مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ضلل في القُرءان الكَريم — 191 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر ضلل في القرآن
معنى جذر «ضلل» في القرآن: ضلل: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح أو موضعه.
و«الشيء» في هذا الحدّ يشمل العملَ والمعبودَ المزعوم والأثرَ والجسدَ، فيندرج تحته ضياعها وخفاؤها دون استثناء: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53)، ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (السجدة 10)، كما يندرج تحته الضلال الدينيّ بفقد جهة الهدى. كلّ موضع من المواضع الـ191 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع.
ورد الجذر 191 موضعًا، في 79 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضلال والغواية والزيغ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضلل من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ضلل في القران، معنى جذر ضلل في القرآن، معنى جذر ضلل في القرءان، تحليل جذر ضلل في القران، دلالة جذر ضلل في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر ضلل في القُرءان الكَريم
ضلل: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح أو موضعه.
و«الشيء» في هذا الحدّ يشمل العملَ والمعبودَ المزعوم والأثرَ والجسدَ، فيندرج تحته ضياعها وخفاؤها دون استثناء: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53)، ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (السجدة 10)، كما يندرج تحته الضلال الدينيّ بفقد جهة الهدى. كلّ موضع من المواضع الـ191 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الضلال في القرآن أوسع من الغواية؛ فهو فقد الطريق، أو الخروج عن سبيل، أو ضياع الحجة، أو نسيان الشهادة، وكلها ترجع إلى فقد الجهة المصيبة.
ويجري الجذر في مسلكين: مسلك دينيّ هو الزيغ عن الهدى — ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البقرة 16)؛ ومسلك حسّيّ هو ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره — ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53). والجامع بين المسلكين فقدُ الجهة أو الأثر، فالضلال في الأوّل فقد لجهة الهدى، وفي الثاني فقد لجهة الشيء وموضعه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضلل
الجذر «ضلل» في القرآن يدور على معنى جامع: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح.
ينتظم هذا المعنى في 191 موضعا داخل 170 آية، عبر 79 صيغة متمايزة في النصّ تنتظمها 44 صورة صرفيّة. أكثر الصيغ ورودا في إحصاء المواضع: ضلال (27)، ضل (18)، يضل (17)، يضلل (12)، أضل (11)، ضلوا (9)، وضل (8)، الضلالة (6).
والجذر يجمع مسلكين لا يُرَدّ أحدهما إلى الآخر إلا في الجامع البنيويّ: مسلك الضلال الدينيّ/الهدويّ — الزيغ عن الهدى وفقد سبيله، وهو الأغلب؛ ومسلك الضلال الحسّيّ — ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره وموضعه، كقولهم ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (السجدة 10) عن خفاء الجسد بعد فنائه، و﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (طه 52) عن نفي خفاء الشيء عن علمه، و﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (الكهف 104) عن ضياع العمل وذهاب أثره. والجامع بين المسلكين فقدُ الجهة لا متعلَّقها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضلل
البقرة 16
﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾
الصيغة المعيارية في الفهرس الصيغة المِعياريَّة: الضلالة، وصورتها الرسمية في الصورة الرَسميَّة: ٱلضَّلَٰلَةَ؛ فهي موضع المقابلة المباشرة بين فقد الجهة والهدى، إذ تُجعل الضلالة سلعةً تُشترى بالهدى فيقطع النصّ بأنهما طريقان لا يجتمعان.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
أبرز الصيغ المعيارية في الفهرس الصيغة المِعياريَّة وعددها: ضلال (27)، ضل (18)، يضل (17)، يضلل (12)، أضل (11)، ضلوا (9)، وضل (8)، الضلالة (6)، ضلالا (6)، الضالين (5)، وأضل (5)، ليضل (5)، يضلون (3)، الضالون (3)، الضلال (3)، تضل (2)، تضلوا (2)، يضلوك (2).
وتقابلها في النصّ صورٌ رسميّة الصورة الرَسميَّة لافتة الدلالة: — المبنيّ للمجهول ﴿يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (التوبة 37) ينقل الإضلال إلى صيغة وقوعٍ بلا فاعلٍ مذكور. — اسم الفاعل المفرد ﴿عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (القصص 15) يصف فاعل الإضلال صفةً ثابتة. — المصدر النادر ﴿أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ﴾ (الفيل 2) — وهو هاباكس في القرآن. — الصيغة المؤنّثة للجمع ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (إبراهيم 36).
أعلى السور تركيزا بحسب عدد المواضع: النساء (17)، الأنعام (12)، الأعراف (11)، الفرقان (8)، البقرة (7)، الزمر (7).
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ضلل — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ضلل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضلل
إجمالي المواضع: 191 موضعا في 170 آية فريدة.
تنقسم المواضع على ثلاثة مسالك دلاليّة:
(1) الضلال الدينيّ/الهدويّ — وهو الأغلب: الزيغ عن الهدى وفقد سبيله، فاعله الإنسان أو حالُه؛ ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة 7)، ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البقرة 16)، ﴿فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (النساء 167)، ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (الإسراء 15).
(2) الإضلال المتعدّي — إيقاع الغير في فقد الجهة، فاعله الله أو الشيطان أو الكبراء؛ ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ﴾ (طه 79)، ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (الزمر 36)، ﴿وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ﴾ (نوح 24).
(3) الضلال الحسّيّ — ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره وموضعه؛ ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53)، ﴿ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ﴾ (الإسراء 67)، ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (القصص 75)، ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (الكهف 104)، ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (السجدة 10)، ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (طه 52). والمسلك الثالث محدود العدد لكنه مسلك مستقلّ في الجذر لا يُرَدّ إلى الزيغ الدينيّ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو ذهاب الشيء عن وجهته الهادية: ضلال عن السبيل، إضلال للغير، ضياع عمل أو دعوى، وضلال في تذكر الشهادة. تظهر الصيغ المِعياريَّة مثل ضلال ويضل وأضل وتضل، وتقابلها الصيغ الرَسميَّة مثل ضَلَٰلٖ ويُضِلُّ وأَضَلَّ وتَضِلَّ؛ والجامع في الجميع فقد الجهة لا مجرد الحركة أو الذهاب.
مُقارَنَة جَذر ضلل بِجذور شَبيهَة
ضلل يختلف عن غوي؛ فالغواية انجذاب إلى مسلك فاسد، أما الضلال فقد الجهة المصيبة مطلقا، وقد جُمع الجذران متمايزَين في ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النجم 2) فنُفي الفقدُ والانجذابُ معا. ويختلف عن زيغ؛ فالزيغ ميل بعد قيام وجهة، والضلال أعمّ منه إذ يبلغ فقدَ السبيل كلِّه لا مجرّد الميل عنه، كما في ﴿فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا﴾ (الإسراء 48). ويختلف عن ركس؛ فالركس قلب ورد إلى حال أدنى، والضلال فقد سبيل لا انقلاب إلى ضدّ.
اختِبار الاستِبدال
لا تقوم غواية مقام ضلال في ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ لأن المقام نسيان وإخلال بالشهادة لا اتباع هوى. ولا يقوم زيغ مقام ضلال في ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ لأن النص يجعل الضلال مقابلا مباشرا للهدى كله.
الفُروق الدَقيقَة
ضل: فعل الخروج أو الفقد، يقع لازما على فاعله؛ ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (الإسراء 15). أضل: إيقاع الغير في فقد الجهة، فعل متعدٍّ؛ ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (طه 79). الضلالة: اسم الحالة التي تثبت على صاحبها؛ ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (الأعراف 30). الضالون: أصحاب الحالة الموصوفون بها؛ ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة 7). ضلالا: مصدر يصف امتداد الفقد ودرجته، ويُوصف بالبُعد؛ ﴿فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (النساء 116). وتضل في الشهادة فرع إدراكيّ من أصل فقد الجهة؛ ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ (البقرة 282). وعلى هذه الصيغ كلِّها يجري المسلك الحسّيّ أيضا، فيوصف ضياع الشيء بنفس فعل ضل؛ ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (الكهف 104) — ضياع للعمل بنفس بناء ضلال الإنسان عن سبيله.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضلال والغواية والزيغ · النقص والضياع.
الجذر أصل في حقل الضلال والغواية والزيغ، وزاويته هي فقد الجهة الهادية، ولذلك يقابل هدي مباشرة ويتمايز عن غوي وزيغ.
مَنهَج تَحليل جَذر ضلل
حُذفت الإشارات غير الداخلية القديمة وثُبتت الشواهد من نص الآيات. وعوملت آية الشهادة في البقرة 282 كفرع إدراكيّ من أصل فقد الجهة لا كجذر مستقل.
وأهمّ تحدٍّ منهجيّ في الجذر استيعاب المسلك الحسّيّ تحت الحدّ الواحد دون افتعال جذرين: صمد التعريف الجامع لأنّ «فقد الجهة» في المسلك الدينيّ فقدٌ لجهة الهدى، وفي المسلك الحسّيّ فقدٌ لجهة الشيء أو موضعه أو أثره (السجدة 10، الأعراف 53)؛ فالجامع البنيويّ هو الفقدُ نفسه، لا متعلَّق الفقد. وبهذا اندرج ضياع المعبود المزعوم والعمل والجسد تحت الحدّ بلا موضعٍ شاذّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر هدي)
الجذر ضلل له ضد قرآني ظاهر هو هدي؛ فالمحور ليس مجرد الخطأ والصواب، بل فقدان الجهة المصيبة في مقابل إظهار الجهة الموصلة. أقوى الشواهد تأتي في بيع الضلالة بالهدى، وفي جمع الفعلين يضل ويهدي داخل آية واحدة، ولذلك يصح جعله ضدًا صريحًا لا مجرد مقابل سياقي. أما سبل فهو ميدان الحركة لا ضدها، ودون يصف جهة العبادة الباطلة، وبعد يأتي غالبا وصفا لشدة الضلال لا مقابلا له، وعمي وبصر وصمم صور إدراكية تشرح أثر الضلال ولا تقوم مقام هدي في الضدية الجذرية. ومرشحات مثل فري وخسر وضرر وكفر حقول ملازمة أو نتائج، لا أصل التقابل.
- الضلال فقد جهة، والهدى إظهار جهة؛ لذلك يجتمعان غالبا في ألفاظ الطريق والسبيل.
- كثرة اجتماع الجذرين لا تكفي وحدها، لكن صيغ الشراء والقسمة تجعل العلاقة ضدية لا مجرد تلازم.
نَتيجَة تَحليل جَذر ضلل
النتيجة: استوعب تحليل «ضلل» 191 موضعا داخل 170 آية، عبر 79 صيغة متمايزة. وتثبت المواضع أن الجامع هو فقد الجهة المصيبة أو الخروج عنها، مع مسلك ديني هدوي يغلب في الاستعمال، ومسلك حسي يتعلق بضياع الشيء أو خفاء أثره وموضعه. اختلاف المتعلق لا يخرج عن أصل فقد الجهة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضلل
- الفاتحة 7: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — نفي طريق الضالين في مقابل صراط المنعَم عليهم. - البقرة 16: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ — التقابل المباشر بين الضلالة والهدى. - الضحى 7: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ﴾ — التقابل بين الضلال والهدى على موضوع واحد، فالهداية لا ترد إلا على فاقد الجهة. - النجم 2: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ — تمييز الضلال عن الغواية بجمعهما منفيَّين. - الإسراء 15: ﴿مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ — الضلال اللازم يعود وباله على فاعله وحده. - طه 79: ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ — الإضلال المتعدّي إيقاعا للقوم في فقد الجهة. - الزمر 36: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ — الإضلال يقطع كلّ هاد. - الكهف 104: ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ — المسلك الحسّيّ: ضياع العمل نفسه وذهاب أثره لا فقد جهةٍ هادية. - السجدة 10: ﴿وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ﴾ — المسلك الحسّيّ: خفاء الجسد في الأرض وغياب أثره. - طه 52: ﴿قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ — نفي الضلال الحسّيّ: لا يخفى عليه شيء ولا يغيب عن علمه. - الأعراف 53: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ — المسلك الحسّيّ: ضياع المعبود المزعوم وخفاؤه عن عابده. - الزمر 37: ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ — التلازم المقابل: من ثبتت جهته فلا مضلّ له. - القصص 50: ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — اتباع الهوى بلا هدى هو أبلغ الضلال. - النحل 36: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ — قسمة الأمم بين الهداية وثبوت الضلالة.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ضلل
ورد ضلال في 27 موضعا، وضل في 18، ويضل في 17، ويضلل في 12. هذا التدرج يبين أن الجذر يصف الحالة والفعل وإيقاع الفعل. وتقابل الهدى والضلال يتكرر بصيغ كثيرة، لكن البقرة 282 تحفظ فرعا خاصا في باب التذكر.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 67 مَوضِع — 66٪ من إجماليّ 101 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 88٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 89 من 101. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 44 شَكلًا صَرفيًّا مُختَلِفًا في القُرآن، تنتظم في 79 صيغة متمايزة في النصّ. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 59 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «هدي» في 52 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «عن» في 36 آية.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (67)، الرَّبّ (18)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (8). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (89)، النَفس (8)، المَخلوقات (4).
— اقترانات مُصَنَّفَة — • صيغة «يُضۡلِلِ ٱللَّهُ» المكسورة تَرِد 9 مرّات في 6 سُوَر (النساء، الأعراف، الرعد، الزمر، غافر، الشورى)، وتُسبَق بـ«وَمَن» في ثمانٍ منها وبـ«مَن» في الأعراف 186؛ وبضمّ صيغة السكون «يُضۡلِلۡ» في ثلاثة مواضع (الأعراف 178، الإسراء 97، الكهف 17) يبلغ مجموع صور «يُضۡلِل» اثني عشر موضعا.
يقابل الجذر «ضلل» مادةَ «حقق» في القرآن في خمسة عشر موضعا تجتمع فيهما المادتان، وتتوزع العلاقة بينهما على اتجاهين متمايزين لا يختلطان: ١) «الحق» اسما يقابل «الضلال» مقابلة الحصر، وأصرح موضع هو ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ (يونس ٣٢)، فجُعل ما وراء الحق ضلالا لا ثالث بينهما. ٢) «حقّ» فعلا لا يقابل الضلالة بل يثبّتها ويوجبها، فتأتي «الضلالة» فاعلا له: ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (الأعراف ٣٠)، ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (النحل ٣٦)، وكلا الموضعين قُرن بـ«هدى» لا بالحق الاسم. ٣) يجيء الضلال جوابَ مَن ردّ الحقَّ حين يأتيه: ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡ … وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (يونس ١٠٨)، ومثله ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ مع ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ (الزمر ٤١)، و﴿يَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ … يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا﴾ (البقرة ٢٦). ٤) يلازم الضلالَ بُعدُه عن الحق وصفا، كما في ﴿وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّ … لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾ (الشورى ١٨). ٥) عند ظهور أن الحق لله ينكشف بطلان المعبود فيوصف بالضلال والاضمحلال: ﴿فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (القصص ٧٥)، ومثله ﴿مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ﴾ مع ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (يونس ٣٠). فحصيلة الباب أن «الحق» الاسم قطبٌ يخرج الضلالُ مما عداه، بينما «حقّ» الفعل يثبّت الضلالةَ على أهلها؛ فالاسم ينفي والفعل يُلزم.
يلتقي «ضلل» و«كذب» في ثماني آيات، فتنتظم بينهما بنيةٌ مطّردة تميّز موقع الضلال في سياق التكذيب:
١) التكذيب سابقٌ والضلال نتيجته. الأنعام ٣٩: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ … ﴿مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ﴾. والملك ٩: ﴿فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ﴾ … ﴿فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ﴾.
٢) إذا كان الكذب افتراءً على الله صار الإضلالُ غايتَه. الأنعام ١٤٤: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ﴾ باللام المعلِّلة. وسبإ ٨: ﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ … ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ﴾.
٣) يجتمع الافتراء وتكذيب الآيات فيؤول صاحبهما إلى ضلال معبوداته عنه. الأعراف ٣٧: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ … ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾.
٤) يتقابل الضلال مصيرًا والتكذيب عاقبةً للموصوف نفسه. النحل ٣٦: ﴿حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ … ﴿عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾.
٥) يبلغ الاقتران ذروته نعتًا مزدوجًا للفئة الواحدة في سورة واحدة بالترتيبين: الواقعة ٥١ ﴿ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾، والواقعة ٩٢ ﴿ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — فهما طبقتان لحالٍ واحدة: التكذيب موقفٌ من الخبر، والضلال انحرافٌ في الوجهة.
إحصاءات جَذر ضلل
- المَواضع: 191 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 79 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ضَلَٰلٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: ضَلَٰلٖ (23) ضَلَّ (18) يُضۡلِلِ (9) يُضِلُّ (8) ضَلُّواْ (8) وَضَلَّ (8) ٱلضَّآلِّينَ (6) يَضِلُّ (6)
أَبواب الفِعل لِجَذر ضلل
الجامع الدلاليّ في الجذر «ضلل» هو زَوال الشيء عن مَحَجَّته وفُقدان مَسلَكه إلى مَقصِده، حِسّيًّا أو معنويًّا. ووزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين فعليَّين وحَقل اسميّ يُكمل المنظومة: المجرَّد «ضَلَّ/يَضِلُّ» يَصف فُقدان الفاعل لمَسلَكه قائمًا به لازمًا فيه، يَضِلّ في نفسه عن السبيل ولا يُسَلَّط على غيره؛ والإفعال «أَضَلَّ/يُضِلُّ» يَنقُل الحَدَث إلى التَعدية، فالفاعل يَجعَل غيرَه ضالًّا، ويُسنَد إلى الله حُكمًا وتَخليةً، وإلى الشيطان والكُبَراء والأَصنام والهَوى إغواءً وإزاغةً؛ والأسماء والمصادر تُحَوِّل الفعل إلى وَصف ثابت أو موضع مُحيط. ومدار الفرق: المجرَّد فاعله الضالّ نفسه، والإفعال فاعله مُضِلٌّ ومَفعوله مَن أُضِلّ.
- ﴿أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (البقرة ١٠٨)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (النساء ١٦٧)
- ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (الأنعام ١١٧)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (الأعراف ١٧٩)
- ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النجم ٢)
- ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الأعراف ٣٠)
- ﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ﴾ (النجم ٣٠)
- ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (القمر ٤٧)
- ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾ (النساء ٨٨)
- ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ﴾ (النساء ١١٣)
- ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (طه ٧٩)
- ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ﴾ (فاطر ٨)
- ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (الجاثية ٢٣)
- ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (إبراهيم ٣٦)
- ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ (الفرقان ١٧)
- ﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (ص ٢٦)
- ﴿هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (القصص ١٥)
- ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (الزمر ٣٦)
- ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (الأعراف ٣٠)
- ﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ (الواقعة ٥١)
- ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الواقعة ٩٢)
- ﴿أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ﴾ (الفيل ٢)
- ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة ٧)
لَطائف بِنيويّة
- مَوضع التَفريق الأَكبَر بين البابَين في آية واحدة هو الفرقان ١٧: ﴿ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾. الإفعال «أَضۡلَلۡتُمۡ» نُسِب إلى المَعبودين كفاعِلين مُضِلِّين، والمجرَّد «ضَلُّواْ» نُسِب إلى العابدين كفاعِلين ضالّين بأنفسهم. والآية تَستفهِم أيُّهما الفاعل الحقيقيّ، فتَكشف أنّ القرءان لم يَخلِط البابَين قَطّ: أحدهما تَعدية والآخر لُزوم، والمَوقف يَحتاج تَمييزًا بَيِّنًا.
- تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ في الإفعال: في الـ٣٧ موضعًا يَنقَسِم الفاعل قِسمَين متمايزَين تمامًا. الله فاعِلًا في نَحو ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ (فاطر ٨) و﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ (إبراهيم ٤) و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ (الرعد ٢٧). والشيطان أو الكُبَراء أو الأصنام أو الهَوى أو السامريّ فاعِلين في نَحو ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ﴾ (النساء ١١٩)، ﴿فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ (الأحزاب ٦٧)، ﴿أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (إبراهيم ٣٦)، ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (ص ٢٦)، ﴿وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ﴾ (طه ٨٥). والمَفعول مُختَلِف في الحالَين: في الأَوّل مَن قامت به مُوجِبات الضَلال، وفي الثاني مَن استَمَع للمُضِلّ فأطاعه.
- قَيد «على عِلم» في الجاثية ٢٣ مَنع تَوهُّمَ أنّ الإفعال الإلهيّ ابتداءٌ بلا سَبَب: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ﴾. فإِضلال الله مَسبوقٌ باتِّخاذ المُضَلِّ هَواه إلهًا — فهو حُكم بَعد ظُهور الأمر لا قَبله. وهذا الموضع وَحده يَحسِم أنّ الإفعال الإلهيّ يَعقُب فِعل العبد ولا يَستَقِلّ عنه.
- النساء ٨٨ تَجمَع البابَين في آية واحِدة على لسان الوحي: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾. هذا الموضع وحده يَحتوي الإفعالَ مرَّتَين بصيغتَين زَمَنيَّتَين (ماضٍ ومضارع مَجزوم) وفاعلًا واحدًا هو الله، فيَكشف أنّ القرءان يَعرض الإضلال الإلهيّ حُكمًا قاطعًا لا انفِكاك منه إلى السبيل، في مُقابِل الإفعال البَشَريّ في النساء ١١٣ ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ — فإضلال المُضِلّين البَشَر مَردود إليهم وحدهم.
- تَقابُل النَجم ٢ مع النَجم ٣٠ في سورَة واحِدة: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ ثم ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ﴾. المجرَّد جاء في صَدر السورة نَفيًا عن الرسول، وفي خاتِمَتها إثباتًا في حقّ مَن أعرض. والمجرَّد في الموضِعَين على لسان الوحي، والفِعل قائم بفاعِله نفسه: نُفي عَمَّن لم يَضِلّ، وأُثبِت في حَقّ مَن ضَلّ. ولو كان الإفعال هو المُعتمَد لاحتيج إلى مُضِلٍّ خارج، والمَقام مَقام تَزكيَة وفَصل بَين الهادي والضالّ بحسب ذاتَيهما.
- حَقل «ضَلَّ عنهم»: ٧ مواضع يَنقَلب فيها المجرَّد ليَصف لا الفاعل بل المَعبود نفسه: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأنعام ٢٤؛ الأعراف ٥٣؛ يونس ٣٠؛ هود ٢١؛ النحل ٨٧؛ القصص ٧٥). الفاعل هاهنا ﴿مَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ والمَفعول مَن كان يَعبُده. فالضَلال هاهنا غَيبة وانعِدام — أي زال عنهم وغاب — والمجرَّد وحده يَحمِل هذا الوَجه. وهو وَجه لا يَفي به الإفعال لأنّ الإفعال يَستلزِم مُضَلًّا، والمَعبود الباطل لا يُضِلّ عابده فاعِلًا واعِيًا، بل يَختَفي عنه فُجاءَة يوم الحَقّ.
- الصيغة الاسميَّة «أَضَلّ» (التفضيل) مُتَدَرِّجة في القرءان: ﴿بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ﴾ (الأعراف ١٧٩) بالنسبة للأنعام، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (المائدة ٦٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ (القصص ٥٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (الأحقاف ٥). فالقرءان يَستَخدِم صيغة التَفضيل من «ضَلَّ» لا من «أَضَلَّ» — لأنّ الضَلال صفة قائمة بالضالّ يُفاضَل فيها، لا فعل واقع عليه يُفاضَل به مُضِلٌّ بآخر.
أَسماء الله مِن جَذر ضلل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ضلل
- الفَاتِحة — الآية 5–7﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 38﴿قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾
- الأعرَاف — الآية 149﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 155–156﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
- يُونس — الآية 88﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ضلل
- قوم وضلل — المعنى الأعمق أقوى من المادي جذر «قوم» يُدار في القرآن في ثماني وظائف دلالية: القيامة، والقوم (الجماعة)، والقيام البدني، والإقامة، والاستقامة، والقيّوم، والمقام، ولقومٍ (التخصيص). والضد الأقوى بنيويًا ليس «قعد» (الجسدي) بل «ضلل»…جذر «قوم» يُدار في القرآن في ثماني وظائف دلالية: القيامة، والقوم (الجماعة)، والقيام البدني، والإقامة، والاستقامة، والقيّوم، والمقام، ولقومٍ (التخصيص). والضد الأقوى بنيويًا ليس «قعد» (الجسدي) بل «ضلل» (الدلالي) — 22 آية تقابل القيام بالاستقامة مع الضلال. الكهف 77 شاهد فريد: «فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ» — «أقامه» هنا وصف إصلاح جدار مادي، وهو الموضع الوحيد لإقامة مادية صريحة في القرآن كله. وفيما عدا ذلك، الإقامة في القرآن معنوية: إقامة الصلاة، وإقامة الشهادة، وإقامة الدين.
- تَلازُم الهُدى مَع الكِتاب وَضِدُّه الضَلالَة يَنتَظِم جذر «هدي» في القرءان على تَلازُم بِنيويّ صارم بَين «الهُدى» وَ«الكِتاب» في طَرَف، وَ«الضَلال/الضَلالَة» في الطَرَف المُقابِل. اسم الهُدى لا يَرِد مُجَرَّدًا، بَل يُلصَق دائمًا بِالكِتاب المُ…يَنتَظِم جذر «هدي» في القرءان على تَلازُم بِنيويّ صارم بَين «الهُدى» وَ«الكِتاب» في طَرَف، وَ«الضَلال/الضَلالَة» في الطَرَف المُقابِل. اسم الهُدى لا يَرِد مُجَرَّدًا، بَل يُلصَق دائمًا بِالكِتاب المُنَزَّل أَو بِالاستِجابَة القَلبيَّة. فَفي مَطلَع البَقَرَة يَفتَتِح القرءان نَفسه بِوَصف ذاتيّ: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة ٢)، ثُمَّ يَتَكَرَّر التَركيب في ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ (البَقَرَة ١٨٥) وَ(آل عِمران ٤). والكِتُب السابِقَة تَأخُذ الوَصف نَفسه: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ﴾ (المَائدة ٤٤) وَ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ﴾ (المَائدة ٤٦). فَالهُدى صِفَة ذاتيَّة لِلكِتاب، لا حالَة طارِئَة. في المُقابِل يَنتَظِم الضَدّ البِنيويّ بِصياغَة «الضَلالَة/الضَلال»، وَيَجتَمِع الطَرَفان في آيَة واحِدَة كَأَنَّها مُعادَلَة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البَقَرَة ١٦) وَ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٦). الفَصل بَين الطَرَفَين قانون لا استِثناء فيه: ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ (الزُّمَر ٤١، وَنَظيرَتُها الإسرَاء ١٥). هكذا يُحكِم القرءان ثُلاثيَّة لازِمَة: كِتاب مُنَزَّل + قَلب مُستَجيب + ضِدّ مَطرود.
- التَفضيل ﴿أَضَلُّ﴾ من اللازِم: أَشَدُّ ضَلالًا لا أَكثَرُ إضلالًا صيغةُ التَفضيل ﴿أَضَلُّ﴾ في القرءان مَبنيَّةٌ على الفِعل اللازِم «ضَلَّ» (الضَلال صِفةٌ قائِمةٌ بالضالِّ يُفاضَلُ فيها)، لا على المُتَعَدِّي «أَضَلَّ» (إيقاعُ الضَلال بالغَير)؛ فلا يَرِدُ في القرءان…صيغةُ التَفضيل ﴿أَضَلُّ﴾ في القرءان مَبنيَّةٌ على الفِعل اللازِم «ضَلَّ» (الضَلال صِفةٌ قائِمةٌ بالضالِّ يُفاضَلُ فيها)، لا على المُتَعَدِّي «أَضَلَّ» (إيقاعُ الضَلال بالغَير)؛ فلا يَرِدُ في القرءان «أَضَلُّ» بمعنى «أَكثَر إضلالًا للغَير» قَطُّ، بل دائِمًا بمعنى «أَشَدُّ ضَلالًا في نَفسِه». وتَنتَظِمُ هذه الصيغةُ في إطارَين بِنيويَّين ثابِتَين. الأوّل: قالَبُ الاستِفهامِ الإنكاريّ «مَنۡ أَضَلُّ» في أَربعةِ مَواضِع، ثلاثةٌ منها بِصِلةِ ﴿مِمَّنِ﴾: ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (القَصَص ٥٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (الأحقَاف ٥)، ورابِعٌ بِتَمييزِ ﴿سَبِيلًا﴾: ﴿مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفُرقَان ٤٢). والثاني: قالَبُ المُفاضَلةِ مَع الأنعامِ في مَوضِعَين، حيث يَجيءُ ﴿بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ﴾ تَجاوُزًا لِتَشبيهِهم بالبَهائِم: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ﴾ (الأعرَاف ١٧٩)، ﴿إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفُرقَان ٤٤). فالتَفضيلُ في الضَلالِ مَقصورٌ على وَصفِ الضالِّ بِنَفسِه، لا على مُقارَنةِ مُضِلٍّ بِمُضِلٍّ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ضلل
- 191 مَوضعًاالجَذر «ضلل» له نمَطا جَمع: الضالّون/ين السالم (13)، والمُضِلّون (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ضلل
- ﴿يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا﴾
- ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا﴾
- ﴿يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ﴾
- ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ﴾
- ﴿يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ﴾
- ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضلل في القرآن
ورد ضلال في 27 موضعا، وضل في 18، ويضل في 17، ويضلل في 12. هذا التدرج يبين أن الجذر يصف الحالة والفعل وإيقاع الفعل. وتقابل الهدى والضلال يتكرر بصيغ كثيرة، لكن البقرة 282 تحفظ فرعا خاصا في باب التذكر.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 67 مَوضِع — 66٪ من إجماليّ 101 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 88٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 89 من 101. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 44 شَكلًا صَرفيًّا مُختَلِفًا في القُرآن، تنتظم في 79 صيغة متمايزة في النصّ. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 59 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «هدي» في 52 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «عن» في 36 آية.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (67)، الرَّبّ (18)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (8). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (89)، النَفس (8)، المَخلوقات (4).
— اقترانات مُصَنَّفَة — • صيغة «يُضۡلِلِ ٱللَّهُ» المكسورة تَرِد 9 مرّات في 6 سُوَر (النساء، الأعراف، الرعد، الزمر، غافر، الشورى)، وتُسبَق بـ«وَمَن» في ثمانٍ منها وبـ«مَن» في الأعراف 186؛ وبضمّ صيغة السكون «يُضۡلِلۡ» في ثلاثة مواضع (الأعراف 178، الإسراء 97، الكهف 17) يبلغ مجموع صور «يُضۡلِل» اثني عشر موضعا.
يقابل الجذر «ضلل» مادةَ «حقق» في القرآن في خمسة عشر موضعا تجتمع فيهما المادتان، وتتوزع العلاقة بينهما على اتجاهين متمايزين لا يختلطان: ١) «الحق» اسما يقابل «الضلال» مقابلة الحصر، وأصرح موضع هو ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ﴾ (يونس ٣٢)، فجُعل ما وراء الحق ضلالا لا ثالث بينهما. ٢) «حقّ» فعلا لا يقابل الضلالة بل يثبّتها ويوجبها، فتأتي «الضلالة» فاعلا له: ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ (الأعراف ٣٠)، ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ (النحل ٣٦)، وكلا الموضعين قُرن بـ«هدى» لا بالحق الاسم. ٣) يجيء الضلال جوابَ مَن ردّ الحقَّ حين يأتيه: ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡ … وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (يونس ١٠٨)، ومثله ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ﴾ مع ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ (الزمر ٤١)، و﴿يَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ … يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا﴾ (البقرة ٢٦). ٤) يلازم الضلالَ بُعدُه عن الحق وصفا، كما في ﴿وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّ … لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾ (الشورى ١٨). ٥) عند ظهور أن الحق لله ينكشف بطلان المعبود فيوصف بالضلال والاضمحلال: ﴿فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (القصص ٧٥)، ومثله ﴿مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ﴾ مع ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (يونس ٣٠). فحصيلة الباب أن «الحق» الاسم قطبٌ يخرج الضلالُ مما عداه، بينما «حقّ» الفعل يثبّت الضلالةَ على أهلها؛ فالاسم ينفي والفعل يُلزم.
يلتقي «ضلل» و«كذب» في ثماني آيات، فتنتظم بينهما بنيةٌ مطّردة تميّز موقع الضلال في سياق التكذيب: