قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فعل في القُرءان الكَريم — 108 مَوضعًا

108 مَوضعًا46 صيغةالحَقل: الفعل والعمل والصنع

جواب مباشر

معنى جذر فعل في القرآن

معنى جذر «فعل» في القرآن: فعل يدلّ على إيقاع عمل محدّد في الخارج بعد قدرة أو قصد أو أمر؛ فهو أعمّ من العمل الصالح، وأخصّ من مجرّد الإرادة أو القول.

ورد الجذر 108 موضعًا، في 46 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفعل والعمل والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فعل من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر فعل في القران، معنى جذر فعل في القرآن، معنى جذر فعل في القرءان، تحليل جذر فعل في القران، دلالة جذر فعل في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر فعل في القُرءان الكَريم

فعل يدلّ على إيقاع عمل محدّد في الخارج بعد قدرة أو قصد أو أمر؛ فهو أعمّ من العمل الصالح، وأخصّ من مجرّد الإرادة أو القول.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الفعل هو إخراج الأمر من القدرة أو القصد إلى وقوعٍ محدّد؛ قد يكون خيرًا أو شرًّا، وقد يُسنَد إلى الله نافذًا أو إلى البشر مشروطًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فعل

جذر «فعل» يدور في القرآن على إيقاع شيء محدّد في الخارج: لا يصف نيّةً داخليّةً ولا قولًا مجرّدًا، بل وقوع أمرٍ معيّن أو إمكان وقوعه أو نفيه. ويتمايز في النصّ إسنادان: إسناد إلهيّ نافذ لا يقيّده شرط، كما في ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ و﴿يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ و﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾، وإسناد بشريّ مشروط بالأمر والقدرة، كما في ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ و﴿ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُ﴾ و﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾. ويرد الجذر فعلًا واسمًا معًا: فعلًا في يفعل وفعلوا وافعلوا، واسمًا للفاعل في ﴿إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ﴾، واسمًا لما وقع عليه الفعل في ﴿كَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾، واسمًا للحدث في ﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾؛ فيشمل وقوع الفعل ووصف فاعله ووصف ما تحقّق به. ولذلك يأتي في الخير والشرّ والطاعة والمعصية والفعل الإلهيّ المطلق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فعل

﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة 24) الآية تكشف زاوية الجذر المركزيّة: «فعل» إيقاع شيء محدّد، فالتحدّي معلّق بإتيانه، والنفي ﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ نفي للإنجاز لا للنيّة؛ ثمّ تُقرأ معها بقيّة المواضع حتّى لا يضيق التعريف عن الاستيعاب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

ترد للجذر صيغة فعليّة ماضية ومضارعة وأمر، وصيغة اسم فاعل (فاعل/فاعلين/فاعلون)، واسم مفعول (مفعولًا)، واسم حدث (فِعۡل/فَعۡلَة). والأرقام التالية «معياريّة» تجمع صيغ الرسم المتقاربة في صيغة واحدة (فمثلًا يَفۡعَلُونَ ووَيَفۡعَلُونَ تُحسبان معًا، وتَفۡعَلُواْ وفَٱفۡعَلُواْ ووَٱفۡعَلُواْ وتَفۡعَلُوٓاْ كذلك): يفعلون نحو 15، تفعلوا نحو 12، يفعل نحو 9، يفعلْ نحو 9، فعل نحو 7، فاعلين 6، تفعلون 6، مفعولًا 6، فعلوه 5. أمّا جدول الرسم الحرفيّ فيفصِل هذه الصيغ: يَفۡعَلُونَ 13، تَفۡعَلُواْ 8، يَفۡعَلُ 8، يَفۡعَلۡ 7، فَعَلَ 7، فَٰعِلِينَ 6، تَفۡعَلُونَ 6، فَعَلُواْ 4؛ والفارق راجع إلى تجميع المعياريّ لما يفرّقه الرسم لا إلى اختلاف في العدّ.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر فعل — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فعل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~11 مَوضِع
فعلوا ×4 فعلت ×3 فعلتم ×2 فعلنا ×1 وفعلت ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~56 مَوضِع
يفعل ×17 يفعلون ×13 تفعلوا ×9 تفعلون ×6 نفعل ×3 ويفعلون ×2 يفعلوا ×2 يفعله ×1 تفعل ×1 تفعلوه ×1 ويفعل ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~10 مَوضِع
فاعلين ×6 وافعلوا ×1 فاعل ×1 فاعلون ×1 افعل ×1
د فِعل أَمر — الوَزن 3 (فاعِل)
~1 مَوضِع
فافعلوا ×1
ه اسم فاعِل
~6 مَوضِع
مفعولا ×6
و اسم مَع بادِئة جَرّ
~5 مَوضِع
فعال ×2 فعلن ×2 لمفعولا ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~9 مَوضِع
فعلوه ×5 فعلتها ×1 فعلتك ×1 فعله ×1 فعلته ×1
ح جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 مَوضِع
لفاعلون ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فعل

ورد الجذر في 108 مواضع ضمن 102 آية فريدة، وتتوزّع دلاليًّا على ستّة مسالك. الأوّل فعل التحدّي والعجز، حيث يُعلَّق بإتيان شيء يُعجَز عنه كما في ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ (البقرة). والثاني فعل الخير المشروط، يُربَط بعلم الله وجزائه كما في ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (البقرة) و﴿وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ﴾ (الحجّ). والثالث فعل الفاحشة والذنب، يُسنَد إلى من واقع المنكر كما في ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ﴾ (الأعراف) و﴿وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ﴾ (آل عمران). والرابع الفعل الإلهيّ النافذ، لا يقيّده شرط كما في ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة) و﴿كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (آل عمران). والخامس الأمر بالفعل، طلبًا لإيقاع مأمور كما في ﴿فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ (البقرة) و﴿ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُ﴾ (الصافّات). والسادس الفعل المقضيّ موصوفًا اسمًا، حيث يُوصَف ما قضاه الله بأنّه «مفعول» محقَّق كما في ﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (النساء).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كلّ موضع يدور على تحقّق فعلٍ أو نفي تحقّقه. فإذا قيل ﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ فالمعنى نفي الإنجاز، وإذا قيل ﴿ٱفۡعَلُواْ﴾ فالمعنى طلب الإيقاع، وإذا قيل ﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ فالفعل تابع لإرادة نافذة لا لعجز.

مُقارَنَة جَذر فعل بِجذور شَبيهَة

فعل ليس عمل؛ فالعمل غالبًا يلحظ الكسب والأثر، والفعل يلحظ الإيقاع نفسه. وليس صنع؛ فالصنع فعل محكَم له صورة، والفعل أوسع لا يشترط إحكامًا. وليس قول؛ فالقول قد يأمر أو يعد، أمّا الفعل فهو تحقّق في الخارج، ولذلك جاء التقابل صريحًا في ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾ لا يكفي «لم تعملوا»؛ لأنّ التحدّي متعلّق بإتيان شيء محدّد لا بكسبٍ ذي أثر. وفي ﴿فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ لا يكفي «اصنعوا»؛ لأنّ المطلوب امتثال فعل مأمور لا إحكام صنعة. وفي ﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ لا يكفي «عامل»؛ لأنّ النصّ يثبت نفاذ الفعل بحسب الإرادة لا اقترانه بكسبٍ أو أثرٍ لاحق.

الفُروق الدَقيقَة

يفعل للإيقاع المفرد الحاضر أو المتوقَّع، ويفعلون للجماعة أو للتكرار، وتفعلوا للمخاطَبين في شرط أو نهي، ومفعولًا لما وقع عليه الفعل فصار محقَّقًا، وفاعلين وصفًا لمن يقع منه الفعل، وفعّال صيغة مبالغة في نفاذ الإيقاع. وفِعۡل في ﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ اسم للحدث نفسه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفعل والعمل والصنع.

الحقل المناسب للجذر هو الفعل والعمل والصنع. يجاور عمل وصنع وكسب وترك، لكنّه يختصّ بذات الإيقاع لا بثمرة الكسب ولا بجودة الصنع؛ فهو الأعمّ في الحقل وقوعًا، وما عداه يضيف قيدًا زائدًا.

مَنهَج تَحليل جَذر فعل

اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرآن الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرآنيّ نفسه؛ ثمّ صِيغ المعنى الجامع واختُبر على جميع تلك المواضع حتّى لا يشذّ عنه موضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قول)

فعل يدل على إيقاع أمر محدد، وأقوى مقابلة قرآنية له ليست الترك بإطلاق، بل القول إذا انفصل عن الفعل. يتكرر النمط في الشعراء والصف: يقولون ما لا يفعلون، وتقولون ما لا تفعلون. فهذا لا يجعل قول ضد فعل في كل القرآن، فالقول نفسه فعل من وجه آخر، لكنه في هذه البنية مقابل سياقي بين الدعوى أو التلفظ وبين تحقق المقتضى في الخارج. وتظهر علاقة مكمّلة أخرى مع الإرادة في قوله يفعل ما يريد وفعال لما يريد؛ فالإرادة ليست ضدًا للفعل بل جهة قصد ينجزها الفعل. لذلك فالقسم يثبت محور القول والفعل بوصفه المقابل الأوضح، مع إبقاء الإرادة علاقة مكمّلة.

قولمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 32 موضِع
الشعراء 226
﴿وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾؛ القول هنا يقابل عدم تحقق الفعل.
الصَّف 2
﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾؛ السؤال يضع القول والفعل في ميزان المطابقة.
الصَّف 3
﴿أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾؛ تكرار البنية يثبت محور التقابل.
  • المقابلة ليست بين لفظ وحركة مطلقين، بل بين دعوى لا يصدقها عمل واقع.
  • كثرة التلاقي الآلي بين قول وفعل لا تعني أن كل موضع شاهد تضاد؛ الشاهد الأقوى هو صيغة ما لا تفعلون.
أَضداد ثانَويَّة 1
رودمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 8 موضِع
الحج 14
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾؛ الإرادة هنا جهة تعلق، والفعل إنفاذ.
البُرُوج 16
﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾؛ كثرة الفعل متعلقة بما يريد لا مقابلة له.
  • الإرادة تسبق الفعل في المعنى، لكنها لا تكفي عنه في مقام الإنجاز.
  • الاقتران الإلهي بين الفعل والإرادة يبين النفاذ لا التضاد.

نَتيجَة تَحليل جَذر فعل

ثبت الجذر دلالةً على إيقاع شيء محدّد في الخارج أو نفيه، مع اتّساعه للأفعال الإلهيّة النافذة والبشريّة المشروطة، وللخير والشرّ. عدد المواضع المعتمد: 108 في 102 آية.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فعل

- ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة 253) الفعل الإلهيّ النافذ: ما يقع تابعٌ لإرادة الله لا لعجز ولا لشرط. - ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (آل عمران 40) إسناد الفعل إلى مشيئة الله جوابًا على استبعاد الغلام؛ نفاذ لا يقيّده مانع عاديّ. - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (الحج 14) ختمُ آيةٍ بالفعل الإلهيّ النافذ تذييلًا يقرّر إطلاق المشيئة. - ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (الفيل 1) «فعل» ماضيًا للحدث الإلهيّ الواقع المحقَّق، لا للإرادة المجرّدة. - ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (البقرة 197) فعل الخير البشريّ مشروطًا، يُربَط بعلم الله به. - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩﴾ (الحج 77) الأمر بفعل الخير مقرونًا بالرجاء؛ الجذر هنا طلب إيقاع لا وصف نيّة. - ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الأعراف 28) فعل الفاحشة الواقع؛ الجذر يستوعب الشرّ المحقَّق لا الخير وحده. - ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (آل عمران 135) «فعلوا» للذنب الواقع مرّتين؛ موضوع الاستغفار وعدم الإصرار. - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الصف 2) تقابل صريح بين القول والفعل: القول دون التحقّق، والفعل هو التحقّق. - ﴿وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾ (الشعراء 226) نظير التقابل: ذمّ القول الذي لا يتبعه إيقاعٌ في الخارج. - ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (الصافات 102) الأمر بالفعل امتثالًا لما أُمِر به؛ الفعل مقيّد بالأمر لا بالهوى. - ﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (النساء 47) «مفعولًا» اسمًا لما قضاه الله؛ وصفٌ لأمرٍ صار محقَّقًا لا محالة. - ﴿وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ (الأنفال 44) نظير الوصف: الأمر المقضيّ موصوفٌ بأنّه «مفعول» قبل وقوعه لتحقّقه. - ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء 23) إطلاق الفعل الإلهيّ عن المساءلة، مقابلًا بمساءلة الخلق عن أفعالهم. - ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود 107) صيغة المبالغة «فعّال» تقرّر دوام نفاذ الفعل الإلهيّ على وفق الإرادة.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر فعل

- في البقرة 24 تكرّرت «تفعلوا» مرّتين في آية واحدة: مرّةً في الشرط ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾، ومرّةً في النفي المؤبَّد ﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾؛ فظهر أنّ الجذر يقيس القدرة على الإنجاز، فالعجز نفيٌ للفعل لا للإرادة. - اقتران الفعل بالخير في مواضع عدّة (﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾ في البقرة وآل عمران والنساء، ﴿وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ﴾ في الحج، ﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ في الأنبياء) لا يجعله مرادفًا للعمل الصالح؛ لأنّ مواضع أخرى تستعمله في الذنب (﴿فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ﴾ في الأعراف) وفي الفعل الإلهيّ المطلق (﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾)، فالخير قيد سياقيّ لا جزء من معنى الجذر. - صيغة «إن كنتم فاعلين» تتكرّر في سياق التحدّي أو التهديد على لسان البشر: في يوسف 10 ﴿إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ﴾ عن إخوة يوسف، وفي الحجر 71 على لسان لوط، وفي الأنبياء 68 عن قوم إبراهيم؛ بينما جاء نظيرها في الإسناد الإلهيّ تقريرًا مؤكَّدًا: ﴿وَكُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء 79) و﴿إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء 104) — فاسم الفاعل واحد، والإسناد يفرّق بين تردّد البشر ونفاذ فعل الله. - صيغة «مفعولًا» لا ترد في القرآن إلّا وصفًا لأمرٍ أو وعدٍ من الله: ﴿أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (النساء 47، الأحزاب 37)، ﴿أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا﴾ (الأنفال 42 والأنفال 44)، ﴿وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا﴾ (الإسراء 5)، ﴿وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا﴾ (الإسراء 108)، ﴿كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المزمل 18)؛ فاسم المفعول من هذا الجذر نمطٌ ثابت لتقرير أنّ ما قضاه الله محقَّقٌ لا محالة. - التقابل بين القول والفعل صيغة متكرّرة لذمّ المخالفة بينهما: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ و﴿أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الصف 2 والصف 3)، ﴿يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾ (الشعراء 226)؛ فالقول دعوى، والفعل هو ميزان صدقها بالتحقّق في الخارج.

١) موضع واحد فريد يجمع الجذرين وهو المرساة البنيوية: ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المائدة ٧٩). فيه يتمايز الدوران: «فَعَلُوهُ» و«يَفۡعَلُونَ» تسميان إيقاع الحدث نفسه، و«لَا يَتَنَاهَوۡنَ» تسمي فعلًا من رتبة ثانية واقعًا على الحدث: الكفّ عنه والزجر منه. فالنهي لا يكون إلا بعد تصوّر فعل، ومتعلَّقه فعلٌ لا ذات. ٢) متعلَّق النهي فعلٌ أو حدثٌ دائمًا، يُبلَغ بـ«عن» أو بـ«أن» الناصبة: ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (النحل ٩٠)، ﴿أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ (هود ٦٢)، ﴿أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ﴾ (الأعراف ٢٢) حيث المنهيّ عنه أكلٌ مقدَّر لا الشجرة لذاتها. ٣) النهي يستلزم متبوعًا يَنتهي أو لا ينتهي: ﴿وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْ﴾ (الحشر ٧)، ﴿لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ (العلق ١٥). فبنيته ثنائية: ناهٍ ومنتهٍ. أمّا فعل فبنيته ثلاثية مفتوحة: فاعلٌ وحدثٌ ومفعولٌ بلا اقتضاء كفٍّ. ٤) فرقٌ توزيعيّ حادّ في النفي: نفي «فعل» الغالب شرطيّ أو تهديديّ لا زجريّ، كـ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ (البقرة ٢٤) و﴿وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ﴾ (المائدة ٦٧)؛ فهو يصف امتناع وقوع الحدث لا المنعَ منه، والمنع الإنشائيّ يحمله نهي وحده. ٥) فعل يستوعب الخير والشرّ معًا (﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ الأنبياء ٧٣ في مقابل مواضع الذمّ)، فهو حيادي المادّة لا يحمل حُكمًا؛ والنهي حُكميّ يتّجه إلى الفحشاء والمنكر. فالفعل يقدّم الحدث، والنهي يقدّم الموقف الحاكم عليه.

1) فعل في الإسناد الإلهيّ نفاذٌ لا يُقيَّد، وأرفعُ المخلوقات — السماء والسماوات — لا تظهر فيه فاعلًا قطّ، بل تظهر ميدانًا لفعله ومفعولًا له؛ فلا موضع واحد في القرآن تكون فيه السماء فاعلَ فعلٍ من هذا الجذر. 2) في المواضع الثلاثة التي يجتمع فيها الجذران في آية واحدة يكون فعل لله والسماوات مجالَ نفوذه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود 107)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩﴾ (الحج 18)، و﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ (النور 41)؛ فالسماوات قائمةٌ تحت فعله لا فاعلةٌ معه. 3) حين تُسنَد الأفعالُ إلى السماء صريحًا تأتي مبنيّةً للمفعول أو مفعولًا بها لا فاعلةً: ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (الرحمن 7)، و﴿أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا﴾ (النازعات 27)، و﴿يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ﴾ (الأنبياء 104)؛ فالسماء مرفوعةٌ مبنيّةٌ مطويّةٌ، والفاعل غيرها. 4) ويلتقي الجذران في موضع واحد فريد على صيغة اسم المفعول: ﴿ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ﴾ ثُمّ ﴿كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المزمل 18)؛ فبينما السماء تنفطر وتنفعل، يكون وعد الله ﴿مَفۡعُولًا﴾ — أي محقَّقًا نافذًا؛ فاسم المفعول من فعل لا يرد في القرآن إلّا لتقرير نفاذ ما قضاه الله، لا لوصف انفعال المخلوق. 5) النتيجة بنيويّة مطّردة: فعل يقيس وقوعَ الحدث ونفاذَه، والسماءُ — مع علوّها — موضوعُ هذا الفعل لا مصدرُه؛ فالعلوّ المكانيّ في القرآن لا يساوي الفاعليّة، بل أعلى الجهات أشدُّها خضوعًا للفعل الإلهيّ.

بنية «الفِعل مخرَجُ الإرادة»: حيثما اجتمع الجذران جاء الفِعلُ ثمرةً مُنفَّذةً للإرادة لا مُرادفًا لها، فاجتماعُهما في ثمانية مواضع يُرتِّبهما ولا يُوحِّدهما.

1) الصيغة المطّردة ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بلفظٍ واحد في موضعين: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (الحج ١٤). فالإرادة سابقة (مَا يُرِيدُ) والفِعل لاحقٌ يُخرجها إلى الوقوع.

2) الصيغة الموازية بالمبالغة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود ١٠٧)، و﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (البروج ١٦). الفاعليّة مُسلَّطة على متعلَّق الإرادة (لِمَا يُرِيدُ)، فالمُراد موضوعُ الفعل لا الفعلُ نفسه.

3) في سياق البشر يَنفصل الفِعل عن الإرادة فصلًا يكشف تمايُزهما: ﴿وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ﴾ (يوسف ٣٢) — المراودة طلبٌ وإرادة، والفِعل امتثالٌ مُتوقَّع لم يقع. وفي ﴿سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ﴾ (يوسف ٦١) عُطِف الفِعلُ على عزمٍ سابق هو المراودة.

4) العزم المعلَّق ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء ١٧): الإرادة شرطٌ مفروض والفِعل جوابُه المنفيّ — فالإرادة قد تتخلّف عن الفعل، ولا فِعلَ إلّا عن إرادة.

خلاصة: الفِعل يدور على إخراج المُراد إلى الوقوع، وله صيغة المفعول المنفَّذ ﴿أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا﴾ (الأنفال ٤٢)؛ أمّا رود فيدور على القصد قبل الوقوع: إرادةٌ ﴿يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ (المائدة ١)، أو مراودةٌ مُلِحّة ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا﴾ (يوسف ٢٣). إرادةٌ تَسبق، وفِعلٌ يُحقّق.

١) جذر «فعل» (١٠٨ مواضع، ١٠٢ آية) يدلّ على نفس العمل المجرّد بلا تعيين نوعه، فيغلب أن يأتي اسمَ موصولٍ مبهمًا: ﴿مَا يَفۡعَلُونَ﴾ و﴿مَا تَفۡعَلُونَ﴾ و﴿مَا فَعَلُواْ﴾. أمّا جذر «شهد» (١٦٠ موضعًا، ١٢٣ آية) فيدلّ على الحضور والإحاطة الإدراكيّة بالشيء. ٢) التقاء الجذرين نادر جدًّا في القرءان كلّه: ثلاث آيات فقط تجمعهما — البَقَرَة ٢٨٢، ويُونس ٤٦، والبُرُوج ٧. ٣) في موضعين من هذه الثلاثة تتطابق البنية تطابقًا حرفيًّا، فيكون «الفعل» هو المحضور المشهود عليه عبر حرف «على»: ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ﴾ (يُونس ٤٦)، و﴿وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ﴾ (البُرُوج ٧). والعبارة ﴿عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ﴾ مقترنةً بالشهادة لا ترد في القرءان كلّه إلّا في هاتين الآيتين. ٤) خارج جذر الشهادة، يبقى «الفعل» المبهم موضوعًا لإدراك إلهيٍّ بصيغ العلم والخبرة لا الحضور: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ (يُونس ٣٦)، و﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ (النور ٤١)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (النَّحل ٩١)، و﴿إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (النَّمل ٨٨)، و﴿وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الشُّوري ٢٥). ٥) فيتبيّن أنّ «الفعل» هو دائمًا المتعلَّق المعدود على فاعله: يُدرَك بالعلم والخبرة، ويُحاط به بالشهادة معدّاةً بـ«على». فمحور «شهد» الحضور والإحاطة، ومحور «فعل» العمل المجرّد محلًّا لذلك الإدراك.

١) الفارق توزيعيّ قبل أن يكون معجميًّا: «عمل» يرد ٣٦٠ مرّة و«فعل» ١٠٨، ثمّ يفترقان في القرائن. ٢) «عمل» مشدود إلى الكسب المُحاسَب: يقترن بـ«الصالحات» نحو ٨٨ وبعد «الذين ءامنوا» نحو ٥١، كـ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (البقرة ٢٧٧)، وله اسمٌ جامعٌ «الأعمال» نحو ٣٨ مرّة سجلًّا يُعرَض: ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (الزلزلة ٦)، ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧)، ويلزمه ذيلُ مُحاسَبةٍ نحو ٧٧ موضعًا: ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ (البقرة ٢٣٤). ٣) أمّا «فعل» فلا يبني اسمَ جمعٍ للسجلّ: صيغة «أفعال» غائبةٌ عن القرآن كلّه، فلا يُكدَّس رصيدًا، ويلازم الإشارة المبهمة لا الصفة الجزائيّة: «ذلك/هذا/ما» نحو ٢٦ موضعًا (﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ﴾)، ويحتاج وصفًا صريحًا ليتلوّن خيرًا: ﴿وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ﴾ (الحج ٧٧)، ﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (الأنبياء ٧٣)، بينما يقع في الذنب بلا قيد: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ﴾ (الأعراف ٢٨). ٤) و«فعل» وحده يحمل النفاذ الإلهيّ المطلق غير المُسائَل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود ١٠٧)، ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٣). ٥) ويتجلّى التقسيم في نَفَسٍ واحد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ ثمّ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (الحج ١٤): عمل العبد مقيَّدٌ بالصلاح مآلٌ إلى جزاء، وفعل الله مطلقٌ بالإرادة. وحين يقترن «عمل» بمشيئة فإنّما في الإنتاج المُشَخَّص: ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ﴾ (سبأ ١٣)، فالعمل أثرٌ مصنوع، والفعل إيقاعٌ نافذ.

1) يلتقي ﴿فعل﴾ بـ﴿علم﴾ في تسع عشرة آية، وأبرز اقترانهما صيغةٌ ختاميّة ثابتة: يُسنَد الفعل إلى الناس ثُمّ يُذيَّل بإحاطة علم الله به، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ (يونس ٣٦)، و﴿وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ (الزمر ٧٠). 2) وتأتي بالخطاب كذلك: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (النحل ٩١)، و﴿وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الشورى ٢٥)، و﴿يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الانفطار ١٢)؛ فالفعل البشريّ لا يكاد يُذكَر إلّا متبوعًا بكونه معلومًا محاطًا به. 3) ويتكرّر تعليق فعل الخير المشروط بعلم الله: ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (البقرة ١٩٧)، و﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ﴾ (البقرة ٢١٥). 4) ويأتي العلم شرطًا لتمام المسؤوليّة عن الفعل: ﴿وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (آل عمران ١٣٥)، وفي مقابله يصاحب نفيُ العلم الفعلَ القبيح: ﴿هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ﴾ (يوسف ٨٩). 5) واللطيفة في انعكاس الإسناد: حين يكون الفعل إلهيًّا لا يُقرَن بالعلم بل يُرفَع عنه السؤال، ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٣)، ويوصَف بإطلاق المشيئة، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣)؛ فالعلم محيطٌ بفعل العبد محاسبًا له، وفعلُ الرب منزَّهٌ عن أن يكون معلومًا لغيره أو مسؤولًا عنه. 6) وحيث لا يُذكَر العلم يحلّ محلّه وصفٌ آخر للإحاطة بالفعل البشريّ: ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ﴾ (يونس ٤٦)، و﴿إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (النمل ٨٨).

إحصاءات جَذر فعل

  • المَواضع: 108 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 46 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَفۡعَلُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَفۡعَلُونَ (13) تَفۡعَلُواْ (8) يَفۡعَلُ (8) يَفۡعَلۡ (7) فَعَلَ (7) فَٰعِلِينَ (6) تَفۡعَلُونَ (6) فَعَلُواْ (4)

أَبواب الفِعل لِجَذر فعل

الجامع الدلاليّ في الجذر «فعل» هو إيقاع الحدث في الخارج من فاعل قادر مختار، بقَطعِ النظر عن جنس الحدث ومحلّه. ولذلك جاء توزيعه في القرءان على بابَين أصليَّين فقط: المجرَّد (فَعَلَ/يَفعَل) وهو الأغلبيّة الساحقة (٩٦ موضعًا)، والإفعال المبنيّ للمجهول (يُفعَل/فُعِل) في ثلاثة مواضع فقط. وأمّا قسم الأسماء والمصادر (فاعِل، فَٰعِلون، فَعَّال، مَفعول، فِعل، الأمر افعَل) فيَنشأ كلُّه من بنية المجرَّد. والقانون البِنيويّ الذي يَحكم البابَين: المجرَّد يُسنِد الفعل إلى فاعِله الصريح — ربًّا أو عبدًا أو ملائكةً أو شياطين — ويَترك المفعول مُبهَمًا أو مَوصولًا بـ«ما/ذٰلك/هذا»، فيَكون النصّ مَركَّزًا على ثُبوت الإيقاع لا على وَصف المُوقَع. والمَبنيّ للمجهول (يُفعَل/فُعِل) يُحذَف فيه الفاعل ليُبرَز محلّ الفعل: ﴿مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡ﴾ (الأحقاف ٩). فالفرق بين «عَمِلَ» و«فَعَلَ» قائم في كلّ موضع: العمل يَستلزم محلًّا ووصفًا، والفعل يَستلزم فاعلًا وإيقاعًا، ولذلك ﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ ولا يُقال «عَمَّال».

فَعَلَ / يَفعَل — المجرَّد ×96
الباب المجرَّد هو القَلب الدَلاليّ للجذر، وفيه تَتجلَّى ثَلاث وَظائف بِنيويّة لا يَسُدّ أحدُها مَسَدّ الآخر. الأولى: الفعل المُسنَد إلى الله بِصيغة المضارع المُطلَق ﴿يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (آل عمران ٤٠؛ الحج ١٨) و﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣؛ الحج ١٤) — حيث المفعول مُبهَم مَوصول بـ«ما»، فيَكون النصّ تَقريرًا لقُدرة الفاعل لا تَفصيلًا للمَفعول. الثانية: الفعل الشَرطيّ المُسنَد إلى المُكلَّفين بصيغة ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ﴾ — وهي بِنيَة مُتَكرِّرة عشر مرات على الأقلّ (البقرة ٢٣١؛ آل عمران ٢٨؛ النساء ٣٠، ١١٤؛ الفرقان ٦٨؛ المنافقون ٩؛ الممتحنة ١ بصيغة ﴿يَفۡعَلۡهُ﴾) تَجمَع جزاءً مُحَدَّدًا على إيقاع مَنهيٍّ عنه أو مَأمور به. الإشارة بـ«ذٰلك» تَستوعب كلّ ما تَقَدَّم من نَهيٍ في السياق، فالـفعل هنا تَوحيد إجرائيّ لأنواع المُخالفة. الثالثة: الفعل الماضي السَرديّ الذي يُسنِد حادثة وُقِعَت إلى فاعلها ﴿فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ﴾ (الأعراف ١٥٥) ﴿فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ (النحل ٣٣، ٣٥) ﴿فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (الفجر ٦) ﴿فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (الفيل ١). ويَلتَحِق بالباب اسم الفاعل «فاعِل/فَٰعِلون» الذي يَدلّ على ثُبوت الإيقاع كَسِمَة لا كَحَدَث طارئ ﴿لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ﴾ (المؤمنون ٤) و﴿إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء ١٠٤) — حيث يَكون اللهُ هو الفاعل الدائم لِما وَعَد به. وصيغَة المُبالَغة «فَعَّال» تَختصّ بالله في مَوضعَين فقط ﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود ١٠٧؛ البروج ١٦) — وهذا قِمَّة البِنيَة: مَن لا يُسأَل عمّا يَفعل ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٣) هو وَحدَه الذي يُوصَف بأنه «فَعَّال». كما يَدخُل في الباب الأمرُ «ٱفۡعَلۡ/فَٱفۡعَلُواْ/وَٱفۡعَلُواْ» (الصافات ١٠٢؛ البقرة ٦٨؛ الحج ٧٧) واسم المَصدَر «فِعۡل» في ﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (الأنبياء ٧٣) — وهي كُلُّها صادِرَة عن البِنيَة المُجرَّدَة ذاتها.
  • ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ (البقرة ٢٤)
  • ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾ (البقرة ٢٣١)
  • ﴿كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (آل عمران ٤٠)
  • ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣)
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (الفيل ١)
  • ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٣)
  • ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود ١٠٧)
يُفعَل / فُعِل — المبنيّ للمجهول ×3
يُفۡعَلُ
هذه الصيغة الفَرعيَّة لا تَرِد في الجذر إلّا في ثَلاثة مَواضع فقط، وكُلُّها مَبنيَّة لِلمَجهول بِحَذف الفاعل قَصدًا — لا لأنّه مَجهول حَقيقَةً، بل لأنّ السياق يَستَدعي إخفاءه لتُبرَز هَيبَة الفِعل ومَحَلّه. الموضع الأوّل في الأحقاف ٩ ﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ﴾ — حَذف الفاعل هنا لِيَستَوي عَدَم العِلم في الذات والمُخاطَبين، فلو قِيل «ما يَفعل اللهُ بي» لانكَسر هذا الاستِواء؛ فالحَذف بَلاغة إعلام بأنّ المَستقبل مَوكول إلى فاعِل لا يُسأَل عمّا يَفعل. الموضع الثاني في القيامة ٢٥ ﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾ — وَجه «الذين كَفَروا» يَومئذ يَتَوقَّع نُزولَ فاقرَة، والبِناء للمجهول هنا أَهيَب من ذِكر الفاعل، فالخَوف من الإيقاع ذاته أَعظَم من الخَوف من المُوقِع. الموضع الثالث في سبإ ٥٤ ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ﴾ — تَشبيه فِعلٍ حاضِر بِفِعل ماضٍ، والبِناء للمجهول يُوحِّد السُنَّة في الزَمَنَين بدون تَكرار الفاعل. الفرق الحادّ بين هذا البِناء وبِناء المعلوم في الجذر نَفسه: المعلوم يَنصبّ على إثبات قُدرَة الفاعل، والمجهول يَنصبّ على هَيبَة الإيقاع في المَوقَع.
  • ﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ﴾ (الأحقاف ٩)
  • ﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾ (القيامة ٢٥)
  • ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ﴾ (سبإ ٥٤)
مَفعول / فَعۡلَة — اسم المفعول والمصدر المرَّة ×9
مَفۡعُولٗا
تَجمَع هذه المَجموعَة الاسميَّة بِناءَين مُتَمايزَين يَنبَثقان من المجرَّد. الأوَّل: اسم المفعول «مَفعول» الذي وَرَد سَبع مَرَّات، وكُلُّها — بِلا استثناء — مُتعلِّقَة بأَمر اللهِ ووَعدِه. ﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا﴾ (النساء ٤٧) ﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (الأحزاب ٣٧)، ﴿لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا﴾ (الأنفال ٤٢)، ﴿وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا﴾ (الإسراء ٥)، ﴿إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا﴾ (الإسراء ١٠٨)، ﴿كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المزمل ١٨). فاستِعمال «مَفعول» مَحصور في تَثبيت قَطعيَّة الوُقوع لِأمر اللهِ ووَعدِه — لم يَرِد قَطّ لِفعل بَشَر. الثاني: اسم المَرَّة «فَعۡلَة» في موضع واحد ﴿وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ﴾ (الشعراء ١٩) — حيث الفَعلَة تَدلّ على حَدَث مُفرَد مَحدود مَنسوب إلى موسى، والسياق يَتبَعها مُباشَرَةً بِجَواب موسى ﴿قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الشعراء ٢٠) — وهذا التَكرار في آيَتين مُتَلازِمَتين لِخَمس صِيَغ من الجذر دَفعَةً واحدَة (فَعَلۡتَ، فَعۡلَتَك، فَعَلۡتَ، فَعَلۡتُهَا) قَرينَة بِنيويَّة على شِدَّة الإثبات والاعتِراف بالحَدَث الواحد.
  • ﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا﴾ (النساء ٤٧)
  • ﴿لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا﴾ (الأنفال ٤٢)
  • ﴿وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا﴾ (الإسراء ٥)
  • ﴿إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا﴾ (الإسراء ١٠٨)
  • ﴿كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المزمل ١٨)
  • ﴿وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الشعراء ١٩)
  • ﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (الأحزاب ٣٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — حَصر «فَعَّال» على الله: صيغَة المُبالَغة من الجذر لم تَرِد إلّا مَرَّتين، كِلتاهما لله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود ١٠٧) و﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (البروج ١٦). ويَلتَحم هذا بِبِنيَة أُخرى مُختَصَّة بالله ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٣) ومع تَوكيدَيِ المَشيئَة والإرادَة ﴿يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (آل عمران ٤٠) ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣) — فالجَذر يُقَدِّم اللهَ بوصفه الفاعِلَ المُطلَق الذي لا يُحاسَب على إيقاعه ولا يُسأَل عن مُتَعلَّقه.
  • حَصر «مَفعول» على أمر اللهِ ووَعدِه: في كلّ مَواضعه السَبعَة، لا يَرِد اسم المفعول إلّا مَوصوفًا بـ«أَمر اللهِ» (النساء ٤٧؛ الأنفال ٤٢، ٤٤؛ الأحزاب ٣٧) أو «وَعد اللهِ» (الإسراء ٥، ١٠٨؛ المزمل ١٨). لم يَرِد قَطّ لِفعل بَشَر. وهذه قَرينَة قَطعيَّة على أنّ «مَفعوليَّة» الفعل البَشَريّ غير مَقطوع بها، أمّا أمر اللهِ فمَفعول لا مَحالَة.
  • بِنيَة الشَرط ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ﴾ المُتَكرِّرَة: تَرِد هذه الصِيغَة في تِسع آيَات على الأقلّ (البقرة ٢٣١؛ آل عمران ٢٨؛ النساء ٣٠، ١١٤؛ الفرقان ٦٨؛ الممتحنة ١ بصيغَة ﴿وَمَن يَفۡعَلۡهُ﴾؛ المنافقون ٩) ودائمًا تَأتي بَعد سَلسلَة نَواهٍ أو ضَوابِط شَرعيَّة، فيَكون «الفعل» جَامِعًا إجرائيًّا لأنواع المُخالَفَة. فالجَذر يَختَصّ بِتَوحيد المُخالَفات تَحت إيقاع واحد، بِخِلاف «عَمِلَ» الذي يُفَصِّل أنواع الجَزاء.
  • تَلازُم خَمس صِيَغ في آيَتَين: ﴿وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ﴾ (الشعراء ١٩) و﴿قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الشعراء ٢٠) — تَكرار غَير مَسبوق في الجذر: ماضٍ مُؤَكَّد + مَصدَر مَرَّة + ضَمير إثبات + ماضٍ ثانٍ + ماضٍ ثالث بضَمير الفاعِل. هذا التَكثيف في آيَتَين مُتَلازِمَتين يَخدِم الاعتِراف الكامِل بحَدَث واحِد — وهو نَمَط بِنيويّ لا يَرِد في الجذر إلّا هنا.
  • تَوزيع الفاعِل في صيغَة «يَفعَلون»: الجَمع المُضارع يَرِد في ١٣ موضعًا، وتَنقَسم إلى قِسمَين قُطبيَّين: قِسم لِلكافِرين/الفاسِقين ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المائدة ٧٩) ﴿وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾ (الشعراء ٢٢٦) ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المطففين ٣٦) ﴿وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ﴾ (البروج ٧)، وقِسم لِلملائكَة ﴿وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ (النحل ٥٠؛ التحريم ٦). فالصيغَة واحِدَة والفاعِل قُطبيّ، يَكشِف القانون: «فِعل» مَن يَفعَل ما يُؤمَر به وفِعل من يَقول ما لا يَفعَل.
  • تَقابُل القَول والفِعل في الصَفّ ٢-٣: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الصف ٢) ثُمَّ ﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الصف ٣) — تَكرار ﴿مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ في آيَتَين مُتَتاليَتَين قاعِدَة أَخلاقيَّة بِنيويَّة: الفِعل هو المِعيار الذي يُقاس به القَول، لا العَكس. ويَتَّحِد هذا مع الشعراء ٢٢٦ ﴿وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾ في وَصف الشعراء — فالجَذر يُمَيِّز بَين القائلِ والفاعِل.
  • «فِعۡل الخَيرات» مَصدَر مُختَصّ بالأنبياء: ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ﴾ (الأنبياء ٧٣) — اسم المَصدَر «فِعۡل» وَرَد مَرَّة واحدَة فقط في الجَذر كُلِّه، وَمُضاف إلى «الخَيرات»، ومَوضوع وَحيٍ إلى أَئمَّة الهُدى. وهذا يَكشِف أنّ المَصدَر الاسميّ من الجَذر لم يُستَعمَل إلّا في أَعلى مَقامات التَكليف، بِخِلاف الفِعل المُضارع الذي يَتَوَزَّع على الكُلّ.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر فعل

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فعل

  • آل عِمران — الآية 40–41
    ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾
  • الأعرَاف — الآية 155–156
    ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فعل

  • صيغَة ﴿مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾: الفِعل مِعيارُ القَول لا العَكس يُقيم القرءان من جذر «فعل» مِعيارًا أَخلاقيًّا يُقاس به القَول، فلا يُقاس الفِعل بِالقَول بل يُقاس القَول بِالفِعل. وتَنحَصِر هذه القاعِدَة في صيغَة واحِدَة مُطَّرِدَة هي ﴿مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ ومُناو…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر فعل

  • العَمَل الفِعل جَذر «عمل»
    العَمَل ينظر إلى الشيء من جهة ثمرته ومآله، فلذلك يُقرَن بالصلاح والجزاء والكتابة والحساب. أمّا الفِعل فينظر إلى مجرّد وقوع الشيء من فاعله وقدرته عليه، ولذلك يأتي وصفًا لله في إنفاذ مشيئته، وللإنسان في مجرّد الإقدام أو الامتناع.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فعل

  • 108 مَوضعًا
    الجَذر «فعل» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الفاعِلون جَمع مُذَكَّر سالم (8).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فعل

  • ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الحج
  • ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُوسُف

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فعل في القرآن

  • - في البقرة 24 تكرّرت «تفعلوا» مرّتين في آية واحدة: مرّةً في الشرط ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾، ومرّةً في النفي المؤبَّد ﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾؛ فظهر أنّ الجذر يقيس القدرة على الإنجاز، فالعجز نفيٌ للفعل لا للإرادة. - اقتران الفعل بالخير في مواضع عدّة (﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾ في البقرة وآل عمران والنساء، ﴿وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ﴾ في الحج، ﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ في الأنبياء) لا يجعله مرادفًا للعمل الصالح؛ لأنّ مواضع أخرى تستعمله في الذنب (﴿فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ﴾ في الأعراف) وفي الفعل الإلهيّ المطلق (﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾)، فالخير قيد سياقيّ لا جزء من معنى الجذر. - صيغة «إن كنتم فاعلين» تتكرّر في سياق التحدّي أو التهديد على لسان البشر: في يوسف 10 ﴿إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ﴾ عن إخوة يوسف، وفي الحجر 71 على لسان لوط، وفي الأنبياء 68 عن قوم إبراهيم؛ بينما جاء نظيرها في الإسناد الإلهيّ تقريرًا مؤكَّدًا: ﴿وَكُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء 79) و﴿إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء 104) — فاسم الفاعل واحد، والإسناد يفرّق بين تردّد البشر ونفاذ فعل الله. - صيغة «مفعولًا» لا ترد في القرآن إلّا وصفًا لأمرٍ أو وعدٍ من الله: ﴿أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (النساء 47، الأحزاب 37)، ﴿أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا﴾ (الأنفال 42 والأنفال 44)، ﴿وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا﴾ (الإسراء 5)، ﴿وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا﴾ (الإسراء 108)، ﴿كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المزمل 18)؛ فاسم المفعول من هذا الجذر نمطٌ ثابت لتقرير أنّ ما قضاه الله محقَّقٌ لا محالة. - التقابل بين القول والفعل صيغة متكرّرة لذمّ المخالفة بينهما: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ و﴿أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الصف 2 والصف 3)، ﴿يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾ (الشعراء 226)؛ فالقول دعوى، والفعل هو ميزان صدقها بالتحقّق في الخارج.

  • ١) موضع واحد فريد يجمع الجذرين وهو المرساة البنيوية: ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المائدة ٧٩). فيه يتمايز الدوران: «فَعَلُوهُ» و«يَفۡعَلُونَ» تسميان إيقاع الحدث نفسه، و«لَا يَتَنَاهَوۡنَ» تسمي فعلًا من رتبة ثانية واقعًا على الحدث: الكفّ عنه والزجر منه. فالنهي لا يكون إلا بعد تصوّر فعل، ومتعلَّقه فعلٌ لا ذات. ٢) متعلَّق النهي فعلٌ أو حدثٌ دائمًا، يُبلَغ بـ«عن» أو بـ«أن» الناصبة: ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِ﴾ (النحل ٩٠)، ﴿أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ (هود ٦٢)، ﴿أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ﴾ (الأعراف ٢٢) حيث المنهيّ عنه أكلٌ مقدَّر لا الشجرة لذاتها. ٣) النهي يستلزم متبوعًا يَنتهي أو لا ينتهي: ﴿وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْ﴾ (الحشر ٧)، ﴿لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ (العلق ١٥). فبنيته ثنائية: ناهٍ ومنتهٍ. أمّا فعل فبنيته ثلاثية مفتوحة: فاعلٌ وحدثٌ ومفعولٌ بلا اقتضاء كفٍّ. ٤) فرقٌ توزيعيّ حادّ في النفي: نفي «فعل» الغالب شرطيّ أو تهديديّ لا زجريّ، كـ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ (البقرة ٢٤) و﴿وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥ﴾ (المائدة ٦٧)؛ فهو يصف امتناع وقوع الحدث لا المنعَ منه، والمنع الإنشائيّ يحمله نهي وحده. ٥) فعل يستوعب الخير والشرّ معًا (﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ الأنبياء ٧٣ في مقابل مواضع الذمّ)، فهو حيادي المادّة لا يحمل حُكمًا؛ والنهي حُكميّ يتّجه إلى الفحشاء والمنكر. فالفعل يقدّم الحدث، والنهي يقدّم الموقف الحاكم عليه.

  • 1) فعل في الإسناد الإلهيّ نفاذٌ لا يُقيَّد، وأرفعُ المخلوقات — السماء والسماوات — لا تظهر فيه فاعلًا قطّ، بل تظهر ميدانًا لفعله ومفعولًا له؛ فلا موضع واحد في القرآن تكون فيه السماء فاعلَ فعلٍ من هذا الجذر. 2) في المواضع الثلاثة التي يجتمع فيها الجذران في آية واحدة يكون فعل لله والسماوات مجالَ نفوذه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود 107)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩﴾ (الحج 18)، و﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ (النور 41)؛ فالسماوات قائمةٌ تحت فعله لا فاعلةٌ معه. 3) حين تُسنَد الأفعالُ إلى السماء صريحًا تأتي مبنيّةً للمفعول أو مفعولًا بها لا فاعلةً: ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (الرحمن 7)، و﴿أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا﴾ (النازعات 27)، و﴿يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ﴾ (الأنبياء 104)؛ فالسماء مرفوعةٌ مبنيّةٌ مطويّةٌ، والفاعل غيرها. 4) ويلتقي الجذران في موضع واحد فريد على صيغة اسم المفعول: ﴿ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ﴾ ثُمّ ﴿كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المزمل 18)؛ فبينما السماء تنفطر وتنفعل، يكون وعد الله ﴿مَفۡعُولًا﴾ — أي محقَّقًا نافذًا؛ فاسم المفعول من فعل لا يرد في القرآن إلّا لتقرير نفاذ ما قضاه الله، لا لوصف انفعال المخلوق. 5) النتيجة بنيويّة مطّردة: فعل يقيس وقوعَ الحدث ونفاذَه، والسماءُ — مع علوّها — موضوعُ هذا الفعل لا مصدرُه؛ فالعلوّ المكانيّ في القرآن لا يساوي الفاعليّة، بل أعلى الجهات أشدُّها خضوعًا للفعل الإلهيّ.

  • بنية «الفِعل مخرَجُ الإرادة»: حيثما اجتمع الجذران جاء الفِعلُ ثمرةً مُنفَّذةً للإرادة لا مُرادفًا لها، فاجتماعُهما في ثمانية مواضع يُرتِّبهما ولا يُوحِّدهما.

  • 1) الصيغة المطّردة ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بلفظٍ واحد في موضعين: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (الحج ١٤). فالإرادة سابقة (مَا يُرِيدُ) والفِعل لاحقٌ يُخرجها إلى الوقوع.

  • 2) الصيغة الموازية بالمبالغة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود ١٠٧)، و﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (البروج ١٦). الفاعليّة مُسلَّطة على متعلَّق الإرادة (لِمَا يُرِيدُ)، فالمُراد موضوعُ الفعل لا الفعلُ نفسه.