قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عمد في القُرءان الكَريم — 7 مَوضعًا

7 مَوضعًا4 صيغةالحَقل: مواد البناء والصنع

جواب مباشر

معنى جذر عمد في القرآن

معنى جذر «عمد» في القرآن: عمد في القرآن: التوجه المستقيم المقصود — سواء تجسّد في بنية مادية (العمد: دعامات تقوم مستقيمةً ترفع وتُمسك) أو في فعل إرادي (التعمد: توجيه الإرادة مباشرةً نحو الهدف دون التواء أو خطأ). الجذر يدل على الاستقامة القصدية في كلا الحالين.

---

ورد الجذر 7 موضعًا، في 4 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «مواد البناء والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عمد من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عمد في القران، معنى جذر عمد في القرآن، معنى جذر عمد في القرءان، تحليل جذر عمد في القران، دلالة جذر عمد في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر عمد في القُرءان الكَريم

عمد في القرآن: التوجه المستقيم المقصود — سواء تجسّد في بنية مادية (العمد: دعامات تقوم مستقيمةً ترفع وتُمسك) أو في فعل إرادي (التعمد: توجيه الإرادة مباشرةً نحو الهدف دون التواء أو خطأ). الجذر يدل على الاستقامة القصدية في كلا الحالين.

---

الخُلاصَة الجَوهَريّة

عمد يلتقط معنى القيام المستقيم نحو هدف — سواء كان عمودًا ماديًا يقوم مستقيمًا ليرفع، أو إرادةً تتجه مستقيمةً نحو فعل. الجذر في جوهره: اعتماد مقصود ومستقيم، لا انحراف فيه ولا خطأ.

---

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عمد

المواضع القرآنية توزعت على محورين متمايزين في الظاهر:

المحور الأول: العمد / العماد — الدعائم والأعمدة - *ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَا* — الرَّعد 2 - *خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَا* — لُقمَان 10 - *إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ* — الفَجر 7 - *فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ* — الهُمَزة 9

العمد هنا: دعائم مادية ترفع وتُمسك البناء — ما تقوم عليه الهياكل الشاهقة. "بغير عمد ترونها" تُبرز الغرابة: السماوات مرفوعة دون دعائم مرئية. "ذات العماد" وصف لإرم بالأبراج والأعمدة الشاهقة. "في عمد ممددة" صورة للعذاب.

المحور الثاني: متعمدًا / تعمدت — القصد والتوجه الإرادي - *وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا* — النِّسَاء 93 - *وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا* — المَائدة 95 - *وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡ* — الأحزَاب 5

متعمد = من وجّه إرادته قصدًا نحو الفعل، مقابل الخطأ والنسيان (الأحزَاب 5 تُقابل صراحةً بين الخطأ وما تعمدته القلوب).

الرابط بين المحورين في ظاهر الأمر: الأعمدة هياكل مادية، والتعمد فعل إرادي. لكن النظر الدقيق يكشف قاسمًا مشتركًا: الدعم المستقيم الموجَّه. العمود يدعم ويمسك بشكل مستقيم موجَّه أعلى. والمتعمد يوجّه إرادته مباشرةً نحو الهدف — هو "عمود" القصد الذي يقوم مستقيمًا دون التواء أو خطأ.

الصلة الجوهرية: الاستقامة والتوجه المقصود — سواء كانت استقامة الدعامة المادية (العمود الذي يرفع)، أو استقامة القصد الإرادي (التعمد الذي يوجه).

---

الآية المَركَزيّة لِجَذر عمد

*وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡ* — الأحزَاب 5

(الآية تكشف المعنى الإرادي للجذر بإقامة المقابلة مع الخطأ، وتُثبت أن التعمد هو استقامة القصد وتوجهه المباشر)

---

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالدلالةنماذج من المواضع
عمد (جمع عمود)دعامات مادية مستقيمة ترفعالرَّعد 2، لُقمَان 10، الهُمَزة 9
العمادالأعمدة الشاهقة — وصف البناء الشامخالفَجر 7 (إرم ذات العماد)
متعمدًااسم فاعل — من وجّه قصده مباشرةًالنِّسَاء 93، المَائدة 95
تعمدتفعل — توجّهت إرادتها قصدًاالأحزَاب 5

---

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عمد — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عمد» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 مَوضِع
تعمدت ×1
ب اسم فاعِل
~2 مَوضِع
متعمدا ×2
ج اسم نَكِرة
~3 مَوضِع
عمد ×3
د جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 مَوضِع
العماد ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عمد

إجمالي المواضع: 7 موضعًا.

الموضعالنصالدلالة
النِّسَاء 93وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗاالقتل بقصد مباشر
المَائدة 95وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗاالصيد بقصد مباشر
الرَّعد 2رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَادعائم الرفع المادية
لُقمَان 10خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَادعائم الرفع المادية
الأحزَاب 5وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡما توجّهت إليه الإرادة قصدًا
الفَجر 7إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِالأعمدة الشاهقة — وصف الشموخ والقوة
الهُمَزة 9فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭأعمدة ممتدة — صورة العذاب

---

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: القصد المنفِّذ للفعل، أو ما يحمل البناء عَمَداً.

أضداد متعددة: - خطأ (قصدياً — الأحزاب 5) - سَلْب الأعمدة (بنائياً — الرعد 2).

مُقارَنَة جَذر عمد بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
قصدالتوجّهقصد = التوجّه إلى الشيء؛ عمد = القصد مع تنفيذ الفعل﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ﴾ لقمان 19
نوي (النيّة)عقد القلبنيّة = إرادة القلب قبل الفعل؛ عمد = القصد المنفِّذ للفعل(مفهوم لغوي)
خطأعدم القصدخطأ = الفعل بلا قصد؛ عمد = الفعل بقصد﴿فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِ﴾ الأحزاب 5

الفرق الجوهري: «عمد» القصد المنفِّذ للفعل — يلازمه إرادة الإيقاع، فيقابل الخطأ (الذي بلا قصد).

اختِبار الاستِبدال

- "قتله خطأً ومتعمدًا" ← الأحزَاب 5 تقابل الخطأ بالتعمد مباشرةً: لا يصح الاستبدال. - "بغير دعائم" بدلًا من "بغير عمد": يصح ظاهرًا لكن يفوت معنى الاستقامة والرفع الهيكلي. - "ذات الأبراج" بدلًا من "ذات العماد": قريب لكن يفوت الطابع الهيكلي للعمود.

---

الفُروق الدَقيقَة

- "بغير عمد ترونها" — التعبير يُثير تساؤلًا: هل هناك عمد غير مرئية؟ أم لا عمد أصلًا؟ كلا الاحتمالين يُبرز قدرة الله على الرفع دون الدعامة المادية المألوفة. - التعمد القرآني دائمًا في سياق المسؤولية الأخلاقية — القتل المتعمد، الخطأ بمقابل التعمد — مما يجعله مفهومًا أخلاقيًا-قانونيًا حاسمًا. - "إرم ذات العماد" — العماد هنا يدل على الشموخ والقوة البانية، لا مجرد الدعامة الوظيفية.

---

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: مواد البناء والصنع · الإرادة والمشيئة.

البيت والمسكن والمكان: عمد يدخل الحقل من زاوية البنية الهيكلية — الأعمدة التي تُقيم الأبنية وترفعها. الجبال والأماكن المرتفعة: من زاوية الشموخ والارتفاع الهيكلي (ذات العماد = ذات الأبراج الشاهقة). الجذر متقاطع لأنه يصف بنية الرفع والقيام في كلا الحقلين.

---

مَنهَج تَحليل جَذر عمد

جمعت المواضع وصنفت في محورين (مادي/إرادي). سؤال الاستقراء: هل هذا تشعب دلالي مستقل (اشتراك لفظي) أم وجهان لمفهوم واحد؟ اختبر كل موضع: ما الذي يفعله الجذر هنا تحديدا؟ تبين أن العمود والتعمد يشتركان في معنى الاستقامة والتوجه القصدي — العمود يمتد مستقيما ليرفع، والتعمد ينبع مستقيما من القصد دون التواء — فصيغ الجذر إذن وجهان لمفهوم واحد: القيام المستقيم المقصود.

---

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خطء)

يجمع عمد بين الدعامة القائمة والقصد المتوجه، والضد النصي المثبت يخص مسلك القصد لا مسلك الأعمدة. في الأحزاب 5 جاء الخطأ في مقابل ما تعمدت القلوب، فدل على الفرق بين فعل يقع بغير قصد وفعل تتوجه إليه الإرادة. هذا هو أصرح تقابل للجذر، لأنه لا يقوم على مجرد مصاحبة إحصائية بل على تركيب واحد يرفع الجناح عن الخطأ ويميز ما قصدته القلوب. أما ميد ورفع وعمد السماوات فهي تتعلق بصورة الدعائم والثبات، لكنها لا تنشئ زوجًا ضديًا مستقلًا مع عمد.

خطءضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
الأحزَاب 5
﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾: الخطأ يقابل التعمد داخل بنية رفع الجناح وتمييز القصد.
  • موضع التقابل ليس بين العمود وضده، بل بين القصد والخطأ في الفعل.
  • إسناد التعمد إلى القلوب يجعل الفرق قائمًا على التوجه الداخلي لا على صورة العمل وحدها.

نَتيجَة تَحليل جَذر عمد

عمد في القرآن: التوجه المستقيم المقصود — سواء تجسد في بنية مادية (العمد: دعامات تقوم مستقيمة ترفع وتمسك) أو في فعل إرادي (التعمد: توجيه الإرادة مباشرة نحو الهدف دون التواء أو خطأ)

ينتظم هذا المعنى في 7 موضعا قرآنيا عبر 4 صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عمد

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

- الرَّعد 2 — ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأ… - الصيغة: عَمَدٖ (3 موضعاً)

- النِّسَاء 93 — وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا - الصيغة: مُّتَعَمِّدٗا (2 موضعاً)

- الأحزَاب 5 — ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِ… - الصيغة: تَعَمَّدَتۡ (1 موضع)

- الفَجر 7 — إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ - الصيغة: ٱلۡعِمَادِ (1 موضع)

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عمد

1. التَّوزّع المَوزون على المِحوَرَين الدلاليين (4/7 ماديّ + 3/7 إراديّ) — 4 مَواضع في معنى الأعمدة المادية (الرعد 2، لقمان 10، الفجر 7، الهمزة 9) و3 في معنى التَّعمُّد الإرادي (النساء 93، المائدة 95، الأحزاب 5). نسبة 4:3 تُثبت أن المِحوَرَين مَقصودان معًا، لا أن أحدهما طارئ.

2. التَّكرار الحَرفي «بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَا» في سورتَين — الرعد 2 ولقمان 10 يَتَطابقان حَرفيًّا في هذا التَّركيب. تَكرار حَرفي مُطابق في سورتَين = تَثبيت بِنيوي مَقصود لِنَفي العَمَد عن السماوات. أقوى دليل: تَكرار جُملة كاملة بحَرفها.

3. التَّعريف الذَّاتي في الأحزاب 5 (الخطأ ↔ التَّعمّد)﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ — التَّعمّد يُعرَّف داخل القرآن بِمُقابلته الصَّريحة للخطأ. هو الموضع الوحيد الذي يَجمع الجذر بِضدّه التَّعريفي في آية واحدة.

4. اقتران التَّعمُّد بالقتل في موضعَين متَجاوِرَين (2/7 = 29٪) — النساء 93 ﴿مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا﴾ والمائدة 95 ﴿وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا﴾ — كلاهما في سياق إزهاق نَفس (مؤمن، صَيد). نَفس الصِّيغة («مُتَعَمِّدٗا») في موضِعَي التَّشريع الجِنائي. اقتران بِنيوي مَوضوعي بالقتل.

5. «ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ» وَصفًا حَضاريًّا مُنفردًا (الفجر 7) — هذه هي الصيغة الوحيدة التي تُستعمل فيها «العماد» وَصفًا لِأمّة (إرَم)، لا إخبارًا عن واقعة. صيغة مُنفردة مَخصوصة بسياق ذِكر العُلوّ العُمراني، وأتت مَكسورة الإعراب على هَيئة الإضافة («ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ»).

6. انعطاف العَمَد إلى آلة عَذاب (الهمزة 9)﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ — الموضع الوحيد الذي يَجعل العَمَد آلةَ عَذاب لا آلةَ رَفع. تَحوّل المعنى من الرَّفع الحَامل إلى الإحاطة المُمتدّة الحابسة. انعطاف دلالي مَخصوص بآية واحدة (1/7 = 14٪) — الجذر يَنفتح لِيَستوعب صورة العَذاب.

إحصاءات جَذر عمد

  • المَواضع: 7 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 4 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَمَدٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: عَمَدٖ (3) مُّتَعَمِّدٗا (2) تَعَمَّدَتۡ (1) ٱلۡعِمَادِ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر عمد

الجذر «عمد» في القرءان يشتغل في محورَين دلاليَّين منفصلَين لا يلتقيان في موضع واحد: محور «الدعامة الرافعة» اسمًا، ومحور «القصد الواعي» فعلًا وصفةً. فالعَمَد جمع عمود: ما يُرفَع به وما يُمسَك به — والسماوات مرفوعة بغير عمد ترونها (الرعد ٢، لقمان ١٠)، والنار محيطة بعمد ممددة (الهمزة ٩)، وإرَم وُصِفَت بذات العماد (الفجر ٧). أما التعمُّد فصيغة التفعُّل «تَعَمَّدَ» تُصوِّر القصدَ بوصفه فعلًا يفعله القلبُ من داخله توجُّهًا وإرادةً — لا خطأً ولا نسيانًا — وقد وردت مرةً في الأحزاب ٥ فعلًا (تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡ) ومرتَين في النساء ٩٣ والمائدة ٩٥ اسمَ فاعل (مُتَعَمِّدٗا). القانون البنيوي: العمد الاسمي دعامة كونية تظهر في سياق خلق السماوات والأرض وعقاب الآخرة — والتعمُّد الفعلي ظاهرة قلبية تظهر في سياق الجناية والتكليف.

عَمَد / عِمَاد — الدعامة الرافعة (الاسم) ×4
عَمَدٖ
«عَمَد» جمع عمود: الدعامة التي يُرفَع عليها البنيان أو يُمسَك به. ويرد في القرءان في أربعة مواضع تنقسم بين عَمَد (ثلاثة مواضع، وهي جمع تكسير مُنكَّر) وعِماد (موضع واحد، وهو مصدر أو اسم جنس يدل على الارتفاع والضخامة). الموضعان الأول والثاني متطابقان في الصيغة: ﴿بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَا﴾ — والسياق في كليهما رفع السماوات من غير دعامة مرئية. وهنا تحوُّل بنيوي: «ترونها» تردّد في القرءان مرةً واحدة فيما يمكن تأويله على وجهَين: هل السماوات بغير عمد البتة، أم بغير عمد مرئية؟ القرءان أبقى ذلك معلَّقًا دون فصل — وهذا الإبقاء هو الخبر. الموضع الثالث ﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ في الهمزة: العمد المُمدَّدة في سياق العقاب — والعمد هنا محيطة، ممتدة، مغلِقة، وهو توظيف معكوس: لم تُذكَر العمد لتُسنَد السماوات بل لتُسدَّ بها مسالك الفرار في النار. الموضع الرابع ﴿ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ﴾ في الفجر: العِماد صفة للقوة والضخامة والارتفاع — إرَم الحضارة الشامخة الداثرة التي وُصِفَت بما يميزها، ثم كان مآلها التدمير. القانون المشترك للمحور الاسمي: العمد دعامة كونية — إما في خلق السماوات (رفع بلا عمد مرئية)، وإما في بنيان البشر (شموخ وزوال)، وإما في مشهد العقاب (إحاطة بلا مخرج).
  • ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ (الرعد ٢)
  • ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ (لقمان ١٠)
  • ﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ (الهمزة ٩)
  • ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ﴾ (الفجر ٧)
تَعَمَّدَ — التفعُّل (القصد الواعي من القلب) ×1
تَعَمَّدَتۡ
صيغة التفعُّل «تَعَمَّدَ» تُصوِّر القصد فعلًا يقوم به القلب من داخله: توجُّه إرادي واعٍ بلا اضطرار ولا خطأ. الموضع الوحيد الذي جاء فيه الفعل ﴿وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ في الأحزاب ٥، وفيه مفصلٌ دقيق: المحور الأول من الآية رفع الجناح عمّا أَخطأتم به — أي الفعل غير المقصود — والمحور الثاني إثبات المسؤولية فيما تعمَّدَته القلوب. فالخطأ مرفوع عنه الجناح، والتعمُّد لا يُرفَع. وهنا اختصاص الصيغة: «تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡ» لا «قصدتم» ولا «أردتم» — لأن التعمُّد في هذا الجذر نشاط داخلي يُسنَد للقلب لا للجوارح. القلب هو الذي يتعمَّد، وهو المحلّ الذي يُنسَب إليه القصد الكامل المميَّز من الخطأ والنسيان. وهذا يعني أن صيغة التفعُّل هنا تُصوِّر انعطاف الإرادة على نفسها — القلب يتوجَّه توجُّهًا مكتملًا من داخله.
  • ﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب ٥)
مُتَعَمِّد — اسم الفاعل من التفعُّل (صاحب القصد) ×2
مُّتَعَمِّدٗا
اسم الفاعل «مُتَعَمِّد» يُصوِّر الشخص المحمول على القصد: من اكتمل فيه التعمُّد وصار وصفًا له. وقد ورد في موضعَين متطابقَي البنية: كلاهما في سياق جناية تترتب عليها عقوبة — النساء ٩٣ في قتل المؤمن، والمائدة ٩٥ في قتل الصيد حال الإحرام. وفي كلا الموضعَين يُدرَج المتعمِّد إدراجًا شرطيًّا: «وَمَن قَتَلَ... مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَاؤُهُ...» — أي أن التعمُّد شرط انعقاد الجزاء. والفرق بين الموضعَين في حجم الجزاء لا في بنية القصد: في النساء جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله ولعنته — وهو أشد جزاء في الكتاب لجناية واحدة — وفي المائدة جزاؤه كفارة مثل ما قتل من النعم. وفي كلا الموضعَين «متعمدًا» حال لا فعل — والحال توصف الحال الداخلية للفاعل لا مجرد ظاهر فعله. فاسم الفاعل هنا يُجمِّد لحظة القصد في شخص الفاعل: هو ليس من أخطأ أو نسي، بل من تعمَّد — وهذا ما يُرتَّب عليه الجزاء كاملًا.
  • ﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾ (النساء ٩٣)
  • ﴿وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (المائدة ٩٥)

لَطائف بِنيويّة

  • الفصل التام بين المحورَين — من أبرز ما يكشفه الجذر «عمد» أن محورَيه الدلاليَّين (الدعامة الرافعة، والقصد الواعي) لا يلتقيان في موضع واحد من القرءان: العمد الاسمي في آيات الخلق والعقاب، والتعمُّد الفعلي في آيات التكليف والجناية — وكأن القرءان يُبقيهما في دائرتَين منفصلَتَين من الدلالة.
  • مقابلة الخطأ والتعمُّد — الأحزاب ٥ هي الموضع الوحيد الذي يُصرَّح فيه بالتقابل البنيوي: ﴿فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ﴾ مقابل ﴿مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ — فالخطأ منسوب للفعل والجوارح (أخطأتم به)، والتعمُّد منسوب للقلوب. هذا يُثبت أن القرءان يُميِّز بين مستويَين للفعل: ظاهر الجوارح وباطن القلب، وأن التعمُّد ظاهرة قلبية لا جوارحية.
  • ثلاثية السماء والعمد — يشترك الرعد ٢ ولقمان ١٠ في الصيغة ذاتها ﴿بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَا﴾، وكلاهما في سياق ذكر رفع السماوات. الرعد يُسنَده لله بصيغة الفعل المُسنَد ﴿رَفَعَ﴾، ولقمان يُسنَده كذلك ﴿خَلَقَ﴾. وبمقارنة السياقَين: الرعد تعقبه آية التسخير (الشمس والقمر والأنهار)، ولقمان تعقبه الرواسي والدواب والماء — أي أن العمد غائبة والبنيان قائم، وهذا هو الخبر الذي يُجهِّز للتأمل في القدرة.
  • العمد في النار معكوس العمد في السماء — في الرعد ولقمان السماوات مرفوعة بغير عمد (غياب الدعامة المرئية هو علامة القدرة)، وفي الهمزة النار محيطة بعمد ممددة (حضور الدعامة علامة الإحكام والإغلاق). البنية صورة مقلوبة: ما يُعدّ دعامةً للسكن في الدنيا صار أداةَ إغلاق في العقاب.
  • مُتَعَمِّدًا في الموضعَين — تكرار اسم الفاعل في النساء ٩٣ والمائدة ٩٥ بصيغة حال (لا فعل) يُحوِّل القصد من حدث إلى وصف لازم للفاعل لحظة الفعل: «متعمدًا» تُثبت أن الفاعل كان في حال القصد الكامل، وهو ما يترتب عليه الجزاء. والجزاءان مختلفان في الحجم (الكبرى: جهنم — الصغرى: كفارة) لكن الشرط المشترك واحد: التعمُّد.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عمد

  • انقسام «عمد» إلى ثلاثٍ للدِّعامة وثلاثٍ للقَصد لا يلتقيان يَتَوَزَّع جذر «عمد» في القرءان على سِتَّة مَواضِع تَنقَسِم بِالتَّساوي إلى مِحوَرَين دَلاليَّين لا يَجتَمِعان في مَوضِعٍ واحِد: ثَلاثَة لِلاسم «العَمَد» الدِّعامَةِ الرافِعَة، وثَلاثَة لِلفِعل «التَ…

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عمد في القرآن

  • **التَّوزّع المَوزون على المِحوَرَين الدلاليين (4/7 ماديّ + 3/7 إراديّ)** — 4 مَواضع في معنى الأعمدة المادية (الرعد 2، لقمان 10، الفجر 7، الهمزة 9) و3 في معنى التَّعمُّد الإرادي (النساء 93، المائدة 95، الأحزاب 5). نسبة 4:3 تُثبت أن المِحوَرَين مَقصودان معًا، لا أن أحدهما طارئ.

  • **التَّكرار الحَرفي «بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَا» في سورتَين** — الرعد 2 ولقمان 10 يَتَطابقان حَرفيًّا في هذا التَّركيب. تَكرار حَرفي مُطابق في سورتَين = تَثبيت بِنيوي مَقصود لِنَفي العَمَد عن السماوات. أقوى دليل: تَكرار جُملة كاملة بحَرفها.

  • **التَّعريف الذَّاتي في الأحزاب 5 (الخطأ ↔ التَّعمّد)** — ﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾ — التَّعمّد يُعرَّف داخل القرآن بِمُقابلته الصَّريحة للخطأ. هو الموضع الوحيد الذي يَجمع الجذر بِضدّه التَّعريفي في آية واحدة.

  • **اقتران التَّعمُّد بالقتل في موضعَين متَجاوِرَين (2/7 = 29٪)** — النساء 93 ﴿مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا﴾ والمائدة 95 ﴿وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا﴾ — كلاهما في سياق إزهاق نَفس (مؤمن، صَيد). نَفس الصِّيغة («مُتَعَمِّدٗا») في موضِعَي التَّشريع الجِنائي. اقتران بِنيوي مَوضوعي بالقتل.

  • **«ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ» وَصفًا حَضاريًّا مُنفردًا (الفجر 7)** — هذه هي الصيغة الوحيدة التي تُستعمل فيها «العماد» وَصفًا لِأمّة (إرَم)، لا إخبارًا عن واقعة. صيغة مُنفردة مَخصوصة بسياق ذِكر العُلوّ العُمراني، وأتت مَكسورة الإعراب على هَيئة الإضافة («ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ»).

  • **انعطاف العَمَد إلى آلة عَذاب (الهمزة 9)** — ﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ — الموضع الوحيد الذي يَجعل العَمَد آلةَ عَذاب لا آلةَ رَفع. تَحوّل المعنى من الرَّفع الحَامل إلى الإحاطة المُمتدّة الحابسة. انعطاف دلالي مَخصوص بآية واحدة (1/7 = 14٪) — الجذر يَنفتح لِيَستوعب صورة العَذاب.