مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فتح في القُرءان الكَريم — 38 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر فتح في القرءان
دلالة جذر «فتح» في القرءان: فتح: إزالة حاجِز يَمنَع الوُصول (فَتح الأَبواب، القَضاء بَين مُتَنازِعَين، النَصر العَسكَري)، أو إطلاقٌ وتمكي… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 38 موضعًا، في 30 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإفاضة والتدفق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فتح من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·30
التَعريف المُحكَم لجَذر فتح في القُرءان الكَريم
فتح: إزالة حاجِز يَمنَع الوُصول (فَتح الأَبواب، القَضاء بَين مُتَنازِعَين، النَصر العَسكَري)، أو إطلاقٌ وتمكينٌ (مفاتيح البيوت، كنوز قارون، إطلاق الرحمة). واختصاص الله بمفاتح الغيب صفةُ حيازةٍ لا وقوعَ كشفٍ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
إزالة حاجِز يَمنَع الوُصول فيَنفُذ ما كان مَحجوبًا، أَو إطلاقٌ وتَمكينٌ لا يَسبِقُه حاجِزٌ مَنصوص. مَيادينُه: البَرَكَة، والنَصر، والقَضاء، والعَذاب، وإطلاقُ الرَحمَة، والمَفاتِحُ أَداةَ وُصولٍ أَو حِيازَة. واختصاصُ الله بمفاتح الغيب ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ صفةُ حِيازَةٍ لا وُقوعَ كَشفٍ.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فتح
جذر «فتح» دائر على إزالة حاجِز يَمنَع الوُصول، يَترَتَّب عَلَيه ظُهور ما كان مَحجوبًا. تَجَلَّى في خَمسَة مَيادين: (1) إنزال البَرَكَة بإزالة حاجِز السَماء والأَرض ﴿لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٦)؛ (2) النَصر العَسكَري ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الفَتح ١)؛ (3) القَضاء ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٩)؛ (4) إنزال العَذاب ﴿فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ﴾ (سورة القَمَر ١١)؛ (5) اختصاص الله بمفاتح الغيب — لا كشفَ غيبٍ واقعًا بل نفيَ علمٍ به لغيره ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩)، ميدانٌ مستقلٌّ عن الأربعة الأخرى (وصفُ اختصاصٍ وحيازة لا وقوعَ فعلٍ). الجامع للميادين الأربعة الأولى: انتِقال من الانغلاق إلى النَفاذ، ويتّسع أيضًا ليشمل الإطلاق والتمكين (مفاتيح البيوت في سورة النور ٦١، كنوز قارون في سورة القَصَص ٧٦، إطلاق الرحمة في سورة فَاطِر ٢) لا رفعَ حاجزٍ كاشفٍ فحسب.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فتح
﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الفَتح ١). الآيَة المَركَزيّة: تَجمَع المَصدَر مع الفِعل في صورة مَفعول مُطلَق، ووَصفُه بـ«مُبين» يَكشِف أَنّ الفَتح إظهار وإبانَة، لا مُجَرَّد غَلَبَة عَسكَريّة، وأَنّ مَصدَره الفاعِل الإلَهيّ (نون الجمع).
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡفَتۡحِ﴾ / ﴿بِٱلۡفَتۡحِ﴾ / ﴿وَٱلۡفَتۡحُ﴾ / ﴿ٱلۡفَتۡحُ﴾ / ﴿ٱلۡفَتۡحُۖ﴾ | 6 | اسمٌ معرّف تتبدّل حركته وتتّصل به حروف |
| ﴿فَتَحۡنَا﴾ | 4 | فعل ماضٍ مسند إلى نون الجمع |
| ﴿فَتۡحٗا﴾ | 4 | مصدرٌ منصوب |
| ﴿فُتِحَتۡ﴾ / ﴿وَفُتِحَتِ﴾ / ﴿وَفُتِحَتۡ﴾ | 4 | فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول |
| ﴿مَفَاتِحَهُۥ﴾ / ﴿مَّفَاتِحَهُۥٓ﴾ | 2 | اسمٌ مضاف إلى ضمير |
| ﴿فَٱفۡتَحۡ﴾ / ﴿ٱفۡتَحۡ﴾ | 2 | فعل أمر |
| ﴿يَفۡتَحُ﴾ / ﴿يَفۡتَحِ﴾ | 2 | فعل مضارع |
| بقيّة الصيغ المفردة: ﴿تَسۡتَفۡتِحُواْ﴾، ﴿تُفَتَّحُ﴾، ﴿فَتَحَ﴾، ﴿فَتَحُواْ﴾، ﴿فَتۡحٞ﴾، ﴿فَفَتَحۡنَآ﴾، ﴿لَفَتَحۡنَا﴾، ﴿مَفَاتِحُ﴾، ﴿مُّفَتَّحَةٗ﴾، ﴿وَفَتۡحٞ﴾، ﴿وَٱسۡتَفۡتَحُواْ﴾، ﴿يَسۡتَفۡتِحُونَ﴾، ﴿ٱلۡفَتَّاحُ﴾، ﴿ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾ | 14 | أفعال وأسماء متفرّقة، منها الاستفتاح والوصف والاسم المشتق |
يتقدّم الفعل الماضي المسند إلى نون الجمع، وإلى جانبه المصدر المعرف والمنصوب. وتظهر صيغ المبني للمجهول في سياق الأبواب، بينما تجمع صيغ الطلب بين الأمر والاستفتاح، وتتسع البنية لأسماء مشتقة وصيغ وصفية.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فتح بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فتح» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فتح
للجذر ٣٨ موضعًا في ٣٣ آية، تنتظم في خمس وظائف دلاليّة، مع مواضع حسّيّة مذكورة بعدها. والأعداد في المجموعات الآتية تعدّ الآيات الفريدة؛ فقد تتكرّر صيغة الجذر في الآية الواحدة.
(١) الفتح العسكريّ — ٧ آيات. في سورة الفَتح ١ ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾، وفي سورة الفَتح ١٨ ﴿وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾، وكذلك سورة الفَتح ٢٧. وفي سورة الصَّف ١٣ ﴿نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ﴾، وفي سورة النَّصر ١ ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾. ويَرِد كذلك في سورة الحدِيد ١٠ وسورة النِّسَاء ١٤١. كلّها تجمع الفتح بالنصر أو بظهور المؤمنين على الكافرين.
(٢) فتح أبواب السماء والأرض ضمن السياق الحسّي — ١١ آية. في سورة الأعرَاف ٤٠ منع الفتح للمكذّبين، وفي سورة الأعرَاف ٩٦ فتح البركات. وفي سورة الأنعَام ٤٤ فتح أبواب كلّ شيء استدراجًا. ويَرِد كذلك في سورة الحِجر ١٤ وسورة الأنبيَاء ٩٦. وفي سورة المؤمنُون ٧٧ فتح باب عذاب، وفي سورة القَمَر ١١ فتح أبواب السماء للطوفان. وفي ص:٥٠ الجنّات مفتّحة. وفي سورة الزُّمَر ٧١ وسورة الزُّمَر ٧٣ فتح أبواب جهنّم والجنّة، وفي سورة النَّبَإ ١٩ فتح السماء يوم القيامة.
(٣) القضاء والحكم — ٥ آيات. في سورة الأعرَاف ٨٩ ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا﴾، وفي سورة الشعراء ١١٨ ﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ﴾؛ وهما طلبٌ للفصل. وفي سورة سَبإ ٢٦ ﴿ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ﴾. ويَرِد ذكر ﴿يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ﴾ في سورة السَّجدة ٢٨ وسورة السَّجدة ٢٩. الفتح هنا فصل قضائيّ، مع التمييز بين طلبه والإخبار به.
(٤) إنزال الرحمة وكشف العلم — ٤ آيات، تضمّ أيضًا ذكر المفاتح. في سورة فَاطِر ٢ ﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ﴾، وفي سورة البَقَرَة ٧٦ ﴿بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾. وفي سورة الأنعَام ٥٩ ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾؛ فهذا إثبات اختصاصٍ وحيازة، ولا يخبر عن وقوع فتحٍ للغيب. وفي سورة النور ٦١ ﴿مَّفَاتِحَهُۥ﴾، وهي مفاتيح البيوت.
(٥) الاستفتاح — ٣ آيات. في سورة البَقَرَة ٨٩ ﴿يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، وفي سورة الأنفَال ١٩ ﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ﴾. وفي سورة إبراهِيم ١٥ ﴿وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾.
موضع اسميّ قريب المعنى: سورة المَائدة ٥٢ ﴿فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ﴾؛ وهو اسم مجرور، لا صيغة استفعاليّة. وموضع فريد في سورة يُوسُف ٦٥ ﴿فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾؛ وهو فتح حسّي للوعاء. وفي سورة القَصَص ٧٦ ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ﴾، وهي مفاتيح كنوز قارون.
- الصِيَغ: 30 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَتَحۡنَا.
- أَبرَز الصِيَغ: فَتَحۡنَا (4) فَتۡحٗا (4) فُتِحَتۡ (2) ٱلۡفَتۡحِ (2) فَتَحَ (1) يَسۡتَفۡتِحُونَ (1) فَتۡحٞ (1) بِٱلۡفَتۡحِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِم: رَفع حاجِز يَمنَع الوُصول. الباب يَفتَح فَيَدخُل الداخِل، السَماء تَفتَح فَيَنزِل الماء أَو البَرَكَة، الفاتِح يَفصِل بَين المُتَنازِعَين فَيَظهَر الحَقّ، ومَفاتِحُ الغَيبِ عِندَه (سورة الأنعَام ٥٩)، والفَتّاحُ يَفصِلُ بِالحَقِّ (سورة سَبإ ٢٦)، والفَتح العَسكَري يُزيل حاجِز العَدُوّ. وأَكثَرُها صُوَرٌ لإنفاذ ما كان مَحبوسًا. أَمّا ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ ومَفاتيحُ البُيوت ﴿مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ﴾ ومَفاتِحُ الكُنوز ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ﴾ فَأَدَواتُ وُصولٍ وحِيازَة، يُثبِتُ النَصُّ مِلكَها أَو الاختصاصَ بِها ولا يُصَرِّحُ فيها بِوُقوعِ فَتحٍ.
مُقارَنَة جَذر فتح بِجذور شَبيهَة
يَختَلِف عن «نصر»: النَصر مَآل الفَتح (المُعونَة على الغَلَبَة)، والفَتح ذاتُ إزالة الحاجِز — لِذا ﴿نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ﴾ (سورة الصَّف ١٣) جَمَع بَينَهُما لِلتَمايُز. ويَختَلِف عن «كشف»: الكَشف رَفع غِطاء، والفَتح إزالة حاجِز ثابِت (بَين كَيانَين). ويَختَلِف عن «نزل»: النُزول حَرَكَة هابِطَة، والفَتح يَأتي قَبل النُزول (يُفتَح الباب فيَنزِل المَطَر).
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدِل «فَتَحۡنَا» بـ«أَنزَلنا» في ﴿لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٦) لَضاعَت صورة رَفع الحاجِز وبَقي الإنزال، ولو استُبدِل «ٱفۡتَحۡ» بـ«ٱحۡكُمۡ» في سورة الأعرَاف ٨٩ لَضاع الفَصل بإزالة حاجِز الالتِباس.
الفُروق الدَقيقَة
فُروق دَقيقة: «فَتَحَ/فَتَحۡنَا» فِعل تَامّ، يُسنَد للفاعِل الإلَهي غالبًا؛ «فُتِحَتۡ» مَبني للمَجهول، يَأتي للأَبواب الكَونيّة ﴿وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا﴾ ولِأَبوابِ الجَنّة وجَهَنَّم، ويَأتي لِغَيرِ الأَبواب ﴿فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٦)؛ «تُفَتَّحُ/مُفَتَّحَة» صيغة تَفعيل للكَثرة؛ «استَفتَح» طَلَب الفَتح؛ «الفَتّاح» اسم الله مُبالَغَة (سورة سَبإ ٢٦)؛ «مَفاتِح» جَمع للأَدَوات الكاشِفَة (الغَيب، الكُنوز، البُيوت)؛ «الفاتِحين» جَمع فاعِل ضِمن خَير.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإفاضة والتدفق · القتال والحرب والجهاد.
يجمع الجذر حقلين مسجَّلين: «الإفاضة والتدفق» و«القتال والحرب والجهاد»، وجامعهما أنّ الفتح ظهورٌ بإزالة حاجز لا مجرّد إعلان. ففي حقل «الإفاضة والتدفق» يُزال الحاجز فيندفع ما وراءه: ﴿فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ﴾ (سورة القَمَر ١١)، و﴿لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٦)، و﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٢)، و﴿وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٩). ومن «الإفاضة والتدفق» فتحُ الأبواب على القوم نعمةً أو عذابًا: ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، و﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٧)، و﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٦). ويلتقي الجذر حسّيًّا مع جذور «الإفاضة والتدفق» لكنّه أخصّ بإزالة الحاجز الثابت لا مجرّد جريان الماء، ومن ذلك الأبواب والمفاتح: ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ﴾ (ص 50)، و﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩). ويتّصل بحقل «القتال والحرب والجهاد» في «الفتح» نصرًا حاسمًا في المواجهة: ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ (سورة النَّصر ١)، و﴿نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ﴾ (سورة الصَّف ١٣)، و﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ﴾ (سورة الحدِيد ١٠)، و﴿فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤١). وفي «القتال والحرب والجهاد» صيغة «فتحًا» منكّرةً موصوفة: ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الفَتح ١)، و﴿وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة الفَتح ١٨)، و﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا﴾ (سورة الفَتح ٢٧). ومنه في «القتال والحرب والجهاد» طلبُ الفتح حكمًا فاصلًا بين الفريقين بصيغة «افتح»: ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٩)، و﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا﴾ (سورة الشعراء ١١٨)، والاستفتاحُ: ﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ﴾ (سورة الأنفَال ١٩)، و﴿وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٩). ويلتقي الجذر عسكريًّا مع «نصر» و«غلب» لكنّه أخصّ بفتح الحاجز، فيبقى الفتحُ في الحقلين ظهورًا بعد انسداد.
مَنهَج تَحليل جَذر فتح
بُنِيَ التَعريف من مَسح المَواضِع الثمانية والثلاثين، باختِبار صورة «إزالة الحاجِز» على المَواضِع الإشكاليّة: الفَتّاح (سورة سَبإ ٢٦)، ومَفاتِح الغَيب (سورة الأنعَام ٥٩)، ومَفاتِح كُنوز قارون (سورة القَصَص ٧٦)، ومَفاتِح البُيوت (سورة النور ٦١)، وصيغ الاستفعال الثلاث ﴿يَسۡتَفۡتِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٩) و﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ﴾ (سورة الأنفَال ١٩) و﴿وَٱسۡتَفۡتَحُواْ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥). فَانتَظَمَ أَكثَرُها في «رَفع حاجِز يَمنَع الوُصول»، وانتَظَمَ سائِرُها في «الإطلاق والتَمكين وحِيازَة أَداةِ الوُصول».
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مسك)
المقابل البنيوي الأثبت لـ«فتح» في القرءان هو «مسك» لا «غلق»؛ فآية فاطر تجعل ما يفتحه الله من رحمة غير قابل للإمساك، وما يمسكه غير قابل للإرسال من بعده. العلاقة هنا ليست فتح باب حسي فقط، بل فتح مجرى الرحمة وإمساكه. أما «غلق» فله موضع واحد في يوسف متعلق بإحكام الأبواب، وهو مقابل مفهومي للفتح الحسي لكنه لا يجتمع مع الجذر ولا يثبت شبكة قرءانية واسعة. لذلك يكون مسك هو أساسيّ الصريح، ويذكر غلق ثانويًا بوصفه مقابلا حسيا مفهوما لا ضدًا نصيًا مباشرًا.
- فتح الرحمة هنا رفع حاجز، والإمساك منع جريانها.
- الشاهد يربط الفتح بما لا يستطيع غير الله إمساكه، فيتجاوز الباب الحسي.
أَضداد ثانَويَّة 1
- غلق لا يلتقي مع فتح في المتن، لذلك لا يوسم اجتماعًا في آية واحدة.
- العلاقة حسية مفهومية في باب الأبواب والمنافذ، لا ضدًّا قرءانيًّا عامًّا.
نَتيجَة تَحليل جَذر فتح
يكشف الفتح بنية «إزالة الحاجز» في الميادين العسكريّة والكونيّة والقضائيّة والحسّيّة، مع التمييز بين وقوع الفتح وطلبه. أمّا مفاتح الغيب في سورة الأنعَام ٥٩ فتدلّ على الحيازة والاختصاص، ولا تثبت وقوع فتحٍ للغيب. وينتظم الفتح ضمن قطبيّة مع الإمساك في سورة فَاطِر ٢؛ إذ تقابل الآية بين فتح الرحمة وإمساكها، وتجعل تدبير نفاذها واحتباسها بيد الفاعل الإلهي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فتح
﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الفَتح ١) — الفَتح المُؤَسِّس. ﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٢) — التَقابُل البِنيَوي. ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٩) — الفَتح القَضائي. ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٦) — الفَتح المَشروط. ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) — الفَتح الغَيبي. ﴿ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة سَبإ ٢٦) — اسم الفَتّاح. ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ (سورة النَّصر ١) — الفَتح المُجَمَّل. ﴿فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ﴾ (سورة القَمَر ١١) — فَتح الحاجِز السَماوي.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فتح
ملاحظات لطيفة من المسح الكلّي:
1. الإسناد الإلَهي شِبه الحَصري: «فَتَحۡنَا» بنون الجمع في 4 مَواضع، و«فَتَحَ ٱللَّهُ» في تَنويعات أُخَر. ولا يَنحَصِرُ الإسنادُ البَشَريُّ في الفَتح الحِسّيّ. ففيه ﴿فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٦٥). ومعه صيغُ الاستفعال الثلاث المُسنَدَةُ إلى البَشَر ﴿يَسۡتَفۡتِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٩) و﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ﴾ (سورة الأنفَال ١٩) و﴿وَٱسۡتَفۡتَحُواْ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥). وصيغتا الأمر ﴿ٱفۡتَحۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٩) و﴿فَٱفۡتَحۡ﴾ (سورة الشعراء ١١٨) يَطلُبُهُما البَشَرُ مِن رَبِّهِم.
2. سورة الفَتح: تَكثيف فَريد: 4 مَواضع في السورة المُسَمّاة باسم الجذر (10.5٪)، ثلاثة بصيغة «فَتۡحٗا قَريبًا/مُبينًا» مَفعولًا مُطلَقًا. «فَتۡحٗا قَريبًا» مَرَّتَين (سورة الفَتح ١٨، ٢٧).
3. اقتران مع «بوب» (الأَبواب): 9 مَواضع (23.7٪) تَجمَع فتح + بوب. الباب أَبرَز كَيان يُفتَح: أَبوابُ السَماء في 4 مَواضِع (سورة الأعرَاف ٤٠، سورة الحِجر ١٤، سورة القَمَر ١١، سورة النَّبَإ ١٩)، وأَبوابُ الجَنّة وجَهَنَّم في 3 مَواضِع (ص 50، سورة الزُّمَر ٧١، سورة الزُّمَر ٧٣). ومَوضِعانِ سِواهُما: ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤) و﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٧).
4. ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ﴾ — تَخصيص النَبيّ: سورة الفَتح ١ تَخُصّ النَبيّ ﷺ بضَمير «لَكَ»، تَوصيفًا لفَتح بَعينه دُون تَعميم.
5. «الفَتَّاح» اسمًا فَريدًا: سورة سَبإ ٢٦ مَوضِع وَحيد، مَقرون بـ«العَليم» — فَتح قَضائي عِلمي.
6. «مَفاتِح» في ثلاث مَواضِع، ثلاث وُجوه: سورة الأنعَام ٥٩ (غَيبيّ)، سورة النور ٦١ (للبُيوت)، سورة القَصَص ٧٦ (لكُنوز قارون).
7. ﴿وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾: سورة إبراهِيم ١٥ تَكشِف أَنّ الاستِفتاح قابِل لنَتيجَتَين: نَصر للمُؤمن، خَيبَة للجَبّار.
8. تَوزيعٌ وَظيفيٌّ عَشَريّ، ووَحدَةُ العَدّ فيه موضعُ اللفظ لا الآية، ومَجموعُه ثمانيةٌ وثلاثون. الظَفَرُ والفَتحُ المُبين 10، والفَصلُ والقَضاء 8، وأَبوابُ السَماء 4، وأَبوابُ الجَنّة وجَهَنَّم 3. والبَرَكَةُ والرَحمَةُ وما يُفتَح على سورة النَّاس ٣، والاستِدراجُ والعَذاب 2، والاستِفتاح 3، والمَفاتِح 3، والفَتحُ الحِسّيُّ البَشَريّ 1، وفَتحُ يأجوج ومأجوج 1.
1) جذر «فتح» يَرِد ثمانية وثلاثين موضعًا، دائرًا على إزالة حاجِزٍ يَحجُب فيَظهَر ما كان محجوبًا؛ بينما «غفر» يرد نحو مئتين وأربعة وثلاثين موضعًا، دائرًا على سَتر الذنب ومَحوِه. والجذران لا يجتمعان في آية واحدة قطّ في المصحف كلّه. 2) أبرز التقاء بينهما تتابُعٌ بنيويّ لا اقترانٌ لفظيّ: في مطلع السورة يأتي الفتح ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الفَتح ١)، فتَعقُبه المغفرةُ مباشرةً ﴿لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (سورة الفَتح ٢) معلَّلةً باللام: الفتحُ مَوصولٌ بغايةٍ أولاها المغفرة. 3) القرينة اللفظيّة المُلازِمة للفتح في معناه الظافر ليست المغفرةَ بل النصرَ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ (سورة النَّصر ١)، و﴿نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ﴾ (سورة الصَّف ١٣) — فالفتح يقترن بالنصر اقترانًا صريحًا، وتظلّ المغفرةُ مسلكًا مجاورًا لا مقترِنًا. 4) ومع ذلك يلتقي البابان دلاليًّا حين يتّسع الفتح إلى معنى الرحمة المُطلَقة: ﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٢) — فإطلاق الرحمة المحجوبة يضمّ المغفرةَ تحته دون أن يُسمّيها. 5) ويفترق المعنيان افتراقًا حادًّا في موضع العذاب: الفتح يكون فتح أبواب العقوبة ﴿فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ (سورة الزُّمَر ٧١) و﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٠)، فهو فعلُ كشفٍ محايدٌ يَصلُح للرحمة وللنقمة معًا، بخلاف «غفر» الذي لا يَرِد إلا في جانب الرحمة والستر، فلا يُفتَح بابُ غضبٍ ولا تُساق المغفرةُ إلى عذاب.
لطيفة بنيوية في اقتران «الفتح» بـ«النصر» حين يكون الفتح ظفرًا على الكافرين:
1) لا يجتمع الجذران «نصر» و«فتح» في آية واحدة إلا في موضعين اثنين فقط في القرءان كله، وفي كليهما يَرِد «النصر» أولًا ثم «الفتح» بعده معطوفًا عليه: ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ (سورة النَّصر ١)، و﴿نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ﴾ (سورة الصَّف ١٣). فلا يَرِد الفتح مقدَّمًا على النصر في أيّ موضع.
2) هذا الترتيب الثابت ينتظم مع كون النصر معونةً على الغلبة، والفتح ثمرتها بإزالة الحاجز الذي كان يَحجِز المؤمنين؛ فيُذكَر العون أولًا ثم انكشاف الطريق وزوال المانع بعده.
3) في سياق الظفر يأتي «الفتح» مقترنًا بنزوله ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤١)، ﴿نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ﴾ (سورة الصَّف ١٣)، فهو فتحٌ منسوب إلى الله لا إلى قوّة المقاتلين.
4) وصف القُرب «قريب» يلازم «الفتح» في ثلاثة مواضع — ﴿وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة الفَتح ١٨)، ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا﴾ (سورة الفَتح ٢٧)، ﴿وَفَتۡحٞ قَرِيبٞ﴾ (سورة الصَّف ١٣) — ولا يُوصَف «النصر» بـ«قريب» في أيّ موضع، فالقُرب والدُنوّ خُصّ به الفتح دون النصر.
5) كما يُفرَد «الفتح» اسمًا للظفر المؤسِّس مطلقًا بلا ذكر النصر معه: ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الفَتح ١)، و﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ﴾ (سورة الأنفَال ١٩)، فالفتح يستقلّ بالدلالة على الظفر، بينما حين يُجمَع مع النصر يبقى تابعًا له في الترتيب.
6) ومن قرائن هذا الاختصاص أنّ التمايز الزمنيّ بين الإنفاق والقتال يُعلَّق على «الفتح» بوصفه الحدّ الفاصل: ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ﴾ (سورة الحدِيد ١٠)، فالفتح هو معلَم الظفر الذي يُقاس عليه.
أَبواب الفِعل لِجَذر فتح
الجامع الدلاليّ في «فتح» هو إزالة الحائل بين طرفَين: بين السائل والمَسؤول (الحُكم)، بين الطالب والمَطلوب (النَصر والرزق والبَرَكات)، وبين الغُيوب والمَشهود (مَفاتح الغيب وفَتح أَبواب السماء). وزَّع القرءان هذا المعنى على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: المجرَّد (فَتَحَ) يُسنِد الفعل إلى فاعل واحد يَفتح حدثًا واحدًا (فَتح أَبواب، فَتح برَكات، فَتح بين الناس بالحكم)؛ والتفعيل (فُتِّحَت/تُفَتَّحُ/مُفَتَّحَة) يُفيد كثرة المَفاتيح المُسلَّطة على كثرة الأَبواب دفعةً واحدة أو حَجبها كذلك؛ والاستِفعال (ٱسۡتَفۡتَحَ) طَلَبُ الفَتح يَأتي جَوابُه ﴿فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ﴾؛ والأَسماء (الفَتَّاح، المَفاتح، الفاتِحين) تُحوِّل الفعل إلى صفة دائمة أو خَزائن غَيب. ومدار الفرق: هل الفَتح حَدَث مَنسوب إلى فاعل، أم حالة تَكرار وتَكثير، أم طَلَب، أم اسم؟
- ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)
- ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٦)
- ﴿قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة سَبإ ٢٦)
- ﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٢)
- ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الفَتح ١)
- ﴿فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ﴾ (سورة القَمَر ١١)
- ﴿وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٣)
- ﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٨)
- ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٩)
- ﴿وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ﴾ (سورة الصَّف ١٣)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٠)
- ﴿وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٩) ﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة الأنفَال ١٩) ﴿وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥)
- ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩)
- ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ﴾ (سورة القَصَص ٧٦)
- ﴿وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة سَبإ ٢٦)
- ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ﴾ (ص ٥٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — سورة سَبإ ٢٦ تَجمَع المجرَّد والاسم في آية واحدة: ﴿يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾. الفعل المضارع يُثبت الحَدَث المستقبليّ (يَوم الحُكم بين الناس)، والاسم «الفَتَّاح» يُثبت الصفة الدائمة. تَكامُل الباب والاسم في جُملة واحدة قَرينة قاطعة أنّ المجرَّد حَدَث والاسم وَصف.
- تَقابُل صَريح بين الاستِفتاح والفَتح في سورة الأنفَال ١٩: ﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ﴾. الطَلَب بصيغة الاستِفعال، والجَواب باسم المَصدر. الجملة الشَرطيّة تَكشف أنّ «الفَتح» هو عَين المَطلوب بالاستِفتاح — اسم لذات الحَدَث المَطلوب.
- تَقابُل البِنية بين سورة الزُّمَر ٧١ وسورة الزُّمَر ٧٣: ﴿فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ في مَشهد سَوق الكافرين إلى جَهَنَّم، و﴿وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ في مَشهد سَوق المُتَّقين إلى الجَنَّة. وحدة الباب (المجرَّد المبنيّ للمفعول) ووحدة الصيغة، لكنّ الفَرق في الواو فقط — الواو الفاصلة في مَشهد الجَنَّة تَكشف أنّ الفَتح هناك مُهَيَّأ سابقًا، وفي مَشهد جَهَنَّم بلا واو لأنّ الفَتح يَقَع وَقت الوصول.
- اللطيفة المُقابِلة في سورة الأعرَاف ٤٠ و ص ٥٠: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ﴾ نَفي للتفعيل في حَقّ المُكذِّبين، و﴿مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ﴾ إثبات للتفعيل بصيغة اسم المَفعول في حَقّ المُتَّقين. اختار التفعيل في الطَرَفَين لأنّ المَوضوع كثرة أَبواب لا باب واحد — والنفي والإثبات يَتقابلان في نَفس البِنية.
- مَسلَك «الفَتح بالعذاب» مَقصور على المجرَّد: سورة المؤمنُون ٧٧ ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ﴾ وسورة الأنعَام ٤٤ ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ ثم الأخذ بَغتةً. اختيار المجرَّد هنا (لا التفعيل) لأنّ الفَتح المُهلِك حَدَث واحد مُسلَّط من فاعل واحد، يَفصِل بَين زَمَن الإمهال وزَمَن الأخذ. التفعيل لو ورد لأَفاد تَكثير الفَتح وأَزال حِدَّة المُفاجَأة.
- «مَفاتح» في سورة الأنعَام ٥٩ وسورة القَصَص ٧٦ تَنقل الجذر إلى دلالة الخَزائن: مَفاتح الغيب (كنوز عِلميّة) ومَفاتح قارون (كنوز ماديّة). الاسم نفسه يَخدم الطرفَين، ويُلاحَظ أنّ كليهما يَتجاوز قُدرة الإنسان: مَفاتح الغيب ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾، ومَفاتح قارون ﴿لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ﴾. القانون البنيويّ: «مَفاتح» اسم لما يَفوق طاقة المُكلَّف.
- تَوزيع الفاعل في المجرَّد قانون ثابت: من سِتَّة عَشَرَ فِعلًا فيه (وسائِرُه المَصدَر «فَتۡح» اثنا عَشَرَ مَوضعًا بِلا فاعِل)، الفاعل الله في الأَغلب الأَعَمّ (فَتَحَ، فَتَحۡنَا، يَفۡتَحُ، يَفۡتَحِ، لَفَتَحۡنَا، فَفَتَحۡنَآ). والفعل البَشريّ مَحصور في ثَلاثَة مَواضِع فقط: سورة يُوسُف ٦٥ ﴿فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾ (فَتح ماديّ مَحدود)، وسورة الأعرَاف ٨٩ ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا﴾ وَسورة الشعراء ١١٨ ﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي﴾ (طَلَبان من شُعَيب ونوحٍ مُوجَّهان إلى الله). فالمجرَّد البَشريّ المُستَقِلّ لا يَقَع إلّا على شَيء ماديّ مَحسوس، أمّا فَتح الحُكم والرحمة والبَرَكات والسَماء فحَكر على الفاعل الإلَهيّ.
أَسماء الله مِن جَذر فتح
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فتح
- الأعرَاف — الآية 89﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾
- الشعراء — الآية 117–118﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ﴾ ﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
- سَبإ — الآية 26﴿قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فتح
- 38 موضعًاالجَذر «فتح» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المَفاتِح جَمع تَكسير «مَفاعِل» من «مِفتاح» (3).