مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غشو في القُرءان الكَريم — 29 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر غشو في القرءان
دلالة جذر «غشو» في القرءان: غشو يدل على تغطية واقعة تعلو الشيء أو تحيط به فتغمره أو تحجبه أو تغير حاله؛ منها غشيان الليل، والنعاس، والغشا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 29 موضعًا، في 25 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإغلاق والحجب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غشو من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·25
التَعريف المُحكَم لجَذر غشو في القُرءان الكَريم
غشو يدل على تغطية واقعة تعلو الشيء أو تحيط به فتغمره أو تحجبه أو تغير حاله؛ منها غشيان الليل، والنعاس، والغشاوة، والعذاب، والموج، والثياب، والغاشية.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ضُبط الجذر على 29 موضعًا داخل 26 آية، مع حفظ التكرارات الحقيقية في طه والنجم. المعنى: تغطية مؤثرة لا مجرد حاجز منفصل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غشو
تدور مواضع غشو على التغطية التي تعلو الشيء أو تحيط به حتى تؤثر في رؤيته أو حاله أو شعوره.
تظهر التغطية الكونية في ﴿يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾، وفي قسمي الشمس والليل: الليل يغشى ما يقابله. وتظهر التغطية الرحيمة في النعاس: ﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ﴾.
وتظهر التغطية الحاجبة في البصر: ﴿وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾، وفي المنع من الإبصار: ﴿فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾.
وتظهر التغطية القهرية في العذاب والموج واليم: ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ﴾ و﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾. كما تظهر في استجلاب الغطاء: ﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ﴾.
فالجامع ليس مجرد حجب ساكن، بل تغطية واقعة تغمر أو تعلو أو تستر حتى يتغير حال المغشي عليه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غشو
الآية الجامعة: ﴿يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾؛ لأنها تبين فعل التغطية الجارية بين شيئين متعاقبين.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة المعيارية | صور الرسم العثماني | العدد | الدلالة الداخلية |
|---|---|---|---|
| غشاوة | غِشَٰوَةٞۖ، غِشَٰوَةٗ | 2 | غطاء ثابت على البصر. |
| يغشى | يَغۡشَىٰ×3، يُغۡشَىٰ، يَغۡشَى×2 | 6 | فعل الإحاطة أو التغطية العامة. |
| غواش | غَوَاشٖۚ | 1 | طبقات تغشى من فوق. |
| يغشي | يُغۡشِي×2 | 2 | تغشية الليل للنهار. |
| تغشاها | تَغَشَّىٰهَا | 1 | إفضاء الزوج إلى زوجه في سياق الحمل. |
| يغشيكم | يُغَشِّيكُمُ | 1 | تغشية النعاس أمنة. |
| أغشيت | أُغۡشِيَتۡ | 1 | جعل الغطاء على الوجوه. |
| يستغشون | يَسۡتَغۡشُونَ | 1 | طلب التستر بالثياب. |
| غاشية | غَٰشِيَةٞ | 1 | حادث يغشى من عذاب أو قيام. |
| وتغشى | وَتَغۡشَىٰ | 1 | تغطية النار للوجوه. |
| فغشيهم | فَغَشِيَهُم | 1 | إحاطة اليم بهم. |
| غشيهم | غَشِيَهُمۡ، غَشِيَهُم | 2 | إحاطة موج أو يم. |
| يغشاه | يَغۡشَىٰهُ | 1 | تراكم موج يغطيه. |
| يغشاهم | يَغۡشَىٰهُمُ | 1 | إحاطة العذاب بهم. |
| فأغشيناهم | فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ | 1 | إحداث الغطاء المانع من الإبصار. |
| المغشي | ٱلۡمَغۡشِيِّ | 1 | من غلب عليه ستر الموت. |
| فغشاها | فَغَشَّىٰهَا | 1 | تغطية مبهمة مفوضة في موضعها. |
| غشى | غَشَّىٰ | 1 | فعل تغطية مطلق. |
| واستغشوا | وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ | 1 | استجلاب الغطاء بالثياب. |
| الغاشية | ٱلۡغَٰشِيَةِ | 1 | اسم للحادث الشامل. |
| يغشاها | يَغۡشَىٰهَا | 1 | غشيان الليل لها. |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غشو بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غشو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غشو
إجمالي المواضع: 29؛ الآيات: 26؛ الصيغ المعيارية: 21؛ صور الرسم العثماني: 25. توجد تكرارات حقيقية داخل سورة طه ٧٨ وسورة النَّجم ١٦ وسورة النَّجم ٥٤؛ لذلك يزيد عدد المواضع على عدد الآيات.
قائمة المراجع: سورة البَقَرَة ٧، سورة آل عِمران ١٥٤، سورة الأعرَاف ٤١، سورة الأعرَاف ٥٤، سورة الأعرَاف ١٨٩، سورة الأنفَال ١١، سورة يُونس ٢٧، سورة هُود ٥، سورة يُوسُف ١٠٧، سورة الرَّعد ٣، سورة إبراهِيم ٥٠، سورة طه ٧٨ ×2، سورة النور ٤٠، سورة العَنكبُوت ٥٥، سورة لُقمَان ٣٢، سورة الأحزَاب ١٩، سورة يسٓ ٩، سورة الدُّخان ١١، سورة الجاثِية ٢٣، سورة مُحمد ٢٠، سورة النَّجم ١٦ ×2، سورة النَّجم ٥٤ ×2، سورة نُوح ٧، سورة الغَاشِية ١، سورة الشَّمس ٤، سورة اللَّيل ١
- الصِيَغ: 25 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَغۡشَىٰ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَغۡشَىٰ (3) يُغۡشِي (2) يَغۡشَى (2) غِشَٰوَةٞۖ (1) غَوَاشٖۚ (1) تَغَشَّىٰهَا (1) يُغَشِّيكُمُ (1) أُغۡشِيَتۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
أكثر الصور دورانًا عائلة «يغشى»، ثم صيغ الغشاوة والغواشي والغاشية؛ وتتوزع على الليل، النعاس، البصر، العذاب، الموج، والثياب.
مُقارَنَة جَذر غشو بِجذور شَبيهَة
يفترق غشو عن حجب بأن الحجاب فاصل بين طرفين، أما غشو فتغطية تقع على الشيء نفسه أو من فوقه. ويفترق عن ستر بأن الستر قد يكون حفظًا أو إخفاءً، أما غشو فيبرز فعل الغمر أو الإعلاء المؤثر. ويفترق عن ختم بأن الختم إغلاق موضع، والغشاوة تغطية بصر أو حال.
اختِبار الاستِبدال
يفيد اختبار الاستبدال في مشهد الموج معنى أدقّ من مجرّد الحجب. فلو وضع «حجب» مكان غشو في ﴿يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٠)، بقي معنى الحيلولة مفهومًا، لكن يفوت تعيين الموج غطاءً واقعًا من فوق. لذلك يختار النص غشو لهيئة الغمر المحيطة، لا لمجرّد الحجب.
الفُروق الدَقيقَة
الغشاوة أخص من الغشيان لأنها غطاء ثابت على البصر. والغاشية اسم لما يأتي فيشمل. والاستغشاء طلب التغطية بالثياب، فهو فعل من جهة الإنسان. والمغشي عليه من غلبته حال كأنها غطت وعيه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإغلاق والحجب.
يثبت الجذر داخل حقل الإغلاق والحجب من زاوية التغطية لا من زاوية السد أو الفصل. لذلك عُدل حقل الجذر من علامة فارغة إلى هذا الحقل لتسهيل المقارنة اللاحقة.
مَنهَج تَحليل جَذر غشو
استُخرجت المواضع كلها من سجلات الكلمات، ثم فُصلت الآيات ذات التكرار الحقيقي عن الآيات المفردة. اختيرت الشواهد بحيث تمثل كل فرع دلالي دون إيراد آيات طويلة تحمل ألفاظًا لا يحتاجها التحليل.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نور)
غشو واسع في القرءان: يغشى الليل النهار، ويغشى النعاس، وتغشى الوجوه قطع من الليل، وتغشى الظلمات والموج والسحاب. لذلك لا يصح حصر ضده في جذر واحد. أقوى مقابل سياقي داخل الجذور المجاورة هو نور في آية النور، حيث تتراكم طبقات الغشيان والظلمات حتى ينتهي المشهد إلى نفي النور عمن لم يجعل الله له نورًا. نور هنا ليس ضدًا لكل غشيان، لأن الغشيان قد يكون رحمة كالنعاس، ولكنه في مشهد الظلمات يقابل انعدام الكشف والهداية. أما الليل والنهار فهما ميدان كوني للغشيان، لا ضد للجذر نفسه.
- اجتماع الموج والسحاب يجعل الغشيان طبقات، ثم يختم المشهد بالنور لا بمجرد الرؤية.
- ليس كل غشيان مذمومًا؛ لذلك فالعلاقة مقيدة بمشهد الظلمات.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غشو ⟷ نور ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر غشو
غشو يدل في القرءان على تغطية واقعة تغمر أو تحجب أو تغير حال المغشي عليه. ينتظم هذا المعنى في 29 موضعًا داخل 26 آية عبر 21 صيغة معيارية و25 صورة رسمية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غشو
الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من أبرز صيغه:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ٧ | ﴿وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾ | الغشاوة غطاء على موضع الإدراك |
| سورة الأعرَاف ٥٤ | ﴿يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾ | الغشيان فعل تغطية كوني متعاقب |
| سورة الأنفَال ١١ | ﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ﴾ | النعاس يغمر الطائفة فيغير حالها إلى الأمن |
| سورة الأعرَاف ٤١ | ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ﴾ | الغواشي طبقات من فوق في مشهد العذاب |
| سورة طه ٧٨ | ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾ | التكرار نفسه يفيد الإغراق في الغشيان |
| سورة هُود ٥ | ﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ﴾ | الاستغشاء طلب تغطية الثياب |
| سورة الغَاشِية ١ | ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾ | الغاشية اسم للحادث الشامل |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غشو
حدودُ العدّ في هذه الملاحظة واضحة: لا تُثبت قائمةُ «أبرز الفاعلين» ولا «التوزيع المحوري» هنا؛ لأن الشواهد المعروضة لا تعرّف وحدةً واحدةً لعدّ الفاعل أو المحور. فالآية قد تذكر فاعلًا، وقد تصف أثرًا، وقد تسند الفعل إلى غيره. لذلك يُترك العدد حتى يقوم عدّ مباشر يحدّد موضعه ووحدته وفئته.
يكشف اقتران غشو بحقل الإبصار توزيعًا في الشواهد المعروضة. ففي مشهد انغلاق الإدراك يُذكر الختم مع القلب والسمع، وتُذكر الغشاوة مع البصر: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ﴾ ثمّ ﴿وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٧). ويظهر التوزيع نفسه في ﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ﴾ ثمّ ﴿وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ﴾ (سورة الجاثِية ٢٣).
وفي شاهد ثالث، يقع الأخذ على السمع والأبصار، ويقع الختم على القلوب: ﴿أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم﴾ (سورة الأنعَام ٤٦). فهذه الآية لا تُسند الختم إلى البصر في هذا السياق، وتبقي الفرق مقيدًا بالشواهد المذكورة.
وحين تقع التغطية في مشهد البصر، يذكر النص أثر عدم الإبصار: ﴿فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة يسٓ ٩). وفي مشهد الموج المتراكب ﴿يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ﴾، ويختم المشهد بقولِه ﴿لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ﴾ (سورة النور ٤٠).
ولا يجعل هذا المدخل العمى تعريفًا لفقد الحاسّة، ولا يجعل الغشاوة دليلًا على سلامة العضو. إنما يعرض شاهد المقارنة طرفين هما ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الأنعَام ٥٠). وتبقى دلالة غشو مبنية على مواضعها الخاصة: تغطيةٌ يقع معها عدم الإبصار في الشاهد، أو غمرٌ يقع على الليل والموج والعذاب.
ومن زاوية الختم والسدّ تتبيّن فروقٌ مقيدة بالأمثلة. فحين يجتمع الختم والغشاوة في آية واحدة، يوزّع النص كلًّا منهما على محلّه: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٧). ومثلها ﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ﴾ (سورة الجاثِية ٢٣).
وتعرض شواهد الختم ألفاظًا وسياقاتٍ غيرَ شواهد الغشيان، مثل ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠) و﴿رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٥). أمّا شواهد غشو المعروضة فتصرّح بجهة العلو أو الإحاطة: ﴿وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٤١)، و﴿يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٠)، و﴿يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥٥).
ويجمع موضع السدّ والغشيان الحاجزَ والتغطيةَ في ترتيب واحد: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة يسٓ ٩). يذكر الشاهد سدًّا أمامهم وسدًّا خلفهم. ثمّ يذكر الغشيان، ويصرّح بعدم الإبصار. فالسدّ والحاصل بعده ليسا لفظًا واحدًا في هذا السياق.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غشو في القرءان
توزيع محكوم في الآية الواحدة: حين يجتمع الفعلان في سياق واحد يفرز النصّ كلًّا منهما إلى عضوٍ بعينه؛ فالختم يقع على القلب والسمع، والغشاوة على البصر: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٧)، ومثلها ﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ﴾ (سورة الجاثِية ٢٣). فلا يُختَم البصرُ ولا تُجعَل على القلب غشاوة، والغشاوة لا تقع على القلب أو السمع موضعًا مباشرًا في أيّ آية.
الختم طبعٌ مثبَّت على المحلّ، والغشاوة غطاء يعلوه: الختم يُغلِق العضو نفسه فلا يُداخَل بعده، حتى صار طابع نهايةٍ في ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠) وحفظَ ختامٍ في ﴿رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٥). أمّا الغشاوة فطبقة واقعة من فوق أو حول: ﴿وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٤١)، ﴿يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٠)، ﴿يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥٥)؛ والختم لا يأتي قطّ بمعنى التغطية من فوق.
الغشاوة ليست السدّ ولا الختم بل أثرٌ يعلو بعدهما: يجمع موضعٌ واحد بين سدٍّ وتغطية فيجعل السدّ حاجزًا أمامهم وخلفهم، ثمّ تأتي التغطية نتيجةً تعمّهم: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة يسٓ ٩)، فالسدّ فاصلٌ قائم، والغشاوة تغطية واقعة عليهم.
أَبواب الفِعل لِجَذر غشو
جذر «غشو» يدور حول التَّغطية والسَّتر الشامل الذي يَعلو المَغشيّ من فوقه حتى يَحجبه عن غيره أو يَحجب عنه إدراكه. المجرَّد يَلتقط الفعل الأصليّ: شيء يَأتي على شيء فيُغَطّيه (موج، نُعاس، عذاب، ليل، نار، غِشاوة على البَصَر). التفعيل يَنقل الفعل إلى تكرار وتكثيف يَجعل الغِشاء طبقةً فوق طبقة (يُغَشّيكم النُّعاس، فَغَشَّاها ما غَشَّى). الإفعال يَنقل الفعل إلى مُتَعَدٍّ بسببٍ خارجيّ (يُغۡشي اللَّيل النَّهار، أُغۡشِيَت وُجوههم، فأَغۡشَيناهم). التفعُّل يَختصّ بمَوضع واحد للسُّكون الزَّوجيّ (فلمَّا تَغَشَّاها). والاستفعال (ٱسۡتَغۡشَوۡاْ) يَجعل المُغطَّى به مَطلوبًا قصدًا للاختفاء. فالأبواب تَتدرَّج من غِشاء واقعٍ → غِشاء مُكثَّف → غِشاء مَفعول → غِشاء مُتَلَقّى → غِشاء مَطلوب.
- ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾— سورة البَقَرَة ٧
- ﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾— سورة طه ٧٨
- ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾— سورة لُقمَان ٣٢
- ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾— سورة اللَّيل ١
- ﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ﴾— سورة الأنفَال ١١
- ﴿فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ﴾— سورة النَّجم ٥٤
- ﴿يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾— سورة الأعرَاف ٥٤
- ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾— سورة يسٓ ٩
- ﴿تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ﴾— سورة الأحزَاب ١٩
- ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ﴾— سورة الأعرَاف ١٨٩
- ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ﴾— سورة نُوح ٧
- ﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾— سورة هُود ٥
لَطائف بِنيويّة
- سورة النَّجم ٥٤ تَركيب فَريد لا نَظير له — ﴿فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ﴾ يَجمع فعلَين من الباب الثاني (تَفعيل) في عبارة واحدة قَصيرة، مع إبهام المَفعول الثاني بِـ«ما» المَوصولة. اختيار التَّفعيل لا الإفعال يَدلّ على تَكثير الغِشاء فَوق قَوم لوط طَبَقاتٍ، والإبهام يُعَظِّم العُقوبة بِعَدَم الإفصاح عن نَوع الغاشي. لا يَتَكَرَّر هذا التَّركيب الإبهاميّ الذَّاتيّ في القرءان كُلِّه لِجذر «غشو».
- تَقابُل النُّعاس بين باب التَّفعيل وباب المجرَّد — النُّعاس في سورة الأنفَال ١١ جاء بِباب التَّفعيل «يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ» (تَكثير على الجَماعة)، وفي سورة آل عِمران ١٥٤ جاء بِباب المجرَّد «نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡ» (يَخصّ طائفة دون أخرى). فاختلاف الباب يُقابل اختلاف الشُّمول: العُموم بِالتَّفعيل، والتَّخصيص بِالمجرَّد — وكِلاهما في سياق المَعركة وفي صورة الأَمَنَة من الله.
- سورة الأعرَاف ١٨٩ ينفرد بِباب التَّفعُّل في عَلاقة زَوجيَّة — موضع «فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا» هو الموضع الوَحيد للباب الخامس في الجذر كُلِّه، وهو الوَحيد الذي يَخرج بِالجذر من سياق العذاب/الكَون إلى سياق التَّناسل الإنسانيّ. اختيار التَّفعُّل لا التَّفعيل ولا الإفعال يَكشف أنَّ المُقاربة الزَّوجيَّة سُكون تَدَرُّجيّ لا فَرض، ويَقع الفعل بعد «لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَا» مُباشَرةً فيُصبح التَّغَشّي تَفسيرًا للسُّكون نَفسه.
- ٱسۡتَغۡشَوۡاْ بِالثِّياب لا يَنفع — في سورة هُود ٥ ونوح سورة نُوح ٧ يَجتمع الجذر مع «ثيابهم» في تَركيبٍ واحد لا يَتَكَرَّر مع غيره: قَومٌ يَطلبون التَّغطّي بِأثوابهم لِيَختفوا. وفي كِلا الموضعين يَأتي الرَّدّ القُرءانيّ بِعِلم الله بذات الصُّدور — فالاستفعال البَشَريّ مَحجوبٌ بِعِلمٍ إلهيّ نافذ. هذا التَّقابُل بين فِعلٍ بَشَريّ يَطلب الاختفاء وعِلمٍ إلهيّ يَكشف بِنيَة مُتَكَرِّرة بين الموضعَين.
- اللَّيل غِشاءٌ في ثَلاثة أبواب — ورد اللَّيل غاشيًا في باب المجرَّد (سورة اللَّيل ١، سورة الشَّمس ٤) فاعلًا بِنَفسه، وفي باب الإفعال (سورة الأعرَاف ٥٤، سورة الرَّعد ٣) مَفعولًا بِه يُغۡشيه الله على النَّهار، وفي باب الإفعال أيضًا (سورة يُونس ٢٧) شَبيهًا يُغۡشَى به (قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًا). فاللَّيل في الجذر يَتَنَقَّل بين فاعلٍ ومَفعولٍ ومُشَبَّهٍ به — وهو أكثر مَعنى يَتَكَرَّر بين أبواب الجذر.
- الغِشاوة على البَصَر تَخصّ المجرَّد دون سائر الأبواب — في سورة البَقَرَة ٧ والجاثية سورة الجاثِية ٢٣ جاءت «غِشَٰوَة» على الأبصار بِصيغة المجرَّد الاسميَّة. ولم يُذكر حَجبُ البَصَر بِصيغة التَّفعيل ولا التَّفعُّل، وإنَّما بِالإفعال في سورة يسٓ ٩ «فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ». فاختلاف الباب يَكشف اختلاف الفاعليَّة: غِشاوةٌ ثابِتة عَلى البَصَر اسمًا (مجرَّد)، وفِعلٌ إلهيّ مُحدَث عَلى المُكَذِّبين (إفعال) — والمَآل واحد: حَجب الإبصار.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر غشو
- الختم إغلاقٌ للمحلّ نفسه، والغشاوة طبقةٌ تعلوه من فوق يُفرِّق القرءان بنيويًّا بين إغلاق المحلّ وتغطيته من خارجه، وإن التقى الفعلان في أثر الحجب. فالختم طبعٌ يُثبَّت على العضو أو الشيء نفسه فيصير حالًا فيه لا طارئًا عليه، حتى استُعمِل خَتمًا لنهايةٍ في…يُفرِّق القرءان بنيويًّا بين إغلاق المحلّ وتغطيته من خارجه، وإن التقى الفعلان في أثر الحجب. فالختم طبعٌ يُثبَّت على العضو أو الشيء نفسه فيصير حالًا فيه لا طارئًا عليه، حتى استُعمِل خَتمًا لنهايةٍ في سلسلة: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠)، واستُعمِل حفظًا لمشروبٍ مصونٍ لا يُداخَل: ﴿مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٥). أمّا مادّة «غشو» فلا تصف إغلاق المحلّ بل طبقةً واقعةً من فوقه أو حوله، منفصلةً عنه في الأصل ثم لاحقةً به: ﴿وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٤١) تصف عذابًا يعلو من أعلى كما يعلو المهاد من أسفل، و﴿يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٠) يصف موجًا متراكبًا فوق موج، و﴿يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥٥) يكرّر القيد نفسه: فوقيّة العذاب لا نفوذه إلى داخل المحلّ. فالختم يُنهي الاتصال بجعل المحلّ مغلَقًا من ذاته، والغشاوة تمنع الرؤية أو النفاذ بجعل طبقةٍ خارجيّة تعلو المحلّ دون أن تكون منه أو فيه؛ ولذلك لا يرد الختم قطّ بمعنى التغطية من فوق، ولا تصف الغشاوة قطّ إغلاقًا ذاتيًّا للعضو.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر غشو
- فأغشيناهم«فأغشيناهم» = «فأغشي» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.