قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ضعف في القُرءان الكَريم — 52 مَوضعًا

52 مَوضعًا40 صيغةالحَقل: الضعف والعجز

جواب مباشر

معنى جذر ضعف في القرآن

معنى جذر «ضعف» في القرآن: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر.

كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.

ورد الجذر 52 موضعًا، في 40 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضعف والعجز». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضعف من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ضعف في القران، معنى جذر ضعف في القرآن، معنى جذر ضعف في القرءان، تحليل جذر ضعف في القران، دلالة جذر ضعف في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر ضعف في القُرءان الكَريم

ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر.

كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يجمع الضعف بوصفه نقص قوة، والضعف بوصفه مضاعفة مثلية؛ فالجامع هو النسبة إلى مقدار آخر: أقل من القوة أو مثله مكررا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضعف

الجذر «ضعف» في القرآن يدور على معنى جامع: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر.

ينتظم هذا المعنى في 52 موضعا داخل 45 آية، عبر 27 صيغة معيارية في إحصاء المواضع. أكثر الصيغ ورودا: يضاعف (5)، ضعف (5)، استضعفوا (5)، ضعيفا (4)، ضعفا (4)، ضعفين (3)، الضعفاء (3)، فيضاعفه (2).

الآية المَركَزيّة لِجَذر ضعف

الروم 54

﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

أبرز الصيغ المعيارية وعددها: يضاعف (5)، ضعف (5)، استضعفوا (5)، ضعيفا (4)، ضعفا (4)، ضعفين (3)، الضعفاء (3)، فيضاعفه (2)، أضعافا (2)، والمستضعفين (2)، ضعفاء (1)، مضاعفة (1)، ضعفوا (1)، ضعافا (1)، يضاعفها (1)، مستضعفين (1)، المستضعفين (1)، يستضعفون (1).

أعلى السور تركيزا بحسب عدد المواضع: النساء (8)، البقرة (6)، الأعراف (5)، الروم (4)، سبإ (4)، آل عمران (3).

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ضعف — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ضعف» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 مَوضِع
ضعفوا ×1 وضعف ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~4 مَوضِع
فيضاعفه ×2 يضاعفها ×1 يضاعفه ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~1 مَوضِع
استضعفوني ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~2 مَوضِع
يستضعفون ×1 يستضعف ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 10 مَجهول (استُفعِلَ)
~5 مَوضِع
استضعفوا ×5
و اسم فاعِل
~2 مَوضِع
مستضعفون ×1 مستضعفين ×1
ز اسم مُعَرَّف بِأَل
~3 مَوضِع
الضعفاؤا ×2 الضعف ×1
ح اسم نَكِرة
~22 مَوضِع
يضاعف ×5 ضعف ×5 ضعفا ×4 ضعيفا ×4 وأضعف ×1 ضعافا ×1 أضعف ×1 ضعفاء ×1
ط اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 مَوضِع
مضاعفة ×1
ي جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~7 مَوضِع
ضعفين ×3 والمستضعفين ×2 المضعفون ×1 المستضعفين ×1
ك جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مَوضِع
أضعافا ×2 الضعفاء ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضعف

إجمالي المواضع: 52 موضعا في 45 آية.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو النسبة المثلية إلى قدرة أو مقدار: ضعف الإنسان نقص عن القوة، والضعف في الجزاء زيادة بمثل أو أمثال، والمستضعفون من جُعلوا في حال نقص قوة.

مُقارَنَة جَذر ضعف بِجذور شَبيهَة

ضعف يختلف عن عجز؛ فالعجز عدم قدرة على الفعل، أما الضعف نقص قوة قد يبقى معه فعل. ويختلف عن وهن؛ فالوهن رخاوة أو فتور، والضعف نسبة قوة. ويختلف عن كثر؛ فالمضاعفة زيادة مثلية منظمة لا مجرد كثرة.

اختِبار الاستِبدال

لا يقوم عجز مقام ضعف في ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ لأن الضعف وصف قابل للفعل والتكليف. ولا تقوم كثرة مقام أضعافا في ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ لأن اللفظ يحدد الزيادة بمثلية متراكبة.

الفُروق الدَقيقَة

ضعيف وصف نقص القوة. استضعفوا يدل على جعل غيرهم في حال ضعف. يضاعف يدل على زيادة مثلية. أضعافا جمع مقادير مثلية. وضعف العذاب ليس مجرد كثرة بل مقدار زائد يقاس إلى أصل.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضعف والعجز · الأعداد والكميات.

ينتمي الجذر إلى حقل الضعف والعجز من جهة نقص القوة، ويتصل بحقل الزيادة من جهة المضاعفة، لكن الجامع الداخلي هو النسبة إلى مقدار أو قوة أخرى.

مَنهَج تَحليل جَذر ضعف

لم يفصل التحليل بين الضعف والمضاعفة لأن إحصاء المواضع يجمعهما، ولأن النص يربطهما بمبدأ النسبة: نقصا في القوة أو زيادة بمثل.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قوي)

المقابل الأوضح لجذر ضعف هو قوي؛ لأن آية الروم تجعل العمر الإنساني ينتقل صراحة بين ضعف وقوة ثم يعود إلى ضعف. هذا تقابل قطبي مباشر داخل الآية نفسها، لا مجرد قرب معنوي: الضعف نقص القدرة أو رخاوة الطاقة، والقوة اكتمالها في طور متوسط. أما استعمال الضعف بمعنى المضاعفة فليس داخل هذه الضدية، لأنه فرع عددي يدل على الزيادة بالمثل، ولذلك لا يصح حمل كل مواضع الجذر على ضد واحد. الشاهد الحاكم هو مسار الخلق: ضعف أول، ثم قوة، ثم ضعف وشيب، وفيه تظهر القوة ضدًا للنقص البدني لا لفرع الزيادة العددية. وتلتقي القدرة في آخر الآية بوصف إلهي، لكنها ليست الجذر المقابل المباشر للضعف هنا بل سياق الخلق والتقدير.

قويضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
الرُّوم 54
﴿مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا﴾؛ الآية تجعل الضعف والقوة طرفين متعاقبين في بنية واحدة.
  • التقابل هنا زمني وبنيوي: الضعف يسبق القوة ويتلوها، فتظهر القوة حدًا وسطًا بين ضعفين.
  • فرع المضاعفة في الجذر لا يدخل في هذه العلاقة، فلا يوسَّع الحكم إلى كل صيغ ضعف.

نَتيجَة تَحليل جَذر ضعف

النتيجة: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر. وقد استوعب التحليل 52 موضعا و27 صيغة معيارية دون فصل الفروع عن أصلها الجامع.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضعف

- النساء 28: ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ — ضعف بنية الإنسان - الروم 54: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ﴾ — التقابل مع القوة - البقرة 245: ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ﴾ — المضاعفة زيادة مثلية - آل عمران 130: ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ — تكرار المثل في الربا - النساء 75: ﴿وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ﴾ — ضعف واقع على جماعة

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ضعف

ورد الجذر في 52 موضعا داخل 45 آية. يضاعف وضعف واستضعفوا لكل منها 5 مواضع في الصيغ المعيارية، وهذا يثبت توازن الفرعين: نقص القوة وزيادة المثل. آية الروم 54 تجمع الضعف مرتين ثم القوة ثم الضعف، فهي مركز داخلي للجذر.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (19)، الَّذين كَفَروا (4)، الَّذين آمَنوا (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (19)، المُؤمِنون (5)، المُعارِضون (4).

• «أضعافا» (1) ⟂ «أضعٰفا» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «أَضۡعَافٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في البَقَرَة 2:245 «مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ» — مُضاعَفَة الإثابَة لِالقَرض الحَسَن (إثابَة إلَهيّة لِعَمَل مُبارَك). «أَ… • «الضعفٰؤا» (2) ⟂ «الضعفاء» (1) — الواو المَهموزة (مَع/بِدون خَنجَريّة). «ٱلضُّعَفَآء» (الهَمزة الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في التَوبَة 9:91 «لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ» — تَخفيف حُكم الجِهاد عَن الضُعَفاء (تَكليف دُنيَويّ شَرعيّ،…

١. آية الحديد ١٨ هي الموضع الوحيد في القرآن الذي تُذكر فيه لفظة «ٱلۡمُصَّدِّقِينَ» مقرونةً بصيغة التضعيف الصريحة: ﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد 18). والدعوى هنا مزدوجة: تضعيف للعطاء، ثم أجر كريم زائد على التضعيف، وهو بناء لم يتكرر بهذه الصورة لأي وصف آخر.

٢. التضعيف في القرآن ملتزم بالقرض الحسن في ثلاثة مواضع: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ﴾ (البقرة 245)، وفي الحديد 11 بلفظ «أَجۡرٞ كَرِيمٞ» مطلقًا، وفي التغابن 17 مضافًا إليه المغفرة: ﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾. أما آية الحديد 18 فتجمع اللفظتين: «يُضَٰعَفُ لَهُمۡ» + «أَجۡرٞ كَرِيمٞ»، مما يجعلها المبالغة القصوى في الصياغة.

٣. المبالغة العددية تبلغ ذروتها في آية البقرة 261، إذ يُضرب مثل الإنفاق بسبعمئة حبة: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ (البقرة 261)، وختمت بإطلاق التضعيف بلا سقف عددي مذكور («لِمَن يَشَآءُ»).

٤. الروم 39 تصف المزكّين بـ«ٱلۡمُضۡعِفُونَ»، أي أصحاب المضاعفة، وهو اسم فاعل من هذا الجذر بمعنى البلوغ بالعطاء إلى الضعف: ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ (الروم 39). ولم يُطلق هذا الوصف على سواهم.

٥. آية سبإ 37 تحصر جزاء الضعف في من آمن وعمل صالحًا: ﴿إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾ (سبإ 37)، وهو تقييد صريح: الجزء المضاعَف حكر على المؤمنين العاملين دون غيرهم.

إحصاءات جَذر ضعف

  • المَواضع: 52 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 40 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱسۡتُضۡعِفُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱسۡتُضۡعِفُواْ (4) فَيُضَٰعِفَهُۥ (2) ضِعۡفَيۡنِ (2) ضَعِيفًا (2) وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ (2) ضِعۡفٗا (2) يُضَٰعَفُ (2) ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ (2)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر ضعف

  • أضعافا ⟂ أضعٰفا (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «أَضۡعَافٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في البَقَرَة 2:245 «مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ» — مُضاعَفَة الإثابَة لِالقَرض الحَسَن (إثابَة إلَهيّة لِعَمَل مُبارَك).…
  • الضعفٰؤا ⟂ الضعفاء (الواو المَهموزة (مَع/بِدون خَنجَريّة)): «ٱلضُّعَفَآء» (الهَمزة الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في التَوبَة 9:91 «لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ» — تَخفيف حُكم الجِهاد عَن الضُعَفاء (تَكليف دُنيَويّ…

أَبواب الفِعل لِجَذر ضعف

الجامع الدلاليّ في «ضعف» محورُه نَقص القُوَّة وقِلَّة الحيلَة. وزَّع القرءان هذا المعنى على أربعة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المجرَّد (ضَعُفَ — ضَعۡف — ضَعِيف) يَصف الحال في ذاته بِوصفِه طَورًا في الخَلق أو سِمةً قائمة بالموصوف، والمُفاعَلة (ضاعَفَ — يُضاعِف — مُضاعَفة) تُفيد المُقابَلَة العَدَديَّة بِجعل الشيء ضِعفَين فأكثر في الجزاء، والإفعال (أَضۡعَفُ — أَضۡعَاف) يَكشف صيغة التَفضيل والكَثرة المُتَجاوِزَة، والاستِفعال (استَضعَفَ — يَستَضعِف — مُستَضعَف) يُصوِّر طَلب المُستَكبِر إنزالَ الطَرف الآخر منزِلة الضَعيف. ومدار الفرق: هل الضَعف وَصف ذاتيّ، أم تَكثير عَدَديّ، أم تَفضيل، أم استِغلال مَن استَكبَر لِمَن قَلَّت حيلَتُه؟

ضَعُفَ — المجرَّد (الوَصف الذاتيّ والطَور الخِلقيّ) ×21
الباب المجرَّد في «ضعف» يَصف الضَعف بوصفه حالًا قائمةً بالموصوف أو طَورًا من أَطوار خَلق الإنسان، لا فِعلًا مُتعدِّيًا لمفعول. ويَتوزَّع على ثلاث صور: (١) الفعل اللازم ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾ (الحج ٧٣) و﴿وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ﴾ (آل عمران ١٤٦) — حدثٌ قائم بفاعله بلا تَسليط على غيره. (٢) الصِفَة ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء ٢٨)، ﴿إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء ٧٦)، ﴿لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗا﴾ (هود ٩١)، ﴿ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا﴾ (النساء ٩)، ﴿ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ﴾ (البقرة ٢٦٦)، ﴿ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ﴾ (إبراهيم ٢١) — وَصف لِلموصوف، يَلزَمُه ولا يَتَعدَّى. (٣) المَصدَر الاسميّ ﴿ضَعۡفٖ﴾ و﴿ضَعۡفٗا﴾ في الروم ٥٤، و﴿ضَعۡفٗا﴾ في الأنفال ٦٦، وكذلك ﴿ضِعۡفٞ﴾ و﴿ضِعۡفَيۡنِ﴾ في سياق العذاب المُضاعَف (الإسراء ٧٥، الأعراف ٣٨، الأحزاب ٣٠، صٓ ٦١). والفَرق الجوهريّ مع باقي الأبواب صَريح في الروم ٥٤: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ﴾ — هنا الضَعف طَورٌ يَمُرّ به الإنسان، لا فِعلٌ يَفعَله أحدٌ بأَحد. ولذلك لم يَأتِ المجرَّد لِوصف مَن أَوقَع الضَعف على غيره — هذا شأن الاستِفعال. والملحوظ أنّ المجرَّد يَجمَع طَرفَي القُوَّة والضَعف في موضع واحد ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾، فالوَصف يَستوي فيه المُستَعلي والمُستَضعَف معًا حين يَنحَلُّ أصل القُوَّة من كليهما.
  • ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء ٢٨)
  • ﴿إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء ٧٦)
  • ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾ (الحج ٧٣)
  • ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ﴾ (الروم ٥٤)
  • ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ﴾ (آل عمران ١٤٦)
  • ﴿وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (النساء ٩)
  • ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ﴾ (الأنفال ٦٦)
ضاعَفَ — المُفاعَلة (المُقابَلَة العَدَديَّة في الجَزاء) ×8
يُضَاعِفُ
صيغة المُفاعَلَة في «ضاعَفَ — يُضاعِف — يُضاعَف — مُضاعَفَة» تُفيد المُقابَلَة العَدَديَّة: جَعل الشيء ضِعفَين أو أكثر في مَجال الجَزاء، حَسَنًا كان أم سَيِّئًا. والفاعل في كلّ مَواضعها هو الله مُباشرةً: يُضاعِف الحَسَنة لِمَن يَشاء ﴿وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ (البقرة ٢٦١)، ويُضاعِف القَرض الحَسَن ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ﴾ (الحديد ١١، التغابن ١٧، البقرة ٢٤٥)، ويُضاعَف لِلمُصَّدِّقين ﴿يُضَٰعَفُ لَهُمۡ﴾ (الحديد ١٨)، ويُضاعَف العَذاب لِنِساء النَبيّ ضِعفَين على الفاحشة المُبيِّنة ﴿يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِ﴾ (الأحزاب ٣٠)، ويَتقابَل ذلك مع تَحريم الرِبا الذي يَأكُل أصله أَضعافًا مُضاعَفَةً ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠). والفَرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد يَصف الحال (ضَعۡف، ضَعِيف)، والمُفاعَلَة تَفعل التَكثير العَدَديّ ولا تُسنَد إلّا لله أو لِما هو في مَوضع الجَزاء. ولذلك لم تَرِد «ضاعَفَ» إلّا في مَقام القَرض الحَسَن أو العذاب أو الرِبا — كلُّها مَقامات مُقابَلَة ومُجازاة، لا مَقام وَصفٍ مُجرَّد. ويُكشَف الفرق بين العَطاء والعُقوبَة بقَرينة السياق لا بالصِيغة: ضَعۡف في الأنفال ٦٦ ضَعفٌ خِلقيّ يَعفو الله عنه، وضِعفَين في الأحزاب ٣٠ تَكثيرٌ عَدَديّ في العذاب.
  • ﴿وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ (البقرة ٢٦١)
  • ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ﴾ (البقرة ٢٤٥)
  • ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ﴾ (التغابن ١٧)
  • ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد ١١)
  • ﴿يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد ١٨)
  • ﴿يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِ﴾ (الأحزاب ٣٠)
  • ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠)
أَضۡعَفُ — الإفعال (التَفضيل والكَثرة العَدَديَّة) ×4
همزة الإفعال في «أَضۡعَفُ» جاءت في صورتَين متمايزتَين: (١) اسم تَفضيل ﴿أَضۡعَفُ﴾ في مَوقِف الكَشف الأُخرويّ ﴿فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ (الجن ٢٤)، و﴿فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾ (مريم ٧٥) — وهنا التَفضيل يَأتي مَقرونًا بالعَدَد (ناصِرٗا، جُندٗا) لا بالوَصف المُطلَق. والفرق مع «ضَعِيف» المُجرَّد جَوهَريّ: ضَعيف صِفَة مُطلَقَة، وأَضۡعَفُ مُقارَنَة بَين فِئَتَين تَنكشِف عند ظُهور الحَقّ. (٢) اسم الجَمع ﴿أَضۡعَافٗا﴾ و﴿أَضۡعَٰفٗا﴾ بمعنى تَعَدُّد المَرَّات ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ (البقرة ٢٤٥) و﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠). ويُلاحَظ أنّ الإفعال هنا لا يَحمل دَلالَة الإيقاع على الغَير كما في باب «أَكرَمَ — أَهانَ»، بَل يَنصرف إلى التَفضيل والعَدَد. والشاهد على ذلك أنّ الإفعال في هذا الجذر لم يَفعَله الله بأَحد (لم يَرِد «أَضعَفَ اللهُ»)، وإنّما جاءت الفاعليَّة التَكثيريَّة في المُفاعَلَة (ضاعَفَ)، والإيقاع على الضَعيف في الاستِفعال (يَستَضعِف).
  • ﴿فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾ (مريم ٧٥)
  • ﴿فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ (الجن ٢٤)
  • ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ (البقرة ٢٤٥)
  • ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠)
ٱستَضعَفَ — الاستِفعال (طَلَب إنزال الغَير منزلة الضَعيف) ×14
ٱستَضۡعَفَ
صيغة الاستِفعال في «استَضعَفَ — يَستَضعِف — استُضعِف — مُستَضعَف» تُفيد طَلب جَعل الطَرف الآخر ضَعيفًا واتِّخاذه على هذه المنزِلة، فعلًا مُتعدِّيًا يُسلَّط على المفعول. والفاعل في كل المواضع طَرف مُستَكبِر، والمفعول طَرف مَقهور. وأَوضَح موضع هو القَصص ٤: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ﴾ — يَستَضعِف فِعلٌ يَفعَله فرعون، ومُتعلَّقه طائفة. ويُقابِله البِناء لِلمَجهول فيُصوِّر المُستَضعَفين ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ﴾ (الأعراف ٧٥، القصص ٥، سَبَإ ٣١، ٣٢، ٣٣)، و﴿يُسۡتَضۡعَفُونَ﴾ (الأعراف ١٣٧)، ﴿مُسۡتَضۡعَفِينَ﴾ (النساء ٧٥، ٩٧، ٩٨، ١٢٧، الأنفال ٢٦). وعلامة الباب الفارقة: لا يَرِد «استُضعِف» إلّا في سياق مُقابَلَة المُستَكبِرين، كقول المُستَضعَفين لِلمُستَكبرين ﴿لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ﴾ (سَبَإ ٣١)، وقول موسى ﴿ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي﴾ (الأعراف ١٥٠)، وقَرن الاستِكبار بالاستِضعاف في خمسة مَواضع من سَبَإ والأعراف. والفَرق الحادّ مع المجرَّد: ضَعِيف وَصفٌ ذاتيّ يَلزَم الموصوف، ومُستَضعَف وَصفٌ نَسَبيّ يُحدِثُه مُستَكبِرٌ في غيره — قد يَكون قَويًّا في نَفسه فيُجعَل ضَعيفًا قَهرًا، وقد يَزولُ هذا الوَصف بِوَرَثَة الأرض ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ﴾ (القصص ٥). ولذلك جاء وَعد الإرث بصيغة الاستِفعال لا بصيغة المجرَّد — لأنّ الذي يَزول هو القَهر لا أصل البُنية.
  • ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ﴾ (القصص ٤)
  • ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (القصص ٥)
  • ﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ (الأعراف ١٣٧)
  • ﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ﴾ (النساء ٧٥)
  • ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (الأنفال ٢٦)
  • ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ﴾ (سَبإ ٣١)
  • ﴿قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي﴾ (الأعراف ١٥٠)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — البقرة ٢٤٥ تَجمَع ثلاثة أبواب في آية واحدة: ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ — المُفاعَلَة (يُضاعِف) فِعلُ التَكثير، والإفعال (أَضۡعَافٗا) مَفعول مُطلَق يُبيِّن العَدَد، ووَصف الكَثرَة يُتمّ المعنى. الفرق البِنيويّ صَريح: الباب الثالث يَفعَل التَكثير، والباب الرابع يَسمّي الكَميَّة المُتَكَثِّرَة. ومثله آل عمران ١٣٠ ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ حيث يَتلاقى البابان في صيغة قطعيَّة لتَحريم الرِبا.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المُفاعَلَة (ضاعَفَ) فاعِلُها الله في كل المَواضع الثَمانية بلا استثناء — تَكثير الجَزاء حِكرٌ على الله. والاستِفعال (استَضعَفَ) فاعِلُه مُستَكبِر في كل المواضع: فرعون (القصص ٤)، المَلأ المُستَكبر (الأعراف ٧٥)، قوم موسى لِهارون (الأعراف ١٥٠)، ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ في سَبَإ ٣١-٣٢-٣٣. الإفعال (أَضۡعَف) لم يُنسَب لِفاعِل أصلًا، بل جاء اسم تَفضيل أو اسم جَمع. والمُجرَّد (ضَعُفَ/ضَعِيف) يَلزَم الموصوف ولا يُسنَد فِعلًا لِله.
  • تَلازُم الاستِفعال مع الاستِكبار في سَبَإ ٣١-٣٣: في ثلاث آيات مُتتاليَة يُذكَر «ٱسۡتُضۡعِفُواْ» ثلاث مَرَّات و«ٱسۡتَكۡبَرُواْ» ثلاث مَرَّات على التَقابُل. هذا التَلازُم صَريح أيضًا في الأعراف ٧٥ ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ﴾ — يَكشف أنّ الاستِضعاف وَصفٌ نَسَبيّ لا يَتحقَّق إلّا بِوجود مُستَكبِر، بِخلاف الضَعف المُجرَّد الذي قد يَصف الإنسان في خِلقَته ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء ٢٨) دون مُقابِل.
  • الروم ٥٤ تَكشف أنّ المجرَّد وحده يَحمل دَلالَة الطَور الزَمَنيّ: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ﴾ — ثلاث وُرودات لِـ«ضَعۡف» في آية واحدة تَرسم قَوسًا زَمَنيًّا (طُفولَة → كُهولَة → شَيخوخَة). ولم يَستَطِع أيُّ باب آخر استيعاب هذا المعنى — لأنّ المُفاعَلَة عَدَديَّة، والاستِفعال نِسبيّ، والإفعال تَفضيليّ، والمجرَّد وحده يَصف الطَور الذاتيّ.
  • الأنفال ٦٦ تُمَيِّز بِنيويًّا بين الضَعف الخِلقيّ والقَهر: ﴿ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ﴾ — الضَعف هنا مَصدَر مُجرَّد لا فِعل، ولا يَرِد فيه «استَضعَفَكم». والسياق سياق تَكليف يَتدرَّج بحسَب القُدرَة، وليس سياق قَهر يُمارَس عليكم. لو وَرَد الاستِفعال هنا لانقَلَب المعنى من رِفق إلهيّ إلى اتِّهام لِفاعِل خارجيّ.
  • تَفرُّد الاستِفعال بِصيغة «المُستَضعَفين» في النساء: تَكرَّر «ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِين» في النساء ٧٥، ٩٧، ٩٨، ١٢٧ — والآية ٩٨ تَكشف الفَرق الدقيق ﴿ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا﴾ — قِلَّة الحيلة لا أصل البُنية. ولو كان المُراد ضَعفًا ذاتيًّا لَوَصَفهم بـ«ٱلضُّعَفَاء» كما في إبراهيم ٢١ ﴿فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ﴾. التَفريق بين الصِيغَتَين دَلاليّ لا أسلوبيّ.
  • الجن ٢٤ ومريم ٧٥ يَتطابقان في صيغة التَفضيل «أَضۡعَفُ» مع المُلحَق بِما يُعَدّ: ﴿أَضۡعَفُ نَاصِرٗا﴾ و﴿أَضۡعَفُ جُندٗا﴾. اقتران التَفضيل بالعَدَد (ناصِرٗا، جُندٗا، وفي الآيتَين ﴿أَقَلُّ عَدَدٗا﴾ و﴿شَرّٞ مَّكَانٗا﴾) قَرينة بِنيويَّة أنّ الإفعال هنا تَفضيلٌ كَميّ لا وَصفٌ كَيفيّ. ولذلك لم يَرِد «أَضۡعَفُ إيمانٗا» أو «أَضۡعَفُ يَقينٗا» — أوصاف الإيمان تَأخذ المجرَّد لا الإفعال.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر ضعف

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ضعف

  • النِّسَاء — الآية 75
    ﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
  • الأعرَاف — الآية 38
    ﴿قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾
  • الأحزَاب — الآية 67–68
    ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا﴾
  • صٓ — الآية 61
    ﴿قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ضعف

  • حَصرُ ﴿أَضۡعَفُ﴾ في مَوضِعَين: تَفضيلٌ يُقاس بِالعَدَد والمَكان لا بِالكَيف صيغة التَفضيل ﴿أَضۡعَفُ﴾ لا تَرِد في القرءان كُلِّه إلّا في مَوضِعَين اثنَين، وفي كِلَيهِما تَلزَمها قَرينَتان بِنيويَّتان مُطَّرِدَتان لا تَتَخَلَّفان. القَرينَة الأولى: تَمييزٌ يُعَدّ ويُحصى يَلي ا…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ضعف

  • 52 مَوضعًا
    الجَذر «ضعف» له أَربعة أَنماط جَمع: المُستَضعَفون/ين (5)، المُضعِفون (1)، ضُعَفاء فُعَلاء (2)، وَضِعاف فِعال (1).

تَفصيل الجُموع ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضعف في القرآن

  • آية الحديد ١٨ هي الموضع الوحيد في القرآن الذي تُذكر فيه لفظة «ٱلۡمُصَّدِّقِينَ» مقرونةً بصيغة التضعيف الصريحة: ﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد 18). والدعوى هنا مزدوجة: تضعيف للعطاء، ثم أجر كريم زائد على التضعيف، وهو بناء لم يتكرر بهذه الصورة لأي وصف آخر.

  • التضعيف في القرآن ملتزم بالقرض الحسن في ثلاثة مواضع: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ (البقرة 245)، وفي الحديد 11 بلفظ «أَجۡرٞ كَرِيمٞ» مطلقًا، وفي التغابن 17 مضافًا إليه المغفرة: ﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾. أما آية الحديد 18 فتجمع اللفظتين: «يُضَٰعَفُ لَهُمۡ» + «أَجۡرٞ كَرِيمٞ»، مما يجعلها المبالغة القصوى في الصياغة.

  • المبالغة العددية تبلغ ذروتها في آية البقرة 261، إذ يُضرب مثل الإنفاق بسبعمئة حبة: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ (البقرة 261)، وختمت بإطلاق التضعيف بلا سقف عددي مذكور («لِمَن يَشَآءُ»).

  • الروم 39 تصف المزكّين بـ«ٱلۡمُضۡعِفُونَ»، أي أصحاب المضاعفة، وهو اسم فاعل من هذا الجذر بمعنى البلوغ بالعطاء إلى الضعف: ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ (الروم 39). ولم يُطلق هذا الوصف على سواهم.

  • آية سبإ 37 تحصر جزاء الضعف في من آمن وعمل صالحًا: ﴿إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾ (سبإ 37)، وهو تقييد صريح: الجزء المضاعَف حكر على المؤمنين العاملين دون غيرهم.