مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غيث في القُرءان الكَريم — 9 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر غيث في القرآن
معنى جذر «غيث» في القرآن: غيث يدل على نجدة ترفع شدة أو ماء يأتي بعد حاجة؛ يطلبها المستغيث، وينزلها الله غيثًا، وقد تنقلب في الكهف إلى جواب عذاب يفضح طلب النجدة في غير موضعها.
ورد الجذر 9 موضعًا، في 8 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدعاء والنداء والاستغاثة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غيث من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر غيث في القران، معنى جذر غيث في القرآن، معنى جذر غيث في القرءان، تحليل جذر غيث في القران، دلالة جذر غيث في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر غيث في القُرءان الكَريم
غيث يدل على نجدة ترفع شدة أو ماء يأتي بعد حاجة؛ يطلبها المستغيث، وينزلها الله غيثًا، وقد تنقلب في الكهف إلى جواب عذاب يفضح طلب النجدة في غير موضعها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
غيث نجدة بعد ضيق: استغاثة الطالب، وغيث الماء، وجواب قد يكون رحمة أو عذابًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غيث
تجتمع مواضع غيث حول احتياج يطلب رفع الشدة. فالاستغاثة نداء عند ضيق، والغيث ماء أو فرج بعد قنوط، وفي الكهف تجتمع صيغتا الطلب والجواب لكن الجواب ماء كالمهل لا رحمة. لذلك فالجذر ليس مجرد مطر ولا مجرد دعاء، بل طلب أو ورود نجدة عند افتقار ظاهر.
القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 8 آية، عبر 8 صيغة معيارية و8 صورة رسم قرآني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غيث
الشاهد المحوري: الشورى 28 — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾. وجه الدلالة: الغيث ينزل بعد القنوط، فتظهر زاوية الفرج بعد الضيق.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية بحسب ضبط الكلمة: تستغيثون (1)، يغاث (1)، يستغيثوا (1)، يغاثوا (1)، فاستغاثه (1)، الغيث (2)، يستغيثان (1)، غيث (1). صور الرسم القرآني: تَسۡتَغِيثُونَ (1)، يُغَاثُ (1)، يَسۡتَغِيثُواْ (1)، يُغَاثُواْ (1)، فَٱسۡتَغَٰثَهُ (1)، ٱلۡغَيۡثَ (2)، يَسۡتَغِيثَانِ (1)، غَيۡثٍ (1). يفصل هذا الجذر بين 8 صيغة معيارية و8 صورة رسم قرآني، على 9 وقوعًا خامًا.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر غيث — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غيث» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غيث
إجمالي المواضع: 9 وقوعًا خامًا في 8 آية. - الأنفال 9: تَسۡتَغِيثُونَ. - يوسف 49: يُغَاثُ. - الكهف 29: يَسۡتَغِيثُواْ، يُغَاثُواْ. - القصص 15: فَٱسۡتَغَٰثَهُ. - لقمان 34: ٱلۡغَيۡثَ. - الشورى 28: ٱلۡغَيۡثَ. - الأحقاف 17: يَسۡتَغِيثَانِ. - الحديد 20: غَيۡثٍ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: رفع شدة أو طلب رفعها. منه استغاثة المؤمنين، واستغاثة والدين، واستغاثة رجل بموسى، ومنه الغيث النازل بعد الحاجة.
مُقارَنَة جَذر غيث بِجذور شَبيهَة
يفترق غيث عن نصر بأن النصر يغلب خصمًا، أما الغيث فيرفع شدة المحتاج. ويفترق عن مطر بأن المطر إنزال ماء، أما الغيث فماء منظور إليه من جهة الحاجة والفرج. ويفترق عن دعاء بأن الاستغاثة دعاء مخصوص بحال الشدة.
اختِبار الاستِبدال
استبدال غيث بمطر في الشورى يترك معنى القنوط السابق، واستبداله بنصر في القصص لا يحفظ صورة طلب النجدة من شخص حاضر.
الفُروق الدَقيقَة
زوايا الجذر: طلب النجدة، جواب النجدة، الغيث النازل، والمفارقة العذابية في الكهف. هذه الزوايا ممثلة في الأنفال ويوسف والشورى والكهف.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدعاء والنداء والاستغاثة · الماء والأنهار والبحار.
ينتمي الجذر إلى حقل التوكل والاستعانة لأن أكثر صوره تقوم على افتقار طالب إلى مغيث؛ حتى مواضع الغيث المائي تعرض الإنزال الإلهي جوابًا لحاجة لا ملكًا بشريًا للماء.
مَنهَج تَحليل جَذر غيث
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قنط)
أوضح مقابل سياقي لجذر «غيث» هو «قنط» في الشورى: الغيث ينزل من بعد القنوط، فيأتي بوصفه رفعًا لحالة انقطاع الرجاء. العلاقة ليست ضدًا معجميًا مطلقًا؛ لأن الغيث قد يكون ماء أو نجدة، والقنوط حال نفسية قبل ورود الفرج، لكنه أقوى مقابل قرآني داخل آية واحدة. وتوجد في الكهف علاقة مقلوبة مع «مهل» و«شوي»؛ فالمستغيثون يجابون بماء كالمهل يشوي الوجوه، وهذا ليس ضد الغيث، بل قلب ساخر لوظيفة الإغاثة: جواب طلب النجدة بما يزيد الشدة. المرشحات «مدد» و«ردف» في الأنفال تشرح تحقق النصرة بعد الاستغاثة، فهي مكمّلات لا أضداد. لذلك تبقى علاقة الغيث بالقنوط هي الرئيسة: ورود النجدة بعد انقطاع التوقع.
- تركيب «من بعد ما» يجعل العلاقة انتقالًا من انقطاع الرجاء إلى ورود الغيث.
- القنوط ليس مطرًا مضادًا، بل حال يسبق الغيث ويكشف قيمته.
أَضداد ثانَويَّة 1
- هذا تقابل داخلي في استعمال الجذر: إغاثة لفظًا، وعذاب أثرًا.
نَتيجَة تَحليل جَذر غيث
النتيجة المحكمة: غيث يدل على نجدة ترفع شدة أو ماء يأتي بعد حاجة؛ يطلبها المستغيث، وينزلها الله غيثًا، وقد تنقلب في الكهف إلى جواب عذاب يفضح طلب النجدة في غير موضعها.
ينتظم هذا المعنى في 9 وقوعًا خامًا داخل 8 آية، عبر 8 صيغة معيارية و8 صورة رسم قرآني.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غيث
- الأنفال 9 — ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾: استغاثة المؤمنين طلب نجدة عند الشدة. - يوسف 49 — ﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾: الإغاثة هنا فرج عام بعد سنوات الشدة. - الكهف 29 — ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾: تكرار الطلب والجواب يبين انقلاب الإغاثة اللفظية إلى عذاب. - الشورى 28 — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾: الغيث نازل بعد قنوط.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر غيث
- في الكهف 29 وقوعان للجذر في آية واحدة: طلب الاستغاثة وجوابها. - اسم الغيث ومفرده يظهر في ثلاثة وقوعات، أما أفعال الاستغاثة والجواب فتظهر في ستة وقوعات. - موضع الشورى يصرح بزمن الغيث: بعد القنوط، وموضع يوسف يصرح بزمن الفرج: بعد ذلك العام. - الاستغاثة تتنوع بين الله مباشرة، وبشر ببشر، ووالدين يستغيثان الله لولدهما.
يقع الجذر «غيث» في القرآن ثماني مرّات داخل سبع آيات، وتنقسم مواضعه إلى مسلكين بنيويّين متمايزين يلتقيان في معنى الإغاثة:
١) مسلك الاسم «الغَيث» = المطر المُنزَّل، وكلّه مُسنَد إلى فعل إلهيّ تنزيليّ: ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ (لقمان ٣٤) مقرونًا بعلم الساعة والأرحام، و﴿يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾ (الشورى ٢٨). فالغيث في الموضعين غوثٌ يأتي بعد قنوطٍ ويَنزل من فوق.
٢) موضع المثَل المسؤول عنه: ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾ (الحديد ٢٠). هنا يُستعمل «الغيث» — وهو في أصله غوثٌ ونعمة — مَضربَ مثلٍ لزينة الحياة الدنيا: إعجابٌ ثمّ هيجٌ ثمّ اصفرارٌ ثمّ حُطام. فالنعمة نفسها تنقلب عِبرة فناء.
٣) مسلك الفعل «استغاث / يُغاث» = طلب الغوث والاستجابة إليه: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (الأنفال ٩)، و﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾ (الأحقاف ١٧)، و﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ (يوسف ٤٩).
٤) لطيفة التقابل: في ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ﴾ (الكهف ٢٩) يجتمع طلب الغوث والاستجابة في صيغة الجذر نفسه، لكنّ «الغوث» المُجاب به عذابٌ لا نعمة — مقابلًا حادًّا لغيث المطر النافع.
٥) خيط جامع: الجذر يدور كلّه على الفرَج بعد الشدّة — مطرٌ بعد قنوط، نصرٌ عند استغاثة، طعامٌ بعد جدبٍ في عام يوسف — ثمّ يجعل القرآن من «الغيث» ذاته (الحديد ٢٠) شاهدًا على أنّ ما يُعجِب في الدنيا زائلٌ إلى حُطام.
إحصاءات جَذر غيث
- المَواضع: 9 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 8 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡغَيۡثَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡغَيۡثَ (2) تَسۡتَغِيثُونَ (1) يُغَاثُ (1) يَسۡتَغِيثُواْ (1) يُغَاثُواْ (1) فَٱسۡتَغَٰثَهُ (1) يَسۡتَغِيثَانِ (1) غَيۡثٍ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر غيث
«غيث» جذر يجمع بين المطر الخصيب واستنجاد المضطرّ. تدور مواضعه التسعة حول ثلاثة أبواب متمايزة: الاستفعال (طلب الغوث والنجدة)، والإفعال (إغاثة الله للناس)، والاسم (المطر كظاهرة). يميّز القرآن بدقة بين الاستغاثة بالله —التي تُقابَل بالإجابة— وبين استغاثة الكافر المعذَّب التي تُقابَل بماء كالمهل. أمّا الغيث الاسمُ فيُنزله الله وحده ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ (لقمان ٣٤، الشورى ٢٨)، وهو في آية الحديد مَثَلٌ للدنيا: يُعجب ثم يصفرّ ثم يصير حطاماً. التناظر البنيوي الأبرز: آية الكهف ٢٩ تجمع الاستغاثة والإغاثة في جملة واحدة، لكنها إغاثة بعذاب لا رحمة — وهذا قلب دلالي فريد في القرآن الكريم.
- إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ— الأنفال ٩
- وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ— الأحقاف ١٧
- وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا— الكهف ٢٩
- وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ— القصص ١٥
- ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ— يوسف ٤٩
- وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا— الكهف ٢٩
- إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ— لقمان ٣٤
- وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ— الشورى ٢٨
- ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ— الحديد ٢٠
لَطائف بِنيويّة
- آية الكهف ٢٩ هي الموضع الوحيد في القرآن الذي يجتمع فيه الاستفعال والإفعال من نفس الجذر في جملة واحدة: ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ﴾ — الطلب والإجابة معاً، لكن الإجابة عذاب. هذا قلب دلاليّ يُحكم به على الكافرين: لا يُمنعون من الطلب، لكن ما يُعطَون هو أشدّ مما يهربون منه.
- الاستغاثة في القرآن تقع دائماً في سياق إضطرار قصوى لا خيار فيه: مؤمنون في ميدان بدر، ووالدان يناشدان ولداً عاقاً، وكافرون يحترقون، ورجل في قتال يعجز وحده. لم تقع مرة واحدة في سياق طلب اختياريّ هادئ — وهذا يضبط حدّ الاستعمال القرآني للجذر.
- الغيث في لقمان ٣٤ يُدرج ضمن مفاتيح الغيب الخمسة: علم الساعة، وإنزال الغيث، وما في الأرحام، وما تكسب النفس غداً، وبأيّ أرض تموت. هذا التعداد يرفع «الغيث» من مجرد ظاهرة طبيعية إلى مرتبة الأسرار التي لا يعلمها إلا الله.
- في الشورى ٢٨ جاء الغيث مرتبطاً بالقنوط: ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾ — فكأن الغيث القرآني لا يأتي إلا حين يبلغ اليأس ذروته. هذا يجعله رمز الفرج بعد الضيق، وليس مجرد ماء نازل.
- «غيث» في الحديد ٢٠ يُعجب الكفّار نباته — وهذا إشارة بنيوية إلى أن ما يُعجب أهل الإنكار هو ما يزول. الغيث المعجِب هو نفسه الذي يصير حطاماً: الإعجاب والزوال وجهان للطبيعة الدنيوية الواحدة.
- التناظر بين يوسف ٤٩ والكهف ٢٩: كلاهما إفعال «يُغَاثُ» و«يُغَاثُواْ»، لكن الأولى إغاثة بخصب وعصر — وهي بشارة يوسف للملك بالفرج بعد الجدب — والثانية «إغاثة» بماء كالمهل هو أشدّ العذاب. صيغة واحدة، مضمونان متضادان.
- الجذر «غيث» لا يحمل في القرآن دلالة المطر الهدّام أو الفيضان؛ كل مواضعه تدور على المطر الخصيب والنجدة والفرج — حتى في آية العذاب كان الاستهزاء بطلب الكافر للإغاثة لا بالمطر نفسه. هذا يميّزه عن «مطر» الذي يأتي أحياناً بمعنى العذاب، كقوله «وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ» (هود ٨٢).
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غيث
- الأنفَال — الآية 9﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غيث في القرآن
- في الكهف 29 وقوعان للجذر في آية واحدة: طلب الاستغاثة وجوابها. - اسم الغيث ومفرده يظهر في ثلاثة وقوعات، أما أفعال الاستغاثة والجواب فتظهر في ستة وقوعات. - موضع الشورى يصرح بزمن الغيث: بعد القنوط، وموضع يوسف يصرح بزمن الفرج: بعد ذلك العام. - الاستغاثة تتنوع بين الله مباشرة، وبشر ببشر، ووالدين يستغيثان الله لولدهما.
يقع الجذر «غيث» في القرآن ثماني مرّات داخل سبع آيات، وتنقسم مواضعه إلى مسلكين بنيويّين متمايزين يلتقيان في معنى الإغاثة:
١) مسلك الاسم «الغَيث» = المطر المُنزَّل، وكلّه مُسنَد إلى فعل إلهيّ تنزيليّ: ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ (لقمان ٣٤) مقرونًا بعلم الساعة والأرحام، و﴿يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾ (الشورى ٢٨). فالغيث في الموضعين غوثٌ يأتي بعد قنوطٍ ويَنزل من فوق.
٢) موضع المثَل المسؤول عنه: ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗا﴾ (الحديد ٢٠). هنا يُستعمل «الغيث» — وهو في أصله غوثٌ ونعمة — مَضربَ مثلٍ لزينة الحياة الدنيا: إعجابٌ ثمّ هيجٌ ثمّ اصفرارٌ ثمّ حُطام. فالنعمة نفسها تنقلب عِبرة فناء.
٣) مسلك الفعل «استغاث / يُغاث» = طلب الغوث والاستجابة إليه: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (الأنفال ٩)، و﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾ (الأحقاف ١٧)، و﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ (يوسف ٤٩).
٤) لطيفة التقابل: في ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَ﴾ (الكهف ٢٩) يجتمع طلب الغوث والاستجابة في صيغة الجذر نفسه، لكنّ «الغوث» المُجاب به عذابٌ لا نعمة — مقابلًا حادًّا لغيث المطر النافع.