قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غيظ في القُرءان الكَريم — 11 موضعًا

11 موضعًا10 صيغالحَقل: الغضب والسخط والغيظ

جواب مباشر

دلالة جذر غيظ في القرءان

دلالة جذر «غيظ» في القرءان: غيظ: انفعال شديد يتصل بما يسوء صاحبه، يُذكر قائمًا به أو مُحدَثًا فيه، وقد يُكظم أو يُذهب أو يظهر أثره. ي… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 11 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الغضب والسخط والغيظ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غيظ من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠10

التَعريف المُحكَم لجَذر غيظ في القُرءان الكَريم

غيظ: انفعال شديد يتصل بما يسوء صاحبه، يُذكر قائمًا به أو مُحدَثًا فيه، وقد يُكظم أو يُذهب أو يظهر أثره.

ينتظم في هذا التعريف:

  • الغيظ الذي يكظمه المؤمن، في سورة آل عِمران ١٣٤.
  • الغيظ الذي يظهر أثره في عضّ الأنامل، في سورة آل عِمران ١١٩.
  • الغيظ الذي يُذهبه الله من القلوب، في سورة التوبَة ١٥، والذي يصاحب ردّ الذين كفروا، في سورة الأحزَاب ٢٥؛ فلا يلزم انفجاره.
  • الغيظ المسند إلى النار مع السماع ومقاربة التميّز، في سورة الفُرقَان ١٢ وسورة المُلك ٨؛ فلا يُشترط الصدر البشري.
  • إحداث الغيظ في الغير، في سورة التوبَة ١٢٠ وسورة الحج ١٥ وسورة الفَتح ٢٩ وسورة الشعراء ٥٥.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ورد الجذر ١١ مرة في ١٠ آيات، وله عشر صور كتابية في التفصيل المعروض، لا عشر صيغ صرفية مستقلة.

نواته انفعال شديد قد يُكظم أو يُذهب، وقد يظهر أثره. وبحسب طرف العلاقة تتوزع المواضع:

  • ٤ مواضع تتصل بالمؤمنين: الكاظمين الغيظ، ويذهب غيظ قلوبهم، ويغيظ الكفار، وليغيظ بهم الكفار. في الأولين يقوم الغيظ بالمؤمنين، وفي الأخيرين يقع في الكفار بسبب ما يتصل بالمؤمنين.
  • ٤ مواضع أخرى تتصل بغيظ المعارضين: موضعا سورة آل عِمران ١١٩، وسورة الأحزَاب ٢٥، وسورة الشعراء ٥٥. وفي الشعراء يصف فرعون موسى وقومه بأنهم يُحدثون الغيظ، لا بأنهم أصحابه.
  • موضعان للنار: تغيظًا وزفيرًا، وتكاد تميّز من الغيظ.
  • موضع في سورة الحج ١٥ يربط ما يغيظ بظنّ عدم النصر والكيد لإذهابه؛ فلا ينفصل عن هذا السياق.

ويبرز إسناد الغيظ إلى النار نفسها في سورة الفُرقَان ١٢ وسورة المُلك ٨. هذا الإسناد يمنع حصر الوصف في باطن الإنسان، ولا يقتضي حكمًا على طبيعة النار وراء ما يذكره النص.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غيظ

يدلّ «غيظ» في هذه المواضع على انفعال شديد يتصل بما يسوء صاحبه؛ قد يُكظم أو يُذهب، وقد يظهر أثره. ولا يلزم من وصفه أن يبقى خفيًّا، ولا أن ينتهي إلى انفجار.

  • قائمًا بصاحبه: ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ﴾ و﴿قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩)، ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٤)، ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٥)، ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥). هذه أحوال مختلفة للغيظ، وليست مراحل لازمة متتابعة.
  • مُحدَثًا في الغير: ﴿يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ﴾ (سورة التوبَة ١٢٠)، ﴿هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ (سورة الحج ١٥)، ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ﴾ (سورة الفَتح ٢٩)، ﴿وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ (سورة الشعراء ٥٥). تدل هذه التراكيب على إحداث الغيظ في المتأثر، لا على قيامه بمن أحدثه.
  • مُسنَدًا إلى النار: ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ١٢)، ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ﴾ (سورة المُلك ٨). يثبت النص لها التغيظ والغيظ مع أثر مسموع وشدة بالغة؛ فلا يصح اشتراط الصدر البشري في كل إسناد.

يجمع المواضع وصف الغيظ أو إحداثه، وتُعرف جهة الإسناد من التركيب. أما القلب وعضّ الأنامل والصوت فقرائن مخصوصة بمواضعها، وليست أجزاء لازمة في كل استعمال.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غيظ

﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٤).

تصلح هذه الآية مركزًا لأنها:

  • تسمّي الحالة بلفظ «الغيظ» معرّفًا.
  • تجعل الغيظ متعلقًا بالكظم في هذا التركيب؛ فتفرّق بين الحالة والتعامل معها، دون إثبات اختصاص الكظم بها في جميع الاستعمالات.
  • تجعل كظم الغيظ مع العفو عن الناس من صفات المتقين المذكورين في سورة آل عِمران ١٣٣–١٣٤.

الآية تثبت فضل كظم الغيظ، ولا تقول إن كل مؤمن يغيظ في كل حال. كما لا تشترط أن يكون الغيظ خاليًا من أثر ظاهر قبل كظمه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

عشر صور كتابية موزعة على أحد عشر موضعًا. يشتمل هذا التفصيل على اختلاف اللواصق والإعراب وعلامات الوقف، فلا يدل عدده على عشر صيغ صرفية مستقلة.

الصيغةالوزنالعدد
يَغِيظُيَفْعِلُ مع الإعلال، مضارع يُحدث الغيظ في متأثر٢
ٱلۡغَيۡظِۚال + فَعْل، مجرور١
بِغَيۡظِكُمۡۗب + فَعْل + كم١
ٱلۡغَيۡظَال + فَعْل، منصوب١
غَيۡظَفَعْل، مصدر منصوب١
تَغَيُّظٗاتَفَعُّل، مصدر منصوب١
لَغَآئِظُونَلام التوكيد + فاعل مجموع جمع مذكر سالمًا١
بِغَيۡظِهِمۡب + فَعْل + هم١
لِيَغِيظَلام التعليل + يَفْعِل مع الإعلال والنصب١
ٱلۡغَيۡظِۖال + فَعْل، مجرور١

تسع صور في هذا التفصيل لها موضع واحد، ولصورة «يَغِيظُ» موضعان، في سورة التوبَة ١٢٠ وسورة الحج ١٥. واختلاف الوقف بين صورتي الغيظ المجرور لا يصنع اشتقاقًا جديدًا.

وعند جمع الأنواع الصرفية يكون مصدر غيظ في ستة مواضع، والمضارع في ثلاثة، ومصدر تفعّل في موضع، واسم الفاعل في موضع. وتشترك «يَغِيظُ» و«لِيَغِيظَ» في إحداث الغيظ؛ واللام لا تنشئ هذا التعدي، بل تظهر التعليل في سورة الفَتح ٢٩.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غيظ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غيظ» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
غَيۡظَ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يَغِيظُ ×2
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 موضع
تَغَيُّظٗا ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~3 مواضع
ٱلۡغَيۡظِۚ ×1 ٱلۡغَيۡظَ ×1 ٱلۡغَيۡظِۖ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
لِيَغِيظَ ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
بِغَيۡظِكُمۡۗ ×1 بِغَيۡظِهِمۡ ×1
ز جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
لَغَآئِظُونَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غيظ

إجمالي المواضع: ١١ موضعًا في ١٠ آيات.

تُوزّع بحسب قيام الغيظ أو إحداثه، مع بيان طرفي الإحداث:

أ) الغيظ القائم بالمؤمنين والمتصل بأفعالهم، ثلاثة مواضع: ١. سورة آل عِمران ١٣٤ — ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ﴾: وصف المتقين بكظمه. ٢. سورة التوبَة ١٥ — ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾: إزالة الله الغيظ من قلوب المؤمنين. ٣. سورة التوبَة ١٢٠ — ﴿وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ﴾: الموطئ الذي يطؤونه يُحدث الغيظ في الكفار؛ فهؤلاء هم المتأثرون.

ب) الغيظ المتصل بالمعارضين، أربعة مواضع: ٤. سورة آل عِمران ١١٩، مرتان — ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ﴾: يظهر أثر الغيظ في العضّ، ثم يرد خطابهم بالأمر. ٥. سورة الأحزَاب ٢٥ — ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ﴾: يصاحبهم الغيظ عند ردّهم دون نيل خير. ٦. سورة الشعراء ٥٥ — ﴿وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾: قول فرعون عن موسى وقومه؛ فهم مُحدثو الغيظ، وجهة المتكلم هي المتأثرة.

ج) إغاظة الكفار بالمؤمنين، موضع: ٧. سورة الفَتح ٢٩ — ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾: تأتي بعد مثل الزرع الذي اشتد واستوى، ولا تثبت إغاظة متبادلة.

د) الغيظ المسند إلى النار، موضعان: ٨. سورة الفُرقَان ١٢ — ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾: التغيظ متعلق بالسماع. ٩. سورة المُلك ٨ — ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ﴾: الغيظ متصل بمقاربة التميّز.

هـ) ما يغيظ في سياق ظنّ عدم النصر، موضع: ١٠. سورة الحج ١٥ — ﴿هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾: سؤال عن إذهاب الكيد ما يغيظ، فلا يُقرأ منفصلًا عن صدر الآية.

المجموع أحد عشر ورودًا في عشر آيات؛ لأن سورة آل عِمران ١١٩ تحوي ورودين.

  • الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَغِيظُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَغِيظُ (2) ٱلۡغَيۡظِۚ (1) بِغَيۡظِكُمۡۗ (1) ٱلۡغَيۡظَ (1) غَيۡظَ (1) تَغَيُّظٗا (1) لَغَآئِظُونَ (1) بِغَيۡظِهِمۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: وصف انفعال شديد باسم الغيظ، أو إحداث هذا الانفعال في متأثر. وأما إسناده إلى النار فيثبت كما ورد، دون اشتراط قلب بشري أو خفاء الأثر.

  • في الكاظمين (سورة آل عِمران ١٣٤): الغيظ متعلق بالكظم، والكظم ممدوح مع العفو.
  • في ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٥): حالة في قلوب المؤمنين يُذهبها الله، متصلة بالنصر وشفاء الصدور في سورة التوبَة ١٤.
  • في ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩): يظهر أثر الغيظ في فعل الجوارح؛ فيبطل حصره فيما قبل الظهور.
  • في ﴿قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩): يرد الأمر بمصاحبة الغيظ، وليس خبرًا بأن الغيظ قتلهم.
  • في ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥): يصاحب الغيظ ردّهم، ويصرّح السياق بأنهم لم ينالوا خيرًا.
  • في ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ﴾ (سورة المُلك ٨) و﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ١٢): يسند الوصف إلى النار مع مقاربة التميّز والتغيظ المسموع.

وأما ﴿يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ﴾ (سورة التوبَة ١٢٠)، و﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ﴾ (سورة الفَتح ٢٩)، و﴿وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ (سورة الشعراء ٥٥)، فتفصل بين مُحدث الغيظ ومن يقع فيه. ويندرج سورة الحج ١٥ في جهة الإحداث أيضًا، ضمن سؤال عن إذهاب الكيد ما يغيظ.

مُقارَنَة جَذر غيظ بِجذور شَبيهَة

تظهر العلاقات التالية في شواهد محددة، ولا تمثل حدودًا عامة لجميع استعمالات الجذور:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
كظميتصل بالغيظ في وصف المتقين.الغيظ متعلق بالكظم، والكظم تعامل مع الحالة؛ ولا يثبت بهذا اختصاص الكظم بالغيظ أو لزوم انفجار الغيظ.﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ سورة آل عِمران ١٣٤
حببكلاهما يتصل بعلاقة فريق بآخر في الآية.يصرّح النص بحبّ المخاطبين وعدم حبّ الطرف الآخر لهم، ويربط غيظ الطرف الآخر بعضّ الأنامل؛ فلا يجعل عدم الحب وحده غيظًا.﴿هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ سورة آل عِمران ١١٩
ذهبيدخل مع الغيظ في مشهد إذهاب الحالة القلبية.الغيظ مضاف إلى القلوب، وإذهابه رفع له؛ فلا يكون فعل الإزالة اسمًا لانفعال يطابقه.﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ سورة التوبَة ١٥

اختِبار الاستِبدال

يختبر الاستبدال ما يبيّنه التركيب نفسه، ولا يكفي لإثبات حدود عامة بين ألفاظ لم تُجمع شواهدها.

(١) سورة آل عِمران ١٣٤: ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ﴾. الثابت أن الغيظ متعلق بالكظم، وأن ذلك ممدوح مع العفو. استبداله بالغضب لا يجيز الحكم بفساد المعنى أو باستحالة كظم الغضب؛ فهذه دعوى لا يثبتها هذا الشاهد. واستبداله بالحقد لا يثبت فرقًا بين انفعال فوري وآخر طويل الأمد؛ فالآية لا تحدد مدة الغيظ.

(٢) سورة الفُرقَان ١٢: ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾. الثابت اقتران التغيظ بالزفير تحت فعل السماع. لا يثبت من ذلك أن سماعه سببه احتقان دون انفجار، ولا أن استبداله بالغضب يسلب الصوت بالضرورة. وكذلك لا يثبت هذا الموضع وحده أن السخط رفض خالٍ من الشدة؛ فهو لا يذكر السخط أصلًا.

(٣) سورة آل عِمران ١١٩: ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ﴾. يربط التركيب عضّ الأنامل بالغيظ، فيثبت له أثرًا ظاهرًا. أما استبداله بالحنق فلا يكشف هنا فرقًا موثقًا في الحرارة، ولا يثبت أن العضّ محاولة لاحتباس حرارة الجسد.

الفُروق الدَقيقَة

تظهر الفروق داخل الجذر من الصيغة والتركيب والسياق:

  • الغيظ في سورة آل عِمران ١٣٤ وتغيظ في سورة الفُرقَان ١٢: الأول مصدر متعلق بالكظم، والثاني مصدر على بناء تفعّل متعلق بالسماع ومقترن بالزفير. لا يلزم من البناء وحده أن يكون التغيظ تحولًا متجددًا، ولا أن يكون الغيظ ساكنًا.
  • يغيظ وليغيظ: في سورة التوبَة ١٢٠ وسورة الحج ١٥ مضارع مرفوع، وفي سورة الفَتح ٢٩ مضارع منصوب بعد لام التعليل. الفعل في هذه المواضع يُحدث الغيظ في متأثر؛ فلا يطابق معنى اغتاظ، ولا يدل غياب اللام على غياب القصد.
  • بغيظكم في سورة آل عِمران ١١٩ وبغيظهم في سورة الأحزَاب ٢٥: الأولى ضمن أمر موجّه إلى المخاطبين، والثانية ضمن خبر عن ردّ الذين كفروا دون نيل خير. اختلاف الخطاب والخبر ثابت، أما مقدار ما نفّسوا عن غيظهم فلا تفصّله الآيتان.
  • لغائظون في سورة الشعراء ٥٥: اسم فاعل مجموع يصف موسى وقومه بإحداث الغيظ في جهة المتكلم. فالموصوفون هم المُحدثون للغيظ، وفرعون ومن يشملهم قوله هم المتأثرون.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الغضب والسخط والغيظ.

ينتمي الجذر إلى حقل «الغضب والسخط والغيظ». وتُضبط صلته بهذا الحقل بما تدل عليه الشواهد، دون جعل الغضب فعلًا ظاهرًا دائمًا أو السخط رفضًا قلبيًّا دائمًا.

تُظهر مواضع الغيظ:

  • الباطن: إضافته إلى القلوب في سورة التوبَة ١٥، واتصاله بما تخفي الصدور في سياق سورة آل عِمران ١١٨–١١٩.
  • الأثر الظاهر: عضّ الأنامل في سورة آل عِمران ١١٩، والتغيظ المسموع في سورة الفُرقَان ١٢؛ فلا يكون الخفاء حدًّا جامعًا.
  • الشدة والتعامل معها: كظمه مع العفو في سورة آل عِمران ١٣٤، وإذهابه في سورة التوبَة ١٥، ومقاربة التميّز منه في سورة المُلك ٨.

لا تكفي هذه المواضع لإثبات أن الغيظ وحده يجمع الحرارة والكمون. كما لا تُشتق منها حدود الحسد والحقد والأسف، ولا ترتيب يجعل الغيظ مرحلة تتحول حتمًا إلى غضب.

وتظهر صلته بالعقاب في سورة الفُرقَان ١١–١٣ وسورة المُلك ٦–٩. فالنار موصوفة بالتغيظ والغيظ في سياق عذاب المكذبين؛ ويثبت هذا الإسناد دون الجزم بأنه استعارة أو وصف لمادة لا روح فيها.

مَنهَج تَحليل جَذر غيظ

يقوم الاستقراء على قراءة مواضع الجذر في سياقاتها، وفصل الدلالة عن جهة الإسناد:

١. استيعاب أحد عشر ورودًا في عشر آيات، مع عدّ ورودي سورة آل عِمران ١١٩ كلًّا على حدة. ٢. التصنيف بحسب الدلالة المباشرة: قائم بالمؤمنين في موضعين، وبالمعارضين في ثلاثة، وبالنار في موضعين، ومُحدَث في الغير في أربعة. ٣. التصنيف الصرفي: مصدر غيظ في ستة مواضع، ومضارع في ثلاثة، ومصدر تفعّل في موضع، واسم فاعل في موضع. لا يُعد اختلاف الوقف بناءً صرفيًّا. ٤. اختبار الحدّ على كل موضع: عضّ الأنامل يمنع اشتراط الخفاء، وإسناد الغيظ إلى النار يمنع اشتراط الصدر البشري. والكظم والإذهاب وبقاء الغيظ لا تثبت انتقالًا لازمًا إلى انفجار. ٥. رصد التوزع: «تَغَيُّظٗا» في سورة الفُرقَان ١٢، و«لَغَآئِظُونَ» في سورة الشعراء ٥٥، لكل منهما موضع واحد. وإسناد الغيظ والتغيظ إلى النار في موضعين، بالفرقان ١٢ وسورة المُلك ٨. ٦. تقييد المقارنة بما تشهد له النصوص؛ فلا يُثبت فرق عام مع الغضب أو السخط من مواضع الغيظ وحدها. ويُفصل بين ترادف الألفاظ وبين دعوى تطابقها في كل تركيب.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كظم)

تظهر للغيظ علاقتا كظم وإذهاب، ولا تجعلهما الشواهد ضدين لفظيين مطلقين. في سورة آل عِمران ١٣٤ يقع الكظم على الغيظ ويقترن بالعفو عن الناس، فيدل على التعامل معه. وفي سورة التوبَة ١٤–١٥ يتصل إذهاب غيظ القلوب بالنصر وشفاء الصدور، فيدل على رفع الحالة.

وتقدّم علاقة الكظم لورودها مع الغيظ في وصف المتقين، ثم علاقة الإذهاب لتمييز رفع الحالة من كظمها. أما الغضب فمن الحقل نفسه، ولا تثبت هذه المواضع أنه مقابل للغيظ أو أصل يتحول إليه على ترتيب لازم.

كظممُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة آل عِمران ١٣٤
﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ كظم الغيظ يجمع الحالة المحتقنة وفعل حبسها في شاهد واحد.
  • الكظم لا يعني عدم وجود الغيظ، بل يدل على حضوره محبوسًا.
  • اقتران الكظم بالعفو يبيّن انتقال الطاقة المحتقنة إلى ضبط وترك مؤاخذة.
أَضداد ثانَويَّة 1
ذهبمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة التوبَة ١٥
﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ إذهاب غيظ القلوب هو رفع الحالة من موضعها بعد ثبوتها.
سورة الحج ١٥
﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ الفعل يرد مع ما يغيظ، فيبيّن محاولة إزالة ما يحدث الاحتقان.
  • الإذهاب أتم من الكظم؛ لأنه رفع للأثر لا مجرد حبس له.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غيظ ⟷ كظم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر غيظ

يدور الجذر في ١١ موضعًا على الغيظ وصفًا قائمًا بالمتأثر أو مُحدَثًا فيه. وتدل الشواهد على إمكان كظمه وإذهابه وبقائه وظهور أثره؛ فلا يختص بما قبل الفعل أو الانفجار.

١. يقوم الغيظ بالمؤمنين في موضعي الكظم وإذهاب غيظ القلوب، وبالمعارضين في موضعي سورة آل عِمران ١١٩ وسورة الأحزَاب ٢٥. وفي مواضع الإحداث يجب فصل مُحدث الغيظ عن المتأثر به. ٢. عضّ الأنامل في سورة آل عِمران ١١٩ أثر ظاهر، وبقاء الغيظ عند الردّ في سورة الأحزَاب ٢٥ لا يستلزم حصول انفجار. ولا يثبت أن الغيظ يتحول إلى غضب إذا لم يُكظم. ٣. يُسند الغيظ والتغيظ إلى النار في سورة المُلك ٨ وسورة الفُرقَان ١٢، مع مقاربة التميّز والسماع. لذلك لا يدخل الصدر البشري في الحدّ المشترك. ٤. كظم الغيظ مع العفو عن الناس من صفات المتقين في سورة آل عِمران ١٣٣–١٣٤. فالمدح هنا للتعامل مع الحالة، ولا تقرر الآية أن وجودها لازم لكل مؤمن.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غيظ

تُظهر الشواهد اختلاف حال الغيظ وجهة إسناده:

١. سورة آل عِمران ١٣٤ — الكظم: ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ﴾. كظم الغيظ مع العفو من صفات المتقين. يثبت المدح لهذا التعامل، ولا يجعل حصول الغيظ لازمًا لكل مؤمن.

٢. سورة آل عِمران ١١٩ — الأثر الظاهر والخطاب: ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ﴾. عضّ الأنامل أثر ظاهر للغيظ. والأمر بالموت ليس خبرًا بأن الغيظ يكاد يقتل أصحابه، ولا يثبت أنهم لم يجدوا له أي منفذ.

٣. سورة التوبَة ١٥ — الغيظ المُذهَب: ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾. يُذهب الله الغيظ من قلوب المؤمنين، في سياق النصر وشفاء الصدور في سورة التوبَة ١٤. هذا شاهد على إضافته إلى القلب هنا، لا على اشتراط القلب في كل إسناد.

٤. سورة الفُرقَان ١٢ — التغيظ المسموع: ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾. يسند التغيظ إلى النار ويجعله متعلقًا بالسماع مع الزفير. فلا يصح حصر دلالة الجذر في حال خفية لم يظهر أثرها.

٥. سورة المُلك ٨ — مقاربة التميّز: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ﴾. يربط النص مقاربة التميّز بالغيظ، بعد ذكر الشهيق والفوران في سورة المُلك ٧. يثبت شدة المشهد، دون ترتيب جميع المواضع على درجات أو إثبات وقوع التميّز بالفعل.

٦. سورة الفَتح ٢٩ — التعليل بالإغاظة: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾. تأتي لام التعليل بعد مثل المؤمنين بالزرع الذي اشتد واستوى. وهي تثبت التعليل هنا، ولا تجعل المواضع الخالية من اللام أفعالًا غير مقصودة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غيظ

تُقرأ الأعداد بحسب وحدة العدّ، مع فصل صاحب الغيظ عن مُحدثه:

١. تركّز آل عمران: ثلاثة مواضع من أحد عشر، أي نحو ٢٧٪؛ في سورة آل عِمران ١١٩ موضعان، وفي آل عمران ١٣٤ موضع. تجمع هذه المواضع عضّ الأنامل من الغيظ وكظمه.

٢. تنوع الصور: تسع من الصور الكتابية العشر ترد مرة، وصورة «يَغِيظُ» مرتين، في سورة الحج ١٥ وسورة التوبَة ١٢٠. هذا وصف للتفصيل الكتابي؛ فلا يجعل اختلاف الإعراب والوقف كثرة صرفية مستقلة، ولا يثبت ندرة مقارنة بسائر الجذور.

٣. الاقتران بالقلب: صريح في موضع واحد، ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٥). ويذكر سياق سورة آل عِمران ١١٩ علم الله بذات الصدور، مع عضّ الأنامل من الغيظ. أما الكظم في سورة آل عِمران ١٣٤ فلا يسمّي عضوًا، فلا يُجعل الصدر شرطًا في كل استعمال.

٤. الإسناد إلى النار: موضعان من الأحد عشر، في سورة الفُرقَان ١٢ وسورة المُلك ٨. ولا يُسند الجذر إلى أرض أو ريح أو جبل أو سماء في هذه المواضع؛ والإسناد إلى النار واقع في سياق العذاب.

٥. الاقتران بالكفر: يرد لفظ «الكفار» في آيتي سورة التوبَة ١٢٠ وسورة الفَتح ٢٩، وعبارة «الذين كفروا» في سورة الأحزَاب ٢٥. أما سورة الشعراء ٥٥ ففيه ضمير المتكلمين، فلا يُعد اقترانًا لفظيًّا بالكفار. ولا يثبت من ذلك أن المؤمن يكظم دائمًا وأن الكافر يفور دائمًا.

٦. الأمر بالموت: ﴿مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩) وارد في موضع واحد من مواضع الجذر. يجمع الأمر والغيظ في خطاب المعارضين، ولا يخبر بأن الغيظ بلغ درجة كادت تقتلهم.

٧. سياق الحج: ﴿هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ (سورة الحج ١٥). لا يُذكر بعد «يغيظ» مفعول ظاهر، لكن الكلام متصل بمن يظن عدم النصر وبكيده؛ فلا يصح تحويله إلى غيظ مجرد من كل سياق.

  • معيار عدّ الفاعل: الفاعل النحوي لفعل من الجذر يُعد حيث ورد الفعل، ولا تُنسب المصادر إلى فاعل الفعل المحيط بها. المضارع ثلاثة مواضع، أما البقية فمصادر واسم فاعل.
  • إسناد المضارع: في سورة التوبَة ١٢٠ ضمير يعود إلى الموطئ، وفي سورة الحج ١٥ ضمير يعود إلى «ما» الموصولة. وفي سورة الفَتح ٢٩ الفاعل ضمير مستتر، ويُفهم من سياق إنماء المؤمنين أن الإغاظة غاية لفعل الله؛ فليس اسم الله فاعلًا ظاهرًا في العبارة.
  • إسناد بقية المواضع: المصدر غيظ للمؤمنين مرتان، وللمعارضين ثلاث مرات، وللنار مرة. والتغيظ للنار مرة، واسم الفاعل لموسى وقومه مرة؛ وبإضافة المضارع الثلاثة يكتمل الأحد عشر.
  • التصنيف المحوري: حالة قائمة بالمؤمنين في موضعين، وبالمعارضين في ثلاثة، وبالنار في موضعين، وإحداث الغيظ في أربعة. مجموعه أحد عشر، ومعياره جهة الدلالة المباشرة؛ فلا تُجمع معه فئة «إلهي» التي تخلط مُحدث الغيظ بمُذهبه أو بمن يردّ أصحابه.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غيظ في القرءان

  • تركّز سورة آل عمران — 3 من 11 (27٪): ثلاثة من أحد عشر مَوضعًا للجذر في سورة آل عمران (119 مرتان، 134). تكاد السورة تَنفرد بإكمال صورة الجذر: غيظ الكفار (الأنامل) + كَظم المؤمنين (الكاظمين الغيظ).

  • الجذر يَتنفَّس بصيغ متفرِّدة: 9 من 10 صيغ تَرِد مرة واحدة فقط في القرءان كله (صيغة منفردة داخليًا في الجذر). صيغة «يَغيظُ» وحدها تَرِد مرتين (سورة الحج ١٥، سورة التوبَة ١٢٠). هذه السمة نادرة: الجذر بـ11 ورودًا و10 صيغ مختلفة — كثرة صرفية في قِلَّة عَدَد.

  • اقتران الجذر بالقَلب: صريحًا في موضع واحد ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٥)، وضمنًا في الكاظمين الغيظ (الكاظم يَكتم بصدره)، وفي عَضّ الأنامل (الجوارح تَستجيب للحرارة القلبية). الجذر مَوضِعُه القلب أصالةً.

  • انفراد إسناد الغيظ للجمادات في موضعين فقط: سورة الفُرقَان ١٢ وسورة المُلك ٨ — كلاهما عن النار. لا يَرِد إسناد الغيظ إلى أرض، أو ريح، أو جبل، أو سماء. النار وحدها — لمَوضعها من العذاب.

  • اقتران «الغيظ» + «الكفار» — 4 مرات: سورة التوبَة ١٢٠، سورة الأحزَاب ٢٥، سورة الشعراء ٥٥، سورة الفَتح ٢٩. أكثر فاعل/مفعول مُلتصق بالجذر هو الكافر — المؤمن يَكظم، والكافر يَفور.

  • توزيع التَهكُّم في الأمر ﴿مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ﴾: أمرٌ تعجيزي وحيد بصيغة «موتوا» في القرءان مَقترن بالغيظ — الكافر بَلَغ به الغيظُ ما يَكاد يَقتله، فجاء الأمر بإكمال الذي بدأه.

  • الانفراد المعنوي للحج 15: ﴿هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ — الموضع الوحيد الذي يَرِد فيه الفعل «يَغيظ» مُطلقًا دون مفعول مُحدَّد، فيُفتَح أمام كل ما يُغيظ الإنسان.

أَبواب الفِعل لِجَذر غيظ

الجذر «غيظ» في القرءان يَصِف حالةً داخليّة من الانفعال الحادّ تَملأ الصدر وتَضغط دون أن تَجد منفذًا. القانون البنيويّ الذي يَكشفه مسح المواضع الأحد عشر: الغيظ سِمَة لازمة للأعداء — كافرين ومنافقين — لا يُوصَف بها مؤمن بوصفه غائظًا مُنفعلًا. المؤمنون في سورة آل عِمران ١٣٤ يَكظِمون الغيظ أي يَقمعون ما قد يَعتري النفس، وهذا في سياق مدح لا ذمّ، والكظم يُثبت وجود الغيظ كطاقة كامنة تُقهر. أمّا الكافرون والمنافقون فغيظهم مُخرَج — «عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ» — أو مَقضيّ عليه بالفناء: «مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ». وفي سورة الأحزَاب ٢٥ «رَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ» أي الغيظ رافقهم في انسحابهم كعبء محمول. وذروة البنيويّ في سورة الفُرقَان ١٢ حيث يُسمَع لجهنّم نفسها ﴿تَغَيُّظٗا﴾ — ومصدر التفعُّل يُحوِّل الغيظ من انفعال كائن عاقل إلى صفة المكان المُحيط الذي يَموج بالغضب الكامن المُضغوط. ولا موضع واحد في القرءان يُسنَد فيه «غيظ» إلى الله، بل الفاعل دائمًا إمّا العدوّ الغائظ أو المؤمن الكاظم.

غَاظَ/يَغِيظُ — المجرَّد ×4
الباب المجرَّد يَجمع فعل الغيظ من حيث هو حدث يَحلّ أو يُصيب: «يَغيظُ» فعلٌ يُصيب الكافرين — فعل المؤمن أو موطئه يُنتج الغيظ في قلب العدوّ. في سورة التوبَة ١٢٠ «يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ» الفعل متعدٍّ بلا واسطة: موطئ الجهاد نفسه يَغيظ. وفي سورة الفَتح ٢٩ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾ حسنُ حال المؤمنين هو ما يَغيظ. وفي سورة الحج ١٥ «مَا يَغِيظُ» عامّ غير محدَّد المفعول، يَعني كل ما يُغيظ الساخط من نصر الله. في سورة الشعراء ٥٥ «لَنَا لَغَآئِظُونَ» — اسم فاعل من المجرَّد — يَصِف بني إسرائيل من وجهة نظر فرعون: أنّهم بطبيعتهم ووجودهم يُغيظون.
  • ﴿وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ﴾ (سورة التوبَة ١٢٠)
  • ﴿فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ (سورة الحج ١٥)
  • ﴿وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ (سورة الشعراء ٥٥)
  • ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾ (سورة الفَتح ٢٩)
ٱلۡغَيۡظ · تَغَيُّظ — الاسم ومصدر التفعُّل ×7
ٱلۡغَيۡظَ
الاسم «الغيظ» بـ«ال» التعريف يُحوِّل الانفعال إلى حقيقة قائمة يُشار إليها. في سورة آل عِمران ١٣٤ «ٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ» — المفعول به للكظم — الغيظ ليس منفيًّا بل مَقهور. الكظم يَستلزم وجود ما يُكظَم: المؤمن يَكظِمه ولا يُطلقه. وهذا الموضع الوحيد الذي يَقع فيه الغيظ مفعولًا لمؤمن. في سورة آل عِمران ١١٩ «مِنَ ٱلۡغَيۡظِ» يَصِف سبب عضّ الأنامل. وفي سورة التوبَة ١٥ «غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ» مُضاف للقلوب لا للنفوس ولا للصدور — القلب هو موضع الغيظ لا مجرَّد حامل له. وفي سورة المُلك ٨ ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ﴾ يُسنَد الغيظ إلى جَهَنَّم نَفسِها. وبالإضافة إلى ضمير أصحابه يُحمَل الغيظ عليهم: ﴿قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ﴾ (آل عمران ١١٩) يُحكم عليه بالخمود والفناء مع صاحبه، و﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥) — الباء باء الملابسة: ردَّهم الله وهم يَحملون غيظهم. وهذه المواضع الستّة لاسم «الغيظ» تصفه كحالة قابلة للإشارة والتعامل — أمّا المواضع الفعليّة فتَصِفه من حيث وقوعه وتأثيره. ويَنضمّ إليها مصدرُ التفعُّل ﴿تَغَيُّظٗا﴾ في موضعه الوحيد، سورة الفُرقَان ١٢: جهنّم ترى أصحابها من مكان بعيد فـ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾. وصيغة التفعُّل تُصوِّر الغيظ على أنّه حالة تَنشأ في الشيء من داخله وتَتَصَاعد فيه بصورة متتابعة، فتَمنح جهنّم فاعليّة ذاتيّة انفعاليّة — هي لا تُغاظ من خارج، بل الغيظ يَتَكَوَّن فيها ويَتَصَاعد ويَتَحرَّك. ومقارنته بالمجرَّد تَكشف الفرق: «يَغيظُ» يَصِف الحدث من حيث نتيجته في المُصاب، أمّا «التَّغَيُّظ» فيَصِف تَشكُّل الغيظ من الداخل. وقرينه ﴿وَزَفِيرٗا﴾ في نفس الآية يُثبت أنّ التغيُّظ مرحلة تَسبق الانفجار — الضغط الداخليّ قَبل الإطلاق. ولم تَرِد هذه الصيغة لبشر في القرءان — وحدها تُسند إلى جهنّم.
  • ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٤)
  • ﴿هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩)
  • ﴿إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ١٢)
  • ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ١٥)
  • ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ﴾ (سورة المُلك ٨)
  • ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩)
  • ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥)

لَطائف بِنيويّة

  • سورة آل عِمران ١١٩ جمع في آية واحدة ثلاث صور للغيظ: الحالة المضغوطة في الصدر «مِنَ ٱلۡغَيۡظِ»، تَجسُّدها الجسديّ «عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ»، ثم الحكم عليها بالفناء «مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ». التصعيد البنيويّ: من الداخل إلى الجسد إلى الموت.
  • الكظم والغيظ في سورة آل عِمران ١٣٤ يَكشفان أنّ الغيظ لا يُنفى عن المؤمن إنكارًا لوجوده، بل يُقهر إعلاءً للإرادة عليه. فعل «كَظَمَ» يَستلزم أن يكون ثمّة ما يُكظَم — ولو كان المؤمن غير غائظ لَما كان للكظم معنى. المدح هنا ليس في انتفاء الغيظ بل في قهره.
  • تَنفرد جهنّم في سورة الفُرقَان ١٢ بمصدر التفعُّل ﴿تَغَيُّظٗا﴾، ولا موضع آخر في القرءان أُسنِد فيه هذا البناء لبشر أو جماعة. يُؤسِّس ذلك فارقًا: الإنسان يَغيظ أو يَغتاظ، أمّا جهنّم فيُسمَع لها تَغَيُّظ — صيغة تُشير إلى غيظ يَتشكَّل فيها من داخلها كسمة للمكان لا كانفعال عارض.
  • سورة الفَتح ٢٩ يَجعل حسن المؤمنين وصلاحهم سببًا مباشرًا لغيظ الكافرين «لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ» — اللام للتعليل أو للنتيجة. المؤمن لا يقصد الإغاظة لكنّ وجوده وحسن حاله يُنتج الغيظ في قلب العدوّ. هذا عكس الغيظ من الحقد — فالمؤمن لا يَغتاظ بل يُغيظ بوجوده لا بمسعاه.
  • الغيظ في سورة الأحزَاب ٢٥ رافقَ الكافرين في انسحابهم كعبء محمول: «رَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗا». الرَّدّ لم يُذهِب الغيظ، بل الغيظ كان معهم عند الرَّدّ. هذا مقابل سورة التوبَة ١٥ حيث وَعَد الله بإذهاب غيظ قلوب المؤمنين بالنصر — الله يُذهِب غيظ المؤمنين ويُبقي غيظ الكافرين.
  • الغيظ في القرءان لا يُسنَد إلى الله في أيّ موضع — لا فعلًا ولا اسمًا. وهذا فارق جوهريّ مع «غضب» الذي يُسنَد إلى الله صراحةً. الغيظ انفعال عجزٍ مضغوط يَبقى حبيس الصدر، والله منزَّه عن العجز. وفي سورة الحج ١٥ «مَا يَغِيظُ» مبهم عائد على سخط الساخط — أي كيده لن يُذهِب ما أغاظه لا ما أغاظ الله.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر غيظ من المُصحَف

11 موضعًا في 8 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس