قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر طوق في القُرءان الكَريم — 4 مَوضعًا

4 مَوضعًا3 صيغةالحَقل: السَعَة والاستيعاب

جواب مباشر

معنى جذر طوق في القرآن

معنى جذر «طوق» في القرآن: طوق يدل على إحاطة القدرة بالفعل أو إحاطة الشيء بصاحبه؛ فمن أطاق الشيء دخل تحت قدرته، ومن لا طاقة له به خرج عن حد احتماله، ومن طوق لزمه الشيء محيطا به.

ورد الجذر 4 موضعًا، في 3 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السَعَة والاستيعاب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طوق من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر طوق في القران، معنى جذر طوق في القرآن، معنى جذر طوق في القرءان، تحليل جذر طوق في القران، دلالة جذر طوق في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر طوق في القُرءان الكَريم

طوق يدل على إحاطة القدرة بالفعل أو إحاطة الشيء بصاحبه؛ فمن أطاق الشيء دخل تحت قدرته، ومن لا طاقة له به خرج عن حد احتماله، ومن طوق لزمه الشيء محيطا به.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

زاوية الجذر هي الإحاطة بالوسع: ما يقدر عليه الإنسان أو ما يلتف عليه لزوما.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طوق

يدور الجذر طوق على حد قدرة يحيط بالفعل، أو شيء يلتف على صاحبه حتى يصير لازما له. لذلك تأتي الطاقة في الصوم والقتال والدعاء، ويأتي التطويق في البخل يوم القيامة. فالطاقة ليست مجرد قدرة عامة، بل حد يحيط بما يستطيع المرء حمله أو فعله.

الآية المَركَزيّة لِجَذر طوق

البقرة 286 ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المحسوبة من صفوف القَولات: - طاقة: 2 - يطيقونه: 1 - سيطوقون: 1

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر طوق — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «طوق» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 مَوضِع
يطيقونه ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~2 مَوضِع
طاقة ×2
ج جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 مَوضِع
سيطوقون ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طوق

إجمالي المواضع: 4 موضعا في 4 آية، ضمن 2 سور.

- البقرة 184 - البقرة 249 - البقرة 286 - آل عمران 180

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع تدور حول حد الاحتمال: يطيقونه في الصوم، لا طاقة لنا في مواجهة القتال أو في الدعاء، وسيطوقون ما بخلوا به إحاطة لازمة.

مُقارَنَة جَذر طوق بِجذور شَبيهَة

يفترق طوق عن وسع بأن الوسع سعة التكليف العامة، أما الطاقة فحد الاحتمال المخصوص. ويفترق عن قدر بأن القدرة أصل التمكن، أما الطاقة فهي قابلية تحمل الفعل. ويفترق عن حمل بأن الحمل فعل وضع الثقل على الحامل، أما الطاقة فحد ما يحتمله.

اختِبار الاستِبدال

في قوله ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ لا يكفي ذكر الحمل؛ لأن المطلوب رفع ما يتجاوز حد الاحتمال. وفي قوله ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ﴾ تظهر الإحاطة اللازمة لا مجرد الجزاء العام.

الفُروق الدَقيقَة

يطيقونه فعل يدل على القدرة مع المشقة أو الاحتمال، وطاقة اسم لحد القدرة، وسيطوقون فعل إحاطة تجعل الشيء لازما بصاحبه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السَعَة والاستيعاب · الحَمل والعِبء والثِقَل.

يقع الجذر في حقل الاستطاعة والإحاطة، وزاويته الخاصة وصل القدرة بصورة الطوق: إحاطة بما يستطيع أو بما يلزم.

مَنهَج تَحليل جَذر طوق

فُحصت المواضع الأربعة كلها، وحُذف الاستبدال المعدل داخل الأقواس القرآنية. وافقت أداة العد المساعدة صفوف القَولات الداخلية.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وسع)

طوق يدل على حد القدرة الذي يحيط بالفعل أو الحمل. أقوى مقابلة قرآنية له ليست ضدًا جذريًا مطلقًا، بل مقابلة سياقية مع وسع في آية التكليف: فالوسع هو دائرة الاحتمال التي لا يتجاوزها التكليف، وما لا طاقة به هو ما خرج عن تلك الدائرة وطلب رفعه. لذلك لا يصح جعل وسع ضدًا مطلقًا لطوق؛ لأن الطاقة نفسها نوع من الوسع. لكن الآية تجعل الحدين متقابلين: وسع النفس في صدر الحكم، وما لا طاقة به في الدعاء، وبينهما حمل الإصر وما لا يحتمل.

وسعمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
البَقَرَة 286
﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾؛ الوسع حد الاحتمال، وما لا طاقة به خارج ذلك الحد.
  • الآية تبني التقابل داخل ميزان التكليف لا داخل معجم مجرد.
  • ذكر الحمل في الدعاء يربط الطاقة بثقل يتجاوز الحد.

نَتيجَة تَحليل جَذر طوق

طوق في القرآن حد قدرة أو إحاطة لازمة، ولا يثبت له ضد جذري واحد يغطي الطاقة والتطويق معا.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر طوق

- ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ﴾ - ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾ - ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ - ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر طوق

ثلاثة من أربعة مواضع في سورة البقرة، وكلها في حد الاحتمال العملي؛ أما موضع آل عمران فيحوّل الشيء المبخول به إلى إحاطة لازمة، فيحفظ محور الطوق مع انتقال السياق.

يجتمع جذرا «بخل» و«طوق» في موضع واحد فقط من القرءان كلّه، في آل عمران ١٨٠: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ﴾ ثُمّ ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾؛ فالشيء الذي أُمسِك بُخلًا يعود في الآخرة طوقًا يلتفّ على مُمسِكه. وهذا التحوُّل لا يتكرّر: من أربعة مواضع لجذر «طوق» ينفرد آل عمران ١٨٠ بدلالة الإحاطة اللازمة، بينما تدور المواضع الثلاثة الباقية كلّها على «حدّ الطاقة» لا على الالتفاف القهريّ: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (البقرة ١٨٤) في القدرة على الصوم، و﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ (البقرة ٢٤٩) في حدّ احتمال القتال، و﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (البقرة ٢٨٦) في حدّ احتمال التكليف. فمحور الجذر واحد — إحاطة القدرة بالفعل أو إحاطة الشيء بصاحبه — لكنّ دلالة الطوق اللازم لا تثبت لجذر «طوق» على العموم، بل تنشأ من سياق آل عمران ١٨٠ وحده. وفي مقابل ذلك لا يقابِل «طوق» جذرَ «بخل» تقابلَ الأضداد؛ فأقرب ما يقابل «بخل» في بابه هو البذل، كما في الليل ٨: ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ مقابلًا لمن أعطى واتّقى، وكما في محمد ٣٨ حيث يقابَل البخل بالإنفاق: ﴿وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾. فالعلاقة بين الجذرين في آل عمران ١٨٠ علاقة جزاءٍ مُشتقٍّ من صورة الذنب لا علاقة تضادٍّ لغويّ.

١) الجذر طوق لا يرد إلا أربع مرات، كلها على حد الطاقة بوصفها أقصى ما يحتمله البدن أو النفس: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ البقرة ١٨٤، و﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ البقرة ٢٤٩، و﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾ البقرة ٢٨٦، والرابع ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ آل عمران ١٨٠؛ فالطوق إحاطة لازمة تلتف على صاحبها. ٢) الجذر طوع يرد مئة وتسعا وعشرين مرة، وينقسم مسلكين: الطاعة الانقيادية ﴿ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾ فصلت ١١، و﴿أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا﴾ التوبة ٥٣؛ والاستطاعة بمعنى القدرة ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾ آل عمران ٩٧. ٣) في ميزان التكليف يلتقي الجذران ويفترقان: الطاقة (طوق) حد الاحتمال الذي يُسأل رفعه ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ البقرة ٢٨٦، والاستطاعة (طوع) حد القدرة الذي يُناط به الأمر ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ التغابن ١٦؛ فالطاقة تُذكر عند طلب التخفيف، والاستطاعة تُذكر عند تحديد المطلوب. ٤) موضع واحد يجمع الجذرين في القرآن كله، هو آية الصوم ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ ثم ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ﴾ البقرة ١٨٤؛ فاجتمع حد الطاقة في أصل الفرض، والتطوع الزائد عليه، في سياق واحد. ٥) ويفترق طوق عن وسع: الوسع سعة عامة ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ البقرة ٢٨٦، والطاقة حد مخصوص في الآية نفسها.

١) يحضر الجذر طوق في القرآن في أربعة مواضع فقط، في ثلاث صيغ متمايزة: فعلٌ على وزن الإفعال في ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (البقرة ١٨٤)، ومصدرٌ منفيّ ﴿لَا طَاقَةَ﴾ في موضعين، وفعلٌ مضعَّف مبنيّ للمجهول في ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (آل عمران ١٨٠). ٢) صيغة يُطِيقُونَ (وزن الإفعال) جاءت فاعلةً مثبتةً: المخاطَب قادرٌ على الفعل داخلٌ تحت حدّ وسعه، فاحتمال الصوم واقعٌ في طوقه؛ فالإطاقة قدرةٌ محيطةٌ بالفعل من جهة الإنسان. ٣) صيغة طَاقَة (المصدر) لم ترد إلا منفيّةً مسبوقةً بـ﴿لَا﴾: ﴿قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾ (البقرة ٢٤٩)، و﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (البقرة ٢٨٦)؛ فالمصدر يلازم انحسار القدرة عن حدّ الاحتمال، خلافًا للفعل المثبت في موضع الصوم. ٤) صيغة سَيُطَوَّقُونَ (التضعيف، مبنيّ للمجهول) قلبت الجهة: لم يَعُد صاحبها فاعلًا قادرًا، بل مفعولًا يُلَفّ به الشيء ويُحاط به قسرًا يوم القيامة؛ فالتطويق إلزامٌ خارجيّ لا اقتدارٌ ذاتيّ، والشيء المبخول به يصير طوقًا لازمًا لصاحبه. ٥) فينتظم الجذر على محور الإحاطة بالقدرة، لكن الصيغ توزّع الجهة توزيعًا مطّردًا: الإفعال (يُطيق) قدرةٌ مثبتةٌ بيد الإنسان، والمصدر (طاقة) قدرةٌ منفيّةٌ منحسرةٌ عنه، والتضعيف (يُطوَّق) إحاطةٌ مفروضةٌ عليه من غيره. ولا يخرج موضعٌ من الأربعة عن هذا التوزيع. ٦) ويلتقط الاستيعاب الكلّيّ أن صيغة الإثبات الذاتيّة المسندة إلى متكلّم لم ترد البتّة؛ فالإثبات جاء بالغَيبة ﴿يُطِيقُونَهُۥ﴾، والنفي جاء بالمصدر، فلم يُسنَد ادّعاء الطاقة إلى ضمير المتكلّم مثبتًا قطّ.

إحصاءات جَذر طوق

  • المَواضع: 4 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 3 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: طَاقَةَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: طَاقَةَ (2) يُطِيقُونَهُۥ (1) سَيُطَوَّقُونَ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر طوق

جذر «طوق» يَدور حَول مَحور القُدرة وحدودها وتحوُّل الفعل إلى عِقاب. يَظهَر في ثلاثة أشكال دلاليّة: «طاقة» اسمُ مصدر يَعني بلوغَ الحدّ الأقصى للقدرة — فما دونَها يُطاق وما فوقها لا يُطاق. «يُطيقونه» فِعل الإفعال يُشير إلى إمكانيّة الفِعل وقُدرة المُكلَّف عليه. «سيُطوَّقون» بناء المجهول للتفعيل يَكشف مَعنىً ثالثًا مختلفًا: تحويل الشيء المذنوب به إلى طوق يُوضَع في عُنق صاحبه يومَ القيامة. ثلاثة أشكال إذًا: حدّ القدرة، وإمكان الفعل، وتجسيد العقاب طوقًا. تَكشف البنية أنّ الجذر لا يُعالج الطاقة كمادّة مجرّدة بل كعلاقة بين المُكلَّف وما يُطلَب منه أو يَبخل به.

أَطاقَ/طاقَة — الإفعال (بلوغ حدّ القدرة) ×3
يُطِيقُونَهُۥ
باب الإفعال «أَطاقَ يُطيق» وما اشتُقَّ منه من مصدر «طاقة» يُعبِّر عن بلوغ حدّ القدرة والوُسع. «يُطيقونه» فِعل وُجودُ الطاقة أصلًا — أيّ المُكلَّفون القادرون على الصيام لا يُطيقونه بِمَشقَّة. أمّا «لا طاقةَ لنا» فنفيٌ للقدرة الكافية في مواجهة عدوّ ساحق، والتكرار في آيتَي البقرة (٢٤٩ و٢٨٦) يُثبت أنّ هذه الصيغة المصدريّة تُوصَف بها حدود البشر في مواجهة ما يَفوقهم — سواء أكانت الغَلَبة في ميدان المعركة أم في التكليف الشرعيّ. الجامع بين الثلاثة: بلوغ الحدّ الأقصى وما يَعجز عنه الإنسان.
  • ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة ١٨٤)
  • ﴿قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البقرة ٢٤٩)
  • ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة ٢٨٦)
طَوَّقَ — التفعيل (تحويل الفعل إلى طوق جزاء) ×1
سَيُطَوَّقُونَ
باب التفعيل «طَوَّقَ يُطوِّق» في بنية المجهول «سيُطوَّقون» يُعبِّر عن تحويل الفعل المذنوب به إلى طوق مادّيّ يُلبَّس في العُنق يومَ القيامة. المعنى بعيد عن «القدرة» بخلاف باب الإفعال — إنّه تجسيد العقاب وإلباسه صورةً ملموسة. البخيل لا يُحاسَب فحسب، بل يُجعَل بُخله نفسه طوقًا في عُنقه. هذا الباب يكشف أنّ الجذر طوق يَتسع لمعنيين متمايزين: القدرة (الإفعال) والعقاب المجسَّد (التفعيل).
  • ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ (آل عمران ١٨٠)

لَطائف بِنيويّة

  • «لا طاقةَ لنا» تتكرر في البقرة مرّتين بسياقين مختلفين: الأولى (٢٤٩) نفيُ القدرة العسكريّة في وجه جالوت، والثانية (٢٨٦) دعاءٌ بأن لا يُكلَّف الإنسان فوق طاقته. الجامع أنّ «لا طاقة» حدٌّ يَشهد به الإنسان على نفسه — في ميدان الحرب وفي حضرة الدعاء.
  • التقابل بين «يُطيقونه» (البقرة ١٨٤) و«لا طاقةَ لنا» (البقرة ٢٤٩ و٢٨٦) يَرسم محورًا: الإطاقة إمكانٌ موجود، وعدم الطاقة حدٌّ مُجاوَز. باب الإفعال وحده يَتحمّل المعنيَين — الوجود والانتفاء.
  • «سيُطوَّقون» (آل عمران ١٨٠) هو الموضع الوحيد في القرآن لباب التفعيل من هذا الجذر، وجاء في المجهول المستقبل لا الماضي — بما يُشير إلى أنّ تجسيد العقاب طوقًا أمرٌ آتٍ لا محالة، مُؤجَّل إلى يوم القيامة.
  • البنية المتقابلة في آية البقرة ٢٨٦: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ ثُمَّ الدعاء ﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ — تجعل «الطاقة» صدى لـ«الوُسع»: كلاهما يدور حول حدّ الإنسان، غير أنّ «الوُسع» وصفٌ من الله لمعيار التكليف، و«الطاقة» إقرارٌ من العبد بحدوده.
  • في «سيُطوَّقون ما بخلوا به» (آل عمران ١٨٠) الإشارة إلى أنّ الطوق هو الشيء المبخول به نفسه — لا بديلٌ عنه ولا رمزٌ له. هذا التعيين الحرفيّ يَجعل العقاب نتيجةً طبيعيّة للفعل لا عقوبةً خارجيّة، إذ البخيل يُلبَّس ما احتبسه في الدنيا.
  • «يُطيقونه» في البقرة ١٨٤ جاء في سياق التخفيف لا التشديد — الصيام ممكن لهم لكنّ الفدية بديلٌ مشروع. هذا يُظهر أنّ الإطاقة في القرآن لا تعني الإلزام؛ القدرة وجودُها لا يَستوجب بالضرورة التكليف به على الإطلاق.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر طوق

  • البَقَرَة — الآية 285–286
    ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر طوق في القرآن

  • ثلاثة من أربعة مواضع في سورة البقرة، وكلها في حد الاحتمال العملي؛ أما موضع آل عمران فيحوّل الشيء المبخول به إلى إحاطة لازمة، فيحفظ محور الطوق مع انتقال السياق.

  • يجتمع جذرا «بخل» و«طوق» في موضع واحد فقط من القرءان كلّه، في آل عمران ١٨٠: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُم﴾ ثُمّ ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾؛ فالشيء الذي أُمسِك بُخلًا يعود في الآخرة طوقًا يلتفّ على مُمسِكه. وهذا التحوُّل لا يتكرّر: من أربعة مواضع لجذر «طوق» ينفرد آل عمران ١٨٠ بدلالة الإحاطة اللازمة، بينما تدور المواضع الثلاثة الباقية كلّها على «حدّ الطاقة» لا على الالتفاف القهريّ: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (البقرة ١٨٤) في القدرة على الصوم، و﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ (البقرة ٢٤٩) في حدّ احتمال القتال، و﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾ (البقرة ٢٨٦) في حدّ احتمال التكليف. فمحور الجذر واحد — إحاطة القدرة بالفعل أو إحاطة الشيء بصاحبه — لكنّ دلالة الطوق اللازم لا تثبت لجذر «طوق» على العموم، بل تنشأ من سياق آل عمران ١٨٠ وحده. وفي مقابل ذلك لا يقابِل «طوق» جذرَ «بخل» تقابلَ الأضداد؛ فأقرب ما يقابل «بخل» في بابه هو البذل، كما في الليل ٨: ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ مقابلًا لمن أعطى واتّقى، وكما في محمد ٣٨ حيث يقابَل البخل بالإنفاق: ﴿وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦ﴾. فالعلاقة بين الجذرين في آل عمران ١٨٠ علاقة جزاءٍ مُشتقٍّ من صورة الذنب لا علاقة تضادٍّ لغويّ.

  • ١) الجذر طوق لا يرد إلا أربع مرات، كلها على حد الطاقة بوصفها أقصى ما يحتمله البدن أو النفس: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ البقرة ١٨٤، و﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ البقرة ٢٤٩، و﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾ البقرة ٢٨٦، والرابع ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ آل عمران ١٨٠؛ فالطوق إحاطة لازمة تلتف على صاحبها. ٢) الجذر طوع يرد مئة وتسعا وعشرين مرة، وينقسم مسلكين: الطاعة الانقيادية ﴿ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾ فصلت ١١، و﴿أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا﴾ التوبة ٥٣؛ والاستطاعة بمعنى القدرة ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾ آل عمران ٩٧. ٣) في ميزان التكليف يلتقي الجذران ويفترقان: الطاقة (طوق) حد الاحتمال الذي يُسأل رفعه ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾ البقرة ٢٨٦، والاستطاعة (طوع) حد القدرة الذي يُناط به الأمر ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ التغابن ١٦؛ فالطاقة تُذكر عند طلب التخفيف، والاستطاعة تُذكر عند تحديد المطلوب. ٤) موضع واحد يجمع الجذرين في القرآن كله، هو آية الصوم ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ ثم ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ﴾ البقرة ١٨٤؛ فاجتمع حد الطاقة في أصل الفرض، والتطوع الزائد عليه، في سياق واحد. ٥) ويفترق طوق عن وسع: الوسع سعة عامة ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾ البقرة ٢٨٦، والطاقة حد مخصوص في الآية نفسها.

  • ١) يحضر الجذر طوق في القرآن في أربعة مواضع فقط، في ثلاث صيغ متمايزة: فعلٌ على وزن الإفعال في ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (البقرة ١٨٤)، ومصدرٌ منفيّ ﴿لَا طَاقَةَ﴾ في موضعين، وفعلٌ مضعَّف مبنيّ للمجهول في ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (آل عمران ١٨٠). ٢) صيغة يُطِيقُونَ (وزن الإفعال) جاءت فاعلةً مثبتةً: المخاطَب قادرٌ على الفعل داخلٌ تحت حدّ وسعه، فاحتمال الصوم واقعٌ في طوقه؛ فالإطاقة قدرةٌ محيطةٌ بالفعل من جهة الإنسان. ٣) صيغة طَاقَة (المصدر) لم ترد إلا منفيّةً مسبوقةً بـ﴿لَا﴾: ﴿قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾ (البقرة ٢٤٩)، و﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (البقرة ٢٨٦)؛ فالمصدر يلازم انحسار القدرة عن حدّ الاحتمال، خلافًا للفعل المثبت في موضع الصوم. ٤) صيغة سَيُطَوَّقُونَ (التضعيف، مبنيّ للمجهول) قلبت الجهة: لم يَعُد صاحبها فاعلًا قادرًا، بل مفعولًا يُلَفّ به الشيء ويُحاط به قسرًا يوم القيامة؛ فالتطويق إلزامٌ خارجيّ لا اقتدارٌ ذاتيّ، والشيء المبخول به يصير طوقًا لازمًا لصاحبه. ٥) فينتظم الجذر على محور الإحاطة بالقدرة، لكن الصيغ توزّع الجهة توزيعًا مطّردًا: الإفعال (يُطيق) قدرةٌ مثبتةٌ بيد الإنسان، والمصدر (طاقة) قدرةٌ منفيّةٌ منحسرةٌ عنه، والتضعيف (يُطوَّق) إحاطةٌ مفروضةٌ عليه من غيره. ولا يخرج موضعٌ من الأربعة عن هذا التوزيع. ٦) ويلتقط الاستيعاب الكلّيّ أن صيغة الإثبات الذاتيّة المسندة إلى متكلّم لم ترد البتّة؛ فالإثبات جاء بالغَيبة ﴿يُطِيقُونَهُۥ﴾، والنفي جاء بالمصدر، فلم يُسنَد ادّعاء الطاقة إلى ضمير المتكلّم مثبتًا قطّ.