قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فكر في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا

18 موضعًا7 صيغالحَقل: الفهم والإدراك والوعي

جواب مباشر

دلالة جذر فكر في القرءان

دلالة جذر «فكر» في القرءان: فكر هو إعمال الفهم في أمر معروض لتبيّن دلالته، في الخلق والأمثال والبيان وشأن الرسول. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 18 موضعًا، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فكر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠7

التَعريف المُحكَم لجَذر فكر في القُرءان الكَريم

فكر هو إعمال الفهم في أمر معروض لتبيّن دلالته، في الخلق والأمثال والبيان وشأن الرسول. ولا يطابق التقدير أو النظر: جمع سياق المدثر التفكير والتقدير بالعطف، ثم ذكر النظر بعدهما، دون أن يشرح كيفية هذه الأفعال. ويُعرف صلاح هذا الإعمال أو انحرافه من سياقه؛ فلا يدل الجذر وحده على إصابة الحق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

التفكر في القرءان فعل إعمال للفهم، لا حصيلة معرفة جامدة. تتسع مادته للخلق والنفس والأمثال والبيان وتسخير ما في السماوات والأرض، ويتصل بالوحي وشأن الرسول. واقتران «فكر» بـ«قدر»، وتكرار التقدير ثم ذكر النظر في المدثر، لا يثبت تطابق الأفعال. وسياق العناد والاستكبار يبيّن أن التفكير قد يقع في مسار مذموم.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فكر

يدل فكر، باستقراء مواضعه الثمانية عشر، على إعمال الفهم في أمر معروض للناظر طلبًا لتبيّن دلالته. وتتنوع مادته بين الخلق والأمثال والبيان وشأن الرسول. وهذا وصف جامع للاستعمال، لا تقسيم لمراحل ذهنية يصرح بها النص.

من شواهده التفكر المقترن بالذكر والدعاء في سورة آل عِمران ١٩١: ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾. ومن شواهده عرض شأن النحل وما يخرج من بطونها في سورة النَّحل ٦٩: ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

ويمنع سياق المدثر جعل التفكير مطابقًا للتقدير: ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (سورة المُدثر ١٨). فقد عطف التقدير على التفكير، ثم كرر التقدير في التقريع، ثم ذكر النظر (سورة المُدثر ١٩–٢١). فالتفكير إعمال للفهم، والتقدير هنا تقدير لأمر يتناوله التقريع، والنظر فعل مذكور بعدهما. ولا يكفي هذا التسلسل لتعيين كيفية كل فعل أو جعلها مراحل لازمة لكل تفكير.

والذم هنا مرتبط بسياق العناد للآيات والاستكبار (سورة المُدثر ١٦–٢٣)، فلا يكون مجرد ورود الجذر تزكية لفاعله. وفي سائر المواضع يأتي التفكر وصفًا للمعتبرين أو مطلوبًا من المخاطبين أو غاية مرجوّة للبيان والقصص. فدلالته فعل إعمال للفهم، لا مجرد امتلاك معرفة، ولا ضمان إصابة الحق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فكر

سورة آل عِمران ١٩١

﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيويّ
﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾10مضارع للجمع الغائب
﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾3مضارع للجمع المخاطب
﴿تَتَفَكَّرُواْۚ﴾1مضارع للجمع المخاطب
﴿فَكَّرَ﴾1فعل ماضٍ مفرد
﴿وَيَتَفَكَّرُونَ﴾1مضارع للجمع الغائب مع الواو
﴿يَتَفَكَّرُواْ﴾1مضارع للجمع الغائب
﴿يَتَفَكَّرُواْۗ﴾1مضارع للجمع الغائب

تغلب صيغة المضارع في صور الجذر، فتتوزّع بين خطاب الجمع وغيبتهم، بينما ترد صيغة الماضي مفردة. وتبقى صور الوقف والعلامات جزءًا من الرسم المضبوط، فلا تختلط بعدد الصيغ المعيارية.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فكر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فكر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مواضع
تَتَفَكَّرُونَ ×3
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~2 موضعين
تَتَفَكَّرُواْۚ ×1 فَكَّرَ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~13 مَوضِع
يَتَفَكَّرُونَ ×10 وَيَتَفَكَّرُونَ ×1 يَتَفَكَّرُواْۗ ×1 يَتَفَكَّرُواْ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فكر

إجمالي مواضع ملف البيانات الداخلي: 18 موضعًا في 18 آية.

المراجع: سورة البَقَرَة ٢١٩، ٢٦٦، سورة آل عِمران ١٩١، سورة الأنعَام ٥٠، سورة الأعرَاف ١٧٦، ١٨٤، سورة يُونس ٢٤، سورة الرَّعد ٣، سورة النَّحل ١١، ٤٤، ٦٩، سورة الرُّوم ٨، ٢١، سورة سَبإ ٤٦، سورة الزُّمَر ٤٢، سورة الجاثِية ١٣، سورة الحَشر ٢١، سورة المُدثر ١٨.

  • الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَتَفَكَّرُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَتَفَكَّرُونَ (10) تَتَفَكَّرُونَ (3) وَيَتَفَكَّرُونَ (1) يَتَفَكَّرُواْۗ (1) يَتَفَكَّرُواْ (1) تَتَفَكَّرُواْۚ (1) فَكَّرَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو إعمال الفهم في المعروض للناظر لتبيّن دلالته. يظهر ذلك في التفكر عقب عرض الآيات، وفي الدعوة إلى مراجعة الحكم على صاحبهم، وفي التفكر المرجوّ من البيان والقصص. ويشمل هذا الوصف «فكر وقدر» دون دمج الفعلين؛ فقد اقترنا بالعطف، ووقعا في سياق عناد أعقبه نظر واستكبار (سورة المُدثر ١٦–٢٣).

مُقارَنَة جَذر فكر بِجذور شَبيهَة

يتقارب التفكير والتقدير والنظر في الاشتغال بالأمر المعروض، لكن سياق المدثر لا يثبت تطابقها. قال: ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (سورة المُدثر ١٨)، ثم خصّ التقدير بتكرار التقريع (سورة المُدثر ١٩–٢٠)، ثم قال: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ (سورة المُدثر ٢١).

يصف التفكير إعمال الفهم، ويبرز التقدير بوصفه فعلًا مقترنًا به تعلّق التقريع بكيفيته، أما النظر ففعل تالٍ في هذا المشهد. ولا يعيّن النص هنا متعلق التقدير أو النظر، فلا يصح اختراع تفصيل لهما. والفرق المحقق هو تمايز موقع الأفعال ووظيفتها في السياق، لا دعوى انقطاع الصلة بينها.

ولا يطابق التفكير مجرد العلم؛ فالعلم قد يصف معرفة حاصلة، كما في العلم بظاهر الحياة مع الغفلة عن الآخرة (سورة الرُّوم ٧). وتعقب ذلك دعوة إلى التفكر في الأنفس والخلق بالحق والأجل المسمى (سورة الرُّوم ٨). فالتفكر مطلوب لتجاوز قصور الاعتبار في هذا السياق، دون إثبات أن العلم والتفكر ضدان أو أن كل تفكر يزيل الغفلة.

اختِبار الاستِبدال

في سورة آل عِمران ١٩١، لو استُبدل «وَيَتَفَكَّرُونَ» بـ«ويعلمون»، مع تعديل التركيب إلى «ويعلمون خلق السماوات والأرض»، لانتقل التعبير من إعمال الفهم في الخلق إلى الإخبار بمعرفة متعلقة به. فلا يحفظ البديل جهة الفعل، وإن اتصل التفكر بالمعرفة.

وفي سورة المُدثر ١٨، لو استُبدل «فَكَّرَ» بـ«قدّر»، لصار المعنى المفترض تكرارًا للتقدير، وفات الجمع بين فعلين معطوف أحدهما على الآخر. وتكرار «قدر» في الآيتين التاليتين يخصّ التقدير بالتقريع، ولا يجعل التفكير اسمًا آخر له.

ولو استُبدل «فَكَّرَ» بـ«نظر»، لاختفى ذكر إعمال الفهم بصيغته، وصار النظر مذكورًا قبل التقدير ثم بعده في سورة المُدثر ٢١. وهذا تغيير لبناء المشهد، لا برهان على استحالة التقارب الدلالي بين النظر والتفكير.

الفُروق الدَقيقَة

1. تغلب صيغة المضارع: سبعة عشر موضعًا مقابل موضع ماض واحد. ولا يثبت زمن المضارع وحده استمرار الفعل أو تحققه عند كل مخاطب.

2. يأتي التفكر غالبًا مع عرض آية أو مثل أو مشهد من الخلق، ويأتي أيضًا مع الوحي وبيانه والدعوة إلى فحص شأن الرسول. فتختلف مواقع الصيغ بين الوصف والحث والتقريع والغاية المرجوّة.

3. «فكر وقدر» ليس خروجًا عن الجذر، ولا إثباتًا لتطابق التفكير والتقدير. إنه إعمال للفهم اقترن بالتقدير في سياق العناد، ثم تلاه النظر والعبوس والإدبار والاستكبار (سورة المُدثر ١٦–٢٣).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي.

ينتمي فكر إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي»؛ لأنه يصف إعمال الفهم فيما يعرض من آيات الخلق والأمثال والبيان وشأن الرسول. وصلته بالبصيرة تظهر في الدعوة إلى التفكر عقب المقارنة بين الأعمى والبصير (سورة الأنعَام ٥٠). ولا يعني هذا الانتماء أن كل تفكير مصيب؛ فسياق المدثر يجمع التفكير والعناد والاستكبار.

مَنهَج تَحليل جَذر فكر

يُفصل في العد بين مواضع الجذر وصوره المضبوطة وصيغه المعيارية؛ فالواو وعلامات الوقف لا تنشئ موضعًا زائدًا. وتُقرأ الصيغة مع متعلقها وسياقها، دون استنتاج نتيجة التفكير أو حكمه من بنيتها وحدها.

ويُعامل موضع سورة المُدثر ١٨ شاهدًا على ورود التفكير في سياق مذموم، لا دليلًا على مطابقته للتقدير. كما يُراعى اتصال التفكر بالوحي والبيان في سورة الأنعَام ٥٠ وسورة النَّحل ٤٤، فلا يُحصر في المخلوق المشهود.

التَقابُل الداخِليّ في جَذر فكر

لا يثبت في هذه المواضع ضد خارجي صريح لفكر. ويُستأنس بسياق الغفلة عن الآخرة ثم الحث على التفكر في سورة الرُّوم ٧–٨ لفهم المقابلة السياقية، دون جعل الغفلة ضدًا مطابقًا للجذر.

يظهر التفكر المطلوب في قوله: ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الرُّوم ٨). ويظهر التفكير في سياق مذموم في قوله: ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (سورة المُدثر ١٨). فهنا اختلاف في وجهة الفعل وسياقه، لا تضاد معجمي داخل الجذر ولا تطابق بين التفكير والتقدير.

ولا تثبت هذه المقارنة أن الجهل ضد مباشر للتفكير؛ فعدم الفعل غير الحكم على المعرفة. وتجاور ألفاظ العقل والذكر وأولي الألباب مواضع التفكر، لكنها لا تنقضه ولا يثبت بهذا التجاور تطابق وظائفها. فالتصنيف تقابل سياقي بين الاعتبار بالآيات والعناد لها، مع بقاء تعيين ضد مباشر غير ثابت.

داخِل الجَذر نَفسهتَقابُل داخِليّتَقابُل مَفهوميّ
سورة الرُّوم ٨
يوجه الشاهد التفكير إلى الحق في الخلق: ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾.
سورة المُدثر ١٨
يظهر الوجه المذموم حين يصير التفكير تقديرًا معاندًا: ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾.
  • الجذر لا يمدح لذاته ولا يذم لذاته، بل يتلون باتجاه النظر.
  • التقابل بين وجهتي التفكير أدق من افتراض ضد خارجي لا يجتمع معه في النص.

صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر فكر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر فكر

ينتظم فكر في ثمانية عشر موضعًا: سبعة عشر بصيغ تفكّر مضارعة، وموضع واحد بصيغة «فَكَّرَ» في سياق مذموم. وتتوزع المضارعات بين وصف المتفكرين والحث والتقريع والغاية المرجوّة؛ فلا تدل كلها على فعل وقع من الممدوحين.

والصور المضبوطة سبع، وتصير ستًا عند جمع الصورتين المختلفتين بعلامة الوقف وحدها، مع إبقاء الصورة المسبوقة بالواو مستقلة. فهذا عدّ للصور وفق هذا المعيار، لا لستة معانٍ أو أبنية اشتقاقية مختلفة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فكر

الشواهد الجوهرية:

  • سورة آل عِمران ١٩١ — ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾.

الصيغة: وَيَتَفَكَّرُونَ؛ يجتمع التفكر في الخلق مع الإقرار ﴿مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ والدعاء، دون تفصيل مراحل ذهنية لازمة.

  • سورة سَبإ ٤٦ — ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ﴾.

الصيغة: تَتَفَكَّرُواْۚ؛ التفكر هنا مطلوب بعد قيام لله مثنى وفرادى، ويتصل بنفي الجنّة عن صاحبهم.

  • سورة المُدثر ١٨ — ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾.

الصيغة: فَكَّرَ؛ شاهد ورود التفكير في سياق مذموم واقترانه بالتقدير، دون إثبات تطابق الفعلين.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فكر

1. الصيغة الماضية «فَكَّرَ» منفردة في سورة المُدثر ١٨، وسائر المواضع بصيغ المضارع. وتتيح المضارعات وصف التفكر أو طلبه وترجيه، ولا يثبت منها وحدها أنه حركة متجددة في كل موضع.

2. تركيب «لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ» يرد بهذه الصورة في ستة مواضع: سورة الرَّعد ٣، وسورة النَّحل ١١، وسورة النَّحل ٦٩، وسورة الرُّوم ٢١، وسورة الزُّمَر ٤٢، وسورة الجاثِية ١٣. ويرد بصورة «لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ» في سورة يُونس ٢٤، فتكون الجملة في سبعة مواضع.

3. صيغتا «لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ» و«لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ» تظهران في خمسة مواضع: سورة البَقَرَة ٢١٩، وسورة البَقَرَة ٢٦٦، وسورة الأعرَاف ١٧٦، وسورة النَّحل ٤٤، وسورة الحَشر ٢١. وفيها التفكر غاية مرجوّة للبيان وضرب الأمثال والقصص.

4. لا يرد تركيب «لا يتفكرون» في مواضع الجذر الثمانية عشر. وتأتي الدعوة إلى التفكر بصيغ الاستفهام في سورة الأنعَام ٥٠ وسورة الأعرَاف ١٨٤ وسورة الرُّوم ٨، وبالموعظة الداعية إليه في سورة سَبإ ٤٦.

5. أعلى تجمع سوري في النحل بثلاثة مواضع، حول الإنبات وبيان المنزّل وشأن النحل وشرابها. فيتصل التفكر بمظاهر الامتنان والبيان، دون قصر مادته على الرزق المحسوس.

• الفاعل هنا هو المسند إليه فعل التفكير نفسه، لا فاعل الخلق أو البيان المذكور في الآية. الإسناد بشري في المواضع الثمانية عشر: سبعة عشر بصيغة الجمع، وواحد بصيغة المفرد. ولا يُسند فعل التفكير إلى الله في أي منها.

• وحدة التوزيع المحوري هنا آية ورود الجذر، ومعيار تصنيفها «إلهيّ» هو إسناد التفكير نفسه إلى الله. العدد بهذا التعريف صفر، والبشري ثمانية عشر؛ فهو توزيع بحسب المسند إليه، لا بحسب موضوع الآية أو فاعل آخر فيها.

تتقارب دلالة التدبر والتفكر في إعمال الفهم، ولا يثبت تطابقهما. ومن شواهد التدبر: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٢)، و﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة مُحمد ٢٤). وكذلك ﴿أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٨)، و﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (ص ٢٩). المتعلق المصرح به في هذه الشواهد الأربعة هو القرءان أو القول أو آيات الكتاب. وهذا فرق في التركيب المشهود، ولا يكفي وحده لاشتقاق تعريف التدبر بأنه تتبع القول إلى عاقبته، أو لمنع اتصال التفكر بالوحي.

فالتفكر غاية مرجوّة لبيان المنزّل: ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٤). وفي سورة الأنعَام ٥٠ تأتي الدعوة إليه بعد تقرير اتباع ما يوحى، ثم المقارنة بين الأعمى والبصير. فعدم التصريح بمفعول نصّي للتفكر لا ينفي اتصاله بالخطاب المنزّل وبيانه.

ويتصل أيضًا بفحص الحكم على صاحبهم: ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٤). وكذلك ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سورة سَبإ ٤٦). وتسبق شاهد سبإ أقوالهم في الرجل والحق المتلو عليهم (سورة سَبإ ٤٣)، فلا تنحصر مادة التفكر في مشهد مخلوق مستقل عن القول.

ويصرح حرف «في» بالخلق في ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩١). ويأتي مع الأنفس في ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ﴾ (سورة الرُّوم ٨). لكن آية الروم نفسها تذكر خلق السماوات والأرض بالحق والأجل المسمى، فلا يحصر هذا التركيب موضوع التفكير في النفس وحدها.

وتأتي خاتمة عرض شأن النحل: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٦٩). وتأتي خاتمة التسخير: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الجاثِية ١٣). فهما شاهدان على الاعتبار بالمخلوق، وليسا قيدًا يستبعد الوحي من مادة التفكر.

ولا تجتمع صيغة تدبر مع صيغة تفكر في آيات فكر الثماني عشرة، لكن عدم اجتماعهما لا يثبت انفصال مجاليهما. وفي سورة الحَشر ٢١ يجتمع ذكر القرءان مع مثَل الجبل، ثم يقال: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾. فالتفكر مرجوّ من ضرب الأمثال، ومضمون هذا المثل متعلق بالقرءان وخشية الله؛ ولا يصح اتخاذه برهانًا على فصل التفكر عن الوحي.

أما ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (سورة المُدثر ١٨)، فيجمع فعلين ثم يتكرر التقدير ويأتي النظر. فلا يثبت أن التفكير هو التقدير نفسه، ولا يُستخرج منه حد للتدبر. وتبقى المقارنة بين التدبر والتفكر وصفًا للاستعمالات المشهودة، دون حصر مانع لتبادل الموضوعات.

1. يجتمع الجذران «نفس» و«فكر» في ثلاث من آيات فكر الثماني عشرة. منها ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ﴾ (سورة الرُّوم ٨). ومنها ﴿أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾، ثم ﴿لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢١). ومنها ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾، ثم خاتمة التفكر (سورة الزُّمَر ٤٢). وهذا عدّ للاجتماع في آية واحدة، لا لإجمالي ورود جذر نفس.

2. لا يقع لفظ النفس نفسه فاعلًا نحويًا لفعل التفكير في هذه المواضع الثلاثة. ففي سورة الرُّوم ٨ جاء التركيب ﴿يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ﴾، والفاعل واو الجماعة. ولا يثبت هذا الفرق النحوي أن ذوات المتفكرين منفصلة عن أنفسهم، أو أن النفس لا تفكر.

3. في سورة الرُّوم ٢١ جاء ﴿خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾، فالأنفس مجرورة بـ«من»، والأزواج هي المخلوقة المذكورة. وفي سورة الزُّمَر ٤٢ جاء ﴿يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ﴾، فالأنفس مفعول للتوفّي. ثم يرد التفكر في خاتمتي الآيتين. فلا تتطابق وظيفة لفظ النفس فيهما، ولا يكون التفكر مسندًا إلى لفظ الأنفس في أي منهما.

4. فاعل التفكير في المواضع الثمانية عشر بشري؛ تغلب صيغ الجمع، ومنها ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الرَّعد ٣) و﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٠)، ويأتي المفرد الماضي في سورة المُدثر ١٨. وهذا وصف للإسناد، يشمل الفعل المطلوب والمرجوّ، ولا يعني أن جميع المخاطبين قد تفكروا. وتتصل النفس في السياقات بالخلق والتوفّي والحساب والعمل: سورة الأنعَام ٥٢، وسورة الرُّوم ٢٠–٢١، وسورة الزُّمَر ٤٢، وسورة الحَشر ١٨. فلا تُختزل في ذات محمولة لا تفعل.

5. «فكر» يدل على فعل، و«نفس» تسمّي الذات بحسب موقعها في الكلام؛ ولذلك لا يتطابق اللفظان. ويبيّن اجتماعهما موضعًا للتفكر أو علاقة خلق أو توفّيًا، دون نفي التفكير عن النفس. بل تُسند إليها دعوة النظر فيما قدمت في سورة الحَشر ١٨، فيتضح أن اختلاف الموقع النحوي في آيات فكر لا يجيز تعميم السلبية عليها.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فكر في القرءان

  • الصيغة الماضية «فَكَّرَ» منفردة في سورة المُدثر ١٨؛ وكل ما عداها مضارع أو متصل بالمضارع، مما يجعل التفكر القرءاني غالبًا حركة متجددة لا حدثًا منغلقًا.

  • تركيب «لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ» يرد في ستة مواضع: سورة الرَّعد ٣، سورة النَّحل ١١، ٦٩، سورة الرُّوم ٢١، سورة الزُّمَر ٤٢، سورة الجاثِية ١٣.

  • صيغ «لَعَلَّكُمۡ/لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ» تظهر في سورة البَقَرَة ٢١٩، ٢٦٦، سورة النَّحل ٤٤، سورة الحَشر ٢١؛ وفيها التفكر غاية للبيان وضرب الأمثال.

  • لا يظهر في ملف البيانات الداخلي تركيب «لا يتفكرون»؛ مواضع التقريع تأتي بصيغة الاستفهام أو الأمر بالتفكر لا بمجرد نفي الفعل.

  • أعلى تجمع سوري في النحل بثلاثة مواضع، وكلها حول آيات الرزق والوحي والشفاء، مما يربط التفكر بمظاهر الامتنان والبيان.

  • جذر «نفس» من أوسع جذور القرءان انتشارًا، إذ يرد في نحو ست وتسعين ومئتي موضع موزّعة على عامّة السور، بينما لا يرد «فكر» إلّا في ثمانية عشر موضعًا. ومع هذا الانتشار الواسع لا يجتمع الجذران في آية واحدة إلّا في ثلاثة مواضع فقط: ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ﴾ (سورة الرُّوم ٨)، و﴿أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ ثُمَّ ﴿لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢١)، و﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾ ثُمَّ ﴿لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢).

  • الفارق البنيويّ في هذه المواضع الثلاثة أنّ «النفس» ليست هي الذات الفاعلة للتفكّر قطّ، بل هي إمّا موضع النظر أو الآية المخلوقة المعروضة للنظر. ففي سورة الرُّوم ٨ جاءت النفس مجرورة بحرف «في» موضعًا للتفكّر: ﴿يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ﴾، وهو الموضع الوحيد الذي يتّجه فيه التفكّر إلى النفس نفسها لا إلى ما حولها من الخلق.

  • أمّا في سورة الرُّوم ٢١ وسورة الزُّمَر ٤٢ فالنفس مفعول لفعل إلهيّ: ﴿خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ و﴿يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ﴾، ثُمَّ تُعرَض هذه النفوس آيةً ﴿لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾. فالنفس معطًى يُخلَق أو يُتوفّى، والتفكّر فعل يُمارَس عليها، فلا تتبادلان الموقع.

  • ويثبت هذا أنّ فاعل «فكر» في مواضعه الثمانية عشر كلِّها إنسانٌ ناظر بصيغة الجماعة ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ أو ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾، عدا الموضع الماضي المفرد ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (سورة المُدثر ١٨)؛ فالتفكّر حركة فعليّة لها فاعل قائم بها، في مقابل أنّ النفس موصوفة محمولة: تُخلَق، وتُتوفّى، وتُحاسَب، وتُزكّى، ولا تُسنَد إليها صيغة تفكّرٍ مباشرة.

  • فالخلاصة أنّ «فكر» اسم للفعل القائم بالناظر، و«نفس» اسم للذات المنظور فيها أو المنظور إليها؛ ولذلك انحصر اجتماعهما في ثلاثة مواضع تكون النفس فيها موضعَ النظر (سورة الرُّوم ٨) أو آيةً تُعرَض للنظر (سورة الرُّوم ٢١، سورة الزُّمَر ٤٢)، ولم تكن قطّ هي الفاعلة للتفكّر.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فكر

  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فكر من المُصحَف

18 موضعًا في 13 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس