سورة 90) في الآخر. سور قصيرة، إيقاع مُحكم. توزيع الجذر في سور قصار يَناسب طبيعته اللفظية: الاقتحام لفظ موجز يَختصر معنى ثقيلًا، فيُلائم سور الإيقاع المُحكم.
**اقتران الجذر بنفي ﴿فَلَا﴾ في البلد ومع نفي الترحيب ﴿لَا مَرۡحَبَۢا﴾ في صٓ:** كل من الموضعَين فيه نَفي قَريب من الجذر. نَفي الاقتحام في البلد عَتبٌ على ترك الإقدام، ونَفي الترحيب في صٓ كَشفٌ عن قُبح المُقتحَم به. النفي في كلا الموضعَين يَكشف حال أصحاب الفعل (لا مقتحم، لا مرحَّب به) — قَرينٌ مَلحوظ في الموضعين.
**ٱقۡتَحَمَ في الآية الوحيدة للجذر هو فعل ماضٍ، والنفي بـ«لا» لا بـ«لم»:** المعتاد في نفي الماضي أن يُقال «لَمۡ يَفعل» (لَمۡ + مضارع مجزوم). غير أن الآية جاءت: ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (البَلَد 11) — فَلَا + فعل ماضٍ. هذا الأسلوب في القرآن يُفيد العَتب والتوبيخ على ترك الفعل، لا مجرد الإخبار بعدم وقوعه.
**الجذر لا يَرد مع «لم» قطّ:** الموضعان الوحيدان لقحم هما البلد 11 و﴿ٱقۡتَحَمَ﴾ (ماضٍ)، وصٓ 59 و﴿مُّقۡتَحِمٞ﴾ (اسم فاعل). لم يقع في القرآن «لم يقتحم» ولا «لم يكن مقتحمًا» — النفي المباشر للفعل الماضي انحصر في نمط «فَلَا» دون «لَمۡ».
**المقارنة مع موضع مشابه في القيامة 31:** ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾ (القيامة 31) نفس البنية: فَلَا + ماضٍ، والسياق توبيخ أيضًا. غير أن الفارق أن «اقتحم» في البلد فعلٌ يُطلب من الإنسان إقدامه — فنفيه عَتبٌ على ترك شيء مأمول، بينما «صدَّق وصلَّى» في القيامة توبيخ على ترك واجب. في كلا الموضعَين «فَلَا + ماضٍ» يَكشف غيابًا يُعاب.
**أثر الصيغة في الدلالة:** لو قيل «وَلَمۡ يَقۡتَحِمِ ٱلۡعَقَبَةَ» لأفاد الإخبار المحايد بعدم الاقتحام. لكن «فَلَا ٱقۡتَحَمَ» يُضمِّن إشارةً إلى أن الاقتحام كان مُتوقَّعًا وممكنًا — والإنسان قادرٌ عليه ثم أحجم. الفاء تُربط الآية بما قبلها: ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (البَلَد 10) — وُجِّه إلى الطريقين فلم يقتحم طريق الخير.