مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عشر في القُرءان الكَريم — 27 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عشر في القرءان
دلالة جذر «عشر» في القرءان: عشر: المقدار المحصور الذي يبلغ العشرة أو يتركّب معها عددًا، وما يتفرّع منه من صيغ تدلّ على جماعة مخاطَبة في م… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 27 موضعًا، في 19 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأعداد والكميات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عشر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·19
عَرض كُلّ الصِيَغ (19)
التَعريف المُحكَم لجَذر عشر في القُرءان الكَريم
عشر: المقدار المحصور الذي يبلغ العشرة أو يتركّب معها عددًا، وما يتفرّع منه من صيغ تدلّ على جماعة مخاطَبة في موقف، أو قرابة محدودة، أو مخالطة زوجيّة، أو جزءٍ منسوب إلى العشرة ﴿مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ﴾ (سورة سَبإ ٤٥)؛ يجمعها الحصرُ والتعيين لا مطلقُ الجمع ولا الكثرةُ المبهمة. ويلحق بالجذر ﴿ٱلۡعِشَارُ﴾ (سورة التَّكوير ٤) موضعًا واحدًا لا يعيّن النصّ مدلوله إلّا بتعطيله، فلا يُدرَج تحت الحدّ ولا يُسقَط من الجذر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
عشر جذرٌ تتوزّع صيغُه بين العدد وتركيباته، وبين صيغ الاجتماع: معشر للجماعة المخاطبة، وعشيرة، وعشير، وعاشروهنّ. فلا يُختزل في العدد وحده، لأنّ صيغ الاجتماع ظاهرةٌ فيه، ولا في الجماعة وحدها، لأنّ أكثر مواضعه عددٌ صريح. وتبقى ﴿ٱلۡعِشَارُ﴾ في التكوير صيغةً منفردة؛ فلا يثبت من موضعها إلّا إسناد التعطيل إليها.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عشر
الجذر عشر يرد في سبعة وعشرين موضعًا تتوزّع على مسلكين متمايزين: مسلك العدد المحصور (عشرة وما تركّب منها كاثنا عشر وعشرين وتسعة عشر)، ومسلك القرب الاجتماعي (معشر للجماعة المخاطَبة، وعشيرة وعشير للقرابة، وعاشروهنّ للمخالطة الزوجية). والقدر الذي تثبته المواضع في المسلكين أنّ اللفظ يعيّن مقدارًا محصورًا: عددًا معلومًا في الأوّل، وجماعةً أو صلةً محدودة في الثاني. أمّا «الاكتمال» و«القرب» فلا يعمّان: ﴿ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ (سورة التوبَة ٣٦) عدٌّ مجرَّد، و﴿عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠) مقدارُ جزاء، و﴿فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ﴾ (سورة هُود ١٣) حدُّ تحدٍّ، و﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ ثمّ ﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة القَصَص ٢٧) مدّةٌ مشترطة — وليس في هذه اكتمالٌ ولا قربٌ زائدٌ على المقدار. ويبقى ﴿ٱلۡعِشَارُ﴾ (سورة التَّكوير ٤) مسلكًا ثالثًا لا يعيّن النصّ مدلوله إلّا بما أُسنِد إليه ﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ﴾؛ فلا يُفسَّر بحالٍ من خارج الموضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عشر
سورة البَقَرَة ١٩٦: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾. يجمع الموضع حسابًا صريحًا من ثلاثة وسبعة، ثمّ يصف العشرة بأنها كاملة. فالكمال هنا توكيدٌ لحساب هذه الآية، لا حكمٌ على جميع صيغ الجذر.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد المذكور | الوجه الذي يثبته الاستعمال |
|---|---|---|
| ﴿عَشَرَ﴾ | ٤ | بناء العدد المركّب |
| ﴿عَشۡرَةَ﴾ | ٣ | العدد في تركيب عدديّ |
| ﴿يَٰمَعۡشَرَ﴾ | ٣ | نداء جماعة |
| ﴿عَشۡرٗا﴾ | ٢ | عدد مستقلّ |
| ﴿بِعَشۡرِ﴾ | — | صيغة عدديّة في تركيبها |
| ﴿بِعَشۡرٖ﴾ | — | صيغة عدديّة في تركيبها |
| ﴿عَشَرَةِ﴾ | — | صيغة عدديّة في تركيبها |
| ﴿عَشَرَةٞ﴾ | — | صيغة عدديّة في تركيبها |
| ﴿عَشِيرَتَكَ﴾ | — | صيغة العشيرة |
| ﴿عَشِيرَتَهُمۡۚ﴾ | — | صيغة العشيرة |
| ﴿عَشۡرُ﴾ | — | صيغة عدديّة |
| ﴿عَشۡرٖ﴾ | — | صيغة عدديّة |
| ﴿عِشۡرُونَ﴾ | — | عدد مركّب |
| ﴿مِعۡشَارَ﴾ | — | قدرٌ نُفي بلوغه ممّا آتاهم الله |
| ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ | — | أمرٌ بالمعاشرة مقيّدٌ بالمعروف |
| ﴿وَعَشِيرَتُكُمۡ﴾ | — | صيغة العشيرة |
| ﴿وَعَشۡرٗاۖ﴾ | — | عددٌ في تركيب الآية |
| ﴿ٱلۡعَشِيرُ﴾ | — | صيغة تقابل المولى في موضعها |
| ﴿ٱلۡعِشَارُ﴾ | — | صيغةٌ منفردة أُسنِد التعطيل إليها |
تتّسع الصيغ من بناء العدد وصوره المستقلة والمركّبة إلى نداء الجماعة. وتفترق عنها العشيرة، والعشير، وفعل المعاشرة. أمّا معشار فموضعه ينفي البلوغ إلى قدرٍ مضافٍ إلى ما آتاهم الله، ولا يعيّن النصّ مقداره. وأمّا العِشار فلا يثبت موضعها إلّا تعطيلها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عشر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عشر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عشر
27 موضعًا في 26 آية فريدة (سورة الأعرَاف ١٦٠ تضمّ ورودَين):
- البقرة (3): 60، 196، 234
- النساء (1): 19
- المائدة (2): 12، 89
- الأنعام (3): 128، 130، 160
- الأعراف (3): 142، 160×2
- الأنفال (1): 65
- التوبة (2): 24، 36
- هود (1): 13
- يوسف (1): 4
- طه (1): 103
- الحج (1): 13
- الشعراء (1): 214
- القصص (1): 27
- سبإ (1): 45
- الرحمن (1): 33
- المجادلة (1): 22
- المدثر (1): 30
- التكوير (1): 4
- الفجر (1): 2
- الصِيَغ: 19 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَشَرَ.
- أَبرَز الصِيَغ: عَشَرَ (4) عَشۡرَةَ (3) يَٰمَعۡشَرَ (3) عَشۡرٗا (2) عَشَرَةٞ (1) وَعَشۡرٗاۖ (1) وَعَاشِرُوهُنَّ (1) عَشَرَةِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
أكثر الجيران تواترًا:
- ٱلۡجِنِّ — ٣ مرات، ملازمٌ لـ«يا معشر» في الأنعام والرحمن.
- ٱثۡنَتَا / ٱثۡنَتَيۡ / ٱثۡنَا — ٣ مرات، في الصيغة العددية المركّبة.
- عَيۡنٗاۖ — ٢، في سورة البَقَرَة ٦٠ وسورة الأعرَاف ١٦٠.
- وَٱلۡإِنسِ — ٢، مع «يا معشر».
- مِنۡهُ — ٢.
تظهر هذه الجيرة في سياقات العدد ونداء الجماعة. وتظهر صيغٌ أخرى من الجذر في القرابة، والمعاشرة، ومقابلة العشير بالمولى، وتعطيل العِشار؛ فلا تنحصر سياقاته في الحساب أو النداء.
مُقارَنَة جَذر عشر بِجذور شَبيهَة
يفترق عشر عن أقرب جيرانه في حقل المقدار المعدود بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| تمم | كلاهما يتصل ببلوغ مقدار مكتمل. | «عشر» مقدار الزيادة، و«أتممنا/فتمّ» فعل جعل الميقات بالغًا تمامه. | ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ سورة الأعرَاف ١٤٢ |
| بلغ | كلاهما يرسم حدًّا زمنيًّا منضبطًا. | «عشرًا» يحدّد مدةً معدودة، و«بلغن أجلهن» يعبّر عن الوصول إلى نهاية الأجل. | ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٤ |
| قوم | كلاهما يحيل إلى جماعة بشرية في البعد الاجتماعي للجذر. | «عشيرتهم» دائرة قرابة مخصوصة، أمّا «قومًا» فجماعة يحدّدها هنا الإيمان والمودّة لا النسب. | ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ﴾ سورة المُجَادلة ٢٢ |
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدلت «عشرة» بـ«سبعة» في ﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ﴾ اختلّ مجموع الحساب المصرّح به، إذ سبقه ثلاثة وسبعة. ولو استُبدل «يا معشر» بلفظٍ آخر تغيّر اللفظ الذي جاء به النداء في مواضعه للجنّ أو للجنّ والإنس. ولو استُبدلت «عاشروهنّ» بلفظ «خالطوهنّ» لتغيّر الفعل المأمور به، أمّا قيد «بالمعروف» فيبقى في التركيب المفترض. ولو حُذفت «كاملة» بعد «عشرة» لزال التوكيد النصّي للكمال، وبقي الحساب الصريح كما هو.
الفُروق الدَقيقَة
اثنا عشر يرد في العيون، والنقباء، والشهور، والأسباط، فيعيّن العدد في هذه المواضع. ومعشر يرد ثلاث مرات في نداء الجنّ أو الجنّ والإنس. والعشيرة ترد في دائرة القرابة والانتماء، ومنها ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢١٤). والعشير يرد في مقابلة المولى: ﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾ (سورة الحج ١٣). أمّا ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٩) فهو فعلٌ أمريّ في علاقة زوجية مقيّدة بالمعروف.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأعداد والكميات · الأمم والشعوب والجماعات · الزواج والنكاح · الأنعام والحيوانات الأليفة.
يتصل الجذر بحقل الأعداد والكميات في عشرة وتركيباتها، واثنا عشر، وعشرون، ومعشار، كما في ﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، و﴿ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠)، و﴿عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥)، و﴿مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ﴾ (سورة سَبإ ٤٥). ويتصل بحقل الأمم والشعوب والجماعات بلفظ معشر في النداء ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٠). ويتصل كذلك بحقل العلاقات الاجتماعية في معشر، وعشيرة، وعشير، والمعاشرة؛ فالعشيرة ترد في ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢١٤)، والعشير في ﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾ (سورة الحج ١٣). ويدخل حقل الزواج والنكاح بلفظ المعاشرة في ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٩)، وبذكر عشر في سياق الأزواج ﴿يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٤). وفي حقل الأنعام والحيوانات الأليفة تبقى العِشار في موضع منفرد ﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ﴾ (سورة التَّكوير ٤)؛ فلا يعيّن النص مدلولها إلا بإسناد التعطيل إليها.
مَنهَج تَحليل جَذر عشر
يتوزّع الجذر على ١٩ سورة، وتتنوّع وظائفه فيها بين العدد، ونداء الجماعة، والقرابة، والمعاشرة، والصيغة المنفردة. وفي البقرة والأنعام والأعراف ثلاثة مواضع لكلّ سورة، بنسبة ١١٫١٪ لكلّ منها من مجموع المواضع. فلا يُجعل حضور السور الطويلة وظيفةً عدديةً خالصة؛ فالنساء فيها المعاشرة، والأنعام تجمع النداء والعدد، والتوبة تجمع العشيرة والعدد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر تمم)
لا يظهر للجذر ضدٌّ قرءانيّ صريح. أوضح علاقةٍ مثبتة هي صلته بتمم في مواضع مخصوصة: ففي الحج تصير ثلاثة أيام وسبعة ﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ﴾، وفي ميقات موسى ترد العشر مع الإتمام، وفي قصة مدين يكون إتمام العشر معلّقًا على اختيار المخاطَب بعد الثماني. فهذه علاقة كمال مقدار في مواضعها، لا ضدية.
- العشر في هذه المواضع حد كمال أو إضافة متممة، لا طرف ضد.
- ثني داخل اثنا عشر تركيب عددي لا مقابلة لعشر.
نَتيجَة تَحليل جَذر عشر
في سورة البَقَرَة ١٩٦ جاء التعبير ﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ﴾ تلخيصًا بعد حساب صريح من ثلاثة وسبعة، فصرّح النصّ بالكمال في هذا الحساب. وفي سورة سَبإ ٤٥ جاء معشار في نفي بلوغ الذين من قبلهم قدرًا ممّا آتاهم الله؛ فالثابت قصورهم عن البلوغ، لا تعيين مقدار الصيغة من خارج الآية. وفي سورة التَّكوير ٤ ترد العِشار في قوله ﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ﴾، فيثبت التعطيل ضمن مشاهد الاضطراب.
يظهر الجذر في سياقات العدد، ونداء الجنّ والإنس، والقرابة والولاء، والمعاشرة الزوجية، والصيغتين المنفردتين معشار والعِشار. وهذه المسالك لا تُردّ إلى دعوى واحدة تتجاوز ما يثبته كلّ موضع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عشر
﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا﴾ ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ ﴿يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا﴾ ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ﴾ ﴿وَلَيَالٍ عَشۡرٖ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عشر
1. الأعداد التركيبية (اثنا عشر / اثنتي عشرة) ترتبط دائمًا بتقسيم منظَّم في النصّ: اثنتا عشرة عينًا في سورة البَقَرَة ٦٠ وسورة الأعرَاف ١٦٠ (لكلّ أناس مشربهم)، واثنا عشر نقيبًا في سورة المَائدة ١٢، واثنا عشر شهرًا في سورة التوبَة ٣٦. العشرة التركيبية في القرءان أداة تنظيم لا مجرّد ذكر عدد. 2. سورة الأعرَاف ١٦٠ هي الموضع الوحيد الذي يضمّ ورودَين للجذر في آية واحدة: ﴿ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ﴾ ثم ﴿ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ﴾ — التقسيم الاجتماعي والتقسيم المائيّ في آيةٍ واحدة. 3. كلّ «يا معشر» في هذا الجذر (3 مواضع: سورة الأنعَام ١٢٨، سورة الأنعَام ١٣٠، سورة الرَّحمٰن ٣٣) موجَّهة إلى الجنّ وحدهم أو إلى الجنّ والإنس معًا — لا يُخاطَب بها البشر منفردين. 4. ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠) هي الموضع الوحيد في القرءان الذي يربط العشرة بمضاعفة الجزاء. العشرة هنا حدٌّ أدنى للمضاعفة لا حدٌّ أعلى للعدد. 5. ﴿ٱلۡعِشَارُ﴾ في سورة التَّكوير ٤ ﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ﴾ هي الصيغة الوحيدة في الجذر التي لا يعيّن النصّ لها معنًى عدديًّا ولا اجتماعيًّا. وكلّ ما يثبته الموضع أنّها تُعطَّل، في نظمٍ يتوالى فيه تعطيلُ المألوف وتبديلُه؛ فلا يُقدَّر مدلولها ولا قيمتها من خارج الموضع.
١. اقتران «يا معشر» بـ«الجنّ» في كل المواضع الثلاثة (3/3 = 100٪): كلما ورد «يا معشر» في القرءان اقترن بـ«الجنّ» (وحدهم أو مع الإنس): سورة الأنعَام ١٢٨ ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾، سورة الأنعَام ١٣٠ ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٣ ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾. لم يُخاطَب البشر منفردين بـ«يا معشر» في موضع واحد.
٢. هيمنة الوظيفة العدديّة: ١٧ من ٢٧ موضعًا (نحو ٦٣٪): أكثر من ثلاثة أخماس مواضع الجذر في العدد الصريح. وصيغ القرب الاجتماعيّ (معشر/عشيرة/عشير/عاشروهنّ) ثمانية مواضع: ثلاثةٌ للمعشر، وثلاثةٌ للعشيرة، وموضعٌ للعشير، وموضعٌ لعاشروهنّ، ويبقى موضعان خارج المسلكين: ﴿مِعۡشَارَ﴾ (سورة سَبإ ٤٥) و﴿ٱلۡعِشَارُ﴾ (سورة التَّكوير ٤). الجذر في القرءان غالبه عدد، وأخصّه جماعة.
٣. سورة الأعرَاف ١٦٠ الموضع الوحيد بورودَين في آية واحدة: ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ﴾ ثم ﴿ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ﴾ — التقسيم الاجتماعي والتقسيم المائي في آية واحدة.
٤. سورة الأنعَام ١٦٠ الموضع الوحيد الذي يربط عشرة بمضاعفة الجزاء: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ — العشرة هنا حدٌّ أدنى للمضاعفة.
٥. اقتران «الأقربين» بـ«عشيرة» في سورة الشعراء ٢١٤: ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ — الصفة بنيوية تؤكد أن العشيرة في القرءان جماعة قرابة محددة لا أي فئة.
٦. تسعة عشر (سورة المُدثر ٣٠) ورودٌ فريد للعدد في سياق ملائكة العقوبة: ﴿عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ﴾ — الموضع الوحيد الذي يأتي فيه عشر تركيبًا مع تسعة، ويكون حاملًا معنى الضبط الدقيق لعدد الأعوان لا للتشريع أو التنظيم الاجتماعي.
يحمل الجذر عشر في القرءان ثلاث دوائر اجتماعية متمايزة تتدرّج من الأوسع إلى الأضيق، وكل دائرة لها لفظها الخاص:
١. المَعشَر — الجماعة المنادَاة: يرد ثلاث مرّات حصرًا في صيغة النداء ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ﴾ أو ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾، في سورة الأنعَام ١٢٨، والأنعام سورة الأنعَام ١٣٠، والرحمن سورة الرَّحمٰن ٣٣. والمنادى في الثلاثة الجنُّ: وحدهم في سورة الأنعَام ١٢٨، ومعهم الإنسُ في الآخرَين؛ ولا يُنادى بالمَعشَر الإنسُ منفردين في موضع واحد، ولا يُستعمل قط لوصف جماعة دون أخرى من البشر.
٢. العَشيرة — دائرة الانتماء القريبة: ترد في سياقات الولاء والانتماء المحدودة، فتُقابَل بالله ورسوله في سورة التوبَة ٢٤ ﴿قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ﴾، وتُذكر مع الآباء والأبناء والإخوان في سورة المُجَادلة ٢٢ حين يتخلّى المؤمن عن موادّتها متى حادّت الله. وفي سورة الشعراء ٢١٤ جاء الإنذار موجَّهًا أولًا للأقرب فالأقرب ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾.
٣. العَشير — الرفيق الملاصق الفرد: يرد مرة واحدة فقط في سورة الحج ١٣ ﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾، في وصف المعبود من دون الله بأنه رفيق سيّئ في أضيق دائرة اجتماعية.
٤. المِعشار — صيغة مفردة في سورة سَبإ ٤٥ ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ﴾؛ يجعلها النصُّ قدرًا نفى بلوغَهم إيّاه ممّا أُوتِيَ مَن قبلهم، ولا يعيّن مقدارها. فالثابت منها القصورُ عن البلوغ، لا حدٌّ عدديّ معلوم.
٥. العِشار — لفظٌ لا يفسّره إلّا موضعه: يرد مرّة واحدة في سورة التَّكوير ٤ ﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ﴾. والنصّ يثبت التعطيل ولا يعرّف الملفوظ ولا يقدّر قيمته؛ فيُوقَف عند ما ذُكر، ويُقرأ في نظم السورة مع سائر ما يُعطَّل ويُبدَّل من المألوف.
بنية لافتة: المَعشَر لا يُخاطَب به إلّا الجنُّ — وحدهم في ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٨)، ومع الإنس في ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٠، وسورة سورة الرَّحمٰن ٣٣) — وكلُّها في موقف المساءلة والتعجيز، فاللفظ محجوز للجماعة في مواجهة الله لا في تعاملها الأفقيّ. أما العشيرة فحيثما ذُكرت قابلها ما هو أعلى منها — الله ورسوله والإيمان — وكأن القرءان يُثبّت حدّها ليضع فوقها ولاءً أكبر.
١. الجذر عشر في القرءان يمتدّ في ثلاثة محاور متمايزة: العدد (عشرة وتركيباتها)، والجماعة الإنسانيّة (معشر وعشيرة وعشير)، وما لا يدخل فيهما (معشار والعِشار). وهذا التوزّع يجمع صيغًا متباعدة المسالك، ولا يردّها النصُّ إلى معنًى واحدٍ جامع؛ فالاكتمال إنّما يظهر حيث صرّح به النصّ لا في كلّ محور.
٢. الأعداد التركيبيّة تغلب عليها القِسمة المنظَّمة: ﴿ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا﴾ لكلّ أناس مشربهم (سورة البَقَرَة ٦٠ وسورة سورة الأعرَاف ١٦٠)، و﴿ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗا﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٠)، و﴿ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗا﴾ (سورة المَائدة ١٢)، و﴿ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ (سورة التوبَة ٣٦). ويخرج عن القِسمة موضعان: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا﴾ (سورة يُوسُف ٤) عددٌ في مرئيّ منام، و﴿عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ﴾ (سورة المُدثر ٣٠) عددٌ مجرَّد بلا قِسمة. فالغلبةُ للتنظيم لا الاطّراد.
٣. ﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة القَصَص ٢٧) تُقابل ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢) في لفظ الإتمام بالعشر لا في مقدارها: ففي الأعراف تُضاف العشر إلى ﴿ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ﴾ فيبلغ الميقات ﴿أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ نصًّا، وفي القصص يُشترط ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ وتكون العشر بلوغًا لها لا زيادةً عليها، ولا ذكر فيها لثلاثين ولا لأربعين. والفارق الثاني في الجهة: الإتمام في الأعراف واقعٌ من الله ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا﴾، وفي القصص معلَّقٌ على اختيار المخاطَب ﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ﴾. فدلالةُ الاختيار ثابتةٌ في القصص وحدها.
٤. «يا معشر» (سورة الأنعَام ١٢٨، سورة الأنعَام ١٣٠، سورة الرَّحمٰن ٣٣) لا تُخاطَب بها الإنس وحدهم في موضع واحد؛ في سورة الأنعَام ١٢٨ الجنّ منفردين، وفي سورة الأنعَام ١٣٠ وسورة الرَّحمٰن ٣٣ الجنّ والإنس معًا.
٥. ﴿مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ﴾ (سورة سَبإ ٤٥) الموضع الوحيد الذي يُوظَّف فيه الجذر للدلالة على قدرٍ منقوص لا على الكلّ؛ والنصُّ ينفي بلوغَه ﴿وَمَا بَلَغُواْ﴾ ولا يعيّن مقداره، فيبقى توظيفًا تقليليًّا يُبيّن قصورَ ما نال المخاطَبين عمّا أُوتِيَ مَن قبلهم.
٦. ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٩) الموضع الوحيد الذي يأتي فيه الجذر فعلًا أمريًّا؛ المعاشرة هنا حقٌّ واجب لا مجرّد وصف للعلاقة.
١. الجذر في القرءان: ٢٧ موضعًا في ٢٦ آية، تتوزّع على ثلاثة مسالك: العدد الصريح في سبعة عشر موضعًا (أحد عشر، اثنا عشر، عشرة، عشرون…)، والنسب الجماعيّة في ثمانية (معشر، عشيرة، عشير، وعاشروهنّ)، وموضعان لا يدخلان فيهما: ﴿مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ﴾ (سورة سَبإ ٤٥) و﴿ٱلۡعِشَارُ﴾ (سورة التَّكوير ٤). أمّا الإتمام فمصرَّحٌ به في موضعين اثنين، فلا يكون مسلكًا ثالثًا.
٢. الإتمام بالعشر في سورة الأعرَاف ١٤٢: ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾. العشر في هذا الموضع تُضاف إلى ثلاثين فيبلغ الميقاتُ أربعين نصًّا؛ ولا يُحمَل ذلك على سائر مواضع العدد، فأكثرها مقدارٌ مصرَّح به بلا ذكر إتمام.
٣. التصريح بالكمال بعد العشر: سورة البَقَرَة ١٩٦ ﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾ — صرّح النصّ بالكمال بعد ذكر العشرة. ولا يقع هذا التصريح إلّا في موضعين اثنين (فتمّ في سورة الأعرَاف ١٤٢، وكاملة في سورة البَقَرَة ١٩٦)، فلا يُجعَل الكمالُ لازمًا للعشر حيثما وردت.
٤. القسَم بالعشر مطلقةً: سورة الفَجر ٢ ﴿وَلَيَالٍ عَشۡرٖ﴾ — أقسم القرءان بالليالي العشر دون تعيينها. إطلاق القسَم دون تقييد العدد يُعلي شأنها بما لا يُحدّه تحديد.
٥. العشر في المضاعفة والتحدّي: سورة الأنعَام ١٦٠ ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ — العشر حدّ المضاعفة المذكور. سورة هُود ١٣ ﴿فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ﴾ — العشر حدّ التحدّي الذي اختاره القرءان: لا يُزاد ولا يُنقص.
٦. المعشر والعشيرة — البُعد الاجتماعيّ: جذر عشر لا ينحصر في العدد. المعشر (الجماعة: سورة الأنعَام ١٢٨-١٣٠، سورة الرَّحمٰن ٣٣)، والعشيرة (الأقرباء: سورة التوبَة ٢٤، سورة الشعراء ٢١٤، سورة المُجَادلة ٢٢)، والعشير (المُعاشِر: سورة الحج ١٣) — ثلاثة أشكال تُعبّر عن الاجتماع والتكامل، لا العدد وحده.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عشر في القرءان
ٱلۡعِشَارُ في سورة التَّكوير ٤ ﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ﴾ هي الصيغة الوحيدة في الجذر التي لا تحمل معنى عدديًّا ولا اجتماعيًّا بل تصف الناقة التي بلغت عشرة أشهر من حملها — وهي أثمن ما يملك الإنسان — فتعطيلها صورة من صور انهيار العالم المألوف يوم القيامة. الجذر هنا يُوظَّف توظيفًا استعاريًّا ماديًّا لا عدديًّا.
اقتران «يا معشر» بـ«الجنّ» في كل المواضع الثلاثة (3/3 = 100٪): كلما ورد «يا معشر» في القرءان اقترن بـ«الجنّ» (وحدهم أو مع الإنس): سورة الأنعَام ١٢٨ ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ﴾، سورة الأنعَام ١٣٠ ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٣ ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾. لم يُخاطَب البشر منفردين بـ«يا معشر» في موضع واحد.
هيمنة الوظيفة العددية بنسبة 65٪ (17 من 26 موضعًا): أكثر من ثلثَي مواضع الجذر في العدد الصريح. صيغ القرب الاجتماعي (معشر/عشيرة/عشير/عاشروهنّ) تستوعب 35٪. الجذر في القرءان غالبه عدد، وأخصّه جماعة.
المَعشَر — الجماعة الكونية الكبرى: يرد ثلاث مرّات حصرًا في صيغة النداء الإلهي ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ﴾ أو ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾، في سورة الأنعَام ١٢٨، والأنعام سورة الأنعَام ١٣٠، والرحمن سورة الرَّحمٰن ٣٣. ولا يرد المَعشَر في القرءان إلا في هذا السياق الكوني الشامل المخاطَب به جميع المكلّفين، ولا يُستعمل قط لوصف جماعة دون أخرى من البشر.
العَشيرة — دائرة الانتماء القريبة: ترد في سياقات الولاء والانتماء المحدودة، فتُقابَل بالله ورسوله في سورة التوبَة ٢٤ ﴿وَعَشِيرَتُكُمۡ … أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾، وتُذكر مع الآباء والأبناء والإخوان في سورة المُجَادلة ٢٢ حين يتخلّى المؤمن عن موادّتها متى حادّت الله. وفي سورة الشعراء ٢١٤ جاء الإنذار موجَّهًا أولًا للأقرب فالأقرب ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾.
المِعشار — الجزء الضئيل: صيغة مفردة في سورة سَبإ ٤٥ ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ﴾، تُفيد عُشر العُشر كناية عن البُعد الساحق بين ما أُعطيَ الأقدمون وما بلغه المكذّبون.
العِشار — الناقة الحامل: يرد مرة واحدة في سورة التَّكوير ٤ ﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ﴾، وهو أثمن ما يملك أصحابه فتركهم له صورة على هول يوم القيامة.
الجذر عشر في القرءان يمتدّ في ثلاثة محاور متمايزة: العدد (عشرة وتركيباتها)، والجماعة الإنسانية (معشر وعشيرة وعشير)، والتجزئة (معشار والعشار). هذا التوزّع يكشف أنّ الجذر قائم على معنى الاكتمال الذي يسع العدَّ كما يسع الانتماء والنصيب.
الأعداد التركيبية (اثنا عشر، اثنتا عشرة، أحد عشر، تسعة عشر) ترتبط دائمًا بتنظيم حقيقي في النصّ: اثنتا عشرة عينًا لكلّ أناس مشربهم (سورة البَقَرَة ٦٠ وسورة الأعرَاف ١٦٠)، واثنا عشر نقيبًا (سورة المَائدة ١٢)، واثنا عشر شهرًا (سورة التوبَة ٣٦)، وأحد عشر كوكبًا (سورة يُوسُف ٤). العشرة التركيبية في القرءان أداة تنظيم وقِسمة لا مجرّد إحصاء.
﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة القَصَص ٢٧) تُقابل ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢): في كلا الموضعين تُختَتم الثلاثون بعشر إضافية لتبلغ الأربعين، مرّةً في ميقات النبوّة ومرّةً في عقد المهر. الإتمام بالعشر في القرءان يحمل دلالة الكمال الاختياري لا الإلزام.
﴿مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُم﴾ (سورة سَبإ ٤٥) الموضع الوحيد الذي يُوظَّف فيه الجذر للدلالة على الجزء لا الكلّ؛ المعشار عُشر الشيء، وهو توظيف تقليليّ يُبيّن أنّ ما نال المُكذِّبون المعاصرون أقلّ بمراحل مما نال السابقون.
الجذر في القرءان: ٢٣ موضعًا، تتوزّع على ثلاثة مسالك: العدد الصريح (أحد عشر، اثنا عشر، عشرة، عشرون…)، والنسب الجماعية (معشر، عشيرة، عشير)، والعشر كإتمام ومنتهى.
محوريّة الإتمام: الموضع المحوريّ سورة الأعرَاف ١٤٢ ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾. العشر ليست عددًا مستقلًّا بل إتمام: الثلاثون كانت قائمة، والعشر أضيفت حتى بلغ الميقات تمامه.
تلازُم العشر والكمال: سورة البَقَرَة ١٩٦ ﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾ صرّح القرءان بعد العشر بالكمال. هذا التلازم فريد: في موضعين تأتي العشر مع الإتمام صراحةً (فتمّ / كاملة).
العشر في المضاعفة والتحدّي: سورة الأنعَام ١٦٠ ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا﴾ — العشر حدّ المضاعفة المذكور. سورة هُود ١٣ ﴿فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ﴾ — العشر حدّ التحدّي الذي اختاره القرءان: لا يُزاد ولا يُنقص.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عشر
- الأنعَام — الآية 128﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾