مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غنم في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر غنم في القرءان
دلالة جذر «غنم» في القرءان: لم يَجمع النصّ شعبتَي الجذر تحت حدٍّ واحدٍ مُصرَّح، فيُوقَف مع كلِّ صيغةٍ عند ما يكشفه سياقها: غَنِمتم (فعل م… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 9 مواضع، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرزق والكسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غنم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·8
التَعريف المُحكَم لجَذر غنم في القُرءان الكَريم
لم يَجمع النصّ شعبتَي الجذر تحت حدٍّ واحدٍ مُصرَّح، فيُوقَف مع كلِّ صيغةٍ عند ما يكشفه سياقها:
- غَنِمتم (فعل ماضٍ، سورة الأنفَال ٤١ و٦٩): وقوعُ النَّيل أخذًا؛ وعليه يترتّب الخُمس، وحِلُّ ما نِيل وطِيبُه.
- مَغانم (مَفْعَل جمعًا، سورة النِّسَاء ٩٤، سورة الفَتح ١٥ و١٩ و٢٠): اسمٌ لِما يُنال من ذلك الوجه — مَوعودًا به ومأخوذًا، وعند الله منه كثير.
- الغَنَم / غَنَمي (اسم جنس، سورة الأنعَام ١٤٦، سورة طه ١٨، سورة الأنبيَاء ٧٨): الماشية التي تُرعى ويُهَشّ عليها وتَنفِش في الحرث.
وتَكاثُر «مَغانم» في سورة الفتح موافقٌ لموضوعها، وهذا وصفٌ لتوزيع المواضع لا قيدٌ في مدلول الجذر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
غنم = نَيلٌ مُسترسِل بلا معاوضة مكافئة. سواء في المَغانم بعد الفتح أو في الغَنَم بعد الرَّعي، الخاصّيّة واحدة: المأخوذ أكثر من المبذول. هذا هو الذي يُحكم به التعريف على المواضع التسعة جميعًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غنم
ورد الجذر «غنم» في القرءان في تسعة مواضع، على شعبتَي استعمال:
- شعبة المغانم (6 مواضع): «غَنِمتم» فعلًا (سورة الأنفَال ٤١ و٦٩)، و«مَغانم» جمعًا (سورة النِّسَاء ٩٤، سورة الفَتح ١٥ و١٩ و٢٠) — ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة الأنفَال ٦٩)، ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا﴾ (سورة الفَتح ٢٠)، وما عند الله منها مقابلًا لعَرَض الحياة الدنيا: ﴿فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤).
- شعبة الغَنَم (3 مواضع): اسم جنسٍ للماشية — ﴿وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٦)، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي﴾ (سورة طه ١٨)، ﴿إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٨).
والذي يُثبته النصّ في الشعبة الأولى: نَيلٌ يقع أخذًا لا معاوضةً، يُخرَج منه الخُمس (سورة الأنفَال ٤١)، ويُوصف بالكثرة ويقع موعودًا به (سورة الفَتح ١٩ و٢٠). والذي يُثبته في الثانية: اسمُ ماشيةٍ تُرعى ويُهَشّ عليها وتَنفِش في الحرث، وتُذكَر مع البقر في التحريم على الذين هادوا.
ولم يَبنِ النصّ جسرًا صريحًا بين الشعبتين، فلا يُقرَّر لهما حدٌّ جامعٌ واحد فوق ما يُثبته كلُّ سياق؛ ولا يُوصف الغَنَم بموازنةٍ بين ما يُبذَل فيها وما يُنال منها، ولا يُفرَّق بينها وبين سائر الأنعام بقيدٍ لم يذكره النصّ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غنم
سورة الأنفَال ٤١: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ﴾
هذه الآية مركزيّة في شعبة المغانم لأنّها صرّحت بحقّ المغنوم، وعمّمته بـ﴿مِّن شَيۡءٖ﴾ فلم تَحصره في صنف، فدلّ ذلك على أنّ الشعبة تَستوعب كلّ نَيلٍ من ذلك الوجه. ودلالتها منعقدة على هذه الشعبة؛ ولا تُنقَل إلى مواضع اسم الغَنَم إلّا بجسرٍ يبنيه النصّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | عدد الورود | الزاوية الدلاليّة |
|---|---|---|---|
| مَغانم / مَغانمَ | مَفْعَل جمعًا | 4 | اسمٌ لما يُنال في الفتح |
| ومَغانم | مَفْعَل معطوفًا | 1 | عطفٌ يَزيد جنسًا على جنس |
| غَنِمتم | فعل ماضٍ متّصل | 2 | وقوعُ النَّيل بفعل المؤمنين |
| الغَنَم / غَنَمُ | اسم جنس | 2 | الماشية المُدِرّة |
| غَنَمي | اسم جنس مُضاف | 1 | تخصيصٌ للراعي (موسى) |
الملاحَظ: 7 من 8 صيغ انفردت بالورود مرّة واحدة. الصيغة الوحيدة المتكرّرة «مَغانمَ» تكرّرت مرّتين، وكلتاهما في سورة الفتح.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غنم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غنم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غنم
إجمالي المواضع: 9 موضعًا.
شعبة المغانم (7 مواضع):
- سورة النِّسَاء ٩٤: «مَغانم» — في سياق التثبّت قبل القتال.
- سورة الأنفَال ٤١: «غَنِمتم» — التشريع الجامع للخمس.
- سورة الأنفَال ٦٩: «غَنِمتم» — حِلِّيّة ما نِيل بعد الإذن.
- سورة الفَتح ١٥: «مَغانم» — تَطلُّع المخلَّفين إليها.
- سورة الفَتح ١٩: «ومَغانم» — وعدٌ بمَغانم كثيرة.
- سورة الفَتح ٢٠: «مَغانم» — تثبيت الموعود الكثرة.
شعبة الغَنَم (3 مواضع):
- سورة الأنعَام ١٤٦: «والغَنَم» — في تعداد ما حُرِّم من الماشية.
- سورة طه ١٨: «غَنَمي» — موسى في وَصفِ نفعِ عَصاه على غَنَمه.
- سورة الأنبيَاء ٧٨: «غَنَمُ» — قِصّة داود وسليمان في القَضاء بين الحَرث والغَنَم.
- الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَغَانِمَ.
- أَبرَز الصِيَغ: مَغَانِمَ (2) مَغَانِمُ (1) وَٱلۡغَنَمِ (1) غَنِمۡتُم (1) غَنِمۡتُمۡ (1) غَنَمِي (1) غَنَمُ (1) وَمَغَانِمَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في المواضع التسعة جميعًا: نَيلُ نفعٍ يَفوق المبذول.
- في المغانم: المأخوذ من العَدُو بعد الفتح ليس ثمنًا لجهدٍ مُكافئ، بل فضلٌ يَلحَق الجهاد.
- في الغَنَم: ما تُدِرّه الماشية من لبنٍ وصوفٍ ونَسلٍ يفوق ما يُبذَل في رَعيها.
حَذف عنصر «الزائد بلا معاوضة» يُفسد المعنى في كلّ موضع: المغنومُ ليس تجارةً (سورة آل عِمران ٢٩، سورة البَقَرَة ١٦)، والغَنَمُ ليست مالًا يُستهلَك فقط (الإبل والبقر) بل ماشيةً مُتجدِّدة النفع.
مُقارَنَة جَذر غنم بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| نفل | نيلٌ يقع للمؤمنين لا على وجه بيعٍ ولا أجرٍ معلوم، ويردّ حكمُه إلى الله والرسول، ويجتمع الجذران في سورة واحدة: ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِ﴾ (سورة الأنفَال ١) و﴿أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ﴾ (سورة الأنفَال ٤١) | «نافلة» في موضعيها زيادةٌ على أصلٍ قائمٍ قبلها: تهجّدٌ بعد قيامٍ مذكورٍ في ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٩)، ويعقوبُ بعد إسحاق؛ أمّا مواضع «غنم» التسعة فليس فيها موضعٌ يُوصَف فيه المَنالُ بأنّه فوق مِثلٍ سابقٍ له، بل هو نيلٌ مبتدأ | ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٢) |
| كسب | فعلٌ ماضٍ مسنَدٌ إلى المخاطَبين في مالٍ يُتصرَّف فيه بعد حصوله: ﴿مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة الأنفَال ٦٩) و﴿مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧) | «كسب» يجري في الجهتين ويرجع أثرُه على النفس نفسِها ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٨١)؛ أمّا الفعل من «غنم» فلم يقع في القرءان إلّا مرّتين (سورة الأنفَال ٤١ و٦٩)، مسنَدًا في كلتيهما إلى جماعة المخاطَبين، ويعقبه في الموضعين قسمةُ الخمس وإحلال الأكل، لا ارتهانُ النفس بما فعلت | ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ (سورة المُدثر ٣٨) |
| فوز | موعودان يُبشَّر بهما المؤمنون في سورة الفتح نفسها: الفوزُ في الآية 5، والمغانمُ في الآيتين 19 و20 | الفوز في سورة الفتح معلَّقٌ بما لا يُؤخَذ باليد: ﴿جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ (سورة الفَتح ٥)؛ والمغانم فيها معلَّقةٌ بالتعجيل والأخذ الحاضر ﴿مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ﴾ (سورة الفَتح ٢٠)، ولفظ التعجيل هو الذي فصل بين الموعودَين في السورة الواحدة | ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾ (سورة الفَتح ٥) |
| رعي | تدور المادّتان في مشهد الماشية السائمة، وتجمعهما سورة طه في موضعين: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي﴾ (سورة طه ١٨) و﴿كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡ﴾ (سورة طه ٥٤) | مواضع «رعي» العشرة لا يقع فيها اسمًا لعين الماشية، بل فعلًا (﴿وَٱرۡعَوۡاْ﴾ سورة طه ٥٤) أو فاعلًا (الرِّعاء سورة القَصَص ٢٣، ﴿رَٰعُونَ﴾ سورة المؤمنُون ٨) أو موضعًا (﴿ٱلۡمَرۡعَىٰ﴾ سورة الأعلى ٤)؛ و«غنم» في مواضع الماشية الثلاثة اسمُ العين المملوكة المرعيّة لا اسم فعلها ولا موضعها؛ ولا يلتقي الجذران في آية واحدة | ﴿وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٤) |
| حرث | مالان من متاع الأرض يلتقيان في آيةٍ واحدة موضعَ قضاءٍ بينهما ﴿يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٨) | من «حرث» يجيء الفعل مسنَدًا إلى الإنسان في محلّ عمله ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٣)؛ أمّا «غنم» فلم يأتِ منه فعلٌ مسنَدٌ إلى الماشية في شيء من مواضعه التسعة، بل جاء فعلُ الماشية بمادّةٍ أخرى ﴿نَفَشَتۡ﴾، ولزم الجذرُ اسميّةَ العين في المواضع الثلاثة | ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٣) |
اختِبار الاستِبدال
- «غَنِمتم» في سورة الأنفَال ٤١ ≠ «اشتَريتُم»: الشِّراءُ مُعاوضةٌ، فالخمس لا يَلزَم في الشِّراء، وتشريع الآية يَختلّ.
- «مَغانم» في سورة الفَتح ١٩ ≠ «أرباحًا»: الرِّبح زائدٌ على رأسِ مال، وسياقُ الفتح خالٍ من رأس المال المدفوع.
- «الغَنَم» في سورة الأنعَام ١٤٦ ≠ «المال»: «المال» اسمٌ عامّ يَشمَل ما لا يُؤكَل ولا يُدِرّ، فيَفسد التَّعداد.
- «غَنَمي» في سورة طه ١٨ ≠ «إبلي»: السياقُ يَذكُر «أَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي» — الهَشُّ على الورق فعلٌ يُناسب الغَنَم القاطعة الحَركة، لا الإبل المُتطاوِلة العُنق.
- «غَنَمُ» في سورة الأنبيَاء ٧٨ ≠ «بَقَرُ»: قِصّة الحَرث تَفترض ماشيةً تَنتشر في الزَّرع ليلًا، وهي صفةُ الغَنَم لا البقر.
الفُروق الدَقيقَة
- «غَنِمتم» (فعل): يُسنِد النَّيل إلى المؤمنين فِعلًا واقعًا.
- «مَغانم» (اسم جمع): يَقطَع النظر عن الفِعل ويُثبِت العَين المنالة.
- «ومَغانم كثيرةً» (سورة الفَتح ١٩): العطفُ مع وَصف الكَثرة يَكشِف أنّ الموعود تَعدُّدُ المغانم لا مَغنمٌ واحدٌ مُفرد.
- «الغَنَم» معرّفًا (سورة الأنعَام ١٤٦): اسم جنسٍ مُحدّد يَشمَل النوع كلَّه في سياق الحُكم الشَّرعي.
- «غَنَمي» مُضافًا (سورة طه ١٨): تَخصيصٌ بالملك يَكشِف عن استعمالٍ شخصيّ يوميّ، لا حُكمٍ عامّ.
- «غَنَمُ القَوم» (سورة الأنبيَاء ٧٨): إضافةُ المِلك للجَماعة تَكشِف عن نِزاعٍ في الحَقّ، فجاء القَضاء بَيانًا لِحَقّ صاحبِ الحَرث.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرزق والكسب · الأنعام والحيوانات الأليفة.
حقل الجذر «الأنعام والحيوانات الأليفة» يَحوي «بقر»، «إبل»، «نعم»، «أنعام»، «ضأن»، «معز». والغَنَمُ تَنفرد بأنّها اسم جنسٍ يَشمَل الضأن والمعز معًا (سورة الأنعَام ١٤٣–١٤٦)، فهي أوسع من «ضأن» وأوسع من «معز»، وأخصُّ من «أنعام» الجامع للإبل والبقر والغَنَم.
من جهة شعبة المغانم: تَتّصِل بحقل القتال والجهاد («قتال»، «جهاد»، «نصر»، «فتح»)، لكن الجذر فيها يُركّز على «الناتج من النَّيل» لا على «الفعل القتاليّ» نفسِه.
مَنهَج تَحليل جَذر غنم
اتّبعت المنهجَ المحكم على نص القرءان وحدَه، بمراعاة:
- المسحُ الكلّيّ: مَرَرتُ على المواضع التسعة كلّها صيغةً صيغة.
- اتّحاد المعنى الجذريّ: بَحَثتُ عن قاسمٍ واحدٍ يَنتظم شعبَتَي الجذر (المغانم والغَنَم)، فظَهَر أنّه «الزائدُ بلا معاوضة مُكافئة».
- اختبار الاستبدال: استبدلتُ الجذر بأقربِ مُطابقٍ مُحتمَل في كلّ موضع، فاختلَّ المعنى.
- الفروق الدقيقة: استَخرجتُ زاوية كلّ صيغة من سياقها لا من المعجم.
الجَذر الضِدّ
لا تكفي الشواهد لإثبات ضد بنيوي لغنم، مع أنّه قد يُذكر خسر. الجذور المجاورة المعروضة لا تقدم شاهدًا مباشرًا لخسر مع غنم، بل تدور حول شعبتي الجذر: الغنم بوصفها ماشية نافعة، والمغانم بوصفها نيلًا بعد ظفر. شحم وظفر وبقر وحرم تتصل بموضع الأنعام وما حرم على الذين هادوا، وهشش ومآرب يشرحان غنم موسى، ونفش والحرث يفتحان مشهد الحكم في ضرر الغنم للزرع. هذه علاقات بيان وسياق، لا تضاد. لذلك لا أرفع خسر إلى علاقة مثبتة من غير شاهد ظاهر، ولا أجعل الحرمان أو النفش ضدًا للجذر.
رغم ذكر خسر فيما سبق، لا يظهر شاهد قرءانيّ مباشر يربطه بغنم، والجذور المجاورة المتاحة تشرح النفع والماشية والحكم ولا تثبت مقابلًا قرءانيًا.
نَتيجَة تَحليل جَذر غنم
الجذر «غنم» (9 مواضع) يحفظ في كلّ موضعٍ معنًى واحدًا: نَيلُ نفعٍ مُسترسلٍ من غير وجه المعاوضة المُكافئة.
- في القتال: ما يَنال المؤمنين بعد الفتح (سورة الأنفَال ٤١ و٦٩، سورة النِّسَاء ٩٤، سورة الفَتح ١٥ و١٩ و٢٠).
- في الرَّعي: الماشية المُدِرّة (سورة الأنعَام ١٤٦، سورة طه ١٨، سورة الأنبيَاء ٧٨).
تَجاوَر الشِّعبتَين تحت جذرٍ واحدٍ ليس صدفةً، بل دلالةٌ على وَحدة المعنى الجوهريّ: ما يَفيض على صاحبه أكثرَ ممّا بَذَل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غنم
- سورة الأنفَال ٤١: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُول﴾ — تَعميم «من شَيءٍ» يَكشِف أنّ الجذر يَستوعب كلّ نَيلٍ من ذلك الوجه.
- سورة الفَتح ٢٠: ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا﴾ — جَمعُ المَغانم مع وَصف الكثرة يَكشِف خاصّيّة التَّجدّد.
- سورة الأنعَام ١٤٦: ﴿وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ﴾ — تَخصيصُ الغَنَم بالبقر يَكشِف أنّ الجذر اسمُ جنسٍ في الماشية.
- سورة طه ١٨: ﴿أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي﴾ — الإضافةُ تَكشِف الاستعمال الشَّخصيّ والنَّفع المُتجدِّد.
- سورة الأنبيَاء ٧٨: ﴿إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡم﴾ — ذِكرُ الغَنَم في سياق نِزاع الحَرث يَكشِف أنّها ماشيةٌ تَنتشِر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غنم
بالمسح الكلّي على المواضع التسعة، تَظهَر أنماطٌ نَصِّيّة دالّة:
1) تركّزٌ سُوريّ كاشف: 3 من 9 مواضع (33٪) في سورة الفتح، و2 في الأنفال (22٪)؛ أي أنّ 5 من 7 مواضع شعبة المغانم (71٪) في سورتَين فقط هما سورتا الموضوع القتاليّ.
2) تَفرُّد الصيغ في الرَّعي: 3 مواضع شعبة الغَنَم وَردت بـ3 صيغ مختلفة («الغَنَم» معرَّفًا، «غَنَمي» مُضافًا، «غَنَمُ القوم» مُضافًا)، أي أنّ كلّ موضعٍ في الرَّعي بصيغةٍ مُنفردة. وهذا يَكشِف أنّ كلّ موضعٍ يَخدم زاويةً تشريعيّة أو قَصصيّة مُختلفة.
3) اقترانٌ نصّي مُلفت: لفظة «كَثيرة» تَقترن بـ«مَغانم» في ثلاثة مواضع: اثنان في الأخذ الحاضر (سورة الفَتح ١٩ و٢٠)، وثالثٌ يُصرَف فيه اللفظ عن الأخذ إلى ما عند الله ﴿فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤).
4) الإسناد البَشَريّ: الفعل «غَنِمتم» (موضعان) أُسنِد إلى المؤمنين جماعةً، ولم يُسنَد قطّ إلى مُفرَد. وهذا يَكشِف أنّ الفعل القرءانيّ في هذا الجذر فعلٌ جماعيّ.
5) موقع الجذر في القَصص: في القصص الثلاث الواردة في شعبة الغَنَم (موسى، داود وسليمان، الأنعام)، الجذر يَأتي إمّا في صيغة المُلك الشخصيّ (سورة طه ١٨) أو في صيغة النِّزاع (سورة الأنبيَاء ٧٨) أو في صيغة الحُكم الشَّرعيّ (سورة الأنعَام ١٤٦) — أي أنّه لا يَأتي خبرًا مَحضًا، بل دائمًا في سياق علاقةٍ بشريّة بالماشية.
6) 7 من 8 صيغ الجذر انفردت بالورود مرّةً واحدة، والصيغة الوحيدة المتكرّرة «مَغانمَ» تكرّرت في سورة الفتح وحدها، فكأنّ الجذر يَنزِع إلى التَّنوّع الصِّيَغي مع تركّزٍ موضوعيّ.
التَقابل مع «خسر»: الغُنم نَيلُ نفعٍ زائد بلا معاوضة، والخسر فَوْتُ نفعٍ أو رَأسِ مال. آية مُحكَمة للتقابل: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ (سورة العَصر ٢) في مقابل ﴿فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ — مَن أبى الإيمان والعمل خَسر، ومَن آمن غَنِم.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (5). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (5).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غنم في القرءان
3) اقترانٌ نصّي مُلفت: لفظة «كَثيرة» تَقترن بـ«مَغانم» في موضعَين من سورة الفتح (19 و20)، وهما الموضعان الوحيدان في القرءان الذين يَقترِن فيهما الجذر بالكثرة الموعودة.