قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فيء في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا

18 موضعًا11 صيغةالحَقل: الرجوع والعودة

جواب مباشر

دلالة جذر فيء في القرءان

دلالة جذر «فيء» في القرءان: التعريف المحكم: «فيء» يدور على الجهة المخصوصة: فعلًا يكون صيرورةً إليها رجوعًا أو صرفًا أو ميلًا، واسمًا تكون… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 18 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرجوع والعودة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فيء من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠11

التَعريف المُحكَم لجَذر فيء في القُرءان الكَريم

التعريف المحكم:

«فيء» يدور على الجهة المخصوصة: فعلًا يكون صيرورةً إليها رجوعًا أو صرفًا أو ميلًا، واسمًا تكون «فئة»؛ أي جماعة هي نفسها الجهة التي تُقابَل أو يُنحاز إليها أو يُطلب منها النصر — لا جماعة صائرة إلى جهة.

ينضبط الفرع الفعلي بثلاث صور:

  • رجوع عن حال معلقة أو باغية إلى جهة مأمور بها: فاءوا، تفيء، فاءت.
  • صرف من الله إلى رسوله: أفاء الله.
  • ميل متكرر للظل عن اليمين والشمائل: يتفيأ.

وينضبط الفرع الاسمي بأن «الفئة» ليست رجوعًا مستقرًا، بل جماعة تتحدد بجهتها: تقاتل، أو تغلب، أو ينحاز إليها، أو يطلب منها نصر، أو تواجه فئة أخرى.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الفَيء في القرءان ليس مطلق رجوع، ولا يلزم فيه دائمًا استقرار بعد حركة. أدقّ خلاصته أنّه التعلّق بجهةٍ مخصوصة: صيرورةً إليها في الفرع الفعليّ، وكونًا لها في الفرع الاسميّ. لذلك جاء في رجوع المولي، ورجوع الفئة الباغية إلى أمر الله، وما أفاء الله على رسوله، وتفيؤ الظلال، كما جاء اسمًا للجماعة ذات الجهة: فئة قليلة، فئة كثيرة، فئة ينصرون، فئتكم، الفئتان.

وبهذا لا تُحشر «الفئة» في معنى جماعة تفرقت ثم اجتمعت، بل تُفهم من شواهدها: جماعة قائمة في مقابلة أو نصرة أو انحياز.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فيء

الجذر «فيء» في القرءان لا ينحصر في «رجوع يستقر على حال جديد»؛ لأن هذا الحد يضيق عن أكثر مواضعه، وهي مواضع «الفئة». ومداره الأوسع: التعلّق بجهة مخصوصة — صيرورةً إليها في الفرع الفعلي، وكونًا لها في الفرع الاسمي. فليست «الفئة» جماعةً صائرةً إلى جهة، بل هي الجهة نفسها التي يُنحاز إليها أو تُقابَل أو يُطلب منها النصر: ﴿مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾ (سورة الأنفَال ١٦).

وله في القرءان فرعان بيّنان:

  • فرع فعلي: رجوع أو صرف أو ميل إلى جهة، مثل رجوع المولي: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، ورجوع الباغية إلى أمر الله: ﴿حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ﴾، وما أفاءه الله على رسوله: ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ﴾.
  • فرع اسمي: «الفئة»، وهي جماعة ذات جهة تقوم للمقابلة أو النصرة أو الانحياز، لا يلزم في النص أنها جماعة رجعت بعد تفرق؛ ومن شواهدها: ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾، و﴿مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾، و﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.

أما ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾ فشاهد على ميل الظلال وتقلّبها خضوعًا لله، لا على استقرار الظل في ناحية واحدة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فيء

سورة الحُجُرَات ٩ — تَجمع الآية الأركانَ الثلاثة في موضعٍ واحد:

  • الحال السابق: بَغي إحدى الفِئتَين.
  • حركة الرجوع: «حَتَّىٰ تَفِيٓءَ» — الفعل المضارع يَدلّ على الحركة المُمتدّة.
  • الجهة المقصودة: ﴿إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ — الجهة التي يُنتهى إليها.

ثم ﴿فَإِن فَآءَتۡ﴾ — صيغةٌ ماضيةٌ واقعةٌ بعد أداة الشرط، فهي فرضٌ مُعلَّق لا إخبارٌ عن وقوعٍ ولا عن تمام. وتَكشف الآية أنّ الفَيء غايةُ القتال وشرطُ الإصلاح بالعدل.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

إحدى عشرة صيغة في ثمانية عشر موضعًا:

الصيغةالعددالبنيةالدلالة
فِئَةٖ / فِئَةٗ / فِئَةٞ7اسم جامد (فِعَة)الجماعة المُتراجِعة المُجتمِعة
أَفَآءَ3أفعل (ماضٍ)جَعل الشيء يَفيء
فِئَتَيۡنِ2تثنيةجماعتان
فَآءُو1فعَل (ماضي جمع)رجَعوا واستقرّوا
فِئَتُكُمۡ1اسم بضميرجماعتكم
ٱلۡفِئَتَانِ1تثنية معرَّفةالجماعتان المُحدَّدتان
يَتَفَيَّؤُاْ1تفعَّل (مضارع)يَتنقّل ظِلّه فيَستقرّ
تَفِيٓءَ1فعَل (مضارع منصوب)تَرجع وتَستقرّ
فَآءَتۡ1فعَل (ماضي مؤنث)رَجعت واستقرّت

ملاحظة بنيوية: الجذر يَفترق على بابَين متلازمَين:

  • بابُ الحركة المعنوية (فاء، أفاء، تَفيء، فاءت): 7 مواضع — كلّها رجوعٌ مَنوط بحقّ.
  • بابُ الاسم الجامِد (فِئة وتَفرُّعاتها): 11 موضعًا — جماعةٌ مُسمَّاة لأنها فاءت إلى موقفها.
  • بابُ الكَون الطبيعي (يَتَفَيَّؤُاْ): موضعٌ واحد — تَفعّلٌ يَدلّ على تَكرارٍ مُستمرّ في الظِلّ.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فيء بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فيء» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
تَفِيٓءَ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 موضع
فَآءُو ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
فَآءَتۡ ×1
د أَفعَل / إفعال (الهَمزة المُتَعَدّية)
~3 مواضع
أَفَآءَ ×3
ه فِعل مُضارِع — مُفرَد (هو)
~1 موضع
يَتَفَيَّؤُاْ ×1
و اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~7 مواضع
فِئَةٖ ×3 فِئَةٗ ×2 فِئَةٞ ×2
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
فِئَتُكُمۡ ×1
ح جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~2 موضعين
فِئَتَيۡنِ ×2
ط اسم — مُثَنّى
~1 موضع
ٱلۡفِئَتَانِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فيء

إجمالي المواضع: ١٨ موضعًا في ١٥ آية، ضمن ١٠ سور.

التوزيع السوري:

  • البقرة: ٣ مواضع؛ ٢٢٦، وموضعان في ٢٤٩.
  • آل عمران: موضعان في ١٣.
  • النساء: موضع واحد في ٨٨.
  • الأنفال: ٤ مواضع؛ ١٦، ١٩، ٤٥، ٤٨.
  • النحل: موضع واحد في ٤٨.
  • الكهف: موضع واحد في ٤٣.
  • القصص: موضع واحد في ٨١.
  • الأحزاب: موضع واحد في ٥٠.
  • الحجرات: موضعان في ٩.
  • الحشر: موضعان؛ ٦، ٧.

التوزيع الصيغي:

  • أفاء: ٣ مواضع.
  • فاءوا: موضع واحد.
  • تفيء: موضع واحد.
  • فاءت: موضع واحد.
  • يتفيأ: موضع واحد.
  • فئة: ٧ مواضع.
  • فئتين: موضعان.
  • فئتكم: موضع واحد.
  • الفئتان: موضع واحد.

موضع سورة الأنفَال ٧ لا يدخل في الجذر؛ الوارد فيه «الطائفتين» وهو من جذر آخر في ملف المتن، لا من «فيء».

  • الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فِئَةٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فِئَةٖ (3) أَفَآءَ (3) فِئَةٗ (2) فِئَتَيۡنِ (2) فِئَةٞ (2) فَآءُو (1) فِئَتُكُمۡ (1) ٱلۡفِئَتَانِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين المواضع هو تعلّق المعنى بجهة مخصوصة — صيرورةً إليها في الفعل، وكونًا لها في الاسم:

  • في فاءوا: انتقال من تعليق الإيلاء إلى إمكان الرجوع والمغفرة.
  • في تفيء وفاءت: انتقال الفئة الباغية إلى أمر الله.
  • في أفاء الله: صرف ما أفاءه الله على رسوله إلى جهته المبيّنة في السياق.
  • في يتفيأ: ميل الظلال وتقلّبها عن اليمين والشمائل وهي ساجدة لله.
  • في الفئة: جماعة ذات جهة في نصرة أو قتال أو مقابلة أو انحياز.

فليس القاسم «استقرارًا بحق» في كل موضع، بل صيرورةٌ إلى جهة في الفعل، وقيامٌ بها في الاسم. والاستقرار قد يظهر في بعض الأفعال، لكنه لا يحكم فرع «الفئة» ولا موضع الظلال.

مُقارَنَة جَذر فيء بِجذور شَبيهَة

يفترق فيء عن أقرب جيرانه في حقل الرجوع والفئة بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
بغيكلاهما وارد في سياق نزاع بين طائفتين وتحديد الموقف تجاه الأخرى في السياق نفسه.البغي تعدٍّ على الأخرى، والفيء رجوعٌ إلى أمر الله.﴿فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْ﴾ سورة الحُجُرَات ٩
قتلكلاهما يصف موقف الفئة المتقابلة في مشهد النزاع نفسه.«الفئة» جماعة ذات جهة، أمّا القتل فهو فعل المواجهة.﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ سورة آل عِمران ١٣
نصركلاهما يصف حال الفئة القائمة دون نصير من دون الله.«الفئة» اسم الجماعة، والنصر فعل الإعانة الذي قد يُطلب من الجماعة.﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ سورة الكَهف ٤٣
ءتيكلاهما فعل عطاء من طرف إلى آخر في السياق نفسه.الإيتاء في الشاهد إعطاء الأجور، أمّا الإفاءة فصيرورة ما جعله الله على المخاطب.﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ﴾ سورة الأحزَاب ٥٠

اختِبار الاستِبدال

التجربة على ﴿حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾:

  • لو استُبدلت بـ«حتى تَرجع»: ضاعت الجهةُ المخصوصة التي يَنتهي إليها الفعل. فالفَيء في الآية مُقيَّدٌ بـ﴿إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾، والرجوعُ المطلق لا يُعيِّن جهةً. ولا تَنُصّ الآية على دوام الحال بعد الفَيء، بل تُرتِّب عليه الإصلاحَ بالعدل.
  • لو استُبدلت بـ«حتى تَؤوب»: قُلِب المعنى — الأَوْب رجوعٌ إلى الله بمعنى التَوبة المتكرّرة، والمطلوب هنا انتهاءٌ إلى أمرٍ حاضر (وَقفُ القتال).
  • لو استُبدلت بـ«حتى تَتُوب»: ضاعت ماديّةُ الفعل. التوبة فعلٌ قَلبي، والفَيء فعلٌ خارجي (وَقف القتال، الانصياع للحَكَم).

ولذلك: «تَفيء» تَخصّ الموضع لأنها تَجمع: الصيرورة + الجهة المُعيَّنة (أمر الله) + الفعل الخارجي القابل للملاحظة من الفِئة الثالثة المُصلِحة.

التجربة الثانية على ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ﴾: لو استُبدلت بـ«ما أعطى الله» أو «ما رَزَق الله»: ضاعت خصوصيّةُ الصيغة. فالنصّ يَنفي عن هذا المال إيجافَ الخيل والرِّكاب ﴿فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ﴾، ويُسمّي مصارفَه ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ﴾، ويَجعله صائرًا على الرسول لا عطاءً مبتدأً. وهذه القيود لا يُؤدّيها «أعطى» ولا «رَزَق».

الفُروق الدَقيقَة

فرق ١ — فيء الفعل وفئة الاسم: الفعل يدل على حركة إلى جهة: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، و﴿حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ﴾. أما «الفئة» فهي جماعة ذات جهة، مثل ﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ و﴿فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.

فرق ٢ — فئتين والفئتان: ﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ﴾ يصف انقسام المخاطبين في شأن المنافقين، و﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ﴾ يصف ظهور جماعتين متقابلتين. كلاهما في فرع الجماعة المتقابلة، لا في أركان الرجوع المستقر.

فرق ٣ — أفاء وفاء: «أفاء» وردت في المواضع الثلاثة مع اسم الله فاعلًا: ﴿مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ﴾، و﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ﴾، و﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ﴾. أما «فاء» فجاءت لرجوع المكلف أو الفئة الباغية.

فرق ٤ — يتفيأ: ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾ يدل على ميل الظلال وتقلّبها في جهات، لا على قرار نهائي في موضع واحد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرجوع والعودة · المال والثروة.

حقل «الرزق والكسب» يَجمع: ر-ز-ق (العَطاء العامّ)، ك-س-ب (نتيجة العمل)، غ-ن-م (المال المأخوذ بقتال)، ف-ي-ء (المال الراجع بلا قتال)، و-ر-ث (المال المنتقل بموت).

موضع «فيء» في الحقل:

  • أخصُّ من «رَزَق» (الرزق عطاء بَدئي، والفَيء رجوعٌ).
  • يُقابِل «غَنَم» تقابُلًا بنيويًا: الغنيمة بقتال، والفَيء بلا قتال (﴿فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ﴾ سورة الحَشر ٦).
  • يَفترق عن «وَرَث» في أن الإرث انتقالٌ بسبب الموت، والفَيء انتقالٌ بسبب الإيمان.
  • لا يُقاس على «كَسَب» لأن الكَسب نتيجة عمل الفاعل، والفَيء فعلُ الله الذي يُحوِّل الأمر إلى موضعه الحقّ.

ولذلك: وَردت 3 مواضع للفَيء المالي تَؤسِّس بابًا فقهيًّا مستقلًّا في القرءان، يَفترق عن الغنيمة في الحُكم (سورة الحَشر ٧ يُحدِّد المَصارف، وسورة الأنفَال ٤١ تُحدِّد الغنيمة).

مَنهَج تَحليل جَذر فيء

الأنماط البنيوية: 1. الجذر يَتوزّع توزيعًا غير مَحايد بين بابَيه: 7 مواضع لباب الحركة المعنوية والكَونية، 11 موضعًا لباب الاسم (فِئة). والاسم لا يأتي إلا في سياق المواجَهة (حرب، انكسار، تَنازُع). 2. صيغة «أَفاء» المُتعدّية اختصّت بالله فاعلًا في كل المواضع الثلاثة. هذا يَكشف انضباطًا عقَديًّا: لا يَفعل الفَيء المتعدّي إلا الله، لأنه وَحده يَملك إعادةَ الحقّ إلى موضعه. 3. الجذر يَنفر من صيغة «المَفعول» (ما جاء «المُفاء» اسمًا). جُعِل المالُ الذي أفاءه الله موضوعَ «أَفاء» لا اسمَ المفعول — وهذا يَكشف أن الفَيء فعلُ الفاعل، لا صفةُ الشيء الراجع.

التحقّق: اختُبر التعريف على المواضع الثمانية عشر كلّها: سبعةٌ في الفرع الفعليّ (فاءوا، تفيء، فاءت، أفاء في ثلاثة مواضع، يتفيّأ)، وأحدَ عشر في فرع الاسم «فِئة» (فئة سبعًا، وفئتين موضعين، وفئتكم، والفئتان). وينضبط الفرعُ الفعليّ بالصيرورة إلى جهة، وينضبط فرعُ الاسم بكون الجماعة نفسِها جهةً تُقابَل أو يُنحاز إليها أو يُطلَب منها النصر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بغي)

يضاد فيء في فرعه الفعلي جذر بغي في سورة الحُجُرَات ٩؛ فالبغي خروج متعد على الطائفة الأخرى وعن أمر الله، والفيء رجوع إلى أمر الله بعد هذا الخروج. التقابل هنا ليس بين حركتين مكانيتين، بل بين حالين في الحكم والسلوك: تعدّ وانحراف، ثم رجوع واستقرار على الأمر. ولذلك يكون بغي هو المقابل الرئيس لفيء في هذا الموضع، مع أن الجذر له فروع أخرى: الفئة جماعة يرجع بعضها إلى بعض، والإفاءة مال راجع بحق، وتفيؤ الظلال حركة كونية. هذه الفروع لا تجعل بغي ضدًا لكل الجذر، لكنها تثبت ضدية حاسمة في فرع الرجوع من البغي إلى الأمر.

بغيضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الحُجُرَات ٩
﴿فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ يضع البغي خروجا، والفيء رجوعا إلى أمر الله.
  • يتكرر البغي في الآية قبل الفيء، فتظهر الحركة من خروج إلى رجوع.
  • حرف إلى في تفيء يحدد جهة الرجوع: أمر الله، لا مجرد رجوع إلى جماعة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فيء ⟷ بغي ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فيء

الشواهد المختارة:

١. سورة البَقَرَة ٢٢٦﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾. شاهد رجوع المولي.

٢. سورة الحُجُرَات ٩﴿حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ﴾. شاهد الرجوع إلى أمر الله بعد البغي.

٣. سورة الحَشر ٦﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ﴾. شاهد ما أفاءه الله على رسوله.

٤. سورة النَّحل ٤٨﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾. شاهد ميل الظلال وتقلّبها.

٥. سورة البَقَرَة ٢٤٩﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾. شاهد الفئة جماعة مقابلة في الغلبة.

٦. سورة الأنفَال ١٩﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾. شاهد الفئة بوصفها جماعة يُطلب منها الغناء والنصرة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فيء

ملاحظات نمطية:

١. أكثر مواضع الجذر من فرع «الفئة»: ١١ موضعًا من أصل ١٨، وهذا يمنع جعل التعريف قائمًا على الرجوع وحده.

٢. سورة الأنفال تضم ٤ مواضع، وكلها من فرع الفئة: ﴿مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾، و﴿فِئَتُكُمۡ﴾، و﴿فِئَةٗ﴾، و﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾.

٣. موضع سورة البَقَرَة ٢٤٩ يجمع الفئة القليلة والفئة الكثيرة في آية واحدة، فيجعل الفرق في الغلبة بإذن الله لا بمجرد كثرة الجماعة.

٤. موضعا الكهف والقصص يجتمعان في نفي الفئة الناصرة من دون الله: ﴿فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ و﴿مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.

٥. صيغة «أفاء» وردت ثلاثًا، وكلها مع الله فاعلًا، بينما «فاءوا» و«فاءت» و«تفيء» جاءت في رجوع المكلفين أو الجماعة الباغية.

٦. موضع ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾ يفتح زاوية كونية للجذر: حركة ظل متجددة في جهات، لا استقرارًا على حال نهائي.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فيء في القرءان

  • **تَركّز «الفِئة» في سياق الحرب (7 مواضع من 11):** الفِئة بصيغها المختلفة وَردت 7 مرّات في سور القتال (سورة الأنفَال ٤، سورة آل عِمران ١، سورة البَقَرَة ٢ في 249، سورة النِّسَاء ١) — أي 64٪ من مواضع الفِئة جاءت حيث المُواجَهة العسكرية. والباقي (36٪) في سياق الانكسار النفسي (سورة الكَهف ٤٣، سورة القَصَص ٨١) أو التَنازُع (سورة النِّسَاء ٨٨). **الفِئة في القرءان لا تَنشأ في السلم.**

  • **انفراد «أَفاء» باللهِ فاعلًا (3 من 3):** الصيغة المتعدّية «أفاء» لم تأتِ إلا والله فاعلٌ مُصرَّحٌ به (سورة الحَشر ٦، ٧، سورة الأحزَاب ٥٠). صيغة الإفعال هنا انفرَدت بهذا الانضباط بين كل صيغ الجذر — لا أَحد يُفيء إلا الله، لأن إعادةَ الحقّ إلى موضعه فعلٌ ربّاني.

  • **التَركّز السوري في الأنفال (4 مواضع من 18 = 22٪):** سورة الأنفال احتوت أربع مرات ورود الجذر (16، 19، 45، 48) — أعلى تَركّز سوري للجذر. وكلّها في صيغة «الفِئة». السورة المُسمّاة بأموال القتال جَعلت الفِئة قطبَها البشري الأبرز.

  • **«يَتفيّأ» انفراد يَفتح زاويةً كَونية:** الصيغة الوحيدة المنفرِدة بالكَون (لا الإنسان) جاءت مرّة واحدة فقط (سورة النَّحل ٤٨)، ومُقترِنةً بـ«سُجّدًا لله». أي أن **كل أعمال الجذر في القرءان إنسانية أو إلهية، إلا موضعًا واحدًا كَونيًّا** — وفيه نُسِب الفعل إلى الظِلّ بصيغة التَفعُّل (التَكرار)، وقُرِن بالسجود ليَكون شاهدَ امتثالٍ في الحقل الكَوني.

  • **اقتران الفَيء بـ«مِن» الجارّة (4 مواضع لافتة):** «مِن خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ» (سورة الحَشر ٦)، «مِن نِّسَآئِهِمۡ» (سورة البَقَرَة ٢٢٦)، «مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ» (سورة الكَهف ٤٣، سورة القَصَص ٨١). تَكرار «مِن» مع الفَيء يَكشف **أن الجذر يَستلزم تخصيصًا بمَصدر** — لا فَيء مُطلَق، بل فَيءٌ من جهة معيّنة.

  • **كَون «فاءت» لا تأتي إلا بعد قتال (سورة الحُجُرَات ٩) و«فاءوا» لا تأتي إلا بعد إيلاء (سورة البَقَرَة ٢٢٦):** الفعل الماضي للفَيء في القرءان (3 مواضع) لا يَرِد إلا حيث سَبقه عقدُ مُعلَّق أو نزاع مفتوح. لا يقول القرءان «فاء فلانٌ من غَفلة» مثلًا. هذا انضباطٌ بنيوي يَكشف أن **الفَيء في القرءان عَودٌ من حال نزاع، لا من حال هَفوة**.

أَبواب الفِعل لِجَذر فيء

الجذر «فيء» يَدور في القرءان حول معنى الرُّجوع بعد مَيلٍ أو الانصراف بعد توجُّه: الظِلّ يَرجِع بعد امتداده، والمُولي يَرجِع بعد هجره، والباغية تَرجِع إلى أمر الله بعد بَغيها، والمال يَرجِع إلى يد الرسول والمؤمنين بعد أن كان في يد سواهم. غير أنّ هذا المعنى الواحد توزَّع على بابين فعليَّين وفرع اسميّ لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «فَآءَ» يَصِف رجوعًا من الفاعل نفسه إلى موضعه الأَولى، والإفعال «أَفَآءَ» يُحوِّل الرجوع إلى تعدية فيُرجِع الله شيئًا على رسوله، والتفعُّل «يَتَفَيَّؤُاْ» يَنفرد بحركة الظِلّ المتقلِّبة المُستمرَّة. ويُلازم الجذرَ فرعٌ اسميّ «فِئة» للجماعة المتراصَّة التي يَفيء بعضها إلى بعض في القتال أو النصرة.

فَآءَ — المجرَّد اللازم (الرُّجوع إلى الحقّ بعد المَيل) ×3
فَآءَتۡ
الفعل المجرَّد من هذا الجذر يَرِد لازمًا في ثلاثة مواضع بصيغة الماضي والمضارع، ومَدارُه على رُجوع الفاعل بنفسه إلى موضع الحقّ بعد مُجاوَزته. فالمُولي من نسائه يَرجِع إلى ما عَزَم على تركه فيُرفَع عنه الحرَج ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، والباغية من طائفتَي المؤمنين تَرجِع إلى أمر الله بعد قتالٍ ابتُغِي به رَدُّها ﴿حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾. فالرجوع في هذا الباب قائم بالفاعل نفسه، صادرٌ عنه طوعًا وقبولًا، ومُتعلَّقه العَودة إلى الحقّ بعد المُجاوَزة، وهو الأصل الذي تَتفرَّع عنه سائر أبواب الجذر.
  • ﴿لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٦)
  • ﴿فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)
فِئَة — الاسم (الجماعة المُتراصَّة يُلاذ بها) ×11
فِئَةٞ
الاسم «فِئة» بصِيَغه المُختلِفة (مُفرَدًا ومُثنّى ومُضافًا ومُعرَّفًا) يَستوعِب أحد عشر موضعًا، ومَدلولُه جماعةٌ مُلتفَّةٌ على نفسها يُلاذ بها ويُنصَر بها، مأخوذٌ من معنى الرجوع في أصل الجذر: فهي ما يَفيء بعضُه إلى بعض. تَلتقي الفِئتان في قتالٍ فتَغلِب القليلةُ الكثيرةَ بإذن الله ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾، وتُقابِل المؤمنةُ الكافرةَ ﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾، ويُتحيَّز إليها عند المَفرّ ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾، وقد تَخذُل صاحبَها فلا تَنصُره من دون الله ﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾، ولا تُغني عند البأس ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾. فالفِئة اسمٌ لِما يُفاء إليه ويُرجَع إليه من الجماعة.
  • ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)
  • ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)
  • ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ١٦)
  • ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)
  • ﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (سورة الكَهف ٤٣)
أَفَآءَ — الإفعال (إرجاع الله شيئًا على رسوله) ×3
همزة الإفعال تُحوِّل الرجوع اللازم إلى التعدية، فيَصير المعنى: يَجعَل الله الشيء يَفيء، أي يَرُدُّه راجعًا. وقد وَرَدت الصيغة في ثلاثة مواضع، فاعلُها الله وحده ﴿أَفَآءَ ٱللَّهُ﴾، ومُتَّجَهُها رسولُه أو النبيّ نفسه: أوّلُها في الأحزاب يُؤطِّر ما مَلَكَت اليمين بكونه أمرًا أفاءه الله ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ﴾، والآخَران في الحَشر يُبيّنان أنّ ما أفاءه الله على رسوله مِمّا لم يُوجَف عليه بخَيلٍ ولا رِكابٍ فَيْؤُه لله ورسوله ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ﴾ ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ﴾. والفرق الجوهريّ مع المجرَّد بَيِّن: «فَآءَ» يَفعَله الفاعل بنفسه قبولًا، أمّا «أَفَآءَ» فيَفعَله الله بسِواه؛ ولهذا اقتَصر المُفعِل على الله، والمُفاء عليه مُنزَّلٌ لا مُختار، والاقترانُ بِنَفي الإيجاف يُؤكِّد أنّ المُفاء يَأتي بفعل غيرِه لا بسعيه.
  • ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٠)
  • ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ﴾ (سورة الحَشر ٦)
  • ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (سورة الحَشر ٧)
يَتَفَيَّؤُاْ — التفعُّل (تَقلُّب الظِلّ مَطاوَعةً) ×1
صِيغة التفعُّل لم تَرِد من هذا الجذر إلّا في موضعٍ واحد، فاعلُها «ظِلال» الأشياء المخلوقة ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ﴾. والتفعُّل هنا يَكشِف معنًى لا يُؤدِّيه المجرَّد ولا الإفعال: حركةُ الفَيء فعلٌ مُتجدِّد يَفعَله الظِلّ مَطاوَعةً للحركة الكونيّة يمينًا وشَمالًا مع دوران النهار، لا رجوعًا واحدًا كَفَيء المُولي، ولا إفاءةً من غيرِه كما يُفاء على الرسول. فاختارت الآية هذه الصيغة لِتُصوِّر الرجوع بوصفه امتثالًا من الفاعل نفسه، حتى صار امتثاله نوعًا من السجود، ومَدُّ اللفظ يُشاكِل بطء الحركة وامتدادَها.
  • ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٨)

لَطائف بِنيويّة

  • موضع التفريق الصريح بين المجرَّد والإفعال في سياق التَشريع: سورة الحُجُرَات ٩ تَجمَع البابَين في آيةٍ واحدة بصيغتَين متلاحقتَين ﴿حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ﴾ — فعل الفَيء قائم بالطائفة الباغية نفسها (مجرَّد لازم)، لا تُفاء عليها إفاءةً من غيرها. ولو كان المعنى الإفاءة لقالت «حتى يُفيئها الله»، لكنّ القرءان حَفِظ للفاعل المُكلَّف فِعلَه القائم به.
  • قانون توزيع الفاعل: المجرَّد «فَآءَ» فاعِلُه مُكلَّف يَرجِع طَوعًا (المُولي في سورة البَقَرَة ٢٢٦، الباغية في سورة الحُجُرَات ٩)، والإفعال «أَفَآءَ» فاعلُه الله حصرًا في الموضعَين كلَيهما (سورة الأحزَاب ٥٠ وسورة الحَشر ٦)، والتفعُّل «يَتَفَيَّؤُاْ» فاعِلُه الظِلّ المخلوق في الموضع الوحيد (سورة النَّحل ٤٨). فلا يَتداخل فاعلٌ مع آخر في أيّ من الأبواب الثلاثة.
  • الفرع الاسميّ «فِئة» يَنفرد بسياق القتال والنُّصرة في اثني عشر موضعًا، ولا يَخرج عنه إلّا قليلًا. والصِّلة بالأصل الفعليّ بَيِّنة: الفِئة جماعة يَفيء بعضُها إلى بعض ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾ (سورة الأنفَال ١٦) — أي يَرجِع إليها مُحتميًا. ومن هنا اقترانها الدائم بفعل النَّصر أو خذلانه ﴿فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ﴾ (سورة الكَهف ٤٣؛ سورة القَصَص ٨١).
  • تَقابُل العدد القليل والكثير في الفِئة: سورة البَقَرَة ٢٤٩ تَكشف قانونًا بنيويًّا في اللفظ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ — اللفظ نفسه يَستوعب الطرفَين، فالفِئة لا تُحدَّد بعَدد بل بتَراصِّ الجماعة وفيء بعضها إلى بعض. وفي سورة الأنفَال ١٩ ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ تَأكيد للقانون نفسه من الجهة المضادَّة.
  • حصر الإفاءة في الله مع رسوله: لم يَرِد ﴿أَفَآءَ﴾ إلّا في موضعَين، كلاهما بنفس البِنية «أَفَآءَ ٱللَّهُ + على رسوله / عليك». ولا تُفاء الإفاءة من غير الله، ولا تُفاء على غير الرسول. وهذا تَخصيص بنيويّ صارِم لِصيغة الإفعال في هذا الجذر، يُقابِله انفتاح المجرَّد على فاعلين بشريّين متعدِّدين (المُولين، الباغية).
  • اقتران الفَيء بالعَود إلى الحقّ بعد المَيل: في كلّ مواضع المجرَّد الفعليّ يَسبق فعلَ الفَيء فِعلٌ مُضادّ — يُؤلون قبل أن يَفيؤوا (سورة البَقَرَة ٢٢٦)، يَبغون قبل أن يَفيؤوا (سورة الحُجُرَات ٩). فالفَيء يَستلزم سَبقَ المَيل عن الجادَّة، وهو الحَركة المُرتدَّة إلى الأَولى. ولو كان مَيلٌ بلا رجوع لمَا كان فَيءًا، ولو كان توجُّهٌ بلا سَبق مَيل لم يَسمَّ فَيءًا.
  • تَفرُّد التفعُّل بالظِلّ يَكشف معنى الفَيء الأَصليّ: القرءان حَفِظ معنى الرجوع في صيغة التَفعُّل فقط ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ﴾ (سورة النَّحل ٤٨)، فجَعَل الظِلّ يَفعَل التَفيُّؤ بنفسه طاعةً مَع السجود. ولم يَستعمل المجرَّد ولا الإفعال للظِلّ، لأنّ حركة الظِلّ ليست رجوعًا قاطعًا ولا إفاءةً من خارج، بل قبول مُتجدِّد للحركة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر فيء

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فيء

  • 18 موضعًا
    الجَذر «فيء» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فيء من المُصحَف

18 موضعًا في 10 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس