مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عجز في القُرءان الكَريم — 26 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر عجز في القرآن
معنى جذر «عجز» في القرآن: عجز في القرآن يدلّ على قصور الشيء أو الشخص عن بلوغ الفعل أو الإفلات من القادر، حتّى يصير متأخّرًا عن الإدراك أو غير قادر على الإتمام؛ ومنه نفي تعجيز الله في الغالب، وعجز قابيل عن فعل الغراب، والعجوز التي غلبها العمر عن القدرة المتوقّعة، وأعجاز النخل التي بقيت بعد ذهاب علوّها.
ورد الجذر 26 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضعف والعجز». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عجز من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عجز في القران، معنى جذر عجز في القرآن، معنى جذر عجز في القرءان، تحليل جذر عجز في القران، دلالة جذر عجز في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر عجز في القُرءان الكَريم
عجز في القرآن يدلّ على قصور الشيء أو الشخص عن بلوغ الفعل أو الإفلات من القادر، حتّى يصير متأخّرًا عن الإدراك أو غير قادر على الإتمام؛ ومنه نفي تعجيز الله في الغالب، وعجز قابيل عن فعل الغراب، والعجوز التي غلبها العمر عن القدرة المتوقّعة، وأعجاز النخل التي بقيت بعد ذهاب علوّها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المحور الجامع لعجز هو القصور مع التخلّف: لا أحد يخرج عن قدرة الله، والإنسان قد يعجز عن فعل دونه، والعجوز وأعجاز النخل صورتان لما تأخّر وبقي بعد ذهاب القدرة أو العلوّ.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عجز
استقراء 26 موضعًا في 25 آية يبيّن أنّ الجذر يدور على ثلاثة مسالك متمايزة يجمعها محور القصور والتخلّف:
1. فرع القصور الفعلي والإفلات (20 موضعًا): الباب الغالب هو نفي قدرة الخلق على تعجيز الله أو الخروج عن إدراكه — ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾، ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾، ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ﴾. وتندرج صيغة مُعَٰجِزِينَ في سياق المغالبة والسعي لإبطال الآيات، لا الضعف الساكن وحده. والموضع الإنساني المفرد أَعَجَزۡتُ في المائدة هو قصور عن محاكاة فعل الغراب في مواراة السوءة.
2. فرع العجوز الاسمي الجسدي (4 مواضع): عَجُوزٞ في هود وعَجُوزٌ في الذاريات يرتبطان بالكِبَر الذي جاوز حدّ القدرة على الإنجاب، وعَجُوزٗا في الشعراء والصافات يصف امرأة لوط في الغابرين. المحور: العمر الذي تجاوز حدّ القدرة المتوقّعة.
3. فرع أعجاز النخل الاسمي المادّي (موضعان): في القمر والحاقة تشبّه الريح الضحايا بأعجاز النخل المنقعر/الخاوية — بقايا الجسد المتأخّرة بعد زوال العلوّ والقوّة.
الجامع الداخليّ: عجز ليس وصف نقص قوّة في الحال فقط، بل ظهور القصور لحظة الفعل أو المحاولة أو المآل — قصور عن الإدراك، أو الإتمام، أو الإفلات.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عجز
﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ — فاطر 44
اختيرت هذه الآية لأنّها تجمع نفي التعجيز مع وصف القدرة الإلهيّة صريحًا (قديرًا)، فيبدو العجز قصورًا عن مقابلة القدرة والإحاطة، لا مجرّد فشل ظرفيّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
14 صيغة في 26 موضعًا: - بِمُعۡجِزِينَ: 7 مواضع - مُعَٰجِزِينَ: 3 مواضع - مُعۡجِزِي: 2 موضع - مُعۡجِزِينَ: 2 موضع - عَجُوزٗا: 2 موضع - أَعۡجَازُ: 2 موضع - أَعَجَزۡتُ، يُعۡجِزُونَ، عَجُوزٞ، لِيُعۡجِزَهُۥ، بِمُعۡجِزٖ، عَجُوزٌ، نُّعۡجِزَ، نُّعۡجِزَهُۥ: موضع واحد لكلّ صيغة.
الصور الرسمية المضبوطة 14 صورة لأنّ عجوز تظهر بثلاث صور رسمية (عَجُوزٞ، عَجُوزٌ، عَجُوزٗا)، ولأنّ الرسم يفرّق بين مُعَٰجِزِينَ ومُعۡجِزِينَ. صيغ فريدة (موضع واحد): أَعَجَزۡتُ، يُعۡجِزُونَ، عَجُوزٞ، لِيُعۡجِزَهُۥ، بِمُعۡجِزٖ، عَجُوزٌ، نُّعۡجِزَ، نُّعۡجِزَهُۥ.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عجز — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عجز» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عجز
الجذر في 26 موضعًا داخل 25 آية — الجِن 72 تحمل موضعَين في آية واحدة.
الفرع الغالب هو نفي الإفلات من الله أو تعجيز قدرته، ويمتدّ على ما يقارب 20 موضعًا، وصيغته الأكثر تكرارًا «بِمُعۡجِزِينَ» (7 مواضع) تأتي دومًا في سياق الوعيد والأخذ: في الأنعام ويونس وهود والنحل والزمر والشورى والعنكبوت. وتليها صيغة «مُعۡجِزِي» (2 موضع) في التوبة في سياق الإمهال الذي لا ينتهي بإفلات، ثمّ «مُعۡجِزِينَ» (2 موضع) في هود والنور بمعنى عدم التملّص من العذاب. أمّا «مُعَٰجِزِينَ» (3 مواضع في الحجّ وسبإ مرّتين) فهي في سياق المغالبة والسعي في إبطال الآيات — وهو تعجيز يُراد لا قصور يُعاش.
الفرع الثاني فرع العجوز (4 مواضع): هود 72 والذاريات 29 في سياق البشارة بالولد مع الكِبَر والعقم، والشعراء 171 والصافات 135 في وصف امرأة لوط في الغابرين.
الفرع الثالث فرع أعجاز النخل (موضعان): القمر 20 والحاقة 7، في تشبيه هلاك الأقوام ببقايا النخل بعد الانقلاع والخواء.
أعلى تركّز سوريّ في هود (3 مواضع، 11.5٪) حيث يلتقي نفي الإفلات مع موضع العجوز في قصة البشارة.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في كلّ المواضع هو انكشاف القصور: إمّا قصور من يحاول الإفلات من الله، أو قصور إنسان عن فعل يراه أمامه، أو تجاوز العمر حدّ القدرة المتوقّعة في العجوز، أو بقاء مؤخَّر النخل بعد زوال علوّه. الصيغة الكاشفة الأوضح: ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ — الأنعام 134.
مُقارَنَة جَذر عجز بِجذور شَبيهَة
عجز يفترق عن ضعف في أنّ الضعف وصف نقص القوّة في الحال بلا إضافة إلى فعل أو مواجهة، بينما عجز يظهر لحظة المحاولة والمواجهة حين يتبيّن القصور عن الفعل أو الإفلات.
عجز يختلف عن سبق في أنّ سبق تصوّر التقدّم والتفوّق، وليس في عجز معنى التقدّم؛ فالأنفال 59 تجمعهما: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ — السبق ظنّ يُضمَر، والعجز حقيقة تنتفي.
عجز يقابل قدر في الجهة الأخرى: فاطر 44 تجمعهما صراحةً، فيبدو أنّ العجز في القرآن هو الجهة المقابلة للقدرة — لا ضعف عارض بل قصور بنيويّ عن مقابلة القدير.
اختِبار الاستِبدال
- في فاطر 44 لا يكفي استبدال «لِيُعۡجِزَهُۥ» بـ«لِيَفُوتَهُۥ»؛ لأنّ الجذر يثبت استحالة جعل قدرة الله قاصرةً عن شيء، وهو أعمّ من مجرّد الفوت. - في الجِن 12 لا يكفي استبدال «نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا» بـ«نَهرُبَ منه»؛ لأنّ النصّ قرن الأرض والهرب معًا ليؤكّد أنّ لا مجال مكانيًّا ولا فعلًا يصنع عجزًا في الطرف القادر — والهرب لو صحّ لكان قدحًا في قدرة الله لا وصفًا لضعف الهارب. - في هود 72 لا يكفي استبدال «عَجُوزٞ» بـ«كبيرة»؛ لأنّ السياق قرنها بالشيخ والعجب والولادة، فالمقصود كِبَر بلغ حدّ قصور القدرة المتوقّعة على الإنجاب. - في القمر 20 لا يكفي استبدال «أَعۡجَازُ نَخۡلٖ» بـ«جذوع نخل»؛ لأنّ أعجاز تصوّر البقايا المتأخّرة بعد الانقلاع، وهو المعنى الموافق للسياق لا الجذع الثابت.
الفُروق الدَقيقَة
| الجذر | المحور الدلاليّ | الفارق عن عجز | شاهد |
|---|---|---|---|
| ضعف | نقص القوّة وصفًا حاليًّا | ضعف وصف ساكن في الذات؛ عجز يظهر لحظة الفعل أو المواجهة | ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ — لا يقال «بضعيفين» هنا |
| سبق | التقدّم والتفوّق في الحركة | سبق تصوّر التقدّم؛ عجز يرفعه نفيًا ويبيّن أنّ التقدّم لا ينتج إفلاتًا | الأنفال 59: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ |
| قدر | القدرة والإحاطة التامّة | قدر الجهة المقابلة لعجز؛ الآية تجمعهما في طرفين لا يلتقيان | فاطر 44: ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ |
| فرر | الهرب والخروج المكانيّ | فرار فعل إرادي؛ عجز يؤكّد أنّ الفرار ذاته لا ينتج إفلاتًا حقيقيًّا | الجِن 12: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ — الهرب حاضر لكنّه لا يُنتِج عجزًا في الله |
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضعف والعجز · الجسد والأعضاء · أنواع النباتات والأشجار والفواكه.
يناسب عجز حقل الضعف والعجز، لكنّه أخصّ من الضعف العامّ؛ لأنّ أكثر مواضعه تعرض العجز في علاقة طرف أدنى بطرف قادر لا يمكن إفلاته. الجذر يتموضع في طرفَي هذه العلاقة: مرّة في نفي العجز عن الله (الباب الغالب)، ومرّة في إثباته على الخلق. وتلحق به الصيغ الاسمية التي تحفظ معنى التأخّر والبقاء بعد ذهاب القدرة أو العلوّ.
مَنهَج تَحليل جَذر عجز
اعتمد العدّ على ملف البيانات الداخليّ: 26 موضعًا في 25 آية. صيغة الرسم المضبوط 14 صورة، لأنّ عجوز تظهر بثلاث حركات مختلفة (عَجُوزٞ، عَجُوزٌ، عَجُوزٗا)، ولأنّ الرسم يميّز مُعَٰجِزِينَ بالألف الصغيرة عن مُعۡجِزِينَ بالسكون. الجِن 12 تحمل موضعَين: نُّعۡجِزَ ونُّعۡجِزَهُۥ، وهذا التكرار في آية واحدة مقصود بنيويًّا. الشواهد منسوخة حرفيًّا من ملف الآيات الداخليّ. التقسيم الدلاليّ: فرع الإفلات/التعجيز ~20 موضعًا، والعجوز 4 مواضع، والأعجاز 2 موضع — ولا يصحّ دمج هذه الفروع في رقم واحد دون تمييز.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قدر)
أثبت القرآن لجذر عجز مقابلًا محكمًا هو قدر؛ لأن العجز في أكثر مواضعه نفي القدرة على الإفلات أو التعجيز، ويقابله إثبات القدرة المحيطة. في فاطر يظهر هذا بوضوح: لا شيء في السماوات ولا في الأرض يعجز الله، ثم تختم الآية بصفة القدرة. فالمسألة ليست قوة بدنية فقط، بل إحاطة فعلية تمنع الفوات. وموضع المائدة في عجز الإنسان عن مواراة السوءة يبين عجزًا عمليًا محدودًا، لكنه لا يصنع ضدًا مستقلًا. لذلك يكون قدر هو المقابل الرئيس: العجز قصور عن بلوغ الفعل أو الإفلات من الإدراك، والقدرة تحقق الفعل وإحاطة المفعول به. أما قوي في آية فاطر فهو وصف لمن مضوا، لا الطرف المباشر لعلاقة التعجيز.
- العجز في هذا الباب ليس مجرد ضعف؛ هو توهم الإفلات من قدرة محيطة.
- ختم الآية بالقدرة بعد نفي الإعجاز يضبط العلاقة من داخل النص لا من اصطلاح خارجي.
نَتيجَة تَحليل جَذر عجز
عجز في القرآن يدلّ على القصور والتخلّف عن بلوغ الفعل أو الإفلات من القادر، ويتفرّع عنه: نفي تعجيز الله (الباب الغالب ~20 موضعًا)، وقصور الإنسان في فعل مخصوص (المائدة)، والعجوز (4 مواضع)، وأعجاز النخل (موضعان). ينتظم ذلك في 26 موضعًا داخل 25 آية، عبر 13 صيغة معيارية و14 صورة رسمية مضبوطة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عجز
﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ﴾ — المائدة 31
﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ — الأنعام 134
﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ — الأنفال 59
﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — التوبة 2
﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ﴾ — هود 20
﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ — هود 72
﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ — الحج 51
﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ﴾ — العنكبوت 22
﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ — فاطر 44
﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ — الأحقاف 32
﴿فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾ — الذاريات 29
﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ — القمر 20
﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ — الحاقة 7
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ — الجِن 12
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عجز
1. بِمُعۡجِزِينَ هي الصيغة الأكثر تكرارًا بفارق واسع: 7 من 26 موضعًا (26.9٪)، وكلّها في نفي الإفلات من الوعيد أو الأخذ — تنبئ عن الثقل البنيويّ الذي يحمله الجذر في القرآن: ليس وصف ضعف بل إثبات أنّ القصور عن مواجهة القادر بنيويّ لا عارض.
2. الجِن 12 الآية الوحيدة التي تحمل موضعَين للجذر في سجل خام واحد: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾. التكرار نفسه يشرح المعنى: لا مجال مكانيّ (الأرض) ولا فعل هرب ينتج عجزًا في الطرف القادر — الآية تسدّ المنفذَين معًا.
3. المساحة الجغرافيّة في صيغ الإفلات لافتة: «فِي ٱلۡأَرۡضِ» ترافق الجذر في 9 مواضع (أعلى جوار في الإحصاء الداخليّ)، وتمتدّ في العنكبوت 22 إلى «وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ». الأرض بسعتها لا تكفي للإفلات.
4. هود أعلى السور تركّزًا بثلاثة مواضع (11.5٪ من الجذر): موضعان في نفي الإفلات (هود (20 موضعًا) و33) وموضع العجوز في البشارة (هود (7 موضعًا)2)، فتلتقي في سورة واحدة المسالك الثلاثة: نفي الإفلات، وقصور الإنسان في فعل (هود يعجز قومه عن الإتيان به)، والمآل الجسديّ للعجوز.
5. أعجاز النخل موضعان (القمر 20 والحاقة 7) يشتركان في صورة التشبيه: الضحايا كأعجاز النخل، وتختلف صفة النخل (مُنقَعِرٖ في القمر، خَاوِيَةٖ في الحاقة). الانقعار انقلاب من الجذر، والخواء فراغ الجوف — صورتان متكاملتان لبقايا الجسد بعد زوال الروح والقوّة.
1) موضع الالتقاء الحقيقيّ بين الجذرين واحد: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (فاطر ٤٤). فيه يأتي «شيء» نكرةً عامّةً في سياق النفي، فيستغرق كلّ متعيَّن في الوجود؛ ويأتي «عجز» في صيغة التعجيز ﴿لِيُعۡجِزَهُۥ﴾ منفيّةً عن هذا العموم. فلا يُقصِّر اللهَ ولا يُفلِت من إدراكه شيءٌ، مهما تعيَّن، في علوّ السماوات أو سعة الأرض.
2) «شيء» هنا هو مُحدِّد العموم لا مفعولٌ معيَّن: «من شيء» تُساق في النفي لتستوعب كلّ موجود، فتجعل نفي العجز مطلقًا غير مُستثنًى منه شيء. وبهذا يكون موضع فاطر أوسع مواضع العجز نطاقًا: لا يكتفي بنفي إفلات قومٍ أو فعلٍ، بل ينفيه عن جنس المتعيَّنات كلّها.
3) يقابل هذا العموم اقترانُ «شيء» المعيَّن بإحاطة القدرة لا بمساواتها؛ إذ تختم آية فاطر بصفتي ﴿عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾، فيُربط نفيُ العجز بالعلم المحيط والقدرة المحيطة معًا: العلم يسدّ منفذ الخفاء، والقدرة تسدّ منفذ الفوات.
4) خارج هذا الموضع لا يجتمع الجذران في الدلالة الاسميّة إلّا في تجاور لفظيّ لا تركيبيّ: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (هود ٧٢) فيها «شيء» المتعيَّن و«عجيب» من جذر العَجَب لا من جذر العجز، فلا تقابل بنيويّ. وموضع ﴿إِن شَآءَ﴾ (هود ٣٣) يحمل المشيئة لا الشيء المتعيَّن، فلا يدخل في هذا الفرق.
5) المحصّلة: «شيء» في القرآن يرسم حدّ العموم الذي يُنفى عنده العجز عن الطرف القادر؛ فبينما يصف العجز في سائر مواضعه قصورًا عن مواجهةٍ أو إفلاتًا مكانيًّا (﴿بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾)، يأتي «شيء» ليجعل هذا النفي شاملًا لكلّ متعيَّن، فلا فوات في علوٍّ ولا في سعةٍ.
إحصاءات جَذر عجز
- المَواضع: 26 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِمُعۡجِزِينَ.
- أَبرَز الصِيَغ: بِمُعۡجِزِينَ (7) مُعَٰجِزِينَ (3) مُعۡجِزِي (2) مُعۡجِزِينَ (2) عَجُوزٗا (2) أَعۡجَازُ (2) أَعَجَزۡتُ (1) يُعۡجِزُونَ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر عجز
الجذر «عجز» في القرءان يَدور على مَعنىً واحِد جامِع: القُصور عن إِدراك المَطلوب أَو الإفلات من قابِض. ووَزَّعَه القرءان على بابَين فِعليَّين متمايزَين، وفَرعَين اسميَّين مُتَّصلَين بِالحِسّ. الباب الأَوَّل (المُجَرَّد) يَصِف عَجز الفاعِل عن إِدراك ما يَستَطيع غَيره أَن يُدرِكه — كَعَجز قاتِل أَخيه عن مُواراة سَوءَته، أَو عَجز المَرأَة عن الوَلَد لِكِبَر السِنّ. والباب الرابِع (الإفعال) يَنقُل المَعنى من قُصور ذاتيّ إلى مُحاوَلَة إِفلات الكافِر من قَبضَة الله — وكُلُّها جاءَت في سياق نَفي قاطِع. أَمّا الباب الثالِث (المُفاعَلَة: «مُعاجِزين») فَيُصَوِّر السَعي المُتَكَلَّف ضِدّ آيات الله، كَأَنَّ السَاعي يَتَوَهَّم أَنَّه يَسبق قابِضًا فَلا يُلحَق. والاسم «أَعجاز نَخل» يَنقُل الجِذر إلى مَحسوس بَصَريّ: الجِزء الأَخير المَقطوع المُلقى. وعَلى هذا، فالقانون البِنيويّ: الجذر يَسير من قُصور ذاتيّ (I) إلى مُحاوَلَة إِفلات (IV) إلى تَكَلُّف سَبق (III) إلى أَثر مَقطوع باقٍ (الأَعجاز).
- ﴿قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ﴾ (المَائدة ٥:٣١)
- ﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا﴾ (هُود ١١:٧٢)
- ﴿فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾ (الذَّاريَات ٥١:٢٩)
- ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (الشعراء ٢٦:١٧١)
- ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١٣٥)
- ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الحج ٢٢:٥١)
- ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ﴾ (سَبإ ٣٤:٥)
- ﴿وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سَبإ ٣٤:٣٨)
- ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (الأنفَال ٨:٥٩)
- ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ (الجِن ٧٢:١٢)
- ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (فَاطِر ٣٥:٤٤)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (هُود ١١:٢٠)
- ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (النور ٢٤:٥٧)
- ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الأنعَام ٦:١٣٤)
- ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:٢٢)
- ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٩:٢)
- ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأحقَاف ٤٦:٣٢)
- ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٠)
- ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (الحَاقة ٦٩:٧)
لَطائف بِنيويّة
- قانون النَفي القاطِع في الإفعال: كُلّ مَواضِع «أَعجَزَ» فِعلًا واسمًا (١٦/١٦) جاءَت في سياق نَفي عَن المَخلوق — ﴿لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (الأنفَال ٨:٥٩)، ﴿لَّن نُّعۡجِزَ﴾ (الجِن ٧٢:١٢)، ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ في خَمسَة مَواضِع (الأنعَام ٦:١٣٤، يُونس ١٠:٥٣، هُود ١١:٣٣، العَنكبُوت ٢٩:٢٢، الشُّوري ٤٢:٣١)، ﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (النَّحل ١٦:٤٦)، ﴿وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٥١)، ﴿لَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ﴾ (الأحقَاف ٤٦:٣٢)، ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٩:٢ والتوبَة ٩:٣). صِفر مَوضِع مُثبَت. هذا قانون بِنيويّ: الإفعال في «عَجز» لا يُسنَد إلى مَخلوق إلا لِنَفيه.
- تَفريق صَريح بَين الإفعال والمُفاعَلَة: المُفاعَلَة (مُعاجِزين) تَأتي مَع فِعل «سَعى» الصَريح فَتُصَوِّر التَكلُّف ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (الحج ٢٢:٥١)، أَمّا الإفعال فَيَأتي مَع نَفي ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:٢٢). فَالأَوَّل وَصف لِفِعلٍ يَفعَلونه ولا يَنفَعهم، والثاني نَفي لِنَتيجَة الفِعل من أَصلها. ولِذلك يَسعون فَيُحضَرون في العَذاب، ويَتَوَهَّمون فَلا يَفلِتون.
- تَلازُم «مُعاجِزين» مَع «سَعى» في ٣/٣ مَواضِع، ولا يَأتي هذا الاقتِران لِأَيّ صيغَة أُخرى من الجذر. والجَزاء في الثَلاثَة عَذاب مَشَهديّ: ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الحج ٢٢:٥١)، ﴿عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ﴾ (سَبإ ٣٤:٥)، ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سَبإ ٣٤:٣٨). كَأَنَّ السَعي ضِدّ الآيات بِتَكَلُّف يَستَدعي مَشهَد الحُضور في العَذاب.
- اقتِران «بِمُعۡجِزِينَ» بِظَرف ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ في خَمسَة مَواضِع — العَنكبُوت ٢٩:٢٢، الشُّوري ٤٢:٣١، التوبَة ٩:٢، النور ٢٤:٥٧ (مُعجِزين)، الأحقَاف ٤٦:٣٢ (بِمُعجِز). ومَرَّة واحِدَة بِزيادَة ﴿وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:٢٢) و﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (فَاطِر ٣٥:٤٤). والظَرف هُنا قَرينَة عَلى سَدّ كُلّ مَنفَذ هَرَب — الأَرض كُلُّها مَحَلّ القَبض، ولا يُتَصَوَّر فِرار في طَبَقَتها ولا فَوقها.
- تَطابُق سُورَتَي الشعراء ٢٦:١٧١ والصَّافَات ٣٧:١٣٥ في صيغَة ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ بِالحَرف — مَوضِعان فَقَط في القرءان كُلِّه، وفي السياق نَفسه (نَجاة لُوط وأَهله إلا امرَأَته). التَطابُق التامّ يَكشِف أَنَّ صيغَة «عَجوز» هُنا لَيست وَصفًا لِلسِنّ فَحَسب، بَل عُنوان لِلباقي المَتروك في القَوم الغابِرين، يَلتَقي مَع دَلالَة ﴿أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (الحَاقة ٦٩:٧): الباقي بَعد القَوم.
- اقتِران «عَجوز» بِالوَلَد في مَوضِعَي امرَأَة إِبراهيم — هُود ١١:٧٢ ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ والذَّاريَات ٥١:٢٩ ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾. الكَلِمَة في المَوضِعَين تَخرُج من فَم المَرأَة نَفسها في صيغَة استِنكار البِشارَة. هذا تَوزيع بِنيويّ فَريد: «عَجوز» بِمَعنى القُصور عَن الإنجاب لا يَخرُج إلا من ذِكر امرَأَة لِنَفسها، ولا يَصِفها به آخَر في القرءان.
- تَوحُّد آيَة الجِن ٧٢:١٢ في الجَمع بَين صيغَتَين من الإفعال في جُملَة واحِدَة ﴿لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾. الفِعل الأَوَّل مُطلَق، والثاني مَقيَّد بِالمَفعول الضَميريّ + الحال «هَرَبًا». التَكرار يَكشِف أَنَّ نَفي الإفلات مَقصود في صورَتَيه: لا إِفلات بِسَبق في الأَرض، ولا إِفلات بِفِرار. والآيَة مَنطوقَة عَلى لِسان الجِنّ أَنفُسهم — وهُم أَهل اللطافَة والسُرعَة — فَإن عَجَزوا هُم عَن الإفلات فَالإِنس أَولى.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عجز
- الإفلات من قبضة الله: صيغة «أَعجَزَ» لا تَرِد إلا منفيَّة عن المخلوق للجذر «عجز» في القرءان ثلاثة مَسالك متمايزة لا تختلط: العَجز بمعنى القُصور والضَعف، والعَجوز للمرأة الطاعنة في السنّ ﴿وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (هُود ١١:٧٢)، وأَعجاز النخل لأصولها المُنقعِرة ﴿كَأَنَّهُمۡ أَع…للجذر «عجز» في القرءان ثلاثة مَسالك متمايزة لا تختلط: العَجز بمعنى القُصور والضَعف، والعَجوز للمرأة الطاعنة في السنّ ﴿وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (هُود ١١:٧٢)، وأَعجاز النخل لأصولها المُنقعِرة ﴿كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٠). لكنّ المسلك الذي يحمل القانون البنيويّ هو صيغة الإفعال «أَعجَزَ»، أي إفلات الهارب من قبضة طالبِه. وهنا يطّرد نمط لا يَشذّ عنه موضع واحد: كلّ مواضع هذه الصيغة فعلًا واسمًا جاءت في سياق نفيٍ قاطع، فلا يُثبَت للمخلوق إعجازٌ قطّ. يَرِد الفعل منفيًّا ﴿إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (الأنفَال ٨:٥٩)، ويُكرَّر مع الله مرتين في آية واحدة ﴿أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ (الجِن ٧٢:١٢). أما اسم الفاعل «مُعجِزين» فلا يأتي إلا بعد أداة نفي: «وما أنتم» في خمسة مواضع ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الأنعَام ٦:١٣٤ ويُونس ١٠:٥٣ وهُود ١١:٣٣ والعَنكبُوت ٢٩:٢٢ والشُّوري ٤٢:٣١)، و«فما هم» ﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (النَّحل ١٦:٤٦)، و«وما هم» ﴿وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٥١)، و«ليس» ﴿فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأحقَاف ٤٦:٣٢)، و«غير» ﴿أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٩:٢ والتوبَة ٩:٣). فالصيغة لا تُسنَد إلى مخلوق إلا لتُسلَب عنه، ويبقى الإفلات من القبضة الإلهيّة بابًا مُغلقًا في كلّ مواضعه بلا استثناء.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عجز
- ﴿فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾
- ﴿ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ﴾
- ﴿فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عجز في القرآن
بِمُعۡجِزِينَ هي الصيغة الأكثر تكرارًا بفارق واسع: 7 من 26 موضعًا (26.9٪)، وكلّها في نفي الإفلات من الوعيد أو الأخذ — تنبئ عن الثقل البنيويّ الذي يحمله الجذر في القرآن: ليس وصف ضعف بل إثبات أنّ القصور عن مواجهة القادر بنيويّ لا عارض.
الجِن 12 الآية الوحيدة التي تحمل موضعَين للجذر في سجل خام واحد: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾. التكرار نفسه يشرح المعنى: لا مجال مكانيّ (الأرض) ولا فعل هرب ينتج عجزًا في الطرف القادر — الآية تسدّ المنفذَين معًا.
المساحة الجغرافيّة في صيغ الإفلات لافتة: «فِي ٱلۡأَرۡضِ» ترافق الجذر في 9 مواضع (أعلى جوار في الإحصاء الداخليّ)، وتمتدّ في العنكبوت 22 إلى «وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ». الأرض بسعتها لا تكفي للإفلات.
هود أعلى السور تركّزًا بثلاثة مواضع (11.5٪ من الجذر): موضعان في نفي الإفلات (هود (20 موضعًا) و33) وموضع العجوز في البشارة (هود (7 موضعًا)2)، فتلتقي في سورة واحدة المسالك الثلاثة: نفي الإفلات، وقصور الإنسان في فعل (هود يعجز قومه عن الإتيان به)، والمآل الجسديّ للعجوز.
أعجاز النخل موضعان (القمر 20 والحاقة 7) يشتركان في صورة التشبيه: الضحايا كأعجاز النخل، وتختلف صفة النخل (مُنقَعِرٖ في القمر، خَاوِيَةٖ في الحاقة). الانقعار انقلاب من الجذر، والخواء فراغ الجوف — صورتان متكاملتان لبقايا الجسد بعد زوال الروح والقوّة.