مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فيض في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر فيض في القرءان
دلالة جذر «فيض» في القرءان: فيض يدلّ، بحسب متعلّقه، على انتقال من موضع، أو سيلان الدمع من الأعين، أو إفاضة ماء ورزق على طالب، أو خوض في ق… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 9 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإفاضة والتدفق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فيض من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر فيض في القُرءان الكَريم
فيض يدلّ، بحسب متعلّقه، على انتقال من موضع، أو سيلان الدمع من الأعين، أو إفاضة ماء ورزق على طالب، أو خوض في قول وعمل. ويجمع هذه الاستعمالات جريان حسّي أو اشتغال بشأن، دون اشتراط كثرة أو امتداد زمني أو غمر للمجال.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تتعيّن الإفاضة بسياقها: انتقال جماعة من عرفات في الحج، وسيلان دمع الأعين، وطلب الماء أو الرزق من أصحاب الجنة، والخوض في القول والعمل تحت علم الله. ولا تطابق مجرد المشي أو البكاء أو القول؛ إذ يعيّن كل تركيب جهة الفعل أو متعلّقه، دون إثبات الكثرة والامتداد في كل موضع.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فيض
يرد الجذر في ٩ مواضع ضمن ٨ آيات. ففي سورة البَقَرَة ١٩٨ و١٩٩ إفاضة من مكان في سياق الحج، وفي سورة المَائدة ٨٣ وسورة التوبَة ٩٢ سيلان الدمع من الأعين. وفي سورة الأعرَاف ٥٠ طلب إفاضة الماء أو بعض الرزق على المنادين، وفي سورة يُونس ٦١ وسورة النور ١٤ وسورة الأحقَاف ٨ إفاضة في شأن.
الجامع الوصفي هو الجريان بحسب المتعلّق: انتقال الناس، وسيلان الدمع، وإيصال المطلوب، والخوض في الشأن. ولا تثبت الكثرة أو طول الامتداد أو تجاوز الحد قيدًا لازمًا؛ فسورة الأعرَاف ٥٠ لا يحدّد مقدار المطلوب، وسورة يُونس ٦١ لا يحدّد مدة العمل، وسورة الأحقَاف ٨ لا يحدّد مقدار القول.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فيض
شاهد واضح هو سورة المَائدة ٨٣: ﴿تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا﴾. يصف النص سيلان الدمع مسندًا إلى الأعين، ويبيّن سببه بمعرفة الحق. وهذا شاهد على الإفاضة في العين، ولا يثبت وحده حدًّا يشترط الامتلاء في سائر الاستعمالات.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفيّ |
|---|---|---|
| ﴿أَفِيضُواْ﴾ | ٢ | فعل أمر للجماعة؛ سورة البَقَرَة ١٩٩ وسورة الأعرَاف ٥٠ |
| ﴿تَفِيضُ﴾ | ٢ | فعل مضارع مسند إلى الأعين؛ سورة المَائدة ٨٣ وسورة التوبَة ٩٢ |
| ﴿تُفِيضُونَ﴾ | ٢ | فعل مضارع للجماعة؛ سورة يُونس ٦١ وسورة الأحقَاف ٨ |
| ﴿أَفَضۡتُم﴾ / ﴿أَفَضۡتُمۡ﴾ | ٢ | فعل ماضٍ للجماعة؛ سورة البَقَرَة ١٩٨ وسورة النور ١٤، مع اختلاف علامة الضبط على الميم |
| ﴿أَفَاضَ﴾ | ١ | فعل ماضٍ مسند إلى الناس؛ سورة البَقَرَة ١٩٩ |
يتوزّع الجذر بين الأمر والماضي والمضارع. ويظهر الأمر في توجيه الجماعة بالحج وفي طلب أصحاب النار، والماضي في الإفاضة من عرفات وفي حديث الإفك، والمضارع في وصف الأعين والإفاضة في الشأن. واختلاف ضبط ميم الماضي للجماعة لا يغيّر وحدته الصرفيّة، ولا يثبت اختلافًا إعرابيًّا.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فيض بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فيض» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فيض
إجمالي المواضع: 9 مواضع في 8 آيات.
- سورة البَقَرَة ١٩٨: أَفَضۡتُم
- سورة البَقَرَة ١٩٩: أَفِيضُواْ، أَفَاضَ
- سورة المَائدة ٨٣: تَفِيضُ
- سورة الأعرَاف ٥٠: أَفِيضُواْ
- سورة التوبَة ٩٢: تَفِيضُ
- سورة يُونس ٦١: تُفِيضُونَ
- سورة النور ١٤: أَفَضۡتُمۡ
- سورة الأحقَاف ٨: تُفِيضُونَ
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَفِيضُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَفِيضُواْ (2) تَفِيضُ (2) تُفِيضُونَ (2) أَفَضۡتُم (1) أَفَاضَ (1) أَفَضۡتُمۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
قد يلتبس فيض بسيل أو جري، لكن مواضعه تشمل الناس والدمع والقول والعمل إلى جانب طلب الماء والرزق. وقد يلتبس بقول في سورة الأحقَاف ٨، غير أن الإفاضة فيه خوض في موضوع القول. أمّا سورة يُونس ٦١ فيذكر الشأن والتلاوة والعمل، فلا تنحصر الإفاضة فيه في النطق، ولا يثبت طولها من اللفظ وحده.
مُقارَنَة جَذر فيض بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| خوض | يشتركان في وصف الاشتغال بالشأن | يظهر الخوض مع الخائضين، ويظهر اسمه مقترنًا باللعب؛ أمّا فيض فيرد أيضًا في انتقال الناس وسيلان الدمع وطلب الماء والرزق. وصيغ فيض التسع أفعال | ﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٨) · ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٥) · ﴿فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩١) |
| صبب | يلتقيان في توجيه الماء إلى متلقّيه | الصبّ في عبس فعل مذكور مع مصدره، وفي الدخان أمر مع جهة الفوق؛ والإفاضة في الأعراف طلب ماء أو رزق، أعقبه جواب المنع. فلا يدل الطلب على وقوع الإفاضة أو مقدارها | ﴿أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٠) · ﴿أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٢٥) · ﴿صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ﴾ (سورة الدُّخان ٤٨) |
| دمع | يجتمعان في وصف الأعين | الدمع هو المادة، وتفيض وصف فعل الأعين؛ وفي موضعي فيض المسند إلى الأعين يأتي الدمع مجرورًا بمن. ولا يستلزم هذا الوصف بلوغ التأثر أقصى مداه | ﴿تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ﴾ (سورة المَائدة ٨٣) · ﴿تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا﴾ (سورة التوبَة ٩٢) |
| بكي | يلتقيان في التعبير عن البكاء وسيلان الدمع | البكاء في يوسف مسند إلى أشخاص، والإبكاء في النجم إلى الله، والبكاء المنفي في الدخان إلى السماء والأرض. أمّا تفيض في المائدة والتوبة فمسند إلى الأعين نفسها؛ فالفرق هنا في جهة الإسناد والتصوير | ﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٦) · ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٣) · ﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة الدُّخان ٢٩) · ﴿تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ﴾ (سورة المَائدة ٨٣) |
| نفر | أمر لجماعة بالانطلاق | النفير في التوبة مقترن بالجهاد بالأموال والأنفس؛ والإفاضة في البقرة يذكر معها مبدأ الانتقال بمن، ثم الذكر والاستغفار. ويسمّى الفاعل الناس في سورة البَقَرَة ١٩٩، دون أن يحدّد ذلك سرعة الحركة | ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨) · ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١) |
| سيل | يلتقيان في الجريان الحسّي | شواهد سيل المذكورة تتعلق بالأودية وسيل العرم وإسالة عين القطر، أمّا فيض فيتعلّق أيضًا بالناس والأعين والشأن. وفي الرعد ذكر لقدر الأودية، فلا يلزم جعل تجاوز الحد جامعًا بين الجذرين | ﴿مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا﴾ (سورة الرَّعد ١٧) · ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ﴾ (سورة سَبإ ١٦) · ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٩) |
اختِبار الاستِبدال
لا يطابق «مشي» الإفاضة في ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨). فالمشي يسمّي هيئة حركة، ويضيع الاقتصار عليه انتقال المخاطبين من موضع الشعيرة، دون أن تثبت الآية سرعة أو تزاحمًا.
ولا يطابق «بكى» وصف ﴿تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ﴾ (سورة المَائدة ٨٣)، و﴿وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا﴾ (سورة التوبَة ٩٢). فالبديل يعبّر عن البكاء، ويضيع معه تخصيص الأعين بالإسناد ووصف سيلان الدمع منها.
ولا يطابق «تكلّم» الإفاضة في ﴿إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (سورة يُونس ٦١)، و﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٨). فالبديل يقصر الأول على النطق مع ذكر العمل، ويضيع في الثاني تصوير الخوض في موضوع الاتهام بالافتراء. ولا يلزم من ذلك طول القول أو كثرته.
الفُروق الدَقيقَة
الزاوية الأولى: فيض الحركة الجماعية، وتشهد له سورة البَقَرَة ١٩٨ و١٩٩. الزاوية الثانية: فيض العين من الدمع، وتشهد له سورة المَائدة ٨٣ وسورة التوبَة ٩٢. الزاوية الثالثة: طلب فيض الماء أو الرزق، ويشهد له سورة الأعرَاف ٥٠. الزاوية الرابعة: الإفاضة في القول أو العمل، وتشهد لها سورة يُونس ٦١ وسورة النور ١٤ وسورة الأحقَاف ٨.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإفاضة والتدفق.
ينتمي الجذر إلى حقل «الإفاضة والتدفق». الماء أحد متعلّقاته في سورة الأعرَاف ٥٠، وتشمل مواضعه أيضًا انتقال الناس وسيلان دمع الأعين والخوض في القول والعمل. وعلاقته بالحج في سورة البَقَرَة ١٩٨ و١٩٩ انتقال جماعة من موضع الشعيرة مع الأمر بالذكر والاستغفار؛ ولا يحدّد النص سرعة الانتقال أو هيئة تنظيمه.
مَنهَج تَحليل جَذر فيض
اعتمد العد على 9 صفوف و8 آيات، مع تكرار حقيقي في سورة البَقَرَة ١٩٩ حيث اجتمعت أفيضوا وأفاض في الآية نفسها. وافقت أداة العد البيانات في إجمالي الجذر، وحُذفت المقتطفات غير الموسومة التي كانت سبب فشل سابق.
الجَذر الضِدّ
لا تثبت في مواضع «فيض» مقابلة تجعل له ضدًّا معتمدًا. ففي ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٩) انتقال الناس، وفي ﴿تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ﴾ (سورة المَائدة ٨٣) سيلان الدمع من الأعين.
وفي ﴿أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٠) طلب أعقبه المنع، وفي ﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٨) خوض في شأن يعلمه الله. والمنع جواب الطلب، لا ضد معجمي للجذر.
وصف غيض الماء في هود لا يكفي لإثبات التضاد مع جميع استعمالات فيض. فلا يجمعهما هنا مقطع يقابل بينهما، ولا يصح بناء المقابلة على افتراض أن كل إفاضة زيادة تتجاوز حدًّا.
تتعدد مواضع الفيض بين حركة الناس والدمع والماء والخوض في القول، ولا يجتمع معها جذر يقابل الامتداد بالكف أو النقص. و«غيض» وارد في موضع آخر بلا رابطة بنيوية مع الفيض.
نَتيجَة تَحليل جَذر فيض
فيض يتعيّن بمتعلّقه: انتقال الناس من موضع، وسيلان الدمع من الأعين، وطلب إيصال الماء أو الرزق، والخوض في القول والعمل. والجامع الوصفي جريان حسّي أو اشتغال بشأن؛ أمّا الكثرة وطول الامتداد والغمر فلا تثبت شروطًا مشتركة.
تنتظم الاستعمالات في ٩ مواضع ضمن ٨ آيات، عبر ٦ صور مضبوطة و٥ صيغ معيارية. والفرق بين صورتي أفضتم في البقرة والنور علامة على الميم، لا صيغة صرفية مستقلة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فيض
الشواهد الجوهرية:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ١٩٩ | ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ | اجتماع الأمر والفعل يصف انتقال الجماعة من حيث أفاض الناس |
| سورة المَائدة ٨٣ | ﴿تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا﴾ | سيلان الدمع من الأعين بسبب معرفة الحق، دون تحديد مقدار الشعور |
| سورة الأعرَاف ٥٠ | ﴿أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ | طلب ماء أو بعض رزق أصحاب الجنة، وتتمة الجواب تحريمهما على الكافرين؛ فلا يثبت وقوع الإمداد |
| سورة يُونس ٦١ | ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ﴾ | الإفاضة في العمل مشهودة، ولا يحدّد المقطع مدتها أو مقدارها |
| سورة النور ١٤ | ﴿لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ | الإفاضة هنا في حديث الإفك، وبيان القول بغير علم في الآية التالية يفسّر جهة الذم |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فيض
١) ورد الجذر ٩ مرات في ٨ آيات، والتكرار الداخلي الوحيد في سورة البَقَرَة ١٩٩. ٢) البقرة وحدها تضم ٣ مواضع من أصل ٩، كلها في سياق الإفاضة في الحج. ٣) فيضان الأعين ورد مرتين: سورة المَائدة ٨٣ بسبب معرفة الحق، وسورة التوبَة ٩٢ حزنًا على عدم وجود ما ينفقون. ٤) صيغة تفيضون وردت مرتين في سياق علم الله بما يخوض فيه المخاطبون: سورة يُونس ٦١ وسورة الأحقَاف ٨. ٥) الجذر لا يختص بالماء؛ التصريح بالماء مع فعل الإفاضة في سورة الأعرَاف ٥٠، وهو طلب أعقبه المنع.
• الفاعلون نحويًّا، بعد عدّ كل فعل من الجذر وحدة مستقلة: واو الجماعة في ٤ مواضع، وتاء المخاطبين في موضعين، والناس في موضع، والأعين في موضعين. فالإسناد إلى البشر في ٧ مواضع، وإلى أعينهم في موضعين؛ ولا يسند فعل من الجذر هنا إلى الله. • التوزيع بحسب المتعلّق، ووحدته كل ورود للفعل: انتقال سورة النَّاس ٣، والأعين والدمع ٢، وطلب الماء والرزق ١، والقول والعمل ٣. وذكر علم الله أو الأمر بذكره لا يجعل الله فاعل الإفاضة.
تنتظم المواضع التسعة في أربعة مسالك سياقية. يجمعها وصف الجريان أو الاشتغال بحسب المتعلّق، ولا يثبت فيها جميعًا اندفاع أو كثرة أو تجاوز حد.
١) الإفاضة بالأبدان: ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨)، و﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٩). يبيّن السياق مبدأ انتقال الجماعة، ولا يصفها بجموع منحدرة كسيل. ويتكرر الأمر بالذكر في سورة البَقَرَة ١٩٨، ثم يأتي الاستغفار في سورة البَقَرَة ١٩٩.
٢) الإفاضة بالماء طلبًا واستغاثة: ﴿أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٠). هو نداء أصحاب النار لأصحاب الجنة، ويشمل الطلب بعض ما رزقهم الله. ويأتي الجواب بالتحريم، فلا يدل الموضع على وقوع الإفاضة أو كثرة المطلوب.
٣) فيض العين بالدمع: ﴿تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ﴾ (سورة المَائدة ٨٣)، و﴿وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا﴾ (سورة التوبَة ٩٢). السبب في المائدة معرفة الحق، وفي التوبة الحزن لعدم وجود ما ينفقون بعد أن لم يجد الرسول ما يحملهم عليه. ولا يصرّح الموضعان بأن سيلان الدمع غير مقدور على ضبطه.
٤) الإفاضة في الشأن: ﴿لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة النور ١٤). يبيّن سورة النور ١٥ تلقي الإفك بالألسنة والقول بغير علم؛ فالذم متعلق بمضمون القول وطريق تناقله، ولا يثبت أن كل إفاضة اندفاع بلا تحفّظ.
وفي ﴿إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (سورة يُونس ٦١) ذكر للشأن وتلاوة القرءان والعمل مع الشهادة الإلهية، فلا يصح تعميم الذم. وفي ﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٨) يأتي العلم والشهادة في سياق اتهام الرسول بالافتراء. كلاهما يثبت إحاطة العلم بما يفعل المخاطبون، دون اشتراط طول الخوض أو كثرته.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فيض في القرءان
1) ورد الجذر 9 مرات في 8 آيات، والتكرار الداخلي الوحيد في سورة البَقَرَة ١٩٩. 2) البقرة وحدها تضم 3 مواضع من أصل 9، كلها في سياق الإفاضة من مناسك الحج. 3) فيضان الأعين ورد مرتين: سورة المَائدة ٨٣ معرفة بالحق، وسورة التوبَة ٩٢ حزنًا على العجز عن النفقة. 4) تُفِيضُونَ وردت مرتين في سياق علم الله بما يخوض فيه المخاطبون: سورة يُونس ٦١ وسورة الأحقَاف ٨. 5) الجذر لا يختص بالماء؛ موضع الماء واحد فقط في سورة الأعرَاف ٥٠.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6).
جذر «فيض» في القرءان يدور كلّه على معنى واحد جامع: الاندفاعُ والسيلانُ بكثرةٍ حتى يفيض الشيء عن حدّه. ويتوزّع على ثلاثة مسالك متمايزة في المواضع السبعة:
١) الإفاضةُ الحِسّيّة بالأبدان: ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨)، ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٩) — دفعُ الجموع المنحدرة كأنها سيلٌ واحد، ولذلك قُرنت الإفاضةُ هنا بالذكر مرّتين متعاقبتين (فَٱذۡكُرُواْ… وَٱذۡكُرُوهُ).
٢) الإفاضةُ بالماء طلبًا واستغاثةً: ﴿أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٠) — وهو نداء أصحاب النار، فالإفاضة هنا صبٌّ مُستجدًى يُحرَم منه.
٣) فيضُ العين بالدمع، وهو انسكابٌ لا يُملَك من فرط التأثّر بالحقّ: ﴿تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة المَائدة ٨٣)، ﴿وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا﴾ (سورة التوبَة ٩٢). والمعرفةُ سببٌ في الموضعين (عَرَفُواْ / حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ).
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فيض
- المَائدة — الآية 83–84﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾