قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عصر في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع5 صيغالحَقل: القوة والشدة

جواب مباشر

دلالة جذر عصر في القرءان

دلالة جذر «عصر» في القرءان: عصر في القرءان خمسة مواضع في خمس صيغ، لا يجمعها النصّ تحت وصفٍ واحد مصرَّح به. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القوة والشدة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عصر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠5

التَعريف المُحكَم لجَذر عصر في القُرءان الكَريم

عصر في القرءان خمسة مواضع في خمس صيغ، لا يجمعها النصّ تحت وصفٍ واحد مصرَّح به. والثابت منها: فعلٌ متعدٍّ صُرّح بمفعوله ﴿أَعۡصِرُ خَمۡرٗا﴾ (سورة يُوسُف ٣٦)، ووقع مطلقًا بلا مفعول ﴿وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٩)؛ واسمُ فاعلٍ يُنزَّل منه الماء ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٤)؛ ومُصيبٌ فيه نار يعقبه الاحتراق ﴿فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٦)؛ ومقسَمٌ به بلا متعلَّق ﴿وَٱلۡعَصۡرِ﴾ (سورة العَصر ١). والقدر المشترك في الثلاثة الأولى خروجُ شيءٍ من شيء، ولا يعيّن النصّ ما وراءه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الأصل الواحد في الجذر: احتقان الشيء بمادة ثم ضغطه حتى تُطلق. كل استعمالات الجذر في القرءان تُبنى على هذا الأصل: سائل محتقن في ثمرة أو سحابة أو دوامة أو زمن يُضغَط عليه حتى يُرسَل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عصر

مسار الاستقراء

المسار الأول — الفعل المتعدّي «عصر»:

  • سورة يُوسُف ٣٦: ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗا﴾ — والمعمول المصرَّح به في الآية ﴿خَمۡرٗا﴾، ولا يذكر النصُّ ما عُصر منه.
  • سورة يُوسُف ٤٩: ﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾ — عامٌ مقرونٌ بالغوث، والمعصورُ فيه غيرُ مسمًّى في النصّ.

المسار الثاني — إعصار: المُصيب الذي فيه نار ويعقبه الاحتراق:

  • سورة البَقَرَة ٢٦٦: ﴿فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡ﴾ — والنصُّ لا يصف الإعصارَ بشيء سوى ما فيه ﴿فِيهِ نَارٞ﴾ وأثرِه ﴿فَٱحۡتَرَقَتۡ﴾.

المسار الثالث — المعصرات: ما يُنزَّل منه الماء:

  • سورة النَّبَإ ١٤: ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا﴾ — لا يعيّن النصُّ ذاتَ ﴿ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ﴾، وإنّما يعيّن نسبتها: منها يُنزَّل الماء ثجّاجًا، وصيغتُها اسمُ فاعلٍ من الجذر.

المسار الرابع — العصر: المقسَم به الذي لا متعلَّق له في موضعه:

  • سورة العَصر ١: ﴿وَٱلۡعَصۡرِ﴾ — آيةٌ تامّة من كلمة واحدة، لا متعلَّق لها البتّة — بخلاف المواضع الأربعة الأخرى التي يعيّن النصُّ في كلٍّ منها طرفًا مصرَّحًا من أطراف الفعل. فأيُّ تعيينٍ لمدلوله، زمنًا كان أو غيرَه، مأخوذٌ من خارج الموضع لا منه. ويشهد لذلك أنّ البناء نفسه (قسمٌ ثمّ حكمٌ على الإنسان ثمّ استثناءُ الذين آمنوا وعملوا الصالحات) يقع في سورة التين، والمقسَمُ به فيها ليس فاعلًا لما بعده.

القاسم المشترك

القدرُ الذي تثبته المواضع أنّ صيغ الجذر تدور على خروج شيءٍ من شيء، وهذا القدر يتفاوت ظهوره:

  • ﴿أَعۡصِرُ خَمۡرٗا﴾ (سورة يُوسُف ٣٦): فعلٌ متعدٍّ صرّح النصّ بمفعوله، ولم يذكر ما عُصر منه.
  • ﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٩): فعلٌ بلا مفعول مذكور، مقرونٌ بعامٍ يُغاث فيه الناس.
  • ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٤): الموضع الوحيد الذي صرّح فيه النصّ بجهة الابتداء بحرف «من»، فالماء منها.
  • ﴿فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٦): مُصيبٌ فيه نار وأثرُه الاحتراق، ولا يصفه النصّ بغير ذلك.
  • ﴿وَٱلۡعَصۡرِ﴾ (سورة العَصر ١): مقسَمٌ به بلا متعلَّق، فلا يعيّن الموضع مدلوله.

فالمواضع الثلاثة الأولى تحمل خروج شيءٍ من شيء، والرابع يحمل الإصابة والأثر، والخامس لا يحمل تعيينًا. ولا يُقحَم على شيء منها تسميةُ المعصور، ولا وصفُ الإعصار، ولا تعيينُ المقسَم به.

الفرق بين عصر ورمي: الرمي إرسالٌ موجَّه نحو هدف خارجيّ، أمّا «عصر» فالنصّ يجعل الخارج صادرًا عن الشيء نفسه — صرّح بذلك حرفُ «من» في ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٤). وما وراء ذلك من وصفٍ لحال الشيء قبل خروج ما خرج منه لا تعيّنه المواضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عصر

النبأ سورة النَّبَإ ١٤

وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿أَعۡصِرُ﴾1فعل للمتكلم
﴿إِعۡصَارٞ﴾1اسم مفرد
﴿وَٱلۡعَصۡرِ﴾1اسم مقرون بالواو
﴿يَعۡصِرُونَ﴾1فعل للجمع
﴿ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ﴾1اسم جمع مؤنث

تتنوّع الصيغ بين الفعل المفرد وفعل الجمع، وبين الأسماء المفردة والجمع، مع حضور صورة مقترنة بالواو. ويكشف هذا التوزيع اتساع البنية الصرفية للجذر بين الحدث والاسم.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عصر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عصر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
يَعۡصِرُونَ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
أَعۡصِرُ ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
وَٱلۡعَصۡرِ ×1
د جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ ×1
ه جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
إِعۡصَارٞ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عصر

إجمالي المواضع: 5 موضعًا.

  • سورة البَقَرَة ٢٦٦ — إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ
  • سورة يُوسُف ٣٦ — أَعۡصِرُ خَمۡرٗا
  • سورة يُوسُف ٤٩ — يَعۡصِرُونَ
  • النبأ سورة النَّبَإ ١٤ — مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا
  • سورة العَصر ١ — وَٱلۡعَصۡرِ

  • الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: إِعۡصَارٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: إِعۡصَارٞ (1) أَعۡصِرُ (1) يَعۡصِرُونَ (1) ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ (1) وَٱلۡعَصۡرِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في كل المَواضع القُرءانية للجذر عصر يَتَكَرَّر العُنصر الجَوهري التالي: المَدلول الجَوهري للجذر عصر كَما يَتَّضِح من سياق مَواضعه القُرءانية

حَذف هذا العُنصر يُفسِد المَعنى ويَجعَل الجذر يَستَوي بجذور أُخرى لا تَحمِل نَفس الزاوية.

مُقارَنَة جَذر عصر بِجذور شَبيهَة

رمي رمي إرسال موجَّه خارجيًا نحو هدف معين. عصر إطلاق ما كان محتقنًا داخليًا بفعل الضغط. الفرق: الرمي يبدأ من خارج الشيء المرمى، والعصر يبدأ من داخل المعصور.

نزل نزل يدل على الهبوط من علو إلى سفل. عصر يضيف معنى القوة الضاغطة التي تُطلق الشيء — فالمعصرات لا تُنزّل الماء مجرد إنزال بل تعصره عصرًا حتى ينهمر ثجاجًا.

اختِبار الاستِبدال

النبأ سورة النَّبَإ ١٤ وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا — لو قيل من السحاب لفاتت دلالة الاحتقان والضغط — المعصرات تصوّر السحب وقد امتلأت حتى صارت كالشيء المعصور جاهزًا لأن يُعصَر.

سورة البَقَرَة ٢٦٦ إعصار فيه نار — الإعصار دوامة تلف وتدور وتحتقن ثم تقذف — لو قيل ريح فيها نار لفاتت دلالة الدوران والاحتقان والقذف. إعصار يفيد أن النار كانت محتجزة ثم أُطلقت بقوة.

الفُروق الدَقيقَة

  • معمولُ الفعل في رؤيا يوسف مصرَّحٌ به ﴿خَمۡرٗا﴾، والنصُّ لا يذكر ما عُصر منه ولا يسمّي مَن يُسقاه في التأويل: ﴿أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ﴾.
  • ﴿ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ﴾ يعيّنها النصُّ بما يخرج منها ﴿مَآءٗ ثَجَّاجٗا﴾ — ولا يسمّيها سحابًا ولا غيومًا.
  • العصر في سورته يُقسِم به الله قبل أن يُخبر بأن الإنسان في خسر — فكأن الوقت شاهد على هذا الخسر لأنه الضاغط الذي يُظهره.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القوة والشدة.

يقع الجذر في حقل «القوة والشدة»: المعصرات ترسل الماء بقوّة العصر، والإعصار يقذف ما فيه بشدّة — فجانب القوّة والاندفاع ظاهر في أكثر مواضعه. أمّا موضع سورة العَصر ١ (القسم الزمنيّ) فيخرج عن هذا المحور إلى معنى الزمن المحدود، وهو استعمال فريد لا يُبنى عليه تعميم حقليّ.

مَنهَج تَحليل جَذر عصر

١. البداية من سورة يُوسُف ٣٦ و٤٩ لأنّهما الموضعان اللذان يقع فيهما الجذر فعلًا صريحًا، وفي أوّلهما مفعولٌ مصرَّح به ﴿أَعۡصِرُ خَمۡرٗا﴾. ٢. ومن هذين الموضعين استُخرج القدر المشترك: خروجُ شيءٍ من شيءٍ بفعلٍ واقع عليه. ٣. ثمّ عُرض على ﴿ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ﴾ (سورة النَّبَإ ١٤) فصحّ، إذ صرّح النصّ بحرف «من»: منها يُنزَّل الماء. ٤. وعُرض على ﴿إِعۡصَارٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٦) فلم يصحّ على ظاهره: النصّ يذكر إصابةً، وما فيها من نار، وأثرَ الاحتراق، ولا يذكر خروجًا منه. ٥. واختُبر على ﴿وَٱلۡعَصۡرِ﴾ (سورة العَصر ١) فلم يثبت: الموضع مقسَمٌ به بلا متعلَّق، فلا يعيّن زمنًا ولا فعلًا ولا مفعولًا، وأيُّ تعيينٍ لمدلوله مأخوذٌ من خارجه. ٦. ثمّ قُورن بالرمي والنزول لتحديد الفروق.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غيث)

عصر تتعدد دلالته في الشواهد: عصر الخمر في رؤيا يوسف، عام يغاث فيه الناس وفيه يعصرون، المعصرات التي ينزل منها الماء، الإعصار المحرق، والقسم بالعصر. هذا التعدد يمنع بناء ضد واحد. أقرب علاقة مثبتة هي مع غيث في يوسف، حيث يأتي العام بعد الشدة وفيه يغاث الناس وفيه يعصرون؛ فالغيث ليس ضد العصر بل سبب رخاء يهيئ امتلاء الثمار وعود فعل العصر. أما الخبز والخمر والطير ورأس فهي عناصر الرؤيا، وحرق في آية الإعصار نتيجة إتلاف لا مقابل للجذر كله.

غيثمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة يُوسُف ٤٩
﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾؛ الغيث يسبق فعل العصر في عام الرخاء، فالعلاقة سبب ونتيجة لا ضدية.
  • اقتران الغيث بالعصر يميز هذا الموضع عن عصر الخمر في الرؤيا وعن الإعصار المحرق.
  • الجذر لا يستقر في مجال واحد يكفي لإثبات ضد عام.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عصر ⟷ غيث ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عصر

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة البَقَرَة ٢٦٦ — … كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ …
  • الصيغة: إِعۡصَارٞ (1 موضع)

  • سورة يُوسُف ٣٦ — وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
  • الصيغة: أَعۡصِرُ (1 موضع)

  • سورة يُوسُف ٤٩ — ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ
  • الصيغة: يَعۡصِرُونَ (1 موضع)

  • سورة النَّبَإ ١٤ — وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا
  • الصيغة: ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عصر

بعد المسح الكلّي للمواضع الخمسة، تَنكشف أربع ملاحظات نمطية مدلَّل عليها داخليًا:

  • تَنوّع الصيغ كاملًا: 5 صيغ من 5 مواضع، لا تَكرار — كل موضع بصيغة مختلفة من حقل نَحوي مختلف: مصدر اسم (إِعۡصَارٞ — سورة البَقَرَة ٢٦٦)، فعل مضارع متكلم (أَعۡصِرُ — سورة يُوسُف ٣٦)، فعل مضارع لجماعة الغائبين (يَعۡصِرُونَ — سورة يُوسُف ٤٩)، اسم فاعل جمع مؤنث (ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ — سورة النَّبَإ ١٤)، مصدر زمني مَجرور (ٱلۡعَصۡرِ — سورة العَصر ١). الجذر يَستوعب أكثر المقولات النَّحوية في خمسة مواضع فقط — كل موضع يَفتح زاوية صيغية جديدة.

  • هيمنة المعنى المادي على الزمني: 4/5 (80%) — في أربعة مواضع يَأتي الجذر ضاغطًا أو مُخرِجًا: الإعصار (سورة البَقَرَة ٢٦٦)، عَصر الخمر (سورة يُوسُف ٣٦، سورة يُوسُف ٤٩)، السحاب الضاغط للمطر (سورة النَّبَإ ١٤). موضع واحد فقط (سورة العَصر ١) للمعنى الزمني المُحدِّد للأَجَل. القاسم المادي: ضغط يُخرج، لا قَلب ولا قطع.

  • ازدواج الجذر في قصة يوسف بصيغتَين مَوضوعيًا متلازمتَين — يَأتي الجذر مرتَين في سورة واحدة (سورة يُوسُف ٣٦، سورة يُوسُف ٤٩) مع تَوزُّع بنيوي محكم: «إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗا» (الرؤيا — فعل فردي بصيغة المتكلم) ثم «وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ» (التأويل — فعل جماعي بصيغة الغائبين). نقلة بنيوية تَنقل الحدث من رؤيا الفرد إلى عمل الناس عند تَحقُّقها — والصيغة الصرفية تَتَبَع هذه النقلة.

  • اختصاص صيغة «ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ» بظاهرة كونية واحدة (سورة النَّبَإ ١٤) — صيغة جمع المؤنث على «مُفۡعِلَات» لم تَتَكرَّر للجذر في غير هذا الموضع، ووظيفتها الدلالية صريحة في السياق: «وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا» — السحب التي تَضغط فتُخرج المطر. اختصاص الصيغة بالظاهرة، وتَوقّفها عند موضع واحد، تَخصيص نحوي لا يُحتمل لغير هذا المعنى.

أَبواب الفِعل لِجَذر عصر

جذر «عصر» يَدور حول مَعنى العَصر: الضَّغط الذي يَستَخرِج ما في الشيء. فِعلُه المجرَّد يَعصِر السائلَ من الثمر بالضغط، وهذا المعنى الجسديّ الدقيق محصور كليًّا في سورة يوسف — مرَّتين في سياق الرؤيا والتأويل. أمّا الأسماء فتَحمِل المعنى إلى مَدَياته الكبرى: «إِعصار» هو العاصفة الدوّامة التي تَعصِر الأرض بدوامها، و«العَصر» هو الزمن في كثافَته وامتلائه، و«المُعصِرَات» هي السُّحب التي تَعصِر ماءها فَينزِل ثَجَّاجًا. البِنية الجامِعَة: العَصر استخراجٌ بالضغط — ضغط اليد على الثمر، ودوران الزوبعة على الأرض، وامتلاء الزمن حتى يَعصِر الإنسانَ في خُسر، وانضغاط السحاب حتى يُفجِّر ماءه.

عَصَرَ — المجرَّد (الضغط لاستخراج السائل) ×2
يَعۡصِرُونَ
الضَّغط على الثمر أو العنب أو ما يشبهه لاستخراج ما فيه من سائل. كلا الموضعين في سورة يوسف: الأول رؤيا أحد الفتيَين في السجن يرى نفسه يعصر خمرًا، والثاني في تأويل رؤيا الملك حين بشَّر يوسف بعام الخير الذي فيه يَعصِر الناس ثمارهم بعد سنوات الجَدب. الفِعل يَدلّ على الفاعليّة الإنسانيّة في استخراج الرزق من الثمار باليد والجَهد، ويأتي في سياق التأويل والبُشرى — أي أن الفعل علامة الخير والعطاء بعد الشدّة.
  • ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٣٦)
  • ﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٩)
الأسماء — إِعصَار / العَصۡر / المُعۡصِرَات (العاصفة والزمن والسُّحب) ×3
وَٱلۡعَصۡرِ
ثلاثة أسماء تَحمِل معنى العَصر في صوَره الكبرى: «إِعصار» هو الدوّامة الهوائيّة التي تَلتَفّ وتَعصِر ما تَطوِيه — جاء في مَثَل ضياع العمل بعد الكِبَر حين تضرِب الزوبعةُ الجنّةَ النضرة فتحرِقها؛ «العَصر» اسمٌ للزمن في كثافته وضِيقه وامتلائه حتى يَعصِر الإنسانَ في خُسر ما لم يؤمن ويعمل ويتواصَ؛ «المُعصِرَات» السُّحبُ المُمتَلئَة التي تَعصِر ماءها فيَنزِل «ثَجَّاجًا» أي سَيلًا دافِقًا — وهي أسماء فاعل جمع مما يدلّ على هيئة السحاب وهو يَعصِر ما اكتنَزَه من ماء.
  • ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٦)
  • ﴿وَٱلۡعَصۡرِ﴾ (سورة العَصر ١)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ (سورة العَصر ٢)
  • ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٤)

لَطائف بِنيويّة

  • الفعليّ محصورٌ في يوسف وحده: كِلا الموضعَين الفعليَّين «أَعۡصِرُ» و«يَعۡصِرُونَ» في سورة يوسف فقط، وكلاهما في سياق الرؤيا والتأويل — واحدٌ في الرؤيا المَحكيَّة، وآخَر في تأويل البُشرى. أما سائر السور الثلاث فأسماء لا أفعال؛ وكأن الجذر يُودِع فِعلَه الإنسانيَّ كلَّه في مَشهد الرزق المنتظَر.
  • ثنائيّة العَصر في يوسف: الرؤيا الأولى ﴿أَعۡصِرُ خَمۡرٗا﴾ بُشرى بالنجاة، والثانية ﴿يَعۡصِرُونَ﴾ بُشرى بعام الخير للناس بعد سبع سنوات عِجاف — كأن عَصر الثمر صورةٌ قرءانيّة للخروج من الضِّيق إلى السَّعَة.
  • الإعصار في سورة البَقَرَة ٢٦٦ مُركَّبٌ مزدوج: «إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ» — الزوبعة تَعصِر وتَلتَهِم في آنٍ واحد؛ جاءت في ختام مَثَل العمل الذي يَبطُل في آخر العمر، وهو أشدّ صور الخسران وأقساها.
  • «العَصر» قَسَمٌ ومِحوَر: السورة كلّها مبنيّة على تقابُل «العَصر» بـ«الخُسر» — الزمن عاصِرٌ للإنسان، وكل ما لم يُحصَن بالإيمان والعمل والتواصي يَنعصِر ويَضيع. القَسَم بالعَصر هو قَسَم بما يَعصِر.
  • «المُعۡصِرَاتِ» و«ثَجَّاجًا» تَتَضافَران: السحاب المُعصِر يُنزِل ماءً «ثَجَّاجًا» أي مُتَدفِّقًا غزيرًا في سورة النَّبَإ ١٤ — الضغط الكامِل يَعطي العطاء الكامِل؛ والصورة معكوسٌ للإعصار في البقرة: ذاك عاصِر مُدمِّر، وهذا عاصِر مُحيي.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عصر من المُصحَف

5 مواضع في 4 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس