مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر طوق في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر طوق في القرءان
دلالة جذر «طوق» في القرءان: طوق يدل على إحاطة القدرة بالفعل أو إحاطة الشيء بصاحبه؛ فمن أطاق الشيء دخل تحت قدرته، ومن لا طاقة له به خرج عن… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السَعَة والاستيعاب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طوق من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر طوق في القُرءان الكَريم
طوق يدل على إحاطة القدرة بالفعل أو إحاطة الشيء بصاحبه؛ فمن أطاق الشيء دخل تحت قدرته، ومن لا طاقة له به خرج عن حد احتماله، ومن طوق لزمه الشيء محيطا به.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
زاوية الجذر هي الإحاطة بالوسع: ما يقدر عليه الإنسان أو ما يلتف عليه لزوما.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طوق
يدور الجذر طوق على حد قدرة يحيط بالفعل، أو شيء يلتف على صاحبه حتى يصير لازما له. لذلك تأتي الطاقة في الصوم والقتال والدعاء، ويأتي التطويق في البخل يوم القيامة. فالطاقة ليست مجرد قدرة عامة، بل حد يحيط بما يستطيع المرء حمله أو فعله.
الآية المَركَزيّة لِجَذر طوق
سورة البَقَرَة ٢٨٦ ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفي |
|---|---|---|
| ﴿طَاقَةَ﴾ | 2 | اسم |
| ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ | 1 | فعل مضارع مبنيّ للمجهول مسبوق بالسين |
| ﴿يُطِيقُونَهُۥ﴾ | 1 | فعل مضارع متصل بضمير |
يتوزّع الجذر بين صيغة اسميّة وصيغتين فعليّتين؛ فترد الصيغة الاسميّة في موضعين، بينما تأتي الصيغ الفعليّة في بناءين مختلفين، أحدهما متصل بالضمير والآخر دالّ على الاستقبال.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر طوق بِالأَوزان
صيغ الجَذر «طوق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طوق
إجمالي المواضع: 4 موضعا في 4 آية، ضمن 2 سور.
- سورة البَقَرَة ١٨٤
- سورة البَقَرَة ٢٤٩
- سورة البَقَرَة ٢٨٦
- سورة آل عِمران ١٨٠
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: طَاقَةَ.
- أَبرَز الصِيَغ: طَاقَةَ (2) يُطِيقُونَهُۥ (1) سَيُطَوَّقُونَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المواضع تدور حول حد الاحتمال: يطيقونه في الصوم، لا طاقة لنا في مواجهة القتال أو في الدعاء، وسيطوقون ما بخلوا به إحاطة لازمة.
مُقارَنَة جَذر طوق بِجذور شَبيهَة
يفترق طوق عن وسع بأن الوسع سعة التكليف العامة، أما الطاقة فحد الاحتمال المخصوص. ويفترق عن قدر بأن القدرة أصل التمكن، أما الطاقة فهي قابلية تحمل الفعل. ويفترق عن حمل بأن الحمل فعل وضع الثقل على الحامل، أما الطاقة فحد ما يحتمله.
اختِبار الاستِبدال
في قوله ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ لا يكفي ذكر الحمل؛ لأن المطلوب رفع ما يتجاوز حد الاحتمال. وفي قوله ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ﴾ تظهر الإحاطة اللازمة لا مجرد الجزاء العام.
الفُروق الدَقيقَة
يطيقونه فعل يدل على القدرة مع المشقة أو الاحتمال، وطاقة اسم لحد القدرة، وسيطوقون فعل إحاطة تجعل الشيء لازما بصاحبه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السَعَة والاستيعاب · الحَمل والعِبء والثِقَل.
يقع الجذر في حقل الاستطاعة والإحاطة، وزاويته الخاصة وصل القدرة بصورة الطوق: إحاطة بما يستطيع أو بما يلزم.
مَنهَج تَحليل جَذر طوق
فُحصت المواضع الأربعة كلها، وحُذف الاستبدال المعدل داخل الأقواس القرءانية. وافقت أداة العد المساعدة صفوف القَولات الداخلية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وسع)
طوق يدل على حد القدرة الذي يحيط بالفعل أو الحمل. أقوى مقابلة قرءانية له ليست ضدًا جذريًا مطلقًا، بل مقابلة سياقية مع وسع في آية التكليف: فالوسع هو دائرة الاحتمال التي لا يتجاوزها التكليف، وما لا طاقة به هو ما خرج عن تلك الدائرة وطلب رفعه. لذلك لا يصح جعل وسع ضدًا مطلقًا لطوق؛ لأن الطاقة نفسها نوع من الوسع. لكن الآية تجعل الحدين متقابلين: وسع النفس في صدر الحكم، وما لا طاقة به في الدعاء، وبينهما حمل الإصر وما لا يحتمل.
- الآية تبني التقابل داخل ميزان التكليف لا داخل لفظ مجرد.
- ذكر الحمل في الدعاء يربط الطاقة بثقل يتجاوز الحد.
نَتيجَة تَحليل جَذر طوق
طوق في القرءان حد قدرة أو إحاطة لازمة، ولا يثبت له ضد جذري واحد يغطي الطاقة والتطويق معا.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر طوق
- ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ﴾
- ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾
- ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾
- ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر طوق
ثلاثة من أربعة مواضع في سورة البقرة، وكلها في حد الاحتمال العملي؛ أما موضع آل عمران فيحوّل الشيء المبخول به إلى إحاطة لازمة، فيحفظ محور الطوق مع انتقال السياق.
يجتمع جذرا «بخل» و«طوق» في موضع واحد فقط من القرءان كلّه، في سورة آل عِمران ١٨٠: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ﴾ ثُمّ ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾؛ فالشيء الذي أُمسِك بُخلًا يعود في الآخرة طوقًا يلتفّ على مُمسِكه. وهذا التحوُّل لا يتكرّر: من أربعة مواضع لجذر «طوق» ينفرد سورة آل عِمران ١٨٠ بدلالة الإحاطة اللازمة، بينما تدور المواضع الثلاثة الباقية كلّها على «حدّ الطاقة» لا على الالتفاف القهريّ: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) في القدرة على الصوم، و﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) في حدّ احتمال القتال، و﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦) في حدّ احتمال التكليف. فمحور الجذر واحد — إحاطة القدرة بالفعل أو إحاطة الشيء بصاحبه — لكنّ دلالة الطوق اللازم لا تثبت لجذر «طوق» على العموم، بل تنشأ من سياق سورة آل عِمران ١٨٠ وحده. وفي مقابل ذلك لا يقابِل «طوق» جذرَ «بخل» تقابلَ الأضداد؛ فأقرب ما يقابل «بخل» في بابه هو البذل، كما في سورة اللَّيل ٨: ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ مقابلًا لمن أعطى واتّقى، وكما في سورة مُحمد ٣٨ حيث يقابَل البخل بالإنفاق: ﴿وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾. فالعلاقة بين الجذرين في سورة آل عِمران ١٨٠ علاقة جزاءٍ مُشتقٍّ من صورة الذنب لا علاقة تضادٍّ لغويّ.
١) الجذر طوق يرد أربع مرات، ثلاثٌ منها على حدّ الطاقة بوصفها أقصى ما يحتمله البدن أو النفس: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٤، و﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٩، و﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦. والرابع ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ سورة آل عِمران ١٨٠، وفيه إحاطة لازمة تلتف على صاحبها لا حدُّ طاقة. ٢) الجذر طوع يرد مئة وتسعا وعشرين مرة، وينقسم مسلكين: الطاعة الانقيادية ﴿ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾ سورة فُصِّلَت ١١، و﴿أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا﴾ سورة التوبَة ٥٣؛ والاستطاعة بمعنى القدرة ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾ سورة آل عِمران ٩٧. ٣) في ميزان التكليف يلتقي الجذران ويفترقان: الطاقة (طوق) حد الاحتمال الذي يُسأل رفعه ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦، والاستطاعة (طوع) حد القدرة الذي يُناط به الأمر ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ سورة التغَابُن ١٦؛ فالطاقة تُذكر عند طلب التخفيف، والاستطاعة تُذكر عند تحديد المطلوب. ٤) موضع واحد يجمع الجذرين في القرءان كله، هو آية الصوم ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ ثم ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٤؛ فاجتمع حد الطاقة في أصل الفرض، والتطوع الزائد عليه، في سياق واحد. ٥) ويفترق طوق عن وسع: الوسع سعة عامة ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦، والطاقة حد مخصوص في الآية نفسها.
١) يحضر الجذر طوق في القرءان في أربعة مواضع فقط، في ثلاث صيغ متمايزة: فعلٌ على وزن الإفعال في ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)، ومصدرٌ منفيّ ﴿لَا طَاقَةَ﴾ في موضعين، وفعلٌ مضعَّف مبنيّ للمجهول في ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٠). ٢) صيغة يُطِيقُونَ (وزن الإفعال) جاءت فاعلةً مثبتةً: المخاطَب قادرٌ على الفعل داخلٌ تحت حدّ وسعه، فاحتمال الصوم واقعٌ في طوقه؛ فالإطاقة قدرةٌ محيطةٌ بالفعل من جهة الإنسان. ٣) صيغة طَاقَة (المصدر) لم ترد إلا منفيّةً مسبوقةً بـ﴿لَا﴾: ﴿قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، و﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)؛ فالمصدر يلازم انحسار القدرة عن حدّ الاحتمال، خلافًا للفعل المثبت في موضع الصوم. ٤) صيغة سَيُطَوَّقُونَ (التضعيف، مبنيّ للمجهول) قلبت الجهة: لم يَعُد صاحبها فاعلًا قادرًا، بل مفعولًا يُلَفّ به الشيء ويُحاط به قسرًا يوم القيامة؛ فالتطويق إلزامٌ خارجيّ لا اقتدارٌ ذاتيّ، والشيء المبخول به يصير طوقًا لازمًا لصاحبه. ٥) فينتظم الجذر على محور الإحاطة بالقدرة، لكن الصيغ توزّع الجهة توزيعًا مطّردًا: الإفعال (يُطيق) قدرةٌ مثبتةٌ بيد الإنسان، والمصدر (طاقة) قدرةٌ منفيّةٌ منحسرةٌ عنه، والتضعيف (يُطوَّق) إحاطةٌ مفروضةٌ عليه من غيره. ولا يخرج موضعٌ من الأربعة عن هذا التوزيع. ٦) ويلتقط الاستيعاب الكلّيّ أن صيغة الإثبات الذاتيّة المسندة إلى متكلّم لم ترد البتّة؛ فالإثبات جاء بالغَيبة ﴿يُطِيقُونَهُۥ﴾، والنفي جاء بالمصدر، فلم يُسنَد ادّعاء الطاقة إلى ضمير المتكلّم مثبتًا قطّ.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر طوق في القرءان
يجتمع جذرا «بخل» و«طوق» في موضع واحد فقط من القرءان كلّه، في سورة آل عِمران ١٨٠: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُم﴾ ثُمّ ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾؛ فالشيء الذي أُمسِك بُخلًا يعود في الآخرة طوقًا يلتفّ على مُمسِكه. وهذا التحوُّل لا يتكرّر: من أربعة مواضع لجذر «طوق» ينفرد سورة آل عِمران ١٨٠ بدلالة الإحاطة اللازمة، بينما تدور المواضع الثلاثة الباقية كلّها على «حدّ الطاقة» لا على الالتفاف القهريّ: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) في القدرة على الصوم، و﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) في حدّ احتمال القتال، و﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦) في حدّ احتمال التكليف. فمحور الجذر واحد — إحاطة القدرة بالفعل أو إحاطة الشيء بصاحبه — لكنّ دلالة الطوق اللازم لا تثبت لجذر «طوق» على العموم، بل تنشأ من سياق سورة آل عِمران ١٨٠ وحده. وفي مقابل ذلك لا يقابِل «طوق» جذرَ «بخل» تقابلَ الأضداد؛ فأقرب ما يقابل «بخل» في بابه هو البذل، كما في سورة اللَّيل ٨: ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ مقابلًا لمن أعطى واتّقى، وكما في سورة مُحمد ٣٨ حيث يقابَل البخل بالإنفاق: ﴿وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦ﴾. فالعلاقة بين الجذرين في سورة آل عِمران ١٨٠ علاقة جزاءٍ مُشتقٍّ من صورة الذنب لا علاقة تضادٍّ لغويّ.
١) الجذر طوق لا يرد إلا أربع مرات، كلها على حد الطاقة بوصفها أقصى ما يحتمله البدن أو النفس: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٤، و﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٩، و﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦، والرابع ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ سورة آل عِمران ١٨٠؛ فالطوق إحاطة لازمة تلتف على صاحبها. ٢) الجذر طوع يرد مئة وتسعا وعشرين مرة، وينقسم مسلكين: الطاعة الانقيادية ﴿ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾ سورة فُصِّلَت ١١، و﴿أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا﴾ سورة التوبَة ٥٣؛ والاستطاعة بمعنى القدرة ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾ سورة آل عِمران ٩٧. ٣) في ميزان التكليف يلتقي الجذران ويفترقان: الطاقة (طوق) حد الاحتمال الذي يُسأل رفعه ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦، والاستطاعة (طوع) حد القدرة الذي يُناط به الأمر ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ سورة التغَابُن ١٦؛ فالطاقة تُذكر عند طلب التخفيف، والاستطاعة تُذكر عند تحديد المطلوب. ٤) موضع واحد يجمع الجذرين في القرءان كله، هو آية الصوم ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ ثم ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٤؛ فاجتمع حد الطاقة في أصل الفرض، والتطوع الزائد عليه، في سياق واحد. ٥) ويفترق طوق عن وسع: الوسع سعة عامة ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦، والطاقة حد مخصوص في الآية نفسها.
أَبواب الفِعل لِجَذر طوق
جذر «طوق» يَدور حَول مَحور القُدرة وحدودها وتحوُّل الفعل إلى عِقاب. يَظهَر في ثلاثة أشكال دلاليّة: «طاقة» اسمُ مصدر يَعني بلوغَ الحدّ الأقصى للقدرة — فما دونَها يُطاق وما فوقها لا يُطاق. «يُطيقونه» فِعل الإفعال يُشير إلى إمكانيّة الفِعل وقُدرة المُكلَّف عليه. «سيُطوَّقون» بناء المجهول للتفعيل يَكشف مَعنىً ثالثًا مختلفًا: تحويل الشيء المذنوب به إلى طوق يُوضَع في عُنق صاحبه يومَ القيامة. ثلاثة أشكال إذًا: حدّ القدرة، وإمكان الفعل، وتجسيد العقاب طوقًا. تَكشف البنية أنّ الجذر لا يُعالج الطاقة كمادّة مجرّدة بل كعلاقة بين المُكلَّف وما يُطلَب منه أو يَبخل به.
- ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)
- ﴿قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)
- ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)
- ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٠)
لَطائف بِنيويّة
- «لا طاقةَ لنا» تتكرر في البقرة مرّتين بسياقين مختلفين: الأولى (٢٤٩) نفيُ القدرة العسكريّة في وجه جالوت، والثانية (٢٨٦) دعاءٌ بأن لا يُكلَّف الإنسان فوق طاقته. الجامع أنّ «لا طاقة» حدٌّ يَشهد به الإنسان على نفسه — في ميدان الحرب وفي حضرة الدعاء.
- التقابل بين «يُطيقونه» (سورة البَقَرَة ١٨٤) و«لا طاقةَ لنا» (سورة البَقَرَة ٢٤٩ و٢٨٦) يَرسم محورًا: الإطاقة إمكانٌ موجود، وعدم الطاقة حدٌّ مُجاوَز. باب الإفعال وحده يَتحمّل المعنيَين — الوجود والانتفاء.
- «سيُطوَّقون» (سورة آل عِمران ١٨٠) هو الموضع الوحيد في القرءان لباب التفعيل من هذا الجذر، وجاء في المجهول المستقبل لا الماضي — بما يُشير إلى أنّ تجسيد العقاب طوقًا أمرٌ آتٍ لا محالة، مُؤجَّل إلى يوم القيامة.
- البنية المتقابلة في آية سورة البَقَرَة ٢٨٦: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ ثُمَّ الدعاء ﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ — تجعل «الطاقة» صدى لـ«الوُسع»: كلاهما يدور حول حدّ الإنسان، غير أنّ «الوُسع» وصفٌ من الله لمعيار التكليف، و«الطاقة» إقرارٌ من العبد بحدوده.
- في «سيُطوَّقون ما بخلوا به» (سورة آل عِمران ١٨٠) الإشارة إلى أنّ الطوق هو الشيء المبخول به نفسه — لا بديلٌ عنه ولا رمزٌ له. هذا التعيين الحرفيّ يَجعل العقاب نتيجةً طبيعيّة للفعل لا عقوبةً خارجيّة، إذ البخيل يُلبَّس ما احتبسه في الدنيا.
- «يُطيقونه» في سورة البَقَرَة ١٨٤ جاء في سياق التخفيف لا التشديد — الصيام ممكن لهم لكنّ الفدية بديلٌ مشروع. هذا يُظهر أنّ الإطاقة في القرءان لا تعني الإلزام؛ القدرة وجودُها لا يَستوجب بالضرورة التكليف به على الإطلاق.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر طوق
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾