مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ضعف في القُرءان الكَريم — 52 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر ضعف في القرآن
معنى جذر «ضعف» في القرآن: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر.
كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.
ورد الجذر 52 موضعًا، في 40 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضعف والعجز». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضعف من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ضعف في القران، معنى جذر ضعف في القرآن، معنى جذر ضعف في القرءان، تحليل جذر ضعف في القران، دلالة جذر ضعف في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر ضعف في القُرءان الكَريم
ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر.
كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يجمع الضعف بوصفه نقص قوة، والضعف بوصفه مضاعفة مثلية؛ فالجامع هو النسبة إلى مقدار آخر: أقل من القوة أو مثله مكررا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضعف
الجذر «ضعف» في القرآن يدور على معنى جامع: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر.
ينتظم هذا المعنى في 52 موضعا داخل 45 آية، عبر 27 صيغة معيارية في إحصاء المواضع. أكثر الصيغ ورودا: يضاعف (5)، ضعف (5)، استضعفوا (5)، ضعيفا (4)، ضعفا (4)، ضعفين (3)، الضعفاء (3)، فيضاعفه (2).
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضعف
الروم 54
﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
أبرز الصيغ المعيارية وعددها: يضاعف (5)، ضعف (5)، استضعفوا (5)، ضعيفا (4)، ضعفا (4)، ضعفين (3)، الضعفاء (3)، فيضاعفه (2)، أضعافا (2)، والمستضعفين (2)، ضعفاء (1)، مضاعفة (1)، ضعفوا (1)، ضعافا (1)، يضاعفها (1)، مستضعفين (1)، المستضعفين (1)، يستضعفون (1).
أعلى السور تركيزا بحسب عدد المواضع: النساء (8)، البقرة (6)، الأعراف (5)، الروم (4)، سبإ (4)، آل عمران (3).
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ضعف — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ضعف» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضعف
إجمالي المواضع: 52 موضعا في 45 آية.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو النسبة المثلية إلى قدرة أو مقدار: ضعف الإنسان نقص عن القوة، والضعف في الجزاء زيادة بمثل أو أمثال، والمستضعفون من جُعلوا في حال نقص قوة.
مُقارَنَة جَذر ضعف بِجذور شَبيهَة
ضعف يختلف عن عجز؛ فالعجز عدم قدرة على الفعل، أما الضعف نقص قوة قد يبقى معه فعل. ويختلف عن وهن؛ فالوهن رخاوة أو فتور، والضعف نسبة قوة. ويختلف عن كثر؛ فالمضاعفة زيادة مثلية منظمة لا مجرد كثرة.
اختِبار الاستِبدال
لا يقوم عجز مقام ضعف في ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ لأن الضعف وصف قابل للفعل والتكليف. ولا تقوم كثرة مقام أضعافا في ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ لأن اللفظ يحدد الزيادة بمثلية متراكبة.
الفُروق الدَقيقَة
ضعيف وصف نقص القوة. استضعفوا يدل على جعل غيرهم في حال ضعف. يضاعف يدل على زيادة مثلية. أضعافا جمع مقادير مثلية. وضعف العذاب ليس مجرد كثرة بل مقدار زائد يقاس إلى أصل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضعف والعجز · الأعداد والكميات.
ينتمي الجذر إلى حقل الضعف والعجز من جهة نقص القوة، ويتصل بحقل الزيادة من جهة المضاعفة، لكن الجامع الداخلي هو النسبة إلى مقدار أو قوة أخرى.
مَنهَج تَحليل جَذر ضعف
لم يفصل التحليل بين الضعف والمضاعفة لأن إحصاء المواضع يجمعهما، ولأن النص يربطهما بمبدأ النسبة: نقصا في القوة أو زيادة بمثل.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قوي)
المقابل الأوضح لجذر ضعف هو قوي؛ لأن آية الروم تجعل العمر الإنساني ينتقل صراحة بين ضعف وقوة ثم يعود إلى ضعف. هذا تقابل قطبي مباشر داخل الآية نفسها، لا مجرد قرب معنوي: الضعف نقص القدرة أو رخاوة الطاقة، والقوة اكتمالها في طور متوسط. أما استعمال الضعف بمعنى المضاعفة فليس داخل هذه الضدية، لأنه فرع عددي يدل على الزيادة بالمثل، ولذلك لا يصح حمل كل مواضع الجذر على ضد واحد. الشاهد الحاكم هو مسار الخلق: ضعف أول، ثم قوة، ثم ضعف وشيب، وفيه تظهر القوة ضدًا للنقص البدني لا لفرع الزيادة العددية. وتلتقي القدرة في آخر الآية بوصف إلهي، لكنها ليست الجذر المقابل المباشر للضعف هنا بل سياق الخلق والتقدير.
- التقابل هنا زمني وبنيوي: الضعف يسبق القوة ويتلوها، فتظهر القوة حدًا وسطًا بين ضعفين.
- فرع المضاعفة في الجذر لا يدخل في هذه العلاقة، فلا يوسَّع الحكم إلى كل صيغ ضعف.
نَتيجَة تَحليل جَذر ضعف
النتيجة: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر. وقد استوعب التحليل 52 موضعا و27 صيغة معيارية دون فصل الفروع عن أصلها الجامع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضعف
- النساء 28: ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ — ضعف بنية الإنسان - الروم 54: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ﴾ — التقابل مع القوة - البقرة 245: ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ﴾ — المضاعفة زيادة مثلية - آل عمران 130: ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ — تكرار المثل في الربا - النساء 75: ﴿وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ﴾ — ضعف واقع على جماعة
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ضعف
ورد الجذر في 52 موضعا داخل 45 آية. يضاعف وضعف واستضعفوا لكل منها 5 مواضع في الصيغ المعيارية، وهذا يثبت توازن الفرعين: نقص القوة وزيادة المثل. آية الروم 54 تجمع الضعف مرتين ثم القوة ثم الضعف، فهي مركز داخلي للجذر.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (19)، الَّذين كَفَروا (4)، الَّذين آمَنوا (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (19)، المُؤمِنون (5)، المُعارِضون (4).
• «أضعافا» (1) ⟂ «أضعٰفا» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «أَضۡعَافٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في البَقَرَة 2:245 «مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ» — مُضاعَفَة الإثابَة لِالقَرض الحَسَن (إثابَة إلَهيّة لِعَمَل مُبارَك). «أَ… • «الضعفٰؤا» (2) ⟂ «الضعفاء» (1) — الواو المَهموزة (مَع/بِدون خَنجَريّة). «ٱلضُّعَفَآء» (الهَمزة الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في التَوبَة 9:91 «لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ» — تَخفيف حُكم الجِهاد عَن الضُعَفاء (تَكليف دُنيَويّ شَرعيّ،…
١. آية الحديد ١٨ هي الموضع الوحيد في القرآن الذي تُذكر فيه لفظة «ٱلۡمُصَّدِّقِينَ» مقرونةً بصيغة التضعيف الصريحة: ﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد 18). والدعوى هنا مزدوجة: تضعيف للعطاء، ثم أجر كريم زائد على التضعيف، وهو بناء لم يتكرر بهذه الصورة لأي وصف آخر.
٢. التضعيف في القرآن ملتزم بالقرض الحسن في ثلاثة مواضع: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ﴾ (البقرة 245)، وفي الحديد 11 بلفظ «أَجۡرٞ كَرِيمٞ» مطلقًا، وفي التغابن 17 مضافًا إليه المغفرة: ﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾. أما آية الحديد 18 فتجمع اللفظتين: «يُضَٰعَفُ لَهُمۡ» + «أَجۡرٞ كَرِيمٞ»، مما يجعلها المبالغة القصوى في الصياغة.
٣. المبالغة العددية تبلغ ذروتها في آية البقرة 261، إذ يُضرب مثل الإنفاق بسبعمئة حبة: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ (البقرة 261)، وختمت بإطلاق التضعيف بلا سقف عددي مذكور («لِمَن يَشَآءُ»).
٤. الروم 39 تصف المزكّين بـ«ٱلۡمُضۡعِفُونَ»، أي أصحاب المضاعفة، وهو اسم فاعل من هذا الجذر بمعنى البلوغ بالعطاء إلى الضعف: ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ (الروم 39). ولم يُطلق هذا الوصف على سواهم.
٥. آية سبإ 37 تحصر جزاء الضعف في من آمن وعمل صالحًا: ﴿إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾ (سبإ 37)، وهو تقييد صريح: الجزء المضاعَف حكر على المؤمنين العاملين دون غيرهم.
إحصاءات جَذر ضعف
- المَواضع: 52 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 40 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱسۡتُضۡعِفُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱسۡتُضۡعِفُواْ (4) فَيُضَٰعِفَهُۥ (2) ضِعۡفَيۡنِ (2) ضَعِيفًا (2) وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ (2) ضِعۡفٗا (2) يُضَٰعَفُ (2) ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ (2)
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر ضعف
- أضعافا ⟂ أضعٰفا (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «أَضۡعَافٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في البَقَرَة 2:245 «مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ» — مُضاعَفَة الإثابَة لِالقَرض الحَسَن (إثابَة إلَهيّة لِعَمَل مُبارَك).…«أَضۡعَافٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في البَقَرَة 2:245 «مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ» — مُضاعَفَة الإثابَة لِالقَرض الحَسَن (إثابَة إلَهيّة لِعَمَل مُبارَك). «أَضۡعَٰفٗا» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في آل عِمران 3:130 «لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗ» — مُضاعَفَة الرِبا (نَهي عَن العُقوبَة الذاتيّة). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالمُضاعَفَة الإثابيّة (إثابَة القَرض الحَسَن)، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالمُضاعَفَة العُقوبيّة (الرِبا المَنهيّ عَنه).
- الضعفٰؤا ⟂ الضعفاء (الواو المَهموزة (مَع/بِدون خَنجَريّة)): «ٱلضُّعَفَآء» (الهَمزة الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في التَوبَة 9:91 «لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ» — تَخفيف حُكم الجِهاد عَن الضُعَفاء (تَكليف دُنيَويّ…«ٱلضُّعَفَآء» (الهَمزة الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في التَوبَة 9:91 «لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ» — تَخفيف حُكم الجِهاد عَن الضُعَفاء (تَكليف دُنيَويّ شَرعيّ، رَفع الحَرَج). «ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ» (الواو + ألف صامِتَة، 2 مَوضع) رَسم الضُعَفاء في تَخاصُم يَوم القِيامَة: إبراهيم 14:21 «فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا» (تَخاصُم في الآخِرَة)، غافِر 40:47 «فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ» (تَحاجّ في النار). الهَمزة الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالضُعَفاء في تَكليف دُنيَويّ (الجِهاد، رَفع الحَرَج)، الواو + ا تَختَزِل الرَسم لِالضُعَفاء في تَخاصُم أُخرَويّ يَوم القِيامَة.
أَبواب الفِعل لِجَذر ضعف
الجامع الدلاليّ في «ضعف» محورُه نَقص القُوَّة وقِلَّة الحيلَة. وزَّع القرءان هذا المعنى على أربعة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المجرَّد (ضَعُفَ — ضَعۡف — ضَعِيف) يَصف الحال في ذاته بِوصفِه طَورًا في الخَلق أو سِمةً قائمة بالموصوف، والمُفاعَلة (ضاعَفَ — يُضاعِف — مُضاعَفة) تُفيد المُقابَلَة العَدَديَّة بِجعل الشيء ضِعفَين فأكثر في الجزاء، والإفعال (أَضۡعَفُ — أَضۡعَاف) يَكشف صيغة التَفضيل والكَثرة المُتَجاوِزَة، والاستِفعال (استَضعَفَ — يَستَضعِف — مُستَضعَف) يُصوِّر طَلب المُستَكبِر إنزالَ الطَرف الآخر منزِلة الضَعيف. ومدار الفرق: هل الضَعف وَصف ذاتيّ، أم تَكثير عَدَديّ، أم تَفضيل، أم استِغلال مَن استَكبَر لِمَن قَلَّت حيلَتُه؟
- ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء ٢٨)
- ﴿إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء ٧٦)
- ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾ (الحج ٧٣)
- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ﴾ (الروم ٥٤)
- ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ﴾ (آل عمران ١٤٦)
- ﴿وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (النساء ٩)
- ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ﴾ (الأنفال ٦٦)
- ﴿وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ (البقرة ٢٦١)
- ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ﴾ (البقرة ٢٤٥)
- ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ﴾ (التغابن ١٧)
- ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد ١١)
- ﴿يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد ١٨)
- ﴿يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِ﴾ (الأحزاب ٣٠)
- ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠)
- ﴿فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾ (مريم ٧٥)
- ﴿فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ (الجن ٢٤)
- ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ (البقرة ٢٤٥)
- ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠)
- ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ﴾ (القصص ٤)
- ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (القصص ٥)
- ﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ (الأعراف ١٣٧)
- ﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ﴾ (النساء ٧٥)
- ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (الأنفال ٢٦)
- ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ﴾ (سَبإ ٣١)
- ﴿قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي﴾ (الأعراف ١٥٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — البقرة ٢٤٥ تَجمَع ثلاثة أبواب في آية واحدة: ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ — المُفاعَلَة (يُضاعِف) فِعلُ التَكثير، والإفعال (أَضۡعَافٗا) مَفعول مُطلَق يُبيِّن العَدَد، ووَصف الكَثرَة يُتمّ المعنى. الفرق البِنيويّ صَريح: الباب الثالث يَفعَل التَكثير، والباب الرابع يَسمّي الكَميَّة المُتَكَثِّرَة. ومثله آل عمران ١٣٠ ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ حيث يَتلاقى البابان في صيغة قطعيَّة لتَحريم الرِبا.
- تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المُفاعَلَة (ضاعَفَ) فاعِلُها الله في كل المَواضع الثَمانية بلا استثناء — تَكثير الجَزاء حِكرٌ على الله. والاستِفعال (استَضعَفَ) فاعِلُه مُستَكبِر في كل المواضع: فرعون (القصص ٤)، المَلأ المُستَكبر (الأعراف ٧٥)، قوم موسى لِهارون (الأعراف ١٥٠)، ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ في سَبَإ ٣١-٣٢-٣٣. الإفعال (أَضۡعَف) لم يُنسَب لِفاعِل أصلًا، بل جاء اسم تَفضيل أو اسم جَمع. والمُجرَّد (ضَعُفَ/ضَعِيف) يَلزَم الموصوف ولا يُسنَد فِعلًا لِله.
- تَلازُم الاستِفعال مع الاستِكبار في سَبَإ ٣١-٣٣: في ثلاث آيات مُتتاليَة يُذكَر «ٱسۡتُضۡعِفُواْ» ثلاث مَرَّات و«ٱسۡتَكۡبَرُواْ» ثلاث مَرَّات على التَقابُل. هذا التَلازُم صَريح أيضًا في الأعراف ٧٥ ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ﴾ — يَكشف أنّ الاستِضعاف وَصفٌ نَسَبيّ لا يَتحقَّق إلّا بِوجود مُستَكبِر، بِخلاف الضَعف المُجرَّد الذي قد يَصف الإنسان في خِلقَته ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء ٢٨) دون مُقابِل.
- الروم ٥٤ تَكشف أنّ المجرَّد وحده يَحمل دَلالَة الطَور الزَمَنيّ: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ﴾ — ثلاث وُرودات لِـ«ضَعۡف» في آية واحدة تَرسم قَوسًا زَمَنيًّا (طُفولَة → كُهولَة → شَيخوخَة). ولم يَستَطِع أيُّ باب آخر استيعاب هذا المعنى — لأنّ المُفاعَلَة عَدَديَّة، والاستِفعال نِسبيّ، والإفعال تَفضيليّ، والمجرَّد وحده يَصف الطَور الذاتيّ.
- الأنفال ٦٦ تُمَيِّز بِنيويًّا بين الضَعف الخِلقيّ والقَهر: ﴿ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ﴾ — الضَعف هنا مَصدَر مُجرَّد لا فِعل، ولا يَرِد فيه «استَضعَفَكم». والسياق سياق تَكليف يَتدرَّج بحسَب القُدرَة، وليس سياق قَهر يُمارَس عليكم. لو وَرَد الاستِفعال هنا لانقَلَب المعنى من رِفق إلهيّ إلى اتِّهام لِفاعِل خارجيّ.
- تَفرُّد الاستِفعال بِصيغة «المُستَضعَفين» في النساء: تَكرَّر «ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِين» في النساء ٧٥، ٩٧، ٩٨، ١٢٧ — والآية ٩٨ تَكشف الفَرق الدقيق ﴿ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا﴾ — قِلَّة الحيلة لا أصل البُنية. ولو كان المُراد ضَعفًا ذاتيًّا لَوَصَفهم بـ«ٱلضُّعَفَاء» كما في إبراهيم ٢١ ﴿فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ﴾. التَفريق بين الصِيغَتَين دَلاليّ لا أسلوبيّ.
- الجن ٢٤ ومريم ٧٥ يَتطابقان في صيغة التَفضيل «أَضۡعَفُ» مع المُلحَق بِما يُعَدّ: ﴿أَضۡعَفُ نَاصِرٗا﴾ و﴿أَضۡعَفُ جُندٗا﴾. اقتران التَفضيل بالعَدَد (ناصِرٗا، جُندٗا، وفي الآيتَين ﴿أَقَلُّ عَدَدٗا﴾ و﴿شَرّٞ مَّكَانٗا﴾) قَرينة بِنيويَّة أنّ الإفعال هنا تَفضيلٌ كَميّ لا وَصفٌ كَيفيّ. ولذلك لم يَرِد «أَضۡعَفُ إيمانٗا» أو «أَضۡعَفُ يَقينٗا» — أوصاف الإيمان تَأخذ المجرَّد لا الإفعال.
أَسماء الله مِن جَذر ضعف
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ضعف
- النِّسَاء — الآية 75﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
- الأعرَاف — الآية 38﴿قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾
- الأحزَاب — الآية 67–68﴿وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا﴾
- صٓ — الآية 61﴿قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ضعف
- حَصرُ ﴿أَضۡعَفُ﴾ في مَوضِعَين: تَفضيلٌ يُقاس بِالعَدَد والمَكان لا بِالكَيف صيغة التَفضيل ﴿أَضۡعَفُ﴾ لا تَرِد في القرءان كُلِّه إلّا في مَوضِعَين اثنَين، وفي كِلَيهِما تَلزَمها قَرينَتان بِنيويَّتان مُطَّرِدَتان لا تَتَخَلَّفان. القَرينَة الأولى: تَمييزٌ يُعَدّ ويُحصى يَلي ا…صيغة التَفضيل ﴿أَضۡعَفُ﴾ لا تَرِد في القرءان كُلِّه إلّا في مَوضِعَين اثنَين، وفي كِلَيهِما تَلزَمها قَرينَتان بِنيويَّتان مُطَّرِدَتان لا تَتَخَلَّفان. القَرينَة الأولى: تَمييزٌ يُعَدّ ويُحصى يَلي التَفضيلَ مُباشَرَةً (ناصِرٗا، جُندٗا)، لا وَصفٌ مَعنَويّ. والقَرينَة الثانيَة: اقتِرانٌ بِتَفضيلٍ كَمّيٍّ مُوازٍ في الآيَة نَفسِها: ﴿مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ (الجِن ٢٤)، و﴿مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾ (مَريَم ٧٥). فالضَّعف في صيغَة التَفضيل يُقاس بِالعَدَد والمَكان لا بِالكَيف، حتى تَلازَم ﴿أَضۡعَفُ﴾ مَع ﴿أَقَلُّ عَدَدٗا﴾ مَرَّةً ومَع ﴿شَرّٞ مَّكَانٗا﴾ أُخرى. ويَشتَرِك المَوضِعان في إطارٍ واحِدٍ يَسبِق التَفضيلَ: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ ثُمَّ ﴿فَسَيَعۡلَمُونَ﴾، فالمُفاضَلَة في الضَّعف مَوقوتَةٌ بِيَومِ المَوعِد، تُحسَم حين يُرى المَوعود لا قَبلَه. ولِأنّ المَقياس عَدَديّ، لم يَرِد قَطُّ «أَضۡعَفُ إيمانٗا» ولا «أَضۡعَفُ يَقينٗا»؛ فَأَوصاف الإيمان واليَقين تَأخُذ المَصدَر المُجَرَّد لا صيغَة التَفضيل العَدَديَّة. فالقرءان حَصَر ﴿أَضۡعَفُ﴾ في مَيدانِ الكَثرَة والنُّصرَة والمَكان، وأَبقى ضَعفَ الباطِن خارِجَ هذه الصيغَة.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ضعف
- 52 مَوضعًاالجَذر «ضعف» له أَربعة أَنماط جَمع: المُستَضعَفون/ين (5)، المُضعِفون (1)، ضُعَفاء فُعَلاء (2)، وَضِعاف فِعال (1).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضعف في القرآن
آية الحديد ١٨ هي الموضع الوحيد في القرآن الذي تُذكر فيه لفظة «ٱلۡمُصَّدِّقِينَ» مقرونةً بصيغة التضعيف الصريحة: ﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد 18). والدعوى هنا مزدوجة: تضعيف للعطاء، ثم أجر كريم زائد على التضعيف، وهو بناء لم يتكرر بهذه الصورة لأي وصف آخر.
التضعيف في القرآن ملتزم بالقرض الحسن في ثلاثة مواضع: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ (البقرة 245)، وفي الحديد 11 بلفظ «أَجۡرٞ كَرِيمٞ» مطلقًا، وفي التغابن 17 مضافًا إليه المغفرة: ﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾. أما آية الحديد 18 فتجمع اللفظتين: «يُضَٰعَفُ لَهُمۡ» + «أَجۡرٞ كَرِيمٞ»، مما يجعلها المبالغة القصوى في الصياغة.
المبالغة العددية تبلغ ذروتها في آية البقرة 261، إذ يُضرب مثل الإنفاق بسبعمئة حبة: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ (البقرة 261)، وختمت بإطلاق التضعيف بلا سقف عددي مذكور («لِمَن يَشَآءُ»).
الروم 39 تصف المزكّين بـ«ٱلۡمُضۡعِفُونَ»، أي أصحاب المضاعفة، وهو اسم فاعل من هذا الجذر بمعنى البلوغ بالعطاء إلى الضعف: ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ (الروم 39). ولم يُطلق هذا الوصف على سواهم.
آية سبإ 37 تحصر جزاء الضعف في من آمن وعمل صالحًا: ﴿إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾ (سبإ 37)، وهو تقييد صريح: الجزء المضاعَف حكر على المؤمنين العاملين دون غيرهم.