قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فرد في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع4 صيغالحَقل: الأعداد والكميات

جواب مباشر

دلالة جذر فرد في القرءان

دلالة جذر «فرد» في القرءان: فرد يدل على حال الانفراد: يأتي الإنسان وحده، أو يأتي الناس آحادًا، أو يقومون فرادى. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأعداد والكميات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فرد من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر فرد في القُرءان الكَريم

فرد يدل على حال الانفراد: يأتي الإنسان وحده، أو يأتي الناس آحادًا، أو يقومون فرادى. ويعيّن السياق وجه الانفراد؛ فترك المتاع وغياب الشفعاء في الأنعام، ومقابلة دعوى المال والولد في مريم، وطلب الولد في دعاء زكريا تجليات متفاوتة. ولا يستلزم اللفظ نزع هذه الأمور جميعًا، ولا انتقالًا من معية سابقة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الفردية القرءانية تظهر في المجيء إلى الله، والدعاء، والتفكر. جامعها حال الانفراد، ويتصل بها التجرد في بعض السياقات. ولها وجه عددي ظاهر في مقابلة فرادى بمثنى، فلا يختزل مدلولها في العدد ولا ينفصل عنه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فرد

يدور الجذر فرد في مواضعه الخمسة على حال الانفراد، ويعيّن السياق وجهها. يظهر في المجيء إلى الله فرادى أو فردا، وفي دعاء زكريا ألا يترك فردا، وفي القيام لله مثنى وفرادى. ويختص بعض هذه السياقات بذكر المتاع أو الشفعاء أو هبة الولد، فلا تلزم هذه التفاصيل كل موضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فرد

سورة مَريَم ٩٥

وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿فَرۡدٗا﴾ / ﴿فَرۡدًا﴾3المفرد في حال الانفراد
﴿فُرَٰدَىٰ﴾ / ﴿وَفُرَٰدَىٰ﴾2الجماعة في حال التفرّد

يتوزّع الاستعمال بين صيغة المفرد وصيغة الجماعة، فتُبرز الأولى الانفراد، وتعرض الثانية الجماعة في هيئة المتفرّقين.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فرد بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فرد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مَع بادِئة جَرّ
~5 مواضع
فَرۡدٗا ×2 فَرۡدًا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فرد

إجمالي المواضع: 5 في 5 آيات.

الحشر والمجيء إلى الله: سورة الأنعَام ٩٤، سورة مَريَم ٨٠، ٩٥. دعاء زكريا: سورة الأنبيَاء ٨٩. القيام للتفكر: سورة سَبإ ٤٦.

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَرۡدٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: فَرۡدٗا (2) فُرَٰدَىٰ (1) فَرۡدًا (1) وَفُرَٰدَىٰ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

أكثر الصيغ فردا في ثلاثة مواضع، ثم فرادى في موضعين. يجمعها الانفراد في الهيئة، وتختلف قرائنها بين المجيء إلى الله، وطلب الولد، والقيام لله ثم التفكر.

مُقارَنَة جَذر فرد بِجذور شَبيهَة

فرد يبرز حال الانفراد، ووحد يبرز الواحدية؛ ففي سورة الأنعَام ٩٤ وصف للمجيء فرادى، وفي سورة الأنعَام ٩٨ ذكر نفس واحدة. وثني يبرز التثنية في مثنى المقابلة لفرادى في سورة سَبإ ٤٦. وجمع يضم المتفرق، أما فرادى فيصف الناس آحادًا. هذه فروق في جهة الدلالة، ولا يستلزم الانفراد معية سابقة زالت.

اختِبار الاستِبدال

استبداله بواحد في سورة مَريَم ٩٥ يضعف إبراز هيئة المجيء المنفرد لكل واحد ممن أحصاهم الله وعدّهم. واستبداله بجمع يعكس هذه الهيئة، ولا يؤدي معنى إتيان كل إنسان فردًا. فدلالة العدد تتصل بالموضع، لكنها لا تطابق وصف حال الإتيان.

الفُروق الدَقيقَة

  • فرادى كما خلقناكم: رجوع بلا ما خولهم الله، ومع غياب الشفعاء المزعومين في سورة الأنعَام ٩٤.
  • يأتينا فردا: انكشاف دعوى المال والولد في سورة مَريَم ٧٧–٨٠.
  • كلهم آتيه فردا: حكم شامل يوم القيامة في سورة مَريَم ٩٥.
  • لا تذرني فردا: طلب الولد، تبيّنه هبة يحيى وإصلاح الزوج في سورة الأنبيَاء ٨٩–٩٠، مع ذكر الوارثين في الدعاء.
  • مثنى وفرادى: هيئتان للقيام لله ثم التفكر في سورة سَبإ ٤٦.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأعداد والكميات.

ينتمي الجذر إلى حقل «الأعداد والكميات». ويظهر وجهه العددي في مقابلة فرادى بمثنى في سورة سَبإ ٤٦، مع وصف هيئة القيام. وتضيف سياقات المجيء إلى الله ودعاء زكريا دلالات التجرد أو طلب الولد، ولا تجعلها حدًّا لكل موضع. فدلالته لا تطابق الواحدية، ولا ينحصر وصفه في مجرد عدّ الأشخاص.

مَنهَج تَحليل جَذر فرد

يُستخلص الجامع من المواضع الخمسة، ثم تُنسب التفاصيل إلى قرائنها. ففي سورة الأنعَام ٩٤ يصرّح السياق بترك المتاع وغياب الشفعاء، وفي سورة مَريَم ٧٧–٨٠ يقابل الإتيان فردًا دعوى المال والولد. وفي سورة مَريَم ٩٣–٩٥ يعم الإتيان فردًا كل من أحصاهم الله وعدّهم.

وتبيّن الاستجابة في سورة الأنبيَاء ٩٠ وجه دعاء زكريا في الآية السابقة: هبة يحيى وإصلاح الزوج. أما سورة سَبإ ٤٦ فتقرن فرادى بمثنى في القيام لله ثم التفكر، ولا تنص على نزع المال أو النصير أو التبعية. لذلك يثبت الانفراد جامعًا، وتبقى هذه المعاني تابعة لسياقاتها.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ثني)

يدلّ «فرد» على حال الانفراد، ويقترن في مواضع الحساب بالتجرّد ممّا كان الإنسان يعدّه معه: ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤). وضدّه الصريح المشهود «ثني» في آية واحدة: ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ﴾ (سورة سَبإ ٤٦)؛ فمثنى هيئة اثنين معًا، وفرادى هيئة الواحد منفردًا، والأمر بالقيام لله ثمّ التفكّر يشمل الحالين فلا يذمّ أحدهما ولا يمدح الآخر. فالضدّيّة هنا ضدّيّة هيئة لا ضدّيّة وجودٍ وعدم، وهي مخصوصة بهذا الموضع من مواضع الجذر. أمّا «ورث» في سورة مَريَم ٨٠ فيتّصل بما ادّعاه الإنسان من المال والولد، وفي سورة الأنبيَاء ٨٩ يأتي في دعاءٍ ألّا يُترك صاحبه فردًا، فليس مقابلًا مباشرًا لفرد.

ثنيضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة سَبإ ٤٦
﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ﴾ يجمع المثنى والفرادى طرفين متضادّين في هيئة القيام والنظر.
  • مثنى وفرادى ضدّان في الهيئة: اثنان معًا في مقابل الواحد منفردًا، والأمر بالقيام لله يشمل الحالين.
  • الآية لا تجعل الاجتماع مذموما والانفراد ممدوحا، بل تفتح طريق التفكر في الحالتين.
  • فرد في مواضع الحساب يجرّد الإنسان مما كان يتوهمه معه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فرد ⟷ ثني ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر فرد

النتيجة: فرد جذر حال الانفراد، تظهر وجوهه عند المجيء إلى الله، وعند دعاء زكريا الذي أعقبته هبة يحيى، وعند القيام لله فرادى أو مثنى ثم التفكر. ويختص التجرد من المتاع والشفعاء بما يصرح به السياق، ولا يلزم كل استعمال.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فرد

  • ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ﴾
  • ﴿وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا﴾
  • ﴿وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا﴾
  • ﴿رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا﴾
  • ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فرد

1. ثلاثة من خمسة مواضع في سياق المجيء إلى الله أو الحشر، فهي الغالبة عددًا، ويصرّح سورة الأنعَام ٩٤ بترك المتاع وغياب الشفعاء. 2. دعاء زكريا يبين أن الفردية قد تتصل بطلب الولد، لا بمجرد وحدة عددية؛ إذ تعقبه هبة يحيى وإصلاح الزوج في سورة الأنبيَاء ٩٠. 3. سورة سَبإ ٤٦ تقابل فرادى بمثنى في طريقة القيام لله ثم التفكر، لكنها لا تجعل ثني ضدا عاما لكل مواضع الجذر. 4. الصور الكتابية أربع بسبب اختلاف فُرادى ووفُرادى، وفردا بالرسمين؛ ولا يثبت اختلاف الرسم وحده اختلاف المعنى.

يجمع جذر «فرد» في القرءان بين معنى الانفراد والوحدة، ويتصل في دعاء زكريا بطلب الولد، كما تبينه الاستجابة. وفي طلبات زكريا الثلاثة وطلب إبراهيم الآتي ذكرها، يعقب الدعاء نص بالاستجابة أو التبشير. وهذا وصف لهذه الطلبات الأربعة، لا حكم على جميع أدعية طلب الذرية والولي في القرءان.

١. زكريّا — صيغة «الفَرْد»: ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٩). فجاء الجواب باللفظ الصريح ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠).

٢. زكريّا — صيغة «الذرّيّة الطيّبة»: ﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٨). فعقّبه التبشير ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ﴾ (سورة آل عِمران ٣٩).

٣. زكريّا — صيغة «الوليّ»: ﴿فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥). فقُوبِل بقوله ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾ (سورة مَريَم ٧).

٤. إبراهيم — صيغة «من الصالحين»: ﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٠). فجاء فورًا ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠١).

اللطيفة: يرد طلب زكريا بألفاظ فردًا وذرية وولي في ثلاث سور، ويأتي الجواب باسم يحيى نفسه. فتتنوع عبارة الطلب ويتحد الموهوب المذكور. ودعاؤه برفع الانفراد يقابل بهبة الولد، بينما يرد فردًا في سورة مَريَم ٨٠ و٩٥ وصفًا للإتيان إلى الله. فهذا اختلاف بين انفراد يُطلب رفعه وانفراد في المجيء، ولا يثبت منه نفي كل عون عن كل آتٍ.

جذر «فرد» يرد في خمسة مواضع، تتوزع بين صيغة المفرد وصيغة الجمع. ولكل صيغة أكثر من وجه سياقي، ويتداخل استعمالهما في وصف المجيء إلى الله.

١. صيغة المفرد «فَرۡدٗا/فَرۡدًا» ترد ثلاث مرات على وجهين. موضعان في الإتيان إلى الله: ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٠)، و﴿وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا﴾ (سورة مَريَم ٩٥). وموضع ثالث في الدنيا يُطلب فيه رفع الانفراد: ﴿رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٩).

٢. صيغة الجمع ﴿فُرَٰدَىٰ﴾ في سورة الأنعَام ٩٤ ترد أيضًا مع الواو في سورة سَبإ ٤٦، فمجموع مواضعها اثنان، على وجهين. كثرة تُخاطب وقد جاءت آحادًا: ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤). وأمر بالقيام للتفكر آحادًا أو اثنين اثنين: ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾ (سورة سَبإ ٤٦)، فليس الانفراد فيهما على وجه واحد.

٣. المفرد يصف حال الواحد، وقد يسند إلى كل واحد من جماعة، كما في سورة مَريَم ٩٥. والجمع يصف كثرة في هيئة الآحاد: في سورة الأنعَام ٩٤ تجيء بلا شفعائها المزعومين، وفي سورة سَبإ ٤٦ تؤمر بالقيام لله إما اثنين اثنين أو فرادى. فلا تختص كل صيغة بمجال دلالي منفصل عن الأخرى.

٤. الجامع بين الصيغتين هو الانفراد في الهيئة، أما التجرد من المتاع والشفعاء فله قرائنه الخاصة. ففي سورة مَريَم ٨٠ ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ﴾ بعد دعوى المال والولد، وفي سورة الأنعَام ٩٤ ﴿وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ﴾ مع نفي حضور الشفعاء. ولا تنص سورة سَبإ ٤٦ على نزع المعين والصاحب والمال، بل على هيئتي القيام لله ثم التفكر.

جذر «فرد» يرد في القرءان خمس مرات، تصف حال انفراد الإنسان أو الناس آحادًا. ويلحظ اقتران هذا الوصف بضمير الجمع في الإسناد الإلهي في موضعين، مع اختلاف الإسناد في سائر المواضع.

١. في سورة الأنعَام ٩٤ يقع لفظ الإفراد بين ضميري جمع في الإسناد الإلهي؛ فيسبقه ضمير «نا» في «جِئۡتُمُونَا»، ويتلوه ضمير «نا» في «خَلَقۡنَٰكُمۡ» بعد «كَمَا». هذا وصف لموقع الضميرين حول لفظ فرادى في الآية، ولا يغيّر معنى مجيء المخاطبين آحادًا.

٢. في سورة مَريَم ٨٠ يتقدم الإسناد الإلهي بضمير الجمع على لفظ الإفراد: ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا﴾. و«نا» في «يَأۡتِينَا» هي المجاورة مباشرة للفظ «فَرۡدٗا»، أما نون «نَرِثُهُ» فتتقدم مع ألفاظ فاصلة.

٣. أما المواضع الثلاثة الباقية فلا يجتمع فيها لفظ الإفراد مع ضمير الجمع الإلهي في العبارة التي ورد فيها. في سورة مَريَم ٩٥ يعود ضمير الغائب المفرد في «ءَاتِيهِ» إلى الرحمن. وفي سورة الأنبيَاء ٨٩ ﴿رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا﴾ يرد النداء والخطاب للمفرد. وفي سورة سَبإ ٤٦ ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ﴾ يرد اسم الله صريحًا، لا ضمير جمع.

٤. اقتران لفظ الإفراد بضمير الجمع الإلهي ثابت في سورة الأنعَام ٩٤ وسورة مَريَم ٨٠، وفي الأنعام يقع بين ضميرين. وليس قاعدة مطردة في المواضع الخمسة؛ ففي سائرها ضمير مفرد أو خطاب مفرد أو اسم الله الصريح. والاقتران يجاور وصف انفراد المخلوق بالإسناد إلى الله، ولا يجعل تعظيم الخالق جزءًا لازمًا من مدلول الجذر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فرد في القرءان

  • ثلاثة من خمسة مواضع في سياق المجيء إلى الله أو الحشر، فالتجرد الأخروي هو الغالب.

  • دعاء زكريا يبين أن الفردية قد تكون خوف الانقطاع لا مجرد وحدة عددية.

  • سورة سَبإ ٤٦ تقابل فرادى بمثنى في طريقة القيام للتفكر، لكنها لا تجعل ثني ضدا عاما لكل مواضع الجذر.

  • الصيغ الرسمية أربع بسبب اختلاف فُرادى ووفُرادى، وفردا بالرسمين.

  • زكريّا — صيغة «الفَرْد»: ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٩)، فجاء الجواب باللفظ الصريح ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠).

  • زكريّا — صيغة «الذرّيّة الطيّبة»: ﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٨)، فعقّبه التبشير ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ﴾ (سورة آل عِمران ٣٩).

  • زكريّا — صيغة «الوليّ»: ﴿فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥)، فقُوبِل بقوله ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾ (سورة مَريَم ٧).

  • إبراهيم — صيغة «من الصالحين»: ﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٠)، فجاء فورًا ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠١).

  • صيغة المفرد «فَرۡدٗا/فَرۡدًا» تَرِد ثلاث مرّات، وكلّها في مقام الوقوف وحيدًا أمام الله بلا سندٍ ولا عَدَد: ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٠)، و﴿وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا﴾ (سورة مَريَم ٩٥)، و﴿رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٩).

  • صيغة الجمع ﴿فُرَٰدَىٰ﴾ تَرِد مرّتين، وكلتاهما في مقام جماعةٍ تُخاطَب ثُمّ تُفرَّق آحادًا: ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)، و﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ﴾ (سورة سَبإ ٤٦).

  • مدار الخَصم أنّ المفرد يصف فردًا واحدًا في حال انقطاعه (الموت، البعث، فقد العَقِب)، بينما الجمع يصف كثرةً يُلغى تجمُّعها فتُردّ وحدانًا: في سورة الأنعَام ٩٤ تَجيء الكثرة للحساب بلا شفعاء، وفي سورة سَبإ ٤٦ تُؤمر الكثرة بالقيام لله إمّا اثنين اثنين أو فُرادى.

  • القرينة الجامعة: كلّ مواضع الصيغتين قائمة على معنى التجرُّد عن المُعين والصاحب والمال (سورة مَريَم ٨٠: ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ﴾؛ سورة الأنعَام ٩٤: ﴿وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ﴾)، فالمفرد يُفرِد الواحد، والجمع يُفرِد الجماعة آحادًا، ولا يَخرُج موضعٌ واحد عن هذا الانقسام.

  • في سورة الأنعَام ٩٤ يُحاطُ لفظُ الإفراد بضمير الجمع الإلهيّ من الجانبين: ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ — فـ«نا» في (جِئۡتُمُونَا) قبلَ (فُرَٰدَىٰ)، و«نا» في (خَلَقۡنَٰكُمۡ) بعدَها. مجيءُ العبد منفردًا محفوف بضمير الجمع في الإسناد الإلهيّ.

  • في سورة مَريَم ٨٠ يَتقدّم الإسنادُ الإلهيّ بضمير الجمع على لفظ الإفراد: ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا﴾ — نون الجمع في (نَرِثُهُ) ثُمّ «نا» في (يَأۡتِينَا) تَسبقان (فَرۡدٗا) مباشرةً.

  • أمّا المواضع الثلاثة الباقية فلا يَجتمع فيها لفظُ الإفراد مع ضمير الجمع الإلهيّ، بل مع صيغة الإفراد في الإسناد: في سورة مَريَم ٩٥ ﴿وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا﴾ يَرِد الضميرُ المفردُ الغائب (ءَاتِيهِ). وفي سورة الأنبيَاء ٨٩ ﴿رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا﴾ يَرِد النداءُ المفردُ (رَبِّ) والخطابُ المفرد. وفي سورة سَبإ ٤٦ ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ﴾ يَرِد لفظُ الجلالة مفردًا (لِلَّهِ).

  • فالخلاصةُ المُحقَّقة: اقترانُ لفظ الإفراد بضمير الجمع الإلهيّ ثابتٌ في موضعين اثنين (سورة الأنعَام ٩٤، سورة مَريَم ٨٠)، وهو في الأنعام مُحاطٌ من الطرفين. وليس قاعدةً مُطّردةً في كلّ المواضع، إذ يَقابِله في ثلاثة مواضع إسنادٌ بصيغة الإفراد. ومجموعُ ذلك يُبرز تقابلَ انفرادِ المخلوق وتجرُّدِه أمام تعظيمِ الخالق حين يَجتمعان.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فرد

  • الأنبيَاء — الآية 89
    ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فرد من المُصحَف

5 مواضع في 4 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس