مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ظنن في القُرءان الكَريم — 69 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ظنن في القرءان
دلالة جذر «ظنن» في القرءان: ظنن هو حكم ذهني يتحدد بمستنده ومقامه؛ يذم إذا قام مقام العلم أو عارض الحق، ويقوى إذا تعلق بوعد الله ولقائه وا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 69 موضعًا، في 36 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الظن والشك والريبة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ظنن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·36
التَعريف المُحكَم لجَذر ظنن في القُرءان الكَريم
ظنن هو حكم ذهني يتحدد بمستنده ومقامه؛ يذم إذا قام مقام العلم أو عارض الحق، ويقوى إذا تعلق بوعد الله ولقائه والحساب، وقد يبلغ اليقين الجازم في مشاهد الموت والآخرة. لذلك ليس مطابقًا للشك المحض، ولا محصورًا في رجحان ناقص.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الظن ليس مطابقًا للشك؛ هو حكم داخلي يتلون بمستنده: يكون وهمًا مذمومًا إذا خالف العلم والحق، ويكون تصديقًا قويًا، بل يقينًا جازمًا، إذا تعلق بلقاء الله والموت والحساب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ظنن
ظنن من جذور الحكم المعرفي في القرءان، ولا يصح اختزاله في الشك المحض. الجذر يدل على حكم يتكوّن في النفس بحسب مستنده؛ فإن خلا من العلم أو عارض الحق صار ظنًّا مذمومًا، كما في ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾ و﴿إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔا﴾، وإن تعلق بوعد الله ولقائه والحساب بلغ في سياقه قوة التصديق الجازم، كما في ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ﴾ و﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾.
فليس الجامع مجرد رجحان ناقص قبل كل كشف، بل حكم النفس بمضمون لم يكن معاينًا لها أول أمره، ثم يضعه القرءان على درجته بسياقه: اتباع هوى، أو سوء ظن، أو تصديق بلقاء الله، أو علم بالمآل عند حضور الموت والحساب، كما في ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ﴾ و﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ظنن
سورة النَّجم ٢٨ — ﴿وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا﴾
تجمع الآية بين نفي العلم واتباع الظن ونقصه عن الحق، فتحدد الظن المذموم.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ظَنَّ﴾ | 6 | فعل ماضٍ |
| ﴿وَظَنُّوٓاْ﴾ | 6 | فعل ماضٍ للجمع معطوف |
| ﴿ٱلظَّنَّ﴾ | 6 | اسم معرّف |
| ﴿يَظُنُّونَ﴾ | 5 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿ظَنَنتُمۡ﴾ | 4 | فعل ماضٍ للمخاطبين |
| ﴿أَظُنُّ﴾ | 3 | فعل مضارع للمتكلم |
| ﴿وَظَنَّ﴾ | 3 | فعل ماضٍ معطوف |
| ﴿ظَنَنَّآ﴾ | 2 | فعل ماضٍ للمتكلمين |
| ﴿ظَنُّ﴾ | 2 | اسم مضاف |
| ﴿لَأَظُنُّكَ﴾ | 2 | فعل مضارع مؤكد للمخاطب |
| ﴿لَأَظُنُّهُۥ﴾ | 2 | فعل مضارع مؤكد للغائب |
| ﴿وَتَظُنُّونَ﴾ | 2 | فعل مضارع للجمع معطوف |
| ﴿يَظُنُّ﴾ | 2 | فعل مضارع للمفرد |
| ﴿ٱلظَّنِّ﴾ | 2 | اسم معرّف |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿تَظُنُّ﴾، ﴿ظَنَنتُ﴾، ﴿ظَنَنتُم﴾، ﴿ظَنًّاۚ﴾، ﴿ظَنَّآ﴾، ﴿ظَنَّهُۥ﴾، ﴿ظَنُّكُم﴾، ﴿ظَنُّكُمُ﴾، ﴿ظَنُّواْ﴾، ﴿ظَنّٗا﴾، ﴿فَظَنَّ﴾، ﴿فَظَنُّوٓاْ﴾، ﴿لَنَظُنُّكَ﴾، ﴿نَظُنُّكُمۡ﴾، ﴿نَّظُنُّ﴾، ﴿نَّظُنُّكَ﴾، ﴿وَظَنَنتُمۡ﴾، ﴿وَظَنُّواْ﴾، ﴿ٱلظَّآنِّينَ﴾، ﴿ٱلظَّنَّۖ﴾، ﴿ٱلظَّنِّۚ﴾، ﴿ٱلظُّنُونَا۠﴾ | 22 | صور متفرقة بين الفعل والاسم واسم الفاعل |
يتوزع الجذر بين الفعل الماضي والمضارع والاسم واسم الفاعل، وتبرز فيه صيغ الجمع إلى جانب صيغ المتكلم والمخاطب والغائب. كما تظهر فروق الرسم في بعض الصور الواحدة بحسب موضعها، فحُفظت كل صورة مستقلة في الجدول.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ظنن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ظنن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ظنن
إجمالي الورود: 69. عدد الآيات: 57.
المراجع: سورة البَقَرَة ٤٦؛ سورة البَقَرَة ٧٨؛ سورة البَقَرَة ٢٣٠؛ سورة البَقَرَة ٢٤٩؛ سورة آل عِمران ١٥٤ × 2؛ سورة النِّسَاء ١٥٧؛ سورة الأنعَام ١١٦؛ سورة الأنعَام ١٤٨؛ سورة الأعرَاف ٦٦؛ سورة الأعرَاف ١٧١؛ سورة التوبَة ١١٨؛ سورة يُونس ٢٢؛ سورة يُونس ٢٤؛ سورة يُونس ٣٦ × 2؛ سورة يُونس ٦٠؛ سورة يُونس ٦٦؛ سورة هُود ٢٧؛ سورة يُوسُف ٤٢؛ سورة يُوسُف ١١٠؛ سورة الإسرَاء ٥٢؛ سورة الإسرَاء ١٠١؛ سورة الإسرَاء ١٠٢؛ سورة الكَهف ٣٥؛ سورة الكَهف ٣٦؛ سورة الكَهف ٥٣؛ سورة الأنبيَاء ٨٧؛ سورة الحج ١٥؛ سورة النور ١٢؛ سورة الشعراء ١٨٦؛ سورة القَصَص ٣٨؛ سورة القَصَص ٣٩؛ سورة الأحزَاب ١٠ × 2؛ سورة سَبإ ٢٠؛ سورة الصَّافَات ٨٧؛ سورة صٓ ٢٤؛ سورة صٓ ٢٧؛ سورة غَافِر ٣٧؛ سورة فُصِّلَت ٢٢؛ سورة فُصِّلَت ٢٣ × 2؛ سورة فُصِّلَت ٤٨؛ سورة فُصِّلَت ٥٠؛ سورة الجاثِية ٢٤؛ سورة الجاثِية ٣٢ × 2؛ سورة الفَتح ٦ × 2؛ سورة الفَتح ١٢ × 3؛ سورة الحُجُرَات ١٢ × 2؛ سورة النَّجم ٢٣؛ سورة النَّجم ٢٨ × 2؛ سورة الحَشر ٢ × 2؛ سورة الحَاقة ٢٠؛ سورة الجِن ٥؛ سورة الجِن ٧ × 2؛ سورة الجِن ١٢؛ سورة القِيَامة ٢٥؛ سورة القِيَامة ٢٨؛ سورة المُطَففين ٤؛ سورة الانشِقَاق ١٤.
الصيغ المعيارية: أظن × 3، الظانين × 1، الظن × 10، الظنونا × 1، تظن × 1، ظن × 8، ظنا × 3، ظنكم × 2، ظننا × 2، ظننت × 1، ظننتم × 5، ظنه × 1، ظنوا × 1، فظن × 1، فظنوا × 1، لأظنك × 2، لأظنه × 2، لنظنك × 1، نظن × 1، نظنك × 1، نظنكم × 1، وتظنون × 2، وظن × 3، وظننتم × 1، وظنوا × 7، يظن × 2، يظنون × 5.
الصيغ المرسومة: أَظُنُّ × 3، تَظُنُّ × 1، ظَنَنتُ × 1، ظَنَنتُم × 1، ظَنَنتُمۡ × 4، ظَنَنَّآ × 2، ظَنًّاۚ × 1، ظَنَّ × 6، ظَنَّآ × 1، ظَنَّهُۥ × 1، ظَنُّ × 2، ظَنُّكُم × 1، ظَنُّكُمُ × 1، ظَنُّواْ × 1، ظَنّٗا × 1، فَظَنَّ × 1، فَظَنُّوٓاْ × 1، لَأَظُنُّكَ × 2، لَأَظُنُّهُۥ × 2، لَنَظُنُّكَ × 1، نَظُنُّكُمۡ × 1، نَّظُنُّ × 1، نَّظُنُّكَ × 1، وَتَظُنُّونَ × 2، وَظَنَنتُمۡ × 1، وَظَنَّ × 3، وَظَنُّواْ × 1، وَظَنُّوٓاْ × 6، يَظُنُّ × 2، يَظُنُّونَ × 5، ٱلظَّآنِّينَ × 1، ٱلظَّنَّ × 6، ٱلظَّنَّۖ × 1، ٱلظَّنِّ × 2، ٱلظَّنِّۚ × 1، ٱلظُّنُونَا۠ × 1.
- الصِيَغ: 36 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ظَنَّ.
- أَبرَز الصِيَغ: ظَنَّ (6) ٱلظَّنَّ (6) وَظَنُّوٓاْ (6) يَظُنُّونَ (5) ظَنَنتُمۡ (4) وَظَنَّ (3) أَظُنُّ (3) ظَنُّ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو حكم تبنيه النفس على مضمون لم ينكشف لها أولًا بالمشاهدة، ثم يختلف حكمه باختلاف المستند: فقد يكون رجحانًا صحيحًا، أو وهمًا باطلًا، أو يقينًا جازمًا عند حضور دلائل الموت والآخرة.
مُقارَنَة جَذر ظنن بِجذور شَبيهَة
يفترق ظنن عن علم بأن العلم انكشاف ثابت، أما الظن فحكم نفساني يتحدد بقرينته ومقامه. ويفترق عن يقن بأن اليقين استقرار لا تردد معه، غير أن القرءان يستعمل ظنن في مواضع يبلغ فيها الحكم حد الجزم، مثل لقاء الحساب والفراق وانتفاء المحيص. ويفترق عن شك بأن الشك تردد بين وجهين، أما الظن ففيه ميل أو حكم، محمودًا كان أو مذمومًا.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل الظن بالشك في مواضع لقاء الله لضاع معنى الرجحان الإيماني. ولو استبدل بالعلم في مواضع اتباع الظن لبطل نقد القرءان لمن لا علم له ويتبع تقديرًا ناقصًا.
الفُروق الدَقيقَة
من أدق فروق الجذر أنه يستعمل في الخير والشر، وفي الضعف والقوة: ظن لقاء الله في البقرة والحاقة، وظن السوء في الفتح، واتباع الظن في النجم ويونس، وظن الفراق في القيامة. فالحكم على الظن تابع لمستنده ومقامه، لا للصيغة وحدها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الظن والشك والريبة.
ينتمي الجذر إلى حقل الظن والشك والريبة، لكنه يحتل زاوية التقدير الراجح أو المتوهم لا زاوية التردد المحض.
مَنهَج تَحليل جَذر ظنن
حُسبت الآيات التي يتكرر فيها الجذر أكثر من مرة بعدد ورودها، لأن تكرار الظن داخل الآية الواحدة يؤدي وظيفة مستقلة، مثل سورة يُونس ٣٦ وسورة الفَتح ١٢ وسورة الحُجُرَات ١٢.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر علم)
ظنن في القرءان أوسع من الشك المذموم، فقد يأتي توقعًا راجحًا في مقام المؤمنين، ويأتي اتباعًا باطلًا حيث يغيب العلم. لذلك لا يصح جعل كل ظن ضدًا لليقين على الإطلاق؛ المقابلة المحكمة تظهر حين يذم النص اتباع الظن بلا علم. في النساء والنجم ويونس وغيرها يتكرر نفي العلم أو الحق مع اتباع الظن، فيكون العلم هو الضابط الرئيس: إن وجد علم معتبر خرج الحكم من منطقة الظن المذموم، وإن غاب صار الظن تابعًا للهوى أو الخرص أو الدعوى. والحق علاقة ثانية؛ لأن الظن لا يغني منه شيئًا، لكنه معيار صدق لا حالة إدراك وحدها.
- الظن ليس مذمومًا بذاته في كل موضع؛ الذم يثبت عندما يكون عوضًا عن العلم.
- كثرة اجتماع ظنن مع علم تجعل المقابلة بنيوية، لا شاهدًا منفردًا.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الحق ليس مجرد حالة نفسية؛ هو معيار المطابقة الذي يكشف عجز الظن المرسل.
- تكرار لا يغني من الحق يحفظ الفرق بين ظن راجح واتباع ظن بلا مستند.
نَتيجَة تَحليل جَذر ظنن
ظنن: حكم ذهني يتحدد بمستنده ومقامه؛ يتراوح في القرءان بين وهم باطل ورجحان صحيح ويقين جازم في لقاء الله والموت والحساب.
ينتظم هذا المعنى في 69 ورودًا داخل 57 آية، عبر 27 صيغة معيارية و36 صورة مرسومة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ظنن
الشواهد المنتقاة تمثل زوايا الجذر الأساسية:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ٤٦ | ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ | ظن لقاء الرب يأتي في سياق الخشوع والرجوع، فهو تصديق حاضر في النفس لا شك مذموم |
| سورة يُونس ٣٦ | ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ | اتباع أكثرهم الظن يبين فرع الظن الناقص عن الحق |
| سورة الجاثِية ٣٢ | ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ | اجتماع الظن مع نفي اليقين يحدد درجة الظن الضعيف في كلام المنكرين |
| سورة الفَتح ١٢ | ﴿بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا﴾ | ظن السوء يبين فرع الظن الباطل المؤثر في القلب والعمل |
| سورة الحَاقة ٢٠ | ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾ | ظن لقاء الحساب يأتي على لسان الناجي، فيثبت الاستعمال المحمود القوي |
| سورة القِيَامة ٢٨ | ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ﴾ | الظن هنا يبلغ حد العلم بالمآل عند حضور الفراق، فلا يصح حصر الجذر في الشك أو الرجحان الناقص |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ظنن
بلغت مواضع الجذر تسعة وستين ورودًا في سبع وخمسين آية، لأن عدة آيات تكرر الجذر أكثر من مرة. ومن لطائفه أن القرءان يجمع بين ذم اتباع الظن وبين استعمال الظن في لقاء الله والحساب؛ فليس العيب في أصل الحكم الداخلي، بل في مستنده ومخالفته للعلم والحق.
يكشف اقتران العلم بظنن أن الظن المذموم هو المتبع بدلًا من العلم الغائب: ﴿مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ﴾، و﴿وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ﴾، و﴿وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. ويظهر حد فشله في ﴿إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔا﴾ و﴿وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا﴾.
وتظهر جهة الاتهام حين يصير الظن حكمًا على الرسل بغير حق: ﴿لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾، و﴿نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ﴾، و﴿نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾، و﴿لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا﴾، و﴿لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾، و﴿لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ﴾. فهذه ليست جذورًا أخرى، بل وجوه من ظنن نفسه حين يستعمله المكذبون في مقام رد الحق.
وتظهر جهة الترجيح المجرّد أو الاضطراب عند انكشاف الشدة: ﴿وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠﴾، و﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾، و﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ﴾. وهذه المواضع تثبت أن الظن قد يكون حكمًا ناقصًا أو مضطربًا أو معارضًا لما يقتضيه الحق.
وفي باب البعث والقيامة يقع ظنن على طرفي الموقف الإنساني من الحقيقة: في طرف الإنكار يأتي ﴿وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا﴾، و﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ﴾، ثم يرد التوبيخ ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ﴾. وفي طرف اليقين المحمود يأتي ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾، و﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾.
وأقوى مواضع الإصلاح أن الظن قد يبلغ الجزم عند حضور المآل: ﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾، و﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ﴾، و﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ﴾. لذلك فتعريف الجذر لا يحسن أن يقال فيه إنه «قبل المشاهدة التامة» على وجه يحبس معناه في النقص؛ بل هو حكم النفس بحسب مستنده، وقد يبلغ اليقين حين تنكشف دلائل الآخرة.
ومن جهة السلوك القلبي يمدح القرءان ظن الخير في موضع الإفك: ﴿ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا﴾، وينهى عن كثير من الظن لأن بعضه إثم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ﴾. فالجذر لا يحمل مدحًا ولا ذمًّا من ذاته، وإنما يكشف حال الحكم في القلب ومقدار اتصاله بالحق.
وتبرز الدقة نفسها في مواضع القدرة والأمن والمآل: ﴿مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾، و﴿وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾، و﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ﴾. فالمعنى الجامع واحد: حكم النفس على أمر غائب عنها أولًا، يصدقه السياق أو يكذبه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ظنن في القرءان
الظن المذموم هو المتَّبَع بدلًا من العلم الغائب. يتكرّر إطارٌ ثابت: نفيُ العلم ثم اتّباعُ الظن، في سبع آيات: ﴿مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧)، ﴿وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾ (سورة النَّجم ٢٨)، و﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾ في سورة الأنعَام ١١٦ وسورة الأنعَام ١٤٨ وسورة يُونس ٦٦ وسورة النَّجم ٢٣، و﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّا﴾ (سورة يُونس ٣٦).
الفعل «يتّبع» هو الفاصل. الظن الممدوح حالٌ في النفس لا يُتَّبَع، أمّا المذموم فيُجعَل أساسًا يُسار خلفه مكان العلم؛ فالعيب في إحلاله محلّ العلم لا في وجوده.
حدُّ فشله مُعلَن: ﴿وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة النَّجم ٢٨، وسورة يُونس ٣٦). فالظن قاصرٌ عن أداء وظيفة العلم في بلوغ الحق، وحيث غاب العلم انكشف خواؤه ﴿وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٤).
لا يلتقي الجذران ظنن وحقق في القرءان إلا في أربعة مواضع، وفي كلٍّ منها يقف الظنّ موقع النقص أو الباطل، ويقف الحقّ موقع الثابت المعتبَر؛ فالعلاقة بينهما ليست تقابل لفظين متكافئين بل تفاوت رتبتين: تقدير في النفس مقابل حقيقة قائمة.
يتكرر التركيب نفسه حرفيًّا مرتين: ﴿إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔا﴾ (سورة يُونس ٣٦)، و﴿وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة النَّجم ٢٨). فالحقّ معيارٌ خارجيّ لا يُبلَغ بالظنّ مهما رجح، والظنّ عاجز عن أن يسدّ مكانه.
وفي ﴿يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٤) يُجعَل الظنّ نقيضًا للحقّ صراحةً حين يُضاف إلى الله بغير علم.
وفي ﴿وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ﴾ (سورة القَصَص ٣٩) يقترن الفعل بغير الحقّ مع الظنّ الكاذب، فيتلازم الباطل في العمل مع الباطل في التقدير.
الفارق البنيويّ: الظنّ فعلٌ في النفس قد يصدق وقد يكذب، يتعدى غالبًا بـ﴿أنَّ﴾ إلى مضمون متوقَّع؛ أما الحقّ فاسمٌ لما هو ثابت في ذاته، يأتي معرَّفًا ﴿ٱلۡحَقُّ﴾ ومجرورًا ﴿بِٱلۡحَقِّ﴾، حتى صار اسمًا للقيامة في ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ (سورة الحَاقة ١). فالظنّ حالة مُدرِكٍ، والحقّ صفة مُدرَك.
ومع نفي الكافرين للحقّ يقابله إثباته: ﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا﴾ (سورة الجاثِية ٣٢)؛ فحين يُعلَن الحقّ بلا ريب يُجاب بالظنّ وحده، فتظهر منزلة الظنّ دون منزلة اليقين بالحقّ.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ظنن
- الأنبيَاء — الآية 87﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
- الصَّافَات — الآية 84–87﴿إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ﴾ ﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ﴾ ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ظنن
- 69 موضعًاالجَذر «ظنن» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الظانّون (موضع واحد).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ظنن
- ﴿يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾
- ﴿إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ﴾
- ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾
- ﴿يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ﴾
- ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ﴾