مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فضل في القُرءان الكَريم — 104 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر فضل في القرآن
معنى جذر «فضل» في القرآن: فضل يدل على زيادة مميِّزة فوق أصل مشترك: عطاء من الله يتجاوز الاستحقاق، أو درجة يرفع بها طرفًا على طرف، أو إحسان يبقى زائدًا على المعاملة الواجبة. وهذا التعريف يستوعب كل المواضع: من ابتغاء الفضل في الأرض إلى ﴿فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ إلى ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ﴾، فكلها زيادة مميِّزة لا مجرد عطاء أصليّ.
ورد الجذر 104 موضعًا، في 34 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنفاق والعطاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فضل من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر فضل في القران، معنى جذر فضل في القرآن، معنى جذر فضل في القرءان، تحليل جذر فضل في القران، دلالة جذر فضل في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر فضل في القُرءان الكَريم
فضل يدل على زيادة مميِّزة فوق أصل مشترك: عطاء من الله يتجاوز الاستحقاق، أو درجة يرفع بها طرفًا على طرف، أو إحسان يبقى زائدًا على المعاملة الواجبة. وهذا التعريف يستوعب كل المواضع: من ابتغاء الفضل في الأرض إلى ﴿فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ إلى ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ﴾، فكلها زيادة مميِّزة لا مجرد عطاء أصليّ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الفضل زيادة واختصاص: من فضل الله، فضّلنا بعضهم على بعض، ولا تنسوا الفضل بينكم. زاويته أنه فوق أصل الحساب أو التساوي.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فضل
فضل يدل على زيادة مخصوصة فوق أصل مشترك أو حق مقرر. ففضل الله عطاء زائد يختص به من يشاء، والتفضيل بين الخلق جعل بعضهم فوق بعض في نصيب أو درجة، والفضل بين الناس إحسان لا تقف حدوده عند الحساب المجرد.
الجذر لا يساوي النعمة مطلقًا ولا الرزق مطلقًا؛ فالنعمة قد تكون أصل العطاء، والرزق قد يكون موردًا، أما الفضل فهو الزيادة التي تظهر بها الخصوصية أو السعة أو الدرجة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فضل
الحديد 29
لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية الأبرز من القالب الداخلي: فضل: 31؛ فضله: 28؛ الفضل: 14؛ فضلا: 9؛ فضلنا: 5؛ وفضل: 4؛ فضلتكم: 2؛ تفضيلا: 2؛ وفضلناهم: 2؛ وفضلا: 1؛ فضلكم: 1؛ بفضل: 1؛ لفضله: 1؛ ونفضل: 1؛ فضلوا: 1؛ يتفضل: 1. الصور الرسمية المضبوطة: 34 صورة.
فضل وفضله والفضل وفضلا: الاسم الدال على الزيادة والعطاء. فضلنا وفضلتكم وفضلوا وفضلناهم: جعل درجة أو نصيب أزيد لطرف على طرف. تفضيلا ونفضل: إبراز التفاضل في الرتبة أو العطاء. يتفضل: دعوى بشرية لطلب الفضل أو الترفع في موضع مخصوص.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر فضل — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فضل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فضل
ينتظم الجذر في 104 مواضع داخل 92 آية عبر 34 صورة رسمية مضبوطة، وتُفصَّل مساكه الدلالية إلى ثلاثة مسالك. المسلك الأول فضل الله: عطاء إلهيّ يختص به من يشاء، وهو أوسع المسالك ويرد بصيغة الاسم المضاف ﴿مِن فَضۡلِهِۦ﴾ في فاطر والروم والنور والتوبة، وبصيغة ﴿ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ خاتمةً في البقرة وآل عمران والأنفال والحديد والجمعة، وبصيغة ﴿ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ﴾ في المائدة والحديد والجمعة. والمسلك الثاني التفضيل بين الخلق: جعل بعض فوق بعض في نصيب أو درجة، ويرد بفعل التفضيل المعدَّى بـ«على»، يشمل بني إسرائيل في البقرة، والرسل في البقرة، والنبيين في الإسراء، وبني آدم على كثير من الخلق في الإسراء، والمجاهدين على القاعدين في النساء، والثمار بعضها على بعض في الرعد، والناس في الرزق في النحل. والمسلك الثالث ابتغاء الفضل والفضل بين الناس: السعة الزائدة التي تُطلب بالحركة في الأرض والفلك في البقرة والمائدة والإسراء والنحل والروم والجمعة والمزمل، والإحسان الزائد على الواجب بين الناس في البقرة والنور. وتسجل أداة العد المساعدة 103 مواضع بينما القالب الداخلي يحصي 104؛ والفرق أن الحديد 29 وحدها تحمل ثلاثة مواضع للجذر.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل مواضع الجذر تجمعها الزيادة المميِّزة: فضل من الله، أو تفضيل بين عباد، أو إحسان زائد بين الناس، أو ابتغاء لما وسعه الله فوق الضرورة.
مُقارَنَة جَذر فضل بِجذور شَبيهَة
نعم يدل على أثر الإحسان والعطاء، أما فضل فيدل على الزيادة والاختصاص في ذلك العطاء. رزق يدل على ما يُمدّ به العبد، أما فضل فيدل على السعة الزائدة التي تبتغى أو تؤتى. درج يصف مراتب، أما فضل فهو جعل التفاضل أو مادته. سوي يقابل فرع التفضيل في بعض المواضع، لكنه لا يستوعب فضل الله ولا الفضل بين الناس، لذلك لا يكون ضدًا نصيًا جامعًا للجذر.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في الحديد 29 إن النعمة بيد الله بدل الفضل بيد الله لفات معنى الاختصاص بالإيتاء لمن يشاء. ولو قيل لا تنسوا الحق بينكم بدل ﴿وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡ﴾ في البقرة 237 لنقص معنى الزيادة في الإحسان بعد تقرير الحق. ولو قيل في النحل 71 ﴿وَٱللَّهُ﴾ أعطى بعضكم على بعض بدل ﴿فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ لفات معنى المفاضلة المعدّاة بـ«على»، إذ الفعل هنا لا يفيد مجرد العطاء بل جعل طرف فوق طرف.
الفُروق الدَقيقَة
فضل الله يجيء غالبًا مع من يشاء أو ذو الفضل العظيم، فيدل على مصدر العطاء وسعته. والتفضيل بين البشر يأتي بصيغة على: فضلنا بعضهم على بعض، أو فضّل الله المجاهدين على القاعدين. أما ابتغاء الفضل فيأتي في سياق الحركة في الأرض وطلب السعة. هذه الفروع لا تُرد إلى الزيادة الحسابية الجافة، بل إلى زيادة مميِّزة لها جهة ومصدر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنفاق والعطاء · التفاضل والمقارنة.
ينتمي الجذر إلى حقل التفاضل والمقارنة. وقد صُحح الحقل هنا لأن مواضع الجذر تجعل المقارنة والزيادة والاختصاص هي مركزه، لا حقلًا فارغًا بلا تصنيف.
مَنهَج تَحليل جَذر فضل
فُصلت المواضع إلى ثلاثة أبواب: فضل الله، والتفضيل بين الخلق، وابتغاء الفضل أو الفضل بين الناس. ثم اختُبر الجامع على مواضع الحديد 29 والنساء 95 والبقرة 237، فثبت أن الزيادة المميِّزة تستوعب الأبواب كلها. والفحص الكلّيّ لـ104 موضع لم يُظهر أيّ موضع للجذر بمعنى الفُضول أو بقيّة الشيء، فاقتُصر التعريف على ما ورد فعلًا في النصّ: العطاء الزائد والتفضيل.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سوي)
فضل يدل على زيادة واختصاص فوق أصل مشترك: فضل الله يؤتيه من يشاء، والتفضيل يجعل بعضًا فوق بعض، والفضل بين الناس إحسان زائد على حد الحساب. لذلك فالمقابل الأقوى في فرع التفاضل هو سوي؛ لأن التسوية تنفي الفرق في الدرجة، كما في آية المجاهدين والقاعدين، وآية الرزق التي تجمع التفضيل والسواء في بنية واحدة. لكن هذا لا يستوعب كل فضل الله ولا كل ابتغاء الفضل، فيبقى تصنيفه مقابلة سياقية قوية لا ضدًا جامعًا لكل الفروع. ويظهر بخل علاقة ثانوية مستقلة حين يكون الفضل معطى من الله فيمسكه العبد ويكتمه، فهو ضد في جهة التصرف بالفضل لا في حقيقة الفضل نفسه.
- السوية تقابل فرع المفاضلة لا فرع العطاء الإلهي كله.
- دخول درجة وعلى في آية النساء يبين أن الفضل هنا جعل رتبة لا مجرد إعطاء.
أَضداد ثانَويَّة 1
- البخل لا يضاد الفضل في ذاته، بل يضاد مقتضى التصرف فيه.
- تكرار «من فضله» مع البخل يثبت علاقة مستقلة لا مجرد قرب عابر.
نَتيجَة تَحليل جَذر فضل
فضل يدل على زيادة مميِّزة فوق أصل مشترك، وينتظم في 104 مواضع داخل 92 آية، عبر 16 صيغة معيارية و34 صورة رسمية مضبوطة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فضل
- الحديد 29: ﴿لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ - النساء 95: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ - البقرة 237: ﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ - الجمعة 4: ﴿ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ - الجمعة 10: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ - الإسراء 70: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا﴾ - النحل 71: ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ - البقرة 253: ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ﴾ - الرعد 4: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ - النور 22: ﴿وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ - هود 3: ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ﴾ - النمل 16: ﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ﴾ - يونس 58: ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ - المؤمنون 24: ﴿فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر فضل
نمط «لولا فضل الله عليكم»: الفضل يرد في صيغة شرطية تامّة فيها امتنانٌ على دفع سوء، فيتكرّر ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾ أربع مرّات متتالية في النور (الآيات 10 و14 و20 و21)، ويرد كذلك في النساء 83 و113 والبقرة 64 — فيكون الفضل في هذه المواضع جوابَ شرطٍ ظرفه دفع ضلال أو خسران.
نمط «ذو الفضل العظيم» خاتمةً: يجيء الجذر مقترنًا بوصف العظَمة في خاتمة آيات بصيغة ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، ومن مواضعه البقرة 105 وآل عمران 74 والأنفال 29 والحديد 21 والحديد 29 والجمعة 4 — ست خواتم على الأقلّ تجعل العظَمة لازمةً لفضل الله لا للتفضيل بين الخلق.
التفضّل دعوى مرفوضة: صيغة التفاعل ﴿يَتَفَضَّلَ﴾ ترد مرّة واحدة فقط في القرآن كلّه، وعلى لسان منكِرٍ في المؤمنون 24 ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ﴾ — فالتفضّل البشريّ المتكلَّف مذمومٌ، يقابله الفضل الإلهيّ الحقّ الذي يُؤتى لمن يشاء.
ابتغاء الفضل والحركة في الأرض: «ابتغاء الفضل» يقترن باطّراد بالضرب في الأرض والفلك ومعاقبة الليل والنهار، فيرد ﴿وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ في الجمعة 10 و﴿يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ في المزمل 20، و﴿لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ في الإسراء 12، و﴿لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓ﴾ في الإسراء 66، و﴿وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ في النحل 14 — فالفضل المبتغى سعةٌ تُطلب بحركةٍ مأذونة.
أكثر الصيغ ورودًا فضل 31 موضعًا، ثم فضله 28 موضعًا، ثم الفضل 14 موضعًا؛ وهذا يجعل الاسم ومضافه مركز الجذر. وفي الحديد 29 وحدها ثلاثة مواضع للجذر، فتجمع من فضل الله، والفضل بيد الله، وذو الفضل العظيم.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 81 مَوضِع — 79٪ من إجماليّ 103 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 87٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 90 من 103. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 12 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «علم» في 25 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءتي» في 24 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «شيء» في 21 آية. • حاضِر في 8 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (81)، الرَّبّ (9)، الناس (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (90)، المَخلوقات (7)، المُؤمِنون (6).
• اقتران حاليّ: «مِن فَضۡلِهِۦ» — تَكَرَّر 26 مَرَّة في 12 سورَة.
١) يلتقي الجذران (فضل) و(علم) في ٢٥ موضعًا، ومن ٢٥ يُختَم تسعةٌ بصفة ﴿عَلِيم﴾ الإلهيّة عقب ذِكر الفضل، فيقترن العطاء بالعلم المحيط بمن يستحقّه: ﴿وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ في آل عمران ٧٣ والنور ٣٢، و﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا﴾ في النِّساء ٧٠، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ في التوبة ٢٨ والحُجُرات ٨. ٢) حين يُساق الفضل صفةَ تفضيلٍ وتمييزٍ يأتي العلمُ مادّةَ ذلك التفضيل لا مجرّد قرينةٍ له؛ ففي البقرة ٢٥١ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ﴾ ثُمّ ﴿ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، وفي النِّساء ١١٣ ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا﴾؛ فالتعليم هو مضمون الفضل العظيم. ٣) أوضح بناء يجمع المعنيين سياق سُليمان وداود: في النَّمل ١٥ ﴿ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗا﴾ يعقبه ﴿ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ﴾، ثُمّ في النَّمل ١٦ ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ ويُسَمّى ﴿ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ﴾؛ فالعلم المؤتى هو عين الفضل المبين. ٤) ويبلغ التلازم ذروتَه في النَّمل ٤٠ على لسان ﴿ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ إذ يقول عند الفعل ﴿هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي﴾؛ فالقدرة الناشئة عن العلم تُردّ فضلًا. ٥) وعلى المقابل: حين يُذكر الفضل مالًا ورزقًا (التوبة ٢٨، النور ٣٢-٣٣) يبقى الختام بـ﴿عَلِيم﴾؛ فالعلم الإلهيّ يحفّ كلّ صور الفضل، رزقًا كان أو نبوّةً أو تمييزًا، فالفضل عطاءٌ مقرونٌ بعلمٍ بمحلّه.
في القرآن لا يقترن جذرا فضل وعظم اقترانًا عشوائيًّا، بل يلزم وصف العظمة موقعَ النعت من الفضل لا العكس: العظمة تصف الفضل ولا يصف الفضلُ العظمةَ أبدًا. ١) الصيغة الجامعة الثابتة ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ تتكرر ستّ مرات خاتمةً للآية: البقرة ١٠٥، وآل عمران ٧٤، والأنفال ٢٩، والحديد ٢١، والحديد ٢٩، والجمعة ٤؛ وفيها العظمة نعتٌ لاحقٌ للفضل دائمًا. ٢) وحين ينكَّر الطرفان يبقى الترتيب نفسه: ﴿وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ﴾ في آل عمران ١٧٤. ٣) وقد يفترق اللفظان في الآية مع بقاء النسبة: ﴿وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا﴾ في النساء ١١٣، فالعظمة خبرٌ عن الفضل. ٤) ويمتدّ الوصف من الفضل إلى أثره فيوصف الأجر والفوز بالعظمة لا الفضل ذاته فحسب: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ … عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ في النساء ٩٥، و﴿فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ في الدخان ٥٧. ٥) والفارق البنيويّ الأعمق أن عظم يجري على مسلكين: مسلك الوصف المجرّد للعظمة، ومسلك محسوس مفرد هو العظام للبنية الجسديّة كما في ﴿فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا﴾ في المؤمنون ١٤، و﴿مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ﴾ في يس ٧٨؛ بينما فضل لا مسلك محسوس له البتّة، فهو عطاءٌ يُؤتى ويُبتغى ويُفضَّل به بعضٌ على بعض، ولا يكون جسمًا ولا يوصف بالفضل غيرُ ما أُوتيَه. فالعلاقة بينهما علاقة موصوف بصفة في اتجاه واحد ثابت: الفضل يُوصف بالعظمة، والعظمة لا تُوصف بالفضل.
١) محور «مثل» في القرآن مماثلةٌ وتساوٍ ونِدّيّة: نفيُ المثلية المطلقة لله في ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ﴾ (الشورى ١١)، ودعوى المماثلة البشرية ﴿بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ و﴿بَشَرٗا مِّثۡلَنَا﴾ المتكرّرة على ألسنة المنكِرين إحدى عشرة مرّة (هود ٢٧، إبراهيم ١٠ و١١، الكهف ١١٠، الأنبياء ٣، المؤمنون ٢٤ و٣٣ و٣٤، الشعراء ١٥٤ و١٨٦، يس ١٥، فصّلت ٦). فالمثل يقيم التساوي وينفي التمايز.
٢) محور «فضل» نقيض ذلك بنيويًّا: زيادةٌ وتفاوتٌ بين المتماثلين، يجيء باطّراد في صيغة ﴿فَضَّلَ﴾ مع ﴿بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ — البقرة ٢٥٣، النساء ٣٢ و٣٤، النحل ٧١. فحيث يسوّي المثلُ، يفاضِل الفضلُ.
٣) يلتقي اللفظان في موضعين على لسان منكِري النبوّة فيتقابلان: في هود ٢٧ تُبنى دعوى المماثلة ﴿مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا﴾ ثم يُنفى الفضل في نسقها ﴿وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ﴾ — فالمماثلة المزعومة تُستعمَل ذريعةً لنفي الفضل. وفي المؤمنون ٢٤ يتجاور اللفظان ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ﴾.
٤) صيغة التفاعل ﴿يَتَفَضَّلَ﴾ — تكلُّف الفضل وادّعاؤه — لا ترد في القرآن كلّه إلّا هذه المرّة الواحدة، وعلى لسان منكِرٍ يردّ بها دعوى التمايز إلى أصل المماثلة، فالتفضّل المتكلَّف مذمومٌ يقابله الفضل المُؤتى من الله.
٥) أوضح موضع جامع للقطبين النحل ٧١ ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ ثُمّ في الآية نفسها ﴿فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ﴾ — فاجتمع التفاضل والتسوية في سياق واحد، إذ التفضيل في الرزق يقابله استواءٌ في الملْك، فبان أنّ الفضل تفاوتٌ طارئ على أصل تماثلٍ، والمثل تساوٍ يُنفى عنه التمايز.
إحصاءات جَذر فضل
- المَواضع: 104 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 34 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَضۡلِهِۦ.
- أَبرَز الصِيَغ: فَضۡلِهِۦ (12) فَضۡلُ (11) فَضۡلٗا (8) ٱلۡفَضۡلِ (7) فَضۡلٍ (7) فَضۡلِهِۦٓۚ (5) فَضۡلِ (5) فَضَّلۡنَا (4)
أَبواب الفِعل لِجَذر فضل
الجذر «فضل» يَدور على معنى الزيادة والترجيح: زيادة في عَطاء أو في رُتبة أو في قَدْر. لكنّ القرءان يَفرز هذا المعنى على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: فَضَّلَ بالتفعيل يَنصبّ على فعل المُفاضَلَة — أي إعطاء بعضٍ ما لا يُعطاه بعضٌ آخر فيَنشأ ترجيحٌ بَيِّن بين طرفين أو فئتَين، وفاعِله في كلّ مواضعه الله (أو ضمير عظمته)؛ ويَتَفَضَّلَ بالتفعُّل لا يَرِد إلا مَرَّةً واحدة في سياق سَلبيّ يَتَّهم فيه المَلَأُ نبيَّهم بِطَلَب الترفُّع على قَومه، فيَكشف أنّ تفعُّل التَفَضُّل لا يَكون لِبَشَر على بَشَر إلا تَطاوُلًا في مَنطق المُكَذِّبين؛ وأمّا الفَضْل الاسميّ فهو الأكثر ورودًا (٧٥ موضعًا) ويَدلّ على العَطاء الزائد عمَّا يَستحقّه المُعطَى، شيءٌ خارج عن المُعاوَضَة والاستحقاق، ولذلك تَلازَم في القرءان مع «يَشاء» و«ذو الفَضل العَظيم». فالفرق البِنيويّ: التفعيل يُفاضِل بين طَرَفَين، والتفعُّل يَطلب الترفُّع، والاسم يَصِف ما زاد عن المُستَحَقّ.
- ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (البَقَرَة ٤٧)
- ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن﴾ (البَقَرَة ٢٥٣)
- ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ (النِّسَاء ٣٢)
- «فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗ … وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا» (النِّسَاء ٩٥)
- ﴿وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ﴾ (الرَّعد ٤)
- ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ (النَّحل ٧١)
- ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا﴾ (الإسرَاء ٢١)
- «وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ … وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا» (الإسرَاء ٧٠)
- ﴿فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ﴾ (المؤمنُون ٢٤)
- ﴿فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٦٤)
- ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٨)
- ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ﴾ (آل عِمران ٧٣)
- ﴿فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ (الأعرَاف ٣٩)
- ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ (يُونس ٥٨)
- ﴿ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الحدِيد ٢١، الجُمعَة ٤)
- ﴿وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النور ٢٢)
- ﴿وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ﴾ (الحدِيد ٢٩)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — الفِعل في الجذر مَحصور في الله، والاسم مَحصور في الله: لم يَرِد «فَضَّلَ» في القرءان كلِّه فاعِله بَشَرٌ ولا مَلَكٌ ولا غَيرهما — كلّ ٢٢ موضعًا من فَضَّلَ/نُفَضِّلُ مُسنَدَة إلى الله أو ضَمير عَظمَته. وعلى الجِهَة الأخرى، حين يُحاوِل بَشَرٌ أن يَفعَل فِعل التَفضيل بِنَفسه يَأتي القرءان بِصيغَة «يَتَفَضَّلَ» وَحدها (المؤمنُون ٢٤)، وفي سياق إنكارٍ من كُفّار. فالبَشَر لا يَملك في القرءان أن «يُفَضِّل» ولا أن «يَتَفَضَّل» إلا تَطاوُلًا. هذا انحِصارٌ بِنيويّ كامِل لِفِعل المُفاضَلَة في يَد الله.
- تَقابُل البَقَرَة ٤٧ مع البَقَرَة ٢٤٣ — التفضيل والفَضْل في سُورَةٍ واحدة: في البَقَرَة ٤٧ ﴿فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — فِعل تَفضيل خاصّ ببَني إسرائيل في ظَرفٍ تاريخيّ. وفي البَقَرَة ٢٤٣ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ — اسمٌ عامّ على كلّ الناس بلا تَخصيص. الفِعل يَخصّ، والاسم يَعمّ.
- صيغَة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ تَتَكَرَّر بِنفس التَركيب اللَفظيّ في ٤ مَواضع: البَقَرَة ٢٤٣، يونس ٦٠، النَّمل ٧٣، غافِر ٦١. والمَوضوعات حَولها مُختَلِفَة (إِحياء المَوتى، افتِراء الكَذِب، أَفلا تَعقِلون، اللَيل والنَهار)، لكنّ القَرينَة البِنيويَّة واحدة: الفَضل العامّ على الناس مَوجود، وقابلَه اللَفظيّ المُلازِم هو نَفي الشُكر. الفَضل اسمٌ كَونيّ، والشُكر هو الجَواب المَفقود.
- غِياب الباب الأَوَّل والرابع — لا «فَضَلَ» بِالتَجريد ولا «أَفضَلَ» بِالهَمز: المَواضع التي صَنَّفَها الـbrief «مُجرَّدًا» هي في الواقع كُلّها صيغَة فَضَّلَ بِالتَضعيف (تَفعيل) أو صيغ اسميَّة. القرءان لم يَستَعمل الجذر «فضل» مَع همزَة الإِفعال ولا مَع التَجريد الفِعليّ — وهذا غِياب بِنيويّ دالّ: لا يُقال في القرءان «أَفضَلَ اللهُ فلانًا» ولا «فَضَلَ زَيدٌ على عَمرٍو»، بل تُختار صيغَة التَفعيل لِأنّها تَقتَضي مَفعولًا مُرَجَّحًا ومَفعولًا مَرجوحًا بِقَرينة ﴿بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾.
- تَلازُم الفَضْل مَع ﴿يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ — قانون لُغَويّ: التَركيب ﴿فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ﴾ يَرِد بنفس الصياغَة في ٤ سُور (المائدة ٥٤، الحدِيد ٢١، الحدِيد ٢٩، الجُمعَة ٤). وفي ٣ منها (الحدِيد ٢١، الحدِيد ٢٩، الجُمعَة ٤) يُختَم بـ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. هذا تَكرارٌ بِنيويّ يَكشِف أنّ الفَضل خارج عن مَنطق الاستِحقاق: مَن أُوتيه فبِمَشيئَة، لا بِمُعاوَضَة.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين الفِعل والاسم في النِّساء ٣٢: «وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ … وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓ». في آية واحدَة: نَهيٌ عن تَمَنّي ما فَعَلَه الله من تَفضيل (فِعل المُفاضَلَة الذي وَقَع بالفِعل بين الناس)، وأَمرٌ بِسؤال الله من فَضْله (الاسم). الفِعل يُنهى عن تَمَنّيه لأنّه قائم وثابت، والاسم يُؤمَر بِسُؤاله لأنّه عَطاء جَديد مُحتَمَل. التَفريق بين البابَين يَحمل حُكمًا تَشريعيًّا.
- غِياب فاعِل بَشَريّ لِـ«فَضَّلَ» مَع حُضور ﴿أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ﴾: في النور ٢٢ ﴿وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ﴾ يَملك البَشَر فَضلًا (مالًا وسَعَة)، لكنّه فَضلٌ اسمٌ مَوقوف عليهم لا فِعل تَفضيل أَوقَعوه. والمَطلوب منهم أن يُؤتوا غَيرَهم — أي أن يَنقُلوا الفَضل، لا أن يُفاضِلوا. القرءان أَتاحَ للبَشَر أن يَكونوا «ذَوي فَضل» لا أن يَكونوا «مُفَضِّلين».
أَسماء الله مِن جَذر فضل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فضل
- التوبَة — الآية 59﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾
- النَّمل — الآية 40﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾
- فَاطِر — الآية 34–35﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فضل
- انغِلاق تَركيب الفَضل على المَشيئَة بَدءًا وخَتمًا يَقتَرِن جذر «فضل» بصيغَة العَطاء ﴿يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ في تَركيبٍ مُطَّرِد يَضَع الفَضل خارج مَنطق الاستِحقاق والمُعاوَضَة. فالعِبارَة الجامِعَة ﴿ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ﴾ تَ…يَقتَرِن جذر «فضل» بصيغَة العَطاء ﴿يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ في تَركيبٍ مُطَّرِد يَضَع الفَضل خارج مَنطق الاستِحقاق والمُعاوَضَة. فالعِبارَة الجامِعَة ﴿ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ﴾ تَرِد بِنَصِّها الواحِد في ثَلاثة مَواضِع: (المَائدة ٥٤) و(الحدِيد ٢١) و(الجُمعَة ٤)، ويُضاف إليها مَوضِعٌ رابِع بِصياغَة مُوازِيَة تَنُصّ على المِلكِيَّة صَراحَةً: ﴿وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ﴾ (الحدِيد ٢٩). والقانون لا يَقِف عِند الفاتِحَة، بل يَنتَظِم الخاتِمَة أيضًا: فثَلاثَة من هذه المَواضِع تُختَم بِالتَوكيد نَفسه ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الحدِيد ٢١، الحدِيد ٢٩، الجُمعَة ٤)، فيَنغَلِق التَركيب على الفَضل بَدءًا وخَتمًا. أمّا (المَائدة ٥٤) فتُختَم بِوَصفٍ يُناسِب سِعَة العَطاء ﴿وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾. وهكَذا يَتَبَيَّن أنّ الفَضل في هذا الباب ليس جَزاءً يُكتَسَب، بل عَطاءٌ مَوصولٌ بِمَشيئَةٍ مُنتَقِيَة، مَردودٌ إلى يَدِ مالِكِه وَحدَه؛ فمَن نالَه نالَه بِالاصطِفاء لا بِالمُعاوَضَة.
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر فضل
- الفضل ⟂ فضل«الفضل» هو فضلُ الله العظيمُ الذي بيده، و«فضلٌ» فضلٌ يُضاف لصاحبه أو يُنفى عن قومٍ لا فضل لهم.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فضل
- 104 مَوضعًاالجَذر «فضل» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر فضل
- وفضلناهم«وفضلناهم» = «وفضل» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فضل
- ﴿فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾
- ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ﴾
- ﴿فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾
- ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ﴾
- ﴿ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾
- ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فضل في القرآن
نمط «لولا فضل الله عليكم»: الفضل يرد في صيغة شرطية تامّة فيها امتنانٌ على دفع سوء، فيتكرّر ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾ أربع مرّات متتالية في النور (الآيات 10 و14 و20 و21)، ويرد كذلك في النساء 83 و113 والبقرة 64 — فيكون الفضل في هذه المواضع جوابَ شرطٍ ظرفه دفع ضلال أو خسران.
نمط «ذو الفضل العظيم» خاتمةً: يجيء الجذر مقترنًا بوصف العظَمة في خاتمة آيات بصيغة ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، ومن مواضعه البقرة 105 وآل عمران 74 والأنفال 29 والحديد 21 والحديد 29 والجمعة 4 — ست خواتم على الأقلّ تجعل العظَمة لازمةً لفضل الله لا للتفضيل بين الخلق.
التفضّل دعوى مرفوضة: صيغة التفاعل ﴿يَتَفَضَّلَ﴾ ترد مرّة واحدة فقط في القرآن كلّه، وعلى لسان منكِرٍ في المؤمنون 24 ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ﴾ — فالتفضّل البشريّ المتكلَّف مذمومٌ، يقابله الفضل الإلهيّ الحقّ الذي يُؤتى لمن يشاء.
ابتغاء الفضل والحركة في الأرض: «ابتغاء الفضل» يقترن باطّراد بالضرب في الأرض والفلك ومعاقبة الليل والنهار، فيرد ﴿وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ في الجمعة 10 و﴿يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ في المزمل 20، و﴿لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ في الإسراء 12، و﴿لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓ﴾ في الإسراء 66، و﴿وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ في النحل 14 — فالفضل المبتغى سعةٌ تُطلب بحركةٍ مأذونة.
أكثر الصيغ ورودًا فضل 31 موضعًا، ثم فضله 28 موضعًا، ثم الفضل 14 موضعًا؛ وهذا يجعل الاسم ومضافه مركز الجذر. وفي الحديد 29 وحدها ثلاثة مواضع للجذر، فتجمع من فضل الله، والفضل بيد الله، وذو الفضل العظيم.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 81 مَوضِع — 79٪ من إجماليّ 103 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 87٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 90 من 103. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 12 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «علم» في 25 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءتي» في 24 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «شيء» في 21 آية. • حاضِر في 8 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).