قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عوج في القُرءان الكَريم — 9 مواضع

9 مواضع6 صيغالحَقل: الانحراف والميل

جواب مباشر

دلالة جذر عوج في القرءان

دلالة جذر «عوج» في القرءان: عوج هو انحراف عن الاستقامة في هيئة الشيء أو طريقه أو صورته المتلقاة؛ لذلك يطلبه الصادون في السبيل، وينفيه الق… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 9 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الانحراف والميل». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عوج من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر عوج في القُرءان الكَريم

عوج هو انحراف عن الاستقامة في هيئة الشيء أو طريقه أو صورته المتلقاة؛ لذلك يطلبه الصادون في السبيل، وينفيه القرءان عن الوحي والمشهد الحق حيث لا موضع للانحراف.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ليس عوج في القرءان مجرد ميل حركي، بل وصف يختبر استقامة الطريق أو النص أو المشهد. فإذا نُفي ثبتت السلامة، وإذا طُلب دل على إرادة تشويه السبيل المستقيم.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عوج

يدور الجذر عوج في مواضعه التسعة على ثلاثة سياقات: (أ) عوج مطلوب يُبغيه الصادون عن سبيل الله — خمسة مواضع (سورة آل عِمران ٩٩، سورة الأعرَاف ٤٥ و٨٦، سورة هُود ١٩، سورة إبراهِيم ٣)؛ (ب) عوج منفيّ عن الوحي والكتاب — موضعان (سورة الكَهف ١: ﴿وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ﴾، سورة الزُّمَر ٢٨: ﴿غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ﴾)؛ (ج) عوج منفيّ عن الأرض والداعي في مشهد القيامة — موضعان (سورة طه ١٠٧ و١٠٨). الجامع: العوج يختبر استقامة الطريق أو الوحي أو المشهد؛ إذا طُلب دلّ على إرادة تشويه، وإذا نُفي ثبتت السلامة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عوج

سورة طه ١٠٨

﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾

مركزيّتها: نفي العوج عن الداعي يوم القيامة يعني أن الاتجاه مطلق — لا يُنحرف عنه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿عِوَجٗا﴾4المصدر في سياق النفي أو الطلب
﴿عِوَجًاۚ﴾1المصدر في سياق الطلب
﴿عِوَجَ﴾1المصدر في سياق النفي
﴿عِوَجَاۜ﴾1المصدر في سياق النفي
﴿عِوَجٖ﴾1المصدر مضافًا إلى نفي الوصف

يأتي الجذر مصدرًا أو اسمًا مجرّدًا من الفعل المسند، وتدور مواضعه بين نفي العوج وإرادة صرف الشيء عن استقامته. وتُظهر الصيغ تنوّعًا في العلامة الإعرابيّة والرسم الوقفي، مع بقاء الدلالة الجامعة متصلة بالعوج في مقابلة الاستقامة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عوج بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عوج» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
عِوَجَ ×1 عِوَجٖ ×1
ب اسم نَكِرة
~7 مواضع
عِوَجٗا ×4 عِوَجٗاۚ ×1 عِوَجًاۚ ×1 عِوَجَاۜ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عوج

إجمالي المواضع: 9 في 9 آيات.

مواضع بغي العوج في سبيل الله: سورة آل عِمران ٩٩، سورة الأعرَاف ٤٥، سورة الأعرَاف ٨٦، سورة هُود ١٩، سورة إبراهِيم ٣. مواضع نفي العوج أو رفعه: سورة الكَهف ١، سورة طه ١٠٧، سورة طه ١٠٨، سورة الزُّمَر ٢٨.

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عِوَجٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: عِوَجٗا (4) عِوَجٗاۚ (1) عِوَجًاۚ (1) عِوَجَاۜ (1) عِوَجَ (1) عِوَجٖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

أشيع صورة هي عوجا في سبعة مواضع، وأكثر السياق اقترانا بها هو بغي العوج في سبيل الله. أما عوج بلا تنوين فورد في نفي الانحراف عن الداعي والقرءان.

مُقارَنَة جَذر عوج بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
زيغكلاهما انحرافٌ عن جهة الاستقامة، ويردان في محور القلب المتَّبِع والطريق المتَّبَع«عوج» في مواضعه التسعة اسمٌ يوصف به المسلوك أو المتلوّ — السبيل والكتاب والقرءان والأرض والداعي — ولم يُسنَد فعلًا إلى أحد؛ و«زيغ» في ثمانية من مواضعه التسعة فعلٌ مسنَد إلى القلوب والأبصار وإلى مَن يزيغ عن الأمر، ولم يوصف به سبيلٌ ولا كتاب﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا﴾ (سورة آل عِمران ٨) · ﴿غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٨)
ميلكلاهما خروجٌ عن خطٍّ مستقيمٍ يُقاس عليه«ميل» في مواضعه الستّة كلّها — وهي في سورة النساء وحدها — حركةُ فاعلٍ نحو جهة: ﴿أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٧)، و﴿فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)؛ و«عوج» وصفُ حالِ الشيء نفسه أو نفيُه عنه، لا حركةَ مَن يَميل﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٩) · ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا﴾ (سورة طه ١٠٧)
حرفكلاهما يقع في محور استقامة ما يُتلقّى من الكلام المنزَّل«حرف» في مواضعه الستّة فعلٌ من فاعلٍ أو وصفٌ له: تحريف الكلم عن مواضعه في أربعة منها، وانحياز المقاتل في موضع، وعبادةُ مَن يعبد الله على حرفٍ في موضع؛ و«عوج» في الكتاب والقرءان منفيٌّ عنهما ابتداءً، لا فعلًا واقعًا عليهما من أحد﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٦) · ﴿وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ﴾ (سورة الكَهف ١)
نكبكلاهما يرد في محور الصراط والسبيل واختلال السير فيه«نكب» في موضعيه: عدولٌ عن الصراط يوصف به السائرون أنفسهم، ووصفٌ لمواضع من الأرض يُمشى فيها ﴿فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا﴾ (سورة المُلك ١٥)؛ و«عوج» فيما جاء مع السبيل ليس حالًا للصادّين، بل صفةٌ يبغونها للسبيل نفسه﴿عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٤) · ﴿وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا﴾ (سورة الأعرَاف ٤٥)
حيدكلاهما انصرافٌ عن جهةٍ لا يُستقام معها«حيد» ورد في موضع واحد فعلًا لمن ينفر ممّا يلقاه، فهو موقف الشخص من الشيء؛ و«عوج» في مقابله وصفٌ للمتبوع لا للتابع، يُنفى عن الداعي الذي يُتَّبع يومئذ﴿ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ﴾ (ق 19) · ﴿لَا عِوَجَ لَهُۥ﴾ (سورة طه ١٠٨)

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل عوج بزيغ أو ميل لفقد النص دقة وصف السبيل والكتاب والأرض؛ فالعوج يضع الحكم على استقامة الشيء لا على حركة صاحبه فقط.

الفُروق الدَقيقَة

  • عوجا في سبيل الله: طلب تشويه الطريق المستقيم.
  • لا عوج في الكتاب أو الأرض: نفي الخلل عن بنية الشيء.
  • لا عوج له: انتفاء الانحراف في اتباع الداعي.
  • غير ذي عوج: وصف القرءان بسلامة النسق والهداية.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الانحراف والميل.

يتصل الجذر بحقل الاستقامة والانحراف، لا بحقل الحركة المجردة. علاقته الأقرب بزيغ وميل وضلال، لكن كل واحد منها يلتقط جهة أخرى من الخلل.

مَنهَج تَحليل جَذر عوج

حُصر الحكم في المواضع التسعة، واعتُمدت عبارات بغي العوج ونفيه دون إضافة تفسير خارجي لمحل الداعي في سورة طه ١٠٨.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قوم)

الضد الأوضح لعوج هو قوم في وصف الكتاب؛ ففي افتتاح الكهف ينفى العوج عن الكتاب ثم يأتي الوصف قيما في الآية التالية، فيقابل الاستقامة والثبات انحراف الهيئة أو الطريق. ويتكرر نفي العوج عن القرءان في الزمر، بينما يطلب الصادون عن سبيل الله العوج في مواضع أخرى، فيتضح أن العوج ليس مجرد خلل حسي بل طلب تشويه جهة الحق. أما ءمت في طه فليس ضدا لعوج، بل عيب آخر ينفى معه لإكمال صورة الاستواء. لذلك يكون قوم هو المقابل الرئيس في محور الاستقامة، وتبقى ءمت علاقة مكمّلة داخل وصف الأرض.

قومضِدّ صَريحفي آيات مُتَجاوِرَة · موضِع واحِد
سورة الكَهف ١
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ﴾ نفت الآية العوج عن الكتاب تمهيدا لوصفه بالقيام في الآية التالية.
سورة الكَهف ٢
﴿قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا﴾ جاء وصف قيما بعد نفي العوج، فظهر محور الاستقامة في بنية النص.
  • تجاور النفي والوصف يجعل القيومية بيانا إيجابيا لما يرفعه نفي العوج.
  • مواضع بغاء العوج في السبيل تؤكد أن المقابل ليس سطحيا بل متعلق بجهة الحق.
أَضداد ثانَويَّة 1
ءمتمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة طه ١٠٧
﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا﴾ اقترن عوج بأمت في نفي عيبين عن الأرض، فكان أمت مكملا لا ضدا.
  • نفي العوج والأمت معا يرسم استواء بلا ميل ولا نتوء.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عوج ⟷ قوم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر عوج

النتيجة: عوج جذر دقيق لا يساوي مطلق الميل؛ زاويته القرءانية هي انكسار الاستقامة أو طلب إظهاره في موضع مستقيم.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عوج

1. سورة آل عِمران ٩٩﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ 2. سورة الأعرَاف ٤٥﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ﴾ 3. سورة الأعرَاف ٨٦﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ 4. سورة هُود ١٩﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ﴾ 5. سورة إبراهِيم ٣﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ﴾ 6. سورة الكَهف ١﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ﴾ 7. سورة طه ١٠٧﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا﴾ 8. سورة طه ١٠٨﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ 9. سورة الزُّمَر ٢٨﴿قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عوج

1. خمسة مواضع من تسعة جاءت في طلب العوج للسبيل، فالجذر يكشف إرادة تشويه المستقيم. 2. أربعة مواضع جاءت في نفي العوج، وفيها تثبيت سلامة الوحي أو المشهد. 3. اجتماع سورة طه ١٠٧ وسورة طه ١٠٨ يجعل النفي متتابعا: لا عوج في الأرض ولا عوج للداعي. 4. لم يرد للجذر فعل في هذه البيانات، بل جاء وصفا يثبت أو ينفى. 5. صيغة «وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا» تكرّرت حرفيًّا في ثلاث سور (سورة الأعرَاف ٤٥، سورة هُود ١٩، سورة إبراهِيم ٣) مسنَدةً إلى الصادّين عن السبيل — نمط تكراري ثابت. تنبّه: سورة آل عِمران ٩٩ وأعراف 86 فيهما «تَبۡغُونَهَا» بالتاء لا الياء.

في افتتاح سورة الكهف يَرِد الجذران «جعل» و«عوج» مجتمعَين في آيةٍ واحدة: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ﴾ (سورة الكَهف ١). وهذا الاجتماع فريد في القرءان كلّه: من المواضع التسعة التي يَرِد فيها «عوج»، لا يجتمع معه «جعل» إلّا في هذا الموضع وحده؛ ومن مواضع «جعل» جميعها — وهي ثلاث مئة وستّة وأربعون موضعًا — لا يلتقي بـ«عوج» إلّا هنا.

واللطيفة أنّ «جعل» في هذا الموضع هو فعل التعيين والتصيير: إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ مخصوصة. فجاء نفيُ العوج عن الكتاب مصوغًا بفعل التصيير نفسه منفيًّا: ﴿وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ﴾؛ فاستقامة الكتاب ليست وصفًا عارضًا، بل أثرُ قرارٍ تعيينيٍّ — أن يُصاغ الكتاب على غير اعوجاج. ويتأكّد هذا بتجاور الآية التالية ﴿قَيِّمٗا﴾ (سورة الكَهف ٢)، فنفيُ العوج يُتبَع بإثبات القيام، فيلتقي رفعُ الانحراف بإثبات الاستقامة في بنيةٍ واحدة.

ويمتدّ حضور «جعل» في السورة بعد افتتاحها أثرًا متّصلًا: ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ﴾ (سورة الكَهف ٧)، و﴿وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا﴾ (سورة الكَهف ٨)؛ فالسورة التي افتُتحت بنفي «جعل العوج» عن الكتاب تتوالى فيها أفعال التصيير الإلهيّ في الأرض وأهلها.

وهذه ملاحظة موضعٍ واحد لا قاعدةٌ في كلّ نفي العوج: فمواضع نفي العوج الثلاثة الأخرى لا تُصاغ بـ«جعل»، بل بأبنيةٍ مختلفة — ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا﴾ (سورة طه ١٠٧) بفعل الرؤية، و﴿لَا عِوَجَ لَهُۥ﴾ (سورة طه ١٠٨) بنفي الجنس بلا فعل، و﴿غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٨) بالوصف بالإضافة. فاختصاص سورة الكَهف ١ بصوغ النفي عبر فعل التصيير لطيفةٌ بنيويّة في هذا الموضع، لا نمطٌ مطّرد في الباب.

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عوج

  • ﴿ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عوج من المُصحَف

9 مواضع في 7 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس