قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عصر في القُرءان الكَريم — 5 مَوضعًا

5 مَوضعًا5 صيغةالحَقل: القوة والشدة

جواب مباشر

معنى جذر عصر في القرآن

معنى جذر «عصر» في القرآن: عصر يدل على الضغط على الشيء المحتقن حتى يُطلق ما بداخله — يوظَّف قرآنيًا في عصر الثمار لاستخراج سائلها، وفي السحب المحتقنة بالماء تُعصَر فتُمطر، وفي الدوامة الهوائية المحتقنة تقذف بما فيها، وفي الوقت الذي يعصر حياة الإنسان فيُظهر حقيقتها.

ورد الجذر 5 موضعًا، في 5 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القوة والشدة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عصر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عصر في القران، معنى جذر عصر في القرآن، معنى جذر عصر في القرءان، تحليل جذر عصر في القران، دلالة جذر عصر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر عصر في القُرءان الكَريم

عصر يدل على الضغط على الشيء المحتقن حتى يُطلق ما بداخله — يوظَّف قرآنيًا في عصر الثمار لاستخراج سائلها، وفي السحب المحتقنة بالماء تُعصَر فتُمطر، وفي الدوامة الهوائية المحتقنة تقذف بما فيها، وفي الوقت الذي يعصر حياة الإنسان فيُظهر حقيقتها.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الأصل الواحد في الجذر: احتقان الشيء بمادة ثم ضغطه حتى تُطلق. كل استعمالات الجذر في القرآن تُبنى على هذا الأصل: سائل محتقن في ثمرة أو سحابة أو دوامة أو زمن يُضغَط عليه حتى يُرسَل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عصر

مسار الاستقراء

المسار الأول — العصر الحسي: الضغط لاستخراج ما بالداخل: - يُوسُف 36: إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗا — رأى نفسه يعصر العنب ليستخرج منه العصير. - يُوسُف 49: ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ — عام يعصر الناس فيه الزيت والعنب: خصب ومطر وإنتاج.

المسار الثاني — إعصار: الدوامة المحتقنة التي تقذف ما بداخلها: - البَقَرَة 266: فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡ — الإعصار: الدوامة الهوائية الدوارة التي تحتقن بما فيها ثم تقذفه — وهنا احتقنت نارًا فأحرقت الجنة.

المسار الثالث — المعصرات: السحب المحتقنة بالماء تقذفه مطرًا: - النبأ النَّبَإ 14: وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا — المعصرات: السحب التي احتقنت بالماء حتى صارت كالشيء المعصور، فانهمر منها الماء صبًّا.

المسار الرابع — العصر: الوقت المحتقن بالعمل الذي يُنضج أو يهلك: - العَصر 1: وَٱلۡعَصۡرِ — القسم بالعصر: الوقت بوجه عام، أو وقت العصر تحديدًا. وفي سياق السورة (الإنسان في خسر إلا من آمن وعمل) يظهر أن العصر هو الوقت الذي يضغط على الإنسان ويعصره حتى يتبيّن ما بداخله من خسر أو ربح.

القاسم المشترك

في جميع المواضع يعمل الجذر على مبدأ واحد: الضغط الذي يستخرج ما احتقن داخل الشيء ويُرسله.

- عصر العنب: ضغط على ثمرة محتقنة بالسائل → يُخرج العصير ويُرسله. - المعصرات: سحب محتقنة بالماء → الضغط الكوني يُنزّل الماء ثجاجًا. - الإعصار: دوامة هوائية تحتقن وتدور → تقذف ما بداخلها (النار والغبار والهواء). - العصر: الزمن يضغط على حياة الإنسان → يُخرج حقيقتها.

الفرق بين عصر ورمي: الرمي إرسال موجَّه نحو هدف خارجي، أما عصر فالإرسال ينبع من داخل الشيء نفسه بعد ضغطه — المرسَل كان محتقنًا ثم أُطلق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عصر

النبأ النَّبَإ 14

وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

- إِعۡصَارٞ — البَقَرَة 266 - أَعۡصِرُ — يُوسُف 36 - يَعۡصِرُونَ — يُوسُف 49 - ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ — النبأ النَّبَإ 14 - وَٱلۡعَصۡرِ — العَصر 1

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عصر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عصر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
يعصرون ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أعصر ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 مَوضِع
والعصر ×1
د جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 مَوضِع
المعصرات ×1
ه جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 مَوضِع
إعصار ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عصر

إجمالي المواضع: 5 موضعًا.

- البَقَرَة 266 — إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ - يُوسُف 36 — أَعۡصِرُ خَمۡرٗا - يُوسُف 49 — يَعۡصِرُونَ - النبأ النَّبَإ 14 — مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا - العَصر 1 — وَٱلۡعَصۡرِ

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في كل المَواضع القُرآنية للجذر عصر يَتَكَرَّر العُنصر الجَوهري التالي: المَدلول الجَوهري للجذر عصر كَما يَتَّضِح من سياق مَواضعه القُرآنية

حَذف هذا العُنصر يُفسِد المَعنى ويَجعَل الجذر يَستَوي بجذور أُخرى لا تَحمِل نَفس الزاوية.

مُقارَنَة جَذر عصر بِجذور شَبيهَة

رمي رمي إرسال موجَّه خارجيًا نحو هدف معين. عصر إطلاق ما كان محتقنًا داخليًا بفعل الضغط. الفرق: الرمي يبدأ من خارج الشيء المرمى، والعصر يبدأ من داخل المعصور.

نزل نزل يدل على الهبوط من علو إلى سفل. عصر يضيف معنى القوة الضاغطة التي تُطلق الشيء — فالمعصرات لا تُنزّل الماء مجرد إنزال بل تعصره عصرًا حتى ينهمر ثجاجًا.

اختِبار الاستِبدال

النبأ النَّبَإ 14 وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا — لو قيل من السحاب لفاتت دلالة الاحتقان والضغط — المعصرات تصوّر السحب وقد امتلأت حتى صارت كالشيء المعصور جاهزًا لأن يُعصَر.

البَقَرَة 266 إعصار فيه نار — الإعصار دوامة تلف وتدور وتحتقن ثم تقذف — لو قيل ريح فيها نار لفاتت دلالة الدوران والاحتقان والقذف. إعصار يفيد أن النار كانت محتجزة ثم أُطلقت بقوة.

الفُروق الدَقيقَة

- أعصر خمرا في رؤيا يوسف هو عصر العنب لا الخمر — العصير قبل التخمر — لكن الرؤيا تأوّلت بأنه سيعمل ساقيًا للملك، أي أن الجذر استُخدم لوصف الفعل المُفضي إلى الخمر. - المعصرات هي السحب في مرحلة الاحتقان القصوى — المرحلة التي ثقلت فيها بالماء — وهي بالتالي أدق من مجرد سحاب أو غيوم. - العصر في سورته يُقسِم به الله قبل أن يُخبر بأن الإنسان في خسر — فكأن الوقت شاهد على هذا الخسر لأنه الضاغط الذي يُظهره.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القوة والشدة.

في حقل «الإلقاء والإطلاق»: المعصرات ترسل الماء، والإعصار يقذف ما فيه — فجانب الإطلاق والإرسال ظاهر في مواضعه. - الحقل الثاني (الليل والنهار والأوقات): العصر في العصر 1 يربطه بباب الوقت وتقسيماته. - هل ينبغي بقاؤه في أكثر من حقل: نعم، فموضع العصر يختلف عن بقية المواضع في بابه.

مَنهَج تَحليل جَذر عصر

1. بدأت بيوسف يوسف 36 و12:49 لأنهما أوضح تمثيل حسي للجذر: الضغط على الثمرة لإخراج سائلها. 2. من هذه الصورة بنيت المفهوم: الضغط على المحتقن لإطلاق ما بداخله. 3. طبقته على المعصرات (النبأ): السحب محتقنة بالماء تعصر فتمطر. 4. طبقته على الإعصار (البقرة): الدوامة الهوائية المحتقنة تقذف بما فيها. 5. اختبرته على العصر (سورة العصر): الوقت ضاغط يستخرج حقيقة الإنسان. 6. قارنته بالرمي والنزول لتحديد الفروق.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غيث)

عصر تتعدد دلالته في الشواهد: عصر الخمر في رؤيا يوسف، عام يغاث فيه الناس وفيه يعصرون، المعصرات التي ينزل منها الماء، الإعصار المحرق، والقسم بالعصر. هذا التعدد يمنع بناء ضد واحد. أقرب علاقة مثبتة هي مع غيث في يوسف، حيث يأتي العام بعد الشدة وفيه يغاث الناس وفيه يعصرون؛ فالغيث ليس ضد العصر بل سبب رخاء يهيئ امتلاء الثمار وعود فعل العصر. أما الخبز والخمر والطير ورأس فهي عناصر الرؤيا، وحرق في آية الإعصار نتيجة إتلاف لا مقابل للجذر كله.

غيثمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
يُوسُف 49
﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾؛ الغيث يسبق فعل العصر في عام الرخاء، فالعلاقة سبب ونتيجة لا ضدية.
  • اقتران الغيث بالعصر يميز هذا الموضع عن عصر الخمر في الرؤيا وعن الإعصار المحرق.
  • الجذر لا يستقر في مجال واحد يكفي لإثبات ضد عام.

نَتيجَة تَحليل جَذر عصر

عصر يدل على الضغط على الشيء المحتقن حتى يطلق ما بداخله — يوظف قرآنيا في عصر الثمار لاستخراج سائلها، وفي السحب المحتقنة بالماء تعصر فتمطر، وفي الدوامة الهوائية المحتقنة تقذف بما فيها، وفي الوقت الذي يعصر حياة الإنسان فيظهر حقيقتها

ينتظم هذا المعنى في 5 موضعا قرآنيا عبر 5 صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عصر

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

- البَقَرَة 266 — أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَ… - الصيغة: إِعۡصَارٞ (1 موضع)

- يُوسُف 36 — وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا … - الصيغة: أَعۡصِرُ (1 موضع)

- يُوسُف 49 — ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ - الصيغة: يَعۡصِرُونَ (1 موضع)

- النَّبَإ 14 — وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا - الصيغة: ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ (1 موضع)

---

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عصر

بعد المسح الكلّي للمواضع الخمسة، تَنكشف أربع ملاحظات نمطية مدلَّل عليها داخليًا:

- تَنوّع الصيغ كاملًا: 5 صيغ من 5 مواضع، لا تَكرار — كل موضع بصيغة مختلفة من حقل نَحوي مختلف: مصدر اسم (إِعۡصَارٞ — البَقَرَة 266)، فعل مضارع متكلم (أَعۡصِرُ — يُوسُف 36)، فعل مضارع لجماعة الغائبين (يَعۡصِرُونَ — يُوسُف 49)، اسم فاعل جمع مؤنث (ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ — النَّبَإ 14)، مصدر زمني مَجرور (ٱلۡعَصۡرِ — العَصر 1). الجذر يَستوعب أكثر المقولات النَّحوية في خمسة مواضع فقط — كل موضع يَفتح زاوية صيغية جديدة.

- هيمنة المعنى المادي على الزمني: 4/5 (80%) — في أربعة مواضع يَأتي الجذر ضاغطًا أو مُخرِجًا: ريح ضاغطة كاسرة (البَقَرَة 266)، عَصر الخمر (يُوسُف 36، يُوسُف 49)، السحاب الضاغط للمطر (النَّبَإ 14). موضع واحد فقط (العَصر 1) للمعنى الزمني المُحدِّد للأَجَل. القاسم المادي: ضغط يُخرج، لا قَلب ولا قطع.

- ازدواج الجذر في قصة يوسف بصيغتَين مَوضوعيًا متلازمتَين — يَأتي الجذر مرتَين في سورة واحدة (يُوسُف 36، يُوسُف 49) مع تَوزُّع بنيوي محكم: «إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗا» (الرؤيا — فعل فردي بصيغة المتكلم) ثم «وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ» (التأويل — فعل جماعي بصيغة الغائبين). نقلة بنيوية تَنقل الحدث من رؤيا الفرد إلى عمل الناس عند تَحقُّقها — والصيغة الصرفية تَتَبَع هذه النقلة.

- اختصاص صيغة «ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ» بظاهرة كونية واحدة (النَّبَإ 14) — صيغة جمع المؤنث على «مُفۡعِلَات» لم تَتَكرَّر للجذر في غير هذا الموضع، ووظيفتها الدلالية صريحة في السياق: «وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا» — السحب التي تَضغط فتُخرج المطر. اختصاص الصيغة بالظاهرة، وتَوقّفها عند موضع واحد، تَخصيص نحوي لا يُحتمل لغير هذا المعنى.

إحصاءات جَذر عصر

  • المَواضع: 5 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 5 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: إِعۡصَارٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: إِعۡصَارٞ (1) أَعۡصِرُ (1) يَعۡصِرُونَ (1) ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ (1) وَٱلۡعَصۡرِ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر عصر

جذر «عصر» يَدور حول مَعنى العَصر: الضَّغط الذي يَستَخرِج ما في الشيء. فِعلُه المجرَّد يَعصِر السائلَ من الثمر بالضغط، وهذا المعنى الجسديّ الدقيق محصور كليًّا في سورة يوسف — مرَّتين في سياق الرؤيا والتأويل. أمّا الأسماء فتَحمِل المعنى إلى مَدَياته الكبرى: «إِعصار» هو العاصفة الدوّامة التي تَعصِر الأرض بدوامها، و«العَصر» هو الزمن في كثافَته وامتلائه، و«المُعصِرَات» هي السُّحب التي تَعصِر ماءها فَينزِل ثَجَّاجًا. البِنية الجامِعَة: العَصر استخراجٌ بالضغط — ضغط اليد على الثمر، ودوران الزوبعة على الأرض، وامتلاء الزمن حتى يَعصِر الإنسانَ في خُسر، وانضغاط السحاب حتى يُفجِّر ماءه.

عَصَرَ — المجرَّد (الضغط لاستخراج السائل) ×2
يَعۡصِرُونَ
الضَّغط على الثمر أو العنب أو ما يشبهه لاستخراج ما فيه من سائل. كلا الموضعين في سورة يوسف: الأول رؤيا أحد الفتيَين في السجن يرى نفسه يعصر خمرًا، والثاني في تأويل رؤيا الملك حين بشَّر يوسف بعام الخير الذي فيه يَعصِر الناس ثمارهم بعد سنوات الجَدب. الفِعل يَدلّ على الفاعليّة الإنسانيّة في استخراج الرزق من الثمار باليد والجَهد، ويأتي في سياق التأويل والبُشرى — أي أن الفعل علامة الخير والعطاء بعد الشدّة.
  • ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (يوسف ١٢:٣٦)
  • ﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾ (يوسف ١٢:٤٩)
الأسماء — إِعصَار / العَصۡر / المُعۡصِرَات (العاصفة والزمن والسُّحب) ×3
وَٱلۡعَصۡرِ
ثلاثة أسماء تَحمِل معنى العَصر في صوَره الكبرى: «إِعصار» هو الدوّامة الهوائيّة التي تَلتَفّ وتَعصِر ما تَطوِيه — جاء في مَثَل ضياع العمل بعد الكِبَر حين تضرِب الزوبعةُ الجنّةَ النضرة فتحرِقها؛ «العَصر» اسمٌ للزمن في كثافته وضِيقه وامتلائه حتى يَعصِر الإنسانَ في خُسر ما لم يؤمن ويعمل ويتواصَ؛ «المُعصِرَات» السُّحبُ المُمتَلئَة التي تَعصِر ماءها فيَنزِل «ثَجَّاجًا» أي سَيلًا دافِقًا — وهي أسماء فاعل جمع مما يدلّ على هيئة السحاب وهو يَعصِر ما اكتنَزَه من ماء.
  • ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (البقرة ٢:٢٦٦)
  • ﴿وَٱلۡعَصۡرِ﴾ (العصر ١٠٣:١)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ (العصر ١٠٣:٢)
  • ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا﴾ (النبأ ٧٨:١٤)

لَطائف بِنيويّة

  • الفعليّ محصورٌ في يوسف وحده: كِلا الموضعَين الفعليَّين «أَعۡصِرُ» و«يَعۡصِرُونَ» في سورة يوسف فقط، وكلاهما في سياق الرؤيا والتأويل — واحدٌ في الرؤيا المَحكيَّة، وآخَر في تأويل البُشرى. أما سائر السور الثلاث فأسماء لا أفعال؛ وكأن الجذر يُودِع فِعلَه الإنسانيَّ كلَّه في مَشهد الرزق المنتظَر.
  • ثنائيّة العَصر في يوسف: الرؤيا الأولى ﴿أَعۡصِرُ خَمۡرٗا﴾ بُشرى بالنجاة، والثانية ﴿يَعۡصِرُونَ﴾ بُشرى بعام الخير للناس بعد سبع سنوات عِجاف — كأن عَصر الثمر صورةٌ قرءانيّة للخروج من الضِّيق إلى السَّعَة.
  • الإعصار في البقرة ٢:٢٦٦ مُركَّبٌ مزدوج: «إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ» — الزوبعة تَعصِر وتَلتَهِم في آنٍ واحد؛ جاءت في ختام مَثَل العمل الذي يَبطُل في آخر العمر، وهو أشدّ صور الخسران وأقساها.
  • «العَصر» قَسَمٌ ومِحوَر: السورة كلّها مبنيّة على تقابُل «العَصر» بـ«الخُسر» — الزمن عاصِرٌ للإنسان، وكل ما لم يُحصَن بالإيمان والعمل والتواصي يَنعصِر ويَضيع. القَسَم بالعَصر هو قَسَم بما يَعصِر.
  • «المُعۡصِرَاتِ» و«ثَجَّاجًا» تَتَضافَران: السحاب المُعصِر يُنزِل ماءً «ثَجَّاجًا» أي مُتَدفِّقًا غزيرًا في النبأ ٧٨:١٤ — الضغط الكامِل يَعطي العطاء الكامِل؛ والصورة معكوسٌ للإعصار في البقرة: ذاك عاصِر مُدمِّر، وهذا عاصِر مُحيي.

عَرض في الموسوعة ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عصر في القرآن

  • تَنوّع الصيغ كاملًا: 5 صيغ من 5 مواضع، لا تَكرار

    — كل موضع بصيغة مختلفة من حقل نَحوي مختلف: مصدر اسم (إِعۡصَارٞ — البَقَرَة 266)، فعل مضارع متكلم (أَعۡصِرُ — يُوسُف 36)، فعل مضارع لجماعة الغائبين (يَعۡصِرُونَ — يُوسُف 49)، اسم فاعل جمع مؤنث (ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ — النَّبَإ 14)، مصدر زمني مَجرور (ٱلۡعَصۡرِ — العَصر 1). الجذر يَستوعب أكثر المقولات النَّحوية في خمسة مواضع فقط — كل موضع يَفتح زاوية صيغية جديدة.

  • هيمنة المعنى المادي على الزمني: 4/580%

    — في أربعة مواضع يَأتي الجذر ضاغطًا أو مُخرِجًا: ريح ضاغطة كاسرة (البَقَرَة 266)، عَصر الخمر (يُوسُف 36، يُوسُف 49)، السحاب الضاغط للمطر (النَّبَإ 14). موضع واحد فقط (العَصر 1) للمعنى الزمني المُحدِّد للأَجَل. القاسم المادي: ضغط يُخرج، لا قَلب ولا قطع.

  • ازدواج الجذر في قصة يوسف بصيغتَين مَوضوعيًا متلازمتَين

    — يَأتي الجذر مرتَين في سورة واحدة (يُوسُف 36، يُوسُف 49) مع تَوزُّع بنيوي محكم: «إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗا» (الرؤيا — فعل فردي بصيغة المتكلم) ثم «وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ» (التأويل — فعل جماعي بصيغة الغائبين). نقلة بنيوية تَنقل الحدث من رؤيا الفرد إلى عمل الناس عند تَحقُّقها — والصيغة الصرفية تَتَبَع هذه النقلة.

  • اختصاص صيغة «ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ» بظاهرة كونية واحدة

    (النَّبَإ 14) — صيغة جمع المؤنث على «مُفۡعِلَات» لم تَتَكرَّر للجذر في غير هذا الموضع، ووظيفتها الدلالية صريحة في السياق: «وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا» — السحب التي تَضغط فتُخرج المطر. اختصاص الصيغة بالظاهرة، وتَوقّفها عند موضع واحد، تَخصيص نحوي لا يُحتمل لغير هذا المعنى.