مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غيض في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر غيض في القرءان
دلالة جذر «غيض» في القرءان: غاضَ: نقصَ؛ والغيض نقصان الشيء، دون اشتراط زواله كله أو تعيين جهة ذهاب الناقص. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النقص والضياع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غيض من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر غيض في القُرءان الكَريم
غاضَ: نقصَ؛ والغيض نقصان الشيء، دون اشتراط زواله كله أو تعيين جهة ذهاب الناقص. ورد الجذر في القرءان في موضعين: ماء الطوفان، وما تغيض الأرحام في مقابلة ما تزداد. وفي هود تدل قرينة ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ (سورة هُود ٤٤) على بلع الأرض ماءها، ولا تثبت هذه الجهة في الرعد.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
غيض في القرءان لفظ نقصان: للماء في هود، ولما تحمله الأرحام في الرعد. ولا يثبت من الموضعين أن النقص يستلزم الزوال الكلي أو الانكماش إلى الباطن.
الموضعان مرتبطان بسياق إلهي: في هود جاء الإخبار بنقص الماء مبنيًّا للمجهول عقب أمر الأرض والسماء. وفي الرعد ورد ﴿وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُ﴾ (سورة الرَّعد ٨) ضمن علم الله. فهذا وصف للسياقين، ولا يجعل الإسناد الإلهي جزءًا من معنى الجذر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غيض
ورد الجذر في موضعين فقط:
- ﴿وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (سورة هُود ٤٤): نقصان ماء الطوفان في سياق تمام الأمر، مسبوقًا بالأمر ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ (سورة هُود ٤٤). ويذكر السياق بعده استواء السفينة على الجودي.
- ﴿وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُ﴾ (سورة الرَّعد ٨): نقصان ما تحمله الأرحام، مقابلًا بالازدياد ومردودًا إلى ﴿وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ﴾ (سورة الرَّعد ٨). هذه المقابلة تثبت النقص، ولا تثبت زوال المحمول كله.
فالقدر الثابت في الموضعين: نقصان الشيء. ولا يدخل في الحدّ بلوغ النقص إلى الزوال الكلي؛ إذ لا يدل عليه سياق الرعد، ولا يصرّح سياق هود بزوال الماء كله. وأمّا دخول الماء في الأرض فتدل عليه قرينة الأمر بالبلع في هود، ولا يبني سياق الرعد جهةً لذهاب الناقص. لذلك تبقى جهة الباطن قرينةً في موضع هود، ولا تصير حدًّا للجذر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غيض
سورة هُود ٤٤
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ
يكشف هذا الموضع نقصان الماء في سياق انتهاء الطوفان. فقد سبق ذكر الغيض أمر الأرض ببلع مائها والسماء بالإقلاع، وتلاه ذكر قضاء الأمر واستواء السفينة. فدخول الماء في الأرض مستفاد من أمر البلع، ولا يثبت بهذا وحده أن جهة الدخول جزء من معنى الغيض في كل موضع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَغِيضُ﴾ | ١ | نقصانٌ يجري في الأرحام في مقابلة الزيادة، سورة الرَّعد ٨ |
| ﴿وَغِيضَ﴾ | ١ | إنقاصُ الماء بصيغة المبنيّ للمجهول، سورة هُود ٤٤ |
يتوزّع الجذر بين فعل مضارع في الرعد وفعل ماضٍ مبنيّ للمجهول في هود. تتبدّل جهة الإسناد مع بقاء معنى النقصان؛ والماضي يثبت وقوع الحدث، ولا يثبت بمجرّده نفاد الماء كله.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غيض بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غيض» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غيض
إجمالي المواضع: 2 موضعًا بحسب ترتيب المصحف:
- سورة هُود ٤٤: الصيغة المعيارية وغيض، والصورة الرسمية وَغِيضَ، في سياق ﴿وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ﴾ بعد أمر الأرض بالبلع وانقلاع السماء.
- سورة الرَّعد ٨: الصيغة المعيارية تغيض، والصورة الرسمية تَغِيضُ، في سياق علم الله بما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد.
لا توجد تكرارات داخل الآية ولا صفوف مكررة لهذا الجذر؛ لذلك تبقى القائمة مرجعًا قصيرًا بِلا تَكرار.
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَغِيضَ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَغِيضَ (1) تَغِيضُ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين الموضعين: نقصانُ ما كان قائمًا. في هود يَنقص الماء بعد الأمر ببلعه، وفي الرعد يَنقص ما تحمله الأرحام مقابلًا بالازدياد ومردودًا إلى المقدار. وأمّا كون النقص إلى باطنٍ مستقبِل فقرينةٌ نصّيّة في هود وحده — ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ — ولا يُثبتها سياق الرعد، فلا تدخل في القاسم.
مُقارَنَة جَذر غيض بِجذور شَبيهَة
- نقص: يلتقي الغيض مع النقصان في أصل المعنى؛ فسورة الرَّعد ٨ تقابل ما تغيض الأرحام بما تزداد. ولا تثبت المواضع المذكورة فرقًا مطّردًا بين الجذرين في طريق النقص. فجهة الباطن قرينة في هود وحدها: ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ (سورة هُود ٤٤)، وأمّا ﴿وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُ﴾ (سورة الرَّعد ٨) فلا تعيّن جهة الذهاب.
- جفف: لا يثبت من موضعي الغيض فرقٌ يجعل الجفاف ذهابًا إلى الفضاء والغيض ذهابًا إلى الباطن. فليس فيهما ذكر للتبخر أو لجهة صعود، ولا يصح بناء فرق قرءانيّ عام على ذلك.
- بلع: في سورة هُود ٤٤ خوطبت الأرض بأمر البلع، وأُخبر عن الماء بالفعل المبنيّ للمجهول. فالأرض مأمورة بالبلع، والماء نائب فاعل في الإخبار عن الغيض. هذا ارتباط في سياق واحد، ولا يثبت تلازم البلع والغيض في كل استعمال.
اختِبار الاستِبدال
- في سورة هُود ٤٤: استبدال عبارة «وجفّ الماء» بالإخبار عن الغيض لا يثبت أن لفظ الغيض وحده يعني دخول الماء في الأرض. فهذه الجهة يدل عليها الأمر السابق ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ (سورة هُود ٤٤). يرتبط الغيض هنا بالبلع في السياق، ولا يكفي ذلك لإثبات التطابق بين مدلوليهما.
- في سورة الرَّعد ٨: لو قيل «وما تنقص الأرحام» لأدّى أصل المعنى، لكنّ النصّ اختار «تغيض» في مقابلة ﴿وَمَا تَزۡدَادُ﴾ ومردودًا إلى ﴿بِمِقۡدَارٍ﴾ (سورة الرَّعد ٨). فالمقابلة قائمة على النقص والزيادة تحت مقدار معلوم، لا على تعيين جهة الذهاب أو زوال المحمول كله.
الفُروق الدَقيقَة
- يرتبط الموضعان بسياق إلهي صريح: الأول بأمر الأرض والسماء ضمن قصة أمر الله في سورة هُود ٤٠–٤٤، والثاني بعلم منسوب إلى الله في سورة الرَّعد ٨. هذا اقتران سياقي، ولا يثبت أن الإسناد إلى الله قيد في مدلول الجذر نفسه.
- صيغة الماضي المبنيّ للمجهول في هود ﴿وَغِيضَ﴾ (سورة هُود ٤٤) لا تسمّي الفاعل، والماء نائب فاعل. وصيغة المضارع المرفوع في الرعد ﴿تَغِيضُ﴾ (سورة الرَّعد ٨) مسندة إلى الأرحام ضمن علم الله. أمّا تعليل عدم تسمية الفاعل بالاحترام أو التعظيم فلا يثبته النصّ المذكور.
- اقتران ﴿وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ﴾ بـ﴿وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (سورة هُود ٤٤) يضع الغيض في سياق تمام الأمر، مع استواء السفينة على الجودي. ولا يقتضي هذا الاقتران زوال الماء كله.
- اقتران ﴿وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ﴾ بـ﴿وَمَا تَزۡدَادُ﴾ (سورة الرَّعد ٨) يجمع المتقابلين تحت علم واحد. الجذر هنا يدخل في ثنائية النقص والزيادة، دون تعيين جهة النقص أو منتهاه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النقص والضياع.
ينتمي الجذر إلى حقل «النقص والضياع» من جهة دلالته على النقصان. ففي هود ينقص ماء الطوفان، وفي الرعد يقابل ما تغيض الأرحام ما تزداد.
ولا تعني هذه الصلة بالحقل أن كل غيض ضياعٌ كامل أو إنفادٌ للشيء. كما لا يثبت للجذر طريق مخصوص يعارض الاستهلاك أو التبدّد؛ فبلع الأرض ماءها قرينة في هود، ولم يعيّن سياق الرعد طريق النقص.
مَنهَج تَحليل جَذر غيض
نُظر في الموضعين، وقُورن سياق كل منهما: الطوفان والأرحام، ومتعلّق الجذر: الماء وما تحمله الأرحام. وقُورن وجه الإسناد: البناء للمجهول في هود، والإسناد إلى الأرحام في الرعد ضمن ما يعلمه الله.
ثم اختُبر قيدا الزوال الكلي والدخول إلى الباطن في كل موضع. فلم يثبت الزوال الكلي قاسمًا مشتركًا، وثبت بلع الأرض ماءها في هود بقرينة ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ (سورة هُود ٤٤)، دون تعيين جهة النقص في الرعد.
واستُخلص أصل النقصان من مقابلة الغيض بالازدياد في الرعد ومن سياق انحسار ماء الطوفان في هود. وهذه المقارنة تثبت القدر الجامع، ولا تكفي لإثبات فرق مطّرد عن جذر نقص أو لتحديد مآل كل ناقص.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر زيد)
للغيض مقابلة صريحة مع الازدياد من جذر زيد في سورة الرَّعد ٨؛ فكلاهما متعلق بالأرحام: ما تغيض وما تزداد. الغيض نقصان، والازدياد زيادة، دون أن تعيّن الآية مقدارًا ثابتًا يكون أحدهما دونه والآخر فوقه.
وختم الآية بأن كل شيء عنده بمقدار يربط الطرفين بالمقدار، ولا يجعل النقص أو الزيادة خروجًا عنه. أمّا بلع وقلع في هود فهما مرتبطان بانحسار الماء في السياق، وليسا ضدين للغيض. وذكر الحمل في الرعد يبيّن متعلّق السياق، لا مقابل الغيض؛ لذلك تبقى زيد العلاقة الرئيسة في التضاد.
- خاتمة المقدار تضبط طرفي النقص والزيادة في ميزان واحد.
- ورود الجذرين في تركيب ما تغيض وما تزداد يجعل التقابل مباشرًا غير مستعار.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غيض
الشَّواهد الكاشِفة لِمدلول الجذر — استيعاب لكل المواضع لِقلَّتها:
- سورة هُود ٤٤ — وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ
- الصيغة: وَغِيضَ
- سورة الرَّعد ٨ — ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ
- الصيغة: تَغِيضُ
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غيض
١. اقتران الجذر بالسياق الإلهي في الموضعين: ورد ﴿وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ﴾ (سورة هُود ٤٤) عقب أمر الأرض والسماء. وورد في الرعد ضمن ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ﴾ (سورة الرَّعد ٨). فالاقتران ثابت في الموضعين، ونسبته ٢ من ٢، أي ١٠٠٪، لكنه وصف للسياق ولا يخصّص معنى النقصان بالباطن.
٢. اختلاف الصيغتين: الماضي المبنيّ للمجهول ﴿وَغِيضَ﴾ (سورة هُود ٤٤) يخبر عن حدث وقع، والمضارع المرفوع ﴿تَغِيضُ﴾ (سورة الرَّعد ٨) يرد في بيان ما يعلمه الله. لم تجتمعا في موضع واحد، ولا يكفي اختلافهما للقول باستيعاب كل أحوال الزمن أو إثبات استمرار النقص بلا انقطاع.
٣. مقابلة صريحة في الرعد: يقابل الغيض ﴿تَزۡدَادُ﴾ (سورة الرَّعد ٨)، فتظهر ثنائية النقص والزيادة. وفي هود يقترن الغيض بأمر البلع. فالازدياد مقابل دلالي، والبلع فعل مرتبط بالحدث؛ ولا يصح جعل كلا الاقترانين تضادًّا.
٤. اختلاف الإسناد: في هود جاء ﴿غِيضَ﴾ (سورة هُود ٤٤) مبنيًّا للمجهول، وفي الرعد جاء ﴿تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ﴾ (سورة الرَّعد ٨) بفاعل ظاهر. هذا وصف نحويّ؛ ولا يثبت منه أن عدم تسمية الفاعل كان لتعظيمه، أو أن الصيغتين تقسمان الغيض إلى نوعين مختلفين في أصل المعنى.
٥. حدود قرينة الوعاء: الأرض مأمورة ببلع الماء في ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ (سورة هُود ٤٤)، والأرحام مذكورة في سياق الحمل في سورة الرَّعد ٨. لكن ذكر الأرحام لا يثبت أنها تستقبل ما ينقص منها. فلا يكون الاستقبال الوعائي جامعًا للموضعين، ولا يُنفى التبدّد اعتمادًا عليه.
١. اقتران الغيض بالأمر والعلم: يفتتح سورة هُود ٤٤ بقوله ﴿قِيلَ﴾ (سورة هُود ٤٤)، ويبيّن سياق سورة هُود ٤٠–٤٣ صلته بأمر الله. وفي الرعد جاء ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٨). فالغيض حاضر في سياق الأمر وفي متعلّقات العلم، دون أن يصبح ذلك حدًّا لغويًّا له.
٢. اختلاف نطاق الخبر: يعرض سورة هُود ٤٤ حدث نقصان الماء في قصة الطوفان، ويعرض سورة الرَّعد ٨ ما يتصل بحمل كل أنثى. يسند هذا الفرق تمييز الحدث المروي عن البيان العام، ولا يثبت وحده دورية الغيض أو وقوعه مرة واحدة في جميع الأحوال.
٣. المقدار يشمل الطرفين: يختم سورة الرَّعد ٨ بقوله ﴿وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ﴾ (سورة الرَّعد ٨). فالنقص والزيادة داخلان في هذا العموم، ولا تنص الآية على حدّ كميّ معيّن يكون الغيض دونه والازدياد فوقه.
٤. السياق يبيّن اختلاف المشهدين: في هود طوفان يعقبه استواء السفينة، وفي الرعد حمل وأرحام ضمن علم الغيب والشهادة في سورة الرَّعد ٨–٩. هذا الفرق ظاهر في المتعلّقات والسياق، ولا يسوّغ تعليل البناء للمجهول بالتعظيم أو استخراج نوع خاص من الغيض لكل مشهد.
٥. جهة النقص غير معمّمة: يجمع الموضعين نقصان الشيء، وتزيد قرينة البلع في هود بيانًا لجهة الماء. أمّا الرعد فتبيّن المقابلة بالازدياد دون بيان طريق الناقص. فلا يلزم من الغيض انتقال إلى مستقرّ باطن، ولا زوال ما كان قائمًا كله.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غيض في القرءان
اقتران الجذر بقَيد إلهي صريح في الموضعين (2/2 = 100٪): في هود الجذر مبني للمجهول بعد أمر إلهي (﴿قِيلَ﴾)، وفي الرعد مَنسوب إلى علم الله (﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ﴾). لا يَرد الجذر في القرءان مطلقًا عن قَيد إلهي ولو مرة واحدة. كأن النقصان الباطن في القرءان لا يكون إلا تحت إذن الله أو علمه.
تكامل الصيغتين في تغطية الزمن: الماضي المبني للمجهول (﴿وَغِيضَ﴾) للحدث الواقع المنتهي، والمضارع المرفوع (﴿تَغِيضُ﴾) للحدث المستمر المتجدد. الصيغتان لم تَجتمعا في موضع واحد — توزيع زماني محكم يَجعل الجذر يستوعب كلا الحالين.
بنية متضادة معلنة في سورة الرَّعد ٨: ﴿تَغِيضُ﴾ مع ﴿تَزۡدَادُ﴾ في عبارة واحدة — التضاد هنا داخل الآية نفسها. ولا يَرد جذر «غيض» في القرءان إلا و«زيد» بقربه (في موضع الرعد) أو «بلع» بقربه (في موضع هود). الجذر إذًا يَستدعي مقابله في تركيبه.
انفراد الموضع الأول بالبناء للمجهول وانفراد الثاني بالبناء للمعلوم: في هود ﴿غِيضَ﴾ بدون فاعل مذكور — رفعةً للمنفِّذ. في الرعد ﴿تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ﴾ بفاعل ظاهر. هذا التقسيم يَدلّ على فرق في درجة الإسناد: الأول مَلكوتي مُجلَّل، والثاني سَنَني مُتكرر.
اقتران الموضعين بنوع من الأوعية المُحيطة: في هود الأرض ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ هي الوعاء، وفي الرعد الأرحام هي الوعاء. الجذر «غيض» في القرءان لا يَرد إلا في وعاء يَستقبل ما يُغاض. هذا القرين الوعائي ثابت في الموضعين، ويَكشف وظيفة الجذر: نقصان داخل وعاء، لا تَبدُّد في فضاء.
اقتران الجذر بقَيد إلهي صريح في الموضعين (٢/٢ = ١٠٠٪): في سورة هُود ٤٤ جاء الفعل مبنيًّا للمجهول ﴿وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ﴾ عقب أمر إلهي ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾، وفي سورة الرَّعد ٨ جاء منسوبًا إلى علم الله ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُ﴾. الجذر في القرءان كله لا يَرد بمعزل عن إذن الله أو علمه.
تكامل الصيغتين في استيعاب الزمن: الماضي المبني للمجهول ﴿وَغِيضَ﴾ للحدث المنقضي الواقع مرة واحدة، والمضارع المرفوع ﴿تَغِيضُ﴾ للحدث المتجدد المستمر. الصيغتان لم تجتمعا في موضع واحد، فكأن توزيعهما على الموضعين يجعل الجذر يستوعب كلا الحالين: الواقع الفرد والمتكرر السنني.
بنية تضادية معلنة داخل الآية: ﴿تَغِيضُ﴾ مقابل ﴿تَزۡدَادُ﴾ في سورة الرَّعد ٨ في نَفَس واحد، وكلاهما تحت علم الله. الغيض نقصان دون المقدار، والازدياد زيادة عليه، والختم ﴿وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ﴾ يُحكم البنية: المقدار هو الحَكَم بين الطرفين.
انفراد كل موضع بنوع إسناد مختلف: في هُود الفاعل محذوف تعظيمًا ﴿وَغِيضَ﴾، وفي الرَّعد الفاعل الأرحامُ ظاهر. هذا التقسيم يفرّق بين غَيض ملكوتي استثنائي (طوفان يُوقَف بأمر) وغَيض سَنَني دوري (أرحام تنقص وتزداد بعلم).
القرين الوعائي ثابت في الموضعين: في هُود الأرض هي الوعاء المستقبِل ﴿ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾، وفي الرَّعد الأرحام هي الوعاء. الجذر في القرءان لا يَرد إلا في سياق وعاء يستقبل ما يغيض — نقصان باطن إلى مستقرّ، لا تبدُّد في فضاء.